القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شمس الحياة الفصل الثامن 8 بقلم روان سلامة

 رواية شمس الحياة الفصل الثامن 8 بقلم روان سلامة

رواية شمس الحياة الفصل الثامن 8 بقلم روان سلامة

Rawan Salama:
#شمس_الحياة
الفصل التاسع:
                               تلومني الدنيا إذا ..
                      سميت من أحب .. أو ذكرته ..
                                كأنني أنا الهوى ..
                                 وأمه .. وأخته
                              من حيث ما انتظرته ..
                           مختلف عن كل ما عرفته
                           مختلف عن كل ما قرأته ..
                                  وكل ما سمعته ..
              لو كنت أدري أنه نوع من الإدمان .. ما أدمنته ..
               لو كنت أدري أنه باب كثير الريح ، ما فتحته ..
             لو كنت أدري أنه عود من الكبريت ، ما أشعلته
                       هذا الهوى، أعنف حب عشته ..
                            فليتني حين أتاني فاتحا
                                 يديه لي.. رددته ..
                          وليتني من قبل أن يقتلني ..
                                         قتلته.

كانت ملامح الصدمة تعتلي وجه نديم، فهو بحث عن القاتل لعدة مرات واتبع أكثر من طرف خيط ليصل إليه، فكيف وصل إياد إلى القاتل بمثل هذه السهولة واليسر؟
فقال له بصوت تشوبه الصدمة:
_عرفت ازاي؟ ومين اللي قالك؟
أجابه وملامح الغضب والحقد تعتلي وجهه:
_أخوها اللي قتلها يا نديم والله ما هرحمه أنا مش هسيبه يعيش يوم حلو أبدا طول حياته.
_إياد ممكن تهدى وتقولي ازاي عرفت ومين اللي ساعدك.
ظهرت علامات السخرية على ملامح وجهه قائلا له بهدوء مصطنع:
_أنا هادي جدا بس أحب أن أنت تتخيل لو عرفت أن اللي قتل روجين يبقى أخوها هتعمل إيه؟
كان يحاول نديم الاحتفاظ بهدوئه قدر الإمكان فهو يعرف كيف يتألم إياد الآن، وكيف يشعر. 
فقال له بنبرة صوت يطغي عليها الهدوء:
_أنا عايز أساعدك ممكن تفهمني كل حاجة عشان أقدر أساعدك.
أردف إياد بنفاذ صبر في محاولة للتخلص منه:
_من أربع شهور ونص تقريبا بيوصلني رسايل على الموبايل غريبة وبتقول أن اللي باعتها عارف مين اللي قتل رنا، وأن اللي قتلها مش أنت ..... فأنا رجعت أدور تاني عشان أعرف مين السبب في موتها ودلوقتي وصلتني رسالة فيها الجريمة كلها متصورة. 
أغرورقت عيناه بالدموع وأكمل بألم قائلا:
_عينيها كانت بتقول كلام كتير أوي يا نديم....كانت مصدومة وبتتوجع زي ما تكون حاسة أن حياتها بتتسحب من تحت رجليها وهي مش قادرة تعمل حاجة، كانت حاطة إيدها على بطنها، كانت خايفة على ابننا بس مش قادرة تعمله حاجة يا نديم.
تحول صوته إلى نبرة بها لوم وعتاب إلى نفسه مستطردا:
_أنا السبب أنا اللي مقدرتش أحميها، أنا مقدرتش أدافع عنها أو عن ابني، أنا اللي كنت أستاهل أموت يا نديم مش هي، لو كنت قدرت أحميها مكانش حصل كل ده.
أخذ يتابع نديم حديثه وملامح الألم والأسى تعتلي وجهه، فالشخص الذي يعتبره أخاه لا يملك القوة لتقديم المساعدة له ولا حتى الحد من آلامه.
قال له بنبرة مساندة:
_أنا مش هسيبك لوحدك يا إياد وهنجيب حق رنا من اللي عمل فيها كده وحياة أغلى حاجة عندي لأجبلك حق ابنك يا إياد، بس أنا عايزك تبقى قوي وترجع إياد بتاع زمان. 
كان هناك من يقف بالخارج يستمع إلى حديثهما وهو مصدوم وتظهر على وجهه ملامح الصدمة والوجوم. 
فهو لم يعط أي أوامر لكي تصل هذه الرسائل إلى إياد، كانت تظهر عليه علامات الخوف، فالآن عاد نديم وإياد إلى سابق عهدهما وإذا اجتمع الاثنان مع بعضهما ستكشف هويته قبل الانتهاء من تنفيذ مخططه لإنهاء عائلة المنزلاوي.

