Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية أوصيك بقلبي عشقا الفصل العاشر 10 - بقلم مريم محمد غريب

    رواية أوصيك بقلبي عشقا كاملة  بقلم مريم محمد غريب  عبر مدونة كوكب الروايات


 رواية أوصيك بقلبي عشقا الفصل العاشر 10

 
“لكان من المستحيل أن أفكر بهذا ما حييت ؛ لكنّكِ آسرة.. تحرّكين شيئًا بداخلي !”
_ مالك
الآن أدركت فداحة تصرفاتها المتهوّرة، الآن هي في ورطة حقيقية بسبب غبائها و رعونتها غير القابلة للإصلاح، و ها هو “مراد” يتجرّد من ثوب التحضّر و تقديس كيان المرأة، ليتحول إلى وحشٌ ضاري، و هو يحل أزرار قميصه و يقترب منها خطوةً بخطوة كالذئب الذي يحاصر شاهٍ ؛
صارت ترتجف كليًا و هي تتراجع بظهرها متمتمة بتوتر شديد :
-انت قفلت الباب بالمفتاح ليه.. افتح لي يا مراد لو سمحت خليني أنزل !!
إلتمعت على شفتيّ “مراد” إبتسامة سادية و لم يرد عليها، واصل تقرّبه إليها و أصابعه تنتقل إلى طوق خصره الآن فتخلّص خلال ثوانٍ منه، شخصت عينا “إيمان” لمّا رأته عازمًا هكذا و بغير رجعة، همّت بالفرار نحو باب الشقة، لكنه سبقها رغم تأثير الكحول عليه، كان سريعًا و انقض عليها مرةً واحدة، كتمت “إيمان” صراخها عندما أسندها بعنفٍ إلى الجدار و إلتصق بها، ضغط على فمها بقوة خشية أن يسمعها أهلها بالبيت و تكون فضيحتها اليوم بعد كل تلك السنوات …
-مراااد. انت مش في وعيك.. أرجوك فوق !!!
كانت تتوسله و هي تكافح للإفلات منه، لكنه أبقى عليها بالقوة بين ذراعيه و قد أثاره أن تكون في أحضانه من جديد.. همس بقسوةٍ و هو يحشر ركبته بين فخذيها :
-إنتي جيتي لحد عندي و إنتي عارفة إني مش وعيي. ماتلوميش غير نفسك دلوقتي !
سالت دموعها و هي تشعر بتحرّشه بها يزداد عمقًا و جرأة و هي عبثًا تقاومه منتحبة :
-بالله عليك كفاية يا مراد. أنا توبت.. كفاية عشان خاطري …
قهقه بشرٍ و هو يقول محملقًا بشفاهها الفريدة التي لا يكف عن اشتهاء مذاقها يومًا :
-عرفتي إنك ضعيفة لوحدك يا إيمان. و إني أقدر و حالًا أخضِعك ليا و تنفذي كل إللي أنا عايزه ؟
أومأت له و أقرّت بخزي :
-أيوة. أيوة عندك حق.. أنا ضعيفة. و لو ضغطت عليا أكتر من كده مش هاتردد و هاغلط تاني. بس أنا مش عايزة أغلط يا مراد. أرجووووك
ازدرد ريقه و هو يجيل بسبابته على شفتيها المكتنزتين، بينما يفك بيده الأخرى أزرار البيجامة التي ترتديها أسفل الشال الذي سقط في هذه الأثناء عند قدميها، و الآن وقفت عاجزة بين يديه و صار هو ضامنًا استسلامها، و لعله لم يهتم بقضية التوبة التي أخبرته عنها ؛
إذ أحسّ بحواسه تتضخم لحظة أن كشف عن جزء من بشرتها الغضّة أمام عينيه، لم يتمالك نفسه و لم يردعها و يده تمتد لتلمس توأميها المعتقلين بقوة في حمالةٍ سوداء أبرزت صفاء و نصاعة جلدها الناعم المشدود
أطلق سبّة خافتة و هو يرتمي عليها مقتطفًا من فمها تلك القبلة التي قاومها منذ أن رآها من جديد، لا يصدق.. إنها “إيمان” حبيبته
الفتاة التي أحبّها في مراهقته و جعلها امرأة في مطلع شبابه
إنها بين ذراعيه مرةً أخرى
تحت سيطرته كما كانت دومًا
إنها الغواية التي لا تقاوم و هو ليس نبيًا
ها هي تناجيه بكل ذرة في كيانها حتى و لو لم تنطق بلسانها، سمع خفقان قلبه الشديد و كذا تنفسه الثقيل، ابعد وجهه و مال ليقبّل عنقها مغمغمًا بشبقٍ لا رادع له :
-أنا أول واحد لمس الجسم ده. إنتي ملكي أنا إيمان. إسمي محفور جواكي و لا يمكن يتمحي.. ف توبة إيه إللي بتتكلمي عنها ؟ إنتي ماتقدريش تقولي لي لأ !
كانت وجنتاها ملتهبتين و عيناها تفيض بقطرات دموع كبيرة لم تذرف مثلها قط، كانت تتململ بلا حول و لا قوة و هي ترد عليه بصوتٍ باكي :
-مش هقولك لأ.. لكن أقسم بالله. بعدها مش هاعيش عشان أشوف صبح جديد. هاموت نفسي و أرتاح من العار ده كله.. انت عاري في الدنيا و الآخرة يا مراد. عمري ما هسامحك. أبدًا !!!
القسم الذي تلته على مسامعه جمده في لحظة، و أدرك بأنها لا تعبث بالكلام، و فجأة انحسرت الرغبة كما اندلعت فجأة، تراجع عنها …
أحسّت و كأنها تعرّت عندما انفصل عنها بغتةً مُعرضًا مواطن قبلاته الرطبة على بشرتها الدافئة للبرودة من حولهما، و بأيدي مرتعشة حاولت “إيمان” اغلاق أزرار بيجامتها ثانيةً و هي لا تكف أبدًا عن النحيب الصامت، من جهة أخرى انحنى “مراد” و التقط شالها، وضعه فوق كتفيها ثم عدل الحجاب فوق رأسها ؛
ابتعد خطوتين للوراء و تشابكت نظراتيهما لبرهةٍ، ثم أمرها بهدوء :
-إمشي يا إيمان.. إنزلي دلوقتي. يلا !
ما كانت لديها القدرة على المضي خطوة، لكنها أجبرت نفسها و هربت بأسرع ما أمكنها من أمامه، بينما وقف يحدق في إثرها مستشعرًا تأثير الشراب الذي لم يزول بعد عن عقله، لكنه لحسن حظها كان أخف من أن يدفعه لإرتكاب جريمة أخرى بحقها
فهو لا يزال يكفّر عن الأولى
إلا أنه لا يبتغي التوبة منها، الليلة تأكد بأنها جزء منه، لا زال يعشقها، و لن يعثر على نظيرة مثلها أو أعلى منها مكانةً مهما بحث
إنها شغفه الأول
الحب الذي تمنحه إيّاه لا يجده في سواها
كيف يتخلّى عن الحب و الشغف و ينتظر السعادة إذن.. إنها ضالته التي تركها بجهلٍ و كاد أن يدمرها للأبد
هل يُكرر نفس الحماقة !!؟
*****

عادت إلى شقة أمها منتفضة البدن، أغلقت الباب ورائها واستندت إليه لبضعة دقائق محاولة تهدئة أعصابها، لكن بلا جدوى
جرّت قدميها ناحية الرواق، لم تتجه إلى غرفتها، بل مشيت رأسًا صوب المرحاض، مدت ساقيها الساق وراء الأخرى داخل حوض الاستحمام، و فتحت الصنبور و هي تقف أسفله بملابسها لينهمر فوق رأسها رذاذٍ بارد كالثلج
أخذت تجهش بالبكاء و هي تلتقط زجاجة الصابون و تسكب فوق صدرها _ أماكن قبلاته _ و تفرك عليهم إلى حد كاد يخدش جلدها، و أخذت حفنة أخرى من الصابون و طفقت تفعل نفس الشيء بفمها بل و أزادت عليه، إذ كان أكثر موضع أسهب إليه و ذكرها بكل شيء كما لو أنها عايشت الماضي بتفاصيله ثانيةً …
قضت ساعة كاملة تحاول محو آثاره عنها، لكنها لا تزول، و لا زالت تحس بطعم قبلاته على فمها، لقد أثمت، مهما حاولت أن تقتنع بالعكس، كررت الذنب الذي خرب حياتها، صحيح أنه ليس كاملًا
لكن لا فرق
بعد ما حدث ليس لها الحق في التوبة
ليس لها الحق في الوقوف بين يديّ خالقها و طلب العفو بعد أن عاهدته و نقضت عهدها
هذا ما حدثت به نفسها المحطمة و هي تخرج من المرحاض بملابسها المشبّعة بالماء، دلفت إلى غرفتها و تهاوت فورًا أمام السرير، تركته لطفلتها و رقدت فوق الأرض الصلدة الباردة
و كما لو أنها لم تنم لأيامٍ، غفت من فورها، كالمغشي عليه …
*****
وصلة أستحمام عائلية
ضمّت الزوجين “أدهم” و “سلاف”.. إذ تدثرا بمنشفتين لمواراة العورة، و جعلوا صغارهم هم العرايا فقط، كانت بهجة كبيرة داخل قاعة المرحاض و لهو مرح كبير
تسلّم “أدهم” اثنين من الصغار، و فضّلت “سلاف” الأقرب دومًا إلى قلبها و الأرهف إحساسًا بين إخوته “نور”.. حممته معها و لم تتركه لحظة و هو الآخر لم يكن أقل تعلقًا بها ؛
تناولوا جميعهم الفطور بعد ذلك في غرفة الصغار، عقب أن ارتدوا ملابسهم و تناوبوا على تلبيس أطفالهم و إطعامهم …
-إنقضى يوم الشاور على خير ! .. قالتها “سلاف” بظفرٍ و هي ترتشف القليل من قهوتها بالحليب
كانت تقف على عتبة غرفة الصغار بجوارها زوجها يتآملان مرح أطفالهم بسعادةٍ …
-مش عارفة لو ربنا ماكنش رزقني بزوج متعاون زيك كنت عملت إيه مع التلاتة دول يا دومي !؟
ابتسم “أدهم” لها و قال غامزًا بعينه :

