رواية طغيان الفصل الثاني والأربعون 42 – بقلم ملك ابراهيم

رواية طغيان – الفصل الثاني والأربعون

الفصل 42

الفصل 42

نظرت اليه بحزن وهي تضم الأوراق الي صدرها. رفع يديه وامسك بذراعيها وقبل أعلى رأسها قبله عميقه وكأنه يودعها ثم ابتعد عنها وتحدث بحزن: و حريتك كمان هترجعلك..خلاص مفيش حد هيغصبك على حاجة وهتعيشي الحياة اللي نفسك فيها من غير خوف.. انتي طالق يا ورد.

جحظت عيناها من الصدمة، ترك ذراعيها وابتعد عنه خطوة للخلف عقب نطقه كلمة الطلاق، وكأنه يؤكد انفصالهما الان.

كان يتابع تعبيرات وجهها المصدوم وهي مازالت تنظر اليه بعدم استيعاب.

حتى تحدث مرة أخرى: انا طلقتك عشان بحبك.

حدقت به بذهول، ليضيف بحزن: ايوا يا ورد انا بحبك ولما اتجوزتك، اتجوزتك عشان بحبك.. يمكن وقتها مكنتش متأكد من مشاعري اتجاهك بس الحقيقه اللي مش هقدر انكرها اني بحبك.. انتي كنتي اختياري ياورد وللاسف انا مكنتش اختيارك.

بكت وهي تنظر اليها وتشعر بتحطم قلبها امامه.

تحدث مرة اخري: انتي اتظلمتي كتير يا ورد.. اتظلمتي من اول لما اتربيتي في بيت خالتك بعيد عن حضن امك، واتظلمتي لما عمك اخد ورثك وجوزك ل عواد اخويا غصب عنك، اتظلمتي لما عواد عذبك وامي كرهتك وحاولت تنتقم منك على ذنب مش ذنبك.. وانا كمان شاركت في ظلمك لما اتجوزتك بدون أردتك.. بس خلاص الظلم انتهي ياورد.. حقك رجعلك وانا طلقتك وبقيتي حره وتقدري تكملي حياتك وانتي مسؤولة عن كل اختياراتك ولو احتاجتيني في اي وقت هتلاقيني دايما جنبك.

انهارت في البكاء وهو ينظر اليها بحزن ويمد يديه لها يريد ان يصافحها قبل ان يذهب وكأنه غريب عنها.

لم تمد يديها وتصافحه، فقط تنظر اليه وتبكي.

هز رأسه بحزن والتفت لكي يذهب، لكن صوتها الباكي اوقفه.

ورد: واللي انت بتعمله دلوقتي مش ظلم ليا؟

التفت ينظر اليها بصدمة، اقتربت منه وهي تبكي: لما تطلقني غصب عني من غير ما تاخد رأيي مش ده يبقى ظلم؟

حدق بها بصدمة، بكت بنهيار واضافة: لما تحرمني منك بعد ما بقيت انت كل حياتي مش ده يبقى ظلم؟

ازدادت صدمة وهي تنهار اكثر في البكاء: انت الانسان الوحيد اللي عطف عليا وعوضني عن الحنان اللي كنت بتفقده طول حياتي، انا معرفتش انام وانا مطمنه غير في بيتك.. محستش بالأمان غير معاك، عارف يعني ايه؟ يعني من النهارده الخوف هيرجعلي تاني.. يعني كل يوم هصحى على كوابيس وانا عارفه انك مش معايا.. انت كسرت قلبي مش بس ظلمتني.

لا يصدق ما يسمعه منها الان، لمعت عيناه بالحب وتحدث اليها بلهفة: انا ليكي كل ده يا ورد؟

هزت رأسها ببكاء، تحدث مرة أخرى بلهفة: يعني انتي بتحبيني؟؟

نظرت اليه بحزن: كنت..

سليم بدهشة: يعني ايه كنتي؟

ورد ببكاء: كنت بحبك لما كنت جوزي بس انت دلوقتي غريب عني ومينفعش احبك.

ابتسم سليم وتحدث بلهفة: هردك تاني.

ورد بعناد وهي تجفف دموعها: وانا مش موافقه.

سليم باستغراب: يعني ايه؟

ورد: يعني انت طلقتني دلوقتي بكل سهولة ولازم تعرف ان رجوعي ليك مش سهل.. مش انت طلقتني خلاص وبتقولي انتي حره في حياتك خلاص انا هبقى حره ومش هوافق ارجعلك.

ابتعدت عنه لكي تعود إلى منزل عمها، وقف سليم ينظر اليها بصدمة ثم ابتسم وتحدث بصوت عالي: طب اسمحيلي اقولك اني هعمل المستحيل عشان ارجعك ليا.

لم تجيب عليه واستمرت في السير وهي تبتسم وتضع يديها على قلبها بسعادة.

ابتسم سليم وهو يتذكر حديثها واعترافها له بالحب وهمس بسعادة: هرجعك يا ورد ومش هتنازل عن حبك ابدا.

—–

بعد اسبوع في السكن الجامعي.

وعد بسعادة وهي تعانقها بقوة.

وعد: انا مش مصدقة انك رجعتي معايا هنا تاني بجد كنت محتجالك اوي الفترة دي ومتوترة من الامتحانات ووليد كمان بيوترني وحاسه اني متلخبطه ومش عارفه اعمل اي حاجة.

ابتسمت ورد: اهدي.. وعد احنا دلوقتي مش لازم نفكر غير في الامتحانات وبس.

وعد: ووليد دا كل شويه يكلمني وطول الوقت بفكر فيه.

ورد: لازم تفكري في الامتحانات ومستقبلك لان وليد هيروح فين يعني هو موجود ! لكن السنه دي لو راحت عليكي هتبقى خسارة بجد لاننا تعبنا فيها كتير.

وعد بحزن: عندك حق يا ورد.. طب انتي هتعملي ايه مع الدكتور سليم؟.

ورد بتنهيده: وحشني اوي يا وعد وبفكر فيه كل لحظة.

ضحكت وعد: وبتنصحيني انا..!!

ورد: انا بنصحك وبنصح نفسي معاكي.. احنا تعبنا عشان نحقق حلمنا دا ولازم نتحدى كل الظروف عشان نوصله.

وعد: عندك حق يا ورد وانا هبدأ من دلوقتي وهعمل بلوك ل وليد ومش هكلمه غير بعد الامتحانات.

ضحكت ورد: مش للدرجادي يا وعد بس كلميه وعرفيه انك هتكوني مشغوله الفترة دي عشان امتحاناتك وبس واكيد هو هيتفهم ده.

وعد بحماس: صح انا هروح اكلمه واقوله كده.

ركضت وعد بالهاتف وابتسمت ورد وهي تنظر امامها بحزن وتفكر في سليم وتتسائل بداخلها هل يفكر بها هو ايضا؟

—–

بداخل شركة سليم.

كان يجلس امام مكتبه وينظر الي صورة ورد التي وضعها امام مكتبه، تأمل ملامحها باشتياق وهو يهمس لها: وحشتيني.

اندفع وليد الي داخل مكتب سليم وهو يهتف بغضب: عجبك اللي مراتك عملته ده!

خفق قلب سليم بقلق: مالها ورد؟؟

جلس وليد امامه بغضب: مراتك بتقوي وعد عليا وبتقولها متتكلمش معايا او تشوفني غير لما الامتحانات تخلص.. يعني انا هفضل شهر مشوفش وعد ولا اكلمها لحد ماتخلص امتحانات!!

تنهد سليم براحة: وفيها ايه يعني هي عندها حق.

وليد بغيظ: اااه ما انا هنتظر منك ايه اكيد هتدافع عن مراتك.

سليم بجدية: وليد اسمعني.. اللي يحب بجد يساعد حبيبه انه ينجح وانت هتشغل وعد عن المذاكره والتركيز في الامتحانات والصح انك تسيبها الفترة دي تركز في امتحاناتها لان ده مستقبلها ولو هي نجحت في حياتها هتكون سعيدة معاك وهتقدر تسعدك معاها.

وليد بغيظ: هي مراتك هتستلم وعد هناك وانت هتستلمني هنا.

سليم وهو يبتسم: مراتي كلامها صح ولمصلحتك تسمع كلامهم وتسيب وعد تركز في مذاكرتها.

وليد بغيظ: ماشي يا سليم خليك في صفهم ضد صحبك بس بكره تشوف وعد مش هتستحمل شهر من غيري.

ضحك سليم وهو ينظر الي وليد الذي يقف امامه يزفر بغيظ.

—–

في المساء في احدي المقاهي بأطراف القريه.

جلس منصور وهو يتناول المشروب ويلقي بالاكواب امامه بغضب وجنون.

تحدث اليه صاحب المقهى: مينفعش اللي بتعمله ده يا منصور بيه انت بقالك اسبوع على الحال ده وبتكسر لنا كل حاجة في القهوه وانا صابر وساكت.

منصور بصوت متقطع من كثرة المشروب: انا حر.. انا منصور البسيوني واكسر برحتي وابويا يدفع.

صاحب المقهى: لا حول ولا قوة الا بالله دا شكل عقله غاب بعد موت ابوه.

تحرك منصور وهو يسير بخطوات غير متزنه وكاد ان يسقط اكثر من مرة لكنه كان يستند على الحائط ويحمي نفسه من السقوط.

كان الطريق الزراعي الذي يسير به فارغا وهو يدندن بعض الاغاني المختلفه.

على جانب الطريق وقف رجل يحمل سلاح ابيض وكان في انتظار ان يعود منصور الي منزله يسير من هذا الطريق.

لحظات قليله واستمع الي صوته يقترب منه. ظهر امام منصور فجأة وهو يخفي وجهه الملثم وتحدث الي منصور: انا جايلك من طرف الست عفه وبتقولك خد الهدية دي منها..

وقام بطعنه بسلاحه الابيض.

.. يتبع

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية طغيان) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق