رواية همسات من الجانب الاخر – الفصل التاسع
إلتصقت خصلات شعرها في ملابس شريف وهي تبتعد عنه بهدوء وتنظر له بعينها التي تشبه عين الجثث ، ثم قالت : كويس إنه قال كدا ، أنا مش عاوزة أدخل القسم بسببكم تاني
تنهد شريف ثم قال : تعالي طيب إقعدي معانا
نظرت ملك لهم ببرود ثم قالت : لا شكرآ ، أنا هروح عشان إتأخرت
حسس شريف على جيب بنطاله وهو يقول : أستني طيب هوصلك
ملك بنفس البرود : لا شكرآ هدبر حالي
شريف بحزم : متتحركيش من هنا ثواني هجيب المفاتيح
عاد لأصدقائه ليحضر مفاتيح سيارته ، إستمعت ملك إلى صوت دراجة نارية لتنظر بجانبها وترى شاب وفتاه ينزلون منها برفقة بعضهم
شردت وتذكرت ذلك اليوم ، منذ عام ونصف ..
《《 منذ عام ونصف
صوت عمرو دياب في الطرقات ” صدقني وإنت دايب بين لهفة وإشتياق ، بتعلم الحبايب ينسوا كلمة فراق ، يا حبيبي يا ملاك بنسى الدنيا معاك وأجي لجنة هواك أول ما تضمني ”
نزلت ملك من خلف ماجد وهي تعدل من خصلات شعرها وتقول : لا بس برضو مكنش ينفع تسوق موتوسيكل وإنت ركبتك لسه تعبانة
لف ماجد الوشاح حول عنقه وهو يقول : لابس ضاغط متقلقيش ، هنقعد فين ؟
نظرت ملك خلفه لتقول : الكرسي الخشب بتاعنا أهو اللي بنقعد عليه
أمسكت بيده وسحبته خلفها ثم جلست ووضعت قدم فوق الاخرى وهي تنظر له بمرح ، رفع حاجبيه كعادته ليقول وهو يبتسم : النظرة دي مش بتطمني ، بس إنتي وحشتيني
كتفت يديها ونظرت له وهي تقول : متحاولش لا ، مين بقى الأخت اللي كل شوية تعملك لاف دي على صورك
تنهد ثم قال : دي اكبر مني ، قريبتنا من بعيد
إتسعت إبتسامتها لتقول : مم ، طب إنت كمان وحشتني بقالك يومين مطمنتش علياا
ماجد بإرهاق : الفون جاب شاشة بس وروحت أصلحه ، دوخت والله ، أجيبلك حاجة تشربيها ؟
ملك : لا لا مش قادرة ، إيه دا الله !! وريني الخاتم اللي في إيدك التانيه كدا ؟
مد يده لها لتتفحص الخاتم بعينيها وتقول : تحفة ، بحب الحجر الإسود
ماجد بابتسامه : يا ستي لما نتجوز خديه ليكي خالص
رفعت يديها وضع الدعاء وهي تنظر للسماء ف ضحك هو ثم قال : هقوم أجيب حاجة نشربها طيب
ملك بسرعة : إستنى بس ، إعمل إيدك كدا
ماجد : إشمعنا يعني
ملك : تؤ خلص بقى
ماجد : أهو
وضعت يدها داخل يده لتقول : دي حركة الصلح بيننا بعد كدا
نظر لها دون ان يرد ف خجلت لتقول : ماشي !
ماجد : ماشي 🖤
《《 الوقت الحالي
أفاقت ملك ونظرت جانبها وجدت شريف يقف وهو ممسك بمفاتيح السيارة وينظر لها بصمت
ملك بصدمة : إنت واقف بقالك أد إيه ؟
شريف ببرود : خمس دقايق تقريبآ ، الغيبوبة اللي بتروحي فيها دي بتحصلك ليه . ؟
نفضت ملك تلك الذكرى عن رأسها لتقول : لل مفيش عجبني الموتوسيكل بتاعهم
شريف : طب اركبي أوصلك
ركبت بجانبه ف اغلق زجاج السيارة وأدارها ، ثم قام بتشغيل راديو ليقول لملك : لازم دكتور يديكي حبوب تساعدك ع النوم عشان الهالات اللي تحت عيونك
ملك وهي تستند على النافذة : بستخدم فاونديشن وكونسيلر بيخفيهم
شريف : أنا بقول تعالجيهم أفضل ، وريحي دماغك من أي تفكير إشغلي وقتك بحاجة بتحبيها وأنا جمبك
إبتسمت بحزن لتقول : أنت جمب الكل يا شريف مش جمبي أنا بس ، أكتر ناس اذوني بقوا صحباتك
نظر لها شريف ثم قال متفهمآ ما تشعر : إحنا داخلين على ٣ سنين صحاب لما أقصر معاكي إبقي علقي بالطريقه دي
فكرت عينيها بإرهاق لتقول : معلش سوري أنا بس مرهقة زي ما إنت قولت وغياب حنين تاعبني اكتر
شريف : ربنا يطمنك عليها ، رقمي معاكي لو إحتاجتي أي حاجة
وصل تحت بنايتها ف ودعته ونزلت تتأرجح يمينآ ويسارآ ، وقفت قليلآ في منتصف الشارع قبل أن تسقط أرضآ ، كان شريف يتابعها بعينيه وعندما رأها تسقط نزل فورآ من سيارته ليرفعها من الأرض ويسندها على جسده حتى وصلوا السيارة مرة أخرى ، أخرج قنينة العطر الخاصة به ورش أمام وجهها عدة مرات حتى عقدت حاجبيها وفتحت عينيها تدريجيآ
شريف بقلق : إنتي يا بنتي كويسة ؟؟
وضعت يدها على رأسها لتقول بألم : أه أنا بس إرهاق
شريف بغضب : دا مش إرهاق يا متخلفه إنتي خاسه جامد مبتاكليش شكلك
ملك بتعب : باكل والله انا بس مضغوطه نفسيآ لأكتر من سبب
أدار شريف سيارته مرة أخرى ليقول : فل أنا أصلآ جعان وكنت هتعشى مع ماما بس هاكل معاكي إنهارده ، تحبي أخدك فين ؟
ملك بعناد : يا شريف أنا كويسه أنا عايزه أنزل
شريف : تؤ ! إخلصي بقى
ملك : مش عاوزة اروح حته
شريف وهو يتحرك بالسيارة : فل على ذوقي بقى
ذهب بها إلى أحد مطاعم الساندويتشات ثم احضر حقيبه بها الطعام ، ليخرج لها واحدآ ويقربه من فمها ، وضعت يدها على أنفها لتقول : إبعده ريحته هتخليني أرجع
قضم شريف قطعه منه ليقول : طبيعي عشان أنتي متخلفه ، معدتك اتعودت ع إنها ميكونش فيها أكل كفايه وبترفض اي حاجة بس أنا هعدلك يا ملك
ابعدت رأسها ليقول هو بصرامة : يلااا
اكملت هي عناد ولم تفتح فمها ف رقق شريف صوته ليقول : تعدميني
ضحكت ملك بشدة لتقول : بس يابني إيه اللي بتعمله دا
شريف : إخلصي بقى إيدي وجعتني
فتحت فمها وقضمت قضمه صغيره ، ثم الأخرى
نظر لها شريف وقال : شوفتي الدمويه ردت في وشك ازاي ، بدل ما إنتي شبه السلعوة كدا
ملك بغيظ : اتلم يا شريف
شريف : كلي كلي أهو بنعمل خير
اكملت طعامها ولكن توقف الاكل في حلقها إثر سؤال شريف الذي قال : إنتي لما بتسرحي بتفكري في مستقبلك ولا بتفتكري الماضي ؟
” هو الماضي عمره إتنسى ؟ دا مركون في حتة مستخبيه في عقلنا ، وبيحضر مع كل موقف بيفكرنا بيه ولو حاجة بسيطة ، ريحة برفان ، شكل الشارع ، كراسي الطرق الخشبية ، الأغنية اللي بتشتغل فجأه ، الماضي عمره ما إتنسى ، إحنا اللي بنتناسى عشان نعرف نكمل ونعيش “
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية همسات من الجانب الاخر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.