-ما هي دي شركة بينّا يا حبيبتي. و بعدين لسا اخواتهم ماجوش أنا كده ماقدمتش أقصى ما عندي
تلاشت ابتسامتها في هذه اللحظة و هي تعلّق :
-ثواني.. أنا متخيّل إني ممكن أخلّف تاني يا أدهم ؟
هز كتفيه : طبعًا. و ليه لأ يا حبيبتي. إحنا أصلًا متفقين
سلاف باستنكار : متفقين على إيـه !!؟
-إيه هاتسحبي كلامك ؟ قبل ما دول يجوا قلتي لي نفسي أجيب منك 10. أنا ذاكرتي كويسة و مش هقبل أقل من العدد ده
قهقهت بعلوٍ و قالت :
-لاااا ده انت بتصدق الهزار فعلًا. يا حبيبي دي كانت لحظة حماس و راحت لحالها ! .. ثم أضافت بحدة :
-أنا عمري ما هانسى يوم الولادة. أنا كنت بموت يا أدهم حرام عليك و خلاص جاتلي ترومة من الحمل. إنسى
و تركته مولّية تجاه غرفة النوم، فتبعها هاتفًا :
-استني بس يا سلاف.. هانتفاهم يا حبيبتي
لم تتوقف الأخيرة حتى غابت بالداخل صائحة :
-إنســــى …
ولج ورائها و أمسك بذراعها، أدارها صوبه و حاول التعاطي معها بهدوء :
-إيه بس إللي راعبك كده. أنا بتكلم جد دلوقتي.. إنتي فعلًا مش عايزة تخلّفي مني تاني ؟
تأففت بضيقٍ : أدهم و أنا بتكلم جد. مش قصة مش عايزة أخلّف منك.. بس ده شيء متعب و يكاد يكون مميت. انت ماجربتوش بس أنا جربته
حاول استعطافها : يعني ولادنا طلعوا مايستحقوش التجربة دي يا سلاف
إنفعلت قليلًا : انت ليه مصمم كده. ما انت عندك 3 صبيان. عايز إيه تاني يا أدهم !؟؟
جاوبها مبتسمًا : عايز زيهم بنات. و بإذن الله هايكونوا معانا قريب !
تدلّى فكها و هي تعقّب :
-3 زيهم و قريب كمان !؟؟؟

