Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الهجينة الفصل الجزء الثاني الفصل الرابع و الاربعون 44 - بقلم ماهي احمد

        رواية الهجينة كاملة حصريا عبر كوكب الروايات بقلم ماهي احمد

رواية الهجينة الفصل الجزء الثاني الفصل الرابع و الاربعون 44

📌قبل بدايه البارت احب اوجه كامل احترامي لاخواتنا المسيحين والمشهد اللي في الروايه ما هو الا مناظره بين مسلم ومسيحي يخدم احداث الروايه

“هذه أشلاؤنــا.. هذه الممزقة قلوبنا.. هذه المبعثرة أرواحنا ”

كان هذا شعور” يزن “عندما أخبره طبيب الأشعه بما وجده ، لم يستوعب عقله ما أخبرهُ بهِ للتو ، خانته قدمه فحاول التحامل عليها حتى يصل الى اقرب مقعد يجده أمامه شكر قدمه على تحمل السير في حالته هذه حتى وصل أخيرًا الى أقرب مقعد التقطته عيناه جلس والقى بثقل جسده عليه فهو الأن يشعر بثقل العالم يحمله فوق كتفيه ردد كلمه واحده، كلمه واحده بشفه مرتعشه

_كانسر

شعر بثقل بلسانه عند نطقها .. نعم هي كلمه واحده ولكن سيأتي من خلفها العديد والعديد من الكلمات والجمل الأخرى

_______________________

أن لليل رهبه ورهبته شديده وهي للمره الاولى تجاوره في سيارته بمنتصف الليل، التوتر يسود بينهما ويكتسح الصمت الأجواء بجداره وكأن حرب طاحنه نشبت بداخل رأس كلاهما الأن بقيت هي تنظر أمامها تفرك بأصابعها فاختلس هو النظر اليها اختلس نظره سريعه ثم عاد ينظر بجواره من جديد رأى مدى توترها من خلال هذه النظره فقطع الصمت عندما ضغط على زر تشغيل الراديو فكان مبرمج على قناه fm للأغاني لتندلع موسيقى أحدى الأغنيات كان يريد أن يكسر حاجز الصمت حتى لو بأغنيه لا يهم ما هي الأغنيه التى سيسمعها الأن فكل همه هو نزع التوتر الذي يسود الأجواء ، لم يركز كلاهما في بادىء الأمر بكلمات الأغنيه وهي تقول:

_جزء كان تعبان وخف ، وجزء لسه للأسف ، كان زمان عفريت دفنته بعد فتره رجعلي ألف

بدأ كلاهما في التركيز على كلمات الأغنيه التي لم ينتبهوا لها منذ بدايتها ولكن سمعت أذانهم الأن:

_مش ياماضي لسه سايبك ايه بقى تاني اللي جايبك؟

هنا طالع أحدهم الأخر وكأن كل منهما يسأل الأخر نفس السؤال تتحدث عيونهم ما لا يستطيع لسانهم أن يتفوه بهِ فتداهمهما كلمات الأغنيه من جديد:

_تاني ، تاني ارجع ياماضي تاني يلا فكرني أن انا لسه واقف مكاني.. عادي.. عادي اصل اتعودت عادي هات بقى اخرك ما هو يا أنا يا أنتَ الليله دي

جمل بسيطه جعلت كل منهما يتذكر ما يحاول نسيانه منذ سنين مضت يحاول كل منهما المضي قدماً فأعادتهم كلمات بسيطه ليشق القلب الحنين فأتمت الاغنيه بكلماتها:

_مش قفلنا الصفحه ديا.. واتفقنا خلاص ياوحش

هنا ضغط” ياسين ” سريعاً على زر الإغلاق قبل أن تتكرر كلمات الأغنيه ابتسم بسخريه مريره يشير برأسه لها وهو يقول:

_مين الوحش؟؟

كان يقصد بقوله أسم المطرب الذي أدى الأغنيه أجابته شمس بنظرات متردده:

_ده حمزه نمره

هتف متسائلاً بعدم فهم:

_مين؟

فأجابت هي بابتسامه بسيطه وكأن من تتحدث عنه على معرفه بهِ:

_ده حمزه نمره مطرب حلو اوي اغانيه كلها ليها معنى وبتطرب القلب قبل السمع كمان

باين عليكي بتحبيه اوي

قال “ياسين” هذا باهتمام فأجابته هي بتلقائيه:

_ اه بحبه جداً ، من الأغاني بتاعته ، انا محمله الأغاني بتاعته كلها على موبايلي وتقريباً مابسمعش غيره

فعاد هو لتكرار سؤاله من جديد:

_للدرجه دي؟

واكتر كمان ، أصله حلو أوي

قبض “ياسين” حاجبه من كثره أعجابها بهِ فبررت لهُ وكأنها تدفع الجرم عن نفسها:

_أقصد أغانيه حلوه أوي بحب اسمعها قد ما أنتَ بتحب عربيتك “الشيفروليه” دي

بان على وجهُ وكأنهُ تذكر شيئاً فقال بابتسامه:

_العربيه دي “شيفروليه شيفيل” معايا من السبعينات وبحبها اوي زي ما أنتِ بتحبي “نمره حمزه”

تحدثت “شمس” معترضه على كلامه وهي تحرك كف يدها على وجهها تحاول الحصول على بعض الهواء:

_أسمه حمزه نمره وانا بحب أغانيه مابحبهوش هو

طب ومالك اتعصبتي كده ليه تحبي افتحلك الشباك

وعلى الرغم من نسمات الهواء البارده أجابته ومازالت تنظر أمامها تتجنب النظر اليه:

_ اه ياريت الجو حر هنا

ضغط على الزر الاوتوماتيك الخاص بالنافذه المجاوره لها فانفتحت النافذه على الفور كان الهواء منعش هنا فلامس خصلات شعرها، استطاعت الان أخذ نفس عميق ترددت كثيراً قبل أن تسأله سؤالها فبدأ هو بما يشغل بالها:

_شمس أنا عارف ايه اللي عايزه تقوليه

فشجعها كلامه ونطقت بما يدور بداخل رأسها:

ياسين أنت مكنتش طبيعي النهارده بجد عايزه اعرف أيه اللي حصل الصبح ياياسين

هز رأسه نافياً فقوله في هذه النقطه كان شديد الصدق:

_هتصدقيني لو عدت نفس كلامي ليكي و قولتلك مش عارف

صمتت تحاول ابعاد ما بدر الى ذهنها بأن حديثه به نبره من الصدق ولكن في النهايه قالت:

_يعني ايه مش عارف ، ياسين أنتَ كنت هتمو تني

فأنفت ماقالته للتو قبل حتى أن يجاوبها:

_ لاء مش أنتَ اللي كنت هتمو تني

سألها محاولاً سلب كل ما لديها من معلومات:

_تقصدي ايه ياشمس

قال جلمته باستهجان وكأن الدماء تجمدت بعروقه فقد شعر بأنها على وشك معرفه الحقيقه فكرر سؤاله بنبره تحذيريه وعيون ثاقبه هذه المره:

_بقولك تقصدي ايه ياشمس بكلمه مش أنا اللي كنت همو تك

شعرت بالذعر الأن من نبرته التي تحولت فجأه وكأنه يعيش بصراع داخلي وتحدثت خوفاً وأختارت أن تصمت وأجابت بما هو بعيداً عما بداخلها:

_لا مافيش حاجه انا هدخل المستشفى اشوف ساره عملت ايه

لم تتردد بل نزلت سريعاً كمن تم اطلاق سراحه فهبط هو من سيارته وقبل أن يغمض لها رمش كان يقف أمامها يتحدث مجدداً بسؤال اخر :

_بتهربي مني ليه؟ للدرجه دي أنا بخوف

عادت نبرته الحنونه من جديد ، عادت نظرته اليهِ فدافع عن نفسه مبرراً قبل أن تنطق هي:

_ليكي حق تخافي مني بعد اللي حصل الصبح ، أنا حتى مش لاقي اجابه للي حصل ، عشان مش عارف ايه اللي حصل

صمت لثواني يطالعها فأكمل حديثه:

مش مستني منك أنك تصدقيني عشان دي حاجه ماتتصدقش بس هحاول ابعد عنك على قد ما اقدر عشان مأذكيش في يوم ياشمس

كان يتحدث بصدق نابع من قلبه ويظهر صدقه من نظرات عينيه السوداء كسواد الليل القاتم انهى حديثه بعدما استدار يعطيها ظهره مستعداً للمغادره ، فابتسمت هي ابتسامه حانيه واوقفته كلمتها التاليه:

_مصدقاك

ظهرت بسمه حانيه على وجهُ واستدار لها عاد يطالعها من جديد فكررت هي كلماتها بعيون هاربه:

_مصدقاك ياياسين ، مش عارفه ليه ولا ازاي بس حاسه اني مصدقاك

لم يكذب شعورها ، فقد شعر بصدق كلامها هناك قبضه تحاوط كفها الصغير الان مالت بعينها تنظر لكفه الأسر ليدها ، ربما أتى الأمان من الشخص الذي يجب أن تأخذ الحذر منه فقال وقد استحوذ على اهتمامها:

_وانا هحاول ابقى صادق معاكي على قد ما اقدر ياشمس

لم تدر بأي شىء حولها فكفه يلمس كفها الأن شعور بالدفء يتوغلها شعرت بالأرتباك فسحبت كف يدها من يده تقول بعيون هاربه:

_نسيت اباركلك على خطوبتك من مشيره

تنهد بعمق بعدما اعطاها ابتسامه حانيه وقبل أن يخبرها برده انهى حديثهما وصول “يزن وساره” فسأله هو:

_مارنتش عليا ليه كنت وقفت بالعربيه قدام المستشفى

استدار لهُ “يزن” بعدما استعاد أتزانه الهارب منه محاولاً التحدث بثبات:

_أولاً مش معايا رقمك ، ثانيا ً لاقيتها زي الفل مافيهاش حاجه بس حبت تدلع علينا شويه

اتجهت “شمس” ناحيه “ساره” مستفسره عما وجدوا بالأشعه:

_قوليلي ياساره الاشعه طلع فيها ايه؟

_طيب مش نركب الأول بعد كده نطمن براحتنا

كانت هذه جمله يزن فدعمت ساره كلامه:

_ايوه تعالوا نركب الاول ونتكلم واحنا مروحين ، انا حاسه دلوقتي اني بقيت احسن

شعر ” ياسين ” بخطبٍ ما بسبب هروب عيني يزن كلما حاول النظر اليه ولكنه استجاب لطلبه وصعد بالسياره وبجواره شمس وجلس كلاً من يزن وساره بالخلف وقبل أن تشق السياره طريقها نظر “ياسين” الى ذاك الجالس بالخلف في المرآه الأماميه يطالعه من جديد فوجد “يزن” نظرات “ياسين” مصوبه ناحيته فوجه عينيه نحو ” ساره ” فسألها مجدداً:

_حاسه بأيه دلوقتي ياساره

يادي النيله يايزن دي المره العشرين اللي تسالني فيها من ساعه ما خرجت من اوضه الاشعه والله يابني كويسه دي مجرد دوخه بتجيلي من وقت للتاني وبكره نروح للدكتور نوريله الاشعه وهيطلع مافيهاش حاجه ماتقلقش اوي كده

عاد “ياسين” يطالع “يزن” بالمرآه من جديد فابتسم “يزن” ابتسامه بسيطه ربما يمحي بهذه الأبتسامه أثار التوتر الظاهره على ملامح وجهُ وطلب من ياسين قائلاً وهو يخرج هاتفه من جيبه:

_قولي ياياسين رقمك كام

أخبره ياسين بالتالي:

01000000111 تقدر تحفظه ده سهل جداً

ضحكت ساره وهي تخبره:

_ده ست اصفار يعني زيرو مليون تلات وحايد رقم مميز زي صحبه

امالت برأسها بأتجاه شمس:

صح ياشمس

اشارت برأسها بنبره متقطعه تملؤها التوتر:

_اه.. اه طبعا رقم مميز

دون يزن رقمه على هاتفه ولم تستطع “شمس” منع نفسها من سؤالها فأدارت وجهها للخلف سائله:

_يعني الأشعه لسه ماطلعتش

فأجابتها وهي تشير رأسها بالنفي:

_لا لسه

أطبق الصمت على الجميع ينظرون الى الطريق أمامهم أما عن ياسين فقد كان يشق طريقه مسرعاً شعر ولو انه تأخر للحظه واحده فسينفجر ما بداخل يزن بالرغم من محاولات يزن المستميته على استعادة اتزانه من جديد دون ملاحظه أحداً منهم ما بداخله

______________(بقلمي ماهي احمد)______________

اطبق الصمت على منزل “الصاوي” الجميع ينتظر بهدوء عودة ساره للأطمئنان عليها في الغرفه الخاصه بالضيوف تتوسطهم الخاله قائله:

_ادخلوا انتوا ياولاد باين عليهم هيتأخروا

طالع الجميع بعضهم البعض نظرات قصيره فكانت مشيره لا تستطيع النوم وهي تعلم أنه معها في هذه اللحظه فالقلق ينهش عقلها الأن كادت أن تنطق للأعتراض على طلب الخاله فسبقتها زُهره وهي تخبرها بطريقه هجوميه:

_لاء طبعاً أنتِ بتقولي أيه ياخاله ، ازاي انام وانا عارفه ان بنتي بره لحد دلوقتي

تنفست “مشيره” بارتياح لأعتراض زهره فهي لا تستطيع ان تعترض كلمه الخاله فطالعتها الخاله ترمقها بنظرات ثاقبه:

_وهي يعني مع حد غريب يازُهره دي مع ولدي ومع يزن يعني مافيش خوف عليها ولا أنتِ بقى نيتك وضميرك في حاجه تانيه

ولا حاجه تانيه ولا تالته ياخاله كل الحكايه اني مش هعرف انام الا لما اطمن ان بنتي رجعتلي

لم تجد “زهره” أجابه افضل من هذه للهرب فرمقتها “الخاله” بعدم تصديق فأكملت بارتباك:

_صدقيني ياخاله انا بس قلقانه عليها هي وساره ومش هيجيلي نوم الا لما يوصلوا

لم تَصدق فيما قالت هذه ليست الحقيقه ، ابعدت عينيها عنها حتى لا تكشف كذبتها فأنقذت “مشيره” الموقف:

_انا كمان مش جايلي نوم ، تعالي يازهره نقعد بره شويه نستناهم لحد مايوصلوا

وافقتها “زهره” على طلبها فطالعتها الخاله وهي تبتعد عنها ثم اشارت للطبيب بعينيها سائله:

_مال زهره ياعلي حساها متغيره من وقت رجوع ياسين

كان يجلس الطبيب مقابل الخاله فقام واستقام يجلس بالمقعد المجاور لها تنهد بعمق بملامح يبدو عليها الحزن:

_زهره اتغيرت أوي ياأمي

شعرت الخاله بحزنه من نبرته الحزينه فأشارت للجميع بعينيها تحثهم على الخروج فأصبحوا يجلسون داخل الغرفه بمفردهما الأن:

_مالك ياضنايا فضفض لامك ياعلي ، أنتَ ما بتحكيش وأنا مابرضاش اسأل طول ما أنتَ مابتتكلمش

مش عارف ياأمي ، كل ما بتكبر كل ما بتتغير مابقيتش زهره بتاعت زمان

نبرة الحزن كانت ظاهره جلياً في حديثه مما جعلها تسأله:

_قصدك بتتغير في الشكل

وقف مقابلها واضعاً يده بجيبه يتنهد بيأس:

_شكل ايه يا أمي اللي بتتكلمي عنه زهره مهما كبرت ومهما اتنحتت معالم الزمن على ملامحها هتفضل بنتي الصغيره اللي عمري ما حبيت ولا هحب غيرها في يوم

طالعته الخاله بأستغراب وصوبت عينيها عليه سائله:

_طب ما تحكيلي ياولدي اتغيرت معاك في ايه

صمت الطبيب فهو لم يعتاد على الشكوى من زوجته منذ زواجه منها قط فتنهدت الخاله وقامت خلفه ثم ربتت على كتف أبنها قائله برفق:

_أنا عارفه أنك مابتحبش تحكي ياعلي وخصوصا شيء يخص زهره انا حاسه بيك ياولدي أنتَ اتعبيت وروحك وصلت لمناخيرك واعرف انك يوم ما تحب تحكي هتلاقيني مستنياك

اشار الطبيب برأسه على الموافقه فهو الأن لا يحتاج سوى ان تضمه الى صدرها ففتحت الخاله ذراعيها تستقبله بحب حتى يشعر بالأمان

________________(بقلمي ماهي احمد)______________

منتصف الليل لهُ رونقه الخاص ربما هدوئه .. ونسماته التى تحمل لفحات البروده بعد يوم طويل من الحراره العاليه فهما الأن في أواخر شهر اغسطس تجلس على الدرج أمام منزل

” الـ صاوي ” ها هي تنظر للسماء الأن كل شىء في هذا الوقت يدعوك للتنهد بعمق فالسماء تبدو بكامل رونقها تترصع بها النجوم كاللؤلؤ المنسور والهواء المترقرق يذيبك بهِ حباً ، تسرح بخيالها البعيد حتى سمعت صوت يأتي من خلفها

يخبرها بهدوء:

_ما أجمل هدوء تلك الليله بقريه “الـ صاوي ” أليس كذلك

أستدارت بجسدها تنظر اليه بعيون واسعه وابتسامه حانيه:

_فعلا يابيدقوس الليل هنا يجنن” قريه الصاوي “دي انا ماشوفتش أجمل منها في يوم الخاله اتفننت أنها تبقى زي ما هي عايزه وأكنها قطعه من الجنه ، جوه القييه شىء وبيه القييه شىء تاني خالص ، لديجه أنها منعت الناس يستخدموا العيبيات جوه القييه عشان الهوا مايتلوثش ، الخضاي في كل شبي فيها زهوي عباد الشمس ماليا القييه مجرد ما ببصلها بحس بياحه ونفسيتي بتيتاح

جلس “بربروس” على نفس درجه الدرج التي تجلس عليها وترك مسافه بينهما يصحح لها ما تعتقده:

_ ولكن ليست الخاله هي من صممت كل ذلك

طالعته بحيره فأكمل هو ما بدأ بهِ:

_نعم لا تتفاجئي هكذا فقد أخبرني الطبيب بأن كل هذا كان حُلم ياسين ، قبل أن ينضم للضبع قديماً ، كان يبني البيوت بيتاً بيت على هذا الشكل ، يفلح الأرض بزهور عباد الشمس ، صنع غيه الحمام من الطين بيديه حتى يملأ القريه بالطيور ، جعل للقريه بوابه خاصه بها وكانت أول قريه يكن لها بوابتها الخاصه ، كان يريد صنع حياه خاصه بهِ وقد أفلح بذلك فأصبحت قريه ” الـ صاوي ” ليست كأي قريه رأيتها من قبل ولكن كل ذلك قد هدم بوصول” المهدي والخاله” استقبلهم والد ياسين بكل حب فكانوا فقط يريدوا أن يعيشوا بسلام انبهرت الخاله بجمال القريه ورونقها ومن حكمه المهدي اصبحت القريه افضل ولكن لم يدم ذلك طويلاً بعدما تبعه الضبع والعربي وبالتأكيد أنتِ تعلمي ما الذي حدث بعد ذلك ولكن بعد أن ربحنا المعركه حرصت الخاله أن تعيد كل شىء كما كان من جديد ونجحت بالفعل إلا بشىء واحد وهو أعاده ياسين كما كان من قبل

قالت وقد بانت علامات الأندهاش على ملامحها:

_معقوله ياسين يفكي بالشكل ده ، ده انا اول ما شوفته كنت بتيعب منه ده عكسك خالص اصلاً ساعات بفكي انتوا ازاي اصحاب بالشكل ده وتفكييكم غيي بعض خالص

اخذ نفس قبل أن يتحدث بنبره منخفضه بان فيها اثر ما سيقوله:

_لأني علمت من اللحظه الأولى التي رأيته بها أن ما بداخله عكس ما يظهره ، مثلك أنتِ يامارال

قالت باستغراب وهي تطالع المكان بتأمل أفسده كلامه الذي أشعل توترها وهي تشير على نفسها بأصبعها:

_أنا ، أنا ببين عكس اللي جوايا يابيدقوس

هز رأسه بالأيجاب فأكمل:

_نعم ، أنتِ فلا تحاولي التهرب من الحقيقه الأ يكفيكي تهرباً

نبره الحزن كانت ظاهره جلياً في حديثه مما جعله يسألها بابتسامه حزينه:

_الى متى الهرب يامارال ، فأنا أريدك بالحلال

طالعته بارتباك وقد ابعدت عينيها عنه وهي ترد عليه:

_بيبيوس أنا مابهيبش منك

كاذبه هي .. لم تصدق فيما قالت فأجابها هو بما لا تريد ان تسمعه:

_يؤسفني شعور أن أخبرك بأنك كاذبه لم تتفوهي بالصدق بكلماتك الأخيره ، أنتِ تهربين يامارال ولكن ليس مني بل من نفسك تعيشين صراع داخلي بين حبك لي وحبك لدينك وهذا يرهقك على الرغم من أنكِ قادره أن تجمعينا سوياً لينغلق علينا باب واحد في يوم من الأيام ، لقد حاولت معك كثيراً طوال السنوات الماضيه ولم أيأس يوماً ولكن الى متى تركت اصدقائي تركت حياه قريه الـ صاوي حتى أكون بجوارك ، حتى أستطيع النظر اليك واشعر بقربك حتى لو من بعيد ، لقد تنازلت عن الكثير والكثير من أجلك ، ولكنك لا تبالي

عند كلامه هذا تحديداً انصتت لهُ وبدا الاهتمام على وجهها تسأله بما تريد أن تسمعه:

_وايه كمان يابيبوس كمل قول كل اللي جواك

صمت لثواني يطالع عيناها التي ترقرقت بالدموع فأكمل حديثه يفيض ما بداخله فتحدث بصدق يظهر بنبرة صوته:

اعلم ان ربي نهاني عن التقرب من النساء دون محرمها وان اذا اردتها ذهبت لوليها لاخطبها منه لكنك من اهل الكتاب كيف اذهب الي اهلك وأنتِ ترفضينني.. ابكي عندما اضع امر الله جانباً ولا انقاد له لكي ارضيكي واتذكر قول الله:

(ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدُ حبا لله)

وأعلم أني يجب أن أغض بصري مصدق قوله تعالي:

(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)

وانه يجب أن املك بصري عنك

حاول التحكم في انفعاله والحديث بهدوء جاهد ليصل له:

” لكني وان ملكت بصري فلا املك قلبي يامارال ”

وهذا ما يهون علي ان الله لا يؤاخذنا بما لا نملك عليه قدره ولا سلطان

لقد تخليت عن الكثير لأجلك وأعلم اني لن افلح لكن حبك اعياني واذهب عقلي انني ادعوا الله ان لم توافقى على زواجنا أن يرد الله لي قلبي ويذهبك عني

اصابت كلماته حقاً فوقف امامها يعطيها ظهره مصارحاً بما لديه من صدق:

_أذاً القرار بين يديكِ الأن ، فقد أهُلكَ القلب حبك

كاد أن يتركها ويرحل فعلقت بابتسامه حزينه وهي تزيح دموعها التى كثرت على وجنتيها فقالت بمشاعر صادقه:

_أنتَ فاكي انك أنتَ لوحدك بس اللي ضحيت يابيدقوس فاكي انك أنتَ بس اللي بتتعذب

منعته كلماتها من الرحيل فاستدار بجسده يطالعها يعطيها مساحه للتحدث هي الأخرى بما يكمن داخل قلبها:

_ أنا كمان بتعذب زيك ويمكن أكتي كمان ، طب مسألتش نفسك أنا ليه ماتجوزتش لحد دلوقتي ، ليه بقيت يافضه فكية الجواز من أساسه بعد ما كنت هموت واتجوز ، ليه ياضيه بكييمه اليقاصه وغييها من اهل الحايه يقولوا عليا العانس

سألها مسرعاً وقد لانت نبرته بعض الشىء عندما رأى دموعها السائله على وجنتيها بغزاره:

_لماذا يامارال

ردت بوجع ونبره متحسره:

_عشان أنتَ عايف أني بحبك ، مش قاديه اشوف حد غييك جنبي ، جسمي يافض ان واحد غييك يلمسني ، انا عايفه ان الدين عندنا بيسمح بجوازنا من بعض وأن احنا نحل ليكم زي ما أنتوا تحلوا لينا ، بس لما سألت في الكنيسه يد وقالي اني اتجوز من مسيحي من ديني هو أولى بيا ، هيعني على ديني أكتي ، هنطيع ربنا صح ، مش هيقلبني على ديني في يوم أما المسلم هيأثى عليا في ديني وهيبعدني عن دين المسيحيه في يوم ومع عشيتنا سوا هتخليني اعتنق دين الاسلام وهو ده اللي انا متأكده انه هيحصل انا بتأثى بيك وانا بعيد عنك اومال لو كنت جنبك بشوفك بتصلي وتصوم واسمع صوتك العذب كل يوم وانت بتقيا القيأن في صلاتك بالقيب مني طبيعي يابيبيوس هتأثي بيك وهعتنق الاسلام ، مش عشان انا مقتنعه بي لاء عشان اتأثيت بيك مش أكتى

برر لها بضيق:

_ولكني لن اغصبك على الاسلام قط

كان هذا رده الذي جعلها تنفعل وتدعم عبارته الذي قالها تواً:

_عايفه.. ومش عايفه وبس بالعكس أنا متأكده أنك مش هتغصبني على حاجه أنا مش عايزاها في يوم بيبيوس افهم انا امي اسلمت عشان خاطي عماي مش عشان هي مقتنعه بالاسلام وانا مش عايزه اكون زيها

صمتت لثواني قليله تحدق بعينين تترقرق بالدموع:

_على الأقل اقنعني ايه اللي يخليني اسيب كل ده ورايا ، واقتنع بدين غير ديني في يوم غير حبي ليك

رد عليها “بربروس” بنظرات حانيه وهو يصب عليها كامل نظره:

_حسناً .. هل تحبين عيسى عليه السلام؟

فأجابت دون تفكير:

_اكيد طبعًا بحبه وبصلي عشانه

نظرت “لبربروس” وقد اعطاها ابتسامه واسعه سائلاً أياها:

_حسنا هل تصدقينه في كل ما يقول او قيل انه قال

اكيد بصدق كل كلمه بيقولها دي مش محتاجه نقاش

_ فلقد قال الله في القرءان على لسان عيسي عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم:

(وإذ قال عيسي بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدي أسمهُ أحمد)

رفعت كتفيها ببساطه وكأنها اكتسبت نقطه بقوله وهي ترد على حديثه بهدوء:

ناقدت نفسك قولت اسمه احمد ويسولكم اسمه محمد

هز رأسه بالأيجاب وعلق يكمل لها باقي العباره:

أسمه أحمد ومحمد ومحمود والمصطفي وابو القاسم كنيته

تنهدت بعمق ومسحت على وجهها بتعب وقد تلاشت نظرات الانتصار بعينيها بعدما علمت اسماء الرسول عليه السلام كامله بدأ التوتر على وجهها فأكمل بربروس ما بدأه:

_ أتؤمنين بالمثل الذي يقول المركبه الذي لها أكثر من قبطان سوف تغرق

علقت بابتسامه منكسره:

اكيد زي مابيقولوا كده المركب اللي فيها ييسيين بتغيق

رد على هذا مسرعاً وقد دعم كلامها:

_ جميـــل فهذه سفينه فما بالك بالكون إن قاده أكثر من واحد فماذا يحدث

تقصد أيه؟

ردت على جملته بسؤال فأجابها بصدر رحب:

أقصد أنه لو كان هناك أكثر من إله كما تدعون عندكم الأب والأبن والروح القدس وأن عيسي نصفه اله ونصفه بشر لغرق الكون لتعدد الإله وإن ارتدي ان تقولي حسنا لا نقول ان عيسي اله بل هوا ابن الله فسأقول لكي وما حاجه الإله لابن فلو احتاج الاله الى شئ فهذه صفة نقص أنه يحتاج وحاشي مكون الكون ان يكون فيه نقص بل هو اكمل الكاملين له الكمال وحده

ردت وقد ظهر على ملامحها بوادر الاقتناع:

_كل كلمه بتخيج من شفايفك بثقه للديجه دي واثق من اللي بتقوله

الله علمني واعلمي ان كل شئ هنا يوصلكي لله

_ازاي

الله يقول في القرءان الكريم:

(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)

بمعني اننا اذا تأملنا حتي انفسنا علمنا انه لا يمكن ان يصنع هذا كله إلا إله واحد متنزه عن النقص والاحتياج لولد او زوجه او صاحبه

بسم الله الرحمن الرحيم:

(قل هوا الله أحد(١)الله الصمد(٢)لم يلد ولم يولد(٣) ولم يكن له كفوا أحد)

_شعرت بهذه اللحظه أنه كاد ان يهزمها او يقنعها أيهما اقرب فتحدثت هي أيضاً بدليل من الأنجيل:

وَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ إِلَى الأَرْضِ وَأَنَارَ أَذْهَانَنَا لِنَعْرِفَ الإِلهَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ الآنَ نَحْيَا فِيهِ، لأَنَّنَا فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ، وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

رد على هذا بدليل من كلامها:

سبق وقد أخبرتك أن الله واحد وبشهادتك انتي ان السفينه التي لها اكثر من قبطان تغرق

_انت عايز تقنعني بالأسلام بمجيد مثال يابيدقوس

قالت كلماتها باستهتار فكان حديثه موجهاً لها بعدما أغمض عينه بشده محاولاً بكل جهده أن لا ينفعل ويظل على ثباته وهو يقول:

قال الله علي لسانه عيسي ..

فأوقفته هي باستنكار:

_لاء ثواني معلش يعني ايه قال الله علي لسان عيسي

معناه ان عيسي قال هذا الكلام فهذا على لسانه ولكن الله ذكر كلامه في القرءان فالله نطق بهذا الكلام الذي تكلم به عيسي فمن باب الامانه ان نقول قال الله علي لسان عيسي

احتفظت مارال بكامل هدوئها وهي تسأله:

_طب وعيسى قال نفس اللي قاله القرأن

_ لا هذا نفس ما قاله عيسي لكن باللغة العربيه لأن عيسي لم يكن من العرب اصلا

رد هو بنفس هدوئها فاكملت تسأله:

_طيب وربنا قال ايه على لسان عيسى

قال الايات التاليه بصوته العذب، صوته الذي يشرح القلوب مما دب القشعريره بقلبها وارتعش كامل جسده من جمال صوته وعذوبته عندما سمعت الايات التاليه:

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

أنهى بربروس تلاوته وتوقف صوته الذي يشرح القلوب ينظر لـ “مارال” تلك الواقفه أمامه ليجد بسمه تلقائيه على شفتاها تنظر لهُ برضا فطالعها هو وقد احتضنت عيناها عيناه فتحدث بما يريد سماعه:

_ادعو الله من كل قلبي أن يحثك حديثنا الصغير هذا وينور قلبك للأسلام

أنمحت البسمه من على وجهها ببطىء شديد ثم فاقت من نظراتها المهتمه بهِ واجابت بعيداً عن سؤاله:

_بيبيوس انا عايزه امشي ، انا اصلاً هيجع بكيه مش هقدي اتأخي عن ماما اكتي من كده

أنكمش حاجبه بضيق يراها تبتعد عنه وتدخل داخل المنزل فصك على أسنانه بعدما احتدت نظراته لها يهمس لنفسه قائلاً

_لا فائده

ابتعدت عنه مارال بعدما صعدت على الدرج وعند وصولها على باب المنزل الكبير استدارت تطالعه فابتسم هو وقال يهمس لنفسه وهو يطالعها بنظرات ثابته

_طبيبه أنتِ والطاء حاء ، لكن لسوء حظي حلوه أنتِ وقبل الهاء فاء

______________(بقلمي ماهي احمد)________________

هذه الأمسيه ليست لطيفه بالنسبه للبعض فهناك من يحاول ان يبرر ما كاد أن يرتكبه من جرم شنيع ، كاد أن يوقع العائله بأكملها في مأزق لا يعلمون كيفيه الخروج منه فطرق الباب يتحدث بهمس:

_افتحي ياغدير الباب ، انا بحاول اتكلم معاكي من وقتها وانتِ مش مدياني فرصه من ساعه ما سيبنا الظابط فريد

سمع صوتها من داخل الغرفه بنبره عاليه:

_امشي ياحسان دلوقتي انا مش عايزه اتكلم معاك

فحثها على أن تخفض من نبرة صوتها قليلاً:

_طب ممكن توطي صوتك على الأقل أنتِ عارفه الخاله بتسمع دبة النمله

فتحت باب عرفتها الخاصه بها هي وشمس تقف على اعتابه تتأفف بضيق قائله:

_عايز ايه ياحسان هتقول ايه ، أنتَ عارف انا لو مكنتش سمعتك قبل ما تقول حاجه للي اسمه فريد ده كان هيحصل ايه

فوضع كف يده على شفتيها بعيون راجيه يتوسل لها أن تخفض من نبرة صوتها قليلاً:

_أنتِ يعني عايزه تعرفي الخاله.. أنتِ عايزاها تشرب من دمي

فقالت له بنظره متشفيه:

_والله لو شربت من دمك يبقى تستاهل

ومين قالك اني كنت هقولوا حاجه أصلاً ياغدير هو انا لحقت افتح بوقي

جذبته غدير من سترته وهي تكرر خلفه باستنكار:

_ملحقتش تفتح بوقك!! عشان لحقتك قبل ما تفتحه لكن لو مكنتش لحقتك كنت زمانك كريت كل شىء وودتنا في داهيه

ضيق حاجبه باستغراب يكرر كلمتها بسخريه:

_كريت!! أنتِ متأكده أنك كنتي عايشه في المانيا ده انا عمري ما طلعت من البلد وماعرفش الكلمه دي

حاول التملص منها فعلقت هي بغيظ:

_اه .. اهرب.. اهرب وغلوش على الموضوع

طالعها حسان وتحولت نبرته الى أخرى جاده وكأنه سيخبرها عن سر خطير:

_لا بجد انا مكنتش هقوله كنت هخترعله أي حاجه ياغدير انا ممكن الكل شايفني هنا العيل الصغير اللي ماينفعش حد يعتمد عليه بس انا لا يمكن اخون الأيد اللي اتمدتلي في يوم ، ولولا الخاله بعد اهلي ما ماتوا وانها اعتنت بيا مكنتش عارف هبقى فين دلوقت صدقيني ياغدير انا مش وحش اوي كده عشان ارد الجميل بالأذيه

تابعت هي تأكد على كلامه:

_انا عارفه انك جدع ومش قليل الأصل وبعدين احنا متربيين سوا وياما لعبنا سوا واتكلمنا سوا

فرد هو بسخريه:

_ايه كميه سوا دي

فضربته هي بخفه على كتفه:

_تصدق انا غلطانه

فابتسم وهو يخبرها:

_طيب ماتناميش بقى واستني شمس عشان نقعد مع بعض زي زمان كلنا شويه سوا

فأشارت بأصبعها بحركه دائريه:

_تاني سوا

________________( بقلمي ماهي احمد)_____________

تجلس بهدوء واضح على ملامحها ولكن بداخلها بركان ثائر تتمنى بأشعال النار بمن حولها والسؤال المسيطر على عقلها الأن :

_ياترى حصل ما بينهم اي دلوقت ، ياترى هيرجع يحن ليها من جديد بعد السنين دي كلها ، ياترى شخصيه عمار ظهرتلها وهو معاها

انخرطت بداخل ذكرى حدثت بينهما في الماضي هو الأن يجلس على الشازلونج الخاص بعيادتها مغمض العينين يحاول جاهداً أن لا يتفوه بشىء بخصوص شمس ولكنها أجبرته على التكلم بطريقتها فسألته سؤال حاول كثيراً بأخفاء اجابته:

_هتفضل تحب شمس لحد أمتى ياياسين؟

صمت لثواني فحثته هي على الأجابه تعتقد بأنها استطاعت اخيراً ان تنومه مغناطيسياً فرد باسماً على سؤالها بسخريه:

_لما تعرفي والجاموسه بتولد الطور بيحزأ ليه

فتح عينيه بعدما غمز لها بطرف عينيه يقف مستقيماً يتوجه بأتجاه المبرد يأخذ منه مشروبه المفضل وقبل ان يرتشف منه أشار بكف يده أولاً:

_اجيبلك واحده

تنهدت قائله بيأس:

_لا شكراً .. مش عايزه

فجلس هو على المقعد المقابل لها وارتشف نصف الزجاجه مره واحده يقول لها سائلاً:

_مش ناويه تطلعي شمس من دماغك بقى .. كان يوم مش باينله ملامح لما حاكيتلك عنها وعرفتك سري انا وعمار

أفاقتها كلمات تلك الجالسه بجوارها على الأرجوحه:

_روحتي فين يامشيره من ساعه ما قعدنا وانتِ سرحانه خالص

أفاقت من ذكرياتها تخبرها بتردد:

_لا أبدا مافيش هاروح فين يعني يازهره ، بس قوليلي أنتِ ليه بتخافي على شمس اوي كده

فصمتت ثواني ثم تابعت:

_دي بنتي ولازم اخاف عليها وخصوصا لو مع ياسين

نجحت زهره في كسب اهتمامها:

_ليه هو ياسين ماله؟

هزت زهره كتفيها ببراءه:

_مالوش بس غدار شويتين اوبقي خللي بالك منه ياسين مش سهل وانتِ باين عليكي طيبه

_______________(بقلمي ماهي احمد)______________

هما الأن على اعتاب القريه يقف بسيارته امام البوابه في هذه اللحظه سمع رنين هاتفه الملقي امامه نظرت شمس الى الهاتف دون ان تلمسه فوجدت أسم الخاله فهتفت قائله باستغراب:

_أنتَ مسميها على تليفونك المزه كوكي

فقبض على الهاتف بكف يده يفتح الأتصال ويضعه على أذنه مبتسماً قائلاً:

_اصلها كانت مزه بصراحه

انتظر حتى اكملت والدته اسئلتها ونطق:

