Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سرقتي قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم شمس مصطفى

  

رواية سرقتي قلبي الفصل الرابع 4

الفصل الرابع ….
و كأن الزمن توقف من حوله ، توقف زمنه و مكانه و هو يدرك ان تلك القابعه امامه ، تلك الطفله الصغيره ذات الجسد النحيل و الثياب الممزقه هي ابنته !! .. لم يرها منذ ان ثلاثه عشر عاما كانت وقتها في الخامسه يتذكر ،،،
يتذكر !! .. أيتذكرها ام يتذكر ما فعله بها ؟؟ ،، و كأن شريطا من الالم مر امام عيناه الان ،، اظلمت عيناه بحزن و هو يتذكر تلك السنوات التي مرت عليه منذ زواجه ب “دعاء” والده غزل ،،
فلاش بااك ،،،،،
منذ ثلاثه عشر عاما ،، كان ماجد يعيش وسط اسرته الصغيره المكونه منه هو وزوجته و طفلته الصغيره غزل ذات الخمس سنوات ،، لقد كان يمتلك بيتا دافئه يعيش هو علي حب زوجته له ،، ايامهم كانت هادئه و مستقره تماما ، كان كل ما ينغص حياتهم فقط هو رغبه دعاء في الإنجاب مره اخري ،، ورغم انها ذهبت لاكثر من طبيبه لتوقيع الكشف الا انهم جميعا كانو يأكدون علي سلامتها ،، فمرت سنواتهم بسلام في محاولات الإنجاب مره اخري ، الا ان اتي ذالك اليوم المشئوم الذي كان بدايه تدمير اسرتهم الصغيره ،،
كانت شاهيناز تعمل گ سكرتيره لدي ماجد ، لقد كانت فاتنه الجمال في صغرها ، كما كانت ماكره ايضا أُعجبت بماجد و هو لم يكن يعطيها اهتمام فهو كان يعشق زوجته و ابنته الصغيره ،، لذا قررت شاهيناز ان توقع بينهم ،،
ذات يوم ،،،
كانت كعادتها تزور ذالك الطبيب في احدي البنايات السكنيه ، حين قابلت في طريق نزولها شاهيناز التي وقفت تنظر لها بمكر و هي مربعه يديها امام صدرها ،، نظرت لها دعاء بملل ثم خطت من جوارها لتخرج من البنايه ، و لكن امسكت شاهيناز يدها تمنعها من الخروج تسألها بمكر :
_ ايه الزبون الي فوق بيدفع حلو و لا لا ؟؟
دعاء بضيق و هي تسحب يدها بعنف :
_ملكيش دعوه ! .
كادت ان تخرج حين باغتتها شاهيناز بسؤال ماكر اخر :
_ و يتري بقي بيعرف يخلف و لا عقيم زي ماجد ! .
نظرت لها دعاء بسخريه و هي تقول :
_ لا بيخلف ، و دي حاجه متخصكيش ! .
لتنصرف بعدها دعاء ، و هي تشعر بالضيق الشديد من تلك المتطفله ،، اتجهت الي منزلها و هي تشعر بالسعاده لقرب رؤيتها لطفلتها الصغيره ..
اما شاهيناز فقد أخرجت هاتفها من جيب بنطالها توقف عمل المسجل و هي تبتسم بمكر و خبث و شر ،،
اقتحمت شاهيناز علي ماجد مكتبه قائله ببكاء و تمثيل زائف :
_ مرات حضرتك ضربتني ! .
نظر لها بصدمه هاتفا :
_ ضربتك !! .. ازاي يعني و ليه ؟؟
_علشان قفشها و هي نزله من بيت واحد ،، و هددتها اني هقولك ، راحت ضربتني .
قالت جملتها في تمسكن زائف و متقن ، لينتفض هو من موضعه ما ان سمع بخيانه زوجته التي يعشقها حتي النخاع ،، كيف يمكن ان تخونه ؟؟ كيف يمكن ان يحدث ذالك ؟؟
اسودت عيناه بغضب و انطلق يعدو بسرعه يخرج من الغرفه متجها الي منزله و هو يقسم علي ان يزيق تلك الخائنه شتي الوان العذاب !! …
بينما وقفت شاهيناز تبتسم بخبث و هي تخرج هاتفها الجوال لتهاتف احدهم قائله باقتضاب :
_ ابعت التسجيل ! .
لتضحك بعدها ضحكات خبث و مكر و هي تصقف بكلتا يديها علي انتصارها الذي حققته بعد عناء ، فاخيرا سيكون ماجد لها وحدها !! … .
،،، في طريق ماجد الي المنزل أُرسل اليه تسجيلا صوتيا من احد ما .. كُتب تحت التسجيل “فاعل خير” ،، تعجب من التسجيل ليضع سماعات الاذن يستمع اليه ،، و اذ به يستمع الي صوت دعاء و هي تخبر شاهيناز بقدرة احد اخر علي الإنجاب ،، اوقف السياره بصدمه و هو يشهق بتفاجئ ،، اهو لا ينجب ؟؟ هي ذهبت لاطباء كُثر و لم يكن بها شيئ ،، اذا اكانت المشكله به ؟؟ و لكن هو لم يجري فحص ، و لم يتاكدان من عدم إنجابه ،، من اين عرفت انه لا ينجب ؟؟ .. بدأ الشك يساوره ، لذا التفت بسيارته عاقدا علي الذهاب الي المشفي ،، ان كان معافا فربما قد يسامحها ،، و ان كان العيب به ، فسيقتلها و يقتل تلك الطفله التي لا يعلم من اين اتت بها و هي تخبره بابوته لها !! ..
اعطي المشفي عينته ، ليخرج من المشفي مقررا العوده الي المنزل و التصرف كأن شيئا لم يكن حتي تصله نتائج الفحص ،، و يري ماذا سيفعل حينها ،،
بينما كانت تتبعه شاهيناز التي اتجهت خلفه الي المشفي تُرشي الطبيب لتزوير نتائج الفحص و اظهاره كما لو كان عقيما !!! ..
😶😶😶😶😶😶😶😶😶😶😶😶😶😶
وقفت في المطبخ و بجوارها صغيرتها التي تجلس فوق طاوله المطبخ الرخاميه تصنعان كعك الشوكولا ،، نظرت لها غزل تهتف بحماس :
_ مامي عاوزه ادوق . .
ابتسمت تعطيها الملعقه لتتذوق و هي تهتف :
_ دوقي يا روح مامي ،، ايه رايك بقي ؟؟ .
غزل بطفوليه :
_ جميله اووي ، لما تخلصي اديني الحس ! .
ضحكت دعاء قائله :
_ حاضر هديكي تلحسي !
في تلك الاثناء حضر ماجد و دخل الي المطبخ يبتسم لكلتيهما ابتسامه باهته ،، يتمني داخل عقله ان يكون معافا ، فهو لن يستطيع تصديق ان تلك الطفله ليست ابنته ،، كما لن يستطيع تصديق خيانه زوجته له كل تلك السنوات ،،
رحبت به دعاء قائله بابتسامه :
_ حمدلله علي سلامتك يا حبيبي.
ابتسم لها بخفوت ، بينما قفزت غزل من علي الطاوله الرخاميه ، تركض نحوه و هي تفتح ذراعيها له ليلتقطها قائله بفرحه :
_ بابي جه .. بابي جه .
ابتسم يرفعها الي صدره و هو يقبلها قائلا :
_ اميرتي بتعملي ايه ؟؟ .
غزل بطفوليه :
_ بعمل كيكه بالشوكولاته علشانك يا بابي .
ماجد بتعجب :
_ علشاني ! .
غزل بسعاده :
_ اه مامي قالتلي ان عيد ميلادك النهارده ، و انا طلبت منها تعملنا كيكه بالشوكولاته ! .
ابتسم بحنان و هو يقبلها و يضمها ، و لكن ضمته كانت قويه و كأنه كان يعتصرها بين يديه يخبر نفسه انها ابنته من صلبه !! ..
تألمت غزل من ضمه لها بهذا الشكل لتصرخ بالم :
_ آي يا بابي هتكسلي (هتكسرلي) عضمي .
ابتسم لها و هو يقبلها علي وجنتها ثم ينزلها ارضا ، ليتجه الي غرفته يبدل ثيابه و ماذا عقله مشغولا بهما هما الاثنتان معا !! ..
بعد مرور عده ايام ،، ظهرت نتائج التحاليل التي كانت إيجابيه تخبره بكل وضوح انه لا يستطيع الإنجاب ،، ثار بشده حين علم ذالك الخبر ،، و قد تغير حاله 180 درجه ،، لقد كانت زوجته تخونه منذ زواجهما ،، و ابنته .. ابنته !! ، هي بالطبع ليست ابنته فهو غير قارد علي الإنجاب ،، عند تلك النقطه ثار اكثر و اقسم علي تلقين دعاء الدرس و جعلها تدفع ثمن خيانتها اولا ثم ذالك الوهم الذي اغرقته فيه ثانيا !! ..
عاد الي منزله يصرخ بشده في بهو المنزل يناديها باعلي صوته :
_ دعاااااء !!! …..
نزلت تركض علي الدرج توبخه بهمس قائله :
_ في ايه يا ماجد بتزعق كده ليه البنت هتصحي !! .
امسكها ماجد بغضب من ذراعيها و هو يهتف فيها بغضب عارم :
_ بنتك ، بنتك الي هي مش بنتي ، خاايفه لتصحي ؟؟ .. لازم تخافي ما الي يعمل عامله زي دي لازم يخاف !! .
حاولت ان تنزع يديه عن ذراعيها و هي تهتف به :
_ ايه الي انت بتقوله ده يا ماجد انت اتجننت !! .
ماجد بغضب و هو يضغط علي ذراعيها اكثر حتي شعرت هي بتكسرهم اسفل يديه قائلا بغضب اكبر :
_ انا الي اتجننت !! .. ده انا عاوز اقولك اني اخيرا عقلت و فهمت الي بيحصل حواليا !!
_ انا مش فاهمه حاجه في ايه يا ماجد ؟؟ .
صرخ ماجد بها بينما يخرج هاتفه ليسمعها التسجيل :
_ في انك بتخونيني يا هانم .
استمعت الي التسجيل و هي تشهق بفزع لا تصدق ان تلك الماكره شاهيناز قد غدرت بها و سجلت الحديث بينها !! ..
امسكت بذراعه تستعطفه قائله ببكاء و توسل :
_ محصلش يا ماجد محصلش ، انا مخنتكش و الله انت فاهم غلط !! .
نفض ذراعيه منها ، ينظر لها باشمئزاز ، و هي يهتف بسخريه :
_ ايوه مخنتنيش زي ما البنت الي فوق دي بنتي صح !! .
ربما قد فهمت مخزي كلماته ،، اهو يشكك في نسب ابنتهم الان ؟! لا يمكن ،، نظرت له بصدمه تهتف باستنكار و تيه :
_ انت .. انت قصدك ايه يا ماجد ؟؟ .
ماجد بصراخ :
_ قصدي اني عرفت ان البنت الي فوق دي مش بنتي ،، انا روحت كشفت يا هانم و طلعت عقيم مبخلفش .
نظرت له بصدمه و هي تنفي براسها بهستيريه قائله بصراخ :
_ ازاي مبتخلفش ازاي ؟؟ و بنتك دي ايه ، و ….
لم تكمل لانه قاطعها قائلا بصراخ و هو يصفعها لتسقط ارضا :
_ مش بنتي مش بنتي ، متقوليش بنتي ، روحي شوفي هي بنت مين !! .
في تلك الاثناء استيقظت غزل و هي تسمع ضجيجا في الاسفل ،، نهضت من فراشها متجه الي السُلم لتري والديها يتشاجران ،، لم تهتم للشجار الدائر بينهما فهي گ طفله لن تفهم لما يتشاجران ،، لذا و بكل تلقائيه اتجهت تركض الي والدها و هي تفتح ذراعيها له كعادتها و تهتف :
_ بابي جه .. بابي جه ! .
لكن تلك المره لم يلتقطها ماجد و لم يحتضنها انما زجها بعيدا عنه لتنظر له غزل بتعجب و حزن ثم تنفجر في البكاء بسبب صد والدها لها ،، اتجهت لها دعاء تأخذها في احضانها ، و هي توبخ ماجد بصراخ :
_ ليه كده البنت ذنبها ايه ؟؟ ،، معلش يا غزل يا حبيبتي بابي ميقصدش .
قالت جملتها الاخيره بحنان لطفلتها لتكف عن بكاءها ، بينما رمقهما ماجد بلامبالاه ساخره و هو يتحرك مبتعدا عنها ،،
ظلت دعاء جالسه ارضا و هي تحتضن طفلتها المستكينه ، و هي تربت علي ظهرها و تفكر بما حدث ،، هي لم تكن تخونه كما قال ، انما كانت تساير شاهيناز في الحديث فقط لا غير ،، و غزل ،، غزل ابنته لا ابنه احد اخر كيف يكون عقيما ، هناك سوء فهم في الامر ،، و لا بد ان تكتشفه لن تجعل اسرتها تنهار !! ..
دقائق اخري و سمعت صوت طرقات عاليه علي باب المنزل ، يليها قدوم ماجد الذي تلبسه البرود الشديد ، ليقوم بفتح الباب ،، دخل رجل يبدو من هيئته انه رجل شرطه ،، تهامس مع ماجد بعض الوقت ، ليشير له ماجد في النهايه علي تلك الصغيره القابعه في حضن والدتها …
ما ان راته دعاء يشير الي صغيرتها حتي انتفضت فزعه تتمسك بابنتها التي اقترب منها رجل الشرطه يحاول اخذها من بين يدي والدتها وسط بكاءها المرير ،،
صرخت دعاء بفزع و هي تحاول ابعاد الشرطي عن ابنتها :
_ بنتي انت بتعمل ايه سيب بنتي ،، لااااا لاااا بنتي !! ..
صرخت باعلي صوتها حين سحب الشرطي الطفله منها ، لتنهض فورا عن الارض تركض نحو الشرطي تحاول انتزاع ابنتها و كأن غرائزها جميعا اصبحت متعاطفه مع غريزه امومتها التي لا تعلم ما مصير ابنتها ،،، امسكها ماجد من خصرها بقوه يبعدها عن الشرطي الذي اخذ دوره بالانصراف من المنزل و هو يحمل تلك الصغيره الذي انقطع صوتها اثر الصراخ خوفا مما يحدث حولها ….
غادر الشرطي لتلتفت هي له تصرخ ببكاء :
_ بنتي يا ماجد بنتي ،، هو خد بنتي علي فين ؟؟ …
اطلق ماجد صراحها بينما ينظر لها ببرود قائلا :
_ انسي خلاص بنتك مش هتشوفيها تاني .
انقبض قلبها بفزع بينما تهتف به بصراخ باكي :
_ قصدك ايه ،، انت عملت فيها ايه ،، وديت بنتي فين يا ماجد ؟؟ .
ماجد ببرود شديد و كانه لم يفعل شيئ :
_ و ديتها “الاحداث” .
( الناس الي متعرفش يعني ايه احداث ، الاحداث دي زي سجن بس بيبقي سجن للاطفال الاقل من 18 سنه ، و بيبقي فيه محكمه اسمها محكمه الاحداث ، دي بتحكم علي الاطفال المجرمين او الي بيعملو احداث خارجه عن القانون زي السرقه و بيع المخدرات ، الخ)
نظرت له بصدمه و حدقتيها تهتز برعب قائله بخوف شديد :
_ و .. و بنتي بتعمل ايه ف الاحداث ؟؟ .
قال بلا مبالاه و كأنه لم يفعل شيئ :
_ لبستها قضيه سرقه بس ! .
شهقت بقوه و هي تنقض عليه بغضب و غرائزها تتاهب لقتله من أجل ابنتها قائله بصراخ و هي تضربه في صدره ضربات خفيفه لم يتأثر هو بها :
_ ليه ليه ،، البنت عملتلك ايه حرام عليك دي طفله ،، انت معندكش قلب انا عاوزه بنتي !!
نفضها بعيدا عنه و هو يلقيها ارضا قائلا بجمود و برود لا منتهيان :
_ ايديكي القذره دي متلمسنيش تاني لو عاوزاها تفضل ف مكانها ،، و بنتك قولتلك تنسيها لانك مش هتبقي فاضيالها اصلا !! .
نظرت له بقلق تتساءل بخوف :
_ قصدك .. قصدك ايه ؟؟ .
نظر لها بسخريه بينما يهتف فيها بغضب :
_ من النهارده انتي هتشتغلي خدامه تحت رجلي مش معنا اني عاجز ابقي مش راجل !! ،،و انا بقي هوريكي ازاي تخونيني حلو !! ..
قالها بصراخ و هو يمسك بها من شعرها يدفعها نحو المطبخ بعنف و هي تصرخ فيه بالتوقف و رحمتها ، اما هو فكان الغضب يعمي عيناه و كرامته تدعوه للانتقام و بقوه ،، و قد ادرك مؤخرا ان الغضب قد اخذ منه كل شيئ ..
مر شهر منذ ذالك اليوم ،، ماجد يعامل دعاء بعنف شديد و هو يضربها يوميا تقريبا و يمنعها من الطعام في احيان كثيره ،، كما قد هزلت دعاء اثر عنفه معها و مرضها الذي توقفت عن اخذ ادويته ،، لتظهر في الاخير كما لو انها تموت ،، كانت تحتمل قسوته و عنفه فلا مفر لها سوا ذالك و لكن ما كان يأكل قلبها هو كيف حال ابنتها ، اهو يعلم عنها شيئ ام انه قد تخلص منها كليا كما اخبرها ذات يوم ؟؟ .. اما شاهيناز فقد تقربت من حسن بشده و هي تبث سمه داخل اذنه ليتخلص من زوجته كما تخلص من ابنتها !! … و كان ماجد يستمع اليها في اغلب الاوقات و يقسو علي دعاء لدرجه انه كاد يقتلها عده مرات !! ..
و ذات يوم ،، دلف ماجد الي المطبخ ككل يوم يستعد لتعنيف دعاء كما عادته ،، وجدها ممده ارضا و قد شحب وجهها بشده ،، ضربها عده مرات بقدمه لكي تستيقظ و لكن هيهات يبدو ان الروح قد ذهبت الي بارئها ،، انحني عليها يجس نبضها و لكن لم يكن هناك نبض ،، انتفض فزعا حين ادرك انها قد ماتت ،، تصبب العرق منه و هو لا يدري ماذا يفعل ،، اسرع صاعدا الي تلك الغرفه التي كانت تضمهما معا من قبل يحضر لها شيئا ترتديه ، البسها عباءه صلاتها سريعا ليحملها متجها الي المشفي ، و هناك اتاه الخبر الاكيد لوفاتها ،،
رغم انه كرهها في الفتره الاخيره و لكنه تاثر لوفاتها فقد كان يعشقها حقا و هي خانت عشقه لها ،، تحول شفقته علي موتها الي لامبالاه حين تذكر خيانتها له ، ليدفنها بعدها بسرعه و برود و كأنه يتخلص منها !! ..
تزوج بعدها ماجد بشاهيناز ليعيش معها حياه بارده مليئه بالبزغ و انفاق النقود ليدرك حينها ان دعاء كانت ارحم بكثير منها ، و لكن هيهات هي حتي لم تقدر النعم و خانته !!
بعد مرور ثلاث سنوات ،،، كانت جالسه تنتظره داخل غرفتهم بتوتر و هي تمسك بيدها بعض الاوراق ، دلف الي الغرفه ينظر لها بتعجب متساءلا :
_ مالك قاعده كده لي ؟؟ .
إجابته شاهيناز بضيق قائلا و هي تلقي له الاوراق التي كانت تمسك بها :
_ انا لاقيت الورق ده ف درجك ف المكتب ،، ايه الورق ده يا ماجد شكله بتاع دعاء ؟؟ .
اماء لها بلا مبالاه قائلا :
_ هو فعلا بتاع دعاء ، دي وصيتها .
_ و انت محتفظ بوصيتها ليه ؟؟ .
_ حاجه متخصكيش ياريت تحطي الورق و تطلعي بره علشان هغير .
نظرت له بغضب و هي تلقي الاوراق علي الفراش بغيظ و تتجه الي الخارج تدب الارض بقدميها بغضب ،، بينما انتظر ماجد خروجها حتي يلتفت يمسك تلك الاوراق التي لم يفتحها خوفا من وجود شيئ يصدمه داخلها ،، ليهتف بهدوء و كأنه يحدثها هي لا اوراقها :
_ انا مش عارف خايف افتح الورق ليه يا دعاء ، عارف ان جوازي من شاهيناز كان غلط ، بس حاسس ان في غلط تاني في حياتي غيرها !! …..
تنهد يضع الاوراق علي الفراش متجها الي المرحاض ليغتسل اثر عمله طوال اليوم ،،
في المساء جلس خلف مكتبه بشرود يفكر في تلك الاوراق ، اما آن الاوان لفتحها ؟؟ ،، تنهد مقررا فتحهم ، ليخرجهم من احد ادراج مكتبه ، ينظر امامه بشرود لبعض الوقت قبل ان يفتحهم ،، و ياليته لم يفتحهم !!! …
“المكتوب في الورق” ..
ماجد انا عارفه اني مش هبقي موجوده و انت بتقري الورق ده ،، فحبيتك تعرف كل حاجه بعد ما انا ماكون مشيت ،،
انا كنت عند الدكتور في اليوم الي اتكلمت فيه مع شاهيناز و هي سجلتلي و بعتتلك ،، انا قولت الكلام الي في التسجيل علشان اسايرها و اروح البيت ،، لكن و الله يا ماجد انا مخنتكش و لا عمري فكرت اخونك ،، انا كان عندي سرطان في المخ و مكنتش عاوزه اقولك علشان مقلقكش ، و لما كنت عاوزه اخلف كنت عاوزه أجيبلك الولد الي انت بتحلم بيه علشان اسيبلك ذكري حلوه مني لما اموت ،، ماجد انا بحبك من ساعت لما شوفتك اول مره في بيتنا و انت جاي تطلب ايدي ووالدتك كانت غصباك عليا ،، انا مفكرتش اخونك و لا كنت هفكر اخونك يا ماجد لاني ببساطه بحبك ،، اما بقي موضوع انك مبتخلفش فاتاكد يا ماجد من الموضوع ده تاني لان و الله غزل بنتك ، و انت مدتنيش فرصه اني ادافع عنها ،، و لو انت شاكك في اصلها تقدر بسهوله تعملها تحليل DNA لاني باحلفلك بحياتك اني ماخونتكش ،، و متهجرش غزل يا ماجد بالله عليك غزل صغيره و بتحبك اوي و متعلقه بيك ، انا عارفه انك عارف مكانها و تقدر ترجعها ،، بالله عليك يا ماجد متسبهاش غزل هتموت !!! …
بحبك يا ماجد و متزعلش مني
دعاء
انهي قراءه ورقتها و بدون ارادته وجد دموعه تتساقط فوق وجهه ، كانت مريضه و لم تخبره ؟؟ ، كانت تعاني و لم تخبره ؟؟ لم تكن تخونه كما سولت له نفسه ، او سولت له شاهيناز ،، لقد احبها كما احبته هي ،، سقطت دموعه بدون اراده منه و هو يتذكر معاملته الاخيره لها ،، كيف كان بتلك القسوه ،، كيف سمح لغضبه بالسيطره عليه الي تلك الدرجه ، كيف قتلها ،، قتلها ؟! .. نعم قتلها في ذالك الشهر الذي كان يذيقها به شتي انواع العذاب ، و هي ظلت تحبه ، بل و كتبت له ورقه تبثه فيها حبها له و حب ابنته له ،، ابنته ؟؟ عاد الي تلك النقطه من جديد كيف ابنته و نتائج فحصه تخبره بعقمه ،، لقد صدق قلبه بان النتائج خاطئه و عقله يحاول التصديق ، و لكنه يجب عليه قطع الشك باليقين ، سيُعيد الفحص ليعلم اين الخطأ !! ..
