رواية نصف الجمال – الفصل الخامس
– دي حاجة هتبقى ذكرى.
قالت بتوتر وعنين بتلمع بالدموع:
– كدا، أنا مبحبش شكلي في الصور.
– بس أنا بحبه.
ـــــــــــــــــــ
ينفع أقوله إن فعلاً مبحبش شكلي؟ ولا سماري ولا حتى ملامحي. ما اعتقدش إن ليا صور على تليفوني أصلا من كتر ما أنا مبحبش شكلي.
مسك خدودي وهو بيقول بضحكة:
– قال مبحبش أتصور قال! البعيدة مشافتش لون عينيها العسلي اللي بتلمع، ولا شافت ملامحها اللي تدخل القلب وراشقة في قلبي زي السهم.
ابتسمت بخجل على كلامه، فكمل:
– بكلمك بجد، متعرفيش إن الكينج قال آه يا اسمراني اللون، حبيبي يا أسمراني كان قصده عليكي ؟!
بصيت ليه بضحك وأنا عارفة إنه بـ يهزر فقال:
– أيوا كدا فكي، اضحكي كدا ويلا نتصور ولو طلعت مش حلوة أنا نفسي همسحها.
إبتسمت على كلامه وهو شاور للبنت وجات تصورنا.
بعدما اتصورنا قعد حبة منبهر بالصور وعمال يقولي إن شكلي حلو.
لحظات الفرح اللي بيكسبها المرء وسط ساعات وأيام رافض فيها نفسه كفيلة تفرحه قد اللي عاشه حزن.
بعد ما البنت مشيت مسك الصورة لأنها صورتها بالكاميرا اللي الصورة بتطلع منها نفسها، كان ماسك الصورة ومبتسم.
بص ليا وهو بيقول:
– شايفة عسل إزاي ؟ إسكتي أنتِ متعرفيش حاجة أصلاً عن جمال السمار وحلاوته.
-يا ابني بقى .
– يلا بس نروح نأكل علشان فرهدت.
روحنا مطعم هادي، كان من اختياره، اتعشينا وبعدها طلع موبايلي وفتح السناب شات، ثبت الموبايل وشغل العداد وبرضوا أصر نتصور.
لما رجعت بصيت للصور تاني، حسيت إني فعلاً حلوة، وإن إيه سماري العسول دا، وإيه لون عيني الحلو في عينه دا؟!!
أول حاجة عملتها أول ما دخلت الشقة هي إني بصيت على المرايا اللي في الصالة وأنا بـ أبص لنفسي وبفكر
يعني هو أنا حلوة؟
ملامحي وكدا يعني حلوة؟
طيب وشكلي؟
وسماري؟
يعني فعلاً حلوة؟
دخل ورايا وهو بيقول:
– عجبك اليوم؟
– قوي بجد، يارب نعيده تاني.
– إن شاء الله السفرية الجاية بقى هنختار الأماكن من قبلها.
– إن شاء الله، يلا تصبحي على خير.
– وأنت من أهل الخير.
دخل ينام وأنا فكيت الطرحة، فكيت كحكة شعري بهدوء، جيبت المشط وقعدت أسرحه، يمكن دي من المرات القليلة اللي أحب شكلي كـ كل، ملامحي، سماري، لون عيني، وشعري الإسود.
ساعات كنت بحس إن ملامحي بتميل للملامح المصرية الأصيلة، يعني مش سمرة للدرجة، لاء قمحاوية بدرجة غامقة، ورثتها من أبوي، عنين عسلي من أمي، وطول شعري ونعومته برضوا من أمي.
– منمتيش ليه؟
– مش جاي لي نوم.
– شكلك حلو كدا .
نوح كان صحي وأنا لسة قاعدة مكاني على الركنة بلعب في شعري وبفكر.
– شكلك حلو وأنتِ سايبة شعرك، ملامحك كإنك لوحة
مرسومة بحرافية.
– بجد؟!
– بجد جداً، والله أنا يا بختي بيكي.
– أنا اللي المفروض أقول كدا باين!
– فصيلة أقسم بالله.
– شكراً.
أعمل إيه طيب، ما أهو دا الصح باين!
– جهزتي الشنط؟
– أيوا.
– طيب ساعة كدا ونمشي.
– ياريت بجد عشان أمي وأبوي وحشوني
ــــــــــــــــ
إبتسامة موجوعة ظهرت على وشي وأخفيتها على الفور، بس مهما حاولت أداري هي كدا كدا هتعرف.
مرت الساعة وكنا جهزنا ووائل جه علشان يأخدنا، ساعتها خدت وائل على جنب وعرفته إني مش معرف سارة.
ركبنا إحنا التلاتة، سارة أغلب الطريق كانت نايمة لأنها منامتش بالليل دا غير إن اليوم كان مُجِهد.
وصلنا، دخلت البيت اللي كنت طالع منه على كرسي، المرة دي أنا داخله بفضل ربنا وكرمه على رجليا، في اللحظة دي صوت زغروطة أمي سمع حواليها من فرحتها إني رجعت وقفت على رجليا من تاني.
ساعتها قربت _ وهي بتعيط برضوا، اللهم لا إعتراض يعني كلهم بيعيطوا في المواقف اللي المفروض يفرحوا فيها_ وهي بتحضني أنا وسارة.
– ربنا يسعدكم ويهنيكم، يا ألف نهار مبروك إنك رجعت تمشي من تاني، الحمدلله.
بعدها وجهت الكلام لسارة:
– ربنا يبارك فيكي يا بتي على وقفتك.
جه أبويا وهو بيحضني :
– واحشني يا ولدي، الحمد لله اللي خلاني اشوفك واقف على رجليك وبصحتك.
وبعد سلامات من أخواتي وعيالهم وأمي وأبوي، خدت سارة وروحنا على بيت أبوها.
في كل خطوة كنا بنقرب من البيت كنت بخاف أكتر من اللي جاي لحد ما وصلنا.
دخلنا قربت من أمها وسلمت عليها، بعدها جرت على أوضة أبوها، لاحظت ساعتها تعبه الزايد.
قعدت تعيط وهي بتسأله:
– ليه محدش قالي طيب ؟! ليه أقعد لحد ما أتفاجىء؟
رد عليها بضعف:
– يعني كنتي عايزانا نقلقك في غربتك يا بتي؟
– يعني يرضيك أقعد كدا يا أبوي معرفش وكلكم مخبيين عليا؟
خلصت وطلعت لأمها، ساعتها قربت من عمي سعيد وسألت عليه، إتكلمت معاه كلام قليل وبعدها قالي:
– خلي بالك منها يا نوح، هي ملهاش غيرك بعد ربنا.
– ربنا يبارك فيك ياعم سعيد متقولش كدا.
– معادش في العمر بقية، خلي بالك منها عشان هما مهيرحموهاش.
مش حِمل أشوفها ولا حتى أحس إنها مكسورة.
كمل:
– وصيتي ليك يا ولدي، دول عيالي وأنا عارفهم، كيفهم كيف الديابة، يأكلوا الضعيف وينهشوا في لحمه، حاولت السنين اللي فاتت احميها، بس هما كانوا بيستغلوا وقت تعبي ومن أقل حاجة ييجوا عليها، حتى لو هي قوية وأنا عارف كدا؛ بس هما أقوى.
– لا عاش ولا كان اللي يفكر يمس بس شعرة منها، دا أنا أجيب عاليه واطيه، يفكر بس حد منهم يعمل كدا.
– عشان كدا وافقت عليك من الأول يا ولدي، وأنا كنت عارف إنك شايف نفسك مفروض عليها، بس حقك عليا مش بيدي والله، قلبي واكلني عليها من بعدي.
– متقولش كدا، أو يمكن في الأول كنت شايف كدا، بس دلوقتي أنا مشايفش نفسي غير معاها هي.
دخلت هي بعدها وهي ماسحة دموعها وبتبص ليا بعتاب.
– وه، أنا اللي طلبت منه ميقولكيش يا سارة .
– ليه طيب؟
– وأقلقك وأنتِ بعيدة ومهتعرفيش تيجي؟!
– وأقعد كدا أنا مش دريانة بتعبك يعني؟
– أيوا، كفاية خلاص تعبتوني من كتر المناهدة، يلا على روحي مع جوزك.
– لاه بقى أنا مش هسيبك وأمشي.
– سارة متتعبنيش معاكي، يلا روحي .
بعد مناهدة مع أبوها مشينا، وآه كانت متجنباني، وكل دقيقة حد يوقفني يسلم عليا، وألف مبروك إنك رجعت تمشي من تاني، وبس يعني.
– يلا تعالوا كلوا عشان تطلعوا تريحوا، من ساعة ما جيتوا ومريحتوش دقيقة، وعلى الليل كدا ابقوا انزلوا .
– حاضر يا أمي.
طلعنا وهي برضوا ساكتة
– يا ستي أقسم بالله أبوكي هو اللي طلب مني كدا وحلفني، وبعدين كنت قاعد ضميري بيأنبني والله.
بدأت تعيط _ ماسورة الله الوكيل _ خدتها في حضني، ساعتها زاد عياطها.
إتكلمت وسط عياطها:
– أنا خايفة عليه، لاء وكمان أنت كنت عارف ومش راضي تقولي، يعني أنا كنت قاعدة كل دا على عمايا؟!
– ياستي والله هو محلفني، يرضيكي يعني أقول وهو محلفني؟
– يرضيك يعني كنت أفضل قاعدة على عمايا؟
– والله كان على نن عيني.
– ولو.
– يا ستي بقى، أنا واقف على جلي من بدري وتعبت بقى ومنمتش.
– بتطلع من الموضوع!
– تعالي نامي بس وربنا يحلها، وإن شاء الله عم سعيد يخف ويبقى بخير.
– يارب.
ــــــــــــــــــــــــــ
يوم تقيل، لحظات تقيلة، تفكير مُثقِل ومُثقَل.
ياربي خايفة أعيش لحظات وحياة كانت مخاوفي ولازالت مخاوفي من سنين.
حطيت رأسي على المخدة وأنا حاسة إنها تقيلة من كتير الأفكار، ودموعي بتسبقني، دموعي زادت ودماغي عمالة تزيد فيها التخيلات السوداء.
قرب وخد رأسي في حضنه وهو عمال بستعيذ بالله.
– أهدىٰ؟
– خايفة.
قعدت افكر وأخاف وهو يطمئني لحد ما غلبني النوم ونمت.
صحيت صليت الفروض اللي فاتتني وأنا نايمة، وفي كل سجدة كنت بدعي له يكون كويس. خلصت صلاة وقعدت مكاني، ودماغي عمالة تروح وتيجي لحد ما سمعت صوت مرات خالي بتنادي، طلعت لها، فقالت إنها جهزت الأكل ، دخلت صحيت نوح ونزلت علشان أساعدها.
– ومنادمتيش _ ناديتي_ عليا ليه بس أنزل أساعدك ؟
– يا بتي يعني لسة راجعين من سفر وتعبانين وأصحيكي، أنا قولت أجهز الوكل وبعدها أصحيكم.
– ولا تعب ولا حاجة متقوليش كدا بس !
– يا ستي نبقى في مرة نأكل من إيدك والأيام جاية كتير، يلا ربنا يهدي سركم.
طلعت معاها الأكل وحطيناه وكان خالي دخل من برا، ونوح نزل من فوق، ودخلت هناء وابنها الصغير وبعدها بدقيقة كان دخل وائل، وإتجمعنا كلنا نأكل.
احم، بلا فخر يعني اتصاحبت على زيد ابن هناء اللي عنده أربع سنين.
– عُض خالوا يا حبيب بابا.
خبطتت هناء وائل بعد الجملة دي، وبما إن زيد بيسمع كلام أبوه جداً يعني فراح عض نوح فعلا.
– إيه يا حبيبي، هو كل حاجة يقولها لك أبوك دا تسمع كلامه فيها؟ وبعدين أنا سكتت على أساس إنك مش هتسمع كلامه وإنك طفل بريء، مش زي أبوك.
ردت هناء:
– وماله أبوه بقى؟
ضحك ليها وائل وهو بيعمل لها حركة قلب بإيديه، علشان بعدها يرد نوح:
-أيوا يا أختي، ومين يشهد للعروسة؟
في جو كان عبارة عن ضحك وهزار ودفا كنا متجمعين، دخلت كمان أنا وهناء ساعدنا مرات خالي في غسيل المواعين وبعدها طلعنا بالشاي.
– من يد ما نعدمها يا مرتي يا حبيبتي.
اتكسفت وملحقتش أرد عليه عشان خالي كان هو رد عليه:- ما تختشي يا واد! إيه دِه؟!
– سيبه يا عمي، عريس جديد خلينا نتريق عليه .
رد نوح على وائل:
– شوفوا مين بيتكلم؟!!!
جاوب نوح على نفسه في نفس اللحظة:- وائل بيه النحنوح.
زعق خالي فيهم:
– ما كفاية شغل العيال دِه، انتوا كبار معتوش صغيرين عاد.
ضحكت مرت خالي عليهم بشماته وبعدها طبطب عليا وهي بتقولي:
– الله يعينك على دمه يا بتي والله.
بعد قعدة طلعتني من اللي كنت فيه شوية كانوا هما مشوا وأنا طلعت أنام بعد ما قعدت مع مرت خالي وخالي شوية.
طلعت الأوضة ونمت.
كنت مقررة أقعد أستنى نوح عشان هو طلع راح مشوار بس غلبني النوم.
” شكراً إنك ساعدتيه، دلوقتي جاي دوره هو.”
كان الصوت جاي من مكان بعيد، رديت بعدم فهم:
– أزاي؟ وأنت مين؟
صحيت من نومي وأنا بمسح بإيدي على وشي وبحاول أفوق، أو أستوعب إيه الحلم دا؟ أو هو حلم أصلاً؟ مش عارفه ماهية الشيء الغريب دا؛ بس يارب خير.
بصيت جنبي وكان نوح نايم، استعذت بالله وبعدها رجعت نمت.
شهر بيعدي وأنا كل يوم بروح أطمئن على أبوي، شهر من الخوف، التعب، الإرهاق، قلة النوم، خناقات وشد وجذب مع اخواتي ومراتاتهم، تعب أمي كمان المتقطع، اللي بتحاول تتماسك علشان أبوي.
هواجسي ومخاوفي بدأت تكبر، وتزيد، خوفي من فكرة إن أبوي ييجي وقت وتعبه يزيد عليه فعلاً بفعل عامل السن، وبحكم إنه يمكن في أواخر السبعين، وأمي الست اللي على مشارف الخمسين، مخاوفي من إنهم يسيبوني.
كنت نايمة بعد محاولات كتيرة للنوم علشان ييجي ساعتها نوح يصحيني برعب.
– سارة قومي، سراج تحت وبيقول إن عم سعيد عايز يشوفك ضروري.
– دلوقتي يا نوح؟!
قولتها وأنا لسة بحاول افوق من نومي، كملتها بخوف:
– طيب هو، يعني هو كويس؟ إتحسن طيب؟
– مش عارف والله يا سارة، هو قال إنه عاوز الكل، حتى أبوي كمان.
قومت وصليت وبعدها روحت معاه، لقيت اخواتي كلهم متجمعين حواليه، يمكن آه مبيحبونيش، ولا أنا مش بتقبل أغلبهم بس فكرة إن أبوي كان بيتقي ربنا فينا وفي ربايتنا مخليا قلبنا عليه، علاقة أخوات غريبة؛ لكنها بتيجي عن منطقة أبوي وكلنا نجتمع على حبه وإحترامه.
دخلت المندرة ــ مكان استقبال الضيوف ــ وكان إخواتي كلهم جوا، أبوي كان لسة داخل قدامي من الجامع، مبتسم، وشه وكإنه منور، سلم علينا بإبتسامة بشوشة، قعد يتكلم معانا كلنا شوية، بعدها قال إنه عايز ينام؛ فطلعنا كلنا وهو طلب إن أمي تفضل جنبه.
قعدت جنب نوح وأنا مبتسمة، على عكس نوح اللي ملامحه كانت متطمئنش.
– مالك يا نوح؟
رد بتوهان:
– مش غريبة فكرة إن أبوكي يفوق مرة واحدة وكمان يجمع الكل حواليه ويسلم عليهم؟!
– يمكن وحشناه وما صدق بقى كويس علشان يقدر يجمعنا.
– إن شاء الله خير.
بعد ربع ساعة من الهدوء اللي مينفعش يخلى من ودودة مراتات أخواتي وأخواتي طلعت أمي وهي بتقول إن أبوي طالب يشوفنا.
دخلنا كلنا، ساعتها بص علينا بإبتسامة وشاور لينا وهو بيقولنا مع السلامة، مكنتش فاهمة هو بيقول إيه لحد ما عدل رأسه لقدام السرير زي ما هو نايم وهو بيقول بصوت شِبه واطي:
– السلام عليك يا سيدي يا رسول الله.
عدل وشه لناحية جنبه بجزء بسيط:
– السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر.
كنت أنا سمعاه علشان أنا أقرب واحدة واقفة جنبه، مستغربة اللي هو بيقول له.
سكت، لحظة صمت مننا كلنا، إبتسامة مرسومة على وشه، ملامح هادية، عينين مفتوحة، قربت منه وأنا بلمس إيده.
لـ..لحظة، دي ساقعة، مفيش نبض، بكدب نفسي، بكدب عيني، صوتي بيطلع بنبرة مرجوفة:
– أ.. أبو… أبوي… رد عليا بالله عليك، عشان خاطري، يا أخي بالله لترد عليا.
بصيت لنوح وأنا بترجاه:
– نوح هو بيحبك، كلمه إنت هيسمع كلامك.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية نصف الجمال) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.