رواية نحيب – الفصل السادس 6
كور عِز إيديه وخبط علي في وشُه، رجع التاني بجسمُه لورا وهو بيحُط ايدُه على شِفتُه اللي جابت دم وقال بـِ صدمة: ليه!
مسكُه عِز مِن قميصُه وهو بيحركُه جامِد وبيقول من بين سنانُه: مش قولتلك متجيش ناحية أوضة ملك خالِص؟
رفع علي أكتافُه وقال: أنا مدخلتش أوضتها!
عِز بعصبية: ولا حتى تعدي مِن قُدامها، إبعد عن بنت أختي خالِص.
فتحت ملك الباب وبصت ليهُم وهي بتقول بـِ قلق: هو في حاجة يا خالو؟
وجهت كلامها لـِ عِز اللي بص لـِ علي وقال بنبرة بانِت تحذيرية: مفيش حاجة يا حبيبتي، كُنت بفهم خالو علي حاجة صغيرة بس.
حركت راسها بتفهُم فـ بصلها عِز وقال: إيه رأيك تحضري بيچاما حلوة كدا عشان تباتي إنهاردة عند تيتة؟
إبتسامتها إتسعت وقالت بحماس وهي بتدخُل الأوضة: حاالًا.
قفلت الباب عشان تغير وبعد علي مِن قُدام أخوه، قرب مِنُه أبوه وقال: إيه يا عِز، هتروح لوالدتك؟
عِز بهدوء: أيوة يا بابا، ملك بتذاكِر كتير ومبتخرُجش مِن أوضتها، وبتفرح لما بتروح لماما فـ فكرت إنهُم يونسوا بعض وتغير جو.
حرك أبوه راسُه وقال بإهتمام: وأمك عاملة إيه؟ بقت أحسن؟
إبتسم عِز بـِ حُزن وقال: هي بتمثل إنها بقت أحسن، بس أنا عرفت مِن الجيران إنها بتقعُد في البلكونة كتير تبُص للشارِع، كإنها مستنية هالة تنزل من التاكسي وتشاورلها.
الحُزن سكِن ملامِح أبوه وقال بتأثُر: الله يرحمها، مفيش أخبار عن الكلب اللي إسمُه سامي؟
برق عِز وهو بيقول بـِ همس: ششش وطي صوتك يا بابا لاحسن ملك تسمع، متقلقش أنا قالِب عليه الدُنيا ومش هسيبُه غير لما أخُد حق هالة مِنُه.
طبطب أبوه على كتفُه وقال: قول لأمك إني هشرب معاها القهوة بُكرة الصُبح، لو بيتها مفتوح ليا يعني.
حرك عِز راسُه ومردش، خرجت ملك مِن الأوضة وهي شايلة Back bagعلى ظهرها وقالت: خدت بيچامتين، خليني أنام عند تيتة يومين يا خالو أرجووك!
غرز عِز صوابعُه في شعرها وقال: طب يلا بينا.
-في شقة والدِة بسنت.
كانت قاعدة في أوضتها بتعيط وهي حاطة إيديها على بطنها مش مستوعبة، وزعيقُه ليها في الفون خوفها مِنُه أكتر وأكتر.
دخلت عليها أمها وهي مُبتسِمة وقالِت: بسبوسة.
متعودة تدلع بنتها كِدا، بسنت كانت عينيها وارمة من العياط وخايفة، لما سمعِت دلع أمها ليها رفعت راسها وبصتلها بإنتباه وقالت: أنا!!
كانت والدتها ساحبة شنطة سفر كبيرة، حطتها على الأرض وقعدت جنب بسنت على السرير وهي بتطبطب على ظهرها وقالت: حقك عليا.. أنا عارفة إنه كان غصب عنك وخارِج إرادتك، بس إنتِ بنتي الوحيدة! صدمتي في اللي حصل مخلتليش عقل أفكر بيه وأقف جنبك لانك مظلومة وليكِ حق.
إتنهدت أمها وكملت وقالت: أبوكِ شايل ايدُه مننا خالِص، بسبب جدتك ربنا ينتقم منها ويوريني فيها يوم، أنا لوحدي يابنتي شايلة همك.. وخلاص إتكسرت فرحتي فيكِ.
شهقت بسنت وعيطت جامد فـ حضنتها أمها وهي بتقول: متعيطيش، اللي جاي خير بإذن الله، الحمدلله إنه طلب يصلح غلطتُه، جبتلك الشنطة دي.
مسحت بسنت عيونها وهي بتتفرج على اللي جوة الشنطة وقالت بإستغراب: إيه دا يا ماما؟
إبتسمت أمها وقالِت: هدوم عروسة، كُنت بجيبلك كُل شوية طقم وأعينهولك.
نزلت دموع من عين مامتها وقالت: تلبسيهم في الهنا، يارب بعد ما تتجوزوا يطلع حنين عليكِ.. بس حنين إزاي، اللي يعمل كِدا حنين إزاي.
وبينما هُما بيتكلموا، سمعوا صوت مفتاح بيفتح باب الشقة، رجعت بسنت لـِ ورا واستخبت ورا أمها.
دخل ابوها الأوضة وبص على الشنطة بـِ قرف وقال: العريس كلمني، وقال إن الفرح الخميس الجاي.
هي بسُخرية: لج
حقت ترجع من عند أمك جري لما عرفت إن في فرح وستر؟ داهية تاخدك إنت وأمك.
قرب منها وخنق رقبتها بإيدُه وهو بيزعق من بين سنانُه وقال: إخرسي، إخرسي قطع لساانك، أنا ياريتني سمعت كلامها وإتجوزت من بلدنا كانت صانت شرفنا وبنتنا، الله يلعنك من ست.
بسنت بصويت: سيبها يا بابا هتموت في إيدك.
إتعدل وهو بيبعد عنها وبينهج، وهي قعدت تكُح وبتبُصلُه بـِ عيون حاقدة.
قال وهو بيشاورلهُم بصوباعه: جهزي حاجة البت عشان نسترها ونلم الفضيحة خلينا نخلص.
خرج من الأوضة ورزع الباب وراه، بسنت كانت بتترعش، وشها بقى شاحب جدًا من قلة الأكل والخوف وقلة النوم.
مدت إيديها اللي بتترعِش على ظهر مامتها وهي بتطبطب عليها وبتقول: حقك عليا يا ماما، بس أنا معملتش حاجة! والله ما عملت حاجة!
-في منزل والدة عِز.
كانت قاعدة في البلكونة حاطة الشال على دراعاتها، قُدامها فنجان القهوة بُخارها بيتصاعد مع بُخار البرد، رن جرس البيت فـ إتخضت بعدها ملامِحها سكنت وقامت تشوف مين، فتحت الباب لقت ملك وعِز قُدامها.
إبتسمت والدهشة على وشها وهي بتسحب ملك وبتحضُنها جامد: يا حبيبة تيتة يا بنت الغالية، عاملة إيه ملوكة.
ملك بحُب: وحشتيني يا تيتة.
فضلت جدتها حضناها وفجأة جسمها بدأ يترعش ويتنفض في حضن ملك من كتر العياط، بقت تعيط زي العيال.
عِز كان واقِف على الباب شايل شنطة ملك ولابس نظارتُه الشمسية وهو بيقول: تؤ! عشان كدا مبحبش أجيبها.
أمه بسُرعة وهي بتمسح وشها: لا لا! لا خلاص أنا بقيت كويسة.. تعالوا يا حبيبي إدخلوا، ولاد حلال لسه كُنت هشرب قهوتي، عاملة كيكة برُتقال بقى يا ملوكة هتحبيها اوي.
دخل عِز وقفل الباب وهو بيبُص على الحيطة، صورتُه وهو صغير في حُضن أمه وأبوه، صورة جِدُه، بعدها صورة كبيرة أوي لـِ هالة عليها شريطة سودا.
كانت زي الوردة، جميلة وهادية واللي في إيدها مش ليها.
بص بـِ حُزن على الصورة، لفة طرحة على الموضة القديمة بس شيك، وجاكيت جلد بيچ ليه فرو بُني عند الرقبة، إبتسامتها الواسعة الحلوة.
طبطبت مامتُه على دراعُه فـ باس عِز إيديها وقالتلُه: كُنت لسه بزورها من كام يوم، والقبر بتاعها كان عليه عصافير كتير سُبحانك يارب.
مشي عِز معاها للبلكونة فـ قالت ملك: تيتة أنا هغير هدومي وألبس البيچاما.
جدتها: ماشي يا حبيبتي إدخُلي أوضة ماما غيري، أنا وخالك مستنيينك في البلكونة.
قعد عِز قُدامها فـ قامت جابتلُه الكيك والعصير، ابتسمت وهي بتقوله: مزعل نوران ليه.
عِز قلبُه نغزُه وقال: نوران!
والدتُه وهي بتشرب قهوتها: هي اللي ودتني أزور أختك هالة بعربيتها، وفضلت معايا طول اليوم، بتشتكي مِن قلة إهتمامك بيها.
أتنهد عِز فـ قالت مامتُه بهدوء وهي بتتأملُه بترقُب: ومتقوليش شُغل، مالِك يا عِز؟ أيه شاغِل فكرك اليومين دول؟
قال بهدوء مُختلط بـِ حُزن: نفسي أحكيلك بس مش عارف أبدأ منين ولا إزاي، ومش عايز أشيلك هم فوق همك.
أتنهدت مامته وخدت نفس عميق وهي بتقول: أخوك ضايقك بتصرُفاتُه الطايشة برضو؟
كشر عِز وقال: المرة دي عمل مُصيبة، ضيع بيها حياة شخص.
أمه بقلق: عمل إيه!
رن الجرس فـ خرجت ملك من الأوضه وهي بتطلع شعرها الكيرلي من تيشيرت البيچاما وبتقول: خليكُم أنا هفتح.
عِز عشان بيخاف عليها: أستني يا ملك أنا اللي هفتح.
فتحت ملك الباب كانت نوران واقفة، لابسة كوت أوڤ وايت وهاف بوت أبيض بـِ كعب، شعرها أسود مموج ناعم ولـ نص ظهرها، ومناخيرها حادة وبشرتها بيضا في نمش بُني بسيط تحت عينيها، ماسكة شنطتها بإيديها الأتنين وقالت بـِ رِقة: أهلًا يا ملوكة.
بصت وراها شافت عِز اللي علامات الصدمة على وشه فـ أبتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتقول: تفتكري خالو هيسمح ليا أدخُل؟
يتبع.. (رواية نحيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.