القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شمس الحياة الفصل الخامس 5 بقلم روان سلامة

 رواية شمس الحياة الفصل الخامس 5 بقلم روان سلامة

رواية شمس الحياة الفصل الخامس 5 بقلم روان سلامة

Rawan Salama:
#شمس_الحياة
الفصل الخامس:
                                  كوني معي.. 
                         ولسوف أعلن دونما حرجٍ 
                  بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
                              حقٌ لكل المعدمين 
                       وبأن كل الشعر .. كل النثر.. 
                         كل الكحل في العينين.. 
                       كل العشب، كل الياسمين 
                           حقٌ لكل الحالمين..
 

بعدما أغلق نديم الخط مع سيف عاد مرة أخري إلى روجين ولكنها شعرت أن به شيئا وكأنه غاضب أو مشتت الفكر فقالت له متسائلة:
_هو في حاجة حصلت ولا إيه؟
_لأ مفيش حاجة مهمة تعالي أروحك عشان أنا ورايا مشوار مهم.
_وهنسيب يزيد لوحده في المستشفى؟
_أنا اديت رقمي للدكتورة أسيل ولو حصل حاجة هتتصل بيا أو بيكي.
_طب هو أنا ممكن أسألك سؤال ؟
قال بضيق ظهر جليا على وجهه:
_اتفضلي يا روجين بس يلا عشان أنا مستعجل.
أردفت هي بقلق:
_هو أنت عملت ايه لآدم؟
أظلمت عيناه وظهر بهما الغضب فور أن نطقت باسم آدم فهتف بغضب واستنكار لم يبذل أي جهد لإخفائه:
_إيه قلقتي عليه ما طبعا لازم تقلقي ما هو كان خطيبك صح ولا أنا غلطان؟ ..... بس أنا افتكرت أن أنتي عندك كرامة أكتر من كده شوية أصل متخيلتش انك تبقي لسه بتحبيه بعد اللي عمله فيكي من سنتين.
نظرت له باحتقار وهي تردف بعصبية:
_أنت انسان مش محترم وأنا مسمحلكش تكلمني بالطريقة دي تاني مش روجين الهاشمي اللي تكلمها كده يا نديم وأنا كرامتي فوق أي حد عندي.
فور أن أنهت حديثها ذهبت وتركته وهي تشتعل من الغضب كجمرة من النار فهتف هو باسمها لعدة مرات لكي يوقفها ولكنها لم تعره أي اهتمام واستقلت سيارة أجرة وذهبت إلى المنزل ثم صعدت إلى غرفته، نعم فهي ليست غرفتهما بل غرفته هو هذه غرفة نديم المنزلاوي وحده، ذهبت وجلست على السرير وهي تضم ركبتيها إلى بعضهما وهي تبكي بصمت وكأنها تشعر نفسها بالأمان وأخذت تلوم نفسها على هذه اللعبة التي أدخلت نفسها بها..... تلوم نفسها لأنها وثقت به وتقول بداخل عقلها:
_كم أنا ساذجة هل وثقت به وأنا أعرفه منذ خمسة أشهر فقط وكم أنا غبية كيف لم أضع أي احتمال أن يكون مثل آدم. 

