القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الاول 1 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الاول 1 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الاول 1 بقلم سماح نجيب

رواية ولنا فيهم حياة الفصل الاول

فى إحدى القرى الريفية،بمنزل متسع يتوسط أرض زراعية تسكنه عائلة الحاج "عاشور الدهشورى" فالأب توفى منذ زمن تاركاً زوجة وثلاثة أبناء ذكور،فالأم "حسنات" إمرأة ذات طباع متشددة كأنها ورثت صفات زوجها الراحل ،امرأة لاتنحى للصعاب، ربما قاسية القلب
تقدمت من إحدى الأرائك الخشبية تجلس عليها بارتياح وصوت حُليها يرن فى أذن ولدها الجالس بترقب قرارها فيما قاله

فهتف بصوت متحشرج:
–قولتى ايه ياما فى الكلام اللى قولته ده

طالعته حسنات بعينان تحمل بداخلها غضب تهتف بصوت جهورى:
–احنا هنفضل نتكلم فى الموضوع ده كتير يا رامى أنت مبتزهقش من الكلام ده

ترك رامى مقعده يقترب منها جلس بجوارها تناول يدها يقبلها برجاء:
–أبوس إيدك ياما أنا بحب سمية ثم انتى مش موافقة ليه دى حتى تبقى بنت عمى

سحبت يدها منه وهبت واقفة مكانها قائلة:
–ماهو علشان بنت عمك مش موافقة والبت ذات نفسها حاطة مناخيرها فى السما علشان متعلمة فى الجامعة مفكرة مفيش حد أتعلم زيها

مسح رامى وجهه بيده يشحذ قواه لمعاودة إقناع والدته بما يقول:
–ماهو علشان متعلمة هتبقى فاهمة وواعية وتناسبنى أنا مهندس وعايز واحدة تفهمنى ويبقى عندها وعى ومثقفة

لوت حسنات شفتيها قائلة بسخرية:
–أنعم وأكرم يا أخويا على المثقفة بتاعتك

رأى رامى شقيقه الأكبر " مروان" يدلف للمنزل يبدو أنه عاد من الحقل فثيابه متسخة بشكل ظاهر

أقترب مروان من أمه يقبل يدها مثلما يفعلوا دائما:
–مساء الخير ياما مالكم صوتكم جايب أخر الدنيا ليه

أشارت حسنات بيدها لرامى قائلة بتبرم:
–الحلو أخوك اخر العنقود عايز يتجوز سمية بنت عمك صدقى
علم مروان سبب غضب والدته فحاول تلطيف ذلك الجو المشحون بينها وبين شقيقه الأصغر

رد مروان قائلا بابتسامة:
–وفيها ايه يا ما دى سمية لحمنا ودمنا وبنت عمنا طالما هو رايدها وعايزها

إبتهجت ملامح وجه رامى فترك مكانه يقترب من شقيقه يقبله على وجنته قائلا بسعادة:
–تسلم يا مروان تسلملى يا اخويا حنن قلب أمى عليا

علمت حسنات أنه إذا وافق مروان على زيجة شقيقه فهى لن تستطيع الإعتراض فهو إبنها البكر وله مكانه بين أشقاءه

أقترب مروان من أمه ثانية مبتسماً فعلمت أنها لن تجادله فهتفت قائلة:
–خلاص يا مروان اللى عايزين تعملوه اعملوه وهو حر فى اختياره

تركتهم والداتهم قبل رامى شقيقه امتناناً على مساعدته له فى إقترانه ممن يريدها

دلف شقيقهم الأوسط "عماد" ينادى بصوت عالى:
–يالى هنا ياما هى أمكم راحت فين أنا جعان والنسوان اللى فى الدار راحوا فين

إبتسم مروان على أفعال شقيقه فأقترب يقرصه من أذنه يعنفه على صوته العالى:
–أنت داخل تنهئ زى الحمار ليه كده وطى صوتك ياض أنت وايه نسوان دى أحترم نفسك دا مفيش غير مراتى ومراتك وأمك مفيش أدب خالص

تألم " عماد" من أصابع يد شقيقه الضاغطة على أذنه قائلا:
–أى أى حرام عليك يا مروان سيب ودنى طب البت ليلى مراتى فين هم طفشوا ولا ايه يا ليلى يا ليلى

سمعت تلك المرأة مناداة زوجها لها فهرولت إليه قائلة:
–أيوة يا "عماد" فى إيه بتنادى ليه

رد عماد قائلا:
–يلا روحى حضريلى الأكل أنا واقع من الجوع

–الاكل جاهز غيروا هدومكم وتعالوا
قالتها " أميرة" زوجة مروان إمرأة طيبة هادئة الملامح عكس زوجة زياد فهى إمرأة حقودة لاتحب الخير لأحد سوى نفسها فقط
________
فى منزل" صدقى الدهشورى"
دلفت سمية فتاة لطيفة طيبة الخصال جميلة الملامح تحمل طبق الطعام الذى أعدته من أجل والدها فهى ليس لها أحد سواه بعد موت والداتها وليس لها أشقاء أيضاً

هتفت بصوت هادئ:
–يلا يا بابا علشان تاكل وتاخد الدوا بتاعك

اعتدل صدقى بجلسته فاخذ الطبق من يدها بنحيه جانباً جاذباً إياها من يدها يجلسها بجواره

طالعها بابتسامة باهتة:
–رامى رن عليا يا سمية وقال هيكلم أمه

زفرت سمية بثقل قائلة:
–وهترفض كالعادة يا بابا خلاص هى حرة توافق متوافقش براحتها

قبل أن يجيبها صدقى على ما قالته سمعت رنين هاتفها فرأت اسم رامى فتحت الهاتف فجاءها صوته يشوبه رنة فرح:
–سمية خلاص هاجى أخطبك أمى وافقت مروان أقنعها خلاص قولى لعمى هنيجى بكرة نخطبك سلام

لم يترك لها مجال للحديث فهزت رأسها يأساً من تلك العادة لديه فهو عندما يكون فرحاً لايترك لأحد فرصة للحديث

حدقت سمية بوجه والدها قائلة:
–رامى بيقول هييجوا بكرة يخطبونى يا بابا ومرات عمى وافقت خلاص

أفتر ثغر صدقى عن إبتسامة خفيفة قائلا:
–ألف مبروك يا بنتى وربنا يتمم بخير إن شاء الله

سكن الخوف بداخله من تلك الزيجة فهو يعلم طباع زوجة شقيقه جيداً ولكنه لايريد لأبنته أن تحزن فهو يعلم أنها تحب رامى إبن عمها وهو أيضاً يحبها فتمنى أن تسعد ابنته بزواجها منه ولا يصيبها حزن أو يأس

فى اليوم التالى...مر اليوم سريعاً وذهب رامى برفقة والدته وأشقاءه وزوجاتهم وصغار أشقاءه ،دلفوا جميعاً إلى المنزل أستقبلهم صدقى بحفاوة قائلاً:
–يا أهلاً وسهلاً نورتونا أتفضلوا

تقدم مروان من عمه مبتسماً :
–يزيد فضلك يا عمى والبيت منورك بيك وبعروستنا
جلسوا فى انتظار خروج سمية بعد دقائق خرجت من غرفتها باستحياء فنهضت أميرة تقترب منها تحتضنها قائلة:
–بسم الله ماشاء الله يا عروستنا الحلوة

لوت ليلى شفتيها استياءاً من إطراء أميرة لسمية ولكنها لم تتفوه بكلمة فمالت على حسنات قائلة بصوت منخفض:
–شوفتى الست أميرة ناوية تنفخها علينا وتخليها تشوف نفسها أنتى هتسكتى يا خالتى

نظرت حسنات لإبنة شقيقتها وزوجة إبنها أيضاً تهتف من بين شفتيها بضيق:
–على نفسهم أميرة بتدافع عنها ومبسوطة بيها علشان تبقى بنت خالتها بس على مين هم الاتنين هيبقوا تحت رجلى

اعتدلت ليلى بجلستها وإبتسامة خبيثة تملأ وجهها مما سمعته من خالتها فلم تجد مفر سوى أن تنهض من مكانها تقترب من سمية هى الأخرى

إبتسمت ليلى إبتسامة صفراء قائلة من بين شفتيها:
–ألف مبروك يا حبيبتى ربنا يتمم بخير

رد سمية بابتسامة قائلة بخفوت:
–الله يبارك فيكى وعقبال أولادك إن شاء الله

جلست سمية بجوار والدها وبدأ مروان الحديث قائلاً بأدب جم:
–عمى أحنا يشرفنا أن ناخد سمية لرامى أخويا وأحنا ولاد اخوك وعارفنا كويس وعارف تربيتنا

أفتر ثغر صدقى عن إبتسامة خفيفة ولكن من داخلها يشعر بالخوف فنظرات زوجة شقيقه الراحل لإبنته لم تشعره بالراحة ولكن سعادة إبنته جعلته يصمت

فرد قائلاً بعد برهة وجيزة:
–وأنا موافق يا مروان

أطلقت أميرة الزغاريد وهى تشعر بالسعادة لأنها تعلم مدى حب سمية لرامى فهى إبنة خالتها و كاتمة أسرارها

لوت حسنات شفتيها قائلة بضيق:
–وعايز مهر كام بقى يا أبو سمية

علم مدلول حديثها فهى تريد أن تشعره بالعجز لعدم إنجابه غير سمية إلا إنه لم يعير لسخريتها إهتماماً

فرد قائلاً بفخر:
–بنتى سمية طبعا مال الدنيا كله ميجيش تمن ضفرها يا أم مروان

–طبعا طبعا يا عمى سمية تستاهل الغالى كله
قالها رامى بثقة وهو يطالع عمه برجاء أن يتمم تلك الزيجة

بعد قراءة الفاتحة والإتفاق على موعد الزفاف فرامى لم يشأ أن تظل سمية خطيبته لوقت طويل فتم تحديد الزفاف بعد شهرين فقط

________

بعد مرور شهرين كاملين...كان الإستعداد لحفل الزفاف بمنزل "عاشور الدهشورى" قائماً على قدم وساق ففرحة ملأت الأجواء ماعدا قلبين إمرأتين حسنات وليلى اللتان حاولن يأسات أن يمنعوا إتمام تلك الزيجة فليلى تشعر بالغيرة التى تحرق قلبها من مجئ سمية للمنزل

دلف عماد المنزل فضم حاجبيه بغرابة قائلا:
–أنتوا مالكم قاعدين كده ليه دا النهاردة الفرح يعنى إيه اللى مخليكم قاعدين زى اللى ميتلكم ميت والعياذ بالله

مطت ليلى شفتيها تنظر لزوجها قائلة:
–مفيش خالتى كانت تعبانة شوية وكنت قاعدة جمبها هى العروسة وصلت من الكوافير ولا لسه

رد عماد قائلاً:
–أه وصلت قومى ياما علشان تستقبليها

نهضت حسنات بمضض من مجلسها غير راغبة فى الخروج ولكنها لاتريد إثارة جلبة بالمنزل فى مثل هذا اليوم فخرجت برفقة ليلى

فأقترب رامى من والدته يقبلها على جبينها فهتفت حسنات قائلة:
–ألف مبروك يا حبيبى ربنا يتمم بخير

أنتظرت سمية أن تضمها زوجة عمها كما تجرى العادة والتقاليد ولكن عندما لم تجدها تقترب منها فأقتربت هى منها تحتضنها ربتت حسنات على ظهرها بخفة قائلة:
–مبروك

لم تزد حسنات كلمة أخرى وبدأ حفل الزفاف حاولت سمية جاهدة أن تشعر بالبهجة التى كلما تطلعت لوجه والدة زوجها أو زوجة شقيقه عماد تهرب منها

أنقضى حفل الزفاف على خير وصعدت سمية الشقة مع زوجها وجدت حسنات تنتظرها أمام باب غرفة النوم تعجبت سمية قليلاً إلا أنها لم تعقب على ذلك

فأقترب رامى من والدته قائلا بغرابة:
–فى حاجة يا أمى مالك واقفة ليه كده

مالت حسنات على أذن رامى تهمس بصوت منخفض:
–رامى أنا عايزة كل حاجة تخلص النهاردة ونشوف السنيورة بتاعتك هتعمل إيه

صعق رامى من تلميح والدته فرد قائلا بضيق:
–أمى أنتى بتقولى إيه دى بنت عمى مش واحدة جايبها من الشارع علشان تقولى كده ثم كل حاجة براحتنا محدش غاصبنا على حاجة

عقدت حسنات ساعديها تحملق بوجه رامى أرادت أن تصفعه بكلماتها ولكن فضلت السكوت فخرجت من الشقة تغلق الباب خلفها يصدر صوتاً عاليا فزعوا منه إلا أنهم حاولوا أن يضعوا ما حدث جانباً فتلك الليلة انتظراها منذ وقت طويلاً
_________
قضت سمية أيام زواجها الأولى براحة لحرص رامى على أن يجنبها الشجار مع والدته ولكن عاد رامى لسفره وعمله مرة أخرى فأصبحت لا تسلم من مضايقتها لها

طالعتها حسنات من رأسها لأخمص قدميها قائلة:
–وأنتى بقى أتأخرتى فى الحمل ليه لدلوقتى يا ست سمية فيكى عيب ولا إيه

تغيرت ملامح وجه سمية ولكنها لم تشأ أن تجابه زوجة عمها برد لاذع فحاولت الحفاظ على هدوءها قائلة:
–هو فين التأخير ده يا مرات عمى احنا مكملناش ٥ شهور متجوزين ومتنسيش إبنك بيسافر مرتين فى الشهر

هتفت حسنات بسخرية:
– هاا حجة البليد

زفرت سمية بضيق يعتمل بصدرها فتركت مكانها راغبة فى الصعود لشقتها فلا أحد يرفه عنها ويصرف عنها ضيقها سوى أميرة فذهبت لشقتها وظلت تثرثر معها وقتاً طويلاً تلعب برفقة الصغار

مرت الأيام على ذات المنوال حتى حملت سمية طفلاً بأحشاءها فلم تضاهى أى سعادة أخرى سعادتها بعلمها أنها ستنجب فكم كانت سعادة رامى كبيرة هو الآخر فحرص على دلالها اثناء حملها

مرت شهور الحمل وجاءها المخاض فظلت تصرخ سمية من شدة الألم حتى وضعت جنينها على يد القابلة " الداية" فالوقت لم يسعفها بالذهاب للمشفى

أقترب منها رامى يأخذ الطفل يبتسم لها قائلا بسعادة:
–حمد الله على السلامة يا حبيبتى

إبتسمعت سمية بوهن قائلة:
–الله يسلمك يا حبيبى هنسميه إيه

فكر رامى كثيراً لإنتقاء إسم لصغيره فهتف بحماس:
–هنسميه رحيم

إبتهجت سمية بسماع الإسم فتناولت الصغير من يده تحتضنه بين ذراعيها لترضعه وهى تمسد على رأس الصغير بحنان أمومى قائلة:
–رحيم رامى جميل الإسم

مرت أيام ولكن لاحظت سمية أن الصغير لا ينمو بالشكل الكافى فشعرت بالقلق فأخبرت زوجها الذى اقترح عليها الذهاب لأحد أطباء الأطفال فتم عمل الفحوصات اللازمة للصغير فجلست سمية بترقب تنتظر الطبيب ليخبرهم ما سبب ما يحدث مع رحيم

طالعهم الطبيب قائلا بمهنية :
–للأسف أبنكم عنده متلازمة داون

يتبع الفصل التالي اضغط هنا

 الفهرس يحتوي علي جميع فصول الروية '' رواية ولنا فيهم حياة '' الرواية اضغط علي اسم الرواية

reaction:

تعليقات