رواية تائه في عيناها الفصل الثامن 8 – بقلم روزان مصطفى

رواية تائه في عيناها – الفصل الثامن

الفصل الثامن

الفصل الثامن

Part 8

” يقال أن في ديسمبر تنتهي كل الأحلام ولكنني طوال حياتي لم أؤمن بتلك المقوله وأعتقدت أن من قالت ذلك قد تعرضت لخذلان كبير في أحد أيام ديسمبر

ولكن ذلك الشهر الذي يكون فيه بداية كل شيء جميل بريء من أن نطلق عليه ذلك الفال ونشبهه بالمقبره التي تقتل فيها أحلام الحب والعاطفه

نسمة الهواء البارده التي تمر في أرجاء المدينه تلك بعد موجة صيفيه حاره تستمر لشهور كفيله بإن تجعلك سعيدآ وتبث في روحك الأمل من جديد

كيف لديسمبر أن يكون نهاية الأحلام وبه تبتدأ كل البدايات السعيده !

فتحت النافذه الزجاجيه التي تطل على الشارع ، لم يكن هناك مارة أو شخص شارد يسير في الطرقات

نظرت للسماء ورأيت القمر يختبيء خلف الغيوم ، ترى ماذا تفعل الأن يا تميم ؟

* في فيلا تميم *

خرج والد رانيا منكسرآ من فيلا زوجها ، بعد أن أخبر تميم أنه قام بضرب إبنته وحجزها في منزلهم إلى أن يحين الطلاق

كان كل ما في المكان يثير غضبه وحزنه ، شعر أن هناك شيئآ ما يطبق على صدره يكاد يقتله ، لا يعلم لماذا حضرت صورتها إلى ذهنه مرة أخرى ، عيناها أعمق من أن ينساهم بغفوة أو نوم أو كوبآ من القهوه المره ، كيف للقوه أن تكون مره في وجودها وهي قطعة السكر التي تجعل دنياه أجمل ؟

إبتسم ، وكإن ذكراها لمسة أم حنونه على يد طفلها الجريحه

إلتقط معطفه وخرج من الفيلا وثم إلى سيارته وإنطلق ، لا يعلم أين سيذهب لكنه يريد أن يبتعد قدر الإمكان عن الفيلا الخاصه به وبالطبع لن يذهب أمام سكن ذكرى لن يتسبب لها بأي إحراج مع زميلاتها في ذلك الوقت وخاصة بعد أن أوصلها بسيارته

قرر التوجه إلى أحد المقاهي ليجلس قليلآ مع نفسه

* في سكن الطالبات *

كانت ذكرى تجلس على الفراش شارده لا تريد النوم ، أمسكت هاتفها وتصفحت * الفيسبوك *  وفجأه خطر في رأسها فكرة ما ! لماذا لا تبحث عن تميم ؟ عن صفحته الشخصيه !

ولكن كيف ستجده هناك الملايين من تميم في هذا العالم وهي لا تعرف سوى إسمه بدون إسم والده

إعتدلت في جلستها وقررت البحث عنه حتى لو تستغرق الأمر عدة ساعات

* بعد مرور ساعه كامله *

كانت تحرك إصبعها على شاشة الهاتف بملل وقد تشوشت الرؤيه أمام عيناها وشعرت بالحنق

كادت ان تلقي الهاتف بغضب ولكنها لمحت صورة ملف شخصي ، كانت الصوره بذاتها التي رأتها في سيارة تميم !!

دخلت إلى صفحته الشخصيه بسرعه ثم أرسلت طلب صداقه

وتصفحت ما يقوم بنشره ، كانت صور زواجه تشعرها بإنقباض في القلب وتود لو ان تبكي ولكن الدموع لا تخرج من مقلتيها

* في أحد المقاهي الراقيه *

كان تميم جالسآ وأمامه كوب من القهوه وشارد في نافذة المقهى ، حتى اصدر هاتفه صوت إشعار من فيس بوك

أمسك هاتفه بملل لينظر ووجد طلب صداقه جديده

تفحصه ليجد صورة طفل ف قال : دا مين المتخلفه اللي حاطه صورة طفل دي قديمه أوي

كان كل تركيزه على إسم الفتاه : ذكرى

قبل طلب صداقتها وتفحص ملفها الشخصي جيدآ حتى يعلم ما إذا كانت هي أم لا

* في غرفة ذكرى في السكن *

وجدت أن طلب الصداقه قد قبل ف وقفت على الفراش بسعاده وهي تقفز ، ثم هدأت وإنتظرت حتى يحادثها

لكنها تذكرت أنها لا تضع صورتها ف فتحت محادثته كتبت : مساء الخير

إنتظرت قليلآ حتى وجدته يكتب ثم أرسل لها : مساء النور ، مين حضرتك ؟؟

إرتعشت اصابعها قليلآ ف كتبت : إنت شايف الإسم إيه ؟

تميم قد كتب : ذكرى ! بتاعت محطة القطر ؟.

