القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سر غائب الفصل الثاني بقلم سماح نجيب

 رواية سر غائب الفصل الثاني بقلم سماح نجيب

رواية سر غائب بقلم سماح نجيب

سر غائب  
البارت الثاني
وصلت ثراء إلى كليتها ترجلت من السيارة سمعت صوت أيسر يخاطب ميرا قائلا:
—" عن اذنك يا أنسة ميرا هأمن على الأنسة ثراء انها دخلت الكلية وارجع لحضرتك تانى"
إلا ان ثراء صفقت باب السيارة بعنف تهتف به قبل ان يترجل هو الآخر قائلة:
—" لاء متتعبش نفسك وتنزل من العربية يا أيسر اتفضل روح وصلها وانا هخلص الامتحان كمان ساعتين"
أسرعت ثراء فى الدخول إلى كليتها حتى قبل ان تسمع منه ردا على حديثها فهى الآن لا تريد سوى التفكير فى ذلك الاختبار الذى على وشك ان تأديه، قبل دلوفها الى قاعة الدراسة قابلت ضحى التى اقتربت منها تقبلها على وجنتها تردف بابتسامة :
—" صباح الخير على القمر مالك ضاربة بوز ليه كده على الصبح طب انا ومتخانقة كالعادة مع مرات ابويا انتى متخانقة مع مين"
ابتسمت ثراء رغما عنها من دعابة ضحى فبالرغم من الفارق الاجتماعى الشاسع بين الفتاتين إلا ان ذلك لم يمنع من انشاء صداقة قوية بينهن فأردفت ثراء:
_" انتى بتقولى فيها هى فعلاً ولا كأنها مرات أبويا ميرا هانم وعمايلها المستفزة لو مفورتش دمى يجرالها حاجة"
نظرت ضحى خلف ثراء فأقتربت منها تسألها بنبرة منخفضة قائلة:
_ " غريبة أيسر فين يا ثراء هو مجاش معاكى النهاردة ولا ايه انتى طفشتيه ههههه"
اجابتها ثراء بهدوء قائلة:
_" راح يوصل ميرا هانم النادى ثم يلا بينا علشان شوية والامتحان يبدأ يا ضحى وانا اصلا متوترة وخايفة"
مدت ضحى يدها بالحقيبة التى تحوى بداخلها الثوب الذى حاكته من أجلها فابتسمت قائلة:
:" الفستان بتاعك أهو خلصتهولك أهو على الله يعجبك يا ثراء"
اخذته ثراء من يدها وهى تنظر لها بامتنان وسعادة فهى منذ علمها ان ضحى تجيد حياكة الاثواب وهى أصبحت من الحين للأخر تجعلها تحيك لها ثوباً جديداً فنظرت إليها قائلة:
—" طب يلا نخلص امتحان الأول وبعد كده نتكلم"
دلفوا الى قاعة الاختبارات وضعت ثراء تركيزها فى حل إجابات الاختبار حتى شارفت على الإنتهاء وبتلقائية نظرت إلى تلك الساعة التى تزين معصمها لترى الوقت المتبقى فوجدت أنه مازال لديهم نصف ساعة أخرى ففضلت ان تظل جالسة مكانها فهى تخشى ان تخرج من القاعة ولا تجد أيسر قد عاد من النادى ولكن عندما تذكرته شردت بذهنها إلى ذلك اليوم الذى قابلته فيه،عندما كانت على وشك ركوب سيارتها بعد خروجها من أحد المتاجر فى طريقها للعودة إلى منزلها فأعترض طريقها شابين أحمقين ليردف احدهم باعجاب:
—:" ايه ده هو القمر بيطلع بالنهار ولا ايه يا ناس"
ليسرع رفيقه الاخر ينظر اليها بتفحص قائلاً:
_" يخربيت حلاوتك دى هم بيأكلوكى ايه مربى ولا عسل ولا كريمة"
ازدرت ريقها بخوف شديد فهيئتهم تدل على أنهم يشبهون قطاع الطرق لتلتفت حولها لعلها ترى أحد ينقذها منهم فلم تجد سوى ان تتسلح بتلك الشجاعة الواهية تردف بتهديد:
_" لو مبعتدوش عنى هبلغ البوليس وهوديكم فى داهية يلا امشوا من هنا"
نظر اليها احد الشابين بتسلية قائلا:
—" الحق دى القطة بتعرف تهدد كمان اهى لاء بجد عجبتينى يا حلوة"
ليقترب الاخر يمد يده محاولا لمسها قائلا:
