القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الثاني 2 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الثاني 2 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الاول 1 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الثاني

 زوت سمية ما بين حاجبيها بدهشة فما دلالة تلك الكلمة التى قالها الطبيب لتوه فهى سمعت عن تلك المتلازمة من قبل ولكنها لم تتعمق بشأن معرفتها

فأردفت سمية بصوت متحشرج:
–يعنى إيه يا دكتور متلازمة داون

خلع الطبيب نظارته الطبية قائلاً بهدوء:
متلازمة داون أو تناذر داون أو التثالث الصبغي 21 أو التثالث الصبغي G، متلازمة صبغوية تنتج عن تغير في الكروموسومات؛ حيث توجد نسخة إضافية من كروموسوم 21 أو جزء منه في الخلايا، مما يسبب تغيراً في المورّثات. تتسم الحالة بوجود تغييرات كبيرة أو صغيرة في بنية الجسم. يصاحب المتلازمة غالباً ضعف في القدرات الذهنية والنمو البدني، وبمظاهر وجهية مميزة

أذدرد رامى لعابه بعد ما سمعه من الطبيب فأردف بصوت منخفض:
–وإيه أعراض متلازمة داون دى يا دكتور

حول الطبيب بصره إلى رامى فرد قائلا:
كل شخص مصاب بمتلازمة داون بيعاني مشكلات عقلية ونمائية خفيفة أو معتدلة أو شديدة. فى منهم اللى بيكونوا أصحّاء وفى أطفال تانين يعانون مشكلات صحية كبيرة كتشوهات خطيرة في القلب.

وبيتميز الأطفال والبالغون المصابون بمتلازمة داون بملامح وجه مميزة. بالرغم من أن جميع المصابين بمتلازمة داون مش بيمتلكون نفس ملامح الوجه، فإن أبرز الملامح تتضمن:

الوجه المسطح
الرأس الصغير
الرقبة القصيرة
اللسان البارز
الجفون المائلة إلى الأعلى (شقوق جفنية)
أذنين بشكل غريب أو صغيرتين
توتر عضلات ضعيف
يدين عريضتين قصيرتين بتجعيد واحد في كف اليد
أصابع قصيرة نسبيًا ويدين ورجلين صغيرتين
مرونة مفرطة
نقاطًا بيضاء صغيرة على الجزء الملون (القزحية) من العين تدعى بقع بروشفيلد
قصر الطول
قد يمتلك الأطفال المصابون بمتلازمة داون جسمًا عاديًا ولكنهم ينمون بشكل أبطأ ويظلون أقصر عن غيرهم من الأطفال بنفس العمر.

الإعاقات الذهنية
يعاني معظم الأطفال المصابين بمتلازمة داون من ضعف إدراكي معتدل إلى متوسط. تأخر اللغة، وتأثر كل من الذاكرة القصيرة والطويلة الأجل.

بعد أن أنتهى الطبيب من شرح أعراض تلك المتلازمة غامت الدنيا بعينى سمية وتجمعت الدموع بمقلتيها لتهبط على وجنتيها بغزارة نظرت لصغيرها الذى بين يديها لتضمه إلى صدرها بحنان وحزن أيضاً بشأن ما علمته من الطبيب

_______
عادوا إلى المنزل ولجت سمية المنزل تشعر بثقل بقدميها فوالدة زوجها إذا علمت بذلك الشأن لن ترحمها هى أو صغيرها فهى إمرأة قاسية القلب

رأت حسنات رامى يبدو على وجهه بوادر الحزن فأقتربت منه تسأله بإهتمام:
–مالك يا رامى فى إيه والدكتور قالك إيه عن إبنك

زفر رامى بقلة حيلة وأخبر والدته والحاضرين بكل ما أخبرهم به الطبيب

دبت حسنات على صدرها قائلة:
–يالهوى يعنى أنت إبنك هيبقى أهبل يا رامى

رفعت سمية رأسها قائلة بحدة:
–ايه اللى بتقوليه ده يا مرات عمى عيب كده إزاى تقولى كده على إبن إبنك

رد رامى قائلا هو الآخر:
–أمى دى خلقة ربنا وملناش أعتراض عليها وأنا وأمه راضيين بقضاء الله

إبتسمت ليلى بخبث تتصنع الشفقة قائلة:
–يا عينى ربنا يصبركم على ما بلاكم

لم تنتظر سمية أن تستمع لكلمة أخرى فأخذت صغيرها تصعد لشقتها صعدت خلفها أميرة فنظرت إليها سمية باكية:
–شوفتى يا أميرة بيقولوا على إبنى إيه

أخذت أميرة الصغير منها تحتضنه تربت على كتفها قائلة:
–معلش يا سمية أنتى عارفة أن حماتك وليلى كلامهم صعب ما تزعليش يا حبيبتى دا أمر الله وربنا يباركلك فيه

ظلت أميرة وقتاً طويلاً تحاول تهدئة سمية فهى لا تكف عن البكاء والحسرة مما سمعته إلا إنها لا تملك أن تفعل شيئاً فتلك هى إرادة الله
________
ظلت سمية تبحث عن كيفية التعامل مع صغيرها رحيم حتى تستطيع تجاوز تلك المرحلة العصيبة التي يمرون بها فوجدت بعض المواقع الطبية الخاصة بأطفال تلك المتلازمة وظلت تقرأ العديد من المقالات للتعرف وكان من أهم تلك النقاط التى تعرفت عليها هى
*حمايتهم من التنمّر*
قد يتم أحياناً معاملة الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون بشكل سيئ، كما أنّ المجتمع لا يقبل دائمًا الأشخاص الذين يعانون منها، وقد يتعرّضون للمضايقة والسخرية، بالإضافة إلى تجنّبهم من قبل الآخرين، كما أنّ معظم الناس يعتقدون أنّهم لا يمكنهم العمل أو الاعتناء بأنفسهم مما يسبّب ذلك لهم الألم والأذى، ويضرّ بتقديرهم لذاتهم، تمامًا مثل أي شخص آخر يعاني من الرفض الاجتماعي، لذلك من المهم حمايتهم من التنمّر، وتقديم الدعم الإضافي من أحبائهم ومقدمي الرعاية لهم، والتي هم بأمسّ الحاجة إليها حتى يتمكّنوا من التغلّب على هذه العقبات
*تقديم الدعم اللّازم لهم..*
يجب تقديم الدعم الطبّي للطفل، حيث إنّه يحتاج إلى خطّة مخصصّة لمساعدته على الوصول إلى أقصى إمكانياته، لذلك من المهم البحث عن طبيب أطفال، أو مزوّد الرعاية الأوليّة يمكن الوثوق به، ليساعد على تنسيق الرعاية الطبية المناسبة للطفل، كما يمكن التواصل مع خدمات التدخّل المبكر، والتي تقدّم خدمات، مثل العلاج المهني، والجسدي، والكلام، والتي غالباً ما تكون منخفضة التكلفة أو مجانية، بالإضافة إلى تقديم الدعم التعليمي للطفل، من خلال مشاركته بالمدرسة، وذلك يحتاج إلى العمل كفريق واحد مع المعلمين، والمستشارين في المدارس؛ للتأكد من حصول الطفل على كل الدعم الأكاديمي، والاجتماعي الذي يحتاجه، كما أنّهم يحقّ لهم الحصول على خطة تعليمية فرديّة، والتي يتم إنشائها مع المدرسة والتي تلبي احتياجات التعلّم الخاص بالطفل، بحيث تتم مراجعته كل عام .
*تعليمهم المهارات الاجتماعيّة *
يستفيد الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون من ممارسة المهارات الاجتماعية، لذلك من المهم تعليمهم كيفيّة تكوين صداقات جديدة، والتي يمكن أن تكون تحديّاً لهم، وذلك لأنّهم يكونون أحيانًا أكثر صعوبة في التعامل مع أقرانهم، فيجب تعليمهم عن الأفعال الوديّة وغير الوديّة، وكيفيّة الابتسامة، واستخدام الكلمات الّلطيفة، بالإضافة إلى تدريبهم على كيفية بدء محادثة معيّنة، ومن المهم أيضاً تعليمهم كيفيّة التعامل مع السلوك المؤلم أو المؤذي، وما يمكن أن يفعله إذا كان شخص ما غير لطيف معه .
*التمسّك بالروتين*
يعتبر الروتين مهمّاً لأطفال متلازمة داون، وذلك لأنّ لديهم مشكلة في تلقّي وتذكّر الاتجاهات اللفظيّة إذا كانت معقدة للغاية، لذلك يعتبر التمسّك بالروتين والتحدث معهم في عبارات قصيرة يمكن أن يسهّل عليهم؛ لتجنّب أي سلوك سلبي، كما يساعدهم على إعداد الطفل للشيء التالي الذي سيحتاج إلى القيام به.
*تعزيز السلوك الإيجابي*
يعتبر التعزيز الإيجابي للسلوك الجيّد، ومدحه حافزًا قويًا للأطفال، وذلك لأنّ الثناء يمنح الطفل على الفور شعورًا إيجابيًا، ويربطه بالسلوك الذي قام به للتو، فعندما يظهر الطفل سلوكًا إيجابيًا؛ مثل جمع الألعاب عندما ينتهي من اللّعب، أو حتى تناول طعامهم، من المهم إعلامهم بأنهم قاموا بعمل جيد.
*منحهم فرصة الاختيار*
إنّ منح الأطفال فرصة الاختيارالتي تمّ الموافقة عليها بالفعل من قبل الوالدين، سيساعدهم على الشعور بالتمكين، كما أنّه يقلّل أيضًا من محفزّات السلوك السلبي، وذلك من خلال السماح للطفل بالاختيار بين العناصر دون فرض الخيارات عليهم، بحيث يمكن أن تكون هذه الخيارات بسيطة؛ مثل اختيار الحبوب التي يتناوله للإفطار، أو اختيار القميص الذي يحب أن يرتديه إلى المدرسة.
*تقديم الدعم اللّازم للوالدين*
لا بدّ لكلا الوالدين أن يصابوا بحالة من القلق والخوف على طفلهم الذي يعاني من متلازمة داون، لذلك من المهم دعوة بعض الأصدقاء والعائلة للمشاركة في تقديم الرعاية والتحدّث عن بعض التحديّات الخاصة لتسهيل المساعدة، كما يمكن للمشي، أو قراءة كتاب، أو حتى الخروج من المنطقة لفترة من الوقت، المساعدة على اللاسترخاء والراحة؛ بحيث أنّ قضاء الوقت مع الأصدقاء، والاعتناء بالصحة من خلال ممارسة الرياضة، وتناول الطعام الصحّي يساعد في إعادة شحن الطاقات، والمساعدة في التغلّب على المشاعر السلبيّة، والتزويد بما يلزم للتعامل مع الضغوط اليومية.
*التعرف على قدرات ومواهب هؤلاء الأطفال*
إنّ الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون لديهم شخصياتهم ومواهبهم المتنوعة مثل أي طفل آخر، لديهم مجموعة كاملة من العواطف، من الكبرياء والسعادة، والخوف وخيبة الأمل وغير ذلك، كما أنّ هناك العديد من الأطفال المصابين بالمتلازمة في صفوف التعليم العادي، قد يحتاجون إلى دعم إضافي لمواضيع معينة؛ مثل القراءة أو الرياضيات، ولكن معظمهم قادرون على تعلّم القراءة والكتابة، بالإضافة إلى إمكانيّة حصولهم على تدريب مهني، ووظائف معيّنة، وبعضهم يذهب إلى الكليات. فهم أطفال لديهم مواهب، ونقاط قوة مختلفة؛ بحيث يحب البعض الموسيقى والفن، بينما يحب الآخرون ممارسة الرياضة، كما أنّ بعضهم خجولين، والبعض الآخر صريح وجريء

ظلت تقرأ لوقت طويل حتى ولج زوجها الغرفة ووجدها منكبة على هاتفها بإهتمام فسألها عما تفعل:
–أنتى بتعملى إيه يا سمية وبتبصى على إيه فى التليفون كده
حدقت سمية بوجه زوجها قائلة بهدوء:
–بقرأ مقالات عن كيفية التعامل مع الأطفال اللى زى رحيم علشان أعرف أتعامل معاه إزاى يا رامى

لم تفلح فى كبت دموعها فأقترب منها زوجها يحاوط كتفيها بحنان قائلاً:
–بس يا سمية كفاية عياط من ساعة ما عرفنا بالموضوع ده وأنتى مش مبطلة عياط ده أمر الله علينا والحمد لله على كل حال

لم يكن هو بأقل حزناً منها ولكن حاول أن يبث بداخلها الأمان والأمل فهو سيحاول جاهداً أن يوفر لطفله ما يحتاجه ويظل يدعم زوجته فالحياة مشاركة بينهم فيجب أن يساند الزوجين بعضهم البعض فى أوقات الضعف والشدة
_______
مرت السنوات بحياة رحيم حتى وصل لسن العاشرة فأنجبت سمية طفلة أسمتها " هبة" عندما كان" رحيم " بالثالثة من عمره حاولت سمية وزوجها طول تلك الأعوام الماضية أن يجنبوا طفلهم سخرية الآخرين منه فسمية قد رحل والدها عن العالم منذ ما يقارب العامين فهو لم يكن يتوانى عن تقديم العون لها وتشجيعها على تحمل مسئوولية إبنها ولكن لم تكن حسنات تتقبل ذلك الأمر فهى حتى لا تريد رؤية ذلك الطفل فعندما رأته يجلس يلعب مع شقيقته " هبة" لم تعره أنتباهاً

فترك رحيم مكانه يقترب منها قائلا بتلعثم واضح:
–تيت "تيتة"
يناولها لعبة صغيرة كأنه يستحثها على أن تلاطفه وتلاعبه
أنكمشت ملامح حسنات بضيق قائلة:
–يلا روح لأمك يلا خليها هى تلعب معاك

دمعت عين رحيم من فظاظة جدته معه فدائماً تفعل ذلك عندما تراه بمفرده

تركت هبة مكانها تقترب من رحيم تسحبه من يده تطالع جدتها قائلة:
–يلا يا رحيم نطلع نلعب عند ماما تيتة مش بتحبنا أصلاً
إلا أن حسنات أقتربت منهم فجأة قبل أن يصلا للباب فمدت يدها.

  يتبع الفصل التالي اضغط هنا

الفهرس يحتوي علي جميع فصول الروية '' رواية ولنا فيهم حياة '' الرواية اضغط علي اسم الرواية

reaction:

تعليقات