رواية ليست لي الفصل السادس 6 – بقلم الاء محمد حجازي

رواية ليست لي – الفصل السادس

تاج خلعت محمود…عشان ما بيخلّفش.
الخبر أول ما وصل
شذى حسّت كأن حد خبطها في صدرها.
قعدت دقيقة
ساكتة
بتحاول تستوعب.
تاج…
خلعت محمود؟
السبب ما دخلش دماغها.
قلبها قال لأ قبل عقلها.
مسكت الموبايل
إيدها كانت بترعش
ورنت على تميم.
رد بسرعة،
وبنبرة خفيفة حاول يهزر:
— أنا حاسس إن تليفوني عايز يزغرط من الفرحة…شبر وربع بذات نفسها
بتكلمني؟
دي معجزة كونية!
ضحكت ضحكة صغيرة
باينة إنها غصب عنها
وبعدين قالت:
— تميم…هو الخبر اللي سمعته
عن تاج ومحمود
صح؟
سكت ثانية
وبعدين قال بصوت واطي:
— للأسف…
أيوه صح.
غمضت عينيها
وأخدت نفس طويل
كأنها بتلم نفسها من جوه:
— عارف؟
أنا واثقة إن الموضوع ده فيه حاجة إحنا لسه ما نعرفهاش.
حاسه إن السبب اللي اتقال مش كل الحقيقة.
سكتت شوية
وبعدين كملت بنبرة هادية بس موجوعة:
— بس في نفس الوقت حاسه إن اللي حصل،
يمكن يكون أرحم لهم الاتنين.
هما عمرهم ما كانوا شبه بعض…
من الأول خالص.
ضحكة خفيفة
مكسورة:
تخيل لو كانوا خلفوا؟
كانوا أولادهم
هيتشدوا
من هنا لهنا…كانوا هيطلعوا شايلين مشاكل
ملهمش ذنب فيها.
اتنهدت
وصوتها بدأ يطلع تقيل:
تعرف أنا يمكن بهزر وبضحك وببان خفيفة دم…
بس محدش يعرف قد إيه
جوايا وجع.
سكتت لحظة
وبعدين صوتها واطي:
بابا وماما انفصلوا، وأنا في أولى إعدادي…
— يعني كنت فاهمة كل حاجة…حاسّة بكل كلمة، وبكل نظرة
وبكل خناقة.
أول ما انفصلوا
عشت مع ماما، كنت فاكرة، إنها هتبقى الحضن…
ضحكة مرة:
— بس لما عرفت، إن بابا هيتجوز قررت تعانده…
فبعِتتني عنده.
سكتت
أنفاسها بقت مسموعة:
بابا…
ما استحملنيش.
ولا مراته.
هي كانت كويسة
آه…
بس كنت دايمًا حاسّة إني تقيلة…
زيادة عن اللزوم.
كل شوية يرجعني لماما.
لحد ما…
ماما نفسها
اتجوزت.
صوتها اتكسر
وطلع فيه عياط مكتوم:
وساعتها أنا ما بقيتش
عارفة اروح لمين.
كنت دايمًا شنطة بتتسلم من إيد لإيد.
— لحد ما جدي خدني.
مش عشان واجب…
لا…عشان قلبه عليّ.
نبرة صوتها هنا اختلفت بقى فيها دفء:
— جدو وتيتة شالوا عني حاجات أنا نفسي ماكنتش عارفة
إني شايلها.
— علّموني إزاي أحب نفسي…وإزاي ما أحسش
إني عبء.
هم أحن عليّ، من أي حد، في الدنيا…
أنا بحبهم قوي، يا تميم…
بحبهم بجد.
صوتها رجع يوجع:
وبشكر بابا وماما…
آه بشكرهم…
إنهم تخلو عني عشان يسيبوني في إيدين عرفوا يربّوني صح.
لولا وجودهم
كان زماني دلوقتي
مرمية في ملجأ…أو في مدرسة داخلية محدش يعرف اسمي ولا يسأل عني.
—أه والله
زي ما بقولك.
ده حتي بيجوا زيارات
كل فين وفين…
حتى يوم شبكتي…
صوتها خانها
وبكت:
ما كملوش اليوم…سابوني
ومشيوا.
سكتت فجأة
كأنها خلصت كل اللي جواها.
تميم كان سامع من غير ما يقاطع، سايبها تطلع الوجع، حرف حرف.
وبعد صمت طويل
رد بصوت هادي دافي، ومليان احتواء:
شذى…
إنتِ مش ضعيفة.
اللي يشيل كل ده، ويطلع بالقلب ده يبقى قوي…
قوي قوي كمان.
الوجع
ما كسركيش…الوجع صنعك.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كمّل تميم بصوت هادي بس مليان يقين:
شذى…
ربنا عمره ما بياخد حاجة، غير لما يكون شايل بدالها أحسن.
لو كنتِ فضلتي عايشة وسط مشاكلهم…
لو كانوا فضلوا متجوزين، غصب عنهم
وعلى حساب نفسهم…
كنتِ هتطلعي
مكسورة من جواك.
مكنتيش هتبقي سوية نفسيًا
زي دلوقتي.
مكنتيش هتعرفي تضحكي الضحكة
اللي بتيجي من القلب…
ولا كنتِ هتحسي بالحنان اللي شوفتيه مع جدك وجدتك.
سكت ثانية، وبعدين كمل بنبرة أدفى:
الخناقات اليومية، والتوتر
والبرود…
كل ده كان هيكسر، طفولتك حتة حتة.
بس ربنا
اختار لك
السكة اللي
تحميك…
مش اللي ترضينا إحنا.
قالها بثقة:
وإنتِ طلعتِ قوية…
مش قاسية.
قلبك لسه أبيض، رغم كل اللي شوفتيه.
بتحبي…وبتسامحي…وبتضحكي…
وده مش ضعف
ده جمال.
صوته بقى أهدى شوية، وفيه إعجاب صريح:
إنتِ شخصية
تتشاف
وتتحب…
مش محتاجة حد
يكملك…
إنتِ كاملة
بنفسك.
تنفّس وبعدين فجأة غيّر نبرة صوته وبقى فيه لمعة هزار:
بس…
ضحكت من غير ما تحس وقالَت:
—بس إيه؟
— بس أنا عندي سؤال هيموتني ولا لازم أسأله…
إنتِ جايبة الطول ده منين؟
سكت ثانية وبعدين كمل بجدية مصطنعة:
— يعني
مين عندكم في العيلة
طوله كده؟
أكيد مش جدو
ولا تيته…
ضحكت غصب عنها
ضحكة طالعة من القلب
وقالت بنرفزة خفيفة:
— يا سلام عليك، قلبتني من عياط لهزار؟
وبعدين على فكرة ده طول محترم…
إنت اللي طويل زيادة عن اللزوم.
ضحك وقال:
—ماشي يا ستي، طلع العيب فيا أنا.
وبنبرة أخف، وأدفى:
— بس صدقيني…ضحكتك دي نعمة.
وساب الضحك يكمل اللي الكلام، ما عرفش يقوله.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
قفل تميم معاها وقال لها إنه هيقفل بقى ويعدي يشوف محمود، طمنها بكلمتين هادية وخرج وهو حاسس إن دماغه مليانة، بس قلبه أهدى شوية.
وصل عند محمود، دخل عليه بهدوء وقرب منه وقال ما تزعلش يا صاحبي وإن شاء الله خير وربنا يعوضك.
محمود بص له نظرة مختلفة،
مفيهاش حزن قد ما فيها راحة غريبة.
قال له على فكرة أنا مش زعلان، بالعكس، أنا حاسس براحة لأول مرة من يوم ما اتجوزت تاج.
محمودبهدوء:
تعرف من أول الجواز وانا حاسس إنها مش هي دي الشخصية ولا البني آدمة اللي كنت فاكرها، كل حاجة اتغيرت بعدها.
طريقتها بقت مختلفة، كلامها ناشف، كل شوية مصاريف وخروج، ولبس مش شبه الكلام اللي كانت بتقوله قبل الجواز عن البيت الدافي والاستقرار.
سكت شوية وبعدين قال له تعرف يا تميم،
أنا في الأول كنت بستغرب إزاي تاج العاقلة تبقى مصاحبة واحدة زي شذى، واحدة بتحب الهزار والضحك.
كنت فاكرها سطحية.
بس لما عرفت ظروف شذى واللي عدت بيه، فهمت إن البنت دي أنضف ميت مرة من تاج، وأنضج منها كمان، وإن الضحك ساعات بيبقى ستر مش خفة.
احنا بقالنا فترة طويلة كل يوم خناقات ومشاكل، لحد ما الدنيا هديت فجأة،
وتاج اتغيرت شوية.
قولت الحمد لله يمكن ربنا أصلح الحال.
بعدها بفترة قصيرة لقيتها بتتكلم عن الخلفة، رغم إنهم ما كملوش خمس ست شهور جواز.
قال لها نستنى شوية، قالت له لا، لازم نكشف ونطمن.
راحوا وكشفوا، والدكتور طلب تحاليل.
ولما النتيجة طلعت واكتشف إن المشكلة عنده،
تاج وقتها قالت له إنها هتفضل معاه ومش هتسيبه.
صدقتها، واديته قلبي كله.
صوته واطي وهو بيكمل:
اللي صدمني بعدها بأسبوع إني لقيت جواب من المحكمة إنها رافعة قضية خلع.
قال منين يودي على فين؟
إزاي واحدة كانت بتقول هستحمل تمشي من غير حتى ما تقعد معايا شوية نحاول نلاقي حل؟
لو كانت قالت لي طلقني عشان مش قادرة أستحمل، والله كنت طلقتها، بس الطريقة دي كسرتني.
تميم كان سامع ومش لاقي كلام مناسب.
قال له بهدوء:
أنا مش عارف أقولك له إيه ولا يواسيك إزاي، بس يمكن ربنا يجمعكم تاني ويتحل كل شيء.
محمود رد بسرعة:
وقال لا، أنا مش عايز أرجع، كفاية لحد كده.
تميم هز راسه:
وقال له إن شاء الله ربنا يعوضك باللي أحسن منها ويجبر بخاطرك، واستأذنه ومشي.
خرج وهو حاسس إن الدنيا بتكشف للواحد حقايق ما كانش مستعد لها، بس يمكن كان لازم تحصل.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
عدّت الأيام واحدة ورا التانية، وكل اللي حصل مع تاج كان مختفي تمامًا، لا حد يعرف عنها حاجة ولا هي ظهرت ولا اتكلمت،
كأنها اتبخرت من حياة الناس فجأة.
محمود حاول يسأل مرة واتنين،
بس في الآخر ساب الموضوع، يمكن تعب من الدوران في نفس الدايرة، ويمكن قرر يقفل الصفحة من غير ضجيج.
وفي وسط كل ده، كان فرح تميم وشذى بيتحدد.
المواعيد قربت، التفاصيل بتتكمل، الناس بتفرح وتجهز، وكل حاجة باينة من بره إنها ماشية صح.
بس شذى من جواها ما كانتش مطمنة.
كل يوم يعدي كانت تصحى بإحساس غريب،
حاجة تقيلة على صدرها، إحساس إن في حاجة ناقصة أو حاجة غلط، حتى وهي بتضحك أو بتهزر، قلبها ما كانش حاضر بالكامل.
كانت بتحاول تقنع نفسها إن ده توتر طبيعي قبل الفرح، أي عروسة بتحس كده، بس الإحساس ما كانش بيروح.
كانت كل ما تيجي تمسك فستانها أو تتكلم عن تفاصيل بسيطة، فجأة قلبها يقبض من غير سبب واضح.
تحس إن الفرحة دي مش كاملة، وإن في حاجة مستخبية في السكة.
تحاول تطرد الفكرة، تقول لنفسها بلاش تشاؤم، بس الإحساس كان راجع راجع.
تميم كان واخد باله إن شذى بقت ساكتة أكتر، تضحك بس بسرعة، وتسرح كتير.
كان يسألها مالك، تقول له مفيش، شوية تعب أو إرهاق.
بس هو كان حاسس إن في حاجة مضايقاها ومش عارفة تسميها.
قرب الفرح كان المفروض يزيد الحماس، بس بالنسبة لشذى كان بيزود القلق.
كانت حاسة إن الفرحة دي مش هتعدي على خير، مش عارفة ليه ولا إزاي، بس الإحساس كان مسيطر عليها.
تحس كأن قلبها بيحاول يحذرها من حاجة جاية، حاجة لسه ما ظهرتش.
عدّت الليالي وهي نايمة ودماغها شغالة، تسأل نفسها هل ده خوف طبيعي ولا إحساس حقيقي؟
كانت بتدعي إن اللي جواها يطلع وهم، وإن ربنا يكمل فرحتهم على خير، بس رغم الدعاء، القلق ما كانش بيسيبها.
والأيام كانت بتقرب، والفرح بقى على بعد خطوات،
وشذى لسه واقفة بين الفرحة اللي مستنياها، والخوف اللي مش عارفة له سبب.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
دخل أخوها الشقة بهدوء، قفل الباب وراه وبص حواليه، المكان كان فاضي وبارد زيها بالظبط.
قعد قدامها وهي قاعدة على الكنبة،
رجليها متنيّة ودرعاتها متشابكة، ملامحها جامدة ومفيهاش أي إحساس.
قال لها وهو بيحاول يسيطر على عصبيته
أنا عملت لك كل اللي انتي طلبتيه، شقة بعيدة عن الكل، لا حد يعرف مكانك ولا حد يوصل لك، دلوقتي بقى ممكن أفهم انتي بتعملي كل ده ليه
رفعت عينيها له ببرود، ولا كأن الكلام لمسها
بعمل ايه
اتنهد وهو يهز راسه
شغل البرود ده مش عليا يا تاج، أنا أخوكي وعارفك، في حاجة كبيرة انتي مخبياها
ميلت بجسمها للخلف وقالت بنبرة باردة أكتر
أنا برجع حقي
قرب منها خطوة
حق ايه ده بقى إن شاء الله
سكتت ثانية، وبعدين اتكلمت بحدة مكتومة
تميم
اتصدم، اسمه خرج منها بثبات يخوف
تميم ايه
وقفت قدامه فجأة، عينيها فيها نار
تميم حقي من البداية، المفروض كان يبقى جنبي أنا مش جنبها، هو أصلا بيحبني أنا، ما بيحبهاش هي
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ليست لي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق