Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية أوصيك بقلبي عشقا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم محمد غريب

    رواية أوصيك بقلبي عشقا كاملة  بقلم مريم محمد غريب  عبر مدونة كوكب الروايات


 رواية أوصيك بقلبي عشقا الفصل الثاني عشر 12

 
“لقد وقعت في فخكِ ؛ و هذا ما كنتِ تسعي إليه.. ادركتُ أخيرًا أن أهم شيء هو الحب… و لكن بعد فوات الأوان !”
_ مراد
حانت ساعة العشاء و اليوم الدعوة عند السيدة “أمينة”… لم يتكلم “أدهم” عندما لم يجد شقيقته “إيمان” على المائدة.. لم يكن يود أن يُكرر كلامه كثيرًا في هذا الموضوع المحسوم سلفًا، لذلك انتظر حتى فرغوا من تناول الطعام و انتقلوا إلى غرفة المعيشة
صنعت “سلاف” القهوة و جاءت لتجلس بجوار زوجها، قدمت له فنجانه مبتسمة، فشكرها عابسًا :
-تسلم إيدك يا حبيبتي
سلاف برقة : بالهنا يا حبيبي
ارتشف “أدهم” القليل من القهوة السادة خاصته، ثم تطلع إلى أمه قائلًا :
-بلغتي إيمان بالخبر إللي قلته لك يا ماما ؟
أومأت “أمينة” و الحزن يبدو عميقًا بعينيها :
-أيوة يابني قلت لها
-و كان إيه ردها !؟
-ماردتش أصلًا يا أدهم. يا حبة عيني اتصدمت ! .. ثم قالت بانفعالٍ :
-أنا مش مستوعبة أصلًا هو جنس عمتك ده إيـه. مش كفاية إللي شوفناه كلنا منهم. إزاي خطر لها كده.. عايزة بنتي الكبيرة تتجوز إبنها إللي لسا مخلص تعليمه و بياخد المصروف منها. دي إتجننت !!!
كفّ “أدهم” حديثها بصرامةٍ :
-أمي. إسمعيني.. المشكلة هنا مش فرق السن و لا في مالك شخصيًا. بالعكس مالك أخلاقه ممتازة و كمان مابقاش الشاب المراهق بتاع زمان. دلوقت راجل و مسؤول من يوم وفاة أخوه كلنا عارفين إنه إتبدل للأحسن. أنا طبعًا كنت هاوافق على مالك في حالة واحدة بس
تساءلت “أمينة” بين الاستنكار و الفضول :
-إيه هي بقى !؟؟
جاوبها “أدهم” ببغضٍ لم يفلح بكظمه :
-لو كانت أمه مش عمتي راجية.. رغم إني سامحتها في إللي عملته فيا و شغل الدجل و السحر. لكن هي تابت و ربنا بيقبل التوبة من عباده مهما كانت ذنوبهم. مش معقول أنا هافضل شايل و خاصةً إنها عمتي و في صلة رحم… لكن كل ده بردو كوم. و مشاعري إللي جوايا و إللي مش بإيدي أتحكم فيها كوم تاني.. أنا مش هاسمح لها تدخل حياتنا زي الأول. مستحيل !
أيدته “أمينة” في هذه :
-طبعًا يا حبيبي و أنا من رأيك. أنا بس اتصدمت زي عملة أختك بالظبط. ماتخيلتش أبدًا أفكار عمتك تستفحل في الشر لكده و الواحد كان مفكر إن ربنا هداها بعد موت إبنها إللي كان روحها فيه.. لكن الظاهر مافيش فايدة. الطبع غلّاب فعلًا
شرب “أدهم” فنجانه كله بجرعةٍ كبيرة، ثم وضعه فوق الطاولة أمامه هاتفًا بشيء من العصبية :
-أنا ماليش سلطة في الرفض أو القبول و إلا كنت نهيت الموضوع من أول كلمة. من فضلك يا أمي أدخلي ناديلي إيمان تديني كلمتها عشان نخلص من القصة دي خالص ..
-أنا موافقة يا أدهم !!!
جمد المكان و الهواء صار خانقًا للحظاتٍ، قبل أن يلتفت لها الجميع… كان “إيمان” التي نطقت بتلك الجملة !
كانت تقف عند أعتاب غرفة المعيشة، في قمة الثقة و الإتزان نظرت بعينيّ أخيها الذي نطق أخيرًا بذهولٍ :
-موافقة على إيه يا إيمان !؟
قالتها ملء أسماعهم مرةً أخرى و بحزمٍ :
-موافقة أتجوز مالك ابن عمتي راجية !
*****
صوت موسيقى عذبة أخرجته من كابوسه أولًا، ثم شعاع الشمس الذي اخترق نوافذ الغرفة، فتح عيناه بتثاقلٍ و استقام على مرفقه بمشقّة، مد يده نحو الكومود ليطفئ المنبّه
أطلق أهة مطولة و هو يفرك وجهه بقوةٍ بكفّه ؛
كان يشعر بدوار و رأسه يؤلمه، و كان قلبه يخفق بشدة في صدره كما لو أنه فرغ من المارثون للتو، حتمًا هذا تأثير الكحول التي قضى ليله كله يعاقرها، إنتزع نفسه من الفراش بصعوبة و قام على مهلٍ كي لا يسقط، مشى مترنحًا صوب الحمام الملحق بالغرفة المترفة، فتح صندوق الإسعافات بحثًا عن أيّ مسكن للآلام، و قد كان يبذل جهدًا لإبقاء عينيه مفتوحتين رغم الصداع النصفي الذي كان يعذّبه
للأسف و بالتأكيد كانت كل العقاقير هنا منتهية الصلاحية، مِمّ أحبطه و جعله أكثر غضبًا و إنفعالًا، رمى بمحتويات الصندوق بعصبية ليتناثر كل شيء تحت قدميه
و الآن لم يكن أمامه سوى حلًا واحد، قسر نفسه على النزول من غرفته مستندًا إلى الجدار تارة و الدرابزين تارة، و مع أصغر حركة يقوم بها يزداد شعوره بالغثيان، كانت حالته مزرية بحق و لعله يفهم الأسباب… غالبًا ما تكون تلك النتيجة عندما يسوء مزاجه السوداوي، ينعكس عليه فسيولوجيًا بهذا الشكل المثير للشفقة
و أخيرًا وصل إلى المطبخ عاري الجزع، أسرع بتحضير فنجانًا من القهوة مستخدمًا الأغراض التي اشتراها بالأمس، و ظل بجوار الموقد حتى نضج البُن، صبّه بكأسٍ صغير و لم ينتظر حتى تبرد، تجرعها على مرتين متحملًا سخونتها
ابتلع ورائها كوب من الماء البارد، ثم أخيرًا بدأ يشعر بنفسه و يسترخي، الصداع في تلاشي، و مزاجه يتحسن شيئًا فشيء …
عاد إلى الطابق العلوي و دلف إلى غرفة النوم، تزامنًا مع المكالمة التي دقت هاتفه، سار نحو كومة ملابسه بجوار السرير و أستلّ الهاتف من جيب معطفه، ثم رد فورًا لمّا رأى اسم “أدهم” :
-آلو.. صباح الخير يا أدهم !
جاء رد “أدهم” هازئًا :
-صباح إيه يا مراد باشا. إحنا بقينا الضهر !!
غمغم “مراد” و هو يحكّ ذقنه بطرف أنامله :
-ما أنا نمت متأخر شوية عشان كده ظبط الـAlarm متأخر شوية بردو
-إمم.. طيب أنا استنيت إمبارح تكلمني زي ما خالتك قالت لي بس ماحصلش. أنا لحد دلوقتي مش فاهم إيه إللي حصل خلّاك تسيب البيت و تمشي
-مافيش حاجة حصلت طبعًا
-أومال إيه.. مشيت ليه طيب قبل ما تقول لي على الأقل. حد زعلك يابني ؟
نفى “مراد” في الحال :
-لأ يا أدهم. مافيش الكلام ده.. بص أنا هافهمك بس لازم أشوفك
-انت فين ؟
-أنا في بيتنا إللي في الزمالك. لو فاضي دلوقتي عدي عليا نروح نقعد في أيّ حتة و نتكلم. أنا عاوزك في موضوع
-خلاص ساعة بالكتير و هكون عندك !
*****
دق جرس المنزل و كانت الصغيرة “لمى” أول من استجابت …
طارت من المطبخ حيث كانت تقف مراقبة جدتها و هي تطهو أطايب الأطعمة، تجاهلت نداءات “أمينة” و فتحت الباب، لتصرخ بمرحٍ ما إن رأت عمها و عمتها أمامها يحملان الهدايا و علب من الدمى و الألعاب من أجلها …
-مايـااااااااا و ماااااالـك جم يا تيتة. جم جم !!
ضحك الأخوين و إنحنى “مالك” ليحملها على ذراعه الحر هاتفًا :
-لوووولـي القمر. وحشتيني يا قلبي عاملة إيه ؟
عانقته “لمى” بسعادة قائلة :
-الحمدلله. انت كمان وحشتني أوي أووووي
-يا عفريتة. انتي لسا كنتي معايا من يومين
-بردو وحشتني زي ما وحشتك. مش أنا وحشتك !؟
ابتسم مقبّلًا خدها المكتنز بعمقٍ، في جيئة “أمينة” في هذه اللحظة، رحبّت بهما مُهللة بتكلّفٍ :
-يا أهلًا أهلًا.. خطوة عزيزة يا حبايبي. وحشتوني يا ولاد.. إزيك يا مالك يا حبيبي ؟
صافحها “مالك” بموّدةٍ قائلًا :
-بخير و الله يا طنط أمينة. انتي إللي وحشتيني أكتر. عاملة إيه ؟
-الحمدلله يابني كله فضل و نعمة ! .. ثم توجهت نحو “مايا” و عانقتها و قبّلتها على خديها متمتمة :
-مايا حبيبة قلبي. إيه يا بت الحلاوة دي الله أكبر عليكي
مايا بابتسامة عذبة :
-طنط أمينة حبيبتي. دي حلاوة عينيكي انتي و الله
أمينة بغمزة : شكل خطيبك واخد باله منك. موّردك كده و زايدك جمال. ياريته كان جه من زمان !
ضحكت “مايا” بخجلٍ :
-كسفتيني يا طنط أمينة ..
-لأ و انتي وشف كسوف يابت !! .. قالها “مالك” ساخرًا
فوكزته “مايا” بكوعها رامقة إيّاه بنظرةٍ غاضبة
ضحكت “أمينة” و دعتهما للداخل :
-طيب كفاية كلام على الباب و تعالوا نتناقر زي زمان جوا. ادخلوا يلا.. و انتي يا لمى روحي قولي لماما مالك و مايا وصلوا
أطاعتها “لمى” متململة على ذراع عمها :
-حاضر يا تيتة !
أنزلها “مالك” برفقٍ و داعب رأسها قبل أن تنطلق جريًا نحو الداخل قاصدة غرفة أمها
رغمًا عنه تعقّب إثرها متلهفًا لرؤية طيف “إيمان” بأيّ مكان، لكنه لم يجد شيء، و أخيرًا وجد نفسه منقادًا إلى الصالون إمتثالًا لكلمة زوجة خاله الراحل …
*****
في مقهى شهير بإحدى ضواحي “الزمالك” …
جلس كلًا من “أدهم” و “مراد” إلى طاولة أمام الواجهة الزجاجية التي ملأتها ندوب المطر الذي لا يزال ينهمر بالخارج، أضاف “أدهم” قطعة أخرى من السكر إلى فنجان الشاي خاصته، ثم تطلع إلى ابن خالته الساهم بعيدًا و قال :
-يا عم المتأمل انت.. جايين عشان نشاهد جمال بعض ؟
أفاق “مراد” من شروده و نظر إليه، كان كل هذا الوقت يفكر كيف سيفاتحه في هذا الشأن، الأمر الذي تأخر كثيرًا، أخيرًا إتخذ القرار، و أيقن كم هو بحاجة إليها، إلى حبيبته
عندما كانت بين ذراعيه قبل يوم، كم كان يتوق لها، و لولا أن هددت بأن تسخى بروحها لما تركها تفلت منه قبل أن ينالها مجددًا ؛
رغم ادعاءاته بأنه لم يعد يرغبها، لكنها محض أكاذيب حاول أن يصدقها، إنه يعشق “إيمان” و لعلها ترتيبات القدر ليعيدها إليه من جديد، لقد اقترف جرمًا حين تخلّى عنها مسبقًا، إلا أنه لن يُكرر خطئه، إنها الجانب الناعم، أكثر من أحبّته بصدق و منحته كل شيء و وثقت به، لقد أثبتت ذلك بجدارة… لكنه و للعار لم يثبت لها أيّ شيء سوى حقارته !
-لأ ده انت بتشاهد جمال فعلًا ! .. قالها “أدهم” ملوّحًا بكفه أمام عينيّ “مراد” الشاردتين
-إيه يابني مالك !؟
تنهد “مراد” بعمقٍ و هو ينظر إليه بدقة الآن، و قال بشبه ابتسامة :
-و لا حاجة يا أدهم. أنا تمام
أدهم بعدم تصديق :
-أيوة باين عليك.. قول الحقيقة يا مراد. ما أنا مش هاسيبك تغرز في الحالة دي أكتر من كده. لازم تقرر خطوتك الجاية بسرعة. لو فضلت كده هاتخسر كتير
طمأنه : ماتقلقش عليا. أنا فعلًا مقرر كل حاجة. و لو بتلمّح لموضوع طليقتي ف أطمن أنا خلاص شيلتها من راسي
-فعلًا !
-أيوة طبعًا. و عشان تصدق.. أنا صفّيت شغلي في لندن و قررت أستقر هنا. هامسك شغل أبويا في مصر و شوية شوية أوسّعه و كل إهتمامي هايبقى على كده
-طيب حلو أوي. برافو يا مراد و الله. تصدق أنا دايمًا بكون قلقان عليك من حياتك برا دي. بجد أحسن حاجة فكرت فيها.. و أكيد هنا هاتقدر تحقق أحلامك بردو. ربنا يوفقك و يسدد خطاك
مراد بامتنانٍ : حبيبي يا أدهم. أنا مش عارف أصلًا أشكرك إزاي على كل إللي عملته معايا من ساعة ما حطيت رجلي هنا
-عيب يا بابا الكلام ده. انت أخويا يا مراد. مافيش شكر بين الأخوات.. صح ؟
-صح ! .. و ابتسم مكملًا بترددٍ :
-و عشان إحنا أخوات يا أدهم.. تسمحلي اتجرأ و أطلب منك حاجة …
تنحنح “مراد” متململًا بمقعده، ثم قال بكلماتٍ غير مرتبة :
-هو. أنا.. كنت بقول يعني إني محتاج أحط نفسي في علاقة أحسن و أصح من السابقة. عشان أقدر أتخطاها تمامًا …
أدهم بدهشةٍ : بتفكر تتجوز يعني. عين العقل و الله. أنا بشجعك و مش زي الأراء إللي بتقول تتعافى من الجرح الأول و بعدين تعيش حياتك.. غلط. الانسان بيكون محتاج حد ياخد بإيده و يساعده. و عامةً الراجل مننا مايقدرش يعيش وحيد. ماكنش ربنا خلق حوا لآدم تأنسه و تكون شريكته !
ابتسم “مراد” أكثر و قد منحه “أدهم” بكلامه الثقة ليصارحه :
-معاك حق يا أدهم. إحنا مانقدرش نعيش لوحدنا
-نفس الكلام ينطبق على الستات كمان. عشان كده أنا دايمًا بزن على إيمان أختي في موضوع الجواز رغم رفضها ! .. و أكمل و قد امتعض وجهه :
-و لو إنها أخيرًا اقتنعت و وافقت تبدأ صفحة جديدة من حياتها. الشخص إللي اختارته مايرضنيش بالمرة.. لكن انا مقدرش أعارضها. و بيني و بينك ما صدقت إن دماغها لانت. إيمان طول عمرها مصدر قلق بالنسبة لي و تملي حامل همّها !
كان “مراد” يستمع إليه مشدوهًا، غير مصدقًا، من الذي يتحدث عنه “أدهم” ؟
هل يمكن أن يكون عنه هو ؟
أم عن غيره !؟؟؟؟
لا يمكن أن يكون رجلٌ غيره.. لا !!!!
-انت بتقول إيه يا أدهم !؟؟؟ .. سأله “مراد” شاحبًا
ليبتسم “أدهم” قائلًا :
-آه صحيح. أنا نسيت أقولك.. إيمان أختي هاتجوز بعد إضرابها من ساعة وفاة أبو لمى
-إيمان هاتجوز !؟؟ .. ردد “مراد” مصدومًا
لم يلاحظ “أدهم” اضطرابه و أضاف و قد عاوده الكدر :
-أيوة يا سيدي هاتجوز.. هاتجوز عم بنتها لمى. مالك ابن عمتي راجية ! ………………………………………………………………………………..


 
reaction:

تعليقات