—"استنى كده اشوف هى بتخربش كمان ولا لاء تعالى بس متخافيش دا انتى هتنبسطى معانا أوى يا قطة"
ابتعدت ثراء عن مرمى يد ذلك الشاب والخوف يزداد بقلبها إلا انها لم تجد مفر سوى الهرب من أمامهم فكأن الشارع أصبح خاليا فجأة فربما هذا حظها العثر ركضت هاربة الا انها وجدت نفسها تصطدم بشاب ولم يكن سوى أيسر نظر اليها بتعجب من رؤية ملامح الخوف على وجهها نظر خلفها وجد شابين يركضون خلفها فقال احدهم وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة:
– تعالى هنا انتى قطعتى نفسنا من الجرى وانت ابعد من هنا دى تخصنا
مد يده يسحبها من جواره الا انه وجد يد أيسر تسبقه فى التقاط يده يعتصرها بقبضة يده قائلا :
—" أظن عيب كده يا كابتن لما تمد ايدك على بنت محدش قالك كده عيب اهلك مش مربينك ولا إيه"
تألم ذلك الشاب من ضغط يده فهتف بألم واضح:
—" سيب ايدى انت هتكسرها يا جدع انت "
ظل أيسر ممسكاً بيده لايريد افلاتها إلا ان الشاب الآخر سحب من جيبة ميدية صغيرة أصاب بها يد أيسر ليتأوه بصوت منخفض ليفروا هم هاربين مستغلين انشغاله بجرح يده، نظرت ثراء الى تلك الدماء التى غطت يده فهتفت بقلق بالغ:
_" انت ايدك اتجرحت جامد اتفضل معايا اوديك المستشفى دلوقتى"
نظر إليها أيسر بطيف ابتسامة محاولاً تجفيف تلك الدماء التى تساقطت من كف يده يردف بهدوء:
—" ملوش لزوم حاجة بسيطة متشغليش بالك اتفضلى أنتى"
الا انها علمت من ملامح وجه التى انكمشت ربما بسبب شعوره بالألم أنها تألمه ولكنه يحاول ان يخفى ألمه خلف تلك الابتسامة الهادئة الا انها اصرت عليه بالذهاب معها الى المشفى الخاص بأبيها ليتلقى العلاج اللازم، بسبب اصرارها وملامح وجهها التى كانت على وشك البكاء رضخ بالاخير ووافق على الذهاب معها،وصلا الى المشفى الخاص بوالدها فاتجهت ثراء الى غرفة مكتب ابيها قائلة بذعر:
– بابا الحقنى معايا واحد ايده اتعورت جامد تعال شوفه
انتفض جمال من دخول ابنته المفاجئ ليقترب منها قائلا بقلق:
– ثراء واحد مين ده وانتى مالك كده باين على وشك الخوف ايه اللى حصل
روت له ثراء القصة كاملة ومساعدة أيسر لها فذهب جمال معها يشرف على تلقيه العلاج اللازم ونظر اليه بامتنان قائلا:
– انا بجد متشكر ليك انك انقذت بنتى 
نظر اليه أيسر بهدوء قائلا:
– لاشكر على واجب عن أذنك
التفت أيسر يبحث عن الملف الذى كان بحوزته فوجده على منضدة صغيرة فسحبه فنظر اليه جمال متسائلا:
– ملف ايه ده 
أشار أيسر بيده قائلا بابتسامة:
– ده كان ملف cv بتاعى كنت رايح اقدم على شغل فى نادى رياضى بس الظاهر كده مليش نصيب
– هو انت خريج تربية رياضية
قالها جمال باهتمام فى انتظار رده فهز أيسر رأسه بالموافقة فابتسم له جمال قائلا:
– جايز ميكنش ليك نصيب فى وظيفة النادى بس ليك نصيب فى حاجة أحسن ايه رأيك تشتغل حارس شخصى لبنتى هى دايما بتتعرض لمضايقات وكانت بترفض اجبلها حراسة فلو انت موافق أكون متشكر ليك باين عليك راجل وشهم
اصر عليه جمال بالقبول وكانت تلك المرة الأولى التى تصمت ثراء وتستمع لكلام أبيها بضرورة إحضار حارس شخصى لها ،امام اصرار جمال وافق أيسر على العمل الذى عرضه عليه فأوكل اليه جمال مهمة حراسة ابنته ليصبح فيما بعد الحارس الشخصى الخاص ب" ثراء جمال الرافعى"..!!!
—————
  يتأمل ذلك الجدار الذى امتلأ بصور تلك الفتاة وعائلتها ولكن هى من كان لها النصيب الأكبر فى تلك الصور جلس البوص على مقعد هزاز تتزامن حركته مع نقر اصابعه على طرف المقعد وذلك الضوء القادم من النافذة يلقى بظلاله على وجهه ليرتد ثانية فى الظلام التفت ناحية الباب وجد رجل ربما فى اواخر الثلاثينات يولج بيده صور حديثة تم التقاطها اليوم لثراء فتقدم ذلك الرجل منه ويدعى متولى قائلا
– الصور بتاعة النهاردة يا بوص
مد يده اخذ منه الصور يتأملها جيداً قائلا:
– هو عباس فين دلوقتى
سحب متولى مقعدا يجلس عليه قائلا:
– هو دلوقتى قدام الجامعة بتاعتها بيراقب خطواتها كلها حتى قالى ان النهاردة الحارس نزلها قدام الجامعة ومشى بالعربية مستنهاش زى كل مرة
ألقى البوص الصور على منضدة بجواره ظل متولى ينظر اليه بحيرة فالتفت اليه قائلا بتعجب:
– مالك يا متولى بتبصلى كده ليه فى ايه 
حمحم متولى قبل ان يقول:
– اصل الصراحة مستغرب من اصرارك على خطف البت دى ومش عارف ايه سر العداوة اللى بينك وبينها 
اراح البوص رأسه على طرف المقعد قائلا بصوت منخفض:
– هو طارى مش معاها هى وبس لاء دا مع ابوها كمان ولازم عيلة الرافعى كلها تدفع التمن وبالاخص البنت دى وأبوها حتى عمها عزام لازم ياخد نصيبه ومتنساش العيلة دى غنية ازاى يعنى لو البت دى بقت معانا وطلبنا فدية بالملايين هيدفعوا وهم ساكتين مش هيقدروا يرفضوا
– طب ما هى ليها ولاد عم كمان اشمعنا هى بس اللى عايزها
قالها متولى بحيرة فهو يريد معرفة ذلك السبب القهرى لكل هذا العداء من جانب البوص لتلك العائلة
مد البوص يده يعدل من وضع نظارته الشمسية على عينيه قائلا:
ولاد عمها ملهمش لازمة بالنسبة ليها دول عيال اخرهم انهم يبقوا مغرورين بس برضه أبوهم مش هسيبه فى حاله بس انا عايز أوجع قلب جمال الرافعى على بنته الحيلة وبطل اسئلة بقى يا متولى علشان متوجعش دماغى وانت عارف لو دماغى وجعتنى هتبقى انت الخسران
اذدرد متولى ريقه عدة مرات من ذلك التهديد الصريح فهو يعرف خير المعرفة أن ذلك الرجل إذا أصابه الضيق منه لن يتوانى عن التخلص منه وبرصاصة واحدة لا أكثر..!!!
________
دلفت لبنى الى غرفة مكتب ابنها خلعت نظارتها الشمسية تقترب تجلس على احد المقاعد ،نظر اليها شهاب بنظرة مبهمة فما الذى أتى بوالدته الى هنا فهى لا تأتى هنا الا نادرا او لأنها تريد صنع شئ خاص بها من المصوغات
– اهلا يا ماما خير حضرتك جيتى الشركة ليه عايزة المرة دى أسورة ولا عقد ألماس
قالها شهاب وهو يترك مكانه يقترب منها يضع يده بجيبه ينظر اليها
وضعت لبنى ساق على الأخرى قائلة:
– انت مكنتش عايزنى اجى ولا ايه ثم ايه اسلوبك ده فى الكلام انت ناسى ان انا مامتك يا شهاب 
شعر شهاب بالحرج فجلس على المقعد المقابل لها قائلا:
– انا اسف يا ماما بس استغربت ان حضرتك جيتى ليا مكتبى وانتى نادرا لما بتيجى الشركة
 نظر إليها فى انتظار سماع ما ستقوله فبدأت لبنى فى سرد ما تريد قائلة:
– شهاب انا عيزاك تتجوز ثراء ضرورى وبسرعة قبل حد تانى ما ييجى يتجوزها ويكوش على ده كله
حدق شهاب بها متعجباً فمن اين أتت بتلك الفكرة وهى تعلم ان لا يوجد بينه او بين ثراء توافق فدائما ثراء ما تنعته بالغرور فقال بصوت أقرب للصدمة:
– حضرتك عيزانى اتجوز انا وثراء ثراء بنت عمى اللى احنا الاتنين مش بنرتاح فى الكلام مع بعض عيزانا نتجوز ثم مين قال لحضرتك ان انا باصص ليها بنظرة مختلفة انا مش شايفها غير انها زى ميرا وبس مش اكتر من كده دى على طول تقولى يا مغرور وبتطول لسانها عليها يا ماما
زفرت لبنى بضيق قائلة:
– ما انا عارفة ثراء وعارفة كلامها مش تربية فيروز بنت الجرسون هتكون ايه يعنى المهم انا مقولتلكش حبها يا شهاب انا مش عايزة حد ييجى ياخد كل اللى ثراء بتملكه وانت عارف ان عمك كاتب كل أملاكه ونصيبه فى الشركات باسم ثراء يعنى ثراء ليها نص املاك عيلة الرافعى كلها فده مش لازم يروح لحد غريب تخيل كده ورثها على اللى عندك هتبقى غنى ازاى يا شهاب ولما هى تعملك توكيل بادارة الشركات بتاعتها مش هيبقى حد عنده قد اللى عندك 
ظل شهاب يفكر فيما سمعه من والدته وذلك العرض المغرى الذى عرضته عليه الآن فرد قائلا:
– طب لو ثراء رفضت هنعمل ايه وانتى عارفة عمى جمال مبيحبش يغصب عليها فى حاجة لو هى قالت لاء يبقى مستحيل عمى يوافق حتى لو كنت انا ابن اخوه هو بيحب بنته وعمره ما رفضلها طلب 
نقرت لبنى باصابعها على طرف المكتب تفكر فى حل حتى رآها شهاب تبتسم ابتسامة ربما لم يرتح لها هو بذاته
– انا هقولك تعمل ايه يا شهاب وساعتها هى هتوافق مش هترفض
حدق بها شهاب باهتمام قائلا:
– حل ايه ده يا ماما اللى يخلى ثراء تغير فكرتها عنى او قرارها دا احنا كده عايزنها تفقد الذاكرة علشان تاخد فكرة تانية عنى ولا مثلا هنديها منوم تقوم تلاقى نفسها مراتى
لم يخلو حديث شهاب من السخرية التى امتعضت بسببها لبنى فانحنت اليه قائلة:
– وهو ده وقت تريقة حضرتك دا بدل ما تفكر معايا وتسمع اللى هقولك عليه
ألتزم شهاب الصمت فى انتظار سماع حديث والدته ومن داخله يعلم ان أى محاولة لاستمالة ثراء من جانبه ستبوء بالفشل فهو حتى لايريد التفكير بالأمر فهو كلما يتخيل أن ثراء من الممكن ان تصبح زوجته تنكمش ملامح وجهه استياءا فثراء فتاة عنيدة لا تتماشى طباعها مع طباعه..!!!
_________
أمام النادى.. شعرت ميرا بالسعادة لقضاء ذلك الوقت برفقته فصف أيسر السيارة جانباً فى انتظار ترجل ميرا منها فنظرت إليه قائلة بابتسامة عذبة:
– ميرسى يا أيسر انك وصلتنى النادى ميرسى على كل حاجة
اومأ لها أيسر قائلا:
– لاشكر على واجب يا انسة ميرا بس حضرتك هترجعى البيت ازاى وانتى مش معاكى عربية
– هخلى واحدة من صحباتى توصلنى البيت باى يا أيسر ولا تحب تنزل تقعد معايا شوية فى النادى
 قالتها ميرا وهى تفتح باب السيارة قبل ان يجيبها سمع رنين هاتفه فنظر اليها معتذرا:
– عن اذنك يا انسة ميرا لازم اروح للانسة ثراء الكلية دلوقتى خلى بالك من نفسك
ترجلت ميرا من السيارة ظلت تنظر للسيارة حتى رأتها تغادر فتح أيسر هاتفه بابتسامة قائلا:
– اهلا باللى مبيسألش عليا الا اذا كان فى مصيبة
تعالت صوت ضحكة حسام وهو يقول ممازحاً:
– أخص عليك يا ايسر انا بتاع مصايب برضه بس فينك كده محدش بقى يشوف وشك من ساعة ما اشتغلت هى القعدة حلوة اوى كده عندك اجى اقعد معاك بلاش طفاسة وافتكرنى بأى حاجة 
فرد ايسر قائلا:
– اتلم ياض انت وبطل قلة أدب بس غريبة صاحى بدرى هى القيامة هتقوم ولا إيه ولا مرمر دخلت صحتك من النوم بالشبشب كالعادة
زفر حسام بقوة قائلاً:
–لاء دا انا صحيت بدرى عندى مصلحة بس حبيت اطمن عليك انت عارف مليش صاحب غيرك
شعر أيسر بالقلق من نبرة صوت حسام فرد قائلا:
– حسام فى حاجة ولا ايه مال صوتك كده اتغير زى ما يكون فى حاجة مضيقاك جدك وجدتك كويسين كلكم كويسين ومصلحة ايه دى اللى على الصبح انت بتصحى من نومك بالعافية قولى يا حسام فى ايه بالظبط علشان مش مرتاحلك
أجابه حسام يطمأنه:
– احنا تمام يا أيسر متقلقش سلام دلوقتى وخلينا نشوفك يا صاحبى
انتهت المكالمة ومازال أيسر يشعر بالقلق فهو يعرف حسام خير المعرفة فهم أصدقاء منذ انتقال حسام وعائلته للسكن بالشقة المجاورة لشقته فى ذلك الحى الذى يقطن به ونبرة صوته تدل على ان هناك شئ لايعرفه او ربما حسام لايريد اخباره به
أنتهى الوقت المحدد للاختبار لتخرج ثراء من القاعة وهى شاردة برفقة ضحى التى نظرت اليها تتعجب من حالها اليوم فسألتها باهتمام قائلة:
—" مالك يا ثراء فى ايه انتى محلتيش ولا ايه فى الامتحان"
افاقت ثراء من شرودها لترسم ابتسامة على شفتيها قائلة:
_" لاء الحمد لله حليت كويس يا ضحى "
_" طب فى ايه وسرحانة كده ليه بقى يلا قوليلى"
أردفت ضحى بكلامها وهى تسحب يد ثراء ليجلسن فى مكان هادئ بعيد عن ذلك الضوضاء الذى يعم المكان
ظلت تفرك يدها بتوتر ظاهر انتبهت عليه ضحى إلا أن ثراء هتفت قائلة:
—" النهاردة الصبح حلمت حلم غريب أوى ومن ساعتها وانا متوترة وخايفة"
نظرت اليها ضحى باهتمام قائلة:
—" خير اللهم اجعله خير احكيلى حلمتى بايه"
روت لها ثراء ذلك الحلم الذى راودها هذا الصباح فهذا الكابوس ظل مطبوع بذهنها ولم تنساه تذكرت كل ماحدث لها حتى انها تشعر كأن يد ذلك المجهول ما زالت تقبض على عنقها وبعد ان انتهت ربتت ضحى على يدها بتفهم قائلة:
—" يا ستى ده حلم متحطيش فى دماغك تلاقيكى كنتى متقلة فى العشا وجالك كابوس"
أفلتت ضحكتها من بين شفتيها على مزاح ضحى إلا انها تذكرت أنها يجب أن تدفع لها نقودا ثمناً للثوب فسحبت من حقيبتها اوراق نقدية ذات الفئة العالية تضعهم فى يد ضحى
—" انا الكلام اخدنى ونسيت ادفعلك حق الفستان تسلم ايدك يا ضحى "
نظرت ضحى للمال الذى بين يديها فأعادته لها مرة ثانية قائلة:
—" عيب عليكى يا ثراء اللى بتعمليه ده احنا صحاب وانا عملت ايه يعنى ما انتى اللى اشتريتى القماش وكل حاجة وانا بس فصلته مخترعتش الذرة يعنى ومش كل مرة كده وتدفعيلى فلوس كتير"
سحبت ثراء حقيبة ضحى تضع بها النقود بالرغم من الرفض القاطع منها بعدم اخذ المال الا ان ثراء هتفت بها بنبرة مترجية قائلة:
—"ضحى الله يباركلك بلاش مناهدة كل مرة دى ثم انا النهاردة متعصبة متخلنيش اتعصب عليكى بقى واطلع غيظى فيكى واللى عملته ميرا هطلعه عليكى"
قالتها ثراء بنبرة ممازحة فهى تعلم ضيق المعيشة التى تعانى منها صديقتها فبذلك تحاول مساعدتها بدون ان تجرح شعورها فقالت ضحى ممازحة:
– الله وانا مالى يا لمبى هى بنت عمك تنكد عليا تقومى تنكدى عليا مش كفاية مرات أبويا اه لو اروح يا ثراء الاقيها اختفت من البيت دا هصلى ركعتين شكر لله
 لمحت ثراء أقتراب أيسر منها يمشى بخطوات واسعة ليصل اليها معتذراً عن تأخره فى المجئ:
—" انا اسف يا انسة ثراء ان كنت اتأخرت ازيك يا آنسة ضحى"
ضحى بابتسامة خفيفة:
_" الحمد لله عن اذنكم همشى انا سلام عليكم"
غادرت ضحى لتنهض ثراء من مكانها تسبقه فى مشيتها يسير خلفها إلا انها توقفت عن السير فهى اشتمت رائحة عطر انثوى يفوح منه وماذلك العطر سوى الذى تستخدمه ميرا دائماً فألتفتت اليه فنظر اليها قائلا:
—" فى حاجة يا أنسة ثراء وقفتى ليه"
مدت ثراء يدها تسحب تلك المحرمةالورقية التى بدت ظاهرة من جيب سترته الأمامى والتى عليها ايضا أثر طلاء الشفاه الذى رأته اليوم على شفاه ميرا لتشير بها امام وجهه قائلة:
—" ايه ده يا أيسر مش ده برضه الروج اللى كانت ميرا حطاه النهاردة ايه اللى جابه فى منديلك انتوا كنتوا بتعملوا ايه بالظبط..!!!!
لمتابعة البارت الثالث إضغط هنا

reaction:

تعليقات