القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية جبران العشق الفصل الرابع عشر 14 بقلم دينا جمال

    

رواية جبران العشق الفصل الرابع عشر 

وسكتت أخرجت ذلك العبئ الذي كان يجثم علي صدرها منذ عام كانت تريد أن تكن طبيبة نفسية وللسخرية انها قضت ما يزيد عن ستة أشهر كاملة تتلقي علاج نفسي مكثق لتتجاوز ما حدث ل
ها قضت أيام تصرخ بلا توقف من بشاعة ما مرت به أغمضت عينيها تتذكر المشهد مرارا وتكرارا عذاب لم تنساه أبدا ... والصمت كان رد فعله الذي اخافها ظل صامتا ، صامتا لم ينطق بحرف حركت رأسها ناحيته ببطئ شديد إلي أن تقابل وجهها مع وجهه الدموع تتدافع من مقلتيها أما هو فكان الصمت يكمم فمه والكثير من المشاعر تتأرجح داخل مقلتيه تلكم كيانه بعنف ما بين صدمة وغضب وألم يرغب في صفعها لأنها خدعته وفي ضمها لقلبه لأنها تتألم كسر صمته بجملة واحدة : - وريني ضهرك أغمضت عينيها ألما تومأ له بصمت أولته ظهرها ترفع ردائها قليلا حتي ربع ظهرها وأقل لمحت عينيه خطوط غائرة تركت أثرا لن يمحي مد يده يتلمسها بأصابعه وبيده الأخري رفع سترتها يكشف ظهرها أغمض عينيه للحظة يحاول أن يعي بشاعة تلك الخطوط التي حفرت ظهرها وكم الألم الذي تعرضت له وذلك المجنون يفعل بها ذلك أعاد سترتها كما كانت رآها كيف احتضنت نفسها وهبطت دموعها بغزارة وألم قوي نغز قلبه قام من مكانه تركها ودخل إلي المرحاض أغلق الباب عليه يهرول إلي حوض الغسيل يدس رأسه تحت صنبور المياة برودة المياة لا تطفي تلك النيران المتأججة بصدره ، جسده وكأنه كتلة من لهب مستعر اختلطت مياة الصنبور بمياة مالحة نزفت من عينيه رفع وجهه للمراءة وضع يده علي فمه وصرخ دون صوت تحرك كالمجنون ذهابا وايابا وقف عند أحد الجدران استند عليه بجسده ليصدم رأسه بالحائط كم يرغب فقط في أن يري من فعل بها ذلك ليمزق أحشائه سيجده حتي وإن شق الأرض سيفعل ، ظل بالداخل لفترة طويلة قبل أن يخرج ملابسه بالكامل شبه مبللة ... لم يجدها في الصالة حيث تركها تحرك إلي غرفة نومهم ليجدها تجمع ثيابها في حقيبتها توقف ما أن رأته يدخل إلي الغرفة وجهت له ابتسامة شاحبة باهتة تردف : - أنا آسفة ، أنا عارفة اني كان المفروض اقولك قبل ما نتجوز ... أنا بلم هدومي اهو خلاص وماشية ... تقدر تطلقني في اي وقت تحبه بابا قرب يجي من السفر وهمشي من المكان كله ، فأرجوك ما تقولش لحد علي اللي قولتهولك لحد ما امشي علي الأقل تحرك من مكانه يلتقط الثياب من يدها يعيدها إلي دولاب ملابسها أمسك الحقيبة يفرغ محتوياتها داخل الدولاب فسقطت الثياب مبعثرة القي الحقيبة جانبا يغلق دولاب الملابس بكفيه بعنف ... تحرك تحت نظراتها متوجها الي فراشهم جلس فوق سطحه ينظر لها يتمتم متعجبا : - أنتِ رايحة فين بالظبط في عروسة تسيب بيت جوزها بعد يوم جواز ، أنتِ عايزة الناس تقول متجوزة عيل لمؤخذة لم تفهم ما يقول عقدت ما بين حاجبيها تنظر له مستفهمة فابتسم ربت علي الجزء الفارغ جواره فتنهدت تحركت تجلس جواره تنظر أمامها للفراغ تحركت شفتيها تسأله بخواء فارغ : - ليه عملت كدة !! مد يده يمسك بطرف ذقنها برفق أدار رأسها ناحيته طفت ابتسامة صغيرة فوق ثغره يحادثها : - عشان أنتِ مراتي وعشان أنتِ مالكيش أي ذنب في اللي حصل مش معقول أبدا تكوني مريتي بالعذاب دا كله وأنا احكم عليكي بالإعدام لذنب ما عملتيهوش تجمعت الدموع في مقلتيها تنظر له مدهوشة ذاك آخر ما توقعته رد فعله لم يكن رأت كيف انقبضت قسمات وجهه غضبا احمرت عينيه شد أسنانه بعنف يهمس بشراسة متوعدا : - اقسملك اني هلاقي اللي عمل كدة وهحاسبه هدوقه من نفس الكاس تهدجت أنفاسها ثبتت مقلتيها عليه تضطرب بعنف علي قسمات وجهه انهمرت دموعها خطوطا علي وجنتيها غصت نبرة صوتها تغمغم مدهوشة : - أنا ما اتوقعتش أبدا أن دا يكون رد فعلك ظل ينظر لها للحظات يعاند رغبته في جذبها لأحضانه ولكن حين نظرت له ولمعت عينيها شدها إليها في لحظة شعرت بجسدها يحط علي صدره العريض ويديه تطوقها رأسه فوق رأسها يثبتها داخل أحضانه لا تصدق أنها بين ذراعيه يحتضنها لم ينفر منها يديه تمسح علي ظهرها وكأنه يعتذر لها عن بشاعة ما لاقت بكت بحرقة تغرق وجهها داخل صدره علا صوت بكائها تتابعت شهقاتها لتسمع صوت يخبرها مترفقا : - اصرخي يا وتر طلعي النار اللي في قلبك جوا حضني ، اصرخي وفعلت تمسكت تصرخ بحرقة ومشاهد ما حدث تُعاد أمام عينيها أغمضت عينيها بعنف تصرخ داخل صدره صرخات يمتصها جسده لتهشم روحه يشد بذراعيه علي جسدها حتي هدأت شيئا فشئ بدأت صرخاتها تخبو وصوت بكائها يخف أمسك ذراعيها يبعدها عنه قليلا رسم ابتسامة دافئة يطمئنها بها يردف : - أنا راجل جدع وابن بلد أعرف إن كان اللي قدامي صادق ولا بيحور عليا ... لاء دا أنا اعجبك أوي يا بنت الذوات ... يلا يا بت روحي اغسلي وشك وشوفيلنا لقمة ناكلها ابتسمت كطفلة صغيرة طمئنها أبيها أن لا وحوش أسفل فراشها بعد اليوم تذكرت شيئا نظرت له تغمغم مبتسمة : - عاوز تاكل ايه ، أنا بعرف أعمل سموك سالمون تحفة وبعرف كمان اعمل نجرسيكو وسوشي وباستا بالمشروم والوايت صوص قطب ما بين حاجبيه يحاول أن يفهم أسماء الأدوية التي نطقتها وما علاقتها بالطعام ابتسم يغمغم سريعا : - اسم الله عليكِ شايفة كل اللي قولتيه دا ارميه في الزبالة ،اقلعي الكعب العالي والبسي الشبشب افتحي التلاجة هتلاقي حلة بامية وحلة ملوخية أمك عملاهم وكنت جايبلها 2 كيلو لحمة تسلقهم تسخني كل دا وتحطيهم الترابيزة ومعاهم بصلتين ولمونة ورغيفين عيش يلا يا بت علي طول علي ما اغير هدومي ضحكت بخفة تومأ له خرجت من الغرفة تتحرك سريعا إلي المطبخ ، لتختفي ابتسامته اندثرت تماما شد علي كفيه تضاربت دقات قلبه تكلم صدره بعنف همس بحرقة : - ازاي احاسبك علي ذنب كنت أنا السبب فيه ، قسما بالله لاجيب اللي عمل فيكِ كدة وهخليه يتمني رحمة الموت اغمض عينيه بعنف يضرب بقبضته علي فخذه قام من مكانه يبدل ثيابه ليخرج إليها أما هي فتحركت إلي المطبخ تفكر في رد فعل جبران توقعت العكس تماما توقعت أن يثور ويغضب توقعت حتي أن يعنفها أهون الأمور أن يطلقها ويطردها خارجا ولكن تفاجئت حقا ، تقبل الوضع احتواها داخل أحضانها أخرجت صرخات قلبها علي صدره كيف يكون الشخص وعكسه في شخص واحد تنهدت بعمق تفتح المبرد تخرج ما فيه حتي الصحون الفارغة وضعتها في حوض الغسيل وبدأت في تسخين الطعام ووضعه في الصحون تنقله إلي الطاولة خارجا العجيب في الأمر انها لا تشعر بالضيق وهي تفعل ذلك وهي التي كانت تأنف من أن تحمل كوبا من مكانه ... وضعت الطعام علي الطاولة بحثت حولها في المطبخ إلي أن وجدت سلة بها البصل اخذت اثنين كما طلب كما أخذت الخبز والليمون حين خرجت من المطبخ وجدته يجلس علي طاولة الطعام يزيح أكمام سترته للخلف أزاح المقعد المجاور له ما أن رآها وضعت ما في يديها امامه تجلس بجانبه قطع قطعة ليست صغيرة من الخبز أمامه يغمسها في طبق ( الملوخية ) اقترب بها منها يغمغم مبتسما : - افتحي بوقك يا بنت الذوات ضحكت بخفة تأكل ما في يده ليرتجف جسدها سرت قشعريرة باردة تتحرك في اوصالها حين مسح علي ظهرها من فوق ملابسها يسألها مترددا : - هي العلامات دي بتوجعك ؟ حركت رأسها بالنفي تبتسم بألم يقطر من بين شفتيها ... ليمسك بالمعلقة يخرج قطعة لحم من الطبق أمامه امسكها في يده يقربها من فمها يغمغم ضاحكا : - أحسن علاج للزعل اللحمة اسمعي مني دي وصفة متجربة لم تستطع سوي أن تضحك علي ما يقول ليضحك هو الآخر يغمغم واثقا : - شوفتيها اديكي ضحكتي لما شوفتيها بس ________________ الهمجي البلطجي شبه الرجل دخل خلفها يغلق الباب عليهم واهم أن ظن أنها ستخافه حتي وان كانت تخافه بالفعل لن تدعه يتمتع بلذة انتصاره عليها أبدا وقفت أمامه بثبات تنظر له بتحدي صحيح أنه تشعر أنه كبركات غضب علي وشك أن ينفجر في لحظة ولكنها لم تهتم فقط صرخت فيه محتدة : - اطلع برة أنا مش عاوزة اشوفك وانفجر في لحظة كان أمامها قبض علي ذراعيها يهزها بعنف يصرخ فيها بعلو صوته : - بقي زياد بتاعك دا أحسن مني ويارتيك اتجوزتيه هو دق قلبها بعنف خوفا يبدو غاضبا عليها الا تثير غضبه أكثر حتي لا يؤذيها من يعرف ما الذي يمكن أن يفعله بها ولكنها لم تصمت أرادت أن تؤلمه كما ألمها أن تشعره بالعذاب التي شعرت به حين استيقظت في غرفة غريبة وعرفت أنه اختطفها وهددها بصور وهمية زائفة مر كل ذلك أمام عينيها لتصرخ فيه محتدة : - ايوة أحسن منك ألف مرة وكنت هبقي أسعد انسانة في الدنيا لو اتجوزته علي الاقل ظابط عنده أخلاق ومحترم مش زيك بلطجي ما تعرفش غير لوي الدراع عليها أن تهرب ولكن للأسف لا سبيل هنا الغرفة مغلقة والمفتاح في جيبه والشرفة بعيدة عنها وهو يقبض علي ذراعيها لن تستطيع أن تتحرك ارتعبت حين رأت وجهه يشتعل نارا عينيه التهبت يده انغرزت في ذراعيها علي وشك أن تمزق لحمها يبدو انها تعدت الخطوط الحمراء بما قالت دون مقدمات ترك ذراعيها وشق ثوبها شهقت مذعورة تحتمي بذراعيها بحركة غريزية سريعة تحركت تعود للخلف مذعورة وهو يتحرك صوبها يديه تتخلص من قميصه بعنف عينيه مثبتة عليها يحادثها بشراسة متوعدا : - أنا كان نفسي أبدا معاكي صفحة جديدة ، كان نفسي تحسي بحبي ليكِ ، كنت هقف جنبك لحد ما تحققي كل اللي نفسك فيه ، كنت هجبلك كل يوم هدية بتحبيها ، كنت هعمل حاجات كتير اوي عشان تسامحيني عشان جوازنا يستمر وينجح ... زياد بتاعك دا حلو عشان ظابط ... طب ما أنا كمان ظابط بس مفصول من الخدمة وأحسن انهم فصلوني ... زياد بتاعك دا كان مساعد عندي شهقت مذهولة مما يقول ضابط كان ضابط وفصلوه وزياد يعرفه بل كان مساعده ايضا ما ذلك الذي تعرفه لم تسأل هو اكمل وهو يقترب بنبرة ساخرة متلذذة : - عايزة تعرفي فصلوني ليه ، عشان زي ما قالوا أنا شخص عنيف سريع الغضب بفشل في مأمورياتي فاتفصلت وقلعت الاسود ولبست الأزرق واشتغلت فيه ... أنا مش آسف علي اللي هعمله بس أنا ما حدش يهين كرامتي ولا يقارني بحتة عيل كنت بقوله أعمل ايه وما تعملش ايه !! ارتجفت خوفا حين القي قميصه بعيدا يكفي ما عرفته عنه توا وها هو الآن علي وشك الاعتداء عليها لمحت عينيها سكين الفاكهة علي طبقه اندفعت تلتقطه أمسكت يديها ترتعش بعنف صرخت فيه : - لو قربت مني أنا هموتك لم يعبئ بتهديدها اقترب في لمحة يقبض علي رسغ يدها صرخت مذعورة تحاول جذب يدها من يده تصيح فيه : - اوعي سيبني ابعد عني يا حيوان ، هموتك لو قربت مني أنا هقتلك ارتجف جسده شعر ببروده قارصة تجتاحه بعنف وذكري بعيدة تصرخ في رأسه لسيدة تبكي تمسك سكين تصرخ تقاوم قبل أن تطعن نفسها سقطت أرضا غارقة ماتت بين يديه ... حرك رأسه نفيا بعنف ذكري لا تذهب لا تختفي وبدلا من أن يترك يدها قبض علي رسغها بعنف يطعن السكين في صدره !! ____________________ الليل في مستنقع الشياطين لا نهار له يطول ويطول ، في غرفتها تجلس هناك علي اريكة تمد ساقيها زجاجة نبيذ كبيرة تمسك بها في حين في يدها الأخري تمسك بصورة لرجل تنظر له تبكي بعنف تنظر لصورة الرجل بشوق تحتضنها بين حين وآخر تقبلها كل ثانية تقريبا ... فُتح باب الغرفة ليدخل مجدي ابتسم ساخرا ما أن رأي زوجته المصون تمسك بصورة أخيه تحتضنها وكأنها تحتضنه هو ، العاهرة الا تخجل ؟! صفع الباب يغلقه بعنف فلم توجه حتي انظارها له فقط ظلت تنظر للصورة في يدها خلع سترة حلته يخرج منها قداحته اقترب منها ينزع الصورة من يدها يحرقها امام عينيها فلم تفعل شيئا فقط ابتسمت ترفع زجاجة النبيذ إلي فمها تتجرع منها بشكل نهم انزلتها بنبرة ثملة ساخرة وجهت حديثها لمجدي : - مش مهم عندي منها مليون نسخة حتي لو حرقتهم كلهم هو موجود في قلبي يا مجدي ، دا اللي هيجننك أنك رغم كل اللي عملته اني لسه بحبه هو حتي بعد ما مات مش كدة صفعها بعنف لتضحك عاليا رفعت الزجاجة إلي فمها تتجرع ما بقي فيها قبل أن تلقيها بعيدا وقفت تترنح في خطواتها اقتربت تبسط يديها علي صدر مجدي ابتسمت شامتة تغمغم ثملة : - احساسك بيبقي إيه يا مجدي وأنت عارف اني بحب أخوك بتخيله هو مكانك خونتك معاه قبل ما يموت وحملت منه وأنت قتلت الجنين يا قاسي القلب لطمها من جديد لتسقط أرضا علي وجهها رفعت وجهها عن الأرض تضحك عاليا ظلت تضحك لدقائق طويلة قبل أن تتحول ضحكاتها لدموع بحرقة صرخت فيه : - أنت كنت عارف إني بحب أخوك وهو بيحبني ومع ذلك أصريت تتجوزني غصب عني وعنه وعن الكل اكمل خلع ثيابه في هدوء تام فقط نظر لها ابتسم متلذذا بما فعله يغمغم : - أنا عمري ما حبيت أخويا كان لازم أخد منه أكتر حاجة حبها عشان أحرق قلبه وقلبك ، أنا حبيتك قبله وأنتِ رفضتي حبي ورحتيله هو وفي الآخر أنا بردوا اللي فزت اتجوزتك وعيشتك ملكة بس عشان انتي عاهرة رميتي نفسك في حضن اخويا في أول فرصة ساعتها وعدتك إني مش هقتلك أنا هموتك كل يوم بدل المرة ألف وفعل لاقت معه العذاب ألوانا يكفي أنه اجبرها علي إدمان المخدرات حتي يعذبها ليعطيها ذلك السم حين تحتاج إليه .... شعرت بكم كبير من الغضب هجمت عليه تريد قتله فأسرع هو يقبض علي يديها وهي تصرخ تتلوي بين يديه : - هقتلك يا مجدي أنا هموتك ، هقتلك زي ما قتلته وقتلت روحي أمسك يديها في كفه الأيسر وكف الأيمن كان لا يفعل شئ سوي لطمها علي وجنتيها بعنف نزفت الدماء من انفها وشفتيها وهو يتحرك بها إلي الخلف إلي فراشهم رماها فوقه بعنف حركت رأسها نفيا بوهن تحاول دفعه بعيدا عنها يكفي نهشا في روحها كلما أراد ، محاولات واهنة من جسد ثمل وعقل خامل وروح معذبة لم تقاوم كثيرا آخر ما سمعته كان جملته المعتادة : - فتحي عينك يا شيرين اللي قدامك مجدي مش سراج ... سراج مات أنا اللي قتلته بأيديا !! _________________ تتذكرون وصف الأديب الكبير نبيل فاروق عن سونيا غرهام وجه نحتته الملائكة وقلب ابدعته الشياطين وصف يليق بحد كبير بتلك التي تقف أمام مرآة زينتها الآن سلاسل من حرير الذهب تتموج علي ظهرها المشدود ذو الخصر النحيف أعين خضراء وكأنهن حبات زيتون نضجت في ربيع عينيها الغناء ... بشرة بيضاء تكاد تكون شفافة بشكل غريب اهداب كثيفة تظلل حبات الزيتون وشفتين كحبات التوت ... قامة ليست بالطويلة جسد ممشوق وكأن ميجين الحسناء وهبتها حسنها وجاءت سيرن نداهة البحور السبع تودعها صوتها العذب واشتغلت نيران الشر فرحا بميلاد شيطانة جديدة بحسن قاتل وقلب لا يعرف الرحمة تشكلت روزا الفاتنة ... هاهي تلتف حول نفسها تبتسم في وداعة أرجو ألا تصدقها ... فُتح باب غرفتها نظرت من خلال سطح مرآتها له وهو يدخل للغرفة لتبتعد عنها اقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه حاولت تقبيله ليشيح برأسه عنها ابتسم ساخرا يردف : - روزا توقفي عن محاولة قتلي بذلك السم الذي تضعينه علي شفتيكِ انكمشت قسماتها حزنا اسبلت اهدابها الكثيفة تترجاه بوداعة: - هيا حبيبي صدقني لن يقتلك فقط ستمرض لبضعة أيام سأخرج فيهم بعيدا عن قصرك الملل منذ أن أرسلت تلك المقززة حياة إلي مصر وأنا لا أجد ما اتسلي به حرك رأسه بالنفي بعنف فك حصار ذراعيها عن عنقه يغمغم برفض قاطع : - لا روزا تركتك خارجين قبل أسبوعين والنتيجة عشر قتلي في وضح النهار أنا لن اخاطر بانكشاف شخصيتي بعد كل ما فعلته صدمته في صدره بعنف تصيح فيه : - أنا من فعلت وليس أنت يا صاحب الظل روزا البريئة ذات النظرات الناعسة هي من خدعت الحمقي حتي صدقوها أنا من اوصلتلك لما أنت فيه الآن ابتسم ساخرا يحرك رأسه بالإيجاب دس يديه في جيبي سرواله يردف متهكما : - نعم نعم أعرف رزوا الجميلة هي صاحبة الفضل علي صاحب الظل العظيم وماذا فعل صاحب الظل ، قتل كل من أرادت روزا ... حتي تلك الفتاة حياة فعلت بها ما طلبتي فقط لانها تفوقت عليكِ في الدراسة ماذا تريد روزا الآن اقتربت منه أكثر لفت ذراعيها حول عنقه قربت رأسها منه تهمس له جوار أذنيه : - قتل رُسل العمياء !!
كابوس ما يحدث لها الآن وقبلا كابوس طويل لا مهرب لها منه كابوس بشع يمزق بمخالبه روحها الهشة يدمي براءتها يمزقها اشلاء رأته كالعادة في حلمها وهو ينهش روحها صرخت مذعورة لتنتفض في جلستها فتحت عينيها تلهث بعنف جسدها يرتعش دموعها تغرق وجهها جبينها يتفصد عرقا خصلات شعرها التصقت بجبينها نظرت حولها مذعورة للحظات نسيت أين هي المكان فارغ لا أحد هنا رفعت ركبتيها عن الأرض تحضتنهم إلي صدرها ترتعش بعنف انتفضت مفزوعة مع صوت الباب يُفتح حركت رأسها سريعا ناحية الصوت لتجد زياد يدخل إلي المنزل يمسك في يده عدة حقائب تلك المرة حين تلاقت عينيها بعينيه لم تري نظرات الغضب والاشمئزاز نظراته كانت حزينة مشفقة معذبة ... تحرك إليها بخطي حذرة وقف بالقرب منها وضع معظم الحقائب علي مقعد مجاور لها اشار لهم يغمغم :
- أنا جبتلك هدوم بدل هدومك المقطعة دي ، قومي غيري هدومك أنا جبت غدا وأنا جاي
انكمشت تنظر له بحذر حركت رأسها بالإيجاب سريعا خوفا من أن يغضب كما كان يغضب هو قامت تلتقط الحقائب هرعت بهم للداخل ليتهاوي زياد جالسا علي مقعد خلفه نظرة الذعر في عينيها فظيعة مؤلمة ، يريد أن يعرف ما حل بها ويخشي سؤالها ... تنهد بحرقة يمسح وجهه بكفيه قام يضع الطعام علي الطاولة حين انتهي رآها تخرج من الغرفة تتوجه بخطي حائرة ترتجف إلي الصالة حيث هو ترتدي جلباب ازرق لونه هادئ الفتاة في المحل هي من اختارته هي من انتقت كل ما جلب لجهله في أمور لا علم له بها ظلت تقف مكانها لا تجرؤ على الاقتراب بالطبع خائفة منه فتوجه هو إليها وقف بالقرب منها يرسم ابتسامة صغيرة هادئة علي ثغره يحادثها بهدوء :
- والدتك اسمها صفية محمد آمين مش كدة
تأكد من شكوكه حين توسعت عينيها فزعا في اقل من لحظة بدت مذعورة كيف عرف اسم والدتها والثلاثي ايضا لا تملك ورقة واحدة تدل علي هويتها لم تكد تسأله حتي أردف هو يكمل :
- أنا كنت أعرف مامتك زمان كان ليها فضل كبير عليا الله يرحمها ، بس اللي أنا مش فاهمه ليه بنتها تتهمني بجريمة زي دي أنا مش مصدق موضوع الناس اللي خطفوكِ دول
وصمت لبعض لحظات يستشف رد فعلها لم يرد اخبارها أنها ابنته خالته الآن سيدع ذلك الأمر لوقته المناسب ... رأي كيف ارتجفت حدقتيها وارتعش ثغرها وفي لحظة تجمعت الدموع بعينيها بين صوت ارتجف وشهقات تتابعت خرج صوتها تهمس مذعورة :
- هو هو السبب هو اللي خطفني عمل فيا حاجات وحشة ، وحشة أوي
طرف خيط من هو اقترب منها خطوة واحدة بحذر يحادثها مترفقا :
- هو مين يا حياة قوليلي اسمه اوصفيلي حتي شكله
وياليته لم ينطقها في لحظة تجسدت صورته أمام عينيها بابتسامته الشيطانية المخيفة عينيه التي تلمع وكأنها جمر من نار كلماته البشعة التي كان يرددها علي مسامعها وهو يسفح دماء براءتها فانتفضت وكأن كهرباء تصعقها وصرخت تتخيل هو مكان زياد ، اقترب زياد قلقا منها لتزداد صرخاتها وكأنها رأت الموت يأتي إليها أمسك بذراعيها يصيح فيها محتدا :
- اسمه ايه يا حياة
- صاحب الظل
خرجت الجملة من بين شفتيها لتتهاوي بين ذراعيه فاقدة للوعي تهرب من الواقع طوقها بذراعيه يشدد علي احتضانها أحمرت عينيه غضبا تلتهب بنيران الثأر صاحب الظل تمادي كثيرا والآن بات ثأره اقسم علي أن يزهق روحه بيديه علي ما فعله بها ... نظر للمسكينة بين يديه انحني بجذعه يحملها بين ذراعيه يدخل بها إلي غرفتها ... صديقه يعرف طبيب نفسي بارع سيساعده في حالتها تلك ... سريعا كان يتواصل مع صديقه الذي لم يتأخر اوصله برقم هاتف الطبيب شرح زياد للطبيب حالة حياة ليطلب منه الطبيب العنوان يخبره أنه سيكون عنده في غضون نص ساعة علي الأكثر في تلك الاثناء جلس زياد خارجا يجوب غرفة المعيشة يفكر عقله علي وشك أن ينهار صاحب الظل ليس فقط اسم يحاول الوصول إليه منذ أعوام والآن انتهك عرضه وشرفه توجه إلي ورق القضية التي يعمل عليها يقلب بينها بعنف إلي أن وصل الي ورقة خطها بيديه علي سطحها كُتب ثلاثة أسماء ... سفيان ، مجدي ، صاحب الظل واتصلوا جميعا بخطوط ليكون شكل مثلث يعلو قمته اسم ( صاحب الظل ) الذي ظهر قبل أعوام قليلة ...ما علاقة حياة بصاحب الظل ولما اختطفها وفعل بها ما فعل ولما ارسلها إليه ... اسئلة كثيرة اجابتها عند المسكينة المذعورة حياة ، صرخ غاضبا يلقي من أمامه أرضا بعنف وقف يلهث بقوة يشعر بأن عقله شُل عن التفكير ، قاطع طوفان غضبه صوت جرس الباب توجه سريعا يفتحه ليجد رجل في منتصف الخمسينيات تقريبا يبتسم في هدوء قبل أن يسأله :
- دي شقة الرائد زياد
حرك زياد رأسه بالإيجاب ليبتسم الأخير في هدوء مد يده يصافحه يعرفه بنفسه :
- قاسم رشوان طبيب نفسي
صافحه زياد سريعا يطلب منه الدخول ، دخل الأخير ينظر حوله لفت نظره الأوراق الملقاة أرضا بطريقة فوضوية تخبره بوضوح أن من فعل ذلك شخص سريع الغضب ، نظر ناحية زياد يردف مبتسما :
- ممكن اشوف الحالة اللي قولتلي عليها في التليفون
تحرك زياد أمامه إلي حيث غرفة حياة دخل وقاسم خلفه تثبتت عيني قاسم علي قسمات وجه حياة التي تتشنج بين لحظة وأخري تحرك إلي كفيها بعينيه ليراها تعتصر مفرش السرير تحتها رعشة تخبو وتعلو بين حين وآخر توجه بانظاره ناحية زياد حين قال :
- من غير الدخول في تفاصيل حياة بنت خالتي بس هي ما تعرفش وما تسألنيش ما تعرفش إزاي ، أنا مش عارف مالها بس هي شكلها اتعرضت لحاجة بشعة علي طول مرعوبة بترتعش بتقوم من النوم تصرخ بتقول أن في حد عمل فيها حاجات بشعة أرجوك ساعدها هي اغمي عليها
همهم قاسم متفهما فتح حقيبته يخرج امبول صغير به سائل شفاف حقنه في ذراعها القي الحقنة الفارغة في سلة المهملات تحرك برأسه ليجد مقعد هناك تحرك يجذبه يجلس هناك بعيدا عن الفراش بمسافة كبيرة نظر لزياد يحادثه مبتسما في هدوء :
- هي هتفوق دلوقتي ممكن تسيبني معاها شوية
نظر له زياد بحذر قبل أن يومأ برأسه يحذره بحدة :
- الأوضة فيها كاميرا مراقبة وأنا ممكن ادخل في اي لحظة يعني لو فكرت تستغ ...
قاطعه قاسم بابتسامة صغيرة يتمتم في هدوء :
- أولا أنت اللي محتاجني وطالب مساعدتي مش أنا ، ثانيا دي قد حفيدتي مش بنتي روح يا ابني اعملي فنجان قهوة ما تقلقش
انسحب زياد من الغرفة ينظر لقاسم حانقا ذلك الرجل هدوءه مستفز جداا خرج يغلق الباب خلفه ليضحك قاسم بخفوت يغمغم مع نفسه :
- ربنا يمسيك بالخير يا خالد ، الواد دا فكرني بيه والله
تأهب حين شعر بها تحرك جفنيها يبدو أنها تستيقظ تحرك رأسها للجانبين هنا ملامحها ممتعضة تتألم ، فتحت عينيها اخيرا بعد عناء تحركت مقلتيها في انحاء الغرفة خائفة من ان تجده أمامها لتشهق مرتعدة حين رأت رجل لا تعرفه يجلس علي مقعد بعيد يبتسم أرادت أن تصرخ ولكنها شعرت وكأن أعصاب جسدها جميعا في حالة ارتخاء كامل استندت بكفيها علي الفراش انتصفت جالسة تسأله مرتعشة :
- أأنت مممين وعايز مني ايه
ابتسم في هدوء المميز في قاسم حقا أن قسمات وجهه نفسها مريحة بشكل كبير تُشعر من أمامه بالألفة والانتماء لشخص لا يعرفه اشار لنفسه يعرفها به :
- أنا يا ست البنات اسمي قاسم ابقي أبو الواد اللي برة دا هو قالي أن عندنا ضيفة زي القمر قولت اجي اتعرف عليها ... اسمك ايه
جزء صغير ضعيف خائف داخل روحها اطمئن لداخل القاسم ارتسمت ابتسامة مرتعشة علي ثغرها تهمس :
- حياة
- الحمرا ولا مسلسلات
قالها ليضحك ضحكات طويلة سمجة تقصدها ليستفز رد فعلها ليري ما ستفعل فما كان منها إلا أن ارتسمت ابتسامة بسيطة مستنزفة علي شفتيها تحرك قاسم من مكانه يخرج من حقيبته عدة أوراق تحرك ناحيتها يمد يده لها بالأوراق توجست حدقتيها من اقترابه منها ولكن تلك الابتسامة الدافئة التي ترتسم فوق ثغره وكأن أبيها هو من يبتسم لها مدت يدها تأخذ ما في يده لتجد صور طبيعية مرسومة بشكل احترافي رائع مناظر متعددة تبعث شعور جيد بالهدوء رفعت عينيها له تسأله :
- الصور دي جميلة أوي مين رسمها
ضحك قاسم بخفة قبل أن يعود لمقعده يغمغم ضاحكا :
- دي حكاية طويلة مختصرها واحد صاحبي عملتله خدمة ، مراته بترسم حلو أوي فطلبت منها انها ترسلمي كذا مشهد زي اللي في إيدك دول تخيلي كنت قاعد بوريها المشاهد وهو قاعد لازق فيا كل حتي ما ارفع ايدي اشاورلها علي لون مثلا أو حاجة يروح قافش ايدي يقولي مش عندك بوق ولسان بتحرك إيدك ليه فظيع والله
ضحكت حياة من قلبها وهي تستمع إلي باقي تفاصيل القصة التي يسردها قاسم يبدو أنها نقطة جيدة في صالحهم
__________________
تقف في الغرفة الأخري ترتعش بعنف عينيها تزرف الدموع تنظر ليديها بين حين وآخر يكاد يجن جنونها أمسك يدها يطعن نفسه بالسكين المجنون طعن نفسه بيدها صرخت مذعورة حين سقط أرضا امامها ظلت تصرخ حتي تجمع الجيران ووجدت جبران يدخل يركض بعد لحظات يبدو أن أحد رجاله أخبره فض الجمع وادخلها إلي الغرفة الأخري يحادثها محتدا :
- خشي جوا استري نفسك ، أنا هجيب دكتور لحسن
ولم تخرج من وقتها منذ دقائق سمعت صوت جبران وهو يحادث أحدهم يبدو أنه الطبيب واختفت الاصوات داخل غرفة النوم وتركوها للصمت جلست أرضا تبكي بحرقة علي ما يحدث لها للحظات كرهت كل شئ حتي حلمها الذي سعت له بكل ما تملك من قوة كرهته كرهت حياتها بالكامل اخفت وجهها بين راحتيها تبكي بحرقة تعبت حد الاستنزاف ولا تعرف متي الخلاص من كل ذلك
في غرفة حسن اسند جبران جسد حسن يربط ذراعه الجريح بقطعة قماش قبل أن يهرع يبحث عن طبيب دخل الطبيب إلي الغرفة يفك عقدة القماش التي ربطها جبران بعنف ليوقف سيل الدماء لم يستطع حلها فأخرج مقص من حقيبته يقصها بها يتفحص الجرح بعناية ليخرج زجاجة مخدر علي شكل رزاز بدأ يعقم الجرح أولا ثم وضع المخدر وبدأ يخيط دون أن ينطق بحرف لينظر جبران له محتدا يغمغم ساخرا :
- هو احنا جايبين دكتور أخرس ولا ايه ما تطمني يا جدع أنت حسن ماله
ابتلع الطبيب لعابه خائفا منه صمته خوف ليس أكثر اهتزت نبرته يغمغم سريعا :
- الحمد لله الجرح مش في مكان خطير في الكتف وما نزفش دم كتير حد ربط الجرح كويس فما نزفش أنا عمقته وهخطيه وهكتبله العلاج المناسب
رفع جبران حاجبه الأيسر ساخرا يغمغم متهكما :
- دا ايه الدكتور النايتي دا
في تلك الاثناء بدأ حسن يحرك رأسه بعنف انكمشت قسمات وجهه يصرخ خائفا :
- لا لا لا أبعد عنها ، لا ما تضربهاش ، سيبها .. ماما ، ماما ردي عليا ... ماااامااا
اغرقت الدموع وجهه ليتحرك جبران سريعا جلس جواره علي الفراش يمسح علي رأسه يحاول أن يهدئه في حين كانت تقف هي عند باب الغرفة بعد أن وضعت جلباب أسود فوق ملابسها الممزقة نظرت له مدهوشة وهو يصرخ ويبكي بتلك الطريقة والدته ما بها ولما كان ينادي باسمها مذعورا لذلك الحد ... انهي الطبيب عمله ليخط ما يناسب حالة حسن من أدوية فوق سطح ورقة ( الروشتة ) أعطاها لجبران يغمغم مرتبكا :
- دي الادوية اللي هيحتاجها أنا كاتب جنب كل نوع مواعيده بالظبط ... وياريت تهتموا بتغذيته الفترة الجاية
دس جبران يده في جيب سرواله الجينز يخرج بضع ورقات نقدية يعطيها للطبيب ربت علي كتفه لينتفض الأخير مذعورا في حين اردف جبران قائلا :
- متشكرين يا دكتور ما نجيلكش في حاجة وحشة ، واد يا عمر مع الدكتور لحد تحت وهات العلاج دا من الصيدلية علي أول الشارع
جاء الفتي سريعا يصطحب الطبيب للخارج يأخذ معه ورقة الدواء التفت جبران ناحية أمل اقترب منها وقف علي بعد عدة خطوات منها تنهد بعمق يحادثها :
- مش هسألك ايه اللي عمل فيه كدة ، كل اللي هقولهولك أن حسن اتعذب كتير في حياته كفاية أن مامته انتحرت قدام عينيه وهو طفل عنده عشر سنين دبحت نفسها قدامه
شهقت امل مفزوعة مما تسمع وضعت يديها علي فمها عينيها شاخصة مذهولة ليزفر جبران أنفاسه بحرقة يكمل :
- أنا وعدته اني ما اجبش سيرة الموضوع دا خالص ، بس أنتِ لازم تعرفي ... حسن اتعذب بسبب أبوه من وهو عيل صغير عنده سنين بسيطة في الدنيا أبوه كان راجل مجنون بيعذبه هو وأمه ربنا يرحمها بقي ، انتحرت من القرف اللي كانت بتشوفه أبو حسن شخص بشع مريض أنا مش هقولك تفاصيل هو كان بيعمل فيه اي ، حسن هرب منه ومن قرفه ... حسن ابن مليونير ابوه فلوسه ما تتعدش
صمت لبضع لحظات يلتقط أنفاسه الحزينة علي صديقه يحادث أمل بنبرة أكثر لينا :
- حسن حبك أوي يا أمل خصوصا أن فيكي شبه من والدته ، أنا عارف إن كل اللي عمله قرف في قرف أنا مش ببررله أنا كل اللي طالبه منك أنك تديله فرصة واحدة والله أنتِ لو طلبتي عينيه مش هيأخرهم عليكي ... فرصة واحدة يا أمل ... خلي بالك منه وأنا هجيله تاني
تحرك يغادر تاركا إياها تبكي في طوفان الحيرة والألم والشفقة عليه !!
________________
في غرفتها تتحرك كفراشة ناعمة اجنحتها سامة تتمايل مع موسيقي ( البالية ) التي تحبها تلتف حول نفسها تبتسم في قسوة مخيفة الأحمق قبل أن يعطيها ردا ، ستقتل رسل شاء أم آباء لا يهم .... قاطع رقصتها السامة صوت دقات علي باب غرفتها أوقفت الموسيقي توجهت لتفتح الباب ليصفر وجهها خوفا حين رأته وكيف لا تعرفه أحد رجال ( المايسترو ) كيف دخل إلي منزل صاحب الظل لم تكد تنطق بحرف غمغم هو آمرا :
- المايسترو يأمر برؤية روزا الجميلة
ابتلعت لعابها مرتبكة تنظر حولها هنا وهناك ارتعشت نبرة صوتها تغمغم خائفة !! :
- المايسترو !! ولكن كيف سأخرج الكاميرات وحراس صاحب الظل
لم تتغير قسمات وجه الرجل القاسية فقط قاطعها قبل أن تكمل يردد :
- الكاميرات تم تشويشها ، حراس صاحب الظل لا يمكنهم النطق بحرف والا تقطعت ألسنتهم ، هيا سيدتي الجميلة ... المايسترو سيغضب
شحب وجهها ذعرا حركت رأسها بالإيجاب سريعا ركضت تبدل ثيابها لفستان أسود اللون كما يحب مغلق من جميع الجوانب .... تحركت مع الحارس سريعا خرجت من البوابة ليخفض حراس صاحب الظل رؤوسهم أرضا وكأنهم لم يروا شيئا دخلت إلي سيارة سوداء ضخمة ليضعوا حقيبة من القماش فوق رأسها ... ظلت هكذا لأكثر من نصف ساعة إلي أن وصلوا إلي وجهتهم سحبها الحارس لخارج السيارة تمشي بصحبته باستسلام غريب إلي أن وصل بها أمام باب غرفة مغلقة نزع الحقيبة عن رأسها اشار لها للباب يغمغم :
- المايسترو ينتظر بالداخل
تنهدت بعمق خائفة تتمني أن تخرج من عنده بأقل خسائر دقت الباب لتسمع صوت المخيف يأمرها بالدخول ...أدارت مقبض الباب تدخل إلي الغرفة ابتسمت ما أن رأته وابتسم هو
كان يجلس علي مقعد ضخم يضع ساقا فوق أخري لم يتحرك من مكانه فقط فتح ذراعيه قليلا يغمغم :
- روزا الجميلة أتت لأحضان أبيها ، اشتقت للشيطانة التي صنعتها بيدي
توسعت ابتسامتها تحركت صوبه ارتمت أرضا علي ركبتيها أمامه تنظر له تبتسم تغمغم سعيدة :
- سيدي المايسترو خادمتك روزا
ضحك عاليا ضحكة مخيفة تخلع القلوب من قسوتها انحني بجزعه إليها مد يده يمسك فكها برفق يكمل مبتسما :
- رزوا الجميلة تعرف كيف تجعل سيدها راضيا لذلك سأغض الطرف عن مماطلة الجميلة مع الحارس ، أنا أثق أنها لن تتكرر صحيح روزا
اومأت برأسها سريعا بالإيجاب لتقتم ابتسامته يربت علي وجهها بخفة حرك إبهامه علي وجنتها بخفة قتمت نظرات عينيه الرمادية القاتمة من الأساس يغمغم مبتسما بنعومة سامة :
- اشتاقت للجميلة لي أليس كذلك ، هل نفذت الجميلة ما أمر سيدها
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تغمغم سريعا بتلهف :
- نعم نعم اقسم صاحب الظل يفعل ما اقوله دون تردد كل الشحنات التي اردتها سيدي جعلته يحصل عليها وتلك المدعوة حياة كان يجب أن تراها وهي تصرخ مذعورة من قفص الأفاعي لقد أمرته أن يفعل بها ما امرتني إن اقوله له ، وأخبرته أن يقتل رسل ولكنه رحل دون أن يعطيني ردا لا اعرف أن كان سيفعل أم لا
توقفت يده التي تتحرك علي وجهها اسود وجهه لتنغزر أصابعه في وجهها بعنف صدح صوته المخيف يصرخ فيها :
- كلمة لا اعرف لا توجد في قاموسي روزا ، أنسيتِ يمكنني إعادة تذكيرك من بداية الدرس منذ سنوات وأنا أصنع الجميلة يمكنها قتلها وصنع غيرها ، صاحب الظل عليه أن يقتل بيديه تلك العاهرة رسل وبعدها طارق وشيرين واتركي مجدي لي أريد أن يُجن الأسد العجوز فهمتي
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تغمغم مذعورة :
- سأفعل كل ما تأمر به سيدي ، أن اردتني أن اقتل أنا رسل سأفعل ... أنا خادمتك لا اعصي لك أمرا أرجوك لا تغضب
ارتسمت ابتسامة قاتمة مخيفة علي ثغره نظر لساعة يده الضخمة ليغمغم ضاحكا بعبث :
- لا يزال هناك الكثير من الوقت إلي أن ينتهي صاحب الظل من صفقته ، إلي الفراش روزا الجميلة لازالت عندي رحلة هامة بعد ساعة إلي حيث سأنهي الجميع !!
