القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شمس الحياة الفصل الخامس عشر 15 بقلم روان سلامة

 رواية شمس الحياة الفصل الخامس عشر 15 بقلم روان سلامة

رواية شمس الحياة الفصل الخامس عشر 15 بقلم روان سلامة

Rawan Salama:
#شمس_الحياة
الفصل الخامس عشر:

                                  يا سيِّدتي
                         أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ
                           ووردةُ كلِّ الحرياتْ
                         يكفي أن أتهجى اسمَكِ
                         حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ
                              وفرعون الكلماتْ
                      يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ
                      حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ
                         وتُرفعَ من أجلي الراياتْ.

_اسمه يا باشا آدم الكيلاني.
صمت بضع لحظات ثم أكمل حديثه بخوف من نظراتهم الموجهة صوبه:
_بس ده مجرد وسيط بيني وبين الباشا الكبير، أنا معرفش عنه حاجة غير أن هو من عيلة كبيرة أوي ومحدش يعرفه غير آدم وحد كمان بس أنا معرفش هو مين. 
قال له نديم باقتضاب:
_خلاص روح أنت دلوقتي بس قسما بالله لو عرفت أن أنت بتكدب ما هرحمك يا ياسر ولو عرفت انك كلمته تحذره هيكون ده آخر يوم في عمرك.
قال له ياسر بخوف:
_مش هعمل أي حاجة يا باشا والله.
ذهب سريعا إلى خارج المنزل فور إنهائه لحديثه.
قطع إياد الصمت قائلا بوجوم:
_مش هنعرف نوصله غير لو آدم عرفنا هو مين.
قال نديم و كأنه يكمل حديثه:
_وعشان آدم يقولنا يبقى لازم ندور ونعرف نقطة ضعفه إيه ونستخدمها ضده.

                              ***********

كان وِقَّاص يتمدد على السرير بغرفته ويتحدث مع صبا بالهاتف، قائلا في محاولة لاستعطافها:
_بقى بذمتك أنا مش صعبان عليكي، يعني تبقي بتعملي للناس أفراح وأنا لأ.
ضحكت هي على حديثه تلك الضحكة التي تهلك فؤاده قائلة:
_بص أنا ممكن أجبلك عروسة لقطة، ممتازة وعندها استعداد تتجوز من بكرا.
قال في محاولة لإغاظتها:
_بجد مين هي بقى؟ أقولك ابعتيلي صورتها بسرعة.
أردفت بحنق ممتزج بالغيرة:
_والله يعني هتشوف هي أحلى ولا هتعمل إيه بالظبط يعني؟ وبعدين إيه السهولة دي يا ابني؟
قال هو بهدوء ممتزج مع رومانسية:
_مفيش ولا واحدة هقدر أشوفها أجمل منك مهما دورت.
هتفت متصنعة الغضب:
_يعني أنت دورت الأول قبل ما تقولي كده؟
قال هو بغيظ:
_تصدقي انك فصلتيني.
انفجرت هي ضاحكة، ثم قالت له:
_ما أنا لقيت نفسي بتثبت وبيضحك عليا قلت لازم أنقذ الموقف بقى.
_ماشي يا اختي أنقذتي الموقف خلاص؟
_آه أنقذته، وِقَّاص بقولك إيه أنا بحبك أوي.
أغلقت الهاتف سريعا فور أن أنهت حديثها، بينما أخذ هو ينظر إلى الهاتف باستغراب محدثا نفسه:
_والله العظيم هبله دخلت عليا دخلة موضوع مهم وبعدين قالتلي بحبك وفي الآخر تقفل التليفون في وشي، أنا بتقفل التليفون في وشي ماشي يا صبا. 
_تعيش وتاخد غيرها يا وقوصه. 
هتف بها يوسف بسخرية وهو يقف بجوار الباب ومعه زياد.
قال له وِقَّاص في نفور:
_وقوصه! جتك القرف يا شيخ، بقى الواحد بعد ما يسمع صوت حلو كده يسمع صوتكم ويشوف خلقكم. 
قال له زياد بسخرية:
_طب ده احنا قمر يا ابني هو أنت تطول تشوفنا، لأ وتقعد معانا كمان، وبعدين وقوصه مشتقة من قموصه معروفة يعني.
ألقى وِقَّاص عليه الوسادة قائلا:
_أنت عايز إيه يالا أنت وهو؟
قال له يوسف متصنعا الجدية:
_جايين نتعلم من خبراتك في الحب يا دنجوان.
جلس وِقَّاص على السرير قائلا بغرور:
_لو الموضوع كده يبقى نتكلم بقى.
هتف زياد بتهكم وهو يتجه نحو الباب:
_يا عم اتنيل أنت صدقت نفسك عشان صبا عبرتك ولا إيه يعني؟
تبعه يوسف وهو يقول بدوره:
_الواد زياد ده بيقول حكم والله.
هتف وِقَّاص بصوت عال:
_والله أنتو متخلفين.
تمدد على السرير قائلا لنفسه:
_لما أنام أنا وأحلم بقى، يمكن ييجي اليوم اللي الحلم يبقى حقيقة وأتجوز بقى، والله حاسس كده إني هتجوز وأنا عندي بتاع خمسين ستين سنة كده، أهو حتى الواحد يبقى نضج وعقل كده.

                                  ******
وصل نديم و معه إياد إلى المنزل، قال نديم بهدوء:
_إياد متفكرش كتير وحاول تهدى وهنلاقي حل انشاء الله.
أردف إياد بصوت يملأه اليأس:
_حاضر يا نديم.
تركه وصعد إلى غرفته وهو يشعر بالعجز والضعف، بينما ذهب نديم إلى غرفته حيث تقبع روجين، رآها جالسة على الأريكة تنتظر عودته، فذهب وقبلها من جانب عنقها، أخذ يستنشق أريج شعرها المحبب إليه وهو يهمس لها بصوت منخفض:
_وحشتيني أوي. 
قالت متسائلة بدلال:
_نديم أنت حبتني إمتى؟
أجابها سريعا من دون تفكير وكأن قلبه هو من يجيبها:
_أنا مش هقولك اني حبيتك من أول نظرة زي كلام الأفلام، بس أنا حبيتك لما عرفتك بجد لما عرفت مين هي روجين الهاشمي، حبيت قوتك وأنتي بتحاولي تثبتيلي براءة أبوكي، حبيتك لما شفتك بتساعدي الناس اللي محتاجة مساعدة، حبيت طيبة قلبك اللي خلتك واقفة تعيطي قدام أوضة العمليات على إنسان أنتي متعرفيهوش، وحبيت طريقة حبك ليا، أنتي لما دخلتي حياتي نورتيهالي يا شمسي.

ظهرت بسمة هادئة على ثغرها، ثم أردفت وهي تنظر له بحب:
_تعرف بقى أنا حبيتك إمتى؟
قال هو متسائلا:
_إمتى؟
_حبيتك لما اتعرفت على عيلتك، حبيتك لما شفت كل واحد فيهم فرحان ازاي انك بتتجوز وشوفت كل واحد فيهم وهو بيتكلم عليك بيبقى مبسوط ازاي وفخور بيك، وقتها أنا بدأت أعرفك، بدأت أعرف مين هو نديم المنزلاوي، مطلعتش ظالم زي ما أنا كنت فكراك بالعكس أنت طلعت كويس جدا، تعرف أنا حبيتك أكتر لما شفت ازاي بتتعامل مع ناردين، وقتها بس أتأكدت ان قلبي اختار الإنسان الصح.
نظر هو إلى داخل خضراوتيها بغرام وحب لا يليقان إلا بنديم المنزلاوي ثم احتضنها وهو يهمس بجانب أذنها:
_عيناك لعنة وحبك لعنة يلاحقاني أينما ذهبت وياليت جميع اللعنات تعادل حبك.

                                    *****

بعد مرور أسبوع:
"تم الحكم على رجل الأعمال سليمان المنزلاوي بالبراءة بعد إثبات تزوير توقيعه على أوراق صفقة تبييض الأموال" كانت الصحف تعج بمثل هذه العناوين وما تشبهها بعد ما تم الحكم بالبراءة لسليمان المنزلاوي.
كان سليمان يعود إلى المنزل مع جميع أفراد عائلته فالجميع أصر على الذهاب لحضور الجلسة، وها هم وصلوا إلى المنزل فترجل سليمان من السيارة وهو يستنشق هواء الحديقة وينظر إلى المنزل باشتياق وكأنه لم يره منذ عدة سنين، قال وهو ينظر إلى عائلته بفخر:
_أنا فخور ان أنا عندي عيلة زي دي وأن هما دول أحفاد المنزلاوي اللي فضلوا مع بعض إيد واحدة ومسمحوش لحد أن هو يكسرهم ودلوقتي جه الوقت اللي أقدر فيه أسيب منصبي في الشركة لأحفادي لأنهم قد المسئولية بجد.
أردف نديم بصدق:
_احنا اتعلمنا كل حاجة منك أنت، يعني أنت السبب في كل اللي احنا قدرنا نوصله ده.
دخل الجميع إلى المنزل وجلسوا ملتفين حول بعضهم فقال سليمان قاطعا الصمت موجها حديثه إلى زياد:
_تصدق طلعت محامي شاطر وأنا مكنتش واخد بالي، أنا لو كنت جبت أحسن محامي مكانش كتبلي مرافعة زي دي.
أردفت ناردين ممازحة:
_يا جدو ده هما كلهم كلمتين على ورق. 
استطردت وهي تبعد زياد من جانبه لتجلس هي بين أحضانه:
_وبعدين دلعني شوية يا عم أنا حتى حفيدتك بدل ما أنت قاعد تشكر في الحيطان دي من أول ما رجعت.
قبل رأسها بحنو قائلا:
_ما أنتي عارفة ان أنتي غيرهم كلهم عندي. 
أشار لروجين أن تجلس لجواره قائلا:
_وروجين هي كمان من النهاردة بقت حفيدتي.
كانت سعادة روجين تظهر بأعينها فكم هي فخورة بأنها أصبحت جزءا من هذه العائلة.
_والله أنا مكسوفة أقولك جدو ده أنت أحلى من أحفادك.
هتفت بها صبا بمزاح فور أن دخلت إلى المنزل مع نور.
فقال سليمان مازحا:
_أهي وصلت حبيبتي اللي بتاكل بعقلي حلاوة على طول.
أردفت وهي تتصنع التأثر:
_أنا خالص طب ده أنت اللي في القلب، أقولك على حاجة أنا ممكن أسيب وِقَّاص عادي ونتجوز يعني معنديش مشكلة. 
قال لها وِقَّاص بغيظ:
_والله لأ أنا كده أمشي بقى مينفعش أقف عائق في وش حبكم الرهيب ده.
أردف زياد مازحا بدوره:
_والله يا جدو أنا مش عارف قلبك ده شايل كل الناس ازاي أنت مفيش حد مبتحبوش.
ابتسم سليمان ثم قال لهم بجدية:
_أنتو ناويين تفضلوا قاعدين هنا انشاء الله يلا كل واحد يروح على شغله وأنت يا زياد اللي هتمسك الشغل مكان المحامي من النهاردة.
استطرد موجها حديثه إلى فاروق:
_وأنا بقول بقى كفاية عليك شغل في الشركة كده عشان أنت بدأت تعك وسيب منصبك لولادك.
أردف فاروق مدافعا عن نفسه:
_يا بابا أنا مكنتش أعرف أن المحامي كده وبعدين يوسف زي ما أنت شايف مبيجيش الشركة أصلا ويزيد مش هيقدر يشيل الحمل ده لوحده.
أجاب سليمان على حديثه برزانة:
_يزيد مش هيشيل حاجة لوحده معاه ولاد أعمامه هيساعدوه.
قال له فاروق بقلة حيلة:
_اللي حضرتك تشوفه يا بابا.
صعد سليمان ليستريح بغرفته وذهب يزيد وكريم وزياد كل منهم إلى الخارج، بينما كان يوسف يجلس بجوار ناردين على الأريكة، همس لها بأذنها قائلا:
_أنا هقولهم على العشا النهاردة أن أنا هتجوزك آخر الأسبوع.
أردفت هي بصدمة:
_لأ يا يوسف أنت بتستهبل خليها خطوبة طيب. 
أردف بنفاذ صبر:
_لأ بقولك إيه أنا مش أصوم وأفطر على بصلة وبعدين احنا مش لسه بنعرف بعض الخطوبة دي للناس العادية مش لينا، أنا هتجوز.
نهض وهو يقول بصوت مرتفع:
_أنا رايح المستشفى بقى يا جماعة عشان عندي عملية.

                               *******

كانت نور تقف بجانب منعزل بالمنزل تتحدث على الهاتف قائلة:
_ما قلتلك حاضر هشوف إيه اللى بيحصل وأتصل أعرفك متقعدش تتصل بيا كل شوية بقى.
أغلقت الهاتف بحنق والتفتت فرأت إياد أمامها، قالت له بارتباك:
_خضتني واقف من غير صوت ليه كده؟
أجابها بهدوء:
_عادي مفيش حاجة أنا لسه جاي أصلا، أنتي كنتي بتكلمي مين؟

بتكلم في شغل.
أردف متسائلا بعد لحظات قصيرة:
_مش أنتي بتشتغلي في ال marketing والإعلانات وكده؟
_آه. 
_إيه رأيك تيجي تعمليلنا حملة إعلانية للشركة، احنا بعد المشكلة دي خسرنا كتير والناس خايفة تيجي تشتغل معانا، لو أنتي عملتي فكرة جديدة وحاجة نرجع بيها أقوى من الأول ......
قاطعته هي قائلة بسرعة عالية:
_أنا موافقة اديني وقت لغاية بكرا هخلص فيه شغل برا وآجي الشركة أفهم منكم شوية تفاصيل كده وبعدين أجهز الحملة. 
تعجب هو من موافقتها السريعة ولكنه تدارك الأمر قائلا:
_ماشي يا ستي.

                               ********

كان وِقَّاص يتحدث مع صبا بالحديقة قائلا لها بغيرة:
_بقولك إيه متقعديش بعد كده تتدلعي على جدي.  
أردفت هي بذهول:
_وِقَّاص هو أنت بتغير عليا من جدك اللي هو أكبر من أبويا أصلا؟
أجابها بحنق:
_آه بغير يا ستي أنا حر، بصي أقولك أنتي مترديش على رجالة تاني أصلا لما يكلموكي مترديش عليهم.
لم تجبه هي فزفر بنفاذ صبر قائلا:
_مبترديش ليه؟
أجابته متصنعة البراءة:
_أنت قلتلي مترديش على رجالة فأنا مردتش عليك.
فور أن أنهت حديثها انفجرت ضاحكة عندما رأت ملامح وجهه المشمئزة، فقالت له:
_خلاص أنا عارفة انها بايخة والله.
قال لها مغيرا مجرى الحديث بخبث:
_استني صحيح أنتي قلتي إيه امبارح قبل ما تقفلي التليفون؟
أجابته متصنعة الجهل:
_أنا أبدا أنا مقولتش حاجة أصلا.
اقترب منها لتتسارع أنفاسها قائلا بتساؤل:
_يعني أنتي مقولتيش انك بتحبيني؟
أجابته بتوتر وخفقات قلبها تزداد لقربه منها:
_أنا؟! لأ طبعا مقلتش.
أردف هو في محاولة لإغاظتها:
_يبقى دي أكيد كارولين. 
هتفت بعصبية متناسية خجلها بسبب اقترابه منها:
_كارولين مين دي بقى انشاء الله؟ أنا اللي قلت أصلا.
ضحك هو عليها قائلا:
_يعني طلعتي أنتي أهو.
قالت بتوتر محاولة إيجاد كلمات مناسبة:
_بقولك إيه مت.... متحاولش تغير الموضوع مين كارولين دي؟
أجابها ببساطة:
_بصراحة معرفهاش أنا كنت بغلس عليكي، ما تقوليها تاني كده.
قالت متسائلة ببلاهة:
_هي إيه دي؟
أجابها بغيظ:
_يا بنتي افهمي بقى قوليلي بحبك.
نظرت حولها بتوتر، فقال هو بنفاذ صبر:
_صبا بقولك إيه احنا اتكتب كتابنا على فكرة أنا مش بقابلك من ورا أبوكي.
اقتربت منه بخجل لتقول بهمس: 
_أنا بحبك.
قبلته من وجنته فور إنهائها لحديثها وذهبت سريعا إلى المنزل.

                                     *****

أوصل نديم روجين إلى مقر عملها، قال لها قبل نزولها:
_بقولك إيه تخلي المدير بتاعك ده يلم نفسه أنا مش طايقه أصلا.
قالت له بهدوء:
_يا حبيبي ده أكبر من أبويا وراجل محترم جدا.
أردف هو متذمرا بإصرار:
_متقوليش عليه حاجة حلوة قدامي، أقولك أنا مش طايقه كده من غير سبب. 
قبلت هي وجنته برقة قائلة:
_وأنا بحبك أوي.
ترجلت من السيارة والبسمة تعلو ثغرها ودخلت إلى الشركة.

                                    ****

في مشفى يوسف المنزلاوي كانت تجلس أسيل في مكتبها وسمعت صوت طرقات على الباب فقالت بعملية:
_اتفضل.
رفعت رأسها لترى من الطارق فوجدت سيف أمامها فقالت له بتعجب:
_إيه ده جاي في قضية تاني ولا إيه؟
أجابها باستنكار متعمد:
_لأ أنا قلت تلاقي الكلبشات وحشتك.
هتفت هي بغيظ:
_أنا مش فاهمة ازاي الرخامة دي كلها تتحط في إنسان واحد ياربي؟
أردف بهدوء:
_يا بنتي ما تركزي بقى وتهدي كده أنا جاي أشوف يوسف. 
قالت متسائلة بنزق:
_أيوه يعني مرحتش ليه؟ ولا أنا بقيت يوسف يعني!
_إيه يا بنتي ده بالعه راديو اسمعي شوية.
أردفت بنفاذ صبر:
_اتفضل قول.
_لقيته في العملية قلت آجي أقعد عندك شوية.
علت ملامح الصدمة وجهها ثم هتفت سريعا وهي تنهض:
_يا نهار ملون ده أنا كنت هدخل معاه العملية، ده أنا نسيتها. 
خرجت سريعا من المكتب قبل إنهاء حديثها حتى وكان مازال يجلس هو بذهول ويضحك على رد فعلها.

                                ********

كان نديم يجلس على كرسي مكتبه مسندا ظهره للخلف وممسكا الهاتف بيده يرسل بعض الرسائل لروجين.
_وحشتيني يا شمس حياتي.
ابتسمت و هي ترسل له جوابها:
_وأنت كمان وحشتني أوي.
أرسل لها والابتسامة تعتلي ثغره:
_أنا قلت هتبعتيلي القرد اللي حاطط إيده على عينه ده.
_لأ أنا مش بتاعت الحاجات دي أنا واحدة مامتها قالت لباباها انها بتحبه قبل ما هو يعترفلها أصلا.
_احلفي ده أنا على كده بقى حماتي كانت سبور خالص ياريتني كنت اتولدت زمان واتعرفت عليها.
علت وجهها بعض علامات الحنق ثم أرسلت له:
_يا سلام يا أستاذ نديم وأنا وحشة ولا إيه؟
ابتسم هو بخفة متخيلا مظهرها، ثم أرسل لها:
_أنتي أحلى حاجة حصلتلي طول حياتي. 
لم ينتظر إجابتها ثم أرسل:

_أنا جاي أروحك أنتي وحشتيني أوي.
أغلق هاتفه و نزل إلى الأسفل، ركب بسيارته ثم ذهب إلى مقر عملها، عندما وصل وجدها تقف مع شاب وسيم، طويل القامة بجانب سيارة سوداء، ترجل من سيارته وتوجه نحوها بهدوء قائلا برزانة يخفي خلفها غيرته:
_مش يلا يا حبيبتي نمشي.
اتسمت له قائلة وهي تشير نحو الشاب:
_سامر ابن أستاذ عزت.  
أكملت وهي تشير نحوه:
_نديم المنزلاوي جوزي.
أردف سامر بابتسامة سمجة:
_أهلا وسهلا اتشرفت بمعرفتك.
قال نديم ببرود:
_أنا لأ بصراحة.
ابتسمت روجين بحرج قائلة:
_هو أكيد نديم مش قصده يعني......
قاطعها نديم قائلا ببرود:
_لأ قصدي أنا مشفتش منه حلو أو وحش أتشرف بمعرفته ليه يعني..... ويلا بقى عشان اتأخرنا.
أمسك يدها فور أن أنهى حديثه وذهب معها تجاه السيارة، ثم فتح الباب وأركبها وركب هو إلى جوارها، قالت له روجين بضيق:
_إيه اللي أنت عملته ده يا نديم؟
أجابها متصنعا الجهل:
_أنا! ولا أي حاجة هو أنا عملت حاجة؟!
أردفت باستنكار:
_لأ خالص خليت منظري زفت قدامه بس.
هتف بضيق لم يستطع إخفائه:
_بقولك إيه أنا مش طايقه أصلا مش كفاية عليا أبوه، طلع منين سامر ده كمان؟
أردفت بضيق:
_نديم أنت بتستهبل؟ أنت اللي غلطان أصلا.
هتف هو بحدة طفيفة:
_روجين بقولك إيه أنا راجل شرقي معقد يا ستي وبغير على مراتي فيها حاجة دي.  
ابتسمت هي بخفة قائلة:
_لأ لو الموضوع فيه غيرة تختلف ردة الفعل بقى.
صمتت بضع لحظات ثم أكملت بضيق:
_لأ بس أنت أحرجتني برضه.
قال لها ببساطة:
_عشان غرت عليكي.
أردفت هي باستنكار:
_يعني ده مبرر؟
أردف بهدوء:
_أقولك على اقتراح حلو أنتي تقدمي استقالتك وتيجي تشتغلي معايا في الشركة وهشغلك مديرة إيه رأيك؟
أجابته في تبرم:
_نديم أنت طلعت فظيع بجد وبعدين أنا مهندسة ديكور هعمل إيه في الشركة بتاعتكم؟
أجابها ببساطة:
_أنا ممكن أفتحلك شركة ديكور عادي على فكرة.
أردفت باستياء وهي تضع رأسها على شباك السيارة:
_أقولك سوق وأنت ساكت.

                                    *******

كان الجميع ملتفين حول طاولة العشاء حتى صبا و نور كانتا متواجدتين فناردين طلبت حضورهما، كانت تظهر السعادة بأعين الجميع .
قال يوسف بهدوء غير معهود:
_يا جماعة أنا كنت عايز أقولكم حاجة. 
قال له سليمان متسائلا:
_قول يا ابني خير؟
أردف يوسف بتوتر:
_أنا......أنا يعني....كنت.....
قاطعه إياد متأففا:
_اخلص يا ابني قول.
سرعان ما هتف يوسف قائلا:
_أنا عايز أتجوز ناردين وكمان آخر الأسبوع.
كانت تجلس ناردين وهي تشعر بالخجل الشديد، وكان الجميع مندهشا من شجاعة يوسف وطلبه عقد القرآن والزواج بهذه السرعة .
نظر سليمان نحو نديم قائلا:
_اللي نديم شايفه صح هو اللي هيحصل زي ما هو اللي رباها وعلمها كل حاجة يبقى من حقه يختارلها العريس المناسب من وجهة نظره.
نظر نديم نحو ناردين متسائلا:
_وأنتي إيه رأيك يا ناردين؟
أردف زياد بنفاذ صبر:
_يا عم أنت مش شايف وشها بقى طماطم وقاعدة هتموت أهي وبعدين ما أنت عارف ان الواد يوسف هيموت ويتجوزها، هعدلك بقى مميزات العريس بص دكتور جراح وبيغسل سنانه قبل ما ينام و...
قاطعه يزيد قائلا بسخرية:
_إيه الميزة الرهيبة دى.
نظر نديم إلى يوسف قائلا بصدق:
_أنت عارف ان لو حد غيرك طلب حاجة زي دي أنا مكنتش هوافق بسهولة كده بس أنا موافق، عارف ليه؟ عشان أنا متأكد ان أنت هتحميها حتى من نفسك ومش هتجرحها في يوم من الأيام ومتأكد ان هي مش هتندم انها حبتك أبدا. 
نهض يوسف متوجها نحوه ثم احتضنه قائلا بعدم تصديق:
_يعني هتجوز آخر الأسبوع؟!
أجابه نديم والبسمة تعتلي ثغره:
_آه يا سيدي هتتجوز وحظك ان آخر امتحان عندها بكرا وهتبقى خلصت.
أردف يوسف وهو ينظر نحوها بحب:
_أنا حافظ الجدول ده عن ظهر قلب يا ابني والله. 
أخذت الفتيات تحتضن ناردين وتباركن لها، بينما كان سليمان المنزلاوي ينظرإلى عائلته بفخر، ينظر إليهم وهم سعداء ويضحكون مع بعضهم، وهو يحمد الله ويشكره أنه رزق بمثل هذه العائلة فهو الآن صار مستعدا أن يذهب إلى رفيقة دربه، زوجته الحبيبة (فاطمة المنزلاوي)، فهو الآن حقق الشئ الذي كان يحلم به معها طوال حياته، امتلك عائلة كبيرة متماسكة.
__________________________________________
#روان_سلامة


يتبع الفصل التالي اضغط هنا
الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية "رواية شمس الحياة"اضغط على اسم الرواية


reaction:

تعليقات