رواية نحيب الفصل العاشر 10 – بقلم روزان مصطفى

رواية نحيب – الفصل العاشر 10

-اليوم التالي/كتب الكتاب.
كان واقِف والِد بسنت قُدام المِرايا الىي في الصالة، بيربُط الكرافات وهو بيقول بصوت عالي وعصبية: يلا يا مدام بسنت، يلاا.
خرجت والدة بسنت وهي لابسة عباية شكلها شيك وقالت بضيق: وطي صوتك دا شوية! في إيه؟ جاي لينا مشحون على الجاهز وعمال تأنب في البنت!
لف عليها وبص بسُخرية وقال: لِبس أم العروسة دا؟ ليكُم نفس تتزينوا وتلبسوا، اللي زيكُم لو مُحترمين بيحطوا راسهُم في التُراب إنما هقول إيه، مصراوية بجحين.
برقت والدة بسنت وهي بتخبطُه في كِتفُه وبتقول: المصراوية تاج راسك، كفاية إننا معندناش من الجهل اللي يخلينا نتهم الضحية إنها مُذنبة، تصدق أنا اللي بضرب نفسي مية جزمة إني قبلت بواحد زيك، قللت من نفسي معاك جامِد بس سهلة.. كُل شيء هيتصحح ويمشي في مسارُه الصحيح.
كان بيبُصلها متغاظ، سألها بنبرة متضايقة: قللتي من نفسك جامد؟
ضربتُه بإيديها وهي بتبعدُه عن طريقها وقالت: أيوة قللت، أستر بنتي بس وبعدها هخلص منك عشان لو هي إتطلقت تقعُد معايا هي وحفيدي، وإنت روح لـِ حُضن أمك وريحنا.
سكتوا لما إتفتح باب أوضة بسنت.. كانت لابسة الفُستان اللي مامتها إتحايلت عليها مِن الصُبح تلبسُه، فُستان كتب الكتاب!
تفصيلُه كان بمثابة إن بسنت وزنها ثابت، مهما تاكُل مش بتتخن.. زيها زي مُعظم الناس.
حست بـِ الحُزن وهي شايفة بنتها لبساه، إيديها كانت بتترعش وحاولت قدر الإمكان تخفي بـِ الكونسيلر والهايلايتر الهالات الحمرا وأثر العياط.
أبوها سحب مفاتيحُه وقال بعصبية: هستناكُم تحت.
قربت والدة بسنت منها ومسكِت إيديها اللي بتترعِش وقالِت: متخافيش يا ماما أنا معاكِ، هو إنهاردة بس هتمسكي نفسك ومش هتعيطي عشان الناس، وأول ما نكتب الكتاب عِز وصحابُه هييجوا ويعملوا هيصة ويوزعوا حاجات عشان الجيران كُلها تعرف إن إتكتب كِتابِك.
بسنت بـِ لا مُبالاة: مبقتش فارقة يا ماما، كِدا كِدا مبقاش عندي دموع عشان أعيط.
حضنتها مامتها وباست راسها، كانت لامة شعرها لـِ فوق وحاطة من الجنب دبوس شعر على شكل ورد أبيض نازل مِنُه شبكية صغيرة.
نزلوا سوا لقت أبوها رجع عربيتُه أخيرًا وقاعد مستنيهُم جواها، مامتها قالتلها بهمس: إضحكي يا بسنت عشان خاطري.
فتحتلها الباب اللي ورا وهي بتزغرط، ولسه بسنت بتركب لقت حد بيسحبها من دراعها وبيقفل باب العربية الخلفي.
كان عِز، لما شافُه والد بسنت نزل من العربية وقرب يتكلم معاه فـ عِز لاحِظ إن الناس واقفة في البلكونة تتفرج، راح حاضِن حماه وهو بيقوله في ودنُه: إحضُني ونثل إنك فرحان لو عاوزها تعدي على خير.
والد بسنت بأفورة رد الحُضن لـ عِز وهو بيتحرك بيه يمين وشمال، ومامتها بتزغرط.
واحدة من الجيران بدأت تزغرط هي كمان فـ شاورتلها والدة بسنت وهي بتضحك وبتقول: عُقبال عندك.
بسنت في سرها: بعد الشر.