_لا مش أنتِ المزه.. أنتِ كنتى المزه يا امي

استمع الى والدته وهو يستدار لها ليطمئنها:

_اطمني يا امي هما بخير انا خلاص عند البوابه داخل عليكي

هز رأسه وهو يحاول انهاء المكالمه:

_تمام لما اوصل نبقى نتكلم

توقفت السياره امام منزل الصاوي وقد خيم الصمت على الاجواء تستطيع سماع صوت اوراق الشجر عندما يحركها الهواء لتشعر بأن كل شىء صامت هنا.. فجأه ظهرت زهره من العدم تفتح باب السياره الخاص بأبنتها تجذبها من ذراعها وهي داخل السياره

_الفجر أذن وانتوا لسه ماجيتوش مكانش ليكي لازمه خالص أنك تروحي

كان “ياسين” قد نزل من سيارته يستمع لحديث “زهره” وهو يحرك أصابعه بين خصلات شعره للخلف بتعب حقيقي:

_هو أنتِ لسه صاحيه ياوليه مانمتيش ليه؟

نظرت لهُ باشمئزاز وهي تجذب ابنتها خلفها:

_اصل مستنيه الأذن منك عشان انام ياسي ياسين

انكمش حاجبي شمس دلاله لعدم فهمها:

_ماما في ايه؟

_أنتِ تسكتي خالص وتيجي ورايا أنتِ فاهمه

اشارت “زهره” برأسها لـ “ساره” وأنتِ كمان كفايه كده ياساره يلا عشان ترتاحي

رحلوا معها تحت أنظار الجميع فطالع “ياسين” يزن بعيون ثاقبه فهرب نظر بنظراته قائلاّ :

_أنا هطلع ياياسين كان يوم متعب أوي النهارده

أشار ياسين برأسه بالموافقه يراهُ يبتعد عنه فأتت مشيره من خلفه تحاول ان تستجمع كلماتها:

_ياسين انا ماجاليش نوم الا لما تيجي عشان كنت عايزه اقولك فبتر هو كلماتها بضجر:

_معلش يامشيره مش وقته دلوقتي اوبقى قوليلي اللي انتِ عايزه تقوليه وقت تاني انا لازم امشي

سألته مسرعه وهي تراه يبتعد أمام ناظريها:

_أنت رايح فين دلوقت؟

لم تتلقى منه أي رد ولم يهتم هو بالرد عليها ، فأسرع الى قبر عمار ينظر هنا وهناك يلتفت بكل مكان وقعت عيناه على اللوح الرخامي المدون عليه أسمه قرأه بصوت مسموع

“عمار بن يزيد الصاوي” ثم نادى عل اسمه بصوت مسموع وهو يلتفت يساراً ويميناً

_عمــــــار ، أنتَ فين ، أنا عارف اني هلاقيك هنا

كان الظلام يسود الاجواء لا تستطيع أن ترى كف يدك فقط ضوء القمر البسيط ، من حولك الموتى بكل مكان فظهر لهُ من العدم بعينين تغير لونهما الى اللون الأحمر القاتم تستطيع ان تراهم يضيؤن بهذه العتمه كان يتحرك بسرعه كبيره حوله حتى وقف امامه قائلاً ببرود:

_ عايز مني حاجه يابابا

قال سرد ما يدور في خاطره:

_أنت كنت ممكن تقتلها النهارده

قال “عمار” بأنفعال وهو يشير برأسه:

_أنت خفت عليها

حرك “ياسين” رأسه موافقاً وتبع ذلك بقوله:

_أكيد خوفت عليها هي مالهاش ذنب عشان تمو ت

قال “عمار” مبتسماً بظفر:

_يبقى انا كنت صح ، انا كنت عارف انك ضعيف بيها وهتنساني اول ما تشوفها

نفى “ياسين” ماقاله “عمار”:

_ماحصلش ولا هيحصل اني هنساك في يوم بس بلاش موت ياعمار بلاش تقتلها لو على اني ارجع وابعد من هنا انا عايز ابعد وانت اللي مش راضي

قال وهو يصرخ بأعلى صوته:

_عشان يزن اي حاجه في الدنيا تهون عشان يزن

اخفض نبرة صوته قليلاً وهو يقول:

_ يزن بيفتكرني بيك قربك منه بيحسسه بوجودي معاه

وانا لا يمكن اكسره في يوم واخليك ترجع من غير ما تحضر فرحه

فوقف ياسين ولأول مره متحدياً عمار:

_لو حاولت تأذيها مره تانيه هسيبه وامشي انتَ فاهم ، انا مش جاي عشان اقتل حد

احتدت نظرة عمار لياسين وهو يطالعه وكأنه استحوذ على عقله بالكامل فوضع ياسين يده على جبينه من شدة الألم يقول بعدما تجمد الدم بعروقه:

_اطلع من دماغي

هنا أمره عمــار ومن الواضح انه يسيطر عليه بالكامل:

_أركع

اطبق عينيه بشده من كثرة الألم يحاول ان يرفض طلبه هذه المره

_لاء

فكرر طلبه مجدداً ببرود تام وهو على يقين بأنه سيستجيب لطلبه:

_هتركع وهتموتها وبعدها هتموت نفسك أنت فاهم يابابا

أشار ياسين براسه بالموافقه

لحظه استسلام تام فقد سيطر على عقله بالكامل واصبح مريض بهِ يحاول ياسين التخلص من مرضه كغريق يبحث عن قشايه للنجاه فهل من منقذ له


يتبع…


•تابع الفصل التالي "رواية الهجينة" اضغط على اسم الرواية
reaction:

تعليقات