                                   *****

توجه نديم بسيارته في طريقه للذهاب إلى سيف ولكن عقله وتفكيره منصب فوق روجين فقط، فكم احتقر نفسه على ما تفوه به في لحظات غضبه فهي ليست مثل ما وصفها هو، وأخيرا وصل إلى قسم الشرطة الذي يعمل به سيف منهيا جدال أفكاره بداخل رأسه، فطرق باب المكتب وجلس أمامه على كرسي المكتب والضيق يعتلي وجهه قائلا بعصبية:
_أنا عايز أعرف مين الشخص اللي ورا آدم.
يا نديم ممكن تهدي شوية العصبية دي مش هتجيب نتيجة. 
_أهدى إزاي يعني وأنا ابن عمي كان بين الحياة والموت بسببه، ده يزيد يا سيف.
هتف سيف قائلا بغموض:
_ما هو أنت لو هديت هنعرف نفكر وبعدين الموضوع ده في إيدك أنت مش أنا، أنت اللي شغال في المخابرات وعندك علاقاتك ممكن توصله وممكن لأ عشان هو شكله واحد تقيل أوي عشان يخرجه منها بسهولة كده ويخفي أي دليل يدينه.
_هجيبه يا سيف ما أنا مش هسيب حق يزيد يضيع في الأرض كده أنا ماشي سلام.
_طب استنى طيب قولي رايح فين.
ذهب نديم دون إعطائه أي جواب وذهب إلى مبنى المخابرات الذي يعمل به متوجها إلى رئيسه بالعمل أو من أعلى منه رتبة قائلا له باحترام:
_لو سمحت يا فندم أنا كنت محتاج مساعدتك في موضوع ممكن تعرفني مين اللي بيحمي آدم الشرقاوي.
_مين آدم الشرقاوي ده؟
أخذ يقص عليه نديم جميع ما حدث فقال له الرجل بعد تفكير:
_موعدكش أن أنا هعرف أوصله بس هحاول وأعرفك.
_تمام يا فندم وأنا بشكرك.

                                  **********

عاد نديم إلى المنزل بعد وقت ليس بطويل وصعد إلى غرفته فوجد روجين نائمة على السرير، كانت تشبه الملاك وهي نائمة، كم كانت ملامحها هادئة ورقيقة، ثم جلس بجانبها وأخذ يمسد بيديه على خصلات شعرها البنية ثم نهض وأبدل ملابسه بملابس بيتية مريحة ونام بجانبها محتضنها بيديه وكأنها ملك له وتخصه هو فقط، فشعرت هي وكأنها تحلم فهي لم تتوقع أن نديم سيقدم على فعل هذا، حتى هو لم يكن يتوقع فعلته هذه، فتركته يضمها إليه وهي تغوص في عالم أحلامها.
وبعد قليل من الوقت استيقظت روجين فوجدت نفسها بين ذراعيه فنهضت فجأة وبسرعة، استيقظ نديم من نومه إثر حركتها المفاجئة قائلا لها بصوت ناعس:
_حصل حاجة أنتي كويسة؟
أردفت هي بتوتر:
_أنت إزاي تحضني كده وأنا نايمة؟ 
_بصراحة أنا لما رجعت من برا كنت حابب أتكلم معاكي وأعتذرلك وبعدين لما لقيتك نايمة قلت أعتذر بأسلوبي الخاص بقى.

هتفت هي بحنق:
_يا سلام طب على فكرة بقى اعتذارك مش مقبول. 
نهضت مسرعة فور إنهائها لحديثها متوجهة نحو المرحاض فابتسم هو.
بعد لحظات قصيرة خرجت من الداخل وقالت له:
_ممكن بقى تدخل الحمام وأنا لما أغير هدومي هقولك عشان تخرج.
_حاضر يا ستي بس عدي الجمايل ها.
أبدلت ملابسها وارتدت فستانا باللون الأحمر ذو حزام من المنتصف وذو فتحة صدر صغيرة وأكمام طويلة، وارتدت حذاءا أسود اللون ذو كعب قصير، ثم تركت شعرها دون أن ترفعه وبعدما انتهت طرقت باب المرحاض فاستمعت إلى صوته قائلا:
_خلصتي أخرج.
_آه خلاص.
خرج هو إلى الخارج وارتدى ملابسه، فارتدى قميصا باللون الأبيض وبنطالا باللون البيج (الرملي) وحذاءا رياضيا باللون الأبيض.
نزلا إلى الأسفل وكان الجميع مجتمعا على العشاء حتى صبا كانت معهم فهي أصرت على عدم ترك وِقَّاص وحيدا في مثل هذه المحنة.
قال نديم موجها حديثه إلى وِقَّاص:
_عملت إيه في الشركة النهاردة؟
هتف وِقَّاص بضيق:
_الوضع مش مظبوط في كذا حد كلمني النهاردة وعايز يلغي الشغل معانا بعد الأخبار اللي بتنزل عننا في المجلات.
أردف نديم قائلا:
_أنا هاجي بكرا أحاول اظبط الوضوع في الشركة.
قال لهم سليمان مقررا التخلي عن صمته:
_أنتو مفيش فيكوا حد هيعرف يظبط الوضع مع المستثمرين هنا غير إياد عشان هو اللي كان شغال معاهم بقالوا سنين، ولما سافر كانوا كلهم عايزين يسيبوا الشغل فهما ما صدقوا أن جاتلهم حجة.
هتف نديم وهو يشعر أن جده يقلل من المجهود الذي يبذله بعمله في الشركة:
_بس أنا ووِقَّاص ويزيد مش مقصرين وشغالين كويس..... 
قاطعه سليمان قائلا:
_أنا عمري ما قللت من حجم شغل أي حد فيكوا في الشركة بس أنتو كل واحد فيكوا بيعرف يمشي حاجة كويس يعني إياد لين في التعامل فبيعرف يقنع المستثمرين ووِقَّاص بيعرف يظبط الحسابات حلو أوي وأنت بتعرف الثغرات اللي موجودة في الصفقات وبتعرف المستثمر ده كويس ولا مش ناوي على خير ويزيد علاقته كويسة مع الموظفين يعني من الآخر كده كلكوا بتكملوا بعض وأنا مش عاجبني الوضع بتاعك أنت وإياد ده و مش هسمح أن شوية مشاكل تافهة ما بينكم تهد كل اللي بنيته فياريت تلموا الموضوع ما بينكوا وعايز أشوفكوا مع بعض في الشركة من أول الاسبوع.
نهض من على رأس الطاولة فور أن أنهى حديثه متوجها نحو غرفة المكتب.
قال نديم بجمود محاولا مداراة غضبه خلفه:
_ وِقَّاص ابقى كلم أخوك خليه يرجع بسرعة.... ويلا يا جماعة عشان نروح عمي ويزيد من المستشفى.
قال له يوسف بهدوء:
_ممكن تستنى دقيقة عاوز أقول حاجة لروجين.
استطرد حديثه وهو ينظر إليها بأسف:
_روجين أنا كنت حابب أعتذرلك على الكلام اللي قلته في المستشفى أنا اسف، أنا مش عارف اصلا أنا قلت كده إزاي أنا بس كانت أعصابي بايظة.
فابتسمت روجين برقة قائلة له بتفهم:
_أنا مش زعلانة ومسمحاك ومقدرة الوضع اللي أنت كنت فيه. 
أردف نديم بتحذير ممررا نظراته بأوجه الجميع:
_أنا مخدتش منك موقف المرة دي بس والله يا يوسف لو اتكرر ده تاني منك أو من أي حد في البيت يعتبر أن هو قالي أنا الكلام ده وأنا ساعتها مش هسكت ومش هسيب حق روجين ولا هسمح لحد أنه يمس كرامتها بكلمة.
أكمل بنبرة هادئة تتنافى مع حديثه منذ ثوان:
_يلا عشان هنتأخر بقى.
ذهب نديم ووِقَّاص ويوسف لكي يأخذوا فاروق ويزيد من المشفى وانتظر الباقين في المنزل.
وعندما عادوا من المشفى أصر فاروق على أن يجلس معهم لبعض الوقت فهو حالته صارت جيدة، وأسند يوسف يزيد إلى أن أوصله لغرفته، حالته لم تكن سيئة بدرجة كبيرة ولكنه يفضل المكوث مع ذكرياته في غرفته بدلا من المكوث مع نصائحهم له بنسيان معشوقته فهو لن ينسها مهما حدث.

                               ********

في الأسفل كان يجلس الشباب في غرفة المكتب يتحدثون عن العمل، والفتيات تجلسن بالخارج يمزحن.
 قالت صبا بحماس:
_تعرفوا أنا عملت إيه امبارح.
ردت عليها روجين وناردين في نفس الصوت:
_عملتي إيه؟!
أجابتهم بتفاخر:
_في واحد كسر عليا بالعربية وشتمني يعني هو اللي غلطان أصلا فأنا بقى وقفت العربية قدامه وهزأته.
هتفت ناردين بسخرية:
_صبا بقولك إيه أنتي بوء وبس والله ولا تلاقيكي هزأتيه ولا نيلة.
أردفت صبا بغيظ:
_طب على فكرة بقي هزأته جامد وهنته كمان قلتله أنت إنسان مش محترم وقليل الذوق.
نظرت روجين إلى ناردين وبادلتها نفس النظرة وانفجرتا ضاحكتين، فقالت لها روجين من بين ضحكاتها:
_أنتي كده هزأتيه بقى، أنا قلت هتنزلي تديله بالروسية.
في هذه اللحظة كان الشباب انتهوا من العمل وخرجوا إلى الخارج واستمعوا إلى حديث البنات فقال لها نديم بمزاح:
_هو أنا متجوز جون سينا روسية إيه اللي تديهاله.
أردفت روجين مدافعة عن نفسها:

_يعني أنا لما حد يشتمني في الشارع أسيبه وأمشي عادي كدة مش لازم أخد حقي.
هتف زياد بسخرية:
_والله بقى أنا رأيي أن أنت تاخد بالك من نفسك ومتزعلهاش عشان احنا محتاجينك معانا يا ابن عمي.
قالت ناردين مدافعة عن نديم:
_لأ بقولك إيه أنا اخويا ظابط مخابرات قد الدنيا.
هتف نديم بشرود:
_أنا بنسي أي حاجة اتعلمتها في المخابرات قدام روجين.
احمرت وجنتا روجين من الخجل عندما استمعت إلى كلماته.
قال يوسف بدوره حانقا:
_طبعا ما أنت لازم تاخد اللقطة لازم والله أنا كان قلبي حاسس انك هترمي أي كلمة.
قالت صبا لوِقَّاص:
_اتعلم بقى شوية ما طلع في جينات رومانسية في العيلة أهو.
سرعان ما هتف زياد قائلا:
_لأ مسمحلكيش أنا أخويا رومانسي أوي بقى ولا نسيتي الشمع والورد الأحمر ده أنا اتهد حيلي وأنا قاعد أولع فيهم شمعة شمعة.
وخلال حديث زياد كان يجلس وِقَّاص وهو يشير إليه أن يصمت ولا يكمل حديثه ويصدمه بقدمه ولكن زياد لم ينتبه له.
نظرت له صبا بحنق قائلة:
_وعملتهم لمين بقى الشمع والورد دول يا أستاذ وِقَّاص.
فقال يوسف لزياد مصححا:
_يا ابني مكانتش هي دي كانت واحدة تانية أنت أهبل في حد يقول كده قدام مرات أخوه.
نظر له وقاص بغيظ قائلا له:
_لأ وأنت اللي ناصح أوى يا أخويا ده أنت جيت تكحلها عميتها.
في هذه الأثناء كانت تذهب صبا سريعا فذهب وِقَّاص خلفها وهو ينادي عليها قائلا:
_يا صبا طب استني بس طب هاجي أوصلك..... ربنا ياخدك يا زياد الكلب..... يا صبا.
في الداخل كان الجميع منفجرين بالضحك فقالت لهم ناردين:
_لأ وأنتو الاتنين ناصحين أوي بصراحة.
أردف زياد بشماتة:
_أحسن عشان يبقى يخبي عليها تاني.
هتف يوسف مستنكرا:
_لأ يروح يقولها اصل أنا كنت أعرف واحدة قبلك وعملتلها مفاجأة كمان أنت أهبل يا ابني.
فقالت روجين ليوسف:
_لأ وأنت زودت الطين بلة ابقوا قابلوني لو رضيت تعبره النهاردة أصلا.
هتفت ناردين بدورها:
_ما هي معاها حق يا روجين برضه.
قاطعهم نديم وهو يمسك يد روجين وينهض قائلا:
_احنا هنقوم ننام يا جماعة تصبحوا على خير.
رد الجميع عليه:
_وأنت من اهله.

                                     *******

صعد زياد إلى غرفته لكي ينام ولم يتبقى غير يوسف وناردين. 
قال لها يوسف بحب:
_وحشتيني أوي.
أردفت ناردين بخجل:
_يوسف أنا في وشك طول اليوم لحقت أوحشك امتى؟
هتف وهو يتصنع التأثر:
_بتوحشيني وأنا نايم يا ناردين..... مش هنتجوز بقى عشان تبردي نار قلبي اللي بتبقي قايدة وأنا نايم.
أردفت وهي تتصنع الجدية:
بصراحة كده يا يوسف أنا حاسة نفسي مش جاهزة وبفكر نأجل الموضوع ده 3 سنين كده ولا حاجة. 
قال لها بصوت مرتفع نسبيا فهو قد نفذ صبره:
_نعم يا حبيبتي بتقولي إيه نأجل إيه والله أطلع دلوقتي أصحي البيت كله من النوم وأقولهم ان أنا بحبك وهتجوزك.
أردفت وهي تضع يدها على فمه:
_ششش بس يا مجنون خلاص اهدى هنتجوز هنتجوز بس استني لما أخلص السنة دي وبعدين ابقى اتكلم مع نديم وقوله.
_أموت وأفهم ليه نستني هو أنا بكون نفسي لسه وأنا مش عارف ولا إيه.
_لأ يا ذكي بس أنت عارف أن نديم ضد أن أنا أتخطب أو اتجوز وأنا في الجامعة عشان أنا لسه عيلة وتافهة يعني وكده فهو مستنيني على ما أكبر وأعقل بقى وبعدين أنت موجود يعني مش هتطير إنما عارف بقي لو كان ملك سعودي كده ولا أمير خليجي أكيد كنا وافقنا.
قال لها بغيظ:
_أنا مش هطير يعني وملك سعودي كمان، يعني مش كفاية أن أنا ساكتلك وأنتي بتقولي انك هتعقلي اللي هو ده شئ من سابع المستحيلات أصلا لأ وكمان تقوليلي أمير سعودي، طب خليكي مستنياه بقى وأنا هدورلي على عروسة تانية وبعدين أصلا أنتي مش هتلاقي حد يستحمل كم الهبل ده غيري والله صدقيني، أقولك أنا هطلع أنام عشان حاسس ان أنا هيجيلي ذبحة والله، أمير سعودي قال. 
ذهب وهو يتمتم ببضع كلمات لم تسمعها هي، وكانت تقف وهي منفجرة بالضحك عليه.

                                      ******

في مكان آخر كان يجلس كريم مع أصدقائه، الذين سحبوه إلى طريق تعاطي المخدرات الطريق الذي دائما تكون نهايته هي دمار حياة المتعاطي ودمار عائلته معه،
هو كان يشعر أن حياته انتهت وأنه لم يصبح شخص مهم أو فارق في حياة الغير فأخته توفيت ووالدته لا تقبل العلاج، وهو من يحتاج إليه؟ لا أحد يحتاجه فكان دائما يرى نفسه شخص فاشل لا يوجد له فائدة لكي يعيش فهو لم يستطع الحفاظ على والدته ولا إخوته فواحدة منهما توفيت والأخرى لا يعرف حتى إذا كانت على قيد الحياة أم لا، وهو في بؤرة هذا اليأس ظهر رامي في حياته وعرض عليه أن يكون صديقا له هو وبقية أصدقائه ويذهب لكي يسهر معهم، في ذات يوم قال له "تيجي تجرب مش هتدمن من مرة وبعدين هتنسى اللي أنت فيه ده بدل ما أنت تعبان جرب وهتتبسط وتدعيلي".

فسمع هو لصديقه وتعاطى معهم وصارت هذه عادته منذ ستة أشهر، فحاول أن يبتعد عن هذه المخدرات بعد شهرين من التعاطي ولكنه لم يقدر فكان يشعر بالغثيان والجنون، كان يشعر بآلام مبرحة في كل أنحاء جسده آلام لا يمكن تحملها فعاد مرة أخرى إلى هذا الطريق.
قال له رامي قاطعا سيل أفكاره المتدفقة داخل رأسه:
_مالك يا ابني مش مظبوط النهاردة ليه؟
قال له وهو غير واع لما يقول بسبب تأثير الجرعة:
_أنا تعبان أوي أنا عايز اخد جرعة زيادة، عايز أشوفها وأنا بحلم، الجرعة دي مبقتش تخليني أشوفها، عايز أشوف نورهان وعايز أشوف ماما أنت عارف ...... عارف أن أنا بحس أن هما قدامي وكأني بكلمهم آه والله أنت مش مصدقني ولا إيه؟!
عندما كان يأخذ كريم جرعة المخدرات كانت تأتيه هلاوس وكان يتخيل أنه يرى شقيقته ووالدته على قيد الحياة ويمزحون ثلاثتهم معا ولكنه لم يكن يعلم أن هذا الطريق نهايته هي الدمار له.

                                     *******

في غرفة نديم وروجين بعد أن أبدلا ثيابهما وجلسا علي السرير.
سألت روجين نديم قائلة:
_أنت قلتلي أن أنت هتحكيلي موضوع الحادثة دي لسه عند وعدك ولا لأ؟
أجابها بهدوء اعتادت عليه جيدا:
_هقولك بس أنا حابب أعتذرلك عن اللي حصل واللي أنا قلته في المستشفى وهعرفك الأول أنا عملت ايه مع آدم.
ابتسمت له مردفه:
_وأنا مسمحاك يلا احكيلي بقى.
_أنا خدته سلمته للقسم ورفعت عليه قضية بس خرج منها الزفت ده زي الشعرة من العجين والظاهر أن فيه وراه حد تقيل أوي عشان يقدر يخرجه بالسرعة دي من السجن وكمان يخلي كل المعازيم تنفي أي حاجة شافتها حتى الصحافة منزلتش أي صور ليه، أنا هجنن وأعرف مين اللي وراه.
فابتسمت هي بسعادة عندما علمت أنه لم يفعل به شيئا وهتفت:
_أكيد هياخد جزاءه وهيتكشف هو واللي وراه.
قال لها برفق لم تعهده:
_أنا قدرت أفهم إيه اللي ورا الابتسامة دي وأحب أقولك أن أنا مش واحد ظالم ولا قاتل يا روجين عشان أقتل حد وأخد روحه منه مهما كان عامل الشخص ده، أنا ظابط مخابرات مش عضو في منظمة مافيا.
_خلاص أنا آسفة عشان شكيت أن أنت ممكن تبقى عملت فيه كده.
أردف ممازحا:
_اعتذارك مقبول يا ستي بس بطلي فرجة على أفلام أجنبي كتير بقى والنبي.
ابتسمت هي قائلة:
_حاضر يا عم ومتتوهش بقى واحكيلي يلا.
_حاضر...... 
بدأ يقص عليها وصوته يظهر فيه الألم وعينيه أيضا: _الحادثة دي حصلت من 3 سنين كانت نورهان بنت عمتي وقتها نازلة تشتري فستان الفرح بتاعها كانت هتتجوز هي ويزيد وأصرت أن هو ميروحش معاها عشان ميشوفش الفستان، فراحت هي وعمتي وناردين ومرات عمي فاروق بس، وكانت هي ويزيد بيحبوا بعض أوي، يزيد وقتها كان مختلف عن كده خالص كان بيضحك وبيحب الحياة جدا....
صمت بضع لحظات يبتلع الغصة بحلقه مستطردا:
_لغاية ما كلمته نورهان وهما مروحين بعد ما اشتروا الفستان وكانت مبسوطة أوي وفجأة لقيناه انهار وبيزعق في التليفون وعرفنا أن هما عملوا حادثة وقتها كلنا كنا بنموت بالبطيء كان جدو مش عارف يزعل على مين بنته ولا حفيدته ولا مرات ابنه، وكريم كان حاسس أن هو بيخسر عيلته كلها......ويوسف اللي أنا عارف وكلنا عارفين أن هو بيحب ناردين بس هو كان بيحاول يخفي وجعه جواه عشان أنا معرفش كان خايف يقولي عشان مزعلش أن هو بص لأختي البصة دي، غير شعوره أن أمه بتموت وهو مش قادر يعمل حاجة...
أكمل وعينيه تمتلئ بالدموع:
_وأنا اللي كنت حاسس أن بقيت عيلتي هتروح مني بعد ما خسرت أمي وأبويا زمان ويزيد اللي كانت نورهان هي كل حياته كان بيموت قدامنا بالبطيء واحنا مش عارفين نتصرف ولا نساعده ده غير أن أمه هي كمان كانت بتموت جوا.
بدأت بضع عبرات تسيل من عينيه فهو أخذ يتذكر كل مشهد وكل ألم عاشه فأزالهم مسرعا وأكمل:
_وبعد كده جالنا خبر موت نورهان ومرات عمي، يزيد ادمر واحنا حسينا ان روحنا بتتسحب مننا والقلق بدأ يزيد وكريم مكنش مصدق لغاية ما دفناها وبعدها عرفنا أن في مشكلة في الأعصاب عند ناردين وممكن متقدرش تحرك إيديها أبدا فسفرناها بره تعمل عملية وأنا رحت معاها وخبينا عليها موت نورهان ومرات عمي عشان لو عرفت مكنتش هتعمل العملية وبعد كده عمتو لما فاقت وعرفت اللي حصل لبنتها دخلت في صدمة نفسية ومبقتش ولا بتتكلم ولا بتتحرك. 
سفرناها ولفينا بيها على كل دكاترة العالم بس محدش قدر يعالجها عشان هي كانت رافضة العلاج.....
ثم استطرد بأسى:
_اللي هي عاشته مكنش سهل برضه، بنتها ماتت وهي بتشتري فستان فرحها يعني بدل ما تشوفها بفستان الفرح وتشوفها عروسة على الكوشة دفنتها ده غير بنتها اللي اتخطفت وهي عندها سنتين ولحد دلوقتي متعرفش هي عايشة ولا ميتة، وبعد ما رجعنا من السفر وناردين بقت كويسة عرفت كل اللي حصل وحالتها النفسية كانت مدمرة فترة طويلة هي كانت بتعتبر عمتو مامتها ونورهان كانت أكتر من أختها حتى مرات عمي كانت بتحبها أوي وهي خسرت التلاتة في نفس اليوم، ومن ساعتها ويزيد زي ما هو قدامك كده حتي يمكن دلوقتي بقى أحسن على الأقل بقى قادر يمثل السعادة، ويوسف قعد

فترة طويلة جدا حالته النفسية سيئة، وكان بيروح جلسات علاج نفسي، وكريم بقى منطوي وحاسس أن حياته ملهاش لازمة ومبيروحش البيت أصلا، وجدي مصر ميوريش حد الألم اللي جواه ولا يظهره....
أكمل بسخرية ممزوجة بالحزن:
_وكأن سليمان المنزلاوي مش من حقه أن هو يتعب ويزعل ويتكسر زيه زي أي حد، ده حتى بنته وحفيدته معرفش يظهر ألمه وحزنه عليهم قدام حد واحنا بقى بنحاول نعيش اللي باقيلنا من عمرنا واحنا كل واحد بيمثل على التاني أن هو كويس وأن هو نسي اللي حصل.
بدأت عبراتها الساخنة تسيل على وجهها في صمت فكم تعرضت هذه العائلة لألم كبير وكم كان يظهر هذا الألم جليا في صوته وفي عينيه.
قالت له من بين شهقاتها:
_أنت ازاي كده؟ ازاي بتقدر تبقى قوي وتاخد بالك من كل اللي حواليك بالطريقة دي حتى في أكتر لحظات ضعفك؟
أخذ هو يمسح لها عبراتها بيديه مردفا:
_أوقات الظروف بتجبرك انك تبقي قوية لأنك لو مكنتيش كده كانت حياتك هتنتهي ومش بس حياتك لا دي حياة كل عيلتك، وأنا اخترت أن أنا أبقى قوي مش بس عشان نفسي لأ عشان عيلتي كلها.
هتفت متسائلة بتردد:
_ طب هي بنت عمتك التانية محدش دور عليها ومتعرفوش هي فين خالص؟
_أنا دورت عليها كتير أوي وجدي هو كمان دور كتير أوي بس ملقناهاش للأسف ومش عارفين حتي هي اسمها لسه زي ما هو ولا لأ، كان في سلسلة هي لابساها مكتوب عليها اسمها.
_أكيد هييجي يوم وتلاقوها انشاء الله وعمتك هتقوم بالسلامة.
_يارب يا روجين.
قالت له بفضول:
_طب هو أنا ممكن أسألك سؤال تاني؟
_عايزة إيه تاني؟
أردفت بتردد عندما لم تستطع كبح جماح فضولها:
_هو أنا ممكن أعرف إيه المشكلة اللي بينك أنت وإياد ابن عمك.
هتف بضيق جاهد لإخفائه:
_روجين أسئلتك كترت أوي وأنا عايز أنام وورايا شغل بكرا يلا ننام بقى. 
قالت له بحنق:
ماشي يا نديم نام. 
أخذت تضع الوسادات بمنتصف السرير بينهما ونامت بعدما أخذت تتقلب كثيرا فهي لم تعتد النوم بجانب أحد وبالأخص رجل يشبهه بهذه الطباع المتناقضة.

                              **********

في صباح يوم جديد استيقظت روجين ولم تجد الوسادات ووجدت نفسها تنام بين أحضان نديم فأبعدته عنها سريعا وهي تقول له:
_أنت يا بني آدم أنت شيلت ليه المخدات اللي كانت هنا.
أردف وهو يتصنع عدم علمه بشيء:
_ما أنتي اللي قلتيلي، أنتي صحيتي وقلتيلي أنا عيزاك تحضني يا نديم أنت حضنك حلو أوي ورميتي المخدات على الأرض.
نظرت له بغضب وهي تقول باندهاش:
_أنا لأ طبعا أنا استحالة أعمل كده ده أكيد أنت أقولك أنا مش هكلمك أصلا أنا هروح أغير هدومي.
ذهبت متوجهة إلى المرحاض والتوتر يكاد يقتلها فأبدلت ملابسها وارتدت فستانا يصل إلى اسفل ركبتيها بقليل لونه أزرق بلون السماء وبه جزء صغير من الأسفل باللون الوردي، به بعض الخطوط البيضاء وله أزرار من الأمام وياقة عند الرقبة مثل القميص، يتميز بحزام يربط على هيئة فيونكة وأكمامه تصل إلى رأس الساعد الذي يلي الإبهام (كوعها)، وارتدت حذاءا باللون الأبيض وصففت شعرها، فرفعت نصف شعرها إلى الأعلى وأنزلت منه بعض الخصلات الصغيرة وتركت بقيته مفرودا على ظهرها من الخلف، وعندما انتهت وخرجت رأت نديم قد ارتدى قميصا باللون الأزرق المعدني وبذلة باللون البيج وحذاءا لونه أبيض فحاولت جاهدة عدم إظهار إعجابها به. 
نزلا إلى الأسفل فوجدا جده ينادي عليه قائلا:
_تعالى يا نديم شوف مين اللي جالنا.
أمسك يد روجين وذهب إلى غرفة الطعام وهو يتساءل بداخله من هذا الشخص؟
عندما رأى هذا الشاب طويل القامة ذو الشعر البني المائل نحو الأصفر والأعين العسلية، أخذ ينظر إليه بصدمة وكأنه لم يكن يتوقع قدومه فهتف بصوت منخفض يشوبه الصدمة:
_إياد.
__________________________________________
 #روان_سلامة

يتبع الفصل التالي اضغط هنا
الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية "رواية شمس الحياة"اضغط على اسم الرواية


reaction:

تعليقات