رواية بنات ورد – الفصل الثاني والثلاثون 32
ارتعش جسدها وشلت قدمها فما عادت تستطيع أن تقف على قدمها وهي تسمع صراخها الرافض أن تسمع الحقيقة لقد خسرت صغيرها صرخاتها المنهارة وصوت علي المواسي لها أعاد لها شبح الماضي الغابر
شعور لا أحد سيعرفه سواها فلقد ذاقته وتجرعت مرارته قبلها تساقطت دموعها بحرقه وهي تسمع توسلاتها لعلي أن يعيد صغيرها لها او يخبرها ان ماتعيشه مجرد كابوس وستصحو منه
أنهار علي كما انهارت هي وهو يجدها تتشبث بأحضانه وتنظر له برجاء قائلة
-قلي ياعلي إنهم بكذبو عليا قلي أنها بخير وهتنور حياتي قلي أني هكون أم ياعلي وحياتي
لم يستطع كبح جماح دموعه التي تبكي صغيرته وحبيبته معاً ليحتضنها ويتشاركون البكاء معاً
-يا ولاد متعملوش كده صلو على النبي بكرة ربنا يعوض عليكم أن شاء الله أنتو لسة صغيرين
قالها حسن الذي تمزق قلبه لماحدث لكنهم استمرو بالنحيب حتى اقترب حسن من ولده يحرك يده على ظهره
-أهدى يابني الله ما أعطى والله ما أخذ مالكمش نصيب وربنا هيعوضكم
لتدخل الطبيبه تعاين حالتها أشار لها حسن بتوسل أن تفعل شيء نظرت لهم بأشفاق وقالت:
-أستاذ علي لوسمحت ممكن أشوف المريضه أطمن على حالتها
ابتعد مرغما عنها رغم تشبثها به ورفضها ابتعاده لتتحدث الطبيبه معها برويه بعد إشارتها للممرضه بإحضار دواء معين
-مدام هدى أنا عارفه ان الي حصل صعب بس أحنا نحمد ربنا إننا قدرنا نوقف النزيف قبل ما نخسر الرحم يعني أنتِ عندك فرص تانيه وأنتِ بنوته صغيرة لسه الحياه قدامك احمدي ربنا
لم تكن تعي ولاتسمع مايقال لها قلبها الذي احترق قهراً وتسارعت ضرباته بجنون كانه يريد الهروب من جسدها ليتخلص من هذا الآم الذي يجثو عليه حتى شعرت أنها تختنق
تنبهت الطبيه لحاله الأنهار وعدم التقبل التي تمر بها لتشير للممرضه أن تعطيها حقنه المهدئ
انتظرتها حتى تأكدت أنها أغلقت عينها لتزفر أنفاسها برتياح وتلتفت نحو علي
-دورك كبير ومهم في حالتها هي محتاجه تستوعب عشان تقدر بعد كدة تتخطى وأظن أنت فاهم كلامي يادكتور
أومئ علي لها بعد أن مسح دموعه
-أحنا هنعمل تحاليل عشان نعرف سبب الي حصل
ثم أكملت تخبره بدهشة
-أنا تفاجئت بصراحة آخر كشف كان الوضع ممتاز عشان كده عاوزين نعرف أي سبب الي حصل
هز علي رأسه بتفهم لتخرج الطبيبه ويتجه هو نحو حبيبته يجلس بجانبها ويتأملها بحزن
خرج حسن نحو زوجته التي تخفض عينها وتأن من شدة البكاء جلس بجانبها ورفع يده يحيط كتفها يعلم ما تشعر به الآن فقد عاش معها نفس الأحداث بذات المشاعر انتبهت لوجوده لتلتفت نحوه تنظر له بعين ضا ئعة وتهمس له بصوت مختنق
-وجع الماضي رجع تاني ياحسن
مسح دموعها وتنهد بحزن
-نصيبنا ياصفاء نعمل أي الحمد الله
*********************************
وقفت امام بوابة ذلك القصر تنظر له بأنبهار ورعب في ذات الوقت فقصر الهواري يعود لأكبر العائلات في القرية اتجهت نحو الحرس تخبرهم بهويتها
-أنا الممرضة زهرة بعتني دكتور وائل من الوحدة الصحيه فيه مريضه محتاجة محاليل
-أستنى هنا
قالها أحد الرجال ضخام الجثة
مما جعلها تتسمر مكانها بخوف دون كلمة حتى أخبرها بسامحهم لها بالدخول سارت نحو
مدخل القصر وكانت رأسها تلتفت يميناً ويساراً تتأمل حديقة القصر الجميله وتبتسم وهي ترى تلك الزهور الجميله
-دي مزرعه ورد مش جنينه.
ظنت أن الطريق طويل لكن بضعت خطوات جعلتها تصل إلى البوابه الداخليه ليفتح لها الخدم
-ياحلاوة ياولاد والله يابت يازهرة وبقيتي بيتفتحلك بيبان
كانت تتمتم بها لنفسها قبل أن يجفلها صوت خشن
-أنتِ الممرضة؟
التفتت نحو مصدر الصوت وبلعت ريقها بأضطراب وهي تلمح شخص طويل عريض المنكبين
يمتك عين حاده وأنف دقيق وشعره الأسود الكثيف يعطيه رهبه يرتدي جلباب كحلي وعباءة ظلت تحدق به حتى أعاد سؤاله
-انت الممرضة؟
هزت رأسها وقالت :
-أيوه أصل دكتور وائل بعتني قال انه فيه…
لم يمهلها إكمال حديثها حتى سار يشير لها أن تتبعه
-تعالي
نظرت إلى ظهره وهو يتقدمها وهمست بأنزعاج
-يما أي الراجل المخيف دا
تبعت خطواته السريعه بخطوات متعثره تحاول اللحاق به قبل أن تتوه في هذا القصر الضخم
ليدخل غرفه فيها فتاه صغيرة ضعيفة الجسد ممدة على السرير
-شوفي شغلك هي دي المريضه
لتقول بأقتضاب
-حاضر
وقف يراقبها يراقبها وهي تعلق المحاليل في يد الصغيرة وتقيس حرارتها تتفحصلها لاينكر أنها محترفه ودقيقه في عملها فتحت الصغيرة عينها بتعب تسأله
-أنا فين؟
ليسرع نحوها ويقول:
-أنتِ هنا جار عامك ياحبيبة عمك
انتبهت لخوف الفتاه لتراودها أفكار سخيفه وغبيه
-هي تقربلك أي؟
-بنت أخويا
-أمال شكلها خايفه منك ليه؟
قالتها بشك ممزوج بالغضب نظر لها بحنق وقال يوبخها
-وأنتِ مالك شوفي شغلك
لتبدأ بالثرثرة وهي تمسح على خد الصغيرة.
-مالي أي مش يمكن تكون خاطفها من أهلها والا جايز ضرابها او مجوعها …..
-بس كفايه أي التحليل الغبي دي
هتف بها الرجل بحنق وقسمات وجهه لا تنم على خير ورغم انها ترتعب لكنها أكملت سؤالها
واه …امال تفسر بأيه خوفها منك؟
زفر أنفاسه بغضب وقال جوابه بصوت عالي نسباً
-عشان أبوها وامها عملو حادثه و…
ثم صمت عندما وجد الصغيره تتطلع اليه بترقب فهو لم يستطع إخبارها أن والديها قد رحلو
ليقول بارتباك
-هما في المستشفى ولما يبقو كويسين هنروح لهم مش كده يادودي
تبع. كلماته الأخيرة بابتسامه متألمة فهمت هي مايخفيه خلفها لتشعر بالإشفاق على تلك الصغيرة فتحتضنها وتهدئها واستمرت بجانبها حتى غفت الصغيرة مرة أخرى
خرجت لتجده ينتظرها في صالة القصر ينفث دخان سجائر بتوتر ويبدو أنها ليس السجارة الأولى
لأن الدخان يملئ المكان اقتربت منه لينهض عند رؤيتها يسألها بقلق
-ازيها دلوجت ؟
-الحمد الله نامت بس عاوزه أبلغك أن البنت محتاجة غذة لازم تأكل خضرة وفواكه هتقولي مش بتحبهم هقولك لازم تأكل هتقولي مش بترضى هقول اغصبوها هتقولي ما أقدرش عشان وضعها
هقول حالتها تعبانة وجسمها محتاج غذة
كانت مستمرة في الحديث وهي تميل برأسها يمينا ويساراً دون أن تعطيه فرصه في الرد
حتى أنفعل من ثرثرتها لكنه استطاع ان يسيطر على نفسه ونظر لها بحنق
-مكنتش هقول كل الرغي دا كنت هقول هنعمل بنصيحتك وخلاص
انزعجت من أسلوبه وقررت أن تغادر فنعتها بالثرثارة يزيد من قساوة ذلك الجرح الذي تحاول نسيانه
-ربنا يشفيها …فتك بعافية
وانسحبت متجهه نحو الخارج بخطى سريعه حتى استوقفها صوته
-أستنى
زفرت أنفاسها بقوة وتوقفت وهي تشعر بخطواته تقترب منها
-أنتِ هتمشي من غير ما تاخدي حسابك؟!
استشاطت غضباً من طريقه حديثه واستدارت تنظر له بضيق
متشكرة دكتور وائل قال ان الحساب مدفوع وهو هيحاسبني
أنا مليش صالح بالدكتور هو عاوز يعمل جميله معايا امسكي
قالها يمد لها يده بالنقود لكنها ظلت تنظر للنقود دون ان تحرك يدها لتأخذها حتى صاح بها بصوت أجفلها
-امسكي بقولك مش راجح الهواري الي يتبقشش عليه
اتسعت عينها بدهشه وابتلعت ريقها بخوف هل هذا هو الشخص الذي كانت دائما تسمع عنه
فقد اشتهر برجاحة عقله فلايوجد خلاف إلا وأُستدعي لحله يهابه الكبير قبل الصغير
حتى ذاع صيته بقوته وصلابته
-بس لو أخدتها جايز الدكتور يزعل ويلومني وجايز يعتبرني مستغله وجايز يعاتبني وجايز…
-بس كفايه امسكي من غير كتر كلام
هتف بها بحدة لتخطف النقود وتفر من أمامه بخطى سريعة
كانت تراقب انهيارها بين أحضان شقيقتها بأشفاق وعاد جرح الماضي ينزف داخلها رغم أن علاقتها بهدى ليست قويه لكنها اليوم تدرك أن لا أحد سيشعر بما تشعر به مثلها جرح لم تتمناه لعدوها خوصاً وهي تدرك لهفه هدى لذلك الصغير القادم
-بنتي راحت ياندى كنت فرحانه بيها واقتنعت با اسم مشمش ورد الشام حتى فكرت اكتبو على هدومها
بس راحت قبل ماتلبسهم
ضمتها ندى بحزن وبدأت تواسيها
-أهدى ياهدى ياروحي ربنا هيعوضك ياروحي انت لسه صغيره
استمرّت تبكي فكلام ندى لم يقنعها
وقف فارس يواسي صديقه خارج الغرفة
-ربنا يعوض عليكو ياعلي
-أنا مش عارف أزعل عليها وألا على بنتي الي كنت بستناها
ربت فارس على كتفه
-لازم تكونو قوي ياعلي عشانها
التفت علي نحوه وقال بصوت امتلئ بالخوف
-أنا خايف عليها هدى شكلها مش طبيعي
ومش متقبله الي حصلها
-متلومهاش ياعلي الفقد صعب أوي
قالها بحرقه وهو يشعر بألم عندما أحس بغيابها بين أخواتها كانت ستكون بجانبهم لولا فعلته
عادت إلى المنزل بروح مثقلة وقلب احترق حتى بات رمادا ولم يعد ينفعه دواء ولا موساه ساعدها علي
على يسندها حتى استلقت على السرير ليدثرها قلبه كان يتمزق وهو يرى وجهها الشاحب وعينها المتورمة
من كثرة البكاء شاردة الذهن كحالها منذ الصباح الباكر
جلس أمامها يمسح على وجنتها بحنان
-حبيبي أجبلك غطى كمان وألا كدة كويس
لم تجبه وظلت عينها تنظر نحو المجهول تنهد بيأس ونهض متجهاً نحو الباب بعد أن سمع صوت الجرس
فتح الباب ليجد والدته ومعها العاملة تحمل طعاماً لهما. لتسأله والدته بلهفة
-إزي هدى النهاردة يابني
اختنق صوته يخبرها بقلق
-تعبانه أوي ياماما أنا خايف عليها
ربتت والدته على كتفه تطمئنه
-متخافش يابني هي محتاجة وقت بس عشان تقدر تستوعب
أومئ برأسه لتشير والدته للعاملة أن تضع الطعام على الطاولة في الصاله وترحل ثم أمسكت يد علي
تجر نحو الطعام وتجلسه أمامه
-تعالى كل ياحبيبي
-مليش نفس يا أمي
لتلومه قائله وهي تضع ملعقه الطعام في يده عنوة
-لازم تاكل عشان تقاوم أنت لازم تكون قوي عشانها
امتثل لكلامها وبدأ يأكل ببطئ لتحمل هي طبق الحساء وتتجه نحو غرفة هدى دخلت لتجدها شاردة
