Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل الثالث و العشرون 23 - بقلم مروة البطراوي

      

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل الثالث و العشرون 23

هناك من يجبرك على تغيير مسار حياتك من النقيض إلى النقيض الأخر من بعد اصرارك على الابتعاد إلى الإجبار على الاقتراب وبشدة وبعد قرار عدم الصفح والسماح لشخص ما تجبر على أن تمنحه العفو مرة أخرى ولكن عفو قاتل محتقن وليس عفوًا متسامحًا اسميًا وليس فعليًا ولا ينتظر منه شئ أخر غير كلمة سامحتك بغصة قوية أن تظل أمامه ولكن كقطعة أثاث متبلدة جامدة بدون مشاعر لتسحق قلبه وتمزقه إرباً إربًا. بقربها الجامح حتى ينال الصفعة بآلامها أضعاف صفعاته على وجهها حتى تحقق الإنتقام منه والعدل بالنسبة لها.
تبين من الاختبار المنزلي أنها حامل وللتأكد أكثر أخذت ياسمين عينة منها وفحصتها بالمعمل وجلستا سويًا لدراسة الأمر في هذه الأثناء هاتفت نورا والدتها بعد ما أجبرها أمير على ضرورة طلبها منها هنا انفرجت أسارير ياسمين استشعرت لأول مرة أنها أم، ولكن تذكرت أمر ريحانة ماذا تفعل ولو طلبت مقابلتهم ببيت أخر هذا سوف يثير الشكوك. ابتسمت ريحانة بخبث وسردت لها خطة تكمن في ضرورة حضور زيدان كأساس في تلك الجلسة اندهشت ياسمين لطلبها ولكن عندما أوضحت لها ريحانة السبب انبهرت لذكائها.
كانوا يجلسون بقاعة الضيافة ما بين مبتسم وما بين حزين وما بين متوتر وكان من المتوترين أمير أخذ يهز رجله أمام السيدة ياسمين حتى أنها ابتسمت بشماتة لأمير فهو من النوع السيادي كيف له أن يجلس تلك الجلسة بكل هذا التوتر. كل هذا بسبب الحب الذي يغير أفعالنا ابتلع أمير ريقه قائلًا: طبعًا حضرتك عارفة إن مليش حد غير أخويا حاتم وده أصغر مني حتى لما جينا نجوزه كان معانا زيدان.
ثم وجه أنظاره إلى زيدان بفخر قائلًا: بالرغم إن أنا وزيدان أد بعض إلا اني بعتبره أخويا الكبير.
ابتسمت ياسمين بسخرية ونظرت إلى زيدان القابع أمامها يبدو عليه الوجوم والضياع لينتبه إلى نظراتها المتلهفة إلى سماع عرضه ليتنحنح ويهتف بصوت رزين وثابت وعملي قائلًا: ايه طلبات حضرتك؟
كادت أن تتحدث ولكن قاطعتها نورا لتخريب أملها قائلة: احنا معندناش طلبات يا زيدان أنا وأمير متفقين على كل حاجة هي بس أصرت أن الموضوع يبقى رسمي وأنت تكون فيه.
ثم استطردت باستنكار قائلة: مش فاهمة ايه سبب إصرارها.
لوت ياسمين شفتيها بامتعاض قائلة: إصرار ملكيش فيه اللي فات حاجة واللي جاي حاجة تانية ده جواز مش لعب عيال.
واستطردت وهي تنظر إلى زيدان بضيق قائلة: مش عايزاكي تعملي زي صاحبتك وتضيعي حقوقك كفاية إن القعده دي هي مش فيها بسبب عبطها.
شرد زيدان فيها وتذكر كل شئ وبدى عليه الحزن ليشعر به أمير ويحاول إخراجه من هذا الأمر ليغير الحديث قائلًا: وأنا تحت أمر حضرتك تؤمريني بايه؟
استوقفه زيدان قائلًا: على فكرة أناعطيتها حقوقها كلها ووجودي هنا لأن حقوق نورا دين عليا وكمان أنا بدور عليها ومسيري ألاقيها.
وتابع برجاء خفي قائلًا: وأكيد لما تعرف بفرح صاحبتها هتنبسط وترجع.
اندهشت ياسمين لذكائه لتنتفض نورا كمن لدغها عقرب قائلة: اعتقد أنتِ أخر واحدة تتكلم عن الحقوق والواجبات أنتِ ملكيش دعوة بيا.
واستطردت بحنق قائلة: احنا هنا علشان تقولي لينا مبروك وبس غير كده ملكيش الحق.
نظرت إليها بوعيد قائلة: بقى كده يا نورا طب وإذا قلتلك اني مش موافقة ايه هتروحي تتجوزيه من ورايا؟
كادت أن تجيبها وتعاندها ولكن منعها أمير قائلًا: أرجوكِ يا مدام ياسمين أنا هتجوز بموافقة منك إن شاء الله وهاخدها عروسة من بيتك.
واستطرد بتأكيد قائلًا: أناعايز أبدأ حياتي على نضيف وأنا منتظر موافقتك.
ابتسمت ياسمين بإعجاب لأمير ثم حولت أنظارها تجاه نورا المحدقه في وجه أمير بغيظ لتسمع إلى صوت زيدان وهو يهتف بثقة قائلًا: أكيد مش هترفضي خصوصًا إن موافقتك هيتوقف عليها حاجات كتير منها رجعتها.
ثم وجه أنظاره إلى نورا كأمل أخير له قائلًا: أنتِ عارفة هي بتحبها قد ايه واحنا لجأنا لكده علشان ترجع.
زفرت نورا بحنق قائلة: هاااا ..يا ترى عرفتي استعجالنا ليه هنستنى كتير رأيك.
ابتسمت ياسمين لهم بخبث قائلة: أه..هنستنى شخص لازم يحضر قعدتنا دي وهو اللي هيقولك رأيه في أمير.
ارتجف أمير من أن يكون أحد الأشخاص الذين يعلمون ماضيه اللعين وقطب زيدان جبينه ترى من هذا الشخص وجزت نورا على أسنانها لظنها أن كل هذا مماطلة من ياسمين إلى أن دلف الشخص المنتظر. كانت ترتدي فستاناً بني داكن بحمالات عريضة وقصير بعد الركبة بسنتيمترات بسيطة تحمل كئوس العصير على صينية فضية ناثرة شعرها البني المموج على طول ذراعيها تحدق في أعينهم بعينيها التي تشبه بحر العسل المصفى تطرق بكعبها العالي على أرضية الحجرة ليرن الصوت في قلبه مجلجلًا و يحدق أمير في وجهها قائلًا: مش معقول.
لتضع الصينيه من يدها وترفع رأسها إليهم قائلة وهي تبتسم بخبث: نقول مبروك؟
ليتوقف الكلام في حلق زيدان لا يقدر سوى أن يتفوه بكلمة واحدة: أنتِ!
ركضت نورا نحوها واحتضنتها بلهفه قائلة: وحشتيني يا ريحانة جداااا.
ولكن كان مقابلة هذا الاحتضان جفاء وبرود وجمود من ريحانة لتتبعها ياسمين بكلماتها اللاذعة قائلة: متشوفيش وحش..قلتلك كتير بقالي شهر ونص في حاجة عندي لازم تيجي وتشوفيها وأنتِ ولا أي اندهاش.
وتعالى غضبها قائلة: كل ده عند فيا هو أنا مش أمك.
خرجت نورا من أحضان ريحانة الباردة والمتسمرة في مكانها وأجهشت بالبكاء لتتقابل عينيها بعين أمير الذي عاتبها قائلًا: مش كمان زمانا دلوقتي مش دايخين الدوخة دي؟
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: أنتوا كنتوا مشغولين يا أمير باشا قتل ومافيا وقمار. مش معقول يعني يهمكم أمري.
ثم نظرت نحوه وجدته شاردًا لا تعلم سبب شروده أمفاجئتها له أم عذاب ضميره أم عدم إدراكه للموقف فجأة ارتفع بأنظاره إليها قائلًا: من فضلكم عايز أبقى لوحدي مع ريحانة ومحدش يعترض.
هنا أعلنت نورا العصيان تود أن تسترجع ريحانة كصديقة قبل أن يتم أي شئ فاعترضت قائلة: وده وقته؟
تعالت ضحكات ياسمين قائلة: يا حبيبتي ده حقه حتى لو أخدها ودخلوا أوضة النوم دي مراته يلا يا حبيبتي اعقلي كده وبلاش دمك الحامي ده.
ثم غمزت لأمير قائلة: ما تكلمها يا أمير.
هنا توجه أمير واقتلعها من مكانها قائلًا بانزعاج: يلا من هنا احنا النهارده ملناش دخل بيهم هما لقوا بعض.
وبالفعل خرج أمير ونورا لتتبعهما ياسمين وهي تغمز إلى ريحانة بعينيها لتبتسم إليها ريحانة بخبث ثم تجلس أمامه وهو مازال واقفًا لتضع ساق فوق ساق وتعتدل في جلستها وترجع ظهرها إلى الخلف ليود أن ينزعها من مكانها ويمتلكها بين ذراعيه ليعوض شوقه واحتياجه لها طيلة الشهر ونصف ولكن مهلًا جلس أمامها وتنحنح قائلًا: ايه اللي خلاكي تمشي أنا قلتلك رايح أخلص مهمة وراجعلك والمهمة دي كانت تخصك وعلشانك وكله بسبب.
ثم صمت يتماسك من الغضب قائلًا: إنك خبيتي عني سر خطير.
عضت على شفتيها كحركة اغراء منها حيث أنه اندهش منها ثم هتفت بصوت رقيق عذب فؤاده قائلة: أنا قلت أسيبك على راحتك خصوصًا بعد ما شكران هانم أكدت لي إن اللي في بطن شذى ابنك.
واستطردت تزم شفتيها بقهر مصطنع قائلة: كنت عايزني أفضل عايشة معاك وتجيب شذى تقهرني؟
هز رأسه بالسلب وتحدث بصوت مجروح قائلًا: أنا مكنش في بيني وبين شذى أي علاقة غير إنها مخطوبة ليا وبس وأنتِ كان لازم تكوني متأكدة من كده.
ثم نظر إليها بشغف قائلًا: أنا لما كنت خاطبك محاولتش أعمل معاكي علاقة.
شردت بحزن حينما تذكرت علاقتها معه وكيف كانت نتيجتها. كانت تعتقد أن الموضوع سيدفن للأبد ولكن ها هي تأكدت أن في كل مرة سيفتح من جديد لا تعلم لما هي تود أن ترتمي بأحضانه وعندما روادها هذا الشعور سيطرت على نفسها وردت بفظاظة قائلة: زيدان بلاش نضحك على بعض شذى كانت متاحة ليك في كل زمان ومكان دي تقريبًا كانت قاعدة في بيتك ليل نهار.
ثم أشارت على نفسها قائلة: إنما أنا لا.
ثم استطردت بنبرة قوية لتشعره بالندم قائلة: أنا كنت جوازة مصلحة علشان تثبت للدكتورة شكران حاجات والتحدي بتاعها هي كسبته.
وتابعت بسخرية قائلة: وبدل ما تسمعني قومت عملت ليا فضيحة بس للأسف هي اللي كسبت.
ظهر على وجهه علامات الألم والحسرة والندم على ما فعله ومن ثم غضبه على نفسه لتنبثق الكلمات من بين شفتيه كالسحر لتحوله إلى شخص ضعيف قائلًا: ولو قلتلك اني ندمان وأسف ومتعذب من غيرك هتصدقيني؟ ولو صدقتيني هتسامحيني؟
ثم استطرد بقلة حيلة قائلًا: السبب الوحيد اللي خلاني أعمل كده هو اني مستحملتش تكوني زيهم. تكوني خاينة وأنا اتعلمت الخيانة على أيديهم.
رفعت رأسها بشموخ أمامه ونظرت إليه بقوة قائلة: أنا مش زي حد يا زيدان وسبق وقلت ليك الكلام ده. أنت اللي بقيت زيهم على الأقل هما صراصير مقدروش يعملوا فيا حاجة شويه تهديدات وكل مرة اقول لما زيدان هيعرفني كويس هينتقم ليا بجد.
وتابعت باحتقان قائلة: لكن أنت ما شاء الله جبروت عملت ليهم اللي كانوا نفسهم يعملوه فيا ضرب وإهانة ومرمطة وكنت كمان هتثبت واقعة زنا.
هتف بضعف قائلًا: الجبروت خلاص أنتهى واتهد من لحظة ما سبتيه وكأنه كان بيستقوى بيكي ومش بنكر اني غلطت بس كل ده بسبب احساسي انك مش بتحبيني.
حدقت بعينيها باندهاش ليفاجئها أكثر قائلًا: وعارف السبب اني مقدرتش اخليكي تحبيني زي ما حبيتك كل حاجة اجبرتك عليها كان ممكن اختار طريقة اللين ودى كفيلة انك تقوليلي سرك.
عقدت ما بين عينيها ورفرفت الفرحة بداخلها ولكن مهلًا هي تريد أكثر فاستهزئت به قائلة: لا والله الكلام ده بجد؟ طب تيجي ازاي دي يا زيدان؟ولو حتى حصلت أنا لا يمكن أصدقه زي ما أنت مصدقتنيش.
واستطردت باستهزاء قائلة: ممكن شذى تصدق كلامك سمر أو غفران دول عايزينك بأي شكل.
علم بذكائه أنها تنكر فرحتها وتريد سماع تصريح حبه وهتف قائلًا: أنتِ مختلفة عن كل دول. أنا عمري ما حسيت بمشاعر مع أي واحدة منهم إلا معاكي.
واستطرد بتأكيد قائلًا: ولو كنت حسيت بالإحساس ده من زمان كنت هبقى ضعيف وأقول اللي جوايا.
ثم مسح على وجهه بتعب قائلًا: أنتِ وبس لذلك اتهزيت لما حسيت انك غلطتي مقدرتش يا ريحانة.
وتعالى صوته بجنون قائلًا: أقسم لك كنت عايز أموت نفسي وكان هيحصل لولا كلامها عنك.
حدقت في عينيه كيف لهذا الشخص أن يفكر بتلك الطريقه ليؤكد لها حديثه قائلًا: والله كنت هقتلك وأقتل نفسي لأن خلاص مقدرش أعيش متعذب المرة الأولى مكنش حب وضاعت مني.
لوت شفتيها ليبتسم هو بحب قائلًا: لكن أنتِ عشق دخل جوه قلبي.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها قائلة: أنت بتقول ايه؟ استحاله تكون طبيعي أنت فاكرها سايبه؟ ولا علشان سيادتك بتاع مافيا؟
وتابعت بخبث قائلة: وبعدين حب ايه؟ اللي بيحب حد يكرمه مش يمرمطه كده؟
ابتسم زيدان ببهوت قائلًا: أيوه يكرمه لكن لما يكتشف انه..
صمت زيدان لا يريد التحدث.
فنكست ريحانة رأسها بحزن قائلة: على فكرة أنا كنت هصارحك يومها بس أنت معطتنيش فرصة دي حاجة. الحاجة التانيهة ازاي عايزني أثق فيك وأنت منهم.
واستطردت تصارحه قائلة: أه كنت شايفة العلاقة بينك وبيني تسمح اني أقولك خصوصًا في الفترة الأخيرة بس برضه عمري ما اطمنت ليك.
ابتسم بسخرية قائلًا: أنا كمان كان لازم أفقد الثقة فيكي لحظتها وعلى فكرة دي لحظة مش زيك فقدان تام بعترف ان بدايتي معاكي غلط.
وتابع باعتراف قائلًا: بس في حاجات غيرت خطتي والحاجات دي أنتِ السبب فيها.
هتفت ريحانة بضيق قائلة: زيدان كفاية بقى مهما تقول إنك بتحبني والكلام ده عمره ما هينسيني.
ثم استطردت بحزن قائلة: تعرف يا زيدان أنا عمر ما حد مد ايده عليا بالشكل المهين ده.
ثم هدأت وتحدثت بصوت ضعيف كالطفلة التي تعاتب والدها قائلة: أنا مستاهلش من الكل الإهانة دي أنا زي أي واحدة حبت واتحبيت وكنت شايفة إن لما أستر على حاجة زي دي تبقى الصح.
واستطردت بحنق قائلة: أه اكتشفت اني غلط بس بعد فوات الأوان.
فور ذكرها لهذا تخيل مشاهد لها مع قصي لا يعلم أتخيله مريض أم أن هذا هو التخيل الطبيعي لهذا الموقف ولكن لم يقاوم تخيل فجز على شفتيه ليقضمها بأسنانه غيظًا قائلًا: اقفلي السيرة دي مش عايز أسمعها نهائى. أنا عارف ايه السبب اللي خلاكي تخبيه مش حبك ليه يا ريحانة فاهمة؟
حدقت في وجهه باندهاش ليكمل حديثه بنيران متأججة في صدره قائلًا: الورق اللي اضرب باسمك بدل شذى وده اللي خلاكي مصرة انك متتجوزيش.
واستطرد بعنف قائلًا: حتى لما صممت أتجوزك استخدمتى أسلوب انك تهربي مني علشان ميحصلش.
تنهدت بتعب وأخيرًا فهم الغيبيات ليبتسم بسخرية قائلًا: ايه مالك مش مستوعبة ان دي الأسباب صح بصراحة شابوه ليكي. أنا شاكك فيكي من يوم ما اتقدمت وأنتِ رفضتي.
وتعالت ضحكاته قائلًا: وقال ايه كنت مفكر إنك معقدة وباردة زي ما بيقولوا.
لم تحسن السيطرة على حالها فأنتفضت بغضب قائلة: كنت عايزني أعمل ايه أقولك مش هينفع أنا ممسوك عليا ورق وأنت طبعا هتصدقني وتروح تجيبه.
ثم شوحت بذراعيها قائلة: طب يلا أنت عرفت دلوقتي روح هاته.
ابتسم بخبث قائلًا: لا تقلقي يا حلوة كل الورق بقى تحت رجلينا وبالنسبه لكلمة هصدقك. فأنا كنت فعلًا مش هصدقك طول عمري مش بصدق حد.
وتابع بحقد قائلًا: صدقتها هي بس عملت ساعتها اني مخلص كل حاجة وكذبت عليها وطلعت ليكي.
نظرت إلى الفراغ بشرود قائلة: وكان ممكن تكمل كدبتك ومتعملش كل اللي عملته ده وتسألني بمنتهى الهدوء وكنت هرد عليك.
وابتلعت غصه بحلقها قائلة: وعارف لو كنت قولت ليا مش مصدق كنت بنفسي هاخدك ونروح علشان الفحص.
صمت فأنتبهت لصمته لتجده ينظر إليها بأعين الندم يتمنى العفو والصفح عما اقترفه من ذنب لتتحدث بحدة قائلة: بس والله العظيم لأنتقم منكم كلكم وأنت أولهم اوعى تفكر اني جبانة وهربانة منك لا أبدًا أنا بس حبيت أريح أعصابي.
ثم صفقت على يدها بلامبالاة قائلة: بس خلاص معدش يفرق بالنسبة ليا.
لاحظ تبادل الأدوار بينهم وهو لم يعد من ذي قبل ولكنه هو المتسبب الوحيد في ذلك وعليه التحمل رد على قوتها الغير معهودة بضعف قائلًا: أنا عارف إن مهما اعتذرت عمرك ما هتسامحيني بس في حاجة اسمها فرصة تانية يمكن تشوفي مني واحد جديد.
واستطرد بحزن قائلًا: مع اني عارف إن مهما عملت عمري ما هقدر أمحي الذكرى الوحشة ما بينا.
نهضت من مكانها وتوجهت نحوه لتقف بجواره وترتفع إليه على أطراف أصابع قدميها هامسة بأذنه بحديث أذهله كيف لها أن تتراجع عن قرار لمحه في مقلتيها لتزيد الدهشة قائلة: وإذا قلتلك اني سامحتك وعندك فرصة تانية وتالتة هتعمل ايه لا ومش كده وبس.
تحرك وجهه نحوها لتنظر إليه وعينيها تلمع قائلة: أنا فعلًا بدأت أشوف زيدان جديد قدامي والذكرى الوحشة أثارها أكيد هتروح.
ظل متسمرًا بمكانه ينظر إلى الفراغ بذهول لتدور حوله وتستند بكفيها تتلمس ظهره بحنان مصطنع قائلة: أفهم من سكوتك ده إن دي علامة الرضا ولا دي صدمة وأنت كنت بتعزم عليا عزومة مراكبية.
ثم طرقت على ظهره باصبعها قائلة: على العموم فكر كويس يا زيدان.
اهتز من لمساتها التي أنتظرها كثيرا واستدار إليها يتكأ بكفيه على كتفيها يود أن يمتلكها قائلًا: الموضوع مش محتاج تفكير كل ما في الموضوع اني مش مصدق نفسي. أنتِ بجد فجائتيني من لحظة ظهورك.
وتنهد بعشق قائلًا: أه لو تعرفي كنت متعذب قد ايه.
نظرت إليه بخبث ليميل عليها يحاول أن يلتهمها ولكنها وضعت يدها على شفتيه قائلًا: تؤ تؤ تؤ يا زيدان عيب كده ميصحش احنا مش في بيتنا.
ثم تمايعت معه قائلة: مش معني إن ماما ياسمين قالت انك لو حبيت تدخل معايا أوضة النوم يبقى تبوسني.
ولكنه لم يتحمل طريقة حديثها العذبة وعزم على التهام وجنتيها هامسًا بعذوبة في أذنيها قائلًا: مش قلتلك قبل كده أنا راجل حقاني وإن كل اللي بتعمليه فيا هيترد ليكي فاكرة بوسة النادي عند أمير ردتها.
ثم همس إليها ليشعلها قائلًا: وهنا بقي صوتك اللي شغال زي النار في ودني لازم أرده.
حاولت التملص منها ولكنه امتلكها بذراعه قائلًا: وحياتك عندي لأدفعهم تمن اللي عملوه معاكي في الماضي واخلي الحاضر والمستقبل ليكي.
ثم استطرد بجنون قائلًا: أه لو تعرفي أنا كنت ضايع ازاي من غيرك.
نظرت إليه نظرة صافية وسألته بتوجس قائلة: هي مامتك محاولتش معاك في الفترة دي تجيبلك عروسة ولا توقع حد في طريقك يعني تلهيك عني مثلاً.
واستطردت باستهزاء قائلة: أصل أنا عارفاها جبروت
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: على أساس اني برياله مثلًا صح أنتِ ليه مش مصدقه إن محدش يقدر يأثر عليا غيرك.
ثم امتلكها قائلًا: أنتِ الوحيدة اللي لغيت معاكي كل حاجة.
نظرت إليه بعتاب نظرة أفاقته وأعادته إلى ما فعله معها ليتنهد بعذاب قائلًا: عارف إني غلطت في حقك بس حتى اللي حصل ده من تأثيرك عليا دفعتيني للجنون.
واستطرد بصعوبة قائلًا: كنت مش مستوعب انك لغيري من قبلي ولما لقيت اللي كل راجل يحب يشوفه انصدمت .
ثم اختنق صوته قائلًا: أسف يا ريحانة عارف يا ريحانة ان أسف ده مش هيمحي أثار عنفي وجبروتي معاكي ومستعد لأي عقاب منك.
وتابع بانهزام: مش هقولك تعويض.
واستطرد بضعف قائلًا: لأني عارف إن كنوز الدنيا متسواش لحظه حلوة معاكي وعارف انك لما مشيتي رفصتي برجلك كل حاجة.
واستطرد برجاء قائلًا: وأنا مش عايز غير وجودك وبس يا ريحانة روحك تكون حواليا في كل مكان.
ثم اختنق بعبراته قائلًا: مش قادر أعيش من غيرك حتى لو هتعيشي معايا كأني شخص مسؤول عنك وخلاص أنا مش هطمع وأقولك نبدأ من جديد لاني عارف اني ابتديت غلط ومديون ليكي.
وتابع بسخرية قائلًا: ولأني عارف اني بضحك على نفسي أنتِ حقك تقطعي صفحتي اللي في حياتك.
شعرت ريحانة بأنه صادق بمشاعره واحتارت ماذا تفعل مع هذا الشخص أتريحه بما تحمله بداخلها أم تتركه في طيات عذابه. تنظر إلى عيناه المترجية لها وهو يقول: عارف إنك موافقة ترجعي معايا وعارف إن هشوف أيام سودة على ايدك ومش هاممني لاني غلطت.
توقف ثم ابتسم قائلًا: بس عايز أقولك حاجة أنا بعشقك.
تاهت في أراضي الله وعلمت جيداً أنها لن تجد لها مكان أخر سوى الضياع فقد تم إنهاء حملها الغير شرعي. حملها الذي تورطت به وحدها ولم ينفعها قصي أو شكران ولم ينفع أحد حتى من ارتكب هذه الخطيئه طغت على مثيلتها وقامت بالإيقاع والمكر و الخديعة وبالأخير الضياع علمت أنه سجين لدي زيدان وهذا ما أراحها ولكنها تود الفتك به وكيف لها الفتك به وهي تعلم متى أطلق سراحه سيبحث عنها ويصب غضبه عليها ولكن هي تعلم جيداً أن أنتقامه ليس منها وحدها سيكون من ريحانة هي الأخرى بعد أن أنقذها بعض الناس وقامت بعملية الإجهاض في مشفى حكومي وذلك بموجب قسيمة زواجها من قصي والتي قامت بإنتشالها وقت هروبها. ذهبت إلى والدها الذي علم بكل شئ وجدته منكس الرأس لا يستطيع رفع رأسه أمام أحد جلست على الأرض تنتحب برجاء قائلة: علشان خاطري يا بابا أرجوك أناعارفة اني خاطيه، ومهما اعتذرت منك ده مش هيرجع اللي فات.
ثم تعالت شهقاتها قائلة: بس أنا مليش غيرك أكمل حياتي ازاي؟
تحدث المعلم خاطر بصعوبة قائلًا: عايزة ايه بعد اللي عملتيه؟
تنهدت بعذاب قائلة: أنا عايزة أفضل هنا يا بابا أعيش معاك مش عايزة أضيع تاني.
وتابعت تسرد الماضي قائلة: أنا ضيعت زمان لما صممت على زيدان علشان أخرج من توبي.
اعتدل خاطر وقام بصفعها قائلًا بغضب: اللي كان في بطنك ده كان ابن مين يا زباله وكنت متجوزاه عرفي ولا ايه وعملها وهرب ولا كانت مرة وعدت؟
تحسست وجهها من الضرب قائلة: كانت أول وأخر مرة. أنا كنت مخطوبه لزيدان بس كان بيعاملني كأني واحد صاحبه عمره ما حسسني انه راجل في حياتي.
ثم تابعت بحسرة قائلة: بس ده حسسني اني مهمة بس أنا اللي مرضتش أخليه يتجوزني كنت عايزة زيدان علشانه غني لكن ده كان كحيتي زيى.
بصق في وجهها قائلًا: حسسك بايه يا روح أمك وكنتي فرحانة وأنتِ بتخطي يا خاطيه؟
لطمت على خديها وضربت الأرض بيدها قائلة: ملحقتش أفرح قعد يسترجاني وكان عايزني أفسخ خطوبتي من زيدان بس كان فصله من الشغل وهو مش حيلته حاجة.
أغمض خاطر عينيه بألم قائلًا: يعني كمان كان بيشتغل عنده هتفضلي طول عمرك غبية عرفتي ليه بقى شكران جابتك تحت ضرسها؟
ابتلعت ريقها بمرارة وهزت رأسها بحزن قائلة: عرفت منها لله وقعتني في شباكها بس خلاص اتكشفت على قد المرار اللي أنا فيه بس فرحانة فيها بجد.
عودة إلى ريحانة وزيدان
أنتِ تنتمين لي وأنا أنتمي إليكي. أنتِ بسيطة حتى في غضبك أيعقل أن تكوني بمثل هذا الجمال حتى في معاملاتك أم أنك تخبئين شخص عنيف بداخلك ولكن احذري مني فأنا حتى إن تم التغيير بداخلي فأنا طاغية وطغيت عليكي من قبل ترى أستنتقمين مني؟
ابتلع ريقه مجددا وأردف قائلًا: نفسي أصحى من النوم ألاقيكي جمبي. أه أنامكنش ليا معاكي وقت كبير.
توقف ثم ضحك قائلًا: بس بفتكر حتى خضتك من وشي الصبح وبتمنى لو ترجع تاني.
كل هذا الحديث وهي صامتة وشاردة ولكنه تذكر شيئًا هامًا ماذا لو عادت معه فورًا ووجدت حالة الغرفة مثلما كانت عليه هنا عزم أمره على الهروب منها قائلًا: أنا واضح إن كلامي مش هيقدم ولا هيأخر عمومًا أنا مش هستسلم هفضل أجي هنا كل يوم.
ثم نكس رأسه كأنه يخبئها قائلًا: وتحت أمرك في أي وقت لو حابة ترجعي.
قطبت جبينها باستغراب ترى ما سبب تحوله من اللهفة عليها إلى الاستسلام وعدم الرغبة فيها وما أن وجدته يحاول الرحيل حتى استوقفته قائلة: استنى عندك ممكن تفهمني معنى تحولك ده ايه؟ إذا كان أنا لسه قايلالك هرجع معاك وهعتبر اللي حصل ولا كأنه حصل.
واستطردت تضيق عينيها قائلة: ايه خايف أرجع؟
توتر زيدان قائلًا: خايف ترجعي؟ وأنا اخاف من ايه كل ما في الأمر إن مش عايز أضايقك كمان بفكر نرجع على شقتي.
وبإرتباك أكثر قال: علشان القصر وذكرياته الغم.
ضيقت عينيها تحاول استشفاف ما يدور بخلده ليتنهد قائلًا: احنا نقعد فترة في شقتنا بعيد عن أي أحداث تضايقك وتضايقني ولما تهدي القصر تحت أمرك في أي وقت.
وتابع يحاول اقناعها قائلًا: أناحابب تعيشي مرتاحة.
رفعت كتفيها بقلة حيلة ليبتلع ريقه قائلًا: أنا مش عايز الحزن يدخل قلبك من تاني أنتِ لو رجعتي معايا القصر دلوقتي الألم هيتجدد فيكي وأنا مش حابب ليكي كده.
ثم زفر بتعب قائلًا: لأن عارف أنتِ قد ايه عانيتي.
نظرت إليه بشك قائلة: أنت في حاجة في القصر مش عايزني أشوفها يا زيدان شذى مثلًا. أنا عارفة انك أكيد ساعدتها وصعبانة عليك.
ثم استطردت بتفهم قائلة: مهما كان كان في عشرة.
أغمض عينيه بغضب قائلًا: بلاش الشك ده يا ريحانة بيقتلني أنا معرفش حاجة عن شذى من أخر مرة شفتك فيها أنتوا الاتنين اختفيتوا.
وتابع وهو ينظر إليها بحسرة قائلًا: أنتِ بس اللي أثر فيا اختفائك.
اقتربت منه بخفة ونعومة وقالت: مصدقاك يا حبيبي بس أنا حابة أرجع القصر ودلوقتي.
تسمر في مكانه من موقفها الحازم ولم يدري أنها فتحت الباب وخرجت لتنتفض نورا وتتنهد بلهفة تحتضنها مجددًا قائلة: أخيرًا يا ريحانة كل ده عتاب هو حقك بس احنا فين من ده كله يا ست هانم المفروض إنك عارفة أنتِ قد ايه وحشاني.
واستطردت تضربها في صدرها قائلة: ومع ذلك مفكرتيش تقوليلي أنتِ فين.
لم تقابل نورا لهفتها على ريحانة بالمثل بل تجاهلتها وذهبت إلى ياسمين تجلس بجوارها تتحدث باحترام وحب وحنان قائلة: ماما ياسمين أنتِ قلتي ليا لو زيدان حابب يرجعك سيبيلي الموضوع ده وأنا تحت أمرك مش هامشي من هنا إلا بأوامر حضرتك .
وتابعت وهي تنظر إلى نورا باستهزاء قائلة: لأن خلاص بعتبرك أمي.
زفرت نورا بحنق وهزت رأسها بيأس لتضيق ياسمين عينيها بخبث وهي تنظر إلى الجميع مربتة على يد ريحانة بحنان قائلة: اللي أعرفه واللي قلته ليكي من لحظة ما جيتي هنا إن زيدان بيحبك ومحدش يضيع واحد بيحبه.
وتابعت وهي تنظر إليه قائلة: بعترف انه غلط بس أحيأنااحنا بنحتاج فرصة تانية.
زفرت نورا وازدادت حنقًا قائلة: لا في ناس مش بتحتاج فرصة تانية ناس بتخون أنا عن نفسي مقدرش آمنهم نفسي على حد خاني قبل كده.
ونظرت إلى ياسمين بكل حقد وتابعت قائلة: وخان ثقتي فيه حتى لو كان مين.
نهضت ريحانة تهتف بغضب قائلة: لا في يا نورا وأولهم أنتِ. أنتِ اللي رسمتي خطة لزيدان علشان أتجوزه.
ثم استطردت تسألها بضيق قائلة: للدرجة دي مشاعري ولهفتي وخوفي عليكي رخيصة ؟
نظرت إليها نورا وإلى الجميع واختنقت لتقوم بنزع حقيبتها لكي ترحل ولكن استوقفتها ياسمين قائلة: على فين العزم يا حيلتها أنتِ هتفضلي هنا غصبن عنك يا اما مفيش جواز .
توجهت نورا باصرار أكبر نحو الباب لتوقفها ياسمين بشماتة قائلة: لعلمك دي أوامر وطلبات أمير قالي قبل ما يمشي لو أنتِ عايزاه تفضلي هنا.
عقدت نورا ما بين حاجبيها قائلة: كل ده اتفقتوا عليه وأنا في التواليت وأنتِ بتلوي دراعي صح كل ده طبعاً تعجيز علشان مرتبطش بالإنسان اللي بحبه.
قامت برمي حقيبتها بعناد قائلة: طب ماشي يا ياسمين هانم أنا هقعد معاكي.
ابتسمت إليها ياسمين ببرود لتغتاظ نورا قائلة: ايه بطلت الحجة صح يا جمالو بقى. أصل أنا مش ريحانة هيضحك عليا بكلمتين.
ثم استطردت بغرور قائلة: لا أنا لما بحب أوصل لشئ بوصله حتى لو ايه حصل.
ابتسمت إليها ريحانة ببرود قائلة: وأنا كمان زيك واللي حصل النهارده دليل أنا جبتكم كلكم علشان خلاص مليت من الاختفاء قلت أظهر ليكم.
واستطردت باستهزاء قائلة: علشان كمان أوضح لك إنك مش أذكى مني.
أغمضت نورا عينيها بألم قائلة: ريحانة أنا مش وحشة أوي زي ما أنتِ متخيله أنا اتمنى ان ربنا يعوضك عن الهم اللي كنت فيه.
واستطردت تعترف إليها قائلة: بقيت أقوله على كل تحركاتك وقلت ليه على الخطة بس أنتِ لسه قايلة الواحد مننا بيحتاج فرصة تانية.
ثم تابعت باصرار: وأنا مش هسيبك إلا لما تسامحيني.
توجهت ريحانة نحوها وربتت على كتفيها تقايضها قائلة: يوم ما تسامحي مامتك اعتبريني سامحتك يا نورا قربي منها. أمك ست تتقال بالدهب مش زي أمي ولا أم زيدان.
واستطردت تنظر إلى ياسمين بحنان قائلة: ارحمي عذابها في بعدها عنك وساعتها هتلاقي أحضاني مفتوحة ليكي سلام يا صاحبتي.
 
reaction:

تعليقات