القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شمس الحياة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم روان سلامة

 رواية شمس الحياة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم روان سلامة

رواية شمس الحياة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم روان سلامة

               هل عندكِ شَكٌّ أنَّكِ أحلى امرأةٍ في الدُنيا؟
                              وأَهَمَّ امرأةٍ في الدُنيا؟
                    هل عندكِ شكّ أنّي حين عثرتُ عليكِ..
                                 ملكتُ مفاتيحَ الدُنيا؟
                     هل عندكِ شكّ أنّي حين لَمَستُ يَدَيْكِ
                                  تغيَّر تكوينُ الدنيا؟
                        هل عندكِ شكّ أن دخولَكِ في قلبي
                              هو أعظمُ يومٍ في التاريخ..
                                وأجمل خَبَرٍ في الدُنيا؟

بعدما انتهى سليمان المنزلاوي من قراءة الخطاب المرسل إليه علت وجهه علامات الصدمة والألم، فكيف يقتل الأخ أخاه بكل دم بارد؟! وكأن قصة قابيل وهابيل تعاد مرة أخرى ولكنها بين أولاده هو، أخذ يلوم نفسه، فما هو الخطأ الذي اقترفه ليدفع الأخ لكي يقتل أخاه؟ كيف عاش بعذاب الضمير أكثر من عشرين عاما؟ كيف حضر جنازته؟ كيف كان ينظر بداخل أعين أطفاله ويقوم بمواساتهم دون الشعور بأي عذاب داخله، وكأنه ينطبق عليه المثل المصري الذي يقول "يقتل القتيل ويمشي في جنازته". 
جلس بإنهاك ووهن على كرسي مكتبه وهو يفكر هل يمكن أن يكون ابنه السبب في الحادث الذي توفيت به نورهان ولكن كيف يفعل هذا فزوجته كانت بنفس السيارة؟ هل أعمى الغضب والحقد قلبه إلى هذا الحد؟

                                  ******

تلفتت نارفين حول المنزل علها تجد سامية ولكنها لم ترها بالداخل.
قال سعد باستنكار:
_متدوريش كتير مش هتلاقيها هنا.
ذهبت باندفاع ممسكة بياقة ملابسه قائلة بقوة:
_لو مقلتليش هي فين أنت مش عارف أنا ممكن أعمل فيكو إيه.
جذبها سامح بقوة مقتربا منها قائلا باستنكار:
_هتعملي إيه بقى يا ست الحسن؟
أبعد زياد يديه عنها بقوة قائلا له بصرامة:
_أنا بقى هوريك أنا ممكن أعمل إيه.
لكمه بقوة ممسكا عنقه قائلا بسخرية:
_قولي بقى يا سعد صحيح هي فين؟ بس ممكن متقولش عادي لو أخوك مش فارق معاك.
هتفت نارفين وهي تحاول إبعاده عنه:
_يا زياد ابعد عنه هيموت في إيدك.
تجاهلها قائلا:
_مردتش عليا يعني، طب بص بقى أنا هعد لغاية تلاتة لو معرفتش مكانها هعمل حاجات مش هتعجبك.....
قاطع سعد حديثه قائلا على مضض:
_في بيت سماح.
قالت نارفين مسرعة:
_زياد سيبه خلاص أنا عرفت البيت يلا نمشي بقى.
دفعه زياد بقوة تاركا عنقه ليسقط أرضا متألما بقوة، ثم أمسك يد نارفين ذاهبا معها إلى الخارج سريعا.
سألها بعدما خرجا من المنزل:
_مين سماح دي كمان وبيتها فين؟
أجابته مشيرة نحو منزل ليس بالبعيد عنهما:
_جارتنا في البيت اللي هناك ده.
توجها نحو المنزل مسرعين، ثم طرقت نارفين الباب بهدوء، لم تمر سوى بضع ثوان قليلة حتى فتح الباب ووجدت نارفين سماح تقف أمامها فاحتضنتها سريعا.
قالت سماح وهي تفسح لهما المجال للدخول:
_إنتي عرفتي اللي حصل من مين؟ دي طنط سامية مخلتنيش أتصل بيكي.
سألتها نارفين بقلق:
_المهم بس هي عاملة إيه يا سماح؟ 
_هي كويسة متخافيش أهي قاعدة جوا.
همست لها بأذنها قائلة:
_مين بقى الشاب الأمور ده؟ عريس صح؟ قولي أنه عريس.
أردفت نارفين محذرة:
_يا سماح اتلمي ده ابن خالي.
قالت الأخرى بإصرار:
_طيب ابن خالك يعني ينفع عريس عادي.
_سماح لو ملمتيش نفسك هقول لجوزك إنتي حرة بقى.
أردفت مسرعة:
_لأ هسكت خلاص لو خالد سمعني هبات في بيت أبويا النهاردة....ادخلي شوفيها.
دخلت نارفين بهدوء وحينما رأت سامية ذهبت لتحتضنها سريعا قائلة بحزن:
_أنا آسفة يا ماما، أنا آسفة أن أنا سمحتلهم ياخدوا بيتك منك بس....
قالت لها سامية وهي تحتضنها:
_متزعليش نفسك يا بنتي أنا عارفة إنه لو كان بإيدك مكنتيش سيبتيهم ياخدوا البيت.
جذبتها بخفة لتنهض قائلة:
_ماما يلا قومي طيب تعالي معايا.
أردفت الأخرى بقلة حيلة:
_أجي معاكي فين بس يا بنتي! ارجعي إنتي لأهلك ولمامتك وأنا هتصرف.
قالت نارفين بأسى وهي ممسكة بيدها:
_بس إنتي أهلي وعيلتي، إنتي اللي وصلتيني لهنا ويمكن لولاكي مكنتش هعرف أرجع لأهلي عشان خاطري تعالي معايا ومتسيبينيش.
اقترب زياد وجلس بجوارها قائلا والابتسامة تعلو وجهه:
_أنا مش هسيبك هنا بعد كل اللي عملتيه مع نارفين ده ويمكن لولاكي فعلا مكناش لقيناها وبعدين هتكسفيني من أول طلب أطلبه منك.
أردفت سامية بقلق:
_بس أنا خايفة يا ابني تدايقوا من وجودي في البيت معاكم.
أجابها زياد بإبتسامة:
_ومين قالك أن إنتي هتقعدي معانا؟ أنا هجيبلك بيت ليكي لوحدك عشان تعرفي تقعدي فيه براحتك ونارفين هتيجي تشوفك كل يوم.
نهض وأمسك يدها لتنهض معه قائلا:
_يلا بقى مترفضيش أول طلب أطلبه منك.

ابتسمت هي بسعادة ثم نهضت معهم متجهة إلى سيارته، همست نارفين بامتنان قائلة له:
_زياد بجد شكرا أوي على كل حاجة بتعملها عشاني.
قال مازحا:
_يعني لو جيت أطلب إيدها هتجوزيهالي ولا هترفضي.
أجابته مازحة:
_لو العروسة موافقة أنا معنديش مانع.
بعد قليل من الوقت كانوا في طريقهم للعودة إلى القاهرة مرة أخرى.

                              ********

في المساء عادت روجين مع نديم إلى المنزل والابتسامة تعلو وجهها فعندما رآهم إياد قال بسخرية:
_يا ابني أنت مبتتهدش خف شوية يا عم الرومانسي.
شعرت روجين بالخجل الشديد، قال نديم بوقاحة:
_أنا حر مراتي يا أخي وبعدين أنت شكلك مظبط حالك كده صح؟
أجابه إياد ببسمة:
_حاجة شبه كده.
قال نديم وهو يتجه نحو السلم:
_لأ أنا أغير هدومي وتحكيلي بقى الموضوع شكله كبير.
حينما صعدا إلى الغرفة قذفت روجين بالوسادة لتصدمه بوجهه فأمسكها قائلا لها:
_إيه يا بنتي إنتي بتتحولي ولا إيه؟ اللي يشوفك دلوقتى ميشوفكيش هناك.
هتفت بضيق:
_نديم أنت بتستهبل اتلم بقى شوية أنت كده بتكسفني قدامه.
أردف ببساطة:
_يا بنتي هو أنا عملت حاجة، وبعدين إنتي اللي كنتي قاعدة تحبي فيا هناك وتقوليلي أحببت مدينة وأنا أقولك بس يا روجين بتكسف وإنتي مفيش فايدة.
هتفت بصدمة مشيرة إلى نفسها:
_ده أنا دي؟ طب تصدق أنا غلطانة ابقى قابلني يا نديم لو قولتلك حاجة تاني.
ثم فتحت باب الغرفة ودفعته بخفة إلى الخارج قائلة:
_يلا انزل بقى لابن عمك خليه ينفعك.
ما إن أنهت جملتها حتى أغلقت الباب بوجهه فقال لها من الخارج:
_يا روجين افتحي مينفعش كده طب أغير حتى منظري يبقى إيه قدامه دلوقتي.
قالت باستنكار:
_قله أصلها قالتلي كلام حلو وأنا اتكسفت فنزلت بسرعة.
_ماشي يا روجين ماشي.

                               ********

كان فاروق يتحدث على الهاتف بحنق قائلا:
_يعني إيه ملقيتوهاش في المستشفى راحت فين يعني؟
أجابه آدم قائلا:
_سألنا الدكتور وقال أن نديم خرجها.
_ومعرفتش تهدده عشان يقولك مكانها يا غبي.
_هددناه وكنا هنقتله بس هو فعلا ميعرفش مكانها قال أن نديم معرفوش مكانها أصلا حتى الطاقم الطبي اللي راح معاه مكانش يعرف العنوان في الأول.
_يبقى نديم بدأ يلعبها صح وبقى شاكك في الكل.
أغلق الهاتف بحنق وهو يفكر في طريقة لإنهاء هذه العائلة بأسرع ما يمكن.

                                  ********

كانت تجلس نور مع صبا بالغرفة تحاول معرفة سبب ضيقها وحزنها.
قالت نور بنفاذ صبر:
_يا بنتي قولي حصل إيه بقى أنا زهقت.
أردفت صبا بحزن:
_اتخانقت مع وِقَّاص.
_ليه حصل إيه؟
أخذت صبا تقص عليها كل ما حدث بينهما فنظرت لها نور بضيق قائلة:
_يا صبا هو مكانش قصده كل اللي فهمتيه ده.
هتفت صبا بعصبية:
_يا سلام يعني هو كان قصده إيه مثلا لما ييجي يقولي خدي فلوس مني اللي هو أنا بشحت منه يعني.
_صبا إنتي كان ممكن ترفضي ببساطة، هو كان بيحاول يساعدك بأي حاجة يقدر يعملها.
هتفت باندفاع:
_وأنا مش عايزة منه مساعدة يا نور مش هي دي المساعدة اللي أنا طلباها منه.
أردفت نور وهي تحاول تهدئتها:
_أنا فاهماكي يا صبا بس هو مش فاهم ده وأكيد هو مدايق، اتصلي بيه طيب وفهميه وحاولوا توصلوا لحل مع بعض.
وافقت على مضض قائلة:
_حاضر يا نور هبقى أكلمه بعد شوية.
احتضنتها نور بحنان قائلة:
_يا صبا أنا مش عايزاكي تخسري وِقَّاص أنتو الاتنين بتحبوا بعض بجد...أنا بس عايزاكي تبقي مبسوطة.
ابتسمت برفق مردفه:
_متقلقيش عليا أنا هكلمه وهنتصالح.

                                ********

بعدما أوصل زياد سامية إلى المنزل سألته نارفين وهما بطريق العودة إلى المنزل قائلة:
_زياد أنا عايزة أعرف إيه موضوع نورهان وليه كل ما اسأل حد يقولي بعدين؟
ظهرت علامات الامتعاض على وجهه، ثم أوقف السيارة على جانب الطريق قائلا:
_حاضر هقولك....
بعدما انتهى من قص كل شيء عليها منذ بداية حب يزيد ونورهان إلى موتها ومرض ليلى وكيف تدمرت حالة كريم بعد ذلك، كانت تنظر هي له بعينين دامعتين ثم قالت:
_يعني عشان كده يزيد كان بيعاملني وحش؟
أجابها مردفا:
_آه يا نارفين عشان هو كان بيفتكر نورهان كل ما إنتي بتتصرفي زيها أو بتتكلمي.
_وكريم وماما حصلهم كده ليه؟ ليه موقفتوش جنبهم أو حاولتوا تخلوهم ينسوا؟
أجابها بأسى:
_حاولنا يا نارفين نعمل كل ده بس هما كانت حالتهم صعبة ودلوقتي عمتو الحمد لله بدأت تتحسن وكريم أكيد هيبقى أحسن.
_ومعرفتوش مين لعب في الفرامل؟
_لأ واتقفلت القضية واتقال أن الفرامل كانت تالفة.
أردفت بشرود:
_زياد ممكن نروح أنا عايزة انام.
تفهم إرادتها بعدم الحديث وكأنها تريد بعض الوقت لاستيعاب كل هذا، فأردف بحنو: 
_حاضر يا نارفين هنروح.
قاد السيارة وأخذ يسترق بعض نظرات إليها وهي جالسة بشرود.

                              ********

كان يجلس إياد مع وِقَّاص في حديقة المنزل فانضم إليهما نديم وذهب ليجلس بجوارهما، فنظر إياد إلى ملابسه قائلا بسخرية:
_إوعى تقولي أن أنت اطردت من الأوضة.
أردف نديم بثقة مصطنعة:
_لأ طبعا يا ابني ده أنا قلت بس أنزل أشوفكم وبعدين أطلع أنام بقى.
قال إياد باستنكار:
_آه ما أنا مصدقك طبعا.
أشار نديم نحو وِقَّاص قائلا:
_هو ماله حصل حاجة ولا إيه؟
أجابه إياد بصوت منخفض:
_متخانق مع صبا.
سأل نديم وِقَّاص قائلا:
_في إيه يا ابني يعني هي أول مرة تتخانقو؟
أجابه وِقَّاص بضيق:
_والنبي مش وقت استظراف أنا مش طايق نفسي.
أردف إياد:
_يا ابني اهدى شوية وقول حصل إيه عشان نساعدك طيب.
هتف نديم بدوره:
_لأ هو هيفضل كده لغاية ما الموضوع يتحل ما أنت عارفه عصبي من وهو عيل، زي ما يكون عمي وهو بيختار الاسم كان عارف ابنه هيطلع عامل ازاي، المهم قول حصل إيه؟ 
قص عليهما وِقَّاص ما حدث فنظر إليه الاثنان باستنكار، ثم قال له إياد:
_تصدق البت معاها حق، هي بتعرفك الحاجة اللي مديقاها وأنت بكل بساطة كده تقولها أنا ممكن أديكي الفلوس.
هتف وِقَّاص بغضب:
_يعني أعمل إيه يا إياد أسيبها كده يعني؟
قال نديم بهدوء:
_لأ متسيبهاش كده بس كان ممكن تساعدها بطريقة مختلفة، كان ممكن تحسسها بوجودك جنبها هي مكانتش بتقولك عشان تلاقي حل قد ما هي كانت مستنياك تحضنها وتحسسها بوجودك جنبها، مش تيجي أنت بكل بساطة تقولها خدي الفلوس كأنك بتقلل من شعورها بالمشكلة.
أردف وِقَّاص بدوره:
_بس مش ده قصدي يا نديم أنا حاولت أقف جنبها وأحل المشكلة وبعدين إحنا كاتبين الكتاب يعني أنا جوزها فيها إيه لو اديتها فلوس.
قال إياد بهدوء:
_الستات مش بيحسبوها كده يا وِقَّاص، أنت مغلطش بس متصرفتش زي ما هي كانت عايزة أو منتظرة.
أردف نديم بهدوء مماثل:
_وِقَّاص صبا بتحبك بجد متضيعهاش من إيدك وروح كلمها وصالحها.
نهض وِقَّاص مبتعدا عنهما لكي يتحدث معها.
التفت نديم إلى إياد قائلا له:
_قولي صحيح عملت إيه؟ 
أجابه إياد متصنعا الجهل:
_في إيه؟
أجابه بخبث:
_في نور يعني في إيه يعني؟
قال محاولا إخفاء الأمر:
_اشتغلنا شوية وهتبدأ في الحملة الإعلانية بكرة.
أردف نديم باستنكار:
_آه طالما عملت فيها من بنها يبقى أنا كده عرفت اللي فيها...... إياد أنت حبتها؟
أجابه بتردد:
_مش عارف يا نديم خايف يكون ده وهم وبحاول أنسى رنا بقربي منها.
_إياد أنت تبقى عبيط لو فكرت كده عشان أنت لو منستش رنا مكنتش قدرت ترجع هنا وتعيش هنا تاني، أنت أصلا نسيت رنا من أول ما رجعت هنا وبعدين هو أنت مشفتش شكلك امبارح لما شفتها قاعدة مع كريم كنت عامل إزاي.
_بس أنا خايف تكون هي مبتحبنيش.
ابتسم نديم موضحا:
_إياد نور خايفة، هي بتحبك بس بتكابر، خايفة تقرب منك فتبعد أنت عنها في يوم من الأيام.
أردف إياد بصدق:
_بس أنا مش هبعد عنها.
_يبقى تقولها هي الكلام ده وتحسسها أن أنت هتفضل معاها على طول و....
قطع حديثهما دخول نارفين مع زياد فنهض نديم قائلا:
_أنتو فين من الصبح؟
أجابته نارفين:
_رحنا نجيب ماما سامية من اسكندرية وقعدناها في بيت قريب من هنا.
أردف نديم بحنو:
_طب متصلتيش بيا ليه مش إحنا اتفقنا أن لو حصل أي حاجة هتقوليلي؟
_أنا ملقتكش في البيت ولما قلت لزياد جه معايا.
قطع حديثهما خروج فاروق قائلا لنديم:
_نديم أنا عايزك في موضوع.
قال نديم بصوت هادئ:
_أكيد يا...يا عمي اتفضل.
توجه معه إلى غرفة المكتب وجلس قبالته قائلا:
_إيه هو الموضوع المهم ده؟
قال بغموض:
_نديم أنت متأكد أن مفيش حاجة مخبيها عليا؟
أجابه نديم بخبث:
_بخصوص إيه بالظبط؟ ما أنت عارف أن أنا مبعرفش أي حد كل حاجة تخصني.
_بخصوص موضوع نارفين وبخصوص خروج ليلى من المستشفى.
_بخصوص نارفين فالوضع زي ما قلنا أما عمتو فأنا خرجتها من المستشفى.
أكمل بجمود:
_بس بصراحة كده مش ناوي أعرف حد مكانها.
هتف فاروق بحنق فشل في مداراته:
_أفهم إيه من الكلام ده؟ أن أنت شاكك فيا ولا إيه؟
قال نديم بتحدي:
_مش أنت علمتني أشك في كل الناس وقلتلي اوعى في يوم تثق في حد حتى عيلتك؟ أنا بقى عملت كده ومبقتش أثق في حد.
نهض وذهب إلى الخارج بهدوء وكان يجلس فاروق بالداخل والغضب يملأ قلبه قائلا بحقد:
_أنت اللي بدأت يا نديم متزعلش من اللي أنا ممكن أعمله.

                             *******

كانت تجلس صبا بغرفتها ممسكة بالهاتف في يدها لكي تتصل بوِقَّاص ولكنها سمعت صوت رنين الهاتف ووجدت أن وِقَّاص هو المتصل فأجابته مسرعة قائلة له:
_وِقَّاص أنا كنت لسه هكلمك عشان أقولك.......
قطع حديثها قائلا بحنو:
_صبا أنا آسف.
ابتسمت هي وتناست كل ما حدث قائلة:
_أنا اللي آسفة عشان فهمتك غلط.

أتاها صوته قائلا بحب:
_صبا أنا بجد بحبك أوي.
_وأنا كمان بحبك... وِقَّاص أنا ممكن أطلب منك طلب؟
أجابها مسرعا:
_أكيد.
قالت بصوت يظهر به الخوف:
_وِقَّاص ممكن متتخانقش معايا تاني ولا نبعد عن بعض عشان أنا بتوجع أوي وأنت بعيد عني.
قال لها بصدق ممتزج بالرومانسية:
_أعدك بأني لن اؤلمك يوما إلا عندما أعانقك.
ابتسمت قائلة له برومانسية مماثلة:
_عندما كنت أنت تحاول اقتحام عقلي وقلبي بكلامك المعسول كان حبك قد اقتحم قلبي بالفعل منذ أول لقاء بيننا.
قال لها باشتياق:
_صبا بقولك إيه اقفلي بقى قبل ما اتهور وأجيلك دلوقتي.
أغلقا الهاتف والبسمة تعلو وجهيهما وكأن كل منهما كان كالعاشق الضال الذي انتظر طويلا ليجد معشوقه وحين وجده ترك فؤاده لينعم بلذة الحب والمشاعر الصادقة.

                             *********

كان يقف نديم على باب الغرفة قائلا بصوت منخفض:
_يا روجين دخليني عيب كده منظري، والله لو حد شافني هبقى مسخرة.
أجابته من الداخل قائلة بتهكم:
_ابقى قولهم أن أنت بتتكسف بقى.
_هو إنتى ما بتصدقي إيه ده.
أكمل قائلا بنبرة رومانسية:
_أنا بحبك يا شمسي.
ما إن استمعت إلى جملته حتى تناست كل شيء ونهضت تفتح له باب الغرفة والبسمة تعتلي وجهها، فاقترب هو منها لتشعر بأنفاسه الحارقة فوق عنقها ويشم هو أريج عطرها المحبب إلى قلبه، ولكن قطع لحظاتهم الرومانسية صوت ناردين العالي قائلة:
_فين نديم وحشني أوي.
قالت له روجين بهمس:
_نديم ناردين ويوسف رجعوا.
أجابها ببساطة:
_هنقفل الباب ونقول أن احنا نايمين.
ابتعدت هي عنه متجهة إلى الخارج قائلة:
_نديم أنت بتستهبل يلا ننزل بقى.
تبعها هو على مضض وعندما نزلا إلى الأسفل ركضت ناردين مسرعة نحوه وهي تحتضنه بشوق، فقال يوسف بسخرية:
_يا بنتي حسستيني أن أنتي مشوفتيهوش بقالك سنة هما كلهم كام يوم أصلا.
قال نديم بحنق:
_ملاكش دعوة أخوات بقى إحنا حرين مع بعض وأنا مش طايقك أصلا من يوم الفرح.
سألت ناردين وهي تنظر حولها:
_نديم فين نارفين؟
أجابها قائلا:
_في أوضتها فوق نفس الأوضة القديمة.
تركته ناردين مسرعة وهي تصعد إلى الأعلى، ثم فتحت باب الغرفة دون حتى أن تطرقه فوجدتها جالسة على كرسي في الشرفة التي تطل على الحديقة فاحتضنتها باشتياق قائلة:
_نارفين إنتي مش متخيلة أنا مبسوطة قد إيه أن إنتي رجعتيلنا تاني.
كانت تنظر نارفين بتعجب فهي لا تعرفها ولكنها حاولت التوقع فسألتها قائلة:
_إنتي ناردين صح؟
أومأت ناردين برأسها وهي تشعر بالسعادة قائلة لها: _عمتو شافتك؟
أجابتها نارفين متأثرة:
_آه.
_أكيد فرحت أوي وحالتها بدأت تتحسن.
أكملت ممازحة:
_تعرفي أنا لو مكنتش اتجوزت يوسف كنت جيت نمت معاكي النهاردة وفضلت نطالك في الأوضة دي طول اليوم.
أردفت نارفين متسائلة:
_إنتي ملفتش نظرك أن أسامينا شبه بعضها أوي؟
ابتسمت ناردين قائلة:
_تعرفي أن أنا سألت نفس السؤال ده لعمتو زمان لأنها مكانتش بتبطل كلام عنك، قالتلي أن هي وماما كانوا أصحاب من أيام الجامعة وكانوا متفقين مع بعض أن هما لو جابوا بنات هيسموهم ناردين ونارفين ولما ماما ولدتني سمتني ناردين وبعد كده إنتي جيتي فعمتو سمتك نارفين.

                              *********

كان سليمان يجلس بغرفته ممسكا الخطاب بيده، ورأسه يدور بداخله آلاف الأفكار فهو يشعر بالعجز والضعف، يشعر بالانكسار بسبب ما اقترفه ابنه من آثام وأخطاء، فهو الآن يجب عليه إعلام الجميع بهويته ولكن كيف سيقف أمامهم ليقول لهم ابني هو من فعل كل هذا؟ ابني هو من قتل أخاه وزوجته...هو من قتل زوجة ابنه، كم يشعر بالألم يملأ قلبه والحسرة على مستقبل ابنه المظلم، ثم نظر إلى صورة زوجته قائلا:
_أنا آسف يا فاطمة، أنا مقدرتش أحافظ على ولادنا وعلى قلوبهم أن هي تفضل طاهرة ونضيفة زي ما وعدتك.

                              *********

كان يزيد يجلس وحيدا بالحديقة ممسكا بصورة نورهان كعادته، فذهب وِقَّاص وجلس بجواره قائلا له:
_مصر متنساش؟
أجابه يزيد بضعف:
_أنا مش قادر أنسى وكأن حياتي وقفت في اللحظة اللي هي مشيت فيها.
_أنت من جواك مش عايز تنساها يا يزيد، أنت عايزها تكون جنبك كل يوم وكل لحظة.
_يمكن أنا سعادتي في وجودها جوا قلبي لأخر يوم في عمري.
قال وِقَّاص بتردد:
_يزيد أنا كنت عايز أسألك على حاجة.
_قول.
_أنا بصراحة سمعتك من كام يوم بتكلم حد في التليفون وبتقوله أن ده مبلغ كبير وبعد كده كنت بتلوم نفسك وبتقول أن أنت السبب في موت نورهان.
قال يزيد باستنكار:
_بغض النظر عن إنك كنت بتتنصت عليا يعني، أنت دلوقتي عايز تعرف طبعا المبلغ ده بتاع إيه وازاي ليا إيد في موتها صح؟
أومأ وِقَّاص برأسه بهدوء، فبدأ يزيد حديثه مجمود:
_أنا هعرفك كل حاجة.

                               *********

ذهب كريم إلى غرفة المكتب حيث يجلس نديم فجلس قبالته والتوتر يظهر على محياه قائلا له:
_نديم أنت فاضي؟
أبعد نديم الأوراق من أمامه قائلا:
_فضيت نفسي في إيه؟
_أنا مش هقدر أتحمل عذاب أكتر من كده.
سأله نديم بقلق:
_في إيه يا كريم حصل إيه؟
_أنا في حاجة لازم أقولهالك وعايزك تساعدني.
_قول يا كريم.
_نديم أنا........

                               ********

كان يجلس فاروق بغرفته محدثا نفسه قائلا:
_أنا معايا آخر كارت وده اللي هيكسرهم بجد بس مش هظهره دلوقتي مش هستخدمه غير في الآخر لما أبقى خلاص دمرت سليمان المنزلاوي وكسرته.
__________________________________________


يتبع الفصل التالي اضغط هنا
الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية "رواية شمس الحياة"اضغط على اسم الرواية


reaction:

تعليقات