تنى عِز دراعُه وشاور لـ بسنت تحُط دراعها في دراعُه، رمشت بعينيها مرتين وحطت دراعها.. فـ مال براسُه قُدام الناس وهو بيبوس كف إيدها اللي بين دراعُه، إنكمشت في نفسها وبان عليها الخجل لإن بسنت بطبيعتها خجولة، خدها وركبوا عربيتُه، ركبت جنبُه قُدام، لف وقعد في مكانُه وبدأ يسوق بالراحة عشان يوديهُم مكان كتب الكتاب.
ضمت بسنت إيديها لـ بطنها وهي بتترعش بتحاول تهدي نفسها، ورجليها اليمين بتتهز بتوتُر بتحاول تخفيه، لاحِظ عِز توتُرها فـ حط الفلاشة في عربيتُه عشان تشغل أغاني.
كانِت أُغنية عمرو دياب ( أداري إيه أنا ولا إيه، دت أنا يا شوق فيا اللي فيه… دا حالي أصعب مِن حالُه جرالي أكتر ما جرالُه)
كلمات الأغنية لمست بسنت فـ بدأت تترعش أكتر وخلاص هتعيط راح عِز قافِلها وقال: لا! لا خلاص إستهدي بالله ومتعيطيش، اليوم دا بس يعدي ويوم الفرح وكُل شيء هيبقى إتحل.
بسنت بعصبية: بالنسبالك! هنتطلق وترجع تعيش حياتك عادي بينما أنا على كتفي عيل، معرفش جِه إزاي ولا إمتى ولا ليا حول ولا قوة، ولا عارفة هصرف عليه منين.. كدا خلاص مُستقبلي الدراسي بح.
سكت عِز والضيق زاد عليه مِن أخوه بس تمالك أعصابُه وقال هيكمِل إنقاذُه للمسكينة دي وشرفها.
وصلوا عند المسجد اللي هيتم فيه كتب الكتاب، نزل وفتحلها الباب فـ غمضت عينيها وهي بتتمالك نفسها ونزلت معاه.
عربية أبوها وقفت وراهُم فـ نزلت مامتها من العربية عشان تساندها..
طبطبت على كتفها وهي بتقولها: متخافيش يا ماما انا جنبك، هتعدي على خير.
قبل ما يدخلوا وقِف تاكسي عند المسجد نزلت مِنُه خديجة وهي لابسة خِمار سوفت بينك وفُستان نفس اللون مدموج بـِ الأبيض.
جريت عليهُم وهي بتاخُد نفسها وبتقول: معلش يا طنط إتأخرت عليكُم، مبروك يا بسبوسة.
وباستها، سمِع عِز كلمة بسبوسة وإبتسم تلقائي.
دخلوا للمسجد لقوا كريم قاعِد جوة وبيستقبل الشهود، شاف عِز راح باسُه وحضنُه وهو بيوشوشه وبيقول: أبوك ومرات أبوك هِنا، قولت لابوك ميجيبش علي عشان الموضوع يعدي على خير، بس أمك هتزعل جامد لما تعرف إنك كتبت كتابك من غير ما تقولها.
عِز بهمس: أكتب الكتاب بس وأنا هروح بنفسي أفهمها كُل حاجة، المأذون جِه؟
كريم وهو شايل علبة شوكولاتة باتشي: أه بياكُل شوكولاتة هناك أهو، مين اللي منقي مكان كتب الكتاب.
عِز ببرود: أبوها، كويس إنُه إتحرك أساسًا.
مد كريم العلبة في وش عِز وهو بيقول: شوكولاتة؟
بعد عِز العلبة عن وشه وهو بيخرج فونه بيتصل على حد، إتحرك كريم ناحية العروسة وعيلتها.. مد العلبة لـ خديجة وهو بيقول بإبتسامة لما شافها: شوكولاتة؟
خديجة وهي بتقلب في فونها: لا شُكرًا.
كريم بتصميم: جربيها، واحدة بس.
رفعت خديجة عينيها وهي بتتنهد وسحبت واحدة وهي بتبتسم إبتسامة مُجاملة غصب عنها، أما هو كان مثبِت نظرُه عليها ومُبتسِم بإعجاب، إتحرك ناحية بسنت اللي قاعدة بين خديجة ووالدتها وقال: شوكولاتة يا عروسة؟
كانت باصة بسنت للشوكولاتة وجواها شعور غريب بالنهم، مدت إيديها أخدت واحدة وفتحتها وبدأت تاكُلها بإستطعام.