                               *******

يجلس آدم الشرقاوي في منزله، بالتحديد في غرفة مكتبه وتعتلي وجهه ابتسامة النصر، فهو الآن سيمحي شريكه من الوجود وسيثبت له أن آدم الشرقاوي ليس لعبة بيد أي شخص. 
قطع سيل أفكاره صوت رنين هاتفه وكان المتصل هو الشخص الذي يساعده في تدمير عائلة المنزلاوي.
أجابه آدم ببرود:
_نعم.
أتاه صوت الطرف الآخر غاضبا:
_أنا جايلك البيت حالا وأنا عارف أن أنت في البيت دلوقتي فأحسنلك متمشيش من البيت.
أغلق الهاتف في وجهه وكانت ملامح الصدمة والوجوم تعتلي وجه آدم، فهو لم يكن يتخيل أنه سيعلم بمخططه بهذه السرعة.
بعد وقت ليس بطويل كان باب شقة آدم يفتح على مصراعيه ويدخل منه الشخص الذي كان يحدثه على الهاتف وملامح الغضب تعتلي وجهه، ثم ذهب ولكم آدم بقوة أسقطته أرضا مردفا بغضب وخبث وهو يرفع سلاحه بوجهه:
_أنت بتلعب من ورا ضهري وفاكر انك كده ذكي وأنا مش هعرف صح؟ مش أنا اللي حتة عيل زيك هيلعب من ورا ضهري.
نظر له آدم نظرات حقد:
_أنا عارف أن أنت هتموت من الرعب وخايف نديم يعرف أن اللي ورا كل ده يبقى أنت، أنا هعرفك أن أنا مش لعبة في إيدك.

عندما ذكر آدم خوفه من نديم فقد السيطرة على أعصابه فأطلق على قدمه بسلاحه وقال له بتحذير:
_دي آخر مرة هحذرك يا آدم يا شرقاوي لو لعبت من ورا ضهري تاني هقتلك، وخليك فاكر أن أنا اللي عملتك بعد ما كنت حشرة وحثالة شغال في شركتنا.
أنهى حديثه ذاهبا من المنزل تاركا خلفه آدم ملقى أرضا في وسط دمائه وصوت أنينه يصدح بأرجاء المنزل.

                                   ******

أخذ يتحدث نديم مع إياد في غرفة المكتب. 
سأله نديم بنبرة يظهر بها الشك والتركيز:
_هو أنت مقتنع أن أخوها اللي عمل كده من غير أوامر من حد؟
أجابه إياد وملامح وجهه يظهر عليها التيه:
_مش عارف يا نديم أنا مش قادر أفكر في حاجة حاسس أن مخي وقف.
_إياد أنت لازم تهدى عشان نعرف نفكر أنا حاسس أن دي كلها لعبة وفي حد هو اللي بعته يقتلها. 
وبعدين مين اللي بعتلك ده؟ احنا لازم نعرف هو مين.
أردف إياد والأسى يظهر بصوته وعينيه:
_نديم أنا آسف على كل حاجة حصلت زمان.
قالها إياد منحرفا عن الموضوع الرئيسي للحديث وكأنه كان شاردا، وكأنه تائه في بحور أفكاره وماضيه، حيث بدأ يرى أخطاءه الآن بشكل أفضل، بدأ يرى كم أخطأ هو بحق صديقه وأخيه.
احتضنه نديم قائلا في محاولة لمواساته:
_إياد انسى كل اللي فات احنا أكتر من الأخوات ومفيش أخوات مش بيسامحوا بعض.
في هذه اللحظة فتح سليمان المنزلاوي باب المكتب فرأى حفيديه واثنين من أهم أضلاع عائلة المنزلاوي يتعانقان بالداخل فظهرت ملامح السعادة والفخر على وجهه وقال لهما:
_هو ده اللي أنا عايزه من أحفاد المنزلاوي، عايزهم يبقوا إيد واحدة طول الوقت عشان العيلة دي تفضل قوية طول العمر.
كان يقف الجميع بالخارج أمام غرفة المكتب يرون هذه اللحظة المنتظرة منذ سنتين والبسمة تعلو وجه البعض، ولكن هناك من ينظر لهم بحقد وكره.
فجأة دخل يوسف سريعا إلى المنزل وهو يلهث، قال مقاطعا هذه اللحظة:
_أنا عايز أتجوز جوزوني بسرعة.
احمرت وجنتا ناردين من الخجل وانفجر الجميع ضاحكين على مظهره وعلى طلبه.
قال له سليمان:
_وإيه اللي حصل فجأة كده خلاك هتموت وتتجوز؟
كان ينظر هو إلى ناردين بحب ويقول مجيبا:
_حبيتها وهموت وأتجوزها ولو مجوزتونيش هخطفها ونهرب.
أردف والده (فاروق) بمزاح:
_أنا لو منها أخاف أوافق بعد اللي أنت عملته ده.
همس زياد لناردين في أذنها:
_أنتي عملتي إيه في الواد هبلتيه كده؟
نظر إياد ونديم إلى بعضهما وقررا التلاعب بأعصاب يوسف قليلا فقال له إياد:
_طب ومين العروسة بقى مش تعرفنا الأول؟
نظر له يوسف متعجبا فهو يعرفها جيدا ثم أجابه مترددا:
_العروسة تبقى .... ناردين.
توردت وجنتا ناردين أكثر وكانت تشعر أن جسدها صار باردا كالثلج من كثرة التوتر والخجل، جذبها نديم وأوقفها بجواره ثم همس لها بأذنها:
_أنا عارف أن أنتي بتحبيه وهتموتي وتتجوزيه بس أنا عايز أغلس عليه شوية بصراحة.
ابتسمت ناردين بخجل وأومأت برأسها.
أردف نديم موجها حديثه ليوسف بنبرة متصنعا بها الجدية:
_طب وأنت متأكد ليه كده أن أنا هوافق، مش ممكن في حد أحسن متقدملها وعايز يتجوزها.
ظهرت علامات خيبة الأمل على وجه يوسف وأشار ليزيد لكي يتحدث ويسانده فقال يزيد:
_بس أنا أعرف أن هو و ناردين بيحبوا بعض بصراحة.
قال له إياد متصنعا الدهشة:
_ازاي ده ناردين ذات نفسها قالتلي انها بتحب حد تاني.
هنا تدخل زياد بالحديث قائلا:
_آه صح دي مستنية الأمير السعودي هييجي يطلب إيدها آخر الاسبوع.
قال يوسف بنفاذ صبر لوِقَّاص:
_ما تخلي أخواتك يتلموا بقى ده أنت لحد قريب كنت مذلول وهتموت وتتجوز زيي حس بيا بقى.
أردف وِقَّاص بدوره:
_في إيه يا جماعة ما براحة عليه شوية الواد هيموت ويتجوز.
هتف نديم متصنعا الجدية:
_لأ لو غرضك شريف يبقى تيجي مع والدك وتدخل البيت من بابه يا أستاذ.
جذب يوسف فاروق وخرج معه من المنزل سريعا وهو يقول بصوت مرتفع:
_حاضر هجيبه وأدخل دلوقتي.
وبعد أن خرج إلى الخارج ضحك الجميع عليه وعلى مظهر ناردين وهي خجلة، فقالت روجين لنديم:
_بطل غلاسة بقى يوسف هيموت ويتجوزها.
أردف نديم مشاكسا:
_لأ عشان يتعذب شوية ما أنا مش هجوز أختي بالساهل.
طرق يوسف الباب ففتح له زياد الباب ودخل سريعا مع والده قائلا:
_دخلته من بابه أهو جوزني بقى.
أردف إياد بجدية مصطنعة:
_لا مش بالسهولة دي، ده أنت هتاخد البنت الوحيدة اللي في العيلة إحنا لينا قعدة في الجنينة بقى الأول ونعرف أصلك من فصلك.

                                   ******

اتصلت روجين بصبا وطلبت منها المجيء مع نور إلى المنزل، وبعد أن وصلتا جلسن الأربع فتيات في غرفة المعيشة يراقبن الشباب من الشباك، فكانوا يجلسون بالخارج يحيطون بيوسف من جميع الجهات ويتصنعون الجدية في حديثهم، قال له نديم:

_أقدر أعرف أنت بتشتغل إيه؟
نظر يوسف تجاه شباك المنزل فرأى ناردين، فنظر لها قائلا بعينيه "أنا أتحمل كل هذا لأجلك أنت".
أجابه بهدوء مصطنع لن يدوم طويلا:
_دكتور جراح.
قال له إياد:
_لأ احنا بنتنا مش هتتحمل تتجوز جراح بقى وريحة بنج وتأخير برا البيت كل يوم.
أردف يوسف بنفاذ صبر:
_يا سيدي هي موافقة حد اشتكالك؟
هتف زياد بنبرة مغيظة ليوسف:
_خسر نقطة يا جماعة ده بيتواقح مع أهل العروسة مينفعش كده.
قال يوسف لوِقَّاص محذرا:
_بقولك إيه ما تلم أخواتك بقى هو أنت مش في صفي يا ابني.
استطرد موجها حديثه إلى يزيد:
_وأنت ما تدافع عني شوية أنا أخوك والله مش ابن البواب.
قال يزيد في محاولة للدفاع عنه:
_ما تلموا الدور بقى يا جماعة وتجوزوهم يعني ده ابن عمكم.
وافقه وقاص قائلا بدوره:
_آه يا جماعة خلونا نخلص من زنه بقى ده فظيع.
أردف نديم مازحا:
_مش قبل ما أطلع عينه شوية يا جماعة أنا كنت مستني اليوم ده من زمان أوي.
قال له إياد مشجعا:
_وأنا معاك بصراحة هو يستاهل.
في غرفة المعيشة كانت تجلس ناردين وصبا في المنتصف بين نور وروجين، يراقبن أربعتهن الشباك. 
قالت صبا مازحة:
_دول طلعوا عين الواد والله وكل ده عشان يتجوز ناردين.
أردفت ناردين متذمرة:
_مالها ناردين بقى متستاهلش ولا إيه؟
أجابت صبا موضحة مقصدها:
_يا هبلة مش قصدي أنا أقصد أن الناس كلها عارفة أن أنتو بتحبوا بعض أصلا.
هتفت روجين وملامح المرح تعتلي وجهها:
_أحسن خلينا نشوف هو يستاهل بنتنا ولا لأ.
قالت لها نور وهي تشعر بالسعادة أنها مقربة من هذه العائلة:
_والله هو نديم وإياد قايمين بالواجب وزيادة بصراحة.
هتفت صبا بمرح:
_أحسن يستاهل عشان يعرف أن الجواز مش بالساهل وبعدين ده لسه ليه قعدة معانا.
نظرت روجين ونور إلى بعضهما وقالتا بصوت واحد:
_أيوه صح احنا مبنجوزش بناتنا بالساهل.

                                  *****

بعد أن انتهى يوسف من حديثه مع الشباب كان جسده يتصبب عرقا ومازال متوترا، فهو إلى الآن لم يعرف الإجابة على طلبه، حيث قال له نديم وإياد أنهما سيبلغانه بقرارهما نهاية الأسبوع.
خرجت الفتيات الثلاث إلى الخارج وجلسن أمامه وكانت ناردين تتابع الموقف من مسافة ليست ببعيدة لكي تستمع إلى حديثهم، فنظر هو إليهن قائلا برجاء:
_والنبي ينوبكم فيا ثواب خليهم يجوزوني، بصي يا روجين أنتي وصبا كل واحدة تخلي جوزها يتلم وجوزوني والنبي بقى.
نظر الثلاثة له بخبث ثم قالت له روجين:
_والله لو نفذت اللي هنطلبه دلوقتي هنحاول نقنعهم ما هو الجواز من بنتنا مش بالساهل يعني.
أردف يوسف متحسرا على حاله:
_أنتو كمان هتطلبوا طب أمري لله.
نظر تجاه ناردين قائلا بصوت مرتفع:
_عشان تعرفي أنا قد إيه بضحي، أنا اتنفخت هنا والله.
أشارت له صبا قائلة وهي تقلد والدة العروس:
_لأ بقولك إيه مفيش كلام مع بنتنا غير بعد الجواز ومش هتشوفها كمان قبلها.
هتف بنفاذ صبر:
_يا جدعان والله العظيم متربيين مع بعض ده أمي كانت ساعات بتحمينا مع بعض أنتو بتقولوا إيه أنا تعبت.
انفجرت الفتيات من الضحك على مظهره وطريقة حديثه ثم استعدن مظهر الخبث مرة أخري، وقالت له نور بجدية مصطنعة:
_أول طلب وده الأهم هتجيب لبنتنا ورد كل يوم ما هي مش أقل من بطلة المسلسل التركي يعني.
أردف هو بقلة حيلة:
_حاضر هجيب كل حاجة بس جوزوني.
أكملت صبا حديث نور قائلة:
_هتطبخلها يوم في الأسبوع وهتخرجها كل أسبوع مرة.
أجابها سريعا:
_بصي ده أنا لهلوبة في الطبيخ والله عارفة الشيف الشربيني ده أنا اللي علمته أصلا وهخرجها كل يوم بس جوزوني يا عالم.
أردفت روجين بجدية مصطنعة:
_ده آخر طلب وأخطر طلب فركز معايا كده.... بص بقى هتجبلها شوكولاتة كل يوم ما هي مش أقل من بطلة الروايات يعني صح ولا إيه؟
زفر هو مطمئنا:
_يا شيخة وقعتي قلبي في رجليا، خلاص حاضر هجيب شوكولاتة وورد وهطبخ وهخرجها وبوشكاش بيضحي كمان وهسفرها شهرين لشهر العسل مش واحد عايزين حاجة تانية.
فنظرت الثلاث فتيات لبعضهن ثم نهضن من علي الكراسي قائلات بنفس الصوت بنبرة عملية مصطنعة:
_لأ المقابلة انتهت وهنبلغك بالرد آخر الأسبوع.
بعد أن ذهبن جلس هو يحدث نفسه:
_هو إيه حكاية آخر الأسبوع معاهم يا ناس تعبت والله إيه الذل ده بقى بس مش مشكلة المهم اني هتجوز في الآخر.

                                      *****

كانت تجلس صبا مع وِقَّاص في الشرفة، فأمسك وِقَّاص يديها ثم نظر بداخل عينيها بشكل متعمد قائلا لها بجدية ممزوجة ببعض الرومانسية المحببة إليها:
_واحنا مش هنتجوز بقى ولا إيه؟
علت وجهها علامات القلق والاضطراب، فقالت له برجاء:
_ وِقَّاص لو سمحت مش احنا اتفقنا أن احنا هنأجل الموضوع ده شوية وأهو كتبنا الكتاب.

حدثها وِقَّاص بضيق مردفا:
_أنا مش فاهم يعني بصراحة أنتي ليه بتأجلي الموضوع.
أردفت هي ومقلتاها ممتلئتان بالدموع:
_عشان أنا خايفة.... وِقَّاص أنا خايفة من حاجات كتيرة أوي.
بدأ يعتلي وجهه علامات الغضب والضيق، فهو لم يجد مبررا للتأجيل أكثر من ذلك، فقال لها بضيق وصوت عال بعض الشئ:
_خايفة من إيه أنا مش فاهم؟ إحنا عارفين بعض بقالنا فترة كبيرة، وأظن ان احنا اتأكدنا من مشاعرنا.
استطرد حديثه باستنكار:
_ده غير بقى لو أنتي مش متأكدة من مشاعرك أو حاسة أن أنتي مش بتحبيني ساعتها يبقى معاكي حق.
اعتلت الصدمة ملامح وجهها، فهي لم تتخيل أن يشكك في حبها له في أي لحظة، ثم أغمضت عينها بألم وأخذت تستنشق رائحته الممتزجة مع نسمات الهواء الباردة وكأنها تحاول الاحتفاظ بالرائحة بداخلها والألم باد على وجهها، هتفت وهي تجاهد لعدم خروج دمعاتها:
_للأسف أنا متأكدة اني بحبك يا وِقَّاص بس لو أنت شاكك في حبي ليك يبقى ننهي كل حاجة من الأول أحسن بس خليك عارف اني حبيتك بجد مهما حصل .... والله العظيم حبيتك بجد.
ذهبت وتركته وراءها يقف وهو ينظر إلى فراغها ويتذكر عينيها ورائحة خصلات شعرها المحببة له.
قال لنفسه بغضب:
_أنت غبي، واحد غبي وهتخسرها بغبائك ده.
حاول اللحاق بها ولكنها كانت استقلت سيارة أجرة وذهب إلى المنزل وهي تبكي وتتذكر كيف كانت تشعر وهي بين ذراعيه، وهي تشتم رائحته وتشعر بدفء يديه.

                                     ******

كان إياد يقف بجانب منعزل قليلا في الحديقة ويشاهد المقطع الذي يحوي بداخله آخر لحظات عاشتها رنا والأسى والحزن يملآن عينيه، فهو يتذكر رائحتها، يتذكر صوتها العذب، كم كان يحبه ويطلب منها دائما الغناء له، يتذكر شعرها الأسود الطويل، يتذكر كيف كان يحلم معها ببناء منزل وعائلة سعيدة بعيدا كل البعد عن المشكلات والأحزان.
قطع صوت نور سيل أفكاره المتدفقة وأحزانه حيث قالت له بقلق:
_إياد أنت كويس؟
أجابها بأسى وكأنه طفل صغير تائه من والدته:
_لأ مش كويس تعرفي أن أنا ضعيف أوي أنا حتى مش قادر أروحلها القبر بتاعها. 
قالت هي في محاولة لتخفيف أحزانه وآلامه:
_إياد أنا موجودة لو حابب تحكي لحد ولو مش حابب أنا ممكن أفضل واقفة هنا معاك من غير ما تتكلم.
جذبها من يديها وأجلسها قبالته على العشب، ثم نظر إلى السماء والألم والحزن يظهران على ملامحه وبداخل عينيه مقررا بدء حديثه:
_أنا هقولك كل حاجة، هحكيلك ازاي رنا اتقتلت وإيه اللي خلاني أبعد كل السنين دي. 
__________________________________________
#روان_سلامة

يتبع الفصل التالي اضغط هنا
الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية "رواية شمس الحياة"اضغط على اسم الرواية


reaction:

تعليقات