القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الرابع 4 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الرابع 4 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الاول 1 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الرابع

ولجت ليلى غرفة إبنها تشتم رائحة دخان السجائر فأقتربت منه غاضبة فعلا صوتها قائلة:

–إيه الريحة المعفنة اللى فى أوضتك دى يا وائل وكمان بتشرب سجاير يا خايب الرجا يلى مش نافع فى حاجة أبدا ولا حتى عارف تخلص كليتك يا فاشل

أمسكته من تلابيب ملابسه تهز جسده بغيظ فرفع وائل يده يزيح يدها عنه قائلاً بضيق:
–يووووه أنتى كل شوية هتسمعينى الكلام ده كفياكى بقى وأرحمينى

رفعت يدها وهوت بها على وجه إبنها تصفعه على وجنته :
–أخرس يا كلب وكمان بتعلى صوتك عليا وبتبجح فيا روح شوف إبن عمك واللى كنا بنقول عليه أنه مش هينفع فى حاجة شوف بقى إيه دلوقتى بقى بطل سباحة وصوره بتنزل فى الجرايد وكمان بيكرموه مش زيك يا صايع يا ضايع

نظر إليها وائل وصدره يعلو ويهبط من فرط حنقه من حديث والدته التى تسمعه إياه يومياً فعلا صوته قائلاً:
–هو أنتى لسه بتغيرى منهم لسه قلبك أسود زى ما أنتى وستى حسنات هى كمان قلبها إسود زيك كنتوا بتعاملوه أسوء معاملة ومش ناسى لما كنت بشوف بتضربيه من وراه أمه وتفشى غيلك فيه وهو مسكين مش عارف بتعملى فيه ليه كده وكان يفضل يعيط مكنش ضميرك بيوجعك لما تعملى فيه كده ولا كل لما كنتى تشوفيه تقوليله يا عبيط يا أهبل كنتى بتجرحى فيه وتدوسى جامد بس أهو ربنا حب يوريكى أن اللى سخرتى منه ده بقى أحسن من إبنك العاقل ألف مرة

ترك وائل الغرفة بعد أن أفرغ ما بجعبته من كلمات كان يريد قولها منذ زمن فهو رأى تصرفات والدته الجاحدة بحق إبن عمه
جلست ليلى على المقعد وملامح وجهها عابسة مما سمعته من إبنها فكيف له أن بتجرأ عليها هكذا ؟ أو أن ينعتها بتلك الصفات فهو يستحق التأديب على ما فعله ولكنها عاودت وتذكرت سمية ورحيم فعاد إليها حقدها وكرهها لهم ثانية كأنها تريد محوهم من على وجه الأرض
_________
شعر رحيم بالخجل والخوف وهو يجلس بجانب والديه وشقيقته فى تلك القاعة التى يقام بها الإحتفال على فوزه بمسابقة السباحة العالمية ونيله للميدالية الذهبية والكأس أيضاً

فنهض أحد الصحافيين يبتسم ببشاشة راغباً فى سؤالهم عدة أسئلة من أجل ذلك المقال الذى سينشره بأحد الجرائد الكبرى

أردف الصحفى قائلاً:
–مبروك يا رحيم على فوزك بالمسابقة عايزينك تقولنا إزاى بقى قدرت تفوز بالمسابقة

خفض رحيم رأسه خجلاً فهتف بصوت هادئ:
–ماما وبابا علموا رحيم كل حاجة ورحيم بيروح النادى والمدرب بيعلمه وبقى شاطر

نهضت فتاة أخرى من محبى تلك الرياضة تريد سؤاله:
–طب أنت بتدرس إيه فى الجامعة يا رحيم

رفع رحيم رأسه يبتسم للفتاة قائلا:
–رحيم بيحب الكمبيوتر وهخترع حاجات كتير وأنتى حلوة

ضحك جميع من بالقاعة شعرت الفتاة بالخجل من إطراء رحيم لها فجلست مكانها
نظرت سمية لزوجها فهى تعى تلك المرحلة التى يمر بها رحيم فهو بمرحلة المراهقة فليس من الغريب أن يكون هناك علاقة بين المراهقة ومتلازمة داون لأنه أمر طبيعي أن يمر الطفل المصاب بمتلازمة داون بمرحلة البلوغ، كما يحدث لأي طفل طبيعي في نفس تلك المرحلة العمرية بما فيها من تغيرات جسدية، هرمونية، وعاطفية. من المهم جد أن يعي الطفل مثل هذه الأمور والتغيرات التي تحدث له، ولذلك لم تتعجب سمية ورامى من أن رحيم فى بعض الأحيان يحدثهم عن الحب أو العلاقات أو حتى رغبته في الاعتماد على نفسه؛ فإن مثل هذه الأمور طبيعية لأي مراهق في سنه، لكنه بحاجة أكثر للدعم النفسي والعاطفي. فرحيم لديه متطلبات صحية تفوق أي شخص عادي؛ نظراً لأنه عرضة لكثير من الأمراض لذلك لابد من المتابعة الدورية، كما أنه من مسؤولية الطبيب المعالج أو المتابع أن يسهل عملية التواصل، والتوعية عن كل مرحلة من مراحل حياته سواء للأهل أو للطفل. فالاحتياجات العاطفية للمراهقين ممن بمثل حالة رحيم يمتازون بالحساسية الشديدة تجاه أي ضغوطات نفسية أو اجتماعية؛ مما قد يؤدي إلى
زيادة الاضطراب العقلي
الإصابة بالقلق و الإحباط
الانعزال عن العالم الخارجي
فقدان الاهتمام بالأشياء
اضطرابات في النوم
،وإهمال الاعتناء بالنفس
لذلك حرص كل من سمية ورامى احتواء رحيم وملاحظة كل ما يمر به من تغيرات نفسية أو اضطرابات قد يكون سببها أيضاً مشكلات صحية معينة.احتواء رحيم وملاحظة كل ما يمر به من تغيرات نفسية أو اضطرابات قد يكون سببها أيضاً مشكلات صحية معينة.
فمن المهم جداً أن يخصصوا له بعض الوقت ليستمعوا له؛ فهو بأمس الحاجة لمن يشاركه أفكاره.
يتحدثوا معه لمعرفة قدر المعلومات التي يُدركها حتى يستطيعون مناقشته فى الخطأ والصواب.
شرح له والده مراحل البلوغ والتغيرات التي يمر بها خصوصا التغيرات الجسدية والتي قد تُسبب له القلق والانزعاج بعدم معرفتها.
اعتمدوا على التشجيع والتحفيز فهذا أمر هام جداً إذ تعلمه أهميه تلك المعلومات التي يحصل عليها، ويسهل عملية التواصل بينهم.
حرصوا على اكتشاف مواهبه وتنمية مهاراته.
و الحق على القراءة، التعلم، تنمية التقة بالنفس وتعلم المسؤولية والاعتماد على الذات.
قد يحتاجون لتكرار ما قالوه من معلومات لأن بعضها لا يلتصق بالذهن من مرة واحدة. ولكن بالمثابرة تأتى محاولتهم بالنتائج المرجوة
_________

وصلت عائلة رامى بأكملها من قريتهم فهو دعاهم من أجل الاحتفال بفوز رحيم بمسابقة السباحة فلبوا جميعهم دعوته وصلوا إلى القاهرة أتمت سمية تجهيز الطعام والمشروبات وأيضاً التحلية فهى تريد أن يكون كل شئ على أكمل وجه

خرجت سمية من المطبخ تحمل بيدها صينية المشروبات تساعدها أميرة التى تلجأ إليها دائماً في أوقاتها السيئة قبل الجيدة فهى خير صديقة وقريبة لها

إبتسمت سمية تناول الحضور أكواب العصير:
–أتفضلوا بالهنا والشفا

أخذت حسنات من يدها الكوب بتأفف كعادتها فلم تعر سمية ما تفعله اهتماماً فلا يوجد شئ ينال رضى أو إستحسان تلك المرأة
ظلت حسنات تنظر لزوجة إبنها نظرات ممتعضة ولكن حاولت سمية ضبط أعصابها حتى يمر ذلك اليوم بسلام

أردف مروان قائلاً:
–هو رحيم فين مش شايفه

ردت سمية قائلة:
–هو نايم هدخل أشوفه صحى ولا لاء ثوانى

ولجت سمية إلى غرفة رحيم وجدت يجلس على الفراش ينكمش على نفسه فشعرت بالقلق فأقتربت منه سريعاً لتعرف ما به

جلست سمية بجواره ترفع وجهه بيدها قائلة:
–مالك يا رحيم قاعد ليه كده وزعلان فى حد زعلك

–حسنات هتزعل رحيم وليلى تضربه مش عايز أخرج
قالها رحيم وعاد يدفن رأسه بين ذراعيه فربتت سمية على ظهره تحاول كبت دموعها فرحيم لم ينسى حتى الآن إساءتهن له فحاولت تشجيعه قائلة:
–تعال يا حبيبى متخافش ماما وبابا معاك وإحنا بنحبك وهم مش هيعملوا حاجة

بعد عدة محاولات إستطاعت سمية إقناع رحيم بالخروج إليهم أقترب منه عمه عماد أولاً قائلاً بمزاح:
–أيه يا عم رحيم مش عايز تخرج تشوفنا

جلس رحيم بجوار والده يميل برأسه على كتفه فربت رامى بحب على وجه إبنه قائلا:
–يلا يا رحيم سلم على عمك مروان وتيتة حسنات

–لاء حسنات وحشة
قال رحيم جملته وعاد يدفن وجهه بكتف والده حتى لا يراها

ألقت حسنات الكوب من يدها قائلة بصرامة:
–هو ده بقى اللى أمك بتعلمهولك أنك تقل أدبك والله عال يا سى رحيم أنت وأمك

صوت تحطم الكوب على الأرض جعل رحيم يرتجف ويتشنج جسده فهو يرهب الصوت العالى فظل يبكى ووالدته تحاول أن تهدأ من روعه فتلك المرأة المسماة حسنات لن تتغير أبدا فقلبها كالحجارة أو أشد قسوة ، لاحقاً شعرت سمية بالندم على إنها أرادت لم العائلة للاحتفال بفوز رحيم لينتهى بها المطاف جالسة بجوار رحيم على الفراش تحاول أن تجعله يكف عن البكاء وإرتجاف جسده من الخوف
فنظرة المجتمع لمن مثل رحيم تشعر الأهل بالحزن والضيق ، فالنظرات الجارحة التى يُنظر بها إلى ابنها، فرحيم وغيره من الأطفال يستطيعون أن يفعلوا غالبية الأشياء، لكن يتأخرون بها كثيرًا، كما أن كلمة "معاق" التى يصف بها الناس غالبًا المصابين من متلازمة داون، تجعله يشعر بالحزن، فهؤلاء الأطفال ليسوا سوى ملائكة.
___________
فكرت سمية كثيراً فى عمل شئ يساعدها ويساعد غيرها من الأمهات اللواتى رزقهن الله بأطفال مصابون بمتلازمة داون فقررت إطلاق موقع إلكترونى لمساعدة هؤلاء الأطفال لوقف التنمر عليهم وتغيير مفهوم المجتمع ونظرته لهؤلاء الأطفال فبدأت بكتابة أولى كلماتها على ذلك الموقع قائلة:
نصيحتي لكل عائلة لديها طفل من ذوي متلازمة داون أن عاملوا أطفالكم بشكل طبيعي جداً مثل بقية الأطفال فهم أذكياء وحساسون ولديهم من الطيبة ما لا يملكه أحد، وتذكروا بأن طفلكم يملك هذا الكروموسوم الزائد الذي يحمل كل الصفات الإنسانية الجيدة وأننا نحن من لا نملك هذه الصفات.

طفلكم نعمة وهبة من الله ورحمة خصكم بها، واعلموا أن المجتمع هو مرآة للعائلة، فإذا عاملتم ابنكم او ابنتكم بشكل لائق وتقبلتموه فالمجتمع سيعامله بالمثل والعكس صحيح، ونحن باستطاعتنا أن نغير نظرة المجتمع لهؤلاء الأطفال من خلال تعاملنا معهم وتقديهم للمجتمع وإبقائهم دائماً بجو دمج طبيعي مع بقية الأطفال

حازت ذلك الموقع على رواج بين المهتمين بذلك الشأن وتواصل معها العديد من الأمهات الراغبات فى معرفة المزيد عن كيفية تجاوز تلك المرحلة الأولى بحياة أطفالهم

فقصت لهم منذ بداية معرفتها بشأن إصابة رحيم بتلك المتلازمة
بعدما علمت بحالة رحيم كان أمراً صادماً بالنسبة لي! تبددت على إثره كل الأحلام التي رسمتها في مخيلتي لتسعة أشهر، ودخلت عالماً جديداً لم أكن أعلم عنه شيئاً ولا كيف سأعيشه! واقعاً غريباً وموحشاً! فانتابتني مشاعر ممزوجة بالخوف والضياع والرفض.
بدأت أقرأ وأثقف نفسي عن حالة طفلي، فالشيء الوحيد الذي كنت أعلمه أنه من الممكن مساعدة الأطفال في مثل حالته عن طريق التدخل المبكر، فبدأنا أنا وزوجي رحلة العلاج مع رحيم في مراكز التدخل من نطق وعلاجات حسي حركي وحسي نفسي وكل ما كان يحتاج إليه وما زلت إلى الآن أذكر جيداً فرحتي عندما خطى أولى خطواته وهو بعمر السنتين والنصف، لقد كانت فرحتي دائماً مضاعفة مقارنة بباقي الأمهات في كل شيء جديد يقوم به أو يتعلمه.

لا يمكنني أن أعبر بالكلمات عن حجم السعادة والفرح والضحكات التي يزرعها رحيم أينما كان، لقد علمني الصبر وبأن لا شيء يستحيل مع الإرادة، وبأننا إذا آمنا بقدرات هؤلاء الأطفال فسوف يدهشوننا بعطائهم وقدرتهم على عيش حياة طبيعية مثل باقي أفراد المجتمع نصيحتي لكل عائلة لديها طفل من ذوي متلازمة داون أن عاملوا أطفالكم بشكل طبيعي جداً مثل بقية الأطفال فهم أذكياء وحساسون ولديهم من الطيبة ما لا يملكه أحد، وتذكروا بأن طفلكم يملك هذا الكروموسوم الزائد الذي يحمل كل الصفات الإنسانية الجيدة وأننا نحن من لا نملك هذه الصفات

فأختتمت مقالها اليومى ببضع كلمات ولكنها أثرها عظيم بنفسها وهى:
–أن أطفالنا إذا ظلوا بالمنزل فمن الممكن أن يتراجعوا لأنهم يظلون بمفردهم ونحن نريد أن نجبر المجتمع على تقبلهم لانهم أفراد كاملين متكاملين لا يختلفون عن غيرهم".


أمسكته من تلابيب ملابسه تهز جسده بغيظ فرفع وائل يده يزيح يدها عنه قائلاً بضيق:
–يووووه أنتى كل شوية هتسمعينى الكلام ده كفياكى بقى وأرحمينى

رفعت يدها وهوت بها على وجه إبنها تصفعه على وجنته :
–أخرس يا كلب وكمان بتعلى صوتك عليا وبتبجح فيا روح شوف إبن عمك واللى كنا بنقول عليه أنه مش هينفع فى حاجة شوف بقى إيه دلوقتى بقى بطل سباحة وصوره بتنزل فى الجرايد وكمان بيكرموه مش زيك يا صايع يا ضايع

نظر إليها وائل وصدره يعلو ويهبط من فرط حنقه من حديث والدته التى تسمعه إياه يومياً فعلا صوته قائلاً:
–هو أنتى لسه بتغيرى منهم لسه قلبك أسود زى ما أنتى وستى حسنات هى كمان قلبها إسود زيك كنتوا بتعاملوه أسوء معاملة ومش ناسى لما كنت بشوف بتضربيه من وراه أمه وتفشى غيلك فيه وهو مسكين مش عارف بتعملى فيه ليه كده وكان يفضل يعيط مكنش ضميرك بيوجعك لما تعملى فيه كده ولا كل لما كنتى تشوفيه تقوليله يا عبيط يا أهبل كنتى بتجرحى فيه وتدوسى جامد بس أهو ربنا حب يوريكى أن اللى سخرتى منه ده بقى أحسن من إبنك العاقل ألف مرة

ترك وائل الغرفة بعد أن أفرغ ما بجعبته من كلمات كان يريد قولها منذ زمن فهو رأى تصرفات والدته الجاحدة بحق إبن عمه
جلست ليلى على المقعد وملامح وجهها عابسة مما سمعته من إبنها فكيف له أن بتجرأ عليها هكذا ؟ أو أن ينعتها بتلك الصفات فهو يستحق التأديب على ما فعله ولكنها عاودت وتذكرت سمية ورحيم فعاد إليها حقدها وكرهها لهم ثانية كأنها تريد محوهم من على وجه الأرض
_________
شعر رحيم بالخجل والخوف وهو يجلس بجانب والديه وشقيقته فى تلك القاعة التى يقام بها الإحتفال على فوزه بمسابقة السباحة العالمية ونيله للميدالية الذهبية والكأس أيضاً

فنهض أحد الصحافيين يبتسم ببشاشة راغباً فى سؤالهم عدة أسئلة من أجل ذلك المقال الذى سينشره بأحد الجرائد الكبرى

أردف الصحفى قائلاً:
–مبروك يا رحيم على فوزك بالمسابقة عايزينك تقولنا إزاى بقى قدرت تفوز بالمسابقة

خفض رحيم رأسه خجلاً فهتف بصوت هادئ:
–ماما وبابا علموا رحيم كل حاجة ورحيم بيروح النادى والمدرب بيعلمه وبقى شاطر

نهضت فتاة أخرى من محبى تلك الرياضة تريد سؤاله:
–طب أنت بتدرس إيه فى الجامعة يا رحيم

رفع رحيم رأسه يبتسم للفتاة قائلا:
–رحيم بيحب الكمبيوتر وهخترع حاجات كتير وأنتى حلوة

ضحك جميع من بالقاعة شعرت الفتاة بالخجل من إطراء رحيم لها فجلست مكانها
نظرت سمية لزوجها فهى تعى تلك المرحلة التى يمر بها رحيم فهو بمرحلة المراهقة فليس من الغريب أن يكون هناك علاقة بين المراهقة ومتلازمة داون لأنه أمر طبيعي أن يمر الطفل المصاب بمتلازمة داون بمرحلة البلوغ، كما يحدث لأي طفل طبيعي في نفس تلك المرحلة العمرية بما فيها من تغيرات جسدية، هرمونية، وعاطفية. من المهم جد أن يعي الطفل مثل هذه الأمور والتغيرات التي تحدث له، ولذلك لم تتعجب سمية ورامى من أن رحيم فى بعض الأحيان يحدثهم عن الحب أو العلاقات أو حتى رغبته في الاعتماد على نفسه؛ فإن مثل هذه الأمور طبيعية لأي مراهق في سنه، لكنه بحاجة أكثر للدعم النفسي والعاطفي. فرحيم لديه متطلبات صحية تفوق أي شخص عادي؛ نظراً لأنه عرضة لكثير من الأمراض لذلك لابد من المتابعة الدورية، كما أنه من مسؤولية الطبيب المعالج أو المتابع أن يسهل عملية التواصل، والتوعية عن كل مرحلة من مراحل حياته سواء للأهل أو للطفل. فالاحتياجات العاطفية للمراهقين ممن بمثل حالة رحيم يمتازون بالحساسية الشديدة تجاه أي ضغوطات نفسية أو اجتماعية؛ مما قد يؤدي إلى
زيادة الاضطراب العقلي
الإصابة بالقلق و الإحباط
الانعزال عن العالم الخارجي
فقدان الاهتمام بالأشياء
اضطرابات في النوم
،وإهمال الاعتناء بالنفس
لذلك حرص كل من سمية ورامى احتواء رحيم وملاحظة كل ما يمر به من تغيرات نفسية أو اضطرابات قد يكون سببها أيضاً مشكلات صحية معينة.احتواء رحيم وملاحظة كل ما يمر به من تغيرات نفسية أو اضطرابات قد يكون سببها أيضاً مشكلات صحية معينة.
فمن المهم جداً أن يخصصوا له بعض الوقت ليستمعوا له؛ فهو بأمس الحاجة لمن يشاركه أفكاره.
يتحدثوا معه لمعرفة قدر المعلومات التي يُدركها حتى يستطيعون مناقشته فى الخطأ والصواب.
شرح له والده مراحل البلوغ والتغيرات التي يمر بها خصوصا التغيرات الجسدية والتي قد تُسبب له القلق والانزعاج بعدم معرفتها.
اعتمدوا على التشجيع والتحفيز فهذا أمر هام جداً إذ تعلمه أهميه تلك المعلومات التي يحصل عليها، ويسهل عملية التواصل بينهم.
حرصوا على اكتشاف مواهبه وتنمية مهاراته.
و الحق على القراءة، التعلم، تنمية التقة بالنفس وتعلم المسؤولية والاعتماد على الذات.
قد يحتاجون لتكرار ما قالوه من معلومات لأن بعضها لا يلتصق بالذهن من مرة واحدة. ولكن بالمثابرة تأتى محاولتهم بالنتائج المرجوة
_________

وصلت عائلة رامى بأكملها من قريتهم فهو دعاهم من أجل الاحتفال بفوز رحيم بمسابقة السباحة فلبوا جميعهم دعوته وصلوا إلى القاهرة أتمت سمية تجهيز الطعام والمشروبات وأيضاً التحلية فهى تريد أن يكون كل شئ على أكمل وجه

خرجت سمية من المطبخ تحمل بيدها صينية المشروبات تساعدها أميرة التى تلجأ إليها دائماً في أوقاتها السيئة قبل الجيدة فهى خير صديقة وقريبة لها

إبتسمت سمية تناول الحضور أكواب العصير:
–أتفضلوا بالهنا والشفا

أخذت حسنات من يدها الكوب بتأفف كعادتها فلم تعر سمية ما تفعله اهتماماً فلا يوجد شئ ينال رضى أو إستحسان تلك المرأة
ظلت حسنات تنظر لزوجة إبنها نظرات ممتعضة ولكن حاولت سمية ضبط أعصابها حتى يمر ذلك اليوم بسلام

أردف مروان قائلاً:
–هو رحيم فين مش شايفه

ردت سمية قائلة:
–هو نايم هدخل أشوفه صحى ولا لاء ثوانى

ولجت سمية إلى غرفة رحيم وجدت يجلس على الفراش ينكمش على نفسه فشعرت بالقلق فأقتربت منه سريعاً لتعرف ما به

جلست سمية بجواره ترفع وجهه بيدها قائلة:
–مالك يا رحيم قاعد ليه كده وزعلان فى حد زعلك

–حسنات هتزعل رحيم وليلى تضربه مش عايز أخرج
قالها رحيم وعاد يدفن رأسه بين ذراعيه فربتت سمية على ظهره تحاول كبت دموعها فرحيم لم ينسى حتى الآن إساءتهن له فحاولت تشجيعه قائلة:
–تعال يا حبيبى متخافش ماما وبابا معاك وإحنا بنحبك وهم مش هيعملوا حاجة

بعد عدة محاولات إستطاعت سمية إقناع رحيم بالخروج إليهم أقترب منه عمه عماد أولاً قائلاً بمزاح:
–أيه يا عم رحيم مش عايز تخرج تشوفنا

جلس رحيم بجوار والده يميل برأسه على كتفه فربت رامى بحب على وجه إبنه قائلا:
–يلا يا رحيم سلم على عمك مروان وتيتة حسنات

–لاء حسنات وحشة
قال رحيم جملته وعاد يدفن وجهه بكتف والده حتى لا يراها

ألقت حسنات الكوب من يدها قائلة بصرامة:
–هو ده بقى اللى أمك بتعلمهولك أنك تقل أدبك والله عال يا سى رحيم أنت وأمك

صوت تحطم الكوب على الأرض جعل رحيم يرتجف ويتشنج جسده فهو يرهب الصوت العالى فظل يبكى ووالدته تحاول أن تهدأ من روعه فتلك المرأة المسماة حسنات لن تتغير أبدا فقلبها كالحجارة أو أشد قسوة ، لاحقاً شعرت سمية بالندم على إنها أرادت لم العائلة للاحتفال بفوز رحيم لينتهى بها المطاف جالسة بجوار رحيم على الفراش تحاول أن تجعله يكف عن البكاء وإرتجاف جسده من الخوف
فنظرة المجتمع لمن مثل رحيم تشعر الأهل بالحزن والضيق ، فالنظرات الجارحة التى يُنظر بها إلى ابنها، فرحيم وغيره من الأطفال يستطيعون أن يفعلوا غالبية الأشياء، لكن يتأخرون بها كثيرًا، كما أن كلمة "معاق" التى يصف بها الناس غالبًا المصابين من متلازمة داون، تجعله يشعر بالحزن، فهؤلاء الأطفال ليسوا سوى ملائكة.
___________
فكرت سمية كثيراً فى عمل شئ يساعدها ويساعد غيرها من الأمهات اللواتى رزقهن الله بأطفال مصابون بمتلازمة داون فقررت إطلاق موقع إلكترونى لمساعدة هؤلاء الأطفال لوقف التنمر عليهم وتغيير مفهوم المجتمع ونظرته لهؤلاء الأطفال فبدأت بكتابة أولى كلماتها على ذلك الموقع قائلة:
نصيحتي لكل عائلة لديها طفل من ذوي متلازمة داون أن عاملوا أطفالكم بشكل طبيعي جداً مثل بقية الأطفال فهم أذكياء وحساسون ولديهم من الطيبة ما لا يملكه أحد، وتذكروا بأن طفلكم يملك هذا الكروموسوم الزائد الذي يحمل كل الصفات الإنسانية الجيدة وأننا نحن من لا نملك هذه الصفات.

طفلكم نعمة وهبة من الله ورحمة خصكم بها، واعلموا أن المجتمع هو مرآة للعائلة، فإذا عاملتم ابنكم او ابنتكم بشكل لائق وتقبلتموه فالمجتمع سيعامله بالمثل والعكس صحيح، ونحن باستطاعتنا أن نغير نظرة المجتمع لهؤلاء الأطفال من خلال تعاملنا معهم وتقديهم للمجتمع وإبقائهم دائماً بجو دمج طبيعي مع بقية الأطفال

حازت ذلك الموقع على رواج بين المهتمين بذلك الشأن وتواصل معها العديد من الأمهات الراغبات فى معرفة المزيد عن كيفية تجاوز تلك المرحلة الأولى بحياة أطفالهم

فقصت لهم منذ بداية معرفتها بشأن إصابة رحيم بتلك المتلازمة
بعدما علمت بحالة رحيم كان أمراً صادماً بالنسبة لي! تبددت على إثره كل الأحلام التي رسمتها في مخيلتي لتسعة أشهر، ودخلت عالماً جديداً لم أكن أعلم عنه شيئاً ولا كيف سأعيشه! واقعاً غريباً وموحشاً! فانتابتني مشاعر ممزوجة بالخوف والضياع والرفض.
بدأت أقرأ وأثقف نفسي عن حالة طفلي، فالشيء الوحيد الذي كنت أعلمه أنه من الممكن مساعدة الأطفال في مثل حالته عن طريق التدخل المبكر، فبدأنا أنا وزوجي رحلة العلاج مع رحيم في مراكز التدخل من نطق وعلاجات حسي حركي وحسي نفسي وكل ما كان يحتاج إليه وما زلت إلى الآن أذكر جيداً فرحتي عندما خطى أولى خطواته وهو بعمر السنتين والنصف، لقد كانت فرحتي دائماً مضاعفة مقارنة بباقي الأمهات في كل شيء جديد يقوم به أو يتعلمه.

لا يمكنني أن أعبر بالكلمات عن حجم السعادة والفرح والضحكات التي يزرعها رحيم أينما كان، لقد علمني الصبر وبأن لا شيء يستحيل مع الإرادة، وبأننا إذا آمنا بقدرات هؤلاء الأطفال فسوف يدهشوننا بعطائهم وقدرتهم على عيش حياة طبيعية مثل باقي أفراد المجتمع نصيحتي لكل عائلة لديها طفل من ذوي متلازمة داون أن عاملوا أطفالكم بشكل طبيعي جداً مثل بقية الأطفال فهم أذكياء وحساسون ولديهم من الطيبة ما لا يملكه أحد، وتذكروا بأن طفلكم يملك هذا الكروموسوم الزائد الذي يحمل كل الصفات الإنسانية الجيدة وأننا نحن من لا نملك هذه الصفات

فأختتمت مقالها اليومى ببضع كلمات ولكنها أثرها عظيم بنفسها وهى:

–أن أطفالنا إذا ظلوا بالمنزل فمن الممكن أن يتراجعوا لأنهم يظلون بمفردهم ونحن نريد أن نجبر المجتمع على تقبلهم لانهم أفراد كاملين متكاملين لا يختلفون عن غيرهم

يتبع الفصل التالي اضغط هنا

 الفهرس يحتوي علي جميع فصول الروية '' رواية ولنا فيهم حياة '' الرواية اضغط علي اسم الرواية

 

reaction:

تعليقات