رواية قيد حب الفصل الرابع 4 – بقلم شيما سعيد

رواية قيد حب – الفصل الرابع

_ سيادة اللوا…
_ صباحية مباركة يا عريس..
أومأ إليه السيد حسام ببرود قبل أن يدفعه للداخل ويدلف، أغلق باب المنزل بقوة مردفة:
_ أنا قفلت الباب عشان مش عايز فضايح لاسمي وسمعتي، مش على آخر الزمن البواب يكلمني ويقولي ان ابني طالع بواحده الشقة الساعة 2:00 بالليل..
ظل صامت يحاول أن يشبك الخيوط معا، أشار لوالده مردفاً:
_ أرتاح وبعدين نتكلم..
صرخ السيد حسام بغضب:
_ أرتاح إيه وزفت إيه؟!.. كذا مرة قولتلك لو ليك في الشمال قولي وأنا أساعدك، لكن تعمل كده قدام العالم وفي مكان الناس عارفين انه بيتنا ده اللي مش هسمح لك بيه، غور البنت دي من هنا حالا وبعدين نتحاسب..
صوته الغاضب كان كفيل لتستيقظ سما من عز نومها، ضمت غطاء الفراش عليها ببعض الخوف والقلق هامسة:
_ هو في ايه ؟!..
فتح مصطفي باب الغرفة عليها لتحدق به بخجل مردفة:
_ في إيه يا مصطفي ؟!..
بقوة أجاب:
_ البسي هدومك وروحي عند عمتي دلوقتي لحد ما أخلص اللي في أيدي وارجع لك..
أتسعت عينيها بصدمة، ماذا يقول هذا ؟!.. يريدها أن تترك بيتهما بيوم مثل هذا ؟!.. سألته بتردد:
_ أروح لعمتك يوم صباحيتنا ليه؟!..
أغلق عليهما باب الغرفة ثم أقترب منها مردفاً بجبروت لأول مرة تراه به:
_ تلبسي هدومك وتمشي من هنا من غير كلمة، الراجل اللي قاعد بره ده لو عرف انك مراتي هقتلك أنتِ قدامه واحدة نمت معاها ليلة واخدتي حسابها والقصه خلصت..
ليلة وأخذت حسابها ؟!.. هل هذا ما قاله حقا ؟!. ضمت شرشف الفراش عليها بقوة لعلها تشعر بالقليل من الأمان ثم قالت بخوف:
_ أنت بتقول إيه ؟!.. أنا سما حبيبتك إزاي تقولي حاجة زي دي ؟!..
تركها دون إضافة كلمة، الموقف لا يحتاج كلمة إضافية تخرب ما هو أصبح دمار، بخطوات ثقيلة مترددة خائفة أقتربت من الباب ليصل إليها حديثه القاتل مع والده:
_ خلاص بقى سيادة اللوا شاب وبيروش على نفسه عديها لي المرة دي..
تحدث السيد حسام بهدوء:
_ مصطفى أنت مش بس إبني أنت دراعي اليمين وسندي في الدنيا دي، عشان كده مش عايزك تغلط غلطات الناس تحسبها عليك، مجلس الشعب قرب وغلطة زي دي بفضيحة هتشيلك من على الكرسي الباقي من عمرك، عايز تعط يبقى مش في المكان اللي الناس عارفاه انه مكانك فاهمني..
أومأ إليه بهدوء مردفاً:
_ أوامرك يا سيادة اللوا..
ثقل جسدها بشكل مرعب ودار بها العالم من حولها، بدأت تفهم وهنا كانت الكارثة هي ضاعت بلا عودة، من أين أتت إليها القوة لا تعلم ارتدت ملابسها وحملت حقيبتها ثم خرجت عليهما..
حدقت به وجدته هادي يتعامل وكأنه لم يكسر قلبها، حركت رأسها بخذلان وتحركت للخارج لتقف على صوت والده:
_ أنتِ يا استني..
ارتجفت بضعف ولفت إليه مردفة بضياع:
_ سما..
أخرج من جيبه بعض الأموال ومد يده لها بهم مردفاً باشمئزاز:
_ اسمك ميفرقش معايا في حاجه خدي القرشين دول زيادة على الفلوس اللي اخدتيها من مصطفى وتنسي انك جيتي هنا او شوفتيه… مفهوم؟!..
هل تعاملت مثل العاهرة الآن ؟!.. نعم هذا ما حدث، بقوة أجبرت عينيها حتي لا تبكي، ثم قالت:
_ مش عايزة حاجة شكراً..
اللعنة عليك يا مصطفي لا تتحدث الآن، قال:
_ خدي الفلوس اركبي بيهم تاكسي…
هذا كثير، كثير جداً عليها، لم تتحمل أكثر وركضت الي الخارج، ما هي به الآن عبارة عن كابوس لابد أن ينتهي، ألقت عليه نظرة أخيرة لعله يقول شئ يريح قلبها إلا أنه أبعد نظره عنها، ليسقط قلبها بحسرة وتذهب…
_____ شيما سعيد ______
بين الشوارع تسير هنا قليلاً وهناك قليلاً، لا تعلم إلي أين تريد الوصول أو كيف ستعود الي حيها بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة زواج، جلست على رصيف بتعب حتي لا يوجد معها جنية واحد تفعل به أي شيء..
أخذت نفسها بقهر وسقطت منها دمعة وراء الأخري مردفة بتوهان:
_ هو اللي بيحصل ده حقيقي ولا كابوس وحش هاصحى منه في حضن مصطفى؟!..
للأسف حقيقة وحقيقة مؤلمة، بدأ العالم يضيق بها وحلها الوحيد بصديق طفولتها وجارها بمنزلها القديم ” سعد” قامت بالاتصال عليه ليأتي إليها صوته بعد أقل من ثانيتين:
_ الوحشة إللي مش بتسأل أخبارها إيه ؟!..
إجابته بقهر:
_ سعد أنا في الشارع ومش معايا فلوس ممكن تيجي تاخدني؟!..
تعلم الإجابة من قبل السؤال فهو دائما المنقذ الخاص بها، قال بقلق:
_ قوليلي مكانك فين بالظبط وأنا دقايق وهكون عندك..
______ شيما سعيد ______
رفض السيد حسام تركه فأخذه لمنزل مهران، راه عز الجالس بالحديقة فاتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ يا نهار مش فايت هو الولد اتكشف والا إيه؟!..
أقترب منهما مردفاً بترقب:
_ غريبة جايين مع بعض كنتوا مع بعض في نفس المكان ولا إيه ؟!..
قال السيد حسام بهدوء:
_ اتقابلنا على البوابة هدخل المكتب شوية على ما الغدا يتحضر..
ذهب ليقول عز بتعجب:
_ اتقابلتوا على البوابه إزاي وأنت إيه اللي جابك هنا في يوم زي ده؟!..
أغلق مصطفي عينيه بصداع شديد وقال بضيق:
_ البواب الزفت قاله إني طالع بواحدة وجالي لحد الشقه دخل جوا وشاف سما..
الحديث والتخيل بمفردهما بثوا الرعب بداخل قلب عز، أبتلع ريقه مردفاً:
_ عرف إنك متجوز في السر ؟!..
نفي مصطفي بهدوء:
_ لأ معرفش..
_ آمال إيه يا إبني ما تنطق أنا أعصابي باظت.. .
_ قولت انها***** قضيت معاها شوية وقت ومشيت..
تجمد عز بصدمة اهتز على أثرها شئ بداخله، حدق به لعدة ثواني بصمت لعله يتأكد من ما وصل إليه، بعدها قال بغضب:
_ الله يخرب بيتك يا شيخ روح الله يخرب بيتك، بقى البنت اللي زي البسكوتة دي تطلعها من بيتك يوم الصباحية على إنها***** إزاي تقول على مراتك كلمة زي دي..
مل مصطفي من الضغط عليه فقال بجنون:
_ لأ أروح أقوله إنها مراتي، على اساس ان أبوك أمام مسجد وعنده رحمة، أنا وأنت عارفين كويس أوي إن إللي أنا عملته ده الحاجة الوحيدة اللي رحمتها من تحت أيده، شوية وهروح اجيبها من عند عمتي وافهمها حياتنا هتمشي الفترة الجاية إزاي والقصة هتخلص…
محق السيد حسام بلا نقطة رحمة واحدة، مسح عز على وجهه بتعب مردفاً:
_ قولتلك من الأول بلاش خطوة زي دي، مش حسام مهران اللي تلعب بديلك من وراه يا مصطفى ونفذت اللي في دماغك برضو، ضيعت بنت صغيرة ملهاش في اللعبه خالص مهما حاولت تفهمها مش هتفهم واللي اتكسر جواها مش هيتصلح…
يكفي رأسه لن تتحمل أخذ أغلق عينيه لعدة ثواني ثم أخذ نفسه بثقل مردفاً:
_ مفيش حاجة اسمها مش هتتصلح سما مراتي ووجودها في حياتي أمر واقع، تزعل يومين وهي في حضني جوا بيتي غير كده مش مسموح لها، أنا طالع أرتاح شوية لأن دماغي فصلت…
_ لنفترض إنها وافقت ترجع هترجع بيها الشقة إزاي بعد أبوك ما عرف مكانها؟!..
أجابه بهدوء:
_ دي بقى مهمتك على ما اصحى من النوم تكون جبت شقة حلوة جنبنا هنا في زايد..
_ أنت مجنون يا إبني عايز تجيب شقة جنب أبوك..
_ سيبك أبو عليا أنا هتصرف..
______ شيما سعيد ______
فتحت السيدة نوال باب منزلها بعد عدة دقات سريعة على الجرس، أتسعت عينيها برعب مردفة:
_ سما ؟!.. في إيه مالك يا بنتي ؟!..
تدخل سعد بهدوء:
_ معلش يا خالتي ندخل الأول وبعدين نبقي نتكلم..
أبتعدت عن الباب فدلفوا أغلقت الباب خلفهما مردفة:
_ في إيه يا بت وأنت يا سعد بتعمل إيه هنا حد ينطق..
بكت سما بقهر مردفة:
_ مصطفى طلع كداب يا ماما..
_ كداب إزاي عمل لك ايه ؟؟..
إجابتها بخجل وحسرة:
_ باباه عايش وجه عندنا الشقة ومصطفى قال عليا واحدة وحشة دافع ليها فلوس..
_____ شيما سعيد ____
بمنزل مهران..
جلس السيد حسام على رأس الطاولة وبجواره من جهة اليمين مصطفي واليسار السيدة سميرة وبجوارها عز، قام مصطفى من مكانه مردفاً:
_ أنا لأزم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم..
أجابه السيد حسام بهدوء:
_ شغل زي بتاع إمبارح كدة ؟!..
بوقاحة قال:
_ هو في شغل إمبارح البضاعة عجبتني وتلزمني شوية كمان..
أبتسم السيد حسام وقال:
_ أنت حر أعمل إللي يريحك المهم تبقي عارف بتعمل إيه وحدودك فين وتقف عندها..
_ عارف يا سيادة اللوا..
ذهب بخطوات سريعة لتقول السيدة سميرة بتعجب:
_ هو في إيه يا حسام كلامكم كله ألغاز ؟؟..
_ مفيش يا سميرة حاجة بيني وبين مصطفى كملي أنتِ أكلك.. وأنت يا أستاذ تخلص اكلك وتروح تجيب بنت خالتك من عند عمها..
ترك عز الشوكة من يده قائلا بتعجب:
_ بنت خالي مين ؟!..
قالت السيدة سميرة:
_ يعني مش عارف بنت خالك مين ؟!..
_ لأ عارف ليلي بس إللي أعرفه إنها مش بتحب تيجي هنا ومرتاحة في بيت عمها..
أجابه السيد حسام:
_ عمها مات من شهر ومرات عمها أتصلت إمبارح وقالت إنها مش هتقدر تعيش عندها وسط خمس شباب وعندها حق..
ضحك عز ساخرا:
_ ده على أساس إن هنا مفيش رجلين في قلب البيت ؟!..
_ عز بطل كلام كتير ونفذ إللي بقولك عليه بالحرف الواحد معاك ساعة تجيبها وتيجي..
_____ شيما سعيد ______
بمنزل السيدة شهيرة قالت نوال بغضب شديد:
_ أنتِ يا ست شهيرة تعملي فينا مصبية زي دي ؟!.. بقي هو ده جزات المعروف يا عالم يا ناقصة..
حمحمت السيدة شهيرة بهدوء وقالت:
_ اهدي يا مدام نوال والله أنا لولا عارفة أنه بيحبها واخويا راجل وحش ما كنت كدبت معاه..
_ حب إيه وزفت إيه مش مكسوفين من نفسكم نصبتوا علينا ودخلتوا بالحنجل والمنجل لحد ما اخدتوا البنت وردة مفتحة وتاني يوم تيجي مطفشة ومتقال عليها اوسخ كلام..
_ اهدي يا مدام نوال..
قالها بهدوء بعدما وجد باب الشقة مفتوح، وجدها تجلس على أحد المقاعد لا حول لها ولا قوة تشاهد ما يحدث بصمت، فاقترب منها ثم قبل رأسها بحنان مردفاً:
_ حقك عليا يا حبيبتي يلا نرجع شقتنا..
صرخت السيدة نوال بجنون:
_ شقة مين إللي عايز ترجعها يا أبو شقة، ده أنت يوم مش معدي بقي أنا بنتي بتتأجر بالساعة وأبوك الله يرحمه طلع من تربته يا كداب يا واطي ؟!..
امرأة قليلة الأدب لكنه بموقف ضعف لا يحتاج الكثير من الضغط، فقال بصبر:
_ سما مراتي على سنة الله ورسوله ومحدش له أن يدخل بنا، إللي حصل سوء فهم وخلاص أنتهي ارجعي شقتك واقفلي بابك عليكي وأحنا هنقعد مع عمتي شوية ونروح..
حدقت به السيدة شهيرة بغضب:
_ إيه إللي أنت بتقوله ده ؟!.. ده بدل ما تعتذر من الست على إللي عملته ؟!..
_ أعتذر لها ليه هو أنا كنت غلطت فيها، إللي حصل ده بيني وبين مراتي..
إلي هنا انتهت قدرتها على التحمل، صمتها وقهرها طال وهو يزيد بقلة الأخلاق، ضربته بقوة على كتفه صارخة:
_ مراتك في عينك اياك تقول الكلمة دي تاني أنا مش مراتك فاهم مش مراتك وهتطلقني دلوقتي حالا…
جز على أسنانه بغيظ ثم قال:
_ ماشي وماله أطلقك بس تقدري تقوليلي هتعملي إيه مع الناس لما تعرف إنك اطلقتي يوم الصباحية؟!..
اهتزت وكأنها تري أمامها إنسان جديد عليها لأول مرة تراه، كيف تحول بساعات قليلة لهذا الجبروت وكيف هي كانت عمياء عن حقيقته لتلك الدرجة؟!.. سألته بتوهان:
_ أنت مين وازاي كدة وفين مصطفي إللي بيحبني؟!..
جذبها إلي صدره بحنان وقال بنبرة خشنة:
_ موجود بس أنتِ تقومي معايا نمشي من هنا وهقولك كل حاجة في شقتنا لوحدنا يا سما..
أبتعدت عنه بقهر مردفة:
_ أي شقة؟!.. إللي طردتني منها وأبوك اداني فيها فلوس تمن ليلة إمبارح؟!..
الأمر صعب يعلم هذا ولكنها لا تعلم إن ما حدث أقل الخسائر، قام من مكانه ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً:
_ يلا بينا وبعدين نتكلم..
رفضت قائلة:
_ أبعد عني أنا مستحيل أتحرك معاك خطوة واحدة..
تدخلت السيدة نوال بالمنتصف مردفة بغضب:
_ ده بعينك لو خرجت بيها من هنا..
من لديه القدرة ليبعده عنها؟!.. قال بجبروت:
_ دي مراتي هخرج بيها غصب عن الكل، وبعدين مالك عاملة نفسك أم أوي كدة ليه لو كنتي خايفة عليها كنتي اسألي واعرفي من الأول هي هتتجوز مين بدل ما الفلوس عمت عينك…
صدمها بحقيقة ربما تكون لأول مرة تأخذ بالها منها، هي حقا وافقت عليه بسرعة البرق لمجرد أنه مرتاح مادياً دون حتي السؤال عنه، عادت خطوة للخلف ليبتسم إليها بسخرية أخذا سما للخارج فقالت شهيرة بقلق:
_ سيبها معايا لما تهدي يا مصطفى البنت أعصابها تعبانة من إللي حصل..
ضمها إليه بهدوء قال:
_ تهدي في بيتها على أقل من راحتها يا عمتي..
أبتعدت عنه وبداخلها شعور جديد ما بين الكره والجنون مردفة بخوف:
_ لأ لأ أنا مش رايحة معاك في حتة أبعد عني…
رد عليها بجنون:
_ هو إيه إللي لأ ؟!.. ده عند أمك قدامي على البيت ولاخر مرة هقولك يا سما هنتفاهم هناك..
ربما ات سعد بالوقت الخطأ، فها هو عاد من الصيدلية ومعه بعض المسكنات إليها ليجد الحال جنون، رأته وكأنه طوق النجاة فقالت بخوف:
_ الحقني يا سعد أنا مش عايزة أمشي معاه..
حدق بها بغضب:
_ سعد مين ده اللي بتطلبي منه الحماية وأنتِ في حضني؟!..
قال سعد بغضب وهو يجذبها منه:
_ أنا سعد ومادام أنت راجل اوي كدة طلعتها من بيتك ليه من الأول ؟!..
صرخت برعب على أثر سقوط سعد أرضا فقال مصطفي بغضب:
_ أنا راجل غصب عن إللي جابك لو شوفتك جانبك مراتي تاني هطلع بروحك في أيدي..
قام سعد ووضع يده محل اللكمة مردفاً:
_ طالما مش عايزة تمشي معاك مش هتخرج من هنا لو على جثتي..
_ يبقي على جثتك يا روح امك..
قبل أن يقترب منه وقفت السيدة سميرة بالمنتصف مردفة بهدوء:
_ خد مراتك وأمشي..
أتسعت عين سما مردفة:
_ أنتِ بتقولي إيه يا ماما عايزاني أمشي معاه تاني؟!..
أومأت السيدة نوال مردفة:
_ النهاردة الصباحية يا سما ولو حد من الجيران عرف إنك هنا هتبقى فضيحة يا بنتي أمشي معاه، كام شهر وهطلقك منه غصب عنه صدقيني اللي بعمله ده عشانك وعشان مستقبلك..
_____ شيما سعيد _____
أمام منزل عم ليلي..
وقفت سيارة عز ليأخذ نفسه بضيق قبل أن يهبط من السيارة ويقترب من الباب، دق الجرس بهدوء لتفتح إليه زوجة عمها مردفة:
_ هتنزل أهي خد شنطتها..
عقد عز حاجبه بتعجب وأخذ منها الحقيبة إلي السيارة مردفاً:
_ مالها الولية دي بترمي الشنطة كأنها بتتخلص من هم..
عاد إليها وجدها تنتظر نزول ليلي على آخر من الجمر فقال:
_ مالك يا حاجة مبسوطة كأنها بتطفي السجاير تحت باطك كدة ليه ؟!..
حدقت به السيدة لحظات قبل أن تقول بتعب:
_ إن جيت للحق البنت غلبانة وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة، بس أنا أم لخمس صبيان بتوع نسوان والخمسة هيموتوا عليها لو فضلت هنا هي هتخسر وانا هخسر ولادي كلهم الأحسن ليها تمشي وربنا يقدرها عندكم.. .
حديثه جعله يشعر بالفضول، يتذكرها عندما كانت صغيرة، فتاة رقيقة تخشي الحديث مع أي شخص بوجه صغير مستدير وخصلات سوداء ناعمة، ماذا تغير بها حتي تلفت نظر خمس رجال ؟!..
بقل من ثانية أتت إليه الإجابة على طبق من ذهب، نزلت بفستان طويل من اللون الوردي الفاتح وخصلاتها الناعم مثلما هي فقط غطت ظهرها، نفس الجمال القديم مع الكثير من الأنوثة، نزلت عينيه على باقي جسدها بشكل اجباري ليقول بذهول:
_ ماكنة البنت دي نسخة من جورجينا نفس الامكانيات..
أقتربت منه مردفة بحزن:
_ أنا جاهزة ممكن نمشي..
هو الآخر جاهز لكن لأشياء أخري، فاق على حاله مردفا بهدوء:
_ اتفضلي قدامي..
سلمت على زوجة عمها مردفة بحزن:
_ هتوحشيني أوي يا طنط وحقك عليا من يوم ما عمو مات وأنا عملت مشاكل كتير أوي في البيت بس حضرتك عارفة اني مكانش ليا ذنب..
جذبتها السيدة بين أحضانها مردفة بحب:
_ أنتِ اللي حقك عليا يا بنتي على عيني تطلعي من هنا من غير ما اوديكي بيت جوزك، بس لو سبتك هنا أنتِ عارفاهم من يوم ما الراجل مات ومحدش عارف يلمهم بيت خالتك اولى بيكي..
صعدت معه السيارة لكثر من خمس دقائق صامتة فقال بضيق:
_ هتفضلي ساكتة كده كتير مش هتحاولي تفتحي بينا أي موضوع؟!..
نظرت إليه بتعجب وقالت:
_ أنا أول مرة أشوفك إيه المواضيع اللي بينا ممكن نفتحها؟!..
أبتسم إليها إبتسامة رائعة وقال:
_ يعني مثلا تساليني خالتك عاملة إيه عيال خالتك عاملين إيه جوز خالتك عامل إيه عم سيد البواب عامل إيه، وأنا أرد عليكي أقولك أخبارهم كلهم ونسلي بعض لحد ما نوصل..
لذيذ، جذاب، راقي، وفوق كل هذا وذاك رجل بملامح رجولية هادئة مبهرة، توترت من أفكارها ثم إبتسمت بخجل مردفة:
_ ماشي خالتو وجوز خالتو وعيال خالتو والبواب بتاع خالتو عاملين إيه ؟!..
قال بمرح:
_ الحمد لله كلنا كويسين..
هل هذا الموضوع الذي يريد فتحه معها ؟!… أجابه من أربع كلمات، حدقت به بسخرية مردفة:
_ طيب الحمدلله طمنتني عليهم..
_ أنتِ في سنة كام يا ليلي ؟!..
_ آخر سنة هندسة..
أومأ إليها ثم حمحم مردفاً:
_ ما شاءالله برافو.. أحممم إلا قوليلي يا ليلي أنتِ مرتبطة ؟!..
أتسعت عينيها بخجل وقالت:
_ لأ عيب وحرام…
هل الإجابة أعطت إليه اكبر قدر من السعادة ؟!.. نعم هذا ما حدث فأخذ نفسه بهدوء وقال:
_ شاطرة عايزك بقى لما تيجي البيت عندنا متكلميش اي حد هناك غيري اتفقنا..
_ ليه ؟!..
دار بعينيه حوله كأنه سيقول كارثة ثم قال:
_ عارفه عيال عمك الخمسة دول انا بقى عندي أخويا الكبير الخمسة ميجوش جانبه حاجة، عيل متحرش وزبالة وبتاع نسوان وبيجي البيت سكران وحاجة أخر قرف، فأنتِ احسنلك طول ما هو في البيت أنتِ في اوضتك ماشي؟!..
أبتلعت ريقها بخوف مردفة :
_ ماشي..
_____ شيما سعيد _____
وصل بها امام شقته الجديدة ففتح الباب ثم دفعها للداخل بهدوء مردفاً:
_ أدخلي خدي دوش على ما الاكل يوصل أكيد جعانة..
من أي أنواع البشر هذا الرجل ؟!.. حدقت به بكره مردفة:
_ هو أنت بجد متحمل نفسك كده ازاي؟!.. لما بتيجي تنام على المخده بالليل بتنام مرتاح زينا ولا وسختك بتخليك مش عارف تنام؟!..
أخر ما يريده الآن هو الشجار معها، أخذ نفسه بصبر وقال:
_ لتاني مره هقولك أنتِ أعصابك تعبانة دلوقتي لما تبقي اهدى، هنتكلم وهشرح لك شكل حياتنا هيبقى عامل ازاي الفترة الجاية، مفيش أي حاجة هتتغير في جوازنا اذا كان والدي ووالدتي عايشين أو لأ فبلاش تنكدي على نفسك..
صرخت به بجنون:
_ أنت أكيد مش طبيعي مستحيل تكون بني آدم طبيعي وتقول كده، كدبت عليا وخدعتني ودخلت حياتي بالغش وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟!.. رامتني بره بيتي في يوم الصباحية بأمر من أبوك اللي ميعرفش إني مراتك وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟!.. أحب اقولك ان في حاجه كبيرة أوي اتغيرت واني مبقيتش قادرة ابص في وشك وشايفاك إنسان اناني ومجرم..
لا يهمه، حقا كل هذا لا يهمه فقال بقوة:
_ شوفي يا بنت الناس عشان أنا مش ناقص صداع اكتر من كده، أنا متجوزك لمزاجي أنتِ أول ست تحرك جوايا مشاعر إني ابقى عايزها، بقولها لك بصراحه أنتِ في ايدك كنز، تدلعيني تاخدي عنيا هتقرفيني في عيشتي هقرفك في عيشتك وانا زباله وعيلتي كلها معندناش واحد في قلبه نقطة رحمة فالاحسن ليكي تريحيني وتريحي نفسك..
بكل لحظة تمر عليهما معا تأخذ منه صدمة جديدة، شعرت إن جسدها بدأ يتخلي عنها وقبل أن تسقط كان بين أحضانه لتقول بتوهان:
_ ادلعك ؟!..
ضمها أكثر بيد والاخري مر بها على سلسلة ظهرها مردفاً:
_ امممم تدلعيني تشغلي نفسك طول الوقت ازاي استمتع معاكي وازاي تشوفي عيني اني مبسوط وعايزك دايما حتي وأنتِ جوا حضني، تغيري من شكلك ومن طريقتك كل يوم بحاجة جديدة، تكسري الروتين وتعملي المستحيل عشان بس أفضل عايزك..
أبتعد عنها قليلاً ثم رفع وجهها إليه بأحد أصابعه مكملاً بقوة:
_ في المقابل هتأخدي حنان واهتمام ودلع وفلوس لكن النكد والطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده هيضيعك وهيخلي نهايتك ونهاية أهلك مش حلوة..
أرتجف جسدها أمامه بخوف وهمست:
_ أهلي ؟!..
أومأ إليه ببساطة وقال:
_ طبعا أهلك… لو طلعتي شاطرة أخوكي هيدخل مدرسة راقية وأمك هتشتغل في مكان نضيف بمرتب متحلمش بيه وتسدوا الديون اللي عليكم، لكن لو طلعتي غبية هتبقوا أنتوا التلاتة في الشارع ويا عالم هتبقوا تلاتة ولا أنتِ وأمك بس..
قالها بتهديد صريح، يعلم أنه وضع حائط كبير بينهما لكنه أفضل بكثير من أن تذهب من بين يديه، خافت بشكل ملحوظ فبكت مردفة:
_ ملكش دعوة بحمزة وأمي يا مصطفى خلي الحساب بينا إحنا الاتنين بس..
قال بهدوء:
_ وأنا مش عايز أدخل حد بينا بالعكس أنا عايز نبني حياة حلوة نكون فيها مبسوطين ونجيب مراد ولا نسيتي مراد؟!..
مراد ؟!.. لو على موتها لن تحمل بطفل منه، سألته بقهر:
_ أنت عايز إيه دلوقتي ؟!..
أشار إليها على غرفة النوم مردفاً:
_ ولا أي حاجة هتدخلي أوضة النوم اللي هناك دي وتستنيني في السرير بشكل يليق بيكي عشان نكمل شهر عسلنا…
_____ شيما سعيد ______

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية قيد حب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق