القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ست الحسن الفصل الحادي عشر بقلم نعمة حسن

رواية ست الحسن الفصل الحادي عشر بقلم نعمة حسن
 

 رواية ست الحسن الفصل الحادي عشر بقلم نعمة حسن 


كانت تتمني ان تعيش تلك اللحظه السعيده بكل تفاصيلها و لكن قلبها لم يحتمل تلك الانفعالات العديده علي الأغلب فأعلن اعتراضه متوقفا.. 
حسناااااااااااااء.. صرخ بها والديها و اختها عندما سقطت أرضا.. انتقلوا بها سريعا إلي المشفي.. عمت الفوضي بالمشفي فأمرهم الطبيب بالانصراف صارخا بهم:الحاله قلبها وقف و خسرت دم كتيير جدا افهم كنتوا فين و سايبينها تنزف كل ده؟؟ 
والدتها ببكاء: والنبي ي ابني طمني عليها هي عايشه؟! 
الدكتور بعمليه: هنعملها اللازم ي حجه و كله بتاع ربنا بس بلاش الهوجه اللي بره دي.. اتفضلوا. 
الحج حكم: ربنا يقومهالك بالسلامه ي محمد.. هنستأذن احنا و هكلمك كل شويه اطمئن عليها.. 

انصرف الجميع ماعدا أختها ووالديها.. الآن.. و الآن فقط تذكروا انها "حسناء" الابنه الصغري المدلله المحببه للجميع التي و بمجرد زواجها من "فادي" حتي أصبحت النقيض.. يدعوا لها من قلوبهم بصدق.. يتمنوا ان لو تمنحهم فرصه أخيره ليعبروا بها عن مدي حبهم لها.. قطع شرودهم خروج الممرضه تركض: مين فصيلة دمه -AB  ؟! 
ليقول والدها بفزع: حسناء مالها ي دكتور؟! 
_محتاجين لها نقل دم بسرعه و فصيلة دمها نادره.. بسرعه اطلبوا قرايبكو وكل اللي تعرفوهم و اللي فصيلة دمه -AB يجيلي فورااا.. بسرعه كله من وقتكوا. 
ليقول والدها: انا هروح اخلي الشيخ محمود ينادي ف الجامع.. و انتي ي علياء كلمي قرايبنا ولا اقولك اكتبي ع الفيس بسرعه عشان كله توصله.. 

فتحت "علياء" الفيسبوك و قامت بتحديث حالتها.. 
"جماعه حسناء اختي محتاجه نقل دم و فصيلة دمها    AB- اللي نفس فصيلة دمه و يقدر يتبرع ييجي مستشفي الفيوم الاستثماري حاالااااا" ثم قامت بمشاركة حاالتها مع "حسناء" حتي يتمكن من رؤيتها أكبر عدد ممكن.. 
توالت التعليقات.. ربنا يشفيهاا.. 
مالها سلامتها..
 اي ال حصل.. 
الكلام ده من امتا..
 لا والله الفصيله دي نادرة ربنا يقومهالكوا بالسلامه.. انا نفس فصيلة دمها لو سمحتي كلميني خاص.. 

           ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

كان يجلس علي مائدة الطعام و وبجانبه والدته و زوجته.. يفكر هو في حبة قلبه التي لا يعلم لها سبيل للوصول.. زوجته شارده في اعترافه لها بحبه لأخري و كم أوجعها ذلك الشعور.. والدته حزينه علي رؤية ولدها بتلك الحال فهي تعلم أن ضياعه هذا حتماً وراءه "حبة القلب".. و كلٌ يبكي علي ليلاه...... 
أمسك بهاتفه و فتح" واتساب"ثم دخل إلي الدردشه الخاصه بها فوجد الرسائل خاصته لم ترسل بعد.. دخل إلي "فيسبوك" علي حسابها عله يعرف عنها أي معلومه و وقع قلبه أرضاً عندما رأي ذلك المنشور التي شاركته معها أختها فعلق فورا علي المنشور.. "أنا نفس فصيلة دمها، لو سمحتي كلميني خاص" 
ما هي إلا ثوان معدوده حتي أرسلت له أختها علي "ماسنجر".. حضرتك تقدر تتبرع؟! 
أرسل لها رساله صوتيه"أكيد طبعا.. انا اتحركت فعليا.. المشكله ان الطريج طويل ست ساعات سفر.. انا هسوج علي أقصي سرعه و إن شاءلله هوصل.. لو سمحتي بس تطمنيني عليها" 

          ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

سمعت أختها الرساله ثم نظرت إلي الهاتف بيدها في تعجب: اطمنه عليها؟! قاطعها مجئ الطبيب: هاا مفيش متبرعين؟! كده خطر عليها آحنا يدوب نقلنالها كيسين دم دول بس اللي كانوا موجودين ف بنك الدم نفس الفصيله بس هي هتحتاج دم تاني من 4ل5أكياس و هتحتاج دم أثناء العمليه.. ضروري تتصرفوا.. 
والدتها ببكاء: عملية اي يدكتور هي بنتي مالها؟! 
=بنتك جت هنا ميته ي حجه لولا الصدمات الكهربائيه قلبها مكانش دق تاني.. دلوقتي بيجزوها لعملية لان عندها جرح قطعي عميق في الجانب الأمامي من الرسغ الشمال اتسبب في نزيف شديد نتيجة إصابة الأوعية الدموية المغذية للإيد و قطع بالشريان الزندي.. ادعولها تعدي علي خير.. 

        ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
بعد خمس ساعات...... 
دخل المسنشفي راكضاااا.. قلبه يسابق قدماه 
ذكر الله و الدعاء لها لا يفارق شفتاه.. 
دخل ألي قسم الطوارئ.. لو سمحت انا جاي انجل دم لمريضه هنا.. حسناء محمد.. اروح فين.. 
_تعالي معايا بسرعه... 
وصلوا إلي الطابق السادس.. أمام غرفة العمليات.
الطبيب بنفاذ صبر: ي جمااااااعه الزحمه دي ملهاش لزوم بالعكس انتو كده بتعطلونا.. كل المتبرعين مش نفس فصيلة الدم.. ف ياريت تتفضلوا بقاا.. 
قال لاهثا: أنا ي دكتور نفس فصيلة دمها.. بسرعه الله يخليك. 
_اتفضل معانا.. بتاخد اي نوع من المنبهات أو المخدرات.. 
=لا طبعا اعوذ بالله.. وهو انا لو باخد هاجي اديلها دمي.. 
_طب اتفضل معانا هنحتاجك ف العمليات. 
بدون تفكير اتجه مع الطبيب إلي غرفة العمليات و عندما دخل شعر بالأرض تميد من تحته.. حبة قلبه نائمه لا حول لها ولا قوة.. ترتدي رداء العمليات.. موصله بخراطيم نقل الدم و أجهزة الأكسچين.. 
أغمض عيناه رغبةً منه في عدم رؤيتها بتلك الحال.. 
الطبيب: معلش احنا هنحتاجك معانا لأن الدم هيتنقل أثناء العمليه لان اتاخرنا عليها و مفيش وقت.. 
_اتفضل ي دكتور شوف شغلك.. 

استغرق نقل الدم قرابة ساعه و نصف الساعه.. 
كان خلالها "العمده" لا يتوقف عن قراءة القرآن و الدعاء لها..صُعق عندما إستمع إلي صفير جهاز المؤشرات الحيويه معلنا عن توقف القلب.
الطبيب: AED "" جهاز آلي خارجي للصدمات الكهربائيه للقلب"" فورااااا. 
قام الأطباء بعمل الصدمات الكهربائيه مرات عديده دون جدوي حتي قال الطبيب: لا حول ولاقوة الابالله.. للأسف مقدرناش نلحقها.. 
قال بعصبيه بالغه: للاسف ايه.. انت بتجول ايه ي دكتور البهايم انت.. ووسع كده 
الطبيب بعمليه شديده: من غير غلط ي حضرت.. الحاله جايه منتهيه اصلاا.. دي قاطعه شرايين إيديها و احتمال كبير جدا لو كانت عاشت كانت هتعيش بعجز أصلا.. 
_بسسسس.. بسسسس.. متجولش كلام زي كده.. هي هتجوم بالسلامه.. حاول تاني. 
الطبيب: AED تاني....النبض وقف مفيش حاجه بإيدينا نعملها.
_حااول تااااني و تالت و راابع..ثم أمسك بيدها:حااول تااااني هتعيش انا متإكد...ثم اكمل ببكااء:يست النااااس..متعمليش فيا كده عشان خاطر ربنا..لو سيبتيني مش هكمل..هموت ورااكي..جومي عشان خاطر بنتك طيب..طب عشان خاطري دنا بحبك..انا راضي اعيش العمر كله أحبك من بعيد لبعيد بس الاسم عارف إنك عايشه و بخير..إنما لو سيبتيني؟!هجيب منين صبر اكمل بيه..هعيش علي أمل اي؟!
"النبض رجع ي دكتوور"قالتها ممرضة العمليات بفرحه بالغه عندما استقرت مؤشراتها الحيويه مجددا..زفر الطبيب في راحه ثم ربت علي كتف"العمده"قائلا:انت انقذتها مرتين..مره لما نقلتلها دمك..و التانيه لما قولتلها الكلام ده.فينظر له"العمده"بتعجب قائلا:مش فاهم؟!
الطبيب:في أغلب الحالات..الجانب النفسي بيتأثر اكتر من الجانب الجسدي..يعني زي اللي حصل دلوقتي..المريض قلبه خلااص بيستسلم للموت لأنه واقعياً يأس او معندوش حاجه مهمه يعيش عشانها و ده علي الأغلب اللي حاصل مع مدام حسناء بدليل إنها حاولت تنتحر...فلما جيت انت كلمتها و طمنتها إن في حد بيحبها و عايش عشانها قلبها استجااب لك فرجع ينبض تاني لذلك ف حالات الغيبوبه بننصح اهل المريض يكلموه كتيير يفكروه بحاجات بيحبها..بناس بيحبها عشان قلبه يفضل متمسك بالحياه.
_يعني هي كويسه دلوجتي ي دكتور؟!
=إلي حد ما الحاله استقرت..لسه في عمليه اخيره عشان إصابة"الشريان الزندي"بس نطمن عليها الاول و يعدي ال12ساعه الجايين بسلام.
_طيب أجدر أستني معاها هنا؟
=هي هتتنقل غرفة الإفاقه دلوقتي..هو مش مسموح طبعا بوجود مرافق مع الحاله في غرفة الإفاقه..بس علي مسئوليتي بقولك خليك جمبهاا.

تم نقل"حسناء"غرفة الإفاقه و معها"داود"
ظل ممسك بيدها يقبلها و عيناه لا تتوقف عن البكاء و لسانه لا يردد غير "اللهم لك الحمد"
بعد بضع دقائق بدأت "حسناء"في الإفاقه..حاولت فتح عينيها في وهن شديد ثم نظرت له بأعين زائغه..ثم أمسكت يده و ضغطت عليها قائله:إنت هنا ي محمد  


reaction:

تعليقات