القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية بقلبي أراك فرعونا الفصل السادس بقلم زينب سمير

 رواية بقلبي أراك فرعونا الفصل السادس بقلم زينب سمير

رواية بقلبي أراك فرعونا بقلم زينب سمير


بقلبي أراك فرعونا :-
_ الفصل السادس _

" غادرتيني ، فـ غاب معكي حنان الكون ، وباتت الجدران حولي باردة ، اين انتي ؟ اني ابحث عنك .. اجيبيني ياامـي "

علي فراشها جلس محمد بملامح لا تظهر بما يدور بداخله ، عيونه يظهر عليها اثـر البكاء جيدا ، تظهر فيها نظراته المتألمة الموجوعة ، فـ من فقدها لم تكن الا وطنه
ذلك الذي حي فيه سنواته كلها ، الان يشعر انه في غربة قاتلة ، والدته تلك التي ضحت لاجله بعمرها ، بشبابها وبكل ما تملك .. الان غادرته
سمع طرقا علي باب الغرفة بتلقائية مد يده ليمحو دموعه ، لم تكن موجودة الان لكن بالسابق بالفعل كانت لا تترك عينيه ، يبدوا انها جفت !
بصوت مبحوح اجاب الطارق:-
_ادخل 
لحظات ودخلت خالته حنان ، اغلقت الباب خلفها واقتربت منه ، جلست بجوارها تمسد بيدها علي خصلاته وهي تنطق بحزن:-
_مش كفاية بكي بقي ياحبيبي
تطلع لها بحزن ، اتمنعه حتي عن اقل شئ يستطيع تقديمه لوالدته الراحة وهو الحزن عليها !!
محمد وهو يتنهد بتعب:-
_يمكن بالبكا ارتاح ياخالتي
يدها هبطت لتمسد علي ظهره ، تتحاول ان تتماسك وهي تحادثه:-
_هترتاح بس مش هتريح امك ، يعني هي لو معاك كانت هترضي بحالك دا ؟
اؤما بلا بدون حديث ، فأكملت:-
_اديك قولت ميرضهاش ، انت ترجع لحياتك الطبيعية تشوف مستقبلك وتحقق حلمها انها تشوفك دايما مرتاح ومبسوط ، والحزن في القلب يابني ، مش بأهدار الصحة ، احنا نقرالها قرأن ينفعها احسن ، ندعيلها ربنا ينور قبرها بدل ما نبكي ونأذيها ونوجعها

عاد يؤما بنعم ، فـ نهضت عن فراشه ومدت يدها تمسك يدها تسحبه معها لـ الخارج وهي تقول:-
_تعالي بقي ناكل مع بعض ، البت نهي بنت خالتك عاملة شوية مكرونة هتاكل صوابعك ورابعهم

هل يكون بخير ؟!
ولما لا يكون !! 

من مات وظننت بعده لن تفرح وفرحت 
ظننت ان موتك بعده ولم تمت 
نسيته ؟! 
بالطبع لا ... لكنك تناسيته مع الحياة 
وعندما تتذكره لا تتذكر له الا كل خير
فتروح تدعو له بكل خير 
............
جاسمين .. او جـاسـي كما يندايها زوجها ، الحاضر الغائب ، تنهدت بصوت عالي وهي تري صورة له مع اخري ، تبعثها لها الفتاة بكل خبث ، محاولة ان تنزع مرائها ، الا تعلم انه منزوع دون سبب ، الا تعلم انها تعرف بعلاقاته الكثيرة تلك
هي تعافر لـ تتماسك ، لـ تبقي هادئة ، ولكن رسائلهم تلك 
تجعل تعافرها يذهب الي مهب الريح 
حذفت الرسالة بكل هدوء ممزوج برود يسيطر علي دواخلها
علي قلبها ، قلب انثي بات لا يهتم ، او يهتم لكن يعلم ان اهتمامه لا فائدة له ، اذا غضب سيقابل بركان من غضب اعمي اخر ، وهي غير مستعدة لـ النواجهة

فالحديث بسيط والمعركة التي ستدور بينهم بسيطة

" كف خيانة ... انجبي طفلا "

وهو لن يفعل .. وهي لن تفعل ، لذلك الصمت هو الحل الامثل ليعم الهدوء علي حياتهم 

سمعت صوت المنبة ينبهها بـ حلول وقت صلاة العصر ، تركت ما بيدها من مشروب ساخن وكتاب يتحدث عن سـر رشاقة المرأة وذهبت لتصلي فرضها

هي اسلمت لاجله ، احبت الاسلام لاجله 
تخلت عن الكثير وستتخلي لاجله

وهو ماذا فعل لها ؟
لا شئ .. سوي انه منحها قلبا خاصا لها 
وجسدا لـ جميع النساء السائرة 
وستصمت حواء وستصمد الي النهاية 
.............
فتحت منار باب غرفتها التي تكاد لا تخرج منها ابدا ، فهي تحب العزلة عن اسرتها ، فبينهم توجد مسافات لا تتمني ان تتقلص ، رجت منها وتوجهت الي غرفة المعيشة ، كان والدتها عجلس فيها تتناول بعض المسليات وهي تشاهد احدي المسلسلات القديمة الشهرية
جلست جوارها وهي تقول بصوت خافت في محاولة منها لجذب انتباهها:-
_ماما ..
همهمت والدتها بخفة فعادت تكمل بتنهيدة:-
_عايزة اروح اقعد عند هايدي شوية
مازالت نظرات والدتها متوجهة نحو التلفاز لكن رغم ذلك اجابتها:-
_انتي مش لسة خارجة من يومين وقابلتيها
منار برجاء:-
_ياماما ارجوكي ، انا مش بخرج كتير وزهقانة اووي من الاحازة دي ، مش هتأخر والله ساعة وهكون هنا
تنهدت الام بصوت عالي يدل علي ضيقها ثم قالت:-
_خلاص روحي
رفعت اصبعها في وجهها بتحذير:-
_بس لو اتأخرتي عن ساعة مش هيحصل كويس
انتفضت من مكانها بسعادة وقبلتها علي وجنتيها بتلقائية وهي تردد:-
_مش هتأخر والله
واختفت وبقي اثرها فارغ ، تنظر فيه والدتها بشرود وهي تفكر
لما البعاد بينهم بالقلب والعقول ؟!
لما ابنتها لا تتصرف معها كـ صديقة ، او كـ ام قريبة منها
تناجيها احزانها ، تخبرها افراحها
واشياء من ذلك القبيل
والاجابة هي تعرفها .. تعرفها جيدا علي ظهر قلب
فأسلوبها القاسي القوي معها يجعلها تبتعد عنها ولا تقترب 
تطلب منها بخوف ، تتحدث بتوتر ، لا تطيق الوقت الذي يجمعهم حتي وتشعره ثقيل علي قلبها ...
.............
انتهت منار من ارتداء ملابس ، امسكت متعلقاتها الشخصية وكادت تضعها في حقيبتا توقفت وهي تمسك بيدها الهاتف فتحته بلفهة تري ان كان ذلك الرجل بعث لها رسائل جديدة او لا ، لم تري شيئا جديدا منه فتندهت وهي تري ان اخر رسالة كان هو الباعث لها
علي ما يبدو انه منتظر منها هي الرد 
قررت ان تفكر في تلك الحكاية بجدية اكثر ، بعد عودتها من زيارة هايدي التي كفت عن البكاء وبدأت في تجميع شتات نفسها من جديد

خرجت من الغرفة ارتدت حذائها وخرجت بعدما ودعت والدتها بكلمات قليلة مقتضبة 

احزانها التي تكتمها بداخلها تفوق الجميع
تفوق احزان هايدي نتيجة لـ منواشاتها مع محمد ، تفوق احزان هدير علي حبيبها الذي لا يشعر بها
يفوق الجميع بالفعل
فهي تشعر بالغربة ، بالوحدة 
تشعر بأنها غريبة وسط اسرتها ، لما الله رزقها بأب ذو مشاعر جامدة لا يحن ولا يعطف ، كل ما بيده هو تقديم المال وفقط
وام باردة المشاعر ، معها لا تعشر بتلك الاحاسيس التي تتحدث عنها هايدي وهدير وهم بأحضان امهاتهن
هل العيب منها ام من والدتها ؟!!

لا تعلم حقا ، لكنها تعلم وفقط ... انها متعبة

كانت قد وصلت لمنزل هايدي الذي اخذت طريقها نحو سيرا بشرود ، فالمساقة بينهم لم تكن كبيرة ابدا
وقفت امام المنزل ، تطرق بابه بطرقات خفيفة ، لحظات وفتحت والدة الاخري الباب 
ابتسمت منار فورا وهي تراها امامