Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية وجلا الليل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زكية محمد

    

رواية وجلا الليل الفصل الرابع عشر 14

 ركض بعيدًا برفقة ولده وشقيق زوجته، وهو يصرخ بهما بأن يتركا المكان على الفور ويلوذا بالفرار، فالشرطة تحاصر المكان ومن الصعب الخروج بالبضاعة سالمين، أو دون أن يتم القبض عليهم .
توقف فجأة ليتابعه الآخران بدهشة، وما هي إلا ثوان وسقط نصب عينيهم، ركضا صارخين باسمه بينما لا حياة لمن تنادي، حملاه سويًا وسارا به بأقصى سرعة لديهم، ليختفوا بإحدى ممرات الجبل، والتي يحفظونها عن ظهر قلب، ليبتلعهم سواد الليل تاركين خلفهم معركة دامية، لا يعلمون لمن الغلبة فيها ؟
استمر القتال والذي أسفر عن سقوط ضحايا من قبل رجال سالم و أيضًا من أفراد الشرطة، وإصابات لدى الطرفين، تم التحفظ على شحنة المخدرات، والقبض على بعضهم بينما فر الآخرون في ثنايا الجبل، كما تم إرسال بعض سيارات الإسعاف لنقل القتلى والجرحى.
في نفس الوقت أتصل بأحدهم، وأمره بأن يرسل سيارة في الحال، وبالفعل أتت واصطحبتهم وهم في أقصى درجات القلق خوفًا على ذلك الذي أوصد جفنيه ودلف في صراع مع الموت، لا يعلم أحد لمن الغلبة ستكون في هذا النزال .
صرخ في السائق بغضب وتوتر :- سَرَّع العربية يا واكل ناسك دمه هيتصفى .
هتف راضي بخوف وهو يتابع جثة خاله الهامدة :- وهنعمل إيه دلوك يا أبوي ؟
ردد بتيه :- مخابرش عاد يا راضي هملني أفكر وأشوف هنعمل ايه لازمًا نلحقه .
بعد وقت في مكان منعزل لا يعلم عنه أحد، كان الطبيب بانتظاره والذي اتصل به مسبقًا، وما إن ترجلوا من السيارة، توجهوا به للداخل بأقصى سرعة، ليشرع الطبيب في أداء عمله بينما ظلا الاثنين يراقبا الوضع بصمت وترقب .
**********************************
صباحًا استيقظ بعد ليلة حالمة قضاها في نعيمها، حاوط خصرها بخفة وهو يتفحص موضع جرها، انتفض بفزع على صوت شهقاتها، وكأنها انتشلته من سحر اللحظة ليسقط على الأرض بقوة، جلس نصف جلسة وسألها بهلع :- في إيه ؟ الچرح واچعك ؟
هزت رأسها بنفي ليعيد الكرة بقليل من الحرج :- طيب أنتِ زينة ؟ يعني أنا ما أتغابيتش عليكِ ؟
هزت رأسها بنفي مجددًا، فشدد بقبضته على شعره وهو يكاد يجن، فأردف بحدة مبالغة :- أومال فيه إيه عاملة المناحة دي على الصبح ليه ؟
ارتجفت إثر صوته العالي، وازداد بكائها وهي تضم نفسها بقوة، بينما ظل هو يطالعها بذهول وبداخله يسأل أي ذنب اقترف لتبكي بهذا الشكل ؟
قبيل ذلك بقليل استيقظت قبله، وجدت نفسها تحت حصار ذراعيه التي أبت تركها، شردت فيما حدث بينهما ولوهلة شعرت بالخزي لأنها لم تعترض، لم ترد ذلك قبل أن تتأكد بحبه لها ولكنها استسلمت لطوفان عشقه الذي داهمها، فأي قوى تمكنها من مجابهته ؟
تذكرت كم المرات التي تسأله فيها عن زوجته الراحلة، فما وجدت منه سوى الغلظة وأن لا تتحدث بشأنها مرة أخرى، ألهذا الحد يحبها ولم ينساها ؟ إذًا لم أقترب منها إلى ذلك النحو ؟
أخذت الأفكار تعصف بها، تقتلع جزور التماسك لديها، حتى قضت عليها جميعًا، فلم تستطع أن تكبت ما يعتريها أكثر من ذلك، فدلفت في نشيج حار تشعر بأنها تغرق، ولا ترى لها أي بر تهتدي إليه .
جن جنونه وقد تلبسته الشياطين، فجذبها من ذراعها بعنف وردد بنبرة خشنة حاول أن يكبد ألسنة غضبه قدر الإمكان :- يا بت الناس متخلنيش أطلع برات شعوري على الصبح، قولي فيه إيه مالك ؟
تقلصت ملامح وجهها بألم، خفف قبضته على الفور الملتفة حول ذراعها، بينما نظرت له بمقلتيها التي أخفت معالمها الخطوط الحمراء التي ملأت أركانها، وهتفت بصوت متحشرج وشهقات متتابعة، تريد أن يعطيها جواب لترتاح ويرتاح معها من يقطن خلف أضلعها، ذاك الذي أوشك على أن يتدمر نهائيًا :- هو أنت، أنت لساتك بتحبها ؟
ضيق عينيه بعدم فهم وردد :- هي مين دي ؟
أردفت بحذر وهي تأخذ وضع الحماية، خشية أن يتهور في الإجابة فهو حذرها مرارًا بأن لا تذكرها، ولكن أبت هي ذلك :- مرتك الله يرحمها .
صمت رهيب اجتاح بقاع الغرفة، أخذت هي تطالع هدوئه بريبة وتحفظ، بدون وعي منه لم يلاحظ قبضته التي كادت أن تهشم ذراعها، فهي أيقظت بركانه الخامد والذي حاول جاهدًا بأن لا يثور، ولكنها أحدثت دويًا جعله يثور، صرخت بخوف قائلة برجاء :- يدي حرام عليك يا يحيى .
دفعها بقوة ومن ثم نهض للمرحاض، فتح المياه لتنهمر عليه لعلها تساعد في إخماد الحرائق التي اشتعلت بداخله، وهو يضغط على قبضته بشدة، وهو يعود بذاكرته للخلف حيث الذكريات داهمته دون رحمة . بقلم زكية محمد
بالخارج انفجرت في نوبة بكاء مكتوم، وها هي تحصل على نفس الإجابة كلما أتت بسيرتها، يتحول إلى شخص آخر مستعد على أن يحرق العالم أجمع، بالطبع يحبها ومن هي لتأتي وتتحدث عنها ؟
شعرت بسكين تمزق بقايا فؤادها الهش، ورياح عتية هبت لتقتلع جزور الأمل لديها، يا ليت باستطاعتها أن تأخذ ذكرياته المعلقة على كل ركن بداخلها، يا ليت بمقدورها أن تجتث حبه من قلبها، ولكن هيهات فهي ضائعة في دروبه مصر على تعذيبها، أي جرم أرتكبته لتنال هذا العقاب ؟
بعد وقت خرج وأبدل ملابسه ولم يعيرها أدنى اهتمام، وانطلق بعدها كالقذيفة خارج الشقة، حتى لا يطولها بطشه وحينها فقط ستتمنى أن لم تلدها أمها، رأته والدته التي ابتسمت له بحب، سرعان ما تلاشت وهي تراه عابس الوجه، تكاد تقسم أنها رأت ألسنة نارية تلمع بعينيه، وقفت قبالته قائلة بقلق :- يحيى في إيه يا ولدي ؟
حبس أنفاسه لبرهة من الزمن، يحاول أن يسيطر على نفسه حتى لا يلقي بوابل من الكلمات تصيبها فهي بالأخير والدته :- مفيش يا أما بالإذن .
قبضت على يده قبل أن يرحل وتساءلت بشك :- لاه يا ولدي، مش قبل ما تقولي في إيه ؟
أردف بغيظ، لو طال التي بالأعلى لقتلها على الفور، وبسخط :- مفيش يا أما همليني أروح لأبوي النهاردة أچازة وقولت أساعده في الغيط .
لم تعجبها إجابته والتي بدت بكل وضوح أنها ليست ما تنتظره، أردفت بإصرار :- شمس زينة ؟
كان اسمها في تلك اللحظة، سيخ حديدي متوهج وقاموا بكيه به في صدره، فردد بسخرية وغلظة :- أها قاعدة فوق اللي بتچري ورا النكد برچليها، همليني يا أما الله يرضى عنك .
بالفعل امتثلت لطلبه، وهي تتابعه بأعين حائرة، ولكن يبدو أن الأمر يتعلق بمن في الأعلى، لذا ارتقت درجات السلم علها تجد عندها إجابة تثلج صدرها .
في تلك الأثناء كانت قد نهضت واغتسلت وابدلت ملابسها، إلا أنها لم تستطع أن تبدل ملامح الأسى التي احتلت معالم وجهها، سمعت طرقات الباب فذهبت لتفتحه، وما إن فتحته ووجدتها أمامها، احتضنتها بقوة وكأنها كانت بانتظارها لتنهار مجددًا بشكل هستيري أربك الأخرى، وجعلها تتيقن أن جوابها يمكن فيمن تقبع بين ذراعيها، ربتت على ظهرها بحنو والقلق يعصف بها، سارت بها للداخل وجلستا سويًا على الأريكة وهتفت بتروي :- طيب تعالي أقعدي وقوليلي مالك ؟ يحيى نازل شايل طاچن سته ووشه يقول إنه رايح يقتل .
عند ذكر اسمه ازداد نحيبها، لتحتضنها قائلة باستمالة:- وه عمل إيه العفش دة مخلي الشمس تبكِ ؟ قوليلي يا بتي متخلعيش قلبي عليكم .
هتفت بصعوبة وصوت يكاد يكون مسموع بنبرة تحمل الكمد :- ولدك شين قوي يا مرت عمي .
أردفت بنبرة مرحة تخفف بها حدة الموقف :- وه ! قوليلي عمل إيه المشندل دة وأنا لما ياچي ليا حساب تاني وياه .
رددت بوجع غطى على جميع أنحاء مدنها، فصارت شوارعها تفوح برائحة الألم المستعر بخلاياها :- هو مش، مش بيحبني بيحب مرته اللي ماتت بس .
تجمدت أطرافها عقب انتهاء حديثها، ونظرت لها بانتباه شديد وتابعت بصدمة جلية :- مين قالك إكدة ؟ هو ؟
أردفت بحنق :- لاه مقلهاش بلسانه بس كل ما أسأله عنيها يهرب ويزعقلي .
أردفت باستنكار :- هو أنتِ بتچيبيلوا سيرتها ؟
رددت بضيق :- وفيها إيه يعني حتى أنتِ يا مرت عمي !
عضت على شفتيها بغيظ وأردفت من بين أسنانها :- هو في واحدة عاقلة تعمل إكدة بردو، ليه حق يعمل إكدة .
ذمت شفتيها بحنق قائلة :- اه مش أنتِ أمه ما لازمًا تقولي إكدة .
ضربتها على رأسها برفق ورددت بتوبيخ :- يا بت أقفلي خشمك اللي بيرمي طوب دة، وفتحي مخك اللي شكله مش فيكِ .
كانت على وشك البكاء من سخريتها المتكررة :- بتتمسخري علي يا مرت عمي ؟
هزت رأسها بنفي قائلة بتعقل :- يا بتي اسمعيني زين، مفيش واحدة تروح تسأل چوزها عن مرته الأولانية إكدة أنتِ بتنكدي على روحك .
رددت بإصرار :- طيب ليه كل ما أچيب سيرتها يبقى واحد تاني ؟ أنا بتحدت وياه عادي يعني مقصدتش حاچة عفشة .
صمتت تبتلع ريقها بتوتر، عاجزة عن الرد، وكيف تعطيها جوابًا عواقبه وخيمة ولا تنذر بالخير، رددت بكذب :- هو بس مرايدش حد يچيب سيرتها، دي مهما كان واحدة ميتة ميچوزش عليها غير الرحمة .
أردفت بحزن :- خلاص يا مرت عمي مريداش أعرف حاچة .
قالت ذلك ثم استدارت بوجهها للجانب الآخر، وعبراتها فقط من تتحدث لم لم يفهمها أحد ؟ هي فقط تريد أن تعلم هل تشغل حيزًا بقلبه أم هو بأكمله لغيرها ؟ فيبدو أنها ستظل سجينة عشقه حُكِم عليها فيه بمدى الحياة، يا ليت يحررها من ذاك الأسر لعلها تنال بعد الراحة والتي تبحث عنها لسنوات .
شعرت بالشفقة نحوها، فهي مكبلة لا يمكن أن تفصح عن ما دُفِن لسنوات، لن تنبش وتخرجه لطالما هو لم يرد ذلك، ولكن تعصف بها الحيرة فكم تود لو تخبرها عن كل شيء وتريح فكرها الذي يعمل كالآلة دون توقف، ولكنها مكتوفة الأيدي تقف تشاهد فقط، ربتت على ذراعها برفق قائلة :- قومي يا شمس مش متعودة منك على إكدة وين ضحتك اللي بتشرق وبتخلي الكون ينور .
استدارت وهي على نفس الوضع لتردد بتهكم :- دة نور الشمس يا مرت عمي هنكدبوا على بعضينا ولا إيه ؟
هزت رأسها بنفاذ صبر منها، فهي تريد أن تخرجها من قوقعتها تلك، وهي مصرة على المكوث وسط تلك الكآبة التي لم تعرفها يومًا عنها، نهضت الأخرى بعزيمة قائلة :- بس أنتِ عندك حق، مهقعدش أولول إكدة، من باعك بيعه ودوس عليه من غير ذرة ندم، بالإذن يا مرت عمي هغير خلقاتي وأروح المزرعة أحسن من قعدة المطلقين دي .
تركتها واختفت بالداخل، لتنظر الأخرى في أثرها بصدمة من تحولها المفاجئ، ولكنها ابتسمت بفخر فها هي أثارت حفيظتها، وجعلتها تنتهج طريقًا آخر، عزمت على الحديث معه فالأمر يتعلق بالسابقة لذا يجب من وضع النقاط في أماكنها الصحيحة .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
تسير بشرود في الطرقة، غير منتبهة فتصب جام تنبيهها على قرارها الذي اتخذته، تساءلت هل سيضحي بغريمتها لنيل سماحها، أم لن تفرق معه من الأساس ؟
لم تفرح حينما صرح لها بمكنونات صدره، بل أخبرها عقلها أنه يتلاعب بها للوصول لمبتغاه، وأن كلماته ليست نابعة من آبار قلبه، يا ليتها عرافة تقرأ أفكاره لما كانت وصلت معه لهذه النقطة، والتي لم ترغب أبدًا في الوصول عندها .
وفي خضم أفكارها أصدرت شهقة مسموعة، وكادت أن تطلق صرخة مدوية، إلا أنه أسرع في وأدها حينما كمم ثغرها قائلًا بخفوت :- دة أنا يا مخبلة، هتفضحينا اكتمي .
أخذت تصدر همهمات غير مفهومة، وهي تحاول أن تفك حصارها الذي فرضه عليها، ثبتها جيدًا وهو يقول :- يا بت أهدي هو أنا هاكلك !
حدجته بعينيها اللتان اصطبغتا بلون الغضب القاتم، ليردد هو باستخفاف :- والمفروض أخاف أنا يعني إكدة ؟
أشارت له بمقلتيها نحو كفه بأن يتركها، وبالفعل نفذ طلبها فهتفت بهجوم :- بعد يا خالد، إيه لعب العيال دة !
لم يتركها وإنما أقترب منها، قائلًا بخبث :- وه رايد أصبح على مرتي اللي منفضاني .
قوست شفتيها بحنق قائلة بتهكم :- يا راچل ! من ميتا دة ؟ بقلم زكية محمد
ابتسم لها بحب تراه مسطرًا في عدستيه لأول مرة، وأردف بحنو :- من دلوك لحد ما ربنا يفتكرني .
وضعت يدها على شفتيه قائلة بلهفة وعتاب :- بعد الشر عنك، متقولش تاني إكدة .
قبل أصابعها التي قابلته، لتسحبها فورًا بخجل، بينما ردد هو بعبث :- وه ! خايفة علي ؟
تلعثمت في الإجابة وأردفت بكذب :- لاه ما خيفاش، بس مريداش أترمل بدري بدري .
رفع حاجبه باستنكار قائلًا :- بتفولي علي يا هبلة ؟
تحدثت بانفعال :- مانيش هبلة يا خالد .
ضحك بملئ فيه وردد بخبث :- خابرك زين، وبعدين دي مقابلة تقابلي بيها چوزك اللي غايب عنك عشية بحالها ؟
أدعت المبالاة ففي الحقيقة كانت تتقلب على جمر، والقلق يداهم كل شبر بأضلعها، تريد أن تطمئن عليه ولكن سطا كبريائها هذه المرة على عشقها له، رددت بضجر :- وأنا مالي هو أنا قولتلك تبات برة ؟ أما عچايب .
لوى شدقه بسخرية قائلًا :- لاه أمي، يا بت ميبقاش قلبك أسود إكدة .
هزت رأسها بضيق قائلة بضيق :- بعد يا خالد أنا لساتني زعلانة منك .
رسم الصدمة المصطنعة على محياه، وردد بهلع :- لساتك زعلانة مني ؟ دة يبقى عيب في حقي ولازمًا أصالحك دلوك طوالي .
ضيقت عينيها بشك قائلة :- أنت هتعمل إيه ؟
أردف بوله:- هعمل إكدة . قالها ثم سحب أنفاسها لتستقر برئتيه، ظل هكذا لا يشعر بما مر من وقت، بينما أصابها الذعر خشية أن يراهم أحد بتلك الوضعية المخزية لكلاهما، إلا أنه كان مغيب في حضرتها، ابتعد عنها عندما سمع صوتًا ساخر يقول وهو يطالعهما بغل :- إيه قلة الحيا دي !
انتفضت في محلها وهي تشعر كما لو أنها قطعة ثلج، تعرضت للحرارة فجأة فذابت خجلًا، لم تستطع الرد والتصقت بظهره تختفي عن الأنظار، ابتسم هو لحركتها وضغط على يدها يطمئنها، استدار نحو الصوت ليردد بجمود :- في إيه يا نورا ؟
وضعت يدها في خصرها قائلة بتهكم :- ملاقيش حتة إلا غير دي اللي رايح واللي چاي يوعالك يا واد عمي، ولا خلاص لحست مخك فمبقتش فارقة معاك ؟ بقلم زكية محمد
ابتسم بسماجة وردد ببرود :- والله أنا أقعد في الحتة اللي تعچبني وأعمل اللي رايده طالما لا هو عيب ولا حرام .
صمت ليكمل بوقاحة :- وبعدين لو مريداش تشوفي حاچة زي إكدة دوري وشك وامشي .
ضغطت على يدها بعنف، وهي تراه تحول جزريًا مقارنة بذاك الذي كان يركض نحوها بلهفة، ألهذا الحد محتها من مخيلته لتستحوذ عليه هي بكل جدارة، تحدثت بعدم تصديق :- أنت بتحدتني إكدة يا خالد !
هز رأسه بتأكيد قائلًا بضجر :- أيوة ورايد أقولك لو هوبتي ناحية مرتي وعملتيلها حاچة هتلاقيني في وشك، بالإذن يا بت عمي .
قال ذلك ثم سحب يد الأخرى برفق، وسارا مبتعدين عنها لتطالعهم بكره قائلة :- ولا وطلعتي واعرة يا بت عطيات . بس وحياة مقاصيصي دي هتشوفي .
على الجانب الآخر ابتسمت بسعادة، وأشرقت شمس وجهها بعد أن اذابت غيومه الملبدة، وهي تنظر له بفرحة مفرطة، راقبها هو من طرف عينيه ببسمة راضية، وهو يراقب تحولها المبهج الذي يتوق لرؤيته، مال برأسه هامسًا جوار أذنها بمكر :- بتطلعيلي إكدة ليه ؟ أنا راچل متچوز يكون في علمك .
انطلقت ضحكاتها الرنانة، والتي غزت قلبه بضراوة فسكنت أضلعه في الحال، أردف ببريق لامع يخصها وحدها، وهو يجرب ذاك الشعور الذي ينتابه لأول مرة، والذي لم يشعره مع أي أنثى غيرها، عرف الكثير منهن ولكنها الاستثناء الوحيد لكل شيء، حاوط ذراعيها وأكمل سيره، لتهتف هي باعتراض :- خالد حد يوعالنا .
ردد بمشاغبة :- ما اللي يوعى يوعى، هو إحنا بنسرق !
عضت على شفتيها بخجل، وهمست بحروف اسمه التي فعلت به الافاعيل، ليردد بعلو صوته بحرارة :- أباي على خالد واللي بيچرا لخالد .
صمتت باستسلام فهي لن تسلم منه، واطلقت لقلبها العنان ليتجرع بعض البهجة التي هجرته منذ وقت طويل، وعلى مقربة منهم كانت هناك عيون تتابعهما بحب، داعية المولى بأن تدوم السعادة عليهما طويلًا .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
تشعر بالضجر الشديد، لكونها حبيسة المنزل ليل نهار، ضربت على رأسها بقوة، هذا ما جنته من خلف عبثها الذي لم تعلم توابعه جيدًا، تركت الكتاب الذي بيدها ولا تعلم مصيرها، أحقًا سيمنعها شقيقها ووالدها من تأدية الامتحانات، أم أنه مجرد تهديد لاخافتها، دمعت عينيها بندم فكل شيء يمكن تعويضه إلا ما تحلم للوصول إليه، والذي حولته لكابوس بنفسها، ودت لو تصرخ بصوتها كله وتجلس تحت قدمي والدها ترجوه بأن تكمل دراستها، ولكنها غير قادرة على رفع مقلتيها فيه، فبأي وجه ستفعل ؟
نظرت من الشرفة بشرود، وسمحت لعبراتها بالسقوط، رفعت انظارها نحو السماء، تتضرع إلى الله بأن يحقق لها حلمها، وأنها تعلمت الدرس ولن تكرره مرة أخرى، أخذت تتطلع في أرجاء البلدة، لتصب جام تركيزها على ذلك الوقح كما أطلقت عليه، يسير في الشارع الذي تقطن به، ضيقت عينيها بغيظ فها هو أتى ليراقبها كما اخبرها، جزت على أسنانها بغل وكم ودت لو تنتقم منه على ما فعله معها، تراجعت للخلف برهبة حينما رأته يشير لها بالدلوف على الفور، فتطلعت له بتحدً سافر، ليحدجها بنظرات غاضبة سرت بداخلها رعشة، جعلتها ترضخ لأمره دون ارادتها، وكأنه ألقى بسحره عليها، لا تمتلك مجالًا للاعتراض .
**********************************
تعالت الطرقات بصخب على البوابة الرئيسية، ليفتحها أحد العاملين، ليرتجف بدنه ما إن رأى عناصر الشرطة بوجهه، تحدث أحدهم بأنه يريد تفتيش المنزل، والتحقيق بشأن مكان وجود كلًا من سالم ونجله، دلفا للداخل بعد أن أفسح له الطريق، ومن ثم لداخل المنزل تحت نظرات الجميع المصوبة عليهم، منها متعجبة والأخرى على وشك أن تخر أرضًا .
أشار لعناصر الشرطة بالتفتيش، وبعد أن انتهوا أخبروه بأنهم لم يجدوا شيء، لينظر لهم قائلًا بصوت صارم :- إحنا عندنا أمر بإحضار كلًا من المدعو سالم الدهشوري، ونجله المدعو راضي سالم الدهشوري .
***********************************
reaction:

تعليقات