اتجه الي مشفي اخر ليقوم بالفحص من جديد و كانت صدمته حين وجد نفسه معافي ليس عقيما كما اخبرته النتائج الاولي ،، و ليزيد التأكيد أجرى الفحص مره اخري ليجد ايضا ان النتائج سلبيه و هو معافي تماما بل يستطيع الإنجاب ايضا في اي وقت ،،
سقط قلبه اسفل قدماه و هو ينظر الي تلك الاوراق ،، لقد ظلم زوجته حبيبته و ظلم ابنته ،، ابنته !! .. انقبض قلبه حين تذكر ابنته التي القي بها في الاحداث بكل برود و تجلد و هي في الخامسه من عمرها ،، اصابه ضيق التنفس و هو يتخيل ما حدث و يحدث لابنته داخل ذالك المكان ،، ركض يستقل سيارته و هو يهاتف ذالك الرجل الذي كان يعمل في الاحداث و اتفقا معا علي اخذه لصغيرته المسكينه ،، و لكن هيهات لقد تاخر و تاخر كثيرا ايضا ،،
لقد حكمت محكمه الاحداث علي تلك الصغيره التي أُتهمت بالسرقه ظلما بالحبس داخل مكان ما بعيد عن العاصمه تحت حراسه مشدده من معلمي الاحداث ،، هي لن تحبس في زنزانه ، انما هو مبني بعيد يتبع الاحداث ، يقولون انهم يقومون بتربيه الاطفال السيئين و المجرمين فيه بانعزالهم عن العالم تحت مراقبه مكثفه و تعليم قاسي !! ..
اصابته الصدمه و عاد الي منزله يجر اذيال خيبته علي ضياع ابنته التي علم انها انهت الثلاث سنوات التي قُضي عليها بالحبس في ذالك المكان ،، لتغادر الاحداث و لا احد يعلم الي اين غادرت !! ..بحث عنها كثيرا في كل مكان قد تذهب اليه و قلبه يهرع لنجدتها كما اخبر نفسه ، و لكن هيهات فبحثه بلا فائده تُذكر ،، ليبقي هو ما تبقي من عمره يحمل طيف ابنته التي قضي علي حياتها قبل ان تبدأ و هو نادم يتحسر علي فعلته التي لا تغتفر في حق ابنته !! ..
باااااك ….
عاد الي الواقع بعد تذكره لكل ما حدث و صدر منه في حق زوجته و ابنته المسكينه ،، لم يشعر بتلك الدموع التي بللت وجهه و هو ينظر الي غزل يتذكر كل ما حدث لهم بسببه ،، بينما انحنت هي تلتقط الثياب التي سقطت منه تهتف له بطفوليه :
_ عمو الهدوم وقعت منه ،، ايه دا عمو انت بتعيط علشان الهدوم وقعت ؟؟ ، انا هطبقها معاك تاني .
بالفعل وضعت الثياب علي الفراش و بدأت بطيها له ، ليتدارك ماجد نفسه و يمسح دموعه بسرعه ، هاتفا لها بحنان :
_ لا متطبقيش حاجه يا حبيبتي انا مش بعيط انا في حاجه بس دخلت في عيني ،، انا جبتلك الهدوم دي تلبسيها بدل هدومك المقطوعه .
نظرت له بدهشه و هي تبتسم بفرح و تساله بلهفه :
_ بجد يا عمو ؟؟ .
عمو ؟! .. كم ألمه هذا اللقب و لكنه رغم ذالك ابتسم لها بحنان يرد عليها :
_ بجد يا حبيبتي ،، يلا انا هطلع انا و حازم علشان نسيبك تغيري .
هتفت بقلق بينما تحذر ماجد بطفوليه :
_ بس متخلهوش يمشي علشان هيروحني .
ابتسم ضاحكا يخبرها :
_ متقلقيش مش هخليه يمشي .
خرج من الغرفه هو حازم الذي نظر له بشك ،، لما بكي عمه حين راي غزل ؟؟ ،، ماذا حدث له فجأه ، كذبته لم تخيل اليه و يجب عليه ان يعلم حقيقه الامر ، و لكن بعد ان يوصل غزل الي منزلها سيعلم منه كل شيئ .
خرجت غزل من الغرفه و هي تنظر لحازم تخبره بابتسامه :
_ انا خلصت .
حازم بابتسامه مماثله و هو يمد يده لها :
_ طب يلا بينا .
شبكت كف يدها في كف يده گ طفله صغيره تتمسك بيد والدها حتي لا تضيع بين الزحام ، ليبتسم حازم بسعاده و هو يشعر كأنه امتلك الدنيا و ما فيها و هو يشعر كما لو كانت ابنته هو الصغيره ،، تنهد بسلام و سعاده داخليه و هو يمسك يدها جيدا يمضي بها الي خارج المنزل مغادرا بها الي منزلها ! ……

يتبع…….
 
 
reaction:

تعليقات