كأنها في عالم آخر أغمضت عينها وهي بعد أن صوره أخرى منها لتتنهد وهي لاتعلم كيف تقنعها بما لم تستطع الاقتناع بيه هي
وضعت الطبق جانباً وجلست بجانبها على السرير
-هدى
لكنها لم تجبها لتبتسم ابتسامة شاحبه وتمسك يدها
-أنا عارفه يابنتي أنك سامعاني وحاسة بالي أنت حاسه بيه شعور مر مش هيقدر يوصفو إلا الي ذاقو
وأنا ذقته قبلك ياهدى وفضلت اتعافى منه فتره عشان أقدر أقاوم أنا يابنتي تعبت وجربت الإحساس دا
مش مره وحده تلات مرات قبل مآربنا يكرمني بعلي يمكن عشان كده بحبه اكتر من روحي عشان علي كا حلم أتحقق بعد خيبات
شددت من ضم يدها بين يديها
-خلي عندك أمل يابنتي وصدقيني ربنا هيعوضك وأن شاء الله يفرحك زي مافرحني بعلي
أصبري ياهدى أصبري واحتسبي وخلي عندك أمل في ربنا
-هدى أنا آسفة يابنتي أنا يمكن أكون تعبتك بس غصب عني حبي لعلي جنوني لكن صدقيني أنا تمنيت أشوف حفيدي منك وبتمنى اشوفو منك وأوعدك أكون معاكِ زي أمك وأكتر
وعندما ذكرت والدتها سالت دموعها الحارة على وجنتها تحرقها شوقاً لها كم تمنت وجودها اليوم معها لترتمي بين أحضانها لتجد والدة علي تفتح ذراعيها لها في دعوة لاحتضانها لترمي نفسها بين أحضانها تبكي
تعلقت عينه بها بقلق وهو يجدها تخرج من الغرفه وتعود بطبق الطعام نحوه
-ها يا أمي أكلت؟
وضعت الطبق مع الأطباق الأخرى وجلست بجانبه تخبره بحزن
-أكلت لقمتين بالعافيه وخدت الدوا ونامت
نظر لها واخبرها بأمتنان
-متشكر ياأمي
ربتت صفاء على فخذه وقالت:
-دا واجبي ياحبيبي ربنا يشفيها ويعوضكم يارب
كانت عينه تحمل هوماً اكبر تفطنت لها هي لتسأله
-مالك ياحبيبي؟
أغمض عينه بوهن ثم فتحها ونضر لها بضياع
-الدكتورة بتقول ان هدى حصلها كدة نتيجة تناولها لعقار سبب لها النزيف
اتسعت عينها بدهشه ونظرت له بعدم استيعاب أمسكت ذراعه تحاول فهم مايقوله
-يعني أي يا أبني؟
-يعني الي حصلها مش طبيعي هدى وأخذه دوا الدكتورة بتقول العقار دا فموي يعني هدى يا اكلت ياشربت حاجة فيها الدوا دا
-بس ازاي يابني البنت ماكنتش بتخرج الفتره الأخيرة والي اعرفو أنها حتى مش بتجيب أكل من برا
ثم صمتت قليلاً ونظرت له بضطراب
-وأنا والله يا أبني مستحيل …
لم يتركها تكمل حديثها ليضع أصابعه على فمها بعتاب
-كدة يا أمي تفكري بيه كده أنتِ متصورة أني ممكن أشك فيكِ دا أنا أشك بنفسي ولا أشك فيكِ
ليزفر أنفاسه بقوة ويضع رأسه بين راحتي يده
-أنا هتجنن مش عارف الدوا دا جاها منين وإزاي
ثم رفع رأسه بسرعة كأنه تذكر شيئاً
-أمي خلي بالك هدى مش لازم تعرف بالكلام دا لغايه ما نفهم الكلام الي قلتو سيبيه بيني وبينك
******’****************************
دخل الوحدة الصحيه بهيبته يمسك يده المربوطة بقطعه قماش ابتلت بالدماء من شدة نزيف جرحه
ليستقبل دكتور وائل
-راجح بيه سلامتك الف سلامة
-الله يسمك عاوز حد يشوفلي الجرح
-اه طبعا ثواني
لينادي عليها
-زهرة …يا زهرة …
لتخرج من غرفته التمريض مهروله حتى تباطئت خطواتها عندما رأته يقف امامها
-ايوة يادكتور
-شوفي يازهرة جرح راجح بيه لو محتاج تقطيب
ابتلعت ريقها برهبة سوف تضطر للتعامل معه أشارت إليه نحو غرفه الإسعافات
جلست تقطب جرحه وبرغم أنه أخبرها انه ليس بحاجة لمخدر فهو يستطيع التحمل لاتعلم تجبر ام غرور ام بخل لكنها كانت تجده يعتصر عينه بألم لتهمس لنفسها ساخرة
-ماكنت خدت مخدر بدل البهرجة الكدابه
انتهت لتربطها بشاش وقالت له
-بلاش تحركها هتقولي شغلي هقولك استحمل هتقولي تتحمل الألم أقولك جرحك هيفك ويلتهب هتقول مش هتعبها فدا مجرد كلام هتقولي شغلي مش متعب أقولك خذلك يومين اجازه هتقولي مصالحي هقول….
-خلاص يا أنسه فهمت وكنت هقول حاضر من البدايه.
لوت شفتها بسخط تهمس متهكمة
-راجح الهواري يقول حاضر عجايب
رغم ان همسها قد وصله لكنه فضل الصمت حتى استمع لتعليماتها
-متشكر
لتقول له محذره
-متنساش حكايه الحركة ضروري
-ماقلنا حاضر هي حكاية
قالها بانفعال جعلتها تشير نحو غرفت دكتور وائل بحنق
-الدكتور هيكتبلك الدوا
اتجه نحو غرفة الطبيب وأثناء سيره نظر ليده المربوطة وابتسم على ثرثرتها
***********************************
خمسه أشهر مرت
كان يجلس في المطبخ يحيطه السكون لايقطعه سوى صوت الشيخ عبد الباسط يصدح مرتلاً الأيات ليمنحه الطمئنينه
فهو يعتبرها دواء لصفاء روحه منذ أن عاد من رحله العمرة وهو يشعر بأرتياح كأنه ولد من جديد كان يتمنى لوكانت معه لترى التزامه وتغيره أمسك هاتفه ينشر تلك رساله التي ينشرها لها كل يوم علها تراها
وفي الصعيد
أمسكت هاتفها تتصفح المواقع بتلك الصفحة المزيفة التي تستخدمها لتتخفى بها حتى تدخل صفحته لتعرف اخباره وتقرأ تلك الرسائل التي ينشرها كانت تعلم انها موجه لها فتحت صفحته لتقرأ رسالته
(عودي حبيبتي فما عاد قلبي يطيق البعاد عودي حبيبتي فروحي قد مزقها الفراق
وشوقي إليك فاق احتمالي حبيبتي)
لسعت عينها الدموع وتنهدت بشوق رغم كتمانه لكنه يشعل فؤادها
قلبت صوره ترى جسده الذ نقص وزنه وشحوب وجهه
الذي يظهر جلياً في تلك الصور
مدت يدها نحو بطنها تمسح عليها كأنها تتلمس جنينها
تستمد منه قوتها وتشحن صبرها
لتمسك تلك الصور تقربها وتحرك. انامها على وجهه
بشوق حتى نهرتها كرامتها
لتغلق الهاتف وتضعه تحت وسادتها
واستلقت تشعر بالهموم تثقل كاهلها لاتعلم ابسبب حالة شقيقتها التي لاتزال داخل حالة من الاكتئاب هذا ما علمته من ندى وماشعرت به عندما اتصلت بها وحدثتها ورغم أنها ادعت غير ذلك لكن صوتها كان يحمل الكثير
شعرت بحركة صغيرها القويه لتضع يدها على بطنها المنتفخه تستشعر حركته وتهمس له موبخه بعد أن اذتها إحدى حركاته
-متبقاش غتت يا أبن فارس طالع غتت زي أبوك
لتتنهد وهي تمسح على بطنها ورغم أن لسانها لم ينطق بشئ لكن قلبها صرخ شوقاً له
********************” ‘*
أتكأت على الجدار تستند عليه في خطواتها وعينها منخفضه تنظر لخطواتها المثقله أتعبها الحزن لتضع يدها على بطنها المنتفخة كأنها تستمد قوتها من صغيرتها
قطعت أحدى الممرات واستمرت بالسير كالتائه ليلمحها من بعيد فيهرول نحوها راكضاً. بقلق يسألها بلهفة
-ندى مالك أنتِ تعبانه أي الي جابك؟
سماعها لصوته جعلها ترفع عينها نحوه ببطئ وعينها تعاتبه ليعاود سؤالها بعد أن طال صمتها
-مالك ياندى طمنيني أرجوك؟
لتجيبه ببرود
-النهاردة موعد زيارة الدكتورة
حرك عينه بتفكير ليسألها
-هو النهاردة أي؟
-خمس تاشر
ليضرب كف بكف ويقول معتذراً
،
-أسف ياندى شكلي نسيت طب مافكرتنيش ليه؟!
ابتسمت ساخرة بحزن وقالت:
-أنت قولت أن عندك عمليات ومرضتش أاخرك
لينظر نحو ساعة يده ويقول:
-فعلا العمليه بعد ربع ساعة …طب تحبي نأخر موعدك لغايه ما أخلص العمليه الأول
هزت رأسها نافية
ملوش داعي روح على شغلك ياطارق أنا هخلص واروح عادي
وقف بتردد ينظر إلى الساعه واليها يلوم حاله كيف لم ينتبه لموعدها مع الطبيب رغم انه من اختاره وأكد عليها الموعد بعد الأتفاق مع طبيبتها
-خلاص ياطارق أنا هدبر نفسي
لسانها نطق مخالفاً لنظرات عينها التي تعاتبه ليتنهد بحيرة حتى وجد أحد الممرضين يهرول نحوه منادياً
-دكتور طارق العمليه هتبدأ كمان شوية
نظر لها نظرت اعتذار وقال:
-أسف ياندى
هزت رأسها تزعم تفهمها
– أبقى طمنيني عليكِ
-حاضر
صوتها الباهت جعله يوقن أنها تخفي تأثرها وتدعي عكس ماتقول فقد أصبحت خلال تلك الشهور واضحة بالنسبه له تركها ورحل لتنظر لآثره بحسرة
-امتى ياطارق هكون أهم حاجه في حياتك لإمتى هفضل آخر اهتماماتك
عاد إلى المنزل في وقت متأخر بعد وصول حالة طارئه استدعت بقائه في المستشفى لوقت متأخر
بحث عنها لكنه لم يجدها وجد طعامه المعد في الفرن وورقه وضعت على الطاولة كتب عليها
-الأكل في الفرن معلش أنا تعبانه مقدرتش استناك
طريقه هروبها صار يحفضها رغم أنه يخشى المواجه التي سيكون فيها الطرف الملام والمخطئ
اتجه نحو غرفة النوم ليجدها مستلقية على السرير تدعي النوم كعادتها
أبدل ملابسه واستلقى بجانبها ليمسح على شعرها بحنان ويقبل رأسها
-ندوش أنتِ صاحيه؟
كانت تتمنى لو تستطيع الإستمرار في الكذب لكن حركة عيونها المرتبكة ستفضحها لتهمهم
-اممممم
-طمنيني قالت أي الدكتورة؟
-الحمد الله
اجابته دون أن تفتح عينها فمسح على وجنتها برقة يسأله
-يعني دودو حبيبة باباها بخير؟
لتجيبه باقتضاب
-أيوة
-الحمد الله
-أتعشيت؟
ابتسم على حنانها فرغم غضبها منه لاتنسى واجباتها معه تعامله كأنها والدته وهو صغيرها المدلل
حتى بجامته المنزلية وجدها معده له مسبقاً طقوس كثير تفعلها لاجله جعلته يتعود عليها ويتدلل أكثر
-مليش نفس
فتحت عينها بوهن وقالت تعاتبه
-ليه كدة أنا جهزتلك العشا
ليقرص وجنتها ويقول يمازحها وهو يضرب انفها با أصبعه يعد لها الأسباب
-ما أنت عارفة أني كسلان ومتعود على الدلع ومبعرفش أكل لوحدي
امتعض وجهها وهمت با النهوض.
-هسخنلك الاكل بس أنا تعشيت مش هقدر أتعشى تاني
لكنه جذبها يمنعها من النهوض واحتضنها يتمتم
-متتعبش نفسك أنا مش عاوز عشا
لتلومه وهي داخل أحضانه
-بس أنت تعبان كدة غلط
لكنه شدد من احتضانها وقال وهو يتثائب ويغمض عينه
-أنا عاوز انام
ابتسمت هي ايضاً واغمضت عينها فدفئ أحضانه ينجح دائماً في منحها الأمان والراحة
نغزه قلبه موبخاً تبحث عن راحته دائماً حتى وهو يجلب لها الألم ثم شدد من احتضانها كأنه يطمئن قلبه برضاها
ويعترف لنفسه أنه أصبح يدمن قربها ليقبل رأسها وقلبه يهمس له أنه يحبها فتلك الشهور الماضيه ومامرو به كانت كفيلة في زرع ذلك الحب في قلبه
*************
سارت بخطواتها المترنحة نحو عيادته تحمل ترمز القهوة بعد أن أخبرتها سماح بتعطل آله صنع القهوة
الخاصه بهم ولعلمها بعشقه للقهوة أعدت له القهوة ووضعتها في ترمز ثم نزلت اليهم
لتستقبلها سماح
-أهلا ياندوش
التقطت منها القهوة وقالت شاكرة
-أنقذتينا دا لسة دكتور طارق طالب فنجان
ثم غمزت لها بخبث وهمست
-استني خلينا نعمله أختبار نشوفو هيعرف قهوتك
ابتسمت ندى بتوتر وخشيت أن تحرج أمام صديقتها لكن سماح تحمست وصبت فنجان القهوة واتجهت نحو مكتبه لتغمز لندى مرة أخرى قبل أن تدخل
ل
وضعت الفنجان أمامه وقالت:
-أتفضل يادكتور
رفع نظره نحوها بدهشه ليسألها مستفسراً
-أنتِ عرفتي تصلحي المكنة
لتكتم سماح ضحكاتها وتقول:
-لا أشتريت وحدة جديدة
قطب حاجبه وقال بتعجب
-اشتريتيها امتى
جاهدت ضحكاتها واستمرت في كذبتها
-طلبتها دليفري دوق واديني رأيك
رفع الفنجان نحو أنفه يستنشق رائحتها ثم ارتشف القليل لتزداد دهشته فمذاقها كان يشبه مذاق قهوة ندى
عادة يرتشف القليل مرة أخرى ليتأكد من مذاقها اتسعت عينه يسألها
-نوعها أي المكنه الجديدة
لتنفلت ضحكتها هذه المرة بعد أن شعرت بحيرته لتشير له نحو الخارج
-تعالى شوفها بنفسك يادكتور أصلي نسيت اسمها
نهض بسرعة واتجه نحو الباب ليفتحه فتتسع ابتسامته عندما رأها ليسرع بخطواته نحوها
-ندى كنت متأكد أنها قهوتك
ابتسمت بخجل عندما رأت سماح تقف خلفه وتغمز لها استندت على مقبض الكرسي
ونهضت تقول بتلعثم
-سماح قالت أن المكنه عطلانه وأنا عرفاك متعرفش تشتغل من غير فنجان القهوة
لمعت عينه بحب لاهتمامها ومعرفتها بأدق تفاصيله
-تسلم أيدك تحفه
ليحيط كتفها بذراعه يحثها على السير
-كويس أنك جيتي عشان أعملك شوية فحوصات
ثم نظر نحو سماح
-الكشف الجاي امتى؟
-كمان نص ساعة يادكتور
ليحول نظره نحوها
-كويس أعتقد كافية يلا تعالي
لتسير بجانبه بخجل من نظرات سماح المبتسمة وقبل أن يدخلاً سالته سماح مازحة
-وأجرة الكشف يادكتور
ليضحك هاتفاً
-قيديها على حساب جوزها
لتضحك سماح وندى معاً
أمسك يدها يساعدها في الاستلقاء بحذر على سرير الفحص الطبي الموجود في عيادته استندت على يده
وضغطت على شفتيها تتحكم بحركتها فثقل جسدها مع صغيرتها جعل حركتها أكثر صعوبه
_على مهلك ياندوش وأنا معاكِ
استلقت على السرير وبدأ هو بأجراء بعض الفحوصات لها كضغط الدم ثم معدل وسرعة ضربات القلب
أشرقت ابتسامة كبيرة تنير وجهها عندما
شعرت بركلات صغيرتها وسماعته تتنقل فوق موضع قلبها الذي بدأ يخفق بسرور
لتتأوه وتضع يدها على بطنها عندما زادت قوة ركلاتها أنتبه هو لذلك ليضع يده بالقرب من يدها يشاركها مستمتعاً بحركة صغيرته
وأتسعت ابتسامته يخبرها
_شكل دودو فرحانه أنها موجودة في عيادة باباها
مشاعر جميله ولحظات كانت لأجمل اهتمامه ولمساته أنعشت قلبها المتعطش
حتى خشيت ان ينتبه لنبضاتها المتسارعة و يفضحها قلبها العاشق
_هنعمل رسم قلب ياندوش
عشان نطمن على القلب هو أنا الحمد الله مطمن بس زيادة أمان
ثم بدأ بأجراء هذا الفحص
وما أن أنتهى اعتدلت في رقودها و ساعدها على ارتداء ملابسها و حجابها
ظل يحدق بها وهي تثبت حجابها كم هي جميلة وكأنه. يراها بشكل أخر اليوم هل قلبه الذي باتت تملكة هو السبب أم زادها الحمل جمالاً
انتبهت لتحديقه بها لتبتسم بخجل وتسأله
_بتبصلي كدة ليه؟
_أنت حلوه أوي ياندى
جائت اجابته بسرعة صادقه
فلقد نطقها قلبه قبل لسانه
لتتورد وجنتيها وعقدت سعادتها لسانها عن الكلام
لكن تلك السعادة لم تدوم
وتحولت ملامحها للعبوس عندما سمعته يقول مازاحاً
_بس بيقولو أن الحامل في بنت بتحلو يعني بنتي هي السبب
اتبع كلماتها بضحكة استفزتها لتلكم ذراعه وهي تقول بأنزعاج
_يعني بنتك هي السبب لا انا حلوه من غير بنتك يادكتور
قهقه ضاحكا وهو يدعك ذراعه
وينظر لوجهها المحتقن وهي تشيحه بعيداً عنه
ليمسك ذقنها بأنامله ويعيد وجهها لتقابل عينه عينها
ويخبرها بنبرة صوت تكاد تجزم أنها تسمعها للمرة الأولى
_أنت قمر ياندى مع بنتي أو من غيرها
اثلج قلبها وصفه وتفاجئت به يحيط وجهها ويقترب منها يقبل وجنتها لكنه انتفض مبتعد عنها بعد. أن سمعو طرقة على الباب ليفتح بسرعة وتصدر شهقه
قويه من تلك التي دخلت فجأه ووقفت متسمرة تنظر لهم
يتبع.. (رواية بنات ورد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.