ذكرى كتبت : إسمها بتاعت محطة القطر ؟؟ لا انا إسمي ذكرى بسيوني ايوه يا سيدي أنا بتاعت السكن

كتب تميم : يعني بتاعت محطة القطر ضايقتك وبتاعت السكن دي عادي ؟

أرسلت له ذكرى رموز تعبيريه تضحك ف كتب تميم : وينفع كدا تعاكسي ولاد الناس حتى راعي شعور مراتي

ثم أرسلها

كان يمزح ، يقسم بقلبه الذي ينبض الأن كان يمزح ، هو حتى لم يمس شعره واحده من زوجته

لكن ذكرى قد كتبت : تصبح على خير يا تميم

وأغلقت الهاتف

وضعت يدها على وجهها وبكت بقوة ، كانت تخرج كافة إنفعالاتها بالبكاء  ، قالت : مستنيه يطلق مراته وتخربي بيته انتي بتفكري إزاي إنتي أنانيه اوي إزاي مفكرتيش ان مراته بنت زيك من حقها تفرح ! إزاي عايزه تاخدي السعاده بتاعتها لمجرد كام موقف حصلوا

ثم إتكأت على فراشها وظلت تبكي حتى غفت ، من الإرهاق وهربآ من ذلك الشعور المختلط ما بين الذنب والحب والكسره والندم

صباح اليوم التالي لم تخطط لشيء سوى أن تذهب للجامعه ،  رفعت شعرها لإعلى وثبتته بقلم صغير لإنها لم تجد ربطة شعر

وإرتدت معطفها الوردي الناعم وحقيبتها السوداء

خرجت من السكن في البرد واغلقت الباب خلفها ، وقبل ان تمس قدمها الشارع الرئيسي كان تميم يمسكها من ذراعها

إنتفضت وكادت تصرخ ولكنها تمالكت اعصابها وارتسمت على وجهها ملامح الجديه وهي تقول : من فضلك سيب إيدي

تميم بصوت مبحوح : أنا امبارح كنت بهزر أنا ..

قاطعته ذكرى قائله : بس هزارك فوقني ، أنا بسرق لحظات معاك مش من حقي ، من حق مراتك المسكينه انها تعيش معاك كل المشاعر دي ، إنت اتجوزت خلاص خدت نصيبك من الدنيا ، بس أنا بعتذرلك عن كل حاجه حصلت ووعد مش هتشوفني تاني وإنت كمان من فضلك اوعدني إني مش هشوفك تاني

كان تميم ينظر لها ك الغريق ثم قال بصوت منكسر لأول مره يخرج من فمه : مقدرش

تجمعت الدموع في عيون ذكرى لتقول : إنت بتصعبها عليا عاوزني ابقى خطافة رجاله يا تميم

ثم انسدلت دموعها من عيناها ف ضمها هو بقوة وقال : ملمستهاش ، ومش هلمسها ، مراتي ع الورق بس ، أنا حتى من .. من يوم الفرح مقعدتش معاه دقيقتين على بعض

أنا مخدتش نصيبي ولا حاجه يا ذكرى أنا مفرحتش

إستحملت حجات ماليش ذنب فيها وظهرتي إنتي فجأه غيرتي كل دا ، معاكي بضحك من قلبي وبسرح وبفكر وخلتيني أحس بحجات محستهاش مع رانيا نفسها من يوم الخطوبه حتى

مينفعش مجيش هنا ومينفعش مشوفكيش ، بس أنا عاوز ابقى جمبك انا والله عشان عارف ربنا بحاول أتمالك اعصابي لما بشوفك ، أنا من حقي أعيش مع اللي حسيت معاها بحجات حلوه بجد ، أصلك لما تلاقي شخص خلى قلبك يدق بطريقه غريبه لأول مره في حياتك مينفعش تسيبيه

وأنا مش عارف دا حب ولا إيه بس عاوز افضل واقف هنا ومتحركش ، أبصلك وبس ، حاجه زي الإدمان

أنا صليت الفجر وفضلت قاعد في العربيه طول الوقت دا مستنيكي تطلعي عشان إحترمت إن مينفعش أجيلك بالليل

عارفه دعيت إيه وأنا بصلي في المسجد  ؟ إنك تسامحيني وتقبلي تسمعيني

أنا زيي زي الي مش متجوز بالظبط مفيش أي فرق

الفرق الوحيد هو إني مضيت على ورقه أقسم بالله لو كنت شوفتك قبلها إسمي دا مكنش هيتكتب في بطاقة غيرك ♡

#تائه_في_عيناها

#روزان_مصطفى

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق