القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية فرعون الجزء الثالث الفصل السابع بقلم ريناد يوسف

 رواية فرعون الجزء الثالث الفصل السابع بقلم ريناد يوسف

رواية فرعون الجزء الثالث الفصل السابع بقلم ريناد يوسف


فرعون3 
البارت السابع 7 

عند ليل فشقتها 
خلاص ياخاله رحاب جهزت ..انى خلصت كل حاجه ورصيت الحلويات فالطباق كمانى وعملت عصير مانجه طازه وكله تمام وكمان عملت حسابى وطبخت قولت يمكن ندقو فيهم على غدا يقعدو ونتكسفو معاهم 

فريال :تعبتى اوى ياليل اتعبلك يوم ماربنا يريح قلبك يارب ...
ليل :واه ..تعب ايه ديه اللى تعبته ..طب دى رحاب لو اطول اديها عين من عيونى مش هتأخر عنيها وربنا اللى يعلم 

رحاب فاللحظه دى دخلت عليهم وكانت لابسه دريس واسع لونه وردى ولافه خمار ماليزى لونه وردى لكن درجه افتح وطالعه زى القمر 

ليل :اللهم صلى على النبى عينى بارده عليكى يارحاب اللون هياكل منك حته يابت 

فريال :الله اكبر ..ربنا يحرسك يابنتى ويقدملك اللى فيه الخير .

رحاب :ياامى انتى سألتى على العريس واهله كويس قبل ماييجى يعنى متأكده ان المعلومات اللى جبتيها عنه دى صحيحه ؟ 

فريال:طبعا يابنتى امال ايه ...دنا سألت وبعت اللى راح سأل عليه فقلب منطقته كمان ومش واحد بس دول واحد واتنين وتلاته...متنسيش امك بنت سوق وفاهمه كل حاجه ..والحمد لله كل اللى بعتهم يسألو كانو بييجو يقولو نفس الكلام ويشكرو فالولد واهله مع ان كل بعتهم محدش فيهم يعرف التانى .

رحاب اتنهدت :يبقا كده مفيش غير الرؤيه الشرعيه هى اللى هتخلينى احكم عليه واقرر 

فريال :رحاب اوعى تكسفينى قدام الناس بالله عليكى يابنتى ...
رحاب :ليه ياماما يعنى هو انا صغيره عشان تقوليلى كده ...على فكره انا وقت الهزار هزار ووقت الجد جد وبعدين دا راجل غريب عنى يعنى .

فريال :والله ربنا يستر ...

شويه والعريس وامه وصلو على الميعاد ورحاب دخلت الاوضه وليل وفريال استقبلوهم ودقايق وليل راحت جابت رحاب بصنية الحلويات وليل شالت صينية العصير ..

ام العريس من اول مادخلت وهى بتبص لليل اوى بنظرات تفحص خلت ليل ارتبكت وفريال لاحظت دا .

ام العريس اول ماشافت رحاب وقفت وصلت على النبى ورحاب حطت الصينيه على الطربيزه وسلمت عليها وسلمت على العريس لكن بالكلام مسلمتش عليه بالايد زى ماسلمت على امه ..

ام العريس :بصى ياست ام رحاب احنا سمعنا عن بنتك وعن ادبها واخلاقها وجايين عالسمعه والاصل الطيب نخطب رحاب لوحيدى حبيبى ايمن وكلنا عشم مترديناش مكسورين الخاطر ...

ام رحاب :ربنا يقدم اللى فيه الخير وفالاول وفالاخر الجواز قسمه وملوش دعوه بكسر الخواطر ياام ايمن ...يارب يكون فيه وفاق والموضوع يتم هو انا اكره اناسب ناس كومل زيكم ..

ام ايمن :ربنا يكرم اصلك ياطيبه ...هاه قوليلى ياعروستنا ايه طلباتك ؟ 

رحاب اتكلمت بخجل وهى بتفرك ايديها فبعض ...هى مش طلبات ياطنط هما كام سؤال بس هسألهم للاستاذ ايمن بعد اذنك واذنه طبعا ...

ام ايمن :حقك ياحبيبتى اسألى براحتك على كل حاجه ...

ام رحاب :طيب متيجى معايا ندردش شويه فالاوضه ياام ايمن ونسيب الولاد يتكلمو مع بعض براحتهم ..وانتى ياليل ادخلى المطبخ اعمليلنا انا وخالتك ام ايمن كبايتين شاى وهاتيهم وتعاليلنا عالاوضه ...

ليل :حاضر ياخاله ..وقامت على المطبخ وفريال وام ايمن دخلو الاوضه ...ام ايمن اول مادخلت عينها جت على نجمه اللى كانت نايمه على السرير :بسم الله ماشاء الله ..بنت مين الجميله ام شعر زى الليل دى ؟ 

فريال :دى بنت بنتى ليل الله اكبر عليها وحواليها يارب ...
ام ايمن :ههههههه متخافيش انا مبحسدش ...بس مش انتى مش مخلفه غير رحاب بس على حسب ماسمعنا ..ليل تبقا بنتك منين بقا .
فريال: مش بنتى بس زى بنتى وغلاوتها من غلاوة رحاب بنتى واكتر 

ام ايمن :ربنا يديم المحبه يارب ...وقعدو يتكلمو فموضوعات عامه ويرغو رغى ستات ملوش اى تلاتين لزمه عشان يضيعو الوقت بس ...

اما عند رحاب :
انتا بتصلى ياايمن ؟ 
ايمن بارتباك :اه طبعا بصلى امال ايه ؟.
رحاب :طيب ممكن تقولى ايه من فروض الصلاه يتصلى سرا وايه يتصلى جهرا ؟ 

ايمن : العصر سرا والباقى كله جهراً.

طيب ممكن تحوقل يااستاذ ايمن ...

ايمن :احوقل ازاى يعنى ؟ 
رحاب :الله اكبر ! ...طيب قولى يااستاذ ايمن وانتا جاى تتقدم النهارده لوحده عشان تتجوزها قولى ايه اللى هتقدمهولها بعد ماتتجوزها ...يعنى انتا جاى النهرده متزود بأيه ؟ 

ايمن :بصى يااستاذه رحاب انا جاى وعارف انك متعلمه وفالكليه وانا واخد اعداديه على قدى واخدتها منازل كمان...فياريت متعجزنيش باسئله فوق طاقتى الله يكرمك 

رحاب :هى فين الاسئله اللى فوق طاقتك دى دنا سألتك سؤالين اى عيل صغير فابتدائى يعرفهم ؟! وبالنسبه للسؤال الاخير فاقصد بيه يعنى انتا ..لو حصل نصيب يعنى واتجوزنا ايه شكل الحياه اللى هتوفرهالى ...ايه المعامله اللى مطلوب منى اعاملك بيها وايه المعامله اللى انتا هتتعامل معايا بيها فالمقابل ؟ .

ايمن :اهو انا فهمتك دلوقتى ...كنتى بسطتى السؤال من الاول كده ...عموما ياست البنات من ناحية هتعامل معاكى ازاى فانا هتعامل معاكى احسن معامله وهدلعك آخر دلع ومش هخلى حاجه ناقصاكى ...دا اللى عليا ...اما اللى عليكى بقا هتاخدى بالك من امى ومنى ...وخدى بالك انا قلت امى قبل منى ..يعنى لو انا داخل البيت تعبان وجاى ريقى مطقطق من العطش فعز الحر وقولتلك هاتيلى كباية ميه وامى طلبت طلب تسيبينى انا وتجيبى طلب امى ...اصل اللى مالوش خير فامه مش هيبقالو خير فيكى يابنت الناس لازم تفهمى كده ...

رحاب :على فكره يااستاذ ايمن انتا حافظ مش فاهم ...طب ايه رايك بقا ان خدمة امك دى انا مش ملزمه بيها ...لا اسلامى ولا دينى الزمونى بخدمتها ...الانسانيه بس اللى ممكن تلزمنى اخدم ام حضرتك ...وفى حال امتنعت فامش هيبقى عليا اى وذر او ذنب انتا تعرف كده ؟ 

ايمن :لا طبعا ايه الكلام دا جايباه منين انتى ؟ 

رحاب :جايباه من دينى وقرآنى وكتب سنة رسولى الكريم ...
كل دول بينولى حقوقى وواجباتى وانا بحكم دراستى لامور دينى عرفتها كويس اوى ..وزى ماناويه باذن الله اقوم بكل واجباتى فافالمقابل مش هتنازل عن اى حق من حقوقى .

ايمن :يعنى انتى بترفضى تخدمى امى صح ؟ 
رحاب :انا مقولتش كده ...انا قولت فيه حجات ديننا مالزمناش بيها لكن انسانيتنا بتلزمنا بيها ...بمعنى اصح انا هخدم الست والدتك اه ...لكن دا مش هيبقى واجب دايم عليا او حق مكتسب ليها وتستغله اسواء استغلال فانها تعتبرنى خدامه ليها ...
انا ممكن اراعيها زى مابراعى امى بالظبط بس متجيش فيوم تقولى انتى لازم تعملى كده غصب عنك ورجلك فوق رقابتك وبرضاكى او منغيره ...

دا اللى بتكلم فيه يااستاذ ايمن .

ايمن :وانا امى مستحملش اشوف مراتى بتمن عليها بلقمه تعملهالها ولا بهدمه تغسلهالها وتفكرها كل شويه ان دا مش من مسؤوليتها بس هى بتعمله صدقه وشفقه ...

رحاب :الظاهر ان كلامى موصلكش بطريقه صحيحه يااستاذ ايمن ...انا صدقنى مكنتش محتاجه اكتر من انى اشوف رد فعلك على كلامى هيكون عامل ازاى وشوفته ...

ايمن :يعنى افهم من كده انك رافضه الجوازه مش كده ؟ 
رحاب بصراحه يااستاذ ايمن انا حسمت امر الجوازه دى من ساعة ماسألتك على صلاتك وكدبت فعلاقتك بربنا عشان ترضى مخلوق زيي فى حين انك مش خايف من ربنا وانتا مش بتأدى فريضته ولا خايف منه وانتا بتكذب بكل اريحيه ...انما حبيت اخوض معاك حديث بسيط واشوف تفكيرك نفس تفكير اغلب الرجاله ولا انتا حاله مختلفه وتفكيرك طلع بره الصندوق ..

ايمن بعدم فهم :صندوق ايه ؟ 
رحاب بتهكم :صندوق الدنيا ...بعد اذنك هدخل انادى للجماعه يقعدو معانا عشان خلاص كده انا خلصت اسئلتى وعرفت اجابتها ...

دخلت رحاب ندهت امها وام ايمن اللى خرجو ومن اول ماخرجو ايمن وجه كلامه لمامته :

يلا يامه بينا الظاهر مفيش نصيب .

ام ايمن :ليه يبنى كده كفاله الشر دنا حبيت رحاب واتمنيتها تكون مراتك وام عيالك ..وبصت لرحاب ..قولى طلباتك ايه يابنتى وانا انفذلك كل طلباتك ومن جيبى انا وملكيش دعوه بيه ...

رحاب :كل حاجه قسمه ونصيب ياخالتى ...

ام ايمن :زعلتينى والله يابنتى ...دنا قولت هى دى اللى هتعيش معاه وهتتعود على طبعه ومش هتعمل زى المزاغيد الاتنين اللى اتجوزهم وطلقهم قبل كده خدو الشر وغارو ....

فريال شهقت وبصت لليل اللى برقت عنيها بصدمه ورحاب ابتسمت برضى لان قرارها بالرفض كان صح لواحد من الواضح ان الكدب بيمشى فدمه ....

مشيو ايمن وامه ورحاب راحت على شقتهم تغير هدومها وغيرت ورجعت وفالاثناء دى نجمه صحيت ورحاب جريت عليها فالاوضه ...

فريال :شوفى الوليه الناقصه قاعده ترغى معايا ولا جابتلى سيره عن جوازتينه اللى كان متجوزهم ..

ليل : امال بس سألتى عليه كيف وبعتى كذا حد وكلهم شكرو فيه ومحدش جاب سيرة انه كان متجوز مرتين قبل اكده واصل ؟!

فريال :انا عارفه يابنتى....بس الظاهر انه كان متجوز قبل مايتنقلو للمنطه اللى هما فيها دى عشان بقالهم خمس سنين بس فيها ومعرفوش حد بموضوع جوازاته اللى فاتت .

ليل :بس سيبك انتى ..شوفتيش نبرة كلامها اتغيرت كيف وهى عتتحدت على حريم ولدها ...شفتى الغل كان باين فحديتها كيف ...هو يعنى معقوله الاتنين والاتنين طبعهم عفش وهو اللى طلقهم ...دوله اكيد امه مرمرت عيشتهم لغاية ماقالو حقى برقبتى وطفشو ...

رحاب خارجه شايله نجمه وسمعت كلام ليل : ان بعض الظن اثم ياليلوو متديش من حسناتك اللى تعبتى فيها لحد على الساهل وهو غفلان بكلامك عنه ...الله سبحانه وتعالا اعلى واعلم بكل شيى ملناش دعوه بحد هو راح لحاله واحنا خلينا فحالنا ...
ليل :حاضر ياست الشيخه الله يفتح عليكى ...

رحاب :طيب انا رايحه شقتنا انا ونوجا نلعب ونتنطط شويه ..جاهزه يانجمتى ...نجمه هزت دماغها بموافقه ورحاب جريت بيها وهى شايلاها وهما الاتنين بيضحكو .

فريال اتنهدت 
ليل :تزعليشى نصيبها قاعد وهياجيلها سيد سيده ..رحاب تستاهل ولد ملوك ..

فريال :خايفه عليها من الدنيا ..خايفه اموت قبل مااطمن عليها فبيت راجلها ....

ليل :اوعاكى تحطى الحته دى فدمغك ولا تميلى بخت بتك بيها ...سيبى العسل فقنطاره لما تاجيله اسعاره ..مش عشان تطمنى عليها تقومى ترميها لاى واحد وخلاص ويطلع ولد حرام يمرمطها .. 

فريال : ليه ياليل حسستينى انى عايزه اخلص منها كده ...طب دى رحاب دى روحى اللى طلعت بيها من الدنيا وجبر خاطرى عن اللى شوفته مع ابوها ...وهو انا لما اتمنالها الراحه مع الانسان اللى يقدرها ويسعدها ابقى برميها ؟ 

ليل :اديكى قولتيها لحالك ..اللى يقدرها ويسعدها ...بس اللى تحسيه هيعمل اكده هو اللى تديه بتك وانتى مطمنه ...

فريال :والله انتى طيبه اوى ياليل ..هو انتى فاكرانى انى انا اللى هختارلها ..دى هى اللى هتختار وهتنقى وتفرز لوحدها ياحبيبتى ..

ليل :ورحاب هتختار احسن منى ومنك ومن الدنيا بحالها اطمنى ...رحاب واعيه وميتخافش عليها ..

فريال :ربنا يكتبلها كل خير يارب ...ويكتبلك انتى كمان الخير زيها ..ويخليكم ليا وفوق راسكم نجمة ستها ...

ليل: آمين يارب ياخاله
*************
قاسم بعد مارجع للقاهره فضل اسبوع بيراقب التطورات فالقضيه اللى شغالين عليها وفضل فتواصل مع غريب اللى بقا يرد عليه اخيرا ولكن بسبب القضيه بس لكن قبل كده كان بيرن لما يتعب مش بيعبره ..

هدوء عجيب ومفيش اى جديد طول الفتره دى ودا خلى قاسم شك ان العصابه تابت وبطلت الحرام ...لكن الهدوء دا كان الهدوء الى بيسبق العاصفه ...

قاسم قاعد فمكتبه وبيتابع شغله وجاله تليفون من جواهر انها بتولد ...اخد مفاتيحه ونزل بسرعه وقابله الظابط يمان وهو نازل مستعجل ...
يمان :ياباشا فيه حاجه مهمه حصلت لازم حضرتك تعرفها ...
قاسم وهو بيمشى باستعجال :مش وقته مراتى بتولد ومش هينفع اسمع اى حاجه دلوقتى ...
يمان :يافندم ربنا يقومها لجنابك بالسلامه بس يعنى الموضوع ...

قاسم بزعيق :خلاص يايمان مش وقته قلتلك بعدين ..
يمان فضل ماشى ورا قاسم وكل مايتكلم كلمه قاسم يسكته لغاية ماقاسم ركب عربيته ويمان ركب جمبه ...قاسم بصله باستغراب ...على فين يبنى انتا ؟ 

يمان :مع سيادتك يافندم منا مقدرش اسيب سيادتك لوحدك فالموقف دا ...
قاسم بصله وقاله :لا اصيل يمان ..

يمان ابتسم وقاسم ساق على المستشفى ووصل وكان صوت جواهر بيجلجل فالمستشفى ..قاسم اول ماوصل لقى ماهر وجميله وناديه معاها ...وهو كمان اتصل بامه وابوه جولهم جرى لما سمعو ان جواهر بتولد...

بعد وقت طويل اخيرا خرجو الممرضات لقاسم شايلين بنت زى القمر وسألو ابوها مين من الواقفين ولما قاسم قلهم انا ابوها مرضوش يدوهاله الا لما اخدو حلاوه معتبره ....شالها وابتسم وهو شايف نسخه مصغره من جوهرته ورفعها وكبر فودنها ...

يمان كان متابع الموقف واتكلم بتلقائيه :الله انا نفسى اتفتحت وعايز اخلف دلوقتى حالا ..

قاسم بصله ورفع حاجبه باستغراب قبل مايتكلم : دا طلب جديد فريد من نوعه دا يبنى دا ...ازاى يعنى تخلف دلوقتى حالا ؟ هننزل نجيبلك نونو مجمد من السوبر ماركت ونفكهولك فالميكروويف ويبقى جاهز ؟ 
مش لازم فيه دوره لحياة النونو الطبيعى وهى تسع شهور فبطن امه ولا نزل اصدار جديد وانا معرفش ولا ايه ؟ 

كل الواقفين ضحكو على كلام قاسم ويمان حس باحراج شديد وحك مؤخرة راسه بخجل ...

ماهر :الولد انجرف فالحماس لازم يعنى تحرجه ياعم انتا ..

قاسم :احسن عشان مينجرفش ويتكلم زى الاهبل تانى من غير مايفكر فكلامه الاول ..قال عاوز يخلف دلوقتى قال ...عشان هننسخهوله نسخ ابنه دا ..وبعدين ميتجوز هو يعنى حد ماسكه ...

يمان رفع عنيه اللى كان منزلهم فالارض وعينه جت على ناديه اللى كانت مبتسمه وهى باصاله وعينهم جت فعين بعض وناديه لما حست ان نظرة يمان ليها طولت نزلت عنيها بسرعه ودورت وشها الناحيه التانيه ... 

خرجت جواهر وقاسم اطمن عليها وبنته اخدوها منه الحضانه لما شافو انها تعبت شويه وحطوها فالحضانه لما شافو نسبة الصفرا عندها عاليه وقاسم ويمان راحو وراها الحضانه ...

قاسم باصص لبنته من القزاز ويمان عمال يلاعبها ويخبط على القزاز بعفويه ...

قاسم : هاه بقا ياسيدى قولى ايه الموضوع المهم اللى كنت عايز تقولهولى ومكنتش صابر ده ...

يمان اتكلم وهو لسه مستمر يلعب فبنت قاسم يهزلها دماغه ويبتسملها ....كنت عاوز اقولك انه من امبارح نزلت فالسوق كمية مخدرات كبيره ونوع جديد واضح انه اول مره يدخل البلد ...
قاسم برق عنيه وفتح بوقه بذهول :بتقول ايه ..حصل ازاى الكلام دا واحنا مفتحين عنينا كويس اوى ومأمنين كل مداخل ومخارج البلد ...
يمان :الله دى بتتاوب ! .

قاسم :سيبك من اللى بتعمله دا ورد عليا يااهبل انتا ازاى حصل الكلام دا ؟

يمان :دا السؤال اللى محيرنا كلنا من ساعة ماعرفنا الخبر دا يافندم وكلنا هنتجنن ...

قاسم طلع تليفونه واتصل بغريب اللى اكدله ان مفيش اى حركه غير طبيعيه حد لاحظها طول المده اللى فاتت دى وان رجالته كلهم مفتحين عنيهم ٢٤ ساعه ...قاسم كان هيتجنن وغريب كمان عقله كان هيقف من التفكير الحاجه دى بتدخل البلد ازاى ؟ 

قاسم قفل التليفون وفضل ياكل فشفته التحتانيه بتفكير وهو باصص لبعيد وشارد مقطعش شروده دا غير صوت يمان وهو بيضحك وبيقول ...والله بتتمطع زينا اهى ...

وهنا قاسم مستحملش وضربه على دماغه بسن التليفون خلى يمان مسك دماغه مكان الضربه بالم وهو بيقوله :آه ...ليه ياباشا كده عملتلك ايه انا ؟ 
قاسم :يعنى مره مستغرب عشان البنت بتتاوب ومره مستغرب عشان بتتمطع زينا....هو انتا حد قلك ان بنتى من فصيلة غير فصايل البشر ولا ايه ...مستغرب ليه الاستغراب دا كله ان بنتى بتعمل زى البنى آدمين انتا هاه ؟ 

يمان :والله مقصدى كده انا قصدى يعنى بتعمل زى البنى آدمين الكبار من غير ماحد يعلمها ...

قاسم :بتتكلم بجد يايمان! ...يعنى المفروض العيل الصغير يجيبوه وميتاوبش الا لما حد يتاوب قدامه ويوريه يتاوب ازاى ؟ وميتمطعش غير لما حد يتمطع قدامه ؟ ...طب وعلى كده لما نعلمه يرضع لازم حد يعملها قدامه الاول ؟ 

يمان :مش هو دا المفروض بيحصل ؟ اعذرنى اصلى مشفتش عيال صغيره لسه مولوده قبل كده .
قاسم :ليه معدتش عليك كلمه اسمها غريزه طبيعيه الواحد بيتولد بيها ويعرف يعمل الحاجه لوحده من غير ماحد يعلمه ولا ايه ؟

يمان :ايوه مالغريزه دى ان الواحد بيتولد يعرف يعمل حمام لوحده بس ...

قاسم :الحمد لله ان الحته دى مصدق ان الطفل بيعرف يعملها لوحده والا كانت بقت كارثه وانتا مخلى مراتك شايله العيل وواقفه بيه قدامك فالحمام وانتا بتعلمه يعمل حمام ...تعالا يايمان نشوف شغلنا اللى بتفهم فيه ولما تتجوز وتخلف باذن الله عايزك تسيب عيالك لامهم وملكش دعوه بيهم انتا خالص.

جواهر وسط الكل لكنها سرحانه فيوم زى دا لما ولدت ابنها اركان وليل كانت معاها مسابتهاش ...دمعت وهى حاسه ان ليل واحشاها لدرجه مبقتش قادره تستحملها ..الوحيده ليل اللى دعتلها وهى فاوضة الولاده وفعز زنقتها ووجعها بانها ترجعلها تانى وانها تكون بخير مكان ماقاعده ...

امها جميله قربت منها وقعدت جمبها وهى شايفاها بتمسح دمعتها وتداري عنيها وحزنها وهمستلها ...قلبى حاسس انها بخير وهترجع ...والله هترجع وابقى شوفى وقولى ماما قالت ...
جواهر استغربت من فهم امها لسبب حزنها لكنها ابتسمت وهى بتتمنى ان كلام امها يتحقق وليل ترجعلها من تانى ...غمضت عنيها وهى بتسأل نفسها ..ياترى انتى فين وبتعملى ايه ياليل وعايشه ازاى ...ياترى جرالك ايه ياليل .

**************
ليل فاليوم دا نايمه وقامت قلبها مقبوض متعرفش ليه من بعد ماحلمت بجواهر بتستنجد بيها ...قلبها حس ان جواهر فيها حاجه ...لكن للاسف مش هتعرف ولا تقدر تطمن عليها ...

برغم انها عارفه وحاسه ان اللى بينها وبين جواهر اكبر من كده وجواهر لو شافتها صدفه فيوم من الايام لا يمكن هتسامحها ...لكن الخطر اللى بيهددها من غريب لو اتواصلت مع جواهر بيخليها كل مره تدوس على قلبها وتتغلب على ضعفها وشوقها لجواهر ...ملقتش فايدها غير انها تدخل صفحتها لكنها ملقتش على صفحتها غير آخر منشور ناشراه لوحده حامل وبتقول اقترب موعدى فيارب يسر ثم يسر ولا تعثر .
اتنهدت ودخلت على حساب غريب بعدها وفضلت تقلب فمنشوراته القديمه لغاية مالصفحه اتحدثت بمنشور جديد كاتب فيه (( اتمنى ان تشعرى بكل مايختلج قلبي الان لانك لو فعلتى لعدتى الى مسرعة فى طيات الرياح ))...
فضلت تقرا فالمنشور مره بعد مره بعد مره لحد ماتعبت وزى كل يوم نامت وحضنت نجمه وصورة غريب آخر حاجه تغمض عليها عينها ...
**********

اما فى مكان آخر وتحديدا فالمنصوره ...

محمد واخوه حالتهم اتدهورت جدا بعد مااستقرو فالمنصوره ومش عارفين يشتغلو ايه وكل مايحطو مبلغ فمشروع يفشل ويقفلوه لما بصو ملقوش حيلتهم حاجه ...لغاية مااضطرو انهم يشتغلو باليوميه عشان كل واحد يلاقى ياكل هو وعياله ومراته 

اما مبروكه فالتعب وكبر السن ادى دوره ومبقاش فيها حيل تتحرك ولا حتى تتكلم وبقت متشحططه بين شقة محمد وشقة اخوه،
 وكل وحده من ستاتهم تحدفها على التانيه عشان تتخلص من مسئوليتها ...كان بياكلها الندم وهى بتفتكر جميله وطيبة قلبها وندمت لما اتأكدت انها لو كانت لسه على ذمة ابنها محمد كانت هى اللى هتشيلها من غير كلل ولا ملل عشان جميله فعلا اصيله ...وعرفت انها خسرتها بعمايلها السوده واتمنت لو يرجع بيها الزمن كانت باست على دماغها وطلبت منها السماح وحافظت عليها وعلى بنت بنتها جواهر ومفرطتش فيهم ابدا .

 زوزو بزهق :يامحمد انا تعبت من العيشه دى ونفسى اعيش زى باقى الستات بئه ...لحد امتا هيفضل دا حالك ؟ 
محمد :ومن ميته ودا حالى ..فيه غير اليومين دول الظروف اتلغبطت معاى ...مش كنتى عايشه فخيرى وعتتبغددى بفلوسى ...ايه خلصت الفلوس مبقتيش متحمله خلاص ؟
زوزو :مقولناش حاجه ياسيدى كنت عايشه ومتبغدده ودلوقتى بقا تقدر تقولى هرجع اعيش تانى فبغدده زى زمان ولا خلاص زمن البغدده ولى وحل مكانه زمن الزل والمرمطه ؟

محمد :والله معرفش عاد دى حاجه فيد ربنا الرزق ديه مقسم ...بس قوليلى اهنه ..لو فضل الحال على ماهو عليه هتعملى ايه على اكده يازوزو عاوز اعرف ..

زوزو :ولا هعمل ولا هسوى ياخويا ..ادينى مرزيه ومستنيه الفرج .

محمد :ايوووااااه براوه عليكى ..انى عايزك تقعدى وتستنى الفرج وانتى ساكته وبعون الله الفرج جاى ..

وفعلا زوزو سكتت بس مش عشان استسلمت ...لكن كان سكوتها دا عشان تعرف تخطط ازاى تقدر تهرب من محمد بابنها وبنتها وتبعد بيهم عن العيله الوسخه دى وتربيهم فمكان ابوهم ميقدرش يوصلهم وخصوصا وهى معاها اللى يكفيهم وزياده ومش محتاجه لمحمد اللى بقا فنظرها عدمان وصدمان ...
وبالفعل محمد صحى فيوم ملقيش ولا زوزو ولا ابنه وبنته ولا هدومها ولا اى حاجه ليها فالشقه وسابته لوحده بعد ماخدت روحه اللى كانت متعلقه فابنه اللى اخدته معاها ...

****************

فى النيل مركب صغير بيشق طريقه وسط الميه وبنت عمرها يجى ٥ سنين بترمى الشبكه فالميه وتلمها بحرفيه تامه وابوها مسئول عن التجديف ..

البنت :الرزق كتير النهارده يابوى 
مؤمن :زين يانواره زين يارب نكسبولنا قرشين زينين النهارده ...
نواره :تجيبلى قرص مشبك النهارده يابوى ؟
مؤمن :احلى قرص مشبك لاحلى نواره بس خفى يدك عايزين نلحقو نبيعو السمك قبل الضلمه ماتضلم علينا ..

نواره :مرت جابر وصتنى على شروه هوديهملها هى النهارده يابه 
مؤمن :وديهملها المره عتدفع زين وهى اولى من الناس كلها هى زبونه دايمه ....

ايوه دا مؤمن ودى بنته اللى دلوقتى معاه مركب صيد صغير كل عيشته هو وبنته فيها وفنص الميه ليل نهار صيف شتا ...مصدر رزقه الوحيد صيد السمك وبيعه ...من اليوم اللى ساب فيه البلد ببنته ومشى وهو حس بمسئوليه اول مره يحس بيها ...حس ان نواره دى حته من روحه اتقسمت وقاعده جمبه من كتر مااتعلق بيها ووقتهم كله مع بعض ...هى بقت كل عيلته وهو كل عيلتها ...قدر احساس طاهر لما خاف على بته وجوزها وضحى باللى وراه واللى قدامه عشان سترها وراحتها ...واتأكد بنفسه انه لو يملك مال قارون هيتنازل عنه بنفس الطريقه عشان يسعد بته ويطمن عليها .....
كل يوم بالليل وهو نايم فالمركب وبته نايمه على دراعه يفتكر ايامه مع ليل وفبيت طاهر وجنه ويفتكر هما كانو عيعملو فيه ايه وهو كان فالمقابل بيعمل معاهم ايه والحسره تاكل فقلبه ...واحساس الذنب الاكبر اللى بينهش فروحه انه بيده واهماله ضيع ولده اللى كان زمانه دلوكيت راجل مسنود عليه ومتحامى بيه من غدر الدنيا ....

يتنهد كل يوم بقهر وبعدها يستسلم للنوم وهو مفتح عين ومغمض عين زى الديب وكل شويه يقوم فازز ويتأكد ان بته نواره جمبه ...

***************
 اما فالامارات 
نادر قاعد على مكتبه وسمع الباب بيخبط اذن للى بيخبط بالدخول واتفاجأ وهو شايف شريف بيدخل من الباب وبيقفل الباب وراه ..

نادر باستغراب :عمو شريف :اهلا وسهلا بحضرتك اتفضل ...
شريف سلم على نادر وقعد وهو بيتحمحم باحراج ...آسف يانادر ياحبيبي لو كنت جيت من غير ميعاد بس انا كنت عايز اتكلم معاك وحابب اتعرف عليك اكتر بعيدا عن كل حاجه...وشفت ان انسب مكان هنا فالشركه..

نادر بنبره جافه :اهلا وسهلا بيك طبعا فاى وقت ...بس يعنى كلام ايه اللى حضرتك جاى تتكلم معايا فيه دا ؟ 

شريف :شغل ...كلام فالشغل طبعا ...حابب ادخل معاك فشغل كبير بعد مالكل شكرولى فيك وفشطارتك طبعا وغير كده نفسى عمرو ابنى يتعامل معاك ويتعلم من خبراتك الممتازه اللى اكتسبتها وانتا فالسن الصغير دا ...

نادر :متشكر طبعا لكلام حضرتك الجميل دا بس احب اقولك ان خبراتى دى كلها انا اتعلمتها على ايدين افضل استاذ فالدنيا ...اتعلمتها على ايدين بابا اللى علمنى اصول الشغل وقبل كده علمنى اصول الاخلاق ...
وهنا سؤال تبادر لذهنى آسف فطرحه لكن انا متعودتش يبقا فيه سؤال عندى ملوش اجابه ومسألهوش ....
بما ان حضرتك من اكبر وانجح رجال الاعمال فالشرق الاوسط متعلمش ابنك بنفسك ليه ...تخليه ليه يلجأ لواحد زيي عشان يتعلم منى فى حين ان ابوه اسطوره فالسوق ...

شريف اتوتر وهو مش عارف يجاوب على نادر وحبات العرق ابتدت تتكون على جبينه وطلع منديل من جيبه وابتدا يمسح جبينه وهو بيضحك ضحكه خفيفه عشان يخفف من حدة الموقف لكن قاطع الموقف دخول سيليا ومعاها الساعى شايل ٣ فناجين قهوه وامرته يحطهم على الطربيزه ومشى 

سيليا :اول مالمحت حضرت ياعمو وصيت على احلى قهوه وجيت معاها بنفسى عشان اقدمهالك ..اتفضل 

شريف :اهلا بالغاليه بنت الغالى ...بصراحه انتى والقهوه جيتو فوقتكم ...

نادر :عشان ينقذوك من اجابة السؤال مش كده ؟ 

سيليا لاحظت احراج شريف وهو بيرفع فنجان القهوه وياخد منه شفطه وهو مبتسم ...
سيليا :سؤال ايه اللى مش عارف اجابته وسألته لعمو شريف يانادر ؟

نادر :اقولك انا ياستى سؤال ايه ...عمو شريف جاينى النهارده بيعرض عليا يشاركنى فشغل وان نفسه ابنه يتعلم من خبراتى فى حين ان هو مدرسه يتعلم منه اجيال فكنت عايز اعرف السبب ...بس 

سيليا :ومعقوله حاجه بديهيه زى دى متبقالهاش اجابه عندك يانادر ؟ 

طبعا عمو شريف مدرسه ومدرسه عظيمه كمان اى حد يكونله الشرف انه يتعلم على اديه ...وكون انه عايز ابنه يتعلم منك فدا فحد زاته ذكاء خارق منه ...لانه بكده عايز يخلى ابنه يتعلم من جيلين مختلفين ...جيله هو بافكاره ومعتقداته ...وجيلك انتا اللى هو الجيل الجديد بافكاره ومعتقداته ولما انسان يجمع بين خبرات جيلين مختلفين فدا طبعا هيبقاله شأن عظيم جدا ويبقا مواكب كل العقول ومعاه كل خيوط التحكم فالسوق سواء بالافكار القديمه او الجديده .. ودا ان دل فهو بيدل على اهتمام عمو شريف بمستقبل ابنه المهنى وحرصه عليه ...

شريف نزل فنجان القهوه من ايده وسقفلها وهو بيبصلها بانبهار وبعد ماخلص ميل عليها وقالها :متأكده مش عايزه تشتغلى عندى انا موافق ادخلك معايا شريكه بس وافقى ...
وهنا سيليا ضحكت هى وشريف تحت انظار نادر اللى نفسه فالوقت دا يفترسهم هما الاتنين .....

وللحكايه بقيه ......
بقلم /ريناد يوسف 
لكم منى اجمل باقات الزهور 🌺💐🏵🌹⚘🌷🌼🌻

لمتابعة البارت الثامن اضغط هنا

reaction:

تعليقات