Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ثلاث صرخات وحدها لا تكفي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى

         رواية ثلاث صرخات وحدها لا تكفي كاملة  بقلم اسماعيل موسى  عبر مدونة كوكب الروايات


 رواية ثلاث صرخات وحدها لا تكفي الفصل  العشرون 20

 
سألتني فريده ، لماذا انت مصر كل ذلك الاصرار علي العثور علي تلك الفتاه يا عوني؟
لأنها ساعدتني دون أن تطلب مقابل انا مدين لها بخمس دقائق علي الأقل، لولاها لكنت انت وهذا واشرت لأحمد ميتين الان ثم اردفت بلا مبلاه كما انها جميله جدا أيضا!
جمدت كلماتي قسمات فريدة وكل ملامحها الجميلة، زمت شفتيها بضيق قبل أن تقول اريد ان أراها إذآ؟
وانا اكثر منك قلت وانا امسح الاكواخ بعيني.
سنسير هكذا بلا خطة، بلا هدى، قال أحمد عبد الهادي وكأنه استعاد وعيه للتو، اذا كانت العملة هنا الوقت يمكننا أن نبتاع كوخين ثم نقصد المدينة لنبحث عن عمل وربما البحث عن عمك اذا كان لا يزال حي.
لم أكن استمع له ولا أدرك ما يقول فهناك من بعيد جدا لمحتها تجلس أمام كوخها!
سرت نحوها وعندما لمحتني بدرت منها ابتسامه، صباح الخير قلت.
صباح الخير تفضلوا!
لكني لا أمتلك دقائق مجانيه قلت وانا ابتسم وعيني تحدق بعينيها الرائعتين.
جذبتني لورا للداخل، قالت لا تخف انها فتاه جيده انا اعرفها! تعرفينها الان صرخت باستنكار، انا منذ الصباح أترجاك ان تدليني لمكان إقامتها!
اف ! وكيف لي أن اعلم انها تمارا.
خلفي كانت فريده تعاين الفتاه، تحملق بها بطريقه غريبه وعلي شفتيها ضحكه ساخرة، نحن لا نملك الوقت يا عوني لدينا الكثير لنفكر به.
تمارا ستساعدنا قلت دون أن التفت نحوها.
سبقتنا لورا للداخل كانت تمارا تقف بجواري، فريدة واخيها خلفنا، اري انك استنفذت الكثير من عمرك منذ حضرت هنا يمكنني أن الحظ ذلك قالت تمارا وهي تتفحصني.
كيف عرفت سألتها؟
نحن شعب الساعة، تلك عملتنا، وحدنا نعلم ذلك دون جهد.
جلسنا علي حصيرة من القش وقدمت لنا تمارا طعام وشراب، كانت جلستها بجواري وفريدة بالجهة المقابلة وكانت لا تزال تحدق بها، ما اسمك سألتني تمارا؟
عوني قلت وانا التهم قطعة خبز كبيره!
أين ستقيمون؟
تعلمين اننا حضرنا للتو وكنا نتطلع لمساعدتك؟
يمكنكم الإقامة هنا معي قالت تمارا وهي تقبلني بطرف عينها!
لا ! سنبتاع كوخين ، زعقت فريده بنبره منفعلة، اخبرينا فقط كيف نفعل ذلك!؟
هل يمكنني الإقامة معك هنا حتي أتمكن من بناء كوخي الخاص!؟
بكل تأكيد ردت تمارا!
هكذا؟ بكل بساطه سخرت فريدة، ثم حدجتني بنظرة ملؤها غل وحنق.
رفعت تمارا يديها، لا يوجد بقوانين مدينة أبناء الساعة ما يمنع ذلك!
تبسمت بداخلي، نسيت التعب، الانهاك ، التشتت والرعب، نسيت نفسي والحاجز الضبابي، الجثث المتعفنة التي مررت بينها، رغبت ان اقضي كل صباحاتي مع تلك التمارا الجميلة.
يبدو أنك نسيت لماذا قدمنا الي هنا يا عوني؟
لا يا فريده لم انسي، انا اعيش معها كحثالة متشرد ، سأدفع اجري، عوضا عن كوخين سنبتاع كوخ واحد ونوفر النفقات؟ فكرة جيدة واومأ احمد عبد الهادي برأسه.
اصرت فريده علي ابتياع كوخ ملاصق لكوخنا ودفعت من أجله ضعف عدد الدقائق المطلوبة مع ان تمارا نصحتها بكوخ اقل سعر الا انها كانت مصرة ودفعت ثمنه من عمرها.
حل الليل، كان الجو عتمة، اختفت المصابيح الزيتية ، لم يتبقى الا أضواء مدينة أبناء الساعة الزاهية تتلألأ كنجوم مهيبة.
كان جسدي يؤلمني من العمر الذي فقدته فجأة لكن عقلي كان منشغلا بلا سبب، مجرد رؤية تلك الاضواء كان يزعجني ، كان أحمد عبد الهادي يتلوى بأردافه بجواري حيث قضينا ليلتنا خارج الاكواخ، اشفقت عليه وانا اري حالته المزرية وطيب خاطري فكرة انه يمكننا أن نعيش هنا بسعادة، نتمتع بحياتنا ونعود لمدينتنا بكل بساطه.
فكرت بتمارا، عيونها، جمالها، نبرتها، تمنيت أن تمضي الدقائق والساعات بسرعه حتي تنتهي الليلة وأقيم عندها.
لورا قررت التخلي عني اخيرا ووجدت بتمارا الام والأخت التي كانت تفتقدها، فتحت عيني مبكرا دون أن يشعر احمد عبد الهادي، كانت لدي رغبه مستعرة بالحديث مع تمارا وكان علي ان اجد الكلمات التي تليق بحديث يجمعني بها، دلفت للداخل وجدتها نائمه ضامه لورا لحضنها وقفت اراقبها وهي نائمه.
لتتأمل الوجه الحقيقي لأي امرأه عليك مباغتتها وهي مستيقظة للتو.
جلست علي مصطبة بقربهم دون أن انبس بكلمه، صالبت قدماي علي هذا الحال لكم من الوقت؟ لا أدري.
ارتفعت الشمس بكبد السماء وتخللت خصائص القش بأشعتها الذهبية لتواقع وجه تمارا وتنجب منه حفر فضيه!
تنحنحت تمارا عندما لسعة الشمس وجهها وانقلبت للجانب الاخر متحاشيه أشعة الشمس التي كانت قد بدأت تؤذي عينها موليه اياي ظهرها، ضمت ركبتيها لصدرها فتكورت مؤخرتها الطرية، عوني ماذا تفعل هنا؟
خاطبتني فريده بنبره متسائلة لا تخلو من الريبة، التفت نحوها بفزع، كالذي مسك بجرم.
انا، انا لا افعل شيء، استيقظت من مده وحضرت لأري لورا!
كانت تمارا استيقظت علي حديثنا وبدت مرتبكه كأنها تري رجل لأول مره بكوخها!
عوني انا جوعانة، يمكننا أن نبحث معا عن طعام؟
يا فريده لماذا نبحث عن طعام؟ تمارا هنا تعرف كل شيء، لوت فريده وجهها بغضب، قالت وهي تجز علي أسنانها، سأنتظر بكوخي اذا.
وانا اتطلع إليها وهي تغسل وجهها، تمنيت أن أكون احد القطرات الساقطة من علي وجهها علي الأرض.
انا جاهزة هي بنا، سرت بجوارها خطوات قبل أن ترتطم بي لورا من الخلف وهي تركض سأذهب معكم.
شرحت لي تمارا حدود القرية الواسعة، أماكن الخدمات التي سيكون علي استعمالها، أقسام القرية أيضا، تغول الساعة، المنطقة الحمراء، العامة، السنتر يون.
علمت اننا لسنا اول الوافدين نحو مدينة الساعة، الكل يدخل يا عوني لكن لم يشاهد ولا شخص واحد يخرج منها.
عليكم أن تبحثوا عن عمل يا عوني، لا يمكن أن تستمر حياتكم هكذا، كل شيء هنا من العمر، بالنهاية لن تجدو ما تنفقونه وينتهي بكم الأمر جثث متعفنة داخل الحاجز الضبابي.
الن تساعديني؟
سأفعل علي قدر استطاعتي، انا اعمل عند اسره غنيه داخل المدينة!
ماذا تقصدين بغنية؟
ابتسمت تمارا قبل أن ترد، يعني لديهم الكثير من العمر، مئات السنين اكتسبوها من التجارة او بطرق غير مشروعه!
حتي هنا طرق غير مشروعه؟
هنا يوجد كل شيء ياعوني، قطاع طرق، لصوص يسرقون العمر، يوقفونك ويجبرونك علي التخلي عن عمرك بالقوة!
والشرطة سألتها؟
انا لم الحظ وجود للشرطة هنا.
الشرطة لا تعير امثالنا ادني اهتمام، هناك قرى كثيره اخرى غيرنا تحيط بمدينة الساعة.
اسعار المنازل باهظه داخل المدينة لذلك يلجأ الفقراء والمعوذين مثلنا الي خارج المدينة هربا من تلك التكاليف المرتفعة، مع ذلك عندما تقبض الشرطة علي احد اولائك المجرمين فإن القضاة والرهبان يحكمون عليه بفقد العمر، يحدث ذلك كل ثلاثة أشهر بعرس أبناء الساعة
عرس الساعة قلت وانا احدجها بنظره رخوه؟ اجل يا عوني عن طريق التوافق العمري، الساعة هي من تختار الأشخاص بالترتيب الزمني!
خاوصت عيني لأؤكد لها انني لم أفهم شيء، بدرت منها ابتسامه رائعة،، قلت يارب سلم!
الكل هنا يتبع قوانين الساعة يا عوني لسنا نحن طبعا فنحن نغول وعامة، اقصد كل المقيمين داخل أسوار مدينة أبناء الساعة.
يجتمع الفتيان والفتيات الذين تعدت أعمارهم العشرين عام، يقفون صفين متوازيين في ساحة العرس وعندما يدق عقرب مدينة الساعة الضخم ويشير لمنتصف الليل يعرف كل شاب وفتاه رفيقه الروحي، القضاة والرهبان يعلمون أيضا، يسير كل شاب تجاه فتاته وتسير كل امرأه نحو بعلها بكامل ارادتها! 
reaction:

تعليقات