القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شمس الحياة الفصل الثالث عشر 13 بقلم روان سلامة

 رواية شمس الحياة الفصل الثالث عشر 13 بقلم روان سلامة

رواية شمس الحياة الفصل الثالث عشر 13 بقلم روان سلامة

Rawan Salama:
#شمس_الحياة
الفصل الثالث عشر
                                    أحبك ..
                             حتى يتم انطفائي
                        بعينين، مثل اتساع السماء
                       إلى أن أغيب وريداً .. وريداً
                          بأعماق منجدلٍ كستنائي
                          إلى أن أحس بأنك بعضي
                      وبعض ظنوني .. وبعض دمائي.
 

_أنا جاي أقدم استقالتي قبل ما يطلع قرار بفصلي بسبب حبس جدي وحتى لو مطلعش قرار زي ده فأنا حابب أقدم استقالتي عشان عيلتي محتاجاني في وقت زي ده.
_متتسرعش يا نديم لو قضية جدك عدت على خير مش هتتفصل.
_بس أنا حابب أسيب الشغل يا فندم.
_نديم أنت من أكتر الناس اللى بثق فيها هنا.
أردف نديم بإصرار:
_بس أنا مش هغير رأيي وياريت حضرتك تحترم قراري.
_ماشي يا نديم على راحتك بس أتمنى مترجعش تندم في يوم انك سبت شغل المخابرات اللي كنت بتحلم بيه طول عمرك.
وقع له بعد ذلك على طلب الاستقالة وذهب نديم إلى سيارته ثم اتصل بإياد.
_إياد بقولك إيه هبعتلك عنوان تجيلي عليه أنت ويوسف بأسرع طريقة ممكنة.
_فهمني عنوان إيه طيب؟
_لما تيجي هتعرف.
سرعان ما أغلق الهاتف وأرسل له العنوان.
وصل إياد ويوسف إلى العنوان المرسل فوجداه منزلا يظهر عليه الرقي والفخامة.
سأل يوسف نديم قائلا:
_بيت مين ده؟
أجابه نديم بغموض:
_بيت آدم الشرقاوي.
سأله إياد:
_وإحنا جايين هنا ليه بقى؟
_عشان جه الوقت اللي نكشف فيه كل حاجة ونعرف مين اللي ورا كل ده
ثم اتجه نحو باب المنزل وطرقه بقوة، وعندما فتح آدم ورأى نديم أمامه حاول إغلاق الباب مرة أخرى ولكن نديم دفعه بقوة وتبعه يوسف وإياد، ثم صدمه برأسه بآلة حادة ليفقد الوعي، ثم قيدوه ووضعوه بالسيارة وذهبوا به إلى منزل في مكان ناء.

                                 ******

حاولت روجين الاتصال بنديم أكثر من مرة ولكنه لم يجب على اتصالاتها، فتملكها القلق والخوف ونزلت إلى الأسفل، وجدت ناردين مازالت تجلس مع صبا ونور، سألتهم قائلة:
_تعرفوا أي اخبار جديدة؟
أجابتها صبا قائلة:
_لأ منعرفش أي حاجة لسه.
قالت لها روجين:
_ما تتصلي بوِقَّاص تسأليه.
ظهرت علامات الضيق على وجهها ثم قالت:
_إحنا متخانقين بصراحة اتصلي إنتي بنديم.
قالت روجين موجهة حديثها لناردين متجاهلة آخر جزء من حديث صبا:
_ما تتصلي إنتي بقى عشان تليفوني فاصل شحن.
_حاضر.
اتصلت ناردين بنديم فأتاها رده سريعا قائلا لها:
_إيه يا ناردين حصل حاجة؟
_لأ إحنا كنا عايزين نطمن بس وروجين معرفتش تتصل عشان تليفونها فصل شحن.
_مفيش جديد يا ناردين لما نرجع هنعرفكم حصل إيه اقفلي دلوقتي.
_تمام هقفل...سلام.
كانت علامات الضيق تظهر على وجه روجين، فهو تعمد ألا يجيب على اتصالاتها ولكنه أجاب سريعا على ناردين، فماذا يحاول أن يفعل؟ هل يحاول معاقبتها؟ أم أنه يعود إلى شخصيته الأصلية التي لم تعرف عنها شيئا حتى اليوم؟
سمعت صبا صوت رنين هاتفها فنظرت فوجدت وقاص هو المتصل، لم تحاول إخفاء السعادة من وجهها أو صوتها وهي تقول:
_ده وِقَّاص أنا هرد عليه.
نهضت متوجهة إلى الخارج لتجيب على الهاتف، أتاها صوته عاجزا وهو يقول برجاء:
_صبا أنا محتاجك جنبي.
أردفت هي بقلق:
_في إيه يا وِقَّاص حصل حاجة؟
_لأ يا صبا بس أنا محتاجلك. 
_قولي أنت فين وأنا هجيلك.

                                  *****

كان كريم يجلس في مكتب بمقر الشركة ولكن بدأ ينتابه شعور بالوهن والضعف، فهو لم يعد قادرا على السيطرة على انفعالاته، هو الآن يشعر باحتياجه إلى المخدرات، فبدأ جسده يرتعش ويشعر بالعجز، بدأ يشعر وكأن أطرافه تتخدر، ثم نهض سريعا وذهب إلى سيارته وهو يقودها كالمجنون، فهو لم يعد قادر على التحمل وذهب سريعا إلى صديقه رامي.
قال له وهو فاقد السيطرة على انفعالاته:
_رامي أنا عايز مخدرات بسرعة.
أردف الآخر ببرود:
_مش معايا حاجة دلوقتي.
سرعان ما ألقى في وجهه رزمة من المال قائلا بجنون:
_رامي لو مجبتليش مخدرات دلوقتي هقتلك والله أعملها.
ذهب الآخر سريعا إلى الداخل وأعطاه المخدرات، وعندما استهلك كريم جرعته المعتادة بدأ يشعر بالارتياح والاسترخاء، ثم بعد قليل من الوقت بدأت الهلاوس تظهر له مرة أخرى وبدأ يرى نورهان ووالدته وهم جميعا مع بعضهم مثل أي عائلة سعيدة وكأنه يحاول تعويض غيابهم ببعض الهلاوس .

                                 ******

_أنا مبقاش عندي صبر بصراحة ولو معرفتنيش مين اللي وراك أنا هقتلك.
هتف بها نديم بصوت غاضب يملأه الشر و كأنه تحول لشخص آخر.
أجابه آدم قائلا:
_لو عرفتك هيقتلوني.
أردف نديم ساخرا:
_ولو معرفتنيش أنا هقتلك.

هتف آدم وهو يوجه أنظاره نحو إياد:
_هعرفك مين السبب في موت رنا مقابل انك تسبني.
هنا انفعل إياد وذهب إليه وأمسكه من ياقة قميصه قائلا باهتياج:
_مين هو؟
قال آدم مساوما:
_هتسبني لو قلتلك؟
أجابه إياد مسرعا كالمغيب:
_هسيبك.
جذبه نديم و يوسف سريعا إلى الخارج.
قال إياد بحدة:
_خرجتوني ليه كان هيعرفني كل حاجة؟
أردف يوسف بتهكم:
_وأنت تضمن أن هو ميكدبش عليك؟
أجابه إياد بإصرار:
_أنا هعرف الحقيقة.
أردف نديم محذرا:
_إياد لو سبناه المرة دي هنضيعه من إيدينا، ولو عرفنا مين هو اللي بيساعده غالبا هيطلع نفس الشخص اللي قاتل رنا متسيبوش يلعب بيك كده.
قال لهما بضعف لم يستطع إخفاءه بداخله أكثر:
_أنتو ليه مش حاسين بيا؟ أنا بموت كل يوم بقالي سنتين وأنا كل يوم بيعدي عليا من غير ما أعرف مين السبب في موتها. 
استطرد حديثه و هو يتوجه إلى الداخل:
_أنا جتلي فرصة اني أعرف كل حاجة وأنا مش هضيعها من إيدي.
قال يوسف موجها حديثه لنديم:
_إحنا هنسيبه كده يبوظ كل حاجة؟
أجابه نديم بهدوء:
_هنسيبه يا يوسف عشان طول ما إحنا بنمنعه ونبعده عن الغلط هو مش بيصدقه سيبه يجرب بنفسه.
ثم ركب بسيارته وذهب فتبعه يوسف.

                                 ******

وصل نديم إلى المصحة المتواجدة بها ليلى المنزلاوي ودخل إلى غرفتها، فوجدها تجلس على كرسي أمام النافذة و يوجد شاش أبيض ملفوف على معصم يدها، فذهب نحوها سريعا وأمسك يدها برفق يتحسسها متسائلا:
_إيه ده؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
لم تجبه هي كعادتها، فذهب سريعا إلى غرفة الطبيب قائلا له بجمود:
_ممكن أعرف إيه اللي حصل لعمتو وإيه اللي في إيدها ده.
أردف الطبيب بأسف:
_للأسف هي حاولت تنتحر امبارح بالليل يا أستاذ نديم.
_وازاي متعرفوناش حاجة زي كده؟
_أنا آسف جدا يا فندم بس أستاذ حسين هو اللي أمر بكده وهي حاليا وضعها مستقر.
هتف نديم بغضب محذرا:
_لو عرفت أن هي حصلها حاجة تاني مش هعديهالك يا دكتور وبعد كده أي حاجة تحصلها تكلمني تعرفني.
عاد مرة أخرى إلى عمته ليجلس أمامها ممسكا يدها برفق، 
قائلا بحنو:
_ينفع كده اللي عملتيه امبارح؟ إنتي متعرفيش أن إنتي مهمة أوي عندنا؟
استطرد حديثه بألم لم يجاهد ليخفيه:
_إنتي بالنسبة لي أمي التانية حاولي ترجعيلنا بقى ورحمة نورهان.
أكمل قائلا لها ببسمة صغيرة علت ثغره:
_تعرفي أن أنا بدور على بنتك وهرجعهالك! والله لأجبهالك تاني أوعدك أنها هترجع لحضنك تاني بس إنتي قومي عشان خاطرنا كلنا وعشان كريم وأنا هرجعلك بنتك تاني.

                                   ******

وصلت صبا إلى المكان المتواجد به وِقَّاص، فكان يجلس بزاوية ما في حديقة هادئة وفارغة إلا من القليل من البشر، فذهبت وجلست بجواره في هدوء.
قال هو بصوت وهن وعيون حزينة ليقطع الصمت:
_أنا آسف يا صبا أنا عارف أن أنا دايقتك بكلامي بس أنا مكنتش أقصد.
استطرد بصوت يظهر به خوفه من فقدانها:
_صبا أنا بحبك ومش عايز أخسرك.
كانت تنظر هي له وخضراوتاها ممتلئتان بالدموع وعندما أنهى جملته احتضنته بشدة وكأنها تخاف فقدانه. 
قالت له وهي بين أحضانه:
_ وِقَّاص أنا كمان بحبك أوي. 
استطردت بصوت يملأه الخوف:
_ممكن توعدني أن أنت مش هتسبني أبدا مهما حصل؟
رفع وجهها بأنامله لينظر بداخل زمردتيها قائلا:
_صبا أنا مش هقدر أسيبك لأن إنتي بقيتي النفس اللي بتنفسه.
أعادها إلى أحضانه مرة أخرى وهو يتشبث بها كأنه يؤكد على حديثه، حيث يقبع بين أحضانه رائحته المحببة إليها، وشعورها بالأمان.

                                     ******

عاد الجميع إلى المنزل باستثناء وِقَّاص وإياد وكريم. 
كانت نور تنتظر مع ناردين وروجين ولكنها لم تستطع تفسير سبب شعورها بالغصة عندما لم تر إياد بين الشباب، كان صوتها على وشك الخروج للسؤال عنه ولكنها تراجعت بآخر لحظة، فبأي صفة ستسأل هي عنه؟ وأخيرا سألت ناردين قائلة:
_فين إياد ووِقَّاص؟ وكريم كمان مجاش معاكم ليه؟
أجابها يوسف:
_ وِقَّاص لسه مع صبا وكريم مش عارف بصراحة، هو الأمن بيقول شافوه وهو خارج من الشركة بسرعة، أنا قلت تلاقيه روح البيت، وإياد عنده مشوار هيخلصه ويرجع.
لم تطمئن نور لهذه الإجابة فهي مازالت تشعر بالقلق وتشعر بنفس الغصة بداخلها.
لم ينطق نديم بأي كلمة مع روجين فهو تجاهلها تماما،
قال موجها حديثه إلى زياد:
_زياد وصل نور البيت الوقت اتأخر متسيبهاش تمشي لوحدها.
قالت نور بدورها:
_أنا هستنى صبا ونروح مع بعض.
أردف نديم:
_ وِقَّاص هيبقى يوصلها خلي زياد يوصلك عشان متمشيش لوحدك.
ذهبت هي مع زياد إلى السيارة، ثم ركبت بجواره وهي بداخلها كانت تتمنى أن تظل بالمنزل لأطول فترة ممكنة ليطمئن قلبها عند عودة إياد إلى المنزل.

لم تعرف سبب هذا القلق الذي دائما ما يتسلل إلى داخلها في غيابه، قطع زياد أفكارها ليردف مطمئنا:
_على فكرة إياد كويس متقلقيش.
قالت هي بتوتر:
_بس أنا... أنا أصلا مش قلقانة يعني أنا مالي.
أردف وهو يبتسم بخفة:
_أيوه ما أنا عارف، بس أقولك أول ما يروح هبقى أتصل أعرفك.

                                   ******

_نديم عايزك في موضوع مهم.
هتف بها فاروق وهو يتوجه نحو غرفة المكتب فتبعه نديم ثم أغلق الباب. 
قال له متسائلا:
_في إيه؟
_عايز أفهم إيه اللي بيدور في دماغك وهتعمل إيه في آدم الشرقاوي؟
أجابه نديم ببرود:
_أنا مبقولش لحد على اللي في دماغي.
_بس أنا عايز أساعدك وآخد حق أبويا منه. 
_وأنت متأكد أوي كده أن هو السبب ليه؟
أجابه فاروق موضحا:
_عشان إحنا ملناش أعداء غيره يا نديم.
قال له نديم بغموض:
_أوقات كتير أعدائنا بيكونو قدام عنينا وإحنا مش عارفينهم.
_يعني أنت مصر متقوليش اللي في دماغك؟
_ما أنا قلتلك نديم المنزلاوي متعلمش يقول لحد هو بيفكر في إيه....مش ده اللي حضرتك علمتهولي؟
أنهى جملته ونهض من على كرسيه وذهب إلى الخارج
قائلا وهو يتجه نحو السلم:
_أنا هطلع أنام بقى عشان أنا تعبت أوى النهاردة تصبحوا على خير.
قال له الجميع:
_وأنت من أهله.
كانت روجين تنظر إليه وهو يصعد السلم إلى أن اختفى من أمامها ثم نهضت وصعدت إلى الغرفة لتجده يجلس على السرير ويمسك الهاتف بيده، فذهبت وأبدلت ملابسها وجلست بجواره قائلة بحزن:
_هو أنت هتفضل تتجاهلني وتتجاهل وجودي كده لحد إمتى؟
أتتها إجابته جامدة:
_لحد ما ييجي الوقت اللي تقوليلي فيه كدبتي عليا ليه. 
قالت والدموع تتجمع بمقلتيها:
_نديم لو سمحت متعملش كده.
أردف هو بجفاء متعمد:
_تصبحي على خير.
تمدد على السرير موليا لها ظهره لكي ينام، ولأول مرة لا يضمها لأحضانه وهو نائم، فأعطته ظهرها هي الأخرى وكانت تبكي بصمت، ثم جلست وقالت له من بين شهقاتها:
_على فكرة أنت كمان كداب وأنا مش هصدقك تاني.
اعتدل من نومته متسائلا:
_أنا كداب في إيه بقى؟
_عشان أنت وعدتني أن أنت مش هتبطل تحضني مهما كنا متخانقين يا نديم وقلتلي أن أنت بتحبني بس الظاهر أن أنا غلطت لما صدقتك.
مسحت عبراتها المتساقطة وأخذت وسادتها وذهبت لكي تنام على الأريكة المواجهة للسرير، وكأنها تحاول جمع شتات كرامتها المتبقية، بينما هو يجلس وعلامات الحزن بادية على وجهه، فهو لم يستطع التحمل أكثر من عدة لحظات ثم نهض وحملها متوجها نحو السرير وهو يقول لها باعتذار:
_أنا آسف أن أنا بعدتك عني بس أنا بوعدك أن أنا مش هبعدك عني تاني يا روجين.
وضعها بجواره على السرير وتمدد بجوارها وهو يحتضنها، وكانت هي تتشبث بثيابه وكأنها تخاف فقدانه وابتعاده عنها.
قال لها بحنو ليطمئنها:
_روجين أنا مش هسيبك أبدا مفيش حد بيسيب شمسه يا شمس حياتي.
استطرد قائلا:
_ممكن تهدي بقى وبكرا عايزك تفهميني كل حاجة.
اومأت هي برأسها وهي بين أحضانه، وبعد قليل من الوقت غفت بين ذراعيه ليشعر هو بانتظام أنفاسها، أخذ يمسد على خصلاتها بحنان ثم طبع قبلة حانية فوق جبينها وغط في سبات عميق.

                                   ****

كان يزيد يجلس في الحديقة ممسكا صورة نورهان بين يديه وهو يتحدث معها وكأنها أمامه قائلا:
_وحشتيني أوي يا نورهان، إنتي تعرفي أن إنتي لسه عايشة جوا قلبي وأي حاجة بتحصل بتخيلك معايا وبتخيل رد فعلك إيه، طب إنتي فاكرة حكاية الموسيقى اللى بتشتغل في الخلفية؟
ابتسم وأخذ يتذكر ما حدث قبل أربع سنوات:
كانت تجلس معه على شاطئ البحر بعدما اعترف لها بحبه الذي أخفاه بداخل قلبه لسنوات طويلة، كانت تشبه الملائكة بفستانها الأبيض الرقيق، وبشعرها البني الطويل، وعينيها فيروزية اللون، وضحكتها التي لطالما تسحره. 
قالت له وهي تبتسم:
_يزيد تخيل معايا كده لو في موسيقى بتشتغل في الخلفية حسب الموقف اللي بنعيشه.
قال متسائلا والبسمة تعلو وجهه:
_ده ازاي يعني ده؟!
_يا عم تخيل كده لو بيحصل زي المسلسلات وكانت أغنية "قد الحب" اشتغلت في الخلفية كده وأنت بتعترفلي بحبك كان هيبقى اعتراف حلو أوي تصدق. 
كان شاردا هو بضحكتها وكأنها تأسره، فقطعت شروده متسائلة:
_يا يزيد أنت رحت فين؟
أردف هو بحب:
_تعرفي أن أنا بحبك أوي يا نورهان.
ابتسمت له بخجل قائلة:
_وأنا كمان بحبك أوي.
_تيجي نعمل حاجة مجنونة.
أردفت متسائلة بتعجب:
_نعمل إيه؟
_نورهان أنا عايز أتجوزك.
احمرت وجنتاها من شدة الخجل وقالت له:
_طب نستنى شوية مش عيزاك تتسرع و...
قاطعها مسرعا:
_أنا اتأخرت أوي ومش عايز أضيع أي لحظة معاكي تاني، تتجوزيني يا نورهان؟
قالت له و البسمة تعلو وجهها:
_موافقة.
حملها هو ودار بها فوق الرمال لتداعب نسمات الهواء خصلاتها البنية المموجة، ويداعب عشقها قلبه، وكأن عشقها يعزف أجمل الألحان على أوتار قلبه.

عاد من ذكرياته ووجهه تعلوه البسمة ونظر إلى صورتها قائلا:
_أنا بحبك وهفضل أحبك كل يوم وكل ساعة وعمرك ما هتخرجي برا قلبي يا نورهان
استطرد قائلا بأسى:
_تخيلي بقى لو شغال دلوقتي في الخلفية أغنية "بدري الوداع" أظن أنها أكتر واحدة مناسبة.

                                 *****

كانت الدماء تسيل من وجه آدم ويقف إياد أمامه قائلا في قوة والغضب يعمي عينيه:
_قولي بقى كل حاجة تعرفها.
قال له آدم ساخرا:
_أنا طلع معايا حق لما قررت أستخدمك أنت بدل نديم لأن نقطة ضعفك سهلة أوي يا إياد باشا.
أخرج إياد السلاح الذي أخذه من نديم سابقا ووجهه نحو رأس آدم قائلا بجمود:
_لو مقولتش كل حاجة هقتلك.
_مش هتقدر تقتلني قبل ما تعرف الحقيقة اللي ورا موت رنا.
قال له وعيونه تحمل الشر:
_أنت غلطان أوي يا آدم هقدر أعملها...... هعد لغاية تلاتة لو مقولتش هقتلك يا آدم، واحد....... اتنين.........تلاتة...

                                ********

في صباح يوم جديد استيقظ نديم من نومه على صوت طرقات على الباب، فنهض بخفة ووجد أمامه مدبرة المنزل تقول له باحترام وهي تمد يدها بخطاب أبيض اللون:
_الجواب ده جه لحضرتك دلوقتي يا أستاذ نديم.
قال متسائلا:
_من مين ده؟
_مش عارفة يا أستاذ نديم.
أخذ منها الخطاب ودخل إلى الغرفة مرة أخرى وعندما قرأ المكتوب به بدأت علامات الصدمة تعتلي وجهه والتساؤلات تملأ عقله.
__________________________________________
#روان_سلامة

يتبع الفصل التالي اضغط هنا
الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية "رواية شمس الحياة"اضغط على اسم الرواية


reaction:

تعليقات