لأ انت بجد بجد بتحلم يا أدهم. مستحيــل …
و هربت من أمامه للخارج مجددًا، بينما ظل مكانه يضحك عليها، إلى أن قاطعه صوت الهاتف، أستلّه من جيب سرواله و نظر إلى الشاشة المضاءة، فعبس مستغربًا لرؤية اسم ابن عمته الكبيرة، لكنه رد في الأخير :
-السلام عليكم.. أهلًا يا مالك !
*****
إنقطع صمت و سكون البيت بصراخ الطفلة الباكية لحظة أن استيقظت و لم تجد أمها في الفراش بجوارها، اقتحمت “أمينة” الغرفة مذعورةً على صوتها، و لكنها ازدادت هلعًا حين رأت ابنتها مكوّمة أمام الفراش
ظنّت أنها فقدت الوعي كما هو حالها دائمًا عندما تُصاب بتعبٍ نفسي، هبّت “أمينة” إليها، جثت إلى جوارها و أمسكت بها صائحة :
-إيمــاااااان. مالـك يابنتي حصل لك إيــه.. إيمـااااااان !!!
كانت استجابتها أسرع مِمّ توقعت، فقد إنفتح جفناها و نظرت بعينيّ أمها، زفرت “أمينة” بارتياحٍ بينما تمتمت “إيمان” :
-إيه يا ماما.. في إيه مين بيزعق كده !؟
أمينة بتوبيخٍ : إنتي إللي بتعملي إيه على الأرض إيمان. إيه منيّمك بالشكل ده وقّعتي قلبي !!
كانت الصغيرة “لمى” قد نزلت عن السرير و جاءت لتجلس بحضن أمها، استقبلتها “إيمان” محتضنةً إيّاها و هي تجلس بمساعدة أمها التي لامست عرضيًا جبينها الملتهب :
-يا لهوي ! إنتي سخنة مولعة كده ليه !؟؟؟
كانت أسئلتها الملتاعة كثيرة، لكن الأخيرة عمدت إلى تهدئتها بأقصى ما استطاعت :
-اهدي يا ماما أنا كويسة. كل الحكاية إني دخلت استحميت قبل ما أنام و قعدت شوية هنا لحد ما شعري ينشف. ماحستش بنفسي باين نمت مكاني !
نهرتها “أمينة” مجددًا :
-إيه تصرفات العيال دي ؟ عجبك يعني تاخدي برد و كمان باين إمن هدومك منديّة. إنتي بلّيتي نفسك و لا إيه !؟؟
غمغمت “إيمان” بنفاذ صبر :
-يا ماما قلت لك مافياش حاجة. أنا هقوم أفطر و أشرب حاجة سخنة و هابقى كويسة.. خلاص لو سمحتي بقى !
أذعنت “أمينة” لإرادة إبنتها و كفّت لسانها، لتسألها “إيمان” تاليًا :
-هي الساعة كام دلوقتي ؟
-الساعة 12 الضهر يا حبيبتي
-ياااااه ! .. ردت و هي تدلك رأسها الذي يؤلمها
-ده أنا اتأخرت إنهاردة في النوم أوي
-أنا صاحية من النجمة و الله. بس ماحبتش أصحيكي قلت أسيبك براحتك
نظرت لها باستغرابٍ :
-و إيه صحاكي بدري أوي ؟
أخبرتها بايجازٍ و قد بدا عليها الامتعاض :
-مراد ابن خالتك. نزل يديني مفتاح الشقة الساعة 6 الصبح و مشي
شحبت “إيمان” و هي تسألها بلا حسيبٍ :
-مشي راح فين !؟؟
-ماقالش يابنتي. كل إللي قاله إنه هايبقى يكلم أدهم و يشرح له. يشرح إيه بقى ماعرفش !
ارتجف قلبها بين أضلعها و هي تتلقى الأخبار
إذن فعل مثل المرة السابقة.. تركها و أدار ظهره كما أول مرة دون أن ينبس ببنت شفة
لن يتغير أبدًا
و لن تكون ذكراه في حياتها إلا عبارةً عن الألم
تبًا للحب… لقد كرهته للأبد بسببه ! ………………………………………………………….

  
reaction:

تعليقات