إتحرك كريم يوزع على الباقي أما بسنت قامت من مكانها ورا كريم وهي بتقوله: لو سمحت.
سمع عِز صوت بسنت وهو حاطط الفون على ودانُه وبيحاول يعرف بتقول لكريم إيه، لقاها بتشاور على علبة الشوكولاتة.
كريم قالها بـٓ ذوق: إتفضلي؟
بسنت بـِ نهم شديد: مُمكِن شوكولاتة كمان؟
إبتسم كريم وقال: يالهوي، دا العلبة كُلها عشانك يا عروسة.
سحبت واحدة أكلتها، ومن إستمتاعها بيها خبطت برجلها بـِ خفة مرتين.
استغرب كريم وهو واقِف ماسِك العلبة وهي قُدامه بتسحب واحدة ورا التانية، كان شايفهُم عِز وخاف يجيلها هبوط مِن كُتر السُكر فـ قال للي بيكلمُه: تمام كدا؟ جهز الحاجة وخليك على تواصُل معايا.. يلا سلام.
قفل معاه وقرب مِنهُم وهو بيقول بتبريقة تحذير لكريم: يابني هتجيبلها السُكر؟
كريم بإنفعال بس بصوت هامِس: أعمل إيه هي اللي مش عاوزة تبطل.
عِز مسِك مِعصم بسنت وقال: بُصي الشوكولاتة دي كُلها ليكِ، بس واحدة واحدة مينفعش الكمية دي كُلها.
بسنت زي ما تكون مفصولة عن العالم، قالت وبوقها حواليه شوكولاتة عند الأطراف بس بسيط: حلوة.. حلوة أوي.
شاور عِز بعينيه لـِ كريم وقربها منه وهو بيقول: بالصحة والعافية، خليني أعدلك الـ.. اللي عملتيه في نفسك.
فتش في جيوبه كان في باكيت مناديل صُغير، خرج مِنُه واحِد وهو بيمسحلها الشوكولاتة، وبيبُصلها بـِ حُزن عليها لإنها كُل حاجة جاتلها فجأة.
لاحظت خديجة غياب بسنت فـ لفت تدور عليها لقيتها واقفة قُدام عِز زي الطالبة المُذنبة اللي المستر بيعاقبها.
قامت من مكانها عشان تنبههُم يبدأوا كتب الكتاب، ولسه رايحة ناحيتهُم وقِف كريم قُدامها وهو لسه مُبتسِم، كشرِت وهي بتقول: عديني لو سمحت.
كريم بـِ هدوء: أعديكِ ليه عشان تروحي تفصيلهُم من اللحظة الحلوة؟ طب بذمتك ترضيها لنفسك يوم كتب كتابِك؟
برقت خديجة وقالت بصوت عالي: وإنت مالك بجد! عديني بقول!
لوى كريم بوقه بقرف وقال: يا ساتر يارب عدي، إيه صوت الجعير دا، صوتك مش لايق على فُستانك البمبي.
خديجة لفت وقالت بصدمة: بمبي!! إنت لو مواليد تسعينات مش هتقول كدا.
إتحرك كريم ووقف قُدامها تاني وهو بيقول: لا لا لا، إيه مواليد تسعينات دي يا أنسة! لعلمك أرجل وأروش جيل شباب هو جيل التسعينات، لا بنسقط بنطلون.. ولا بنوقف شعرنا، ولا بنقعُد نعقب في الرقص، أهو شاب ماشاء الله قُدامك قميص وبنطلون وحاجة زي الفُل.
خديجة بإنفعال: يابني أدم إتحرك الماذون عمال يشاور بقالُه ساعة.
قرب عِز وهو ساحِب معاه بسنت وقال: خلاص يلا نادي أبوها عشان نكتب الكتاب.
خديجة وهي ماشية وبتبُصله بقرف: ليه ما تقعُد حبة كمان، حاجة تقرِف.
عِز بص لـ بسنت وقال: هي دي صاحبتك فعلًا؟
كريم بقرف: يا ساتر يارب البت هتبلعنا وإحنا واقفين، جيل ما يعلم بيه إلا ربنا.
إتحركوا ناحية ترابيزة كتب الكتاب وعِز ماسِك إيد بسنت (غصبًا عنها)
وهُما ماشيين، فجأة..

يتبع.. (رواية نحيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق