القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شمس الحياة الفصل السابع 7 بقلم روان سلامة

 رواية شمس الحياة الفصل السابع 7 بقلم روان سلامة

رواية شمس الحياة الفصل السابع 7 بقلم روان سلامة

Rawan Salama:
#شمس_الحياة
الفصل السابع:
                        أكثر ما يعذبني في حبك
                      أنني لا أستطيع أن أحبك أكثر
             .. وأكثر ما يضايقني في حواسي الخمس
                      .. أنها بقيت خمساً.. لا أكثر
                      .. إن امرأةً استثنائية مثلك
                   تحتاج إلى أحاسيس استثنائية
                          .. وأشواقٍ استثنائية
                           .. ودموعٍ استثنائية..
                          إن امرأةً استثنائيةً مثلك
                 .. تحتاج إلى كتبٍ تكتب لها وحدها
                       .. وحزنٍ خاصٍ بها وحدها
                       .. وموتٍ خاصٍ بها وحدها 
                           وزمنٍ بملايين الغرف
                          .. تسكن فيه وحدها..

 في غرفة المكتب يجلس نديم وإياد على كرسيين متقابلين. 
أردف إياد بجدية:
_نديم هو كريم في الحالة دي بقاله قد إيه وإزاي محاولتوش تقربوا منه وتخرجوه منها؟
أجابه نديم باستنكار:
_وأنت بقى لسه فاكر دلوقتيأان عندك ابن عمتك لازم تسأل عليه؟ بس تمام أنا هقولك كريم كده من ساعة ما نورهان ماتت واحنا حاولنا كتير نقرب منه ونتكلم معاه بس هو مش سامح لحد يعمل كده وتقريبا مبقاش يرجع البيت أصلا، خلاص أنت كده رضيت ضميرك بقى و.....
قاطعه إياد بقلق:
_أنا شاكك أن هو بيتعاطى مخدرات.
أردف نديم بصدمة:
_نعم! أنت بتقول إيه أنت متأكد من اللي بتقوله ده؟!
_لأ مش متأكد بس شاكك بنسبة كبيرة لأن هو امبارح رجع البيت وكان منظره غريب وعنده نفس الأعراض اللي بتبقى عند المدمنين، عينيه حواليها أسود وبقت داخلة لجوا وجسمه بقى رفيع جدا حتى صوته بقى غريب وتحسه على طول متوتر كده وطلع فوق بسرعة خد فلوس من الأوضة ونزل تاني. 
بعد لحظات قصيرة مرت على نديم وهو يفكر هتف قائلا:
_إياد ساعدني عشان نلاقي بنت عمتك لو لقيناها عمتو ممكن تقبل العلاج وكريم هيلاقي سبب عشان يتعالج ويعيش، هو دلوقتي حاسس أن وجوده زي عدمه.
فجأة فتحت روجين باب غرفة المكتب قاطعة حديثهما وحين رأى نديم القلق والشحوب يعتلي وجهها اقترب منها مسرعا متسائلا في قلق:
_روجين أنتي كويسة فيكي حاجة إيه اللي حصل؟
_نديم أنا عايزة أقولك حاجة مهمة أوى ممكن تطلع معايا فوق.
ذهب معها سريعا إلى الطابق العلوي حيث تقبع غرفتهما، وكانت هناك عيون تتابعهما باهتمام.
جاهدت لإخراج صوتها هادئا:
_نديم أنا عايزاك توطي صوتك وتسمعني للآخر.
_حاضر بس قولي يا روجين أنتي بتقلقيني. 
بدأت حديثها بصوت منخفض قائلة:
_آدم بعتلي الصورة دي. 
مدت له يدها بالهاتف ليرى صورة ناردين وهي مقيدة ثم استطردت حديثها قائلة:
_بيهددني أن أنا لو مروحتش العنوان ده هيقتلها، أنا لو أضمن أن هو هيسيبها والله كنت رحت بس أنا خايفة أوى يعمل فيها حاجة بسببي. 
كان نديم بوضع لا يحسد عليه فهو الآن مجبرا على الاختيار بين شقيقته وبين المرأة التي يحب، نعم فهو أحبها، أحب روجين الهاشمي بكل جوارحه، ولكنه لم يملك الشجاعة للبوح بحبه لها حتى لنفسه.
أكملت هي حديثها قائلة له بقلق:
_نديم لازم تهدا وعايزين نلاقي حل بسرعة.
 سألته مسرعة:
_مين أكتر حد بتثق فيه هنا؟
أجابها هو كالمغيب:
_إياد ويوسف.
_خلاص انزل تحت وفهمهم كل حاجة بس متعرفوش أي حد تاني وياريت تفهمهم بعد ما تمشوا من البيت أنا متأكدة أن في حد هنا بيوصله أخبارنا ممكن يبقى من اللي بيشتغلوا في البيت وأنا هروحله هناك عشان ميعملش في ناردين حاجة.
أردف هو بحزم:
_لأ أنتي مش هتروحي في أي مكان، أنتي هتروحي دلوقتي على العنوان اللي هكتبهولك ويزيد هيحصلك على هناك ومتتحركيش من هناك يا روجين فاهمة؟
عارضته قائلة بخوف:
_بس أنا خايفة يعمل حاجة لناردين يا نديم.
أردف هو بجمود:
_محدش يقدر يعملها حاجة طول ما أنا عايش ولو حكمت أقتله وأتسجن أهون ١٠٠ مرة من أن هو يلمس شعرة من أختي، دي ناردين يا روجين وناردين يعني عيلتي كلها.
قبل رأسها مستطردا:
_خدي بالك من نفسك.
قالت له من بين عبراتها:
_وأنت كمان اوعى يحصلك حاجة يا نديم.
نزل إلى الأسفل وطلب من يوسف الذهاب معه إلى غرفة المكتب ثم هتف موجها حديثه إلى يوسف وإياد بصوت منخفض:
_يلا نمشي من هنا بسرعة ولما نخرج هفهمكم كل حاجة بس بسرعة ومتلفتوش نظر أي حد خالص وكأن كل واحد فينا رايح شغله عادي فاهمين.
قال يوسف متسائلا:
_في إيه يا نديم فهمنا طيب؟
_قلت لما نخرج برا، يلا بسرعة وأنا هقول حاجة ليزيد وأجي وراكم على تحت.
صعد نديم إلى غرفة يزيد ودخل سريعا من دون حتى أن يطرق الباب.
هتف نديم برجاء:
_يزيد أنا محتاجلك وهأمنك على أغلى حد في حياتي.
انتاب يزيد شعور بالقلق من نبرة صوته فأردف متسائلا:

_في إيه يا نديم قلقتني؟
_ روجين هتروح دلوقتي البيت اللي في***** وأنت هتحصلها على هناك اوعي تسمح لحد أن هو يأذيها يا يزيد وأنا هفهمك كل حاجة بعدين، بس بسرعة روحلها والنبي ولو أنا حصلي حاجة عايزك تقولها أن أنا حبيتها بجد وهي هتفهم قصدي.
ما إن أنهى حديثه حتى ذهب مسرعا وكأنه متأكد من حماية يزيد لها.

                               **********

ذهب نديم سريعا وركب بسيارته وأرسل العنوان ليوسف ويزيد واتصل بهما اتصالا جماعيا.
أردف إياد متسائلا:
_ممكن بقى تفهمنا إيه اللي بيحصل؟
هتف نديم بهدوء اكتسبه بسبب سنوات عمله الطويلة مع المخابرات:
_في جوا عربية كل واحد فيكم سلاح ده مش هتستخدموه أبدا غير لو خلاص كانوا هيقتلونا أنتو فاهمين.
سأله يوسف في قلق:
_ما تقول يا نديم في إيه قلقتنا.
_ناردين اتخطفت.
عندما سمع يوسف هذه الجملة شعر وكأن عالمه يهدم من فوقه وأخذ يتذكر ما حدث مع أخيه يزيد وشعوره بالخوف يتضاعف بداخله فهو يخاف من خسارة ناردين مثلما خسر أخيه نورهان، حاول استجماع شتات قواه الباقية والتحلي بالهدوء، فهي مالكة قلبه التي لن يسمح لأحد بإيذائها أبدا. 
سأل يوسف نديم بهدوء حاول التحلي به:
_مين اللي خطفها؟
_الزفت اللي اسمه آدم.
بدأت تظلم أعين يوسف بالغضب، فلماذا لا يكتفي هذا المدعو آدم بالألم الذي سببه لهم سابقا، ألا يكفيه ما فعله مع يزيد؟ هل حان الآن دور ناردين لاستغلالها في انتقامه؟ ولكنه لن يسمح بأذيتها أبد فهو لن يتحمل خسارة معشوقته ولو حكم الأمر سيقتله بدلا من خسارتها.

                                *******

وصل ثلاثتهم إلى المكان فوجدوه خال ومقفر من البشر، كان مكانا مهجورا به مبنى قديما وكأنه كان مخزنا قديما أو منزلا لم يسكنه أحد منذ عشرات السنين. 
فأمسك كل منهم سلاحه ثم وجهوا أنظارهم إلى بعضهم بنظرات فهمها كل منهم جيدا وبدأ يتقدم إياد في الأمام من الناحية اليمني، وتقدم نديم من الناحية اليسرى، ويوسف من الخلف، لكي يحاوطوا المكان من الثلاث جهات ثم أخذ كل شخص منهم بضرب الحرس الذين يقفون بالخارج، وكان الحارس سيطلق بسلاحه على إياد ولكن رآه نديم فأطلق على قدمه سريعا ثم أشار له برأسه ليتبعه إلى داخل المبني. 
وجدوا آدم يجلس على مقعد في منتصف الساحة ويعطي ظهره للباب ويضع ساقا فوق الأخرى وهو يقول بغرور:
_كنت متأكد أن أنتي هتيجي يا حبيبتي.
ولكنه فوجئ بنديم يوجه سلاحه عند رأسه وهو يهمس له بجانب أذنه بفحيح دب الرعب بقلبه:
_طب إيه رأيك في المفاجأة بتاعتي بقى عجبتك صح.
فزع آدم فهو لم يتوقع أن تكون روجين بهذه الشجاعة والقوة لكي تخبر نديم ولا تأتي هي.
ذهب يوسف إلى الداخل سريعا يبحث عن ناردين في كل مكان. 
وكان آدم يقف بالخارج مذعورا يحاول التفكير بأي شيء يخلصه من بين أيديهم، فهم ضربوا جميع الحرس وهو لم يكن يتوقع عدم مجيء روجين، لذا لم يقم بأي خطة أخرى لحماية حياته.
هتف بعد تفكير وهو يحاول إظهار شجاعته الكاذبة:
_أنا عارف مين السبب في موت رنا.
انتبهت فجأة حواس إياد جميعها له متسائلا كالمغيب:
_مين اللي قتلها؟
شعر آدم في هذه اللحظة أن هذه هي الخطة التي سينافس بها أحفاد المنزلاوي فقال له ببرود:
_لأ مش بالسهولة دي أنا عايز روجين.
لكمه نديم بقوة فور أن نطق باسمها مردفا بغضب:
_مسمعش اسم مراتي بيتقال تاني يا حيوان وبالنسبة للي قتل رنا فاحنا هنعرف نوصله ونجيبه زي ما جبناك بالظبط مش أحفاد سليمان المنزلاوي اللي تساومهم بالطريقة الرخيصة دي.
ثم ضربه بالمسدس من الخلف على رأسه في موقع محدد لكي يفقده الوعي، فصرخ به إياد بغضب:
_إيه اللي أنت عملته ده ولا عشان أنت خلاص خرجت مراتك منها فمش فارق معاك حد تاني.
هتف نديم بغضب:
_أنت بتقولي أنا كده يا إياد ماشي بس لما أبقى أعرفك مين اللي قتل رنا متبقاش تندم ساعتها.
خرج إليهم يوسف وهو يحمل ناردين بين ذراعيه والرعب يملأ قلبه، فهي فاقدة للوعي ويوجد على عنقها آثار أصابع وكأن شخصا ما كان يحاول أن يحبس أنفاسها، فوضعها يوسف بالسيارة وحمل إياد ونديم آدم ووضعاه بسيارة إياد.
قال نديم موجها حديثه لإياد بجمود:
_خده المخزن القديم اللي محدش يعرف مكانه غيري أنا وأنت هتلاقي هناك الرجالة بتوعي خليك واثق فيهم سيبهولهم هما هيتصرفوا وحصلنا على المستشفى عشان نطمن على ناردين الأول.

                                  ********

ذهب إياد ووضعه بالمخزن القديم مثلما قال له نديم أن يفعل فهو اختار الوثوق به مرة أخرى وكأنه يتمنى ألا يخيب أمله، فمن بعد هذه الرسائل التي تصله وكلمات آدم بدأ يشعر أنه كان مخطئا منذ بداية الأمر أو تمنى ذلك وحاول إقناع عقله به.

                                  *******

وصل يوسف ونديم إلى المشفى وحمل نديم ناردين وأدخلها إلى الداخل فبدأ الطبيب بفحصها والقلق يأكل قلب يوسف من داخله على معشوقته.
بعد وقت ليس بقليل خرج الطبيب وعلامات الغضب على وجهه قائلا:
_المريضة دي اتعرضت لعنف والمفروض نفتح محضر، دي كان في حد بيحاول يخنقها ولو كانت المدة زادت عن كده حاجة بسيطة كان ممكن الأكسجين ميوصلش للمخ وساعتها كان هيبقى خطر على حياتها وكان ممكن يتسببلها في إعاقة.
قال له نديم بقلق:
_يعني هي كويسة دلوقتي يا دكتور ولا لأ؟
_هي حاليا كويسة ووضعها مستقر وهتفوق بعد ساعة بالكتير بس ياريت نعمل المحضر.
_مفيش محاضر هتتعمل.
هتف نديم بهذه الجملة بجدية ثم أخرج بطاقته وأراها للطبيب قائلا بتحذير:
_شايف مكتوب هنا إيه نديم المنزلاوي، يعني من الآخر شريك في المستشفى دي غير كده بقى مكتوب تحت ظابط بالمخابرات المصرية يعني إيه؟ يعني بقول مفيش محاضر هتتعمل واتفضل على شغلك بقى.
بعد لحظات من ذهاب الطبيب، اتصل نديم بروجين فأتاه ردها سريعا بصوت قلق:
_نديم أنت كويس وناردين كويسة؟
قال لها محاولا طمئنتها:
_آه احنا كويسين الحمد لله، أنتي كويسة؟
_آه بس أنا عايزة أجيلك، عايزة أطمن عليك.
_طيب خلي يزيد يوصلك بس طمنيني عليكي بالتليفون كل شوية عشان مقلقش.
_حاضر. 
أغلق الخط وجلس يفكر من هو الشخص المتسبب بموت رنا، وكيف استطاعت روجين الوثوق به إلى الدرجة التي تجعلها تخبره بكل هذا بدلا من الذهاب إلى آدم، هل هي أحبته مثلما يحبها؟ لكن هو لم يقتنع بعد أنه يحبها فكيف لها هي أن تحبه وتثق به؟

                                  *******

بعد نصف ساعة وصلت روجين إلى المشفى فذهبت بسرعة وارتمت بين أحضان نديم حيث تشعر بالأمان، فصارت أحضانه مؤخرا هي ملجأها الذي يحتوي على الأمان، فكلما خافت أو حزنت تذهب وتضع نفسها بين ذراعيه لكي تشعر بالأمان وكأنه وطنها، تشعر بنفس شعورها وهي بين أحضان والدها.
سألته قائلة بقلق:
_هي ناردين كويسة حصلها حاجة؟
أجابها في محاولة لخروج صوته بهدوء:
_لأ محصلهاش حاجة هي كويسة الحمد لله.
قاطعت الممرضة حديثهما قائلة:
_الآنسة ناردين بدأت تفوق وياريت يكون حد من حضراتكم جنبها عشان ممكن تنهار لأنها اتعرضت لعنف.
دخل نديم مسرعا إلى الغرفة فور أن أنهت حديثها وتبعه يوسف ثم روجين، ووصل إياد في هذه اللحظة فسأل على غرفة ناردين وصعد إليها.
جلس نديم على الكرسي بجانب ناردين وهو يمسح على شعرها ويهمس لها في أذنها بحنو:
_متخافيش أنا نديم.
بدأت ناردين تفتح مقلتيها بهدوء ثم أخذت تتحسس رقبتها بأنامل مرتعشة، فنظرت حولها وجدت نديم أول شخص تراه فاطمأنت قليلا ولكنها لم تستطع حبس عبراتها بداخل عينيها أكثر من ذلك، فارتمت في أحضانه حيث يكون هناك الأمان بالنسبة لها و خذت تبكي، بينما هو يحاول تهدئتها ويمسد على ظهرها بحنو إلى أن هدأت قليلا، وكان يقف يوسف بجانبها يود لو يجذبها بين أحضانه ليهدئ من روعها، فمعشوقته الصغيرة تتألم وهو يقف مكتوف الأيدي لا يستطيع حتى مواساتها إلا ببضع نظرات فقط.
 قال لها إياد مازحا وهو يمرر نظراته بينها وبين يوسف:
_أنتي مشوفتيش بقى احنا عملنا إيه يا بنتي في الناس اللي هناك ده احنا كنا ولا فان دام والله ولا الواد يوسف ده طلع عنده قدرات قتالية مستخبية.
نظرت هي إلى يوسف وابتسمت بوهن لكنها وجدته ينظر لها نظرة لم تفهمها، ولأول مرة تراها بعيني يوسف، فهو كان ينظر لها بخوف من فقدانها وبداخله كان متخذا قرارا بالزواج منها في أسرع وقت فهو لن يحتمل خسارتها أبدا وكأن قلبه يعتصر ألما من مجرد فكرة فقدانها. 
سألها إياد قائلا:
_متعرفيش هو كان عايز إيه أو مسمعتيش أي حاجة لفتت انتباهك؟
أجابته هي بوهن وصوت مرتعش من تذكرها ما حدث منذ قليل:
_أنا سمعته وهو بيكلم حد بس مقالش اسمه خالص وبيقوله أنت لازم توصلي كل اللي بيحصل في بيت المنزلاوي وكان بيتكلم كتير اوي عن روجين وكان مستني أن هي تروحله.
أردف نديم بصوت غامض والغضب يظهر في عينيه:
_والله لأندمه على اليوم اللي اتولد فيه مش نديم المنزلاوي اللي يتلعب معاه بالطريقة دي ويسكت وهجيبلك حقك منه يا ناردين.
لم ينتظر إجابة من أحد واستطرد حديثه قائلا:
_يزيد ممكن تبقى توصل ناردين وروجين البيت وتفضل معاهم عشان احنا ورانا شغل تاني مهم أوي. 
ثم أشار ليوسف وإياد، فخرج إياد خلفه مسرعا ووقف يوسف بضع لحظات يتطلع بناردين وكأنه يود لو يذهب إليها الآن ويجذبها إلى أحضانه لكي ينعم بأريج عطرها وبلمسات خصلاتها الذهبية التي لطالما عشقها، ثم انسحب بهدوء إلى الخارج، وذهبت روجين وراء نديم مسرعة قائلة له:
_نديم اوعى تعمله حاجة عشان خاطري.
تطلع بها وهو يتفرس بملامحها هاتفا بتهكم:

_ليه هو يهمك ولا يفرق معاكي؟
أجابته وهي تنظر في بنيتيه بهدوء:
_لأ بس في شخص تاني يهمني يا نديم ويهمني أوى كمان.
فور أن أنهت حديثها دخلت إلى الغرفة منسحبة بهدوء ولم تنتظر رده عليها، تمنى هو بكل جوارحه أن يكون هو هذا الشخص، أخذ ينظر بطيفها لبضع لحظات متذكرا نظرات عينيها الخضراوتين المشابهة لنبات الميرمية بصفاء ألوانه والبسمة تعلو وجهه ولكنه سرعان ما عاد إلى جمود ملامحه حين لاحظ نظرات إياد ويوسف المتفحصة.

                                ********

وصل نديم مع إياد ويوسف إلى المخزن الذي يقبع به آدم فدخلوا إلى عنده وهم يتطلعون إليه بنظرات تهكم. 
كان مقيدا بالكرسي ويوجد بوجهه العديد من الكدمات بسبب ضرب رجال نديم له، نظر له نديم نظرات ساخرة قائلا له بنبرة مستنكرة:
_لأ اجمد كده ده لسه بدري أوى عليك احنا عندنا مشوار طويل أوى مع بعض.
لم يتمالك يوسف أعصابه عندما ابتسم له آدم باستهزاء فلكمه بقوة وهو يقول له بعصبية:
_أنت مش هتخرج من هنا حي أنا هقتلك.
أبعده إياد ونديم، ثم قال له نديم بتهكم متعمد:
_لأ خسارة نقتله ونتسجن فيه احنا هنظبطه نعرف منه كل حاجة احنا عايزين نعرفها وبعدين هيبقى هو أصلا غير صالح للحياة لوحده.
أردف آدم محاولا إظهار القوة:
_وساعتها هرفع عليكم قضية وتبقوا رد سجون وأنت عارف الكلام ده كويس ده أنت ظابط مخابرات ولا إيه يا أستاذ نديم.
نظر له كل من إياد ويوسف باستنكار، وقال له نديم بنبرة استفزاز:
_ما هو أنا عشان ظابط مخابرات فهلعبها صح ومش هسيب أثر ورايا يعني محدش هيعرف يمسك عليا حاجة يعني العبها على حد تاني. 
قال له آدم مستخدما الابتزاز النفسي لجعله يتراجع:
_طب وتفتكر روجين هتكمل حياتها مع واحد قاتل؟
أردف نديم بثقة اكتسبها بسبب سنوات عمله بالمخابرات:
_لو القاتل ده نديم المنزلاوي والمقتول آدم الشرقاوي أوعدك انها هتكمل حياتها معاه.
خرج نديم بصحبة إياد ويوسف إلى الخارج، هتف نديم بصوت مرتفع:
_جابر خد الرجالة وادخلوا جوا ظبطوه شوية.
أومأ الرجل برأسه وذهب إلى الداخل وتبعه بقية الرجال مسرعين.

                             *******

وصل يزيد ومعه روجين وناردين إلى المنزل ففزع الجميع من مظهر ناردين، فكان باديا على وجهها آثار الإرهاق الشديد، وكانت هناك آثار أصابع على عنقها.
فقص يزيد عليهم كل شيء حدث معها باختصار متجاهلا الجزء الخاص بذهاب روجين إلى آدم، بعدما انتهى ضمها سليمان إلى صدره بحنان قائلا لها:
_هجبلك حقك والله ما هرحمه ولا أسيبه يعدي منها بالساهل.
قال له يزيد:
_لأ متخافش هو نديم شكله هيقوم بالواجب وزيادة كمان.
كانت روجين تجلس وهي تشعر بالقلق الشديد فهي تخاف أن يفعل نديم شيئا يؤذيه، بداخلها خوف على من اقتحم حصون قلبها بسلاسة من دون أن تشعر به.
وصلتها رسالة منه وجدته يكتب لها "أنتي الشمس اللي ظهرت في حياتي بعد سنين مليانة ضلمة وأنا مش هعمل أي حاجة تكون سبب اني أخسرك أبدا وخليكي متأكدة أن أنا هفضل في حياتك على طول".

                           *******

_بصله كده أنا راضي زمتك ده مش مستفز.
هتف يوسف بهذه الجملة بحنق شديد موجها حديثه إلى إياد وهو يشير نحو نديم الذي يقف مستندا على السيارة ويمسك الهاتف بيده ويبتسم فهو يرسل رسالة إلى روجين.
فأجابه إياد بحنق مماثل:
_بصراحة هو مستفز وأنت معاك حق.
وصلت رسالة إلى هاتف نديم من روجين مكتوب بها " أنا مش هسمحلك تخسرني يا نديم حتى لو أنت طلبت ده أنا هفضل جنبك طول العمر حتى لو في يوم من الأيام مبقتش مراتك".
 اتسعت ابتسامته فور أن انتهى من قراءة الرسالة فهو الآن تأكد من أنها تحبه مثل ما هو يحبها.
أغلق الهاتف متوجها نحو إياد ويوسف قائلا لهما:
_بصوا بقى احنا ندخل نظبطه كده ولما نشوف هيقول حاجة ولا لأ.
نظر إليه الاثنان بحنق وأردف يوسف:
_أنت لسه فاكر أنا قلت انك نسيت والله.
أجابه نديم بجدية:
_في إيه يا يوسف اتظبط كده ها عشان أنا ممكن موافقش على الطلب اللي هتطلبه بكرا على فكرة.
صعق يوسف فكيف يعلم نديم أنه سوف يطلب الزواج من ناردين غدا؟ حاول تصنع الهدوء ليثبت له عكس أفكاره.
أردف نديم وكأنه يستمع إلى أفكاره:
_يا ابني أنت مفضوح من زمان أوي أصلا وعينيك فضحاك وبعد اللي حصل النهاردة، أنت بقيت مستعجل وهتموت وتتجوزها بسرعة فتحترم نفسك كده عشان أنا أصلا مش طايقك ومش هجوزك أختي.
نظر يوسف إلى إياد متسائلا:
_هو أنا مفضوح أوي كده؟
أجابه إياد بسخرية:
_أوي بصراحة ده أنا كنت عارف وأنا مسافر يا ابني.
دخل نديم إلى داخل المخزن وتبعه يوسف وإياد ثم قال نديم باستهزاء وهو ينظر إلى آدم:
_مين فيكم يحب يبدأ الأول؟
أجابه إياد وهو ينظر نظرات غاضبة نحو آدم:

_محدش هيلمسه قبلي .
قام إياد بضربه بقوة وكأنه يفرغ به كل غضبه وألمه بالسنين الماضية، وكأنه هو من قتل رنا. 
وأخذ يتذكر كيف رآها مقتولة، وكيف علم بعد ذلك أنها كانت تحمل ابنه بين أحشائها، وكيف انقطعت علاقته بنديم بسبب اتهامه له أنه هو من قتلها. 
فهل أضاع كل هذا الوقت الذي كان سيمضيه مع عائلته سدى بسبب أوهام بداخل رأسه ليس لها أساس من الصحة؟ 
عندما أحس نديم ويوسف أنه بدأ يفقد السيطرة على أعصابه أبعدوه عن آدم، فأخذه يوسف وأخرجه إلى الخارج ووقف نديم ينظر إلى آدم باستنكار وهو يقول له:
_أنا عندي عرض حلو أوي ليك هتسمعه للآخر وعندك وقت تفكر فيه براحتك بس لو مدتنيش رد خلال 24 ساعة أو ردك معجبنيش أنا هقتلك وأهو نبقي خلصنا منك ومن مشاكلك بقى.
تفوه نديم بهذه الكلمات متعمدا اللعب بأعصاب آدم، فهو لن يقتله مهما حدث لأنه ليس بقاتل. 
فكيف يكون هو من يجلب للمظلوم حقه ثم يكون هو الظالم؟ كيف يكون هو من يلقي القبض على القتلة ثم يصبح هو القاتل؟ كيف يكسر ثقة روجين به فهو في أسوأ الأحوال سوف يستخدم معارفه في الشرطة أو المخابرات لكي يلقيه بالسجن.
أكمل نديم قائلا له بهدوء يخفى النار المشتعلة بداخله:
_بص بقى أنت تعرفني مين الشخص اللي قتل رنا والشخص اللي بيعرفك أخبار العيلة أول بأول ولعلمك أنا عارف كويس أوي أن هو مش حد من الخدم وأنه حد من جوا العيلة ومتأكد أن هو حد مش هنتوقعه أبدا بس أنت لو مقولتش أنا كده كده هجيبه وأعرفه فالحق بقى أنت استفيد من العرض بتاعي، أنت تقولي مين اللي بيساعدك وأنا أحميك منه وأوعدك أنه مش هيقربلك ولا هيقدر يعملك حاجة، فكر في العرض ده كويس أوي بس متنساش انك لو مساعدتنيش هتموت.
ذهب نديم وتركه في دوامة من الأفكار المتداخله بداخل رأسه .