_______________
الثانية ليلا منذ أن خرج مسرعا بعد أن اتصل به أحد رجاله يخبره أن هناك كارثة حلت وهو لم يعد أين تأخر كل ذلك الوقت جلست علي الأريكة في الصالة والافكار السوداء تعصف برأسها هل يمكن أن يكن رحل وتركها حاولت ان تتصل به هاتفه مغلق اخيرا سمعت صوت مفتاحه يدخل إلي الباب قامت سريعا لتراه يدخل إلي المنزل يصفر باستمتاع اقتربت منه تسأله قلقة :
- كنت فين يا جبران بقالك أكتر من أربع ساعات برة
ارتسمت ابتسامة عابثة علي ثغره اقترب منها يطوق خصرها بذراعه لاعب حاجبيه يغمغم مشاكسا :
- هي بنت الذوات قلقانة عليا ولا ايه ، كنت بخلص مصلحة في السريع يا قلب جبران
ضحكت يآسة ذلك الرجل لن يتغير لتردف مبتسمة في شجن :
- مش هتتغير أبدا ، كنت فكراك مشيت ومش هترجع بعد اللي عرفته
اختفت ابتسامته ليمسك بذراعيها بين كفيه تنهد يغمغم معاتبا :
- بتفتحي الموضوع دا تاني ليه يا وتر يا بنت الحلال أنتِ مراتي وأنا لا عمري لا هبعد ولا هسيبك الا لو أنتي قولتي وساعتها بردوا مش هبعد
ضحكت بخفة علي ما يقول تصدمه علي صدره بخفة تحركت حدقتيها علي قسمات وجهه تغمغم مدهوشة :
- مين كان يصدق أن المعلم جبران اللي كنت بكرهه كره العمي يبقي جنتل ولطيف أوي كدة
توسعت ابتسامته غمزها بطرف عينيه يغمغم بمكر :
- كنتي بتكرهيني يعني دلوقتي بقيتي بتحبيني صدقتيني بقي يا بنت الذوات
توسعت عينيها في دهشة لم تقل انها أحبته هي فقط لم تعد تكرهه كما كانت حركت رأسها بالنفي تغمغم سريعا :
- لاء مش للدرجة دي أنا بس ما بقتش واخدة منك نفس الموقف اللي كنت وخداه أول ما شوفتك
- ايوة يعني حبتيني أنا عارف
غمغم بها بابتسامة كبيرة تحمل كل معاني الثقة
ضحكت رأسها نفيا ولكنه لم ييأس اكمل بنفس الثقة :
- يبقي عشقتيني دا أنا اللمبي يا بت العشق يا نوسة
هنا انفجرت في الضحك تحركت للخلف وهي تضحك لتتعثر قدميها في ذلك ( الشبشب ) الذي لم تعتد ارتدائه بعد كاد أن تسقط ليمسك بها سريعا انتشلها بين أحضانه لم يدع فرصة لاي لحظة رومانسية غمزها بطرف عينيه يغمغم بولة :
- ما تيجي ونجيب مليجي وبسرعة قبل ما حد يجي
احمرت وجنتيها خجلا شعرت وكأن حرارة لاهبة اشتعلت بجسدها ولكنها لم تبتعد هي لم تحب جبران بعد ولكنها ترغب في التخلص من ذكري اغتصابها القديمة تكسر ذلك الحاجز الذي قيدها لأعوام لتجد نفسها تومأ له بالإيجاب دون وعي هو نفسه اندهش من موافقتها كان فقط يشاكسها لم يعتقد أنها ستوافق بتلك البساطة حرك رأسه يسألها مدهوشا :
- متأكدة ؟
حركت رأسها بالإيجاب من جديد لينحني بجذعه يحملها بين ذراعيه يدلف بها إلي غرفة نومهم ما ان دلف سمع صوت دقات هادئة علي باب منزله انزلها أرضا يهمس بصوت محموم شغوف :
- هشوف الباب بسرعة واجيلك
تركها متوجها إلي باب المنزل فتحه ليجد رجل طويل القامة جسده متناسق يضج بالحياة علي الرغم من أنه يبدو في الخمسينات من عمره ، نظرات عينيه حادة خصلات شعره يغلب عليها اللون الأبيض حلة باهظة بشكل مبالغ فيه قبل أن يسأله جبران بادر الرجل يسأل :
- وتر هنا ؟
قطب جبران ما بين حاجبيه متعجبا ينظر للرجل في حذر اومأ له بالإيجاب يسأله :
- أنت مين وعايز ايه من مراتي
ابتسم الرجل في هدوء يغمغم :
- أنا سفيان الدالي وعايز وتر سفيان الدالي بنتي ، أما موضوع مراتك دا فاحنا لسه هنشوفه مع بعض !!
يتبع الفصل الخامس عشر اضغط هنا
الفهرس يحتوي علي جميع فصول الرواية كامله" رواية جبران العشق" اضغط علي اسم الروايه
reaction:

تعليقات