رواية تائه في عيناها – الفصل الثامن عشر
الفصل الثامن عشر
Part 18
” تقول أمي بقلب الأم الذي يشعر دائمآ بأبنائه : قبل خروجك من المنزل إذكري الله يكن معك أينما كنت وينقذك في اللحظة الأخيره
ثم ملست على يدي بنعومه وقالت : حتى وإن تغافلت عن ذكر الله سأذكره أنا لك طالبه منه أن يرافقك ملائكته في كل خطوه تخطيها ، أمي إمرأه عظيمه وحدها من كانت الرفيق الصالح لي في رحلة هذه الحياه ♡ ”
تشوش ، شريط حياتي تسير أحداثه بسرعه ولا يتوقف ، ثم ظلام وسواد ، إرتعاش في نبضات قلبي ثم عدت لا أشعر بها ، أخر ما رأيته كان ظل الناس المتجمعين حولي يتسائلون بخوف ماذا حدث ، كنت أحاول أن أرفع يدي أو احرك شفاهي طالبة منهم النجده ، الرمق الأخير من روحي يكاد يصعد للسماء السابعه ، ولكنني شعرت أن مقاومتي تصبح ضئيله شيئآ ف شيئآ ، حتى ذهبت في عالم أخر لا أعلم سأعود منه أم لا
جائت سيارة الإسعاف بضوئها وصوتها المهيب ، لينزل رجلين يحملون فراشآ وينقلون ذكرى محاولين إنقاذها ، سار تميم معهم ك المغيب ولا تغيب عن عيناه رؤية ذكرى في تلك الحاله وبسببه ! لو لم يصر على رؤيتها لكانت نائمه بدفء في فراشها الأن
أوقفه المسعف قائلآ : الحاله خطر انت قريبها من الدرجه الأولى
أومأ تميم برأسه ف صعد السياره برفقتهم وذهبوا إلى المشفى
* في منزل ذكرى *
والدها بغضب : سايبلك البيت وبنتك أمانه تخليها تنزل بالليل تقابله مع إني رفضته وقولتلك لا ، البت لو مرجعتش خلال ساعه هتكوني طاالق
إتسعت عينا والدتها ولكنها لم تكترث ، كان القلق ينهش قلبها على إبنتها الصغيره
دخل والد ذكرى ليرتدي سترته وامسك بمفاتيح شقته واتجه ناحية الباب
هبت والدة ذكرى قائله : هتروح فين ؟
نظر لها بغضب وقال : انتي ملكيش دعوه ، انتي لسانك ميخاطبش لساني لحد ما تعرفي قيمة بيتك وبنتك اللي هتضيعيها ..
ثم صفع الباب خلفه بينما جلست والدتها تدعي قائله : يارب إحفظها وردها ليا بالسلامه يارب ماليش غيرها
* في المشفى _ غرفة العمليات *
قص الطبيب سترتها بالمقص ووضع عليها رداء المشفى البلاستيكي ، قص شعرها بعنايه شديده حتى يتضح له رؤية الجرح ، بدأت العمليه .. والأطباء يضعون كل تركيزهم حتى يتم إنقاذ الفتاه المسكينه التي ضربت غدرآ
* بالخارج أمام الغرفه *
كان تميم يستند ع الحائط ك المغيب ، هو أيضآ يشعر بالألم لم يمر على خروجه من المشفى يومان
كانت يتمنى أن تصبح بخير وسيبحث فيما بعد عما فعل بها ذلك لذلك أغمض عيناه وهو يتمتم بدعاء خافت عله ينقذها
مر الوقت كأنه دهر ، ركض سيف في ممر المشفى وهو يمسك بالكاميرا ف وجد تميم يقف بضعف وانهاك أمام الغرفه
سيف وهو يعقد حاجبيه : إيه دا بتعمل إيه هنا
نظر له تميم بارهاق وخوف ولم يرد ، إتسعت عينا سيف وقال : مين اللي جوا البنت اللي جوا قريبتك
وضع تميم يداه على وجهه وهو يقول برعب : ذكرى
سيف بصدمه : ايييييه !
تذكر سيف على الفور ما حدث
فلاش باك 《《
والد تميم : لا خافي مني عشان أنا مش زي رانيا تبخي في وشي أخاف ، أنا ممكن أمحيكي وميبانش ليكي صحاب
ذكرى ببرود : مبخافش ومش هبعد عن تميم تاني
《《 الوقت الحالي
لمعت عينا سيف بغضب ثم تمتم قائلآ : يابن ال ؟*
فتحت غرفة العمليات وخرج الطبيب وهو يتنفس ركض بتتجاهه سيف وتميم وقالوا : اييه هي كويسه ؟
الطبيب بأسف : أتعرضت لصفعه على الوجهه قويه معلمه على وشها ، وبعدين إتضربت بقوه بحاجه خشبيه على راسها سببلها جرح خيطناه ، اضطرينا نقص شعرها عشان ننضف الجرح ، وفي كدمات حمراء في رقبتها واضح أن حد قلعها سلسال ذهب أو حاجه بعنف ف خدش رقبتها
أغمض تميم عيناه بحزن وهو يمنع البكاء ف قال سيف : كل دا في بنت ضعيفه ! حسبي الله ونعم الوكيل
الطبيب : العمليه بعون الله تمت بخير بس يارب ميكونش ليها مضاعفات
أمسكه تميم محاولآ فهم ما قال : مضاعفات إيه ؟ مش فااهم !
الطبيب : يعني حالتها مش خطيره هي بس فاقده الوعي وحطينا محاليل ليها شويه وتفوق بس يارب تفوق سليمه إدعولها
ذهب الطبيب ف قال تميم لسيف : بيقول إيه دا !! مضاعفات إيه !
* في الشوارع *
كان والد ذكرى يسير وهو ينظر للماره عله يرى إبنته ، تذكر أنه حطم هاتفها ف لن يستطيع الإتصال بها ، شعر بالدوار ف جلس على أحد الأرصفه ثم وضع يده على راسه وبكى
جاء أحد اصحاب المحلات ليقول : أنت بخير يا حج !
لم يرد عليه وظل يبكي ف قال صاحب المحل : طب أجيبلك حاجه تشربها طيب ؟
نظر والد ذكرى حوله بدموع وهو يتمنى أن تظهر أمامه
* في المشفى *
سيف وهو يحاول التحدث مع التميم
سيف : تميم فوق كدا بس ، لازم نقول لأهلها لازم يعرفوا ويكونوا جمبها
تميم وهو يتنهد : مش قادر ، مش قادر اتكلم والله
سيف : خلاص هات عنوانها أو رقم أبوها لو معاك هكلمهم أنا
تميم بدموع : أنا عايزها كويسه وهجبلها حقها بس أتطمن إنها كويسه
سيف بصوت مرتفع : هات رقم أبوها!!
اعطاه تميم الهاتف ف بحث به سيف حتى وجد الرقم وقام بالإتصال
* على أحد أرصفة الشارع *
رن هاتف والد ذكرى ف اخرجه بلهفه وجد تميم ، رد قائلآ : بنتي فين ؟؟ هي معاك !!
سيف : مساء الخير ، مع حضرتك الصحفي سيف أنور
والد ذكرى : في أيه ؟
سيف بإرتجاف : هي ، لو ممكن تيجي مستشفى ** هي عامل حادثه صغيره متقلقش
وقع الهاتف من يد والدها ف قال الرجل بجانبه : مالك يا حج ! مالك
والد ذكرى : قومني مش قادر أقف على رجلي
ساعده الرجل ف اشار والد ذكرى لتاكسي سريعآ ثم اخبره بإسم المشفى
* في المشفى *
سيف بقلق : الراجل مردش عليا بعدها شطله مش هيعرف يقول لمراته ، هروح البيت أقول لوالدتها وإنت إهدى لحد ما ذكرى تفوق
أومأ تميم برأسه ف ذهب سيف سريعآ
جاء والدها المشفى أخيرآ ، سار في الممرات بتوهان حتى وجد أخيرآ تميم ، ركض بإتجاهه وأمسكه من قميصه قائلآ : لو بنتي جرالها حاجه والله لأقتلك ، قولتلك إبعد عنهاا
لم يكن تميم في حاله تسمح له بالرد ف ظل صامتآ بينما والد ذكرى يصرخ في وجهه وهو يبكي
* في منزل ذكرى *
ذهبت والدتها سريعآ لتفتح الباب وهي تقول : لقيتها يا حج !
وجدت أمامها سيف يقف بأسى ويقول : سلام عليكم يا حجه
والدة ذكرى : خير يابني !
سيف وهو يحاول تجميع الحديث : تعالي معايا مستشفى **
لطمت على وجهها وهي تقول : بنتي جرالها حاجه !
نظر سيف للأرض ف صرخت بحسره : يالااااااهوووووي
* في المشفى *
كان والد ذكرى يجلس أرضآ وهو يبكي وتميم يحاول إسناده : قوم يا حج إقعد على الكرسي
والدها : ضربوها ! أكيد كانت خايفه ، منك لله يأخي
ثم وضع يده على وجهه يبكي قائلآ : دا أنا بتبهدل سفر عشان اطلعها احسن الناس وأحسسها بأمان ومضيع عمري عليها تيجي إنت تضيعهالي في ثانيه
ويكمل بكاء
جلس تميم على الأرضيه امامه ولم يستطع الرد ، كان الندم ينهش قلبه لإنه أصر عليها ان تخرج في هذه الليل
جائت الممرضه بحقيبه بلاستيكيه تقول : دا شعر الأنسه اللي جوا الدكتور قصه
امسك والدها بخصلات شعرها وبكى
ف ارجع تميم راسه للخلف بيأس
ركضت والدتها وسيف بأتجاههم وهي تقول : في اييه !! البت فيين !
لم يرد والدها ف وجدت والدتها ممرضه أوقفتها قائله : ينفع أدخل لبنتي ؟
الممرضه : هي فاقت بس ..
والدة ذكرى : بس آيه ؟
نظرت الممرضه ارضآ ثم ذهبت ف دخلوا جميعهم الغرفه وأغلقوا الباب
* داخل الغرفه *
كانت ذكرى ممده على الفراش وما إن رأتهم جميعهم حتى شحب وجهها رعبآ وهي تمد يدها امامهم لتحمي نفسها
عقد والدها حاجبيه إستغرابآ
جلست والدتها على الفراش وهي تبكي وتقول : إنتي كويسه ؟ ردي عليا يا بت
كانت نظر لهم برعب وهي تتنفس بسرعه وخوف ثم قالت
: أنتوا .. إنتوا مين ؟
إتسعت عينا تميم ووالدها بينم نظرت لها والدتها بجمود وبكاء ، ثم مدت يدها لذكرى ف إبتعدت خوفآ
إقتربت منها والدتها لتحتضنها ، آحتضنتها بحنان وجائت لتملس على راسها ف تأوهت ذكرى بألم ف بكت والدتها
ملست على ظهرها ف سكنت
أنا لا أتذكر شيئآ ، ولا اعلم ما هذا الثقل والألم في رأسي ، حتى من يقفون أراهم للمره الأولى في حياتي أقسم لكم ، ولكن تلك السيده التي تحتضني رائحتها تبدو مألوفه لي ، رائحة جسدها أعرفها جيدآ ، لقد مرت علي تلك الرائحه يومآ لكن متى ؟ أنا حقآ لا أتذكر
.
.
#تائه_في_عيناها
#روزان_مصطفى
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.