                                  *********

_قلتله إيه؟
هتف بها إياد متسائلا عندما خرج نديم من المخزن.
أجابه نديم ببرود:
_قدمتله عرض ومتخيلش أن هو أهبل عشان يرفضه.
ركب نديم سيارته وذهب إلى المنزل فور أن أنهى حديثه، فكم اشتاق لرؤية روجين، كم اشتاق إلى ضمه لها بين ذراعيه والنوم معها، كم اشتاق إلى لمس شعرها الحريري وسماع صوت أنفاسها الهادئة وهي نائمة بين أحضانه.
عندما وصل نديم إلى المنزل كان الجميع نائما، فصعد إلى غرفة ناردين ليطمئن عليها وجدها نائمة، فقبل رأسها بهدوء وقام بتعديل الغطاء ليحكمه على جسدها الرقيق وهي نائمة، ثم خرج بهدوء واتجه إلى غرفته. 
فتح باب الغرفة فوجد روجين جالسة على السرير ولم تنم وعندما رأته ابتسمت له برقة قائلة:
_أخيرا جيت أنا كنت قلقانة عليك.
أجابها بصوته الرجولي العذب الذي يأخذها إلى عالم آخر ليس به غيرها هي وهو فقط:
_وأنا قلتلك متقلقيش عليا ومتخافيش أنا مش هتحول من شخص بيجيب حق الناس لشخص ظالم يا....
توقف قليلا قاطعا جملته ثم استطرد بعد ذلك بحب:
_يا شمس حياتي.
ابتسمت له روجين بخجل قائلة:
_طب أنا هنام بقى عشان أنا تعبت أوي النهاردة.
اقترب منها نديم قائلا:
_لأ أنا كنت عايزك في موضوع كده.
_إيه هو؟
قبل أن يجيبها اتصل به رجل من الرجال المتواجدين بالمخزن، فأجاب نديم على الهاتف مسرعا، أتاه صوت الرجل قائلا:
_نديم باشا الراجل اللي هنا بيقول أن هو عايزك ضروري وهيقولك كل حاجة وهيعرفك مين السبب في كل ده.
_أنا جاي حالا.
أغلق نديم الخط ونظر إلى روجين قائلا بهدوء عكس ما يدور بداخله من مشاعر متداخلة:
_أنا رايح مشوار ضروري، نامي أنتي على ما أنا أرجع.
نظرت له بنظرات متسائلة قلقة ولكنه قبل رأسها وذهب سريعا قبل أن تتفوه بحرف متوجها نحو المخزن القديم.
فهل سيعرف نديم من وراء كل هذه العقبات التي تحدث لهم ومن هو المتسبب بموت رنا أم سيكون للقدر رأي آخر؟!
__________________________________________
#روان_سلامة


يتبع الفصل التالي اضغط هنا

الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية "رواية شمس الحياة"اضغط على اسم الرواية

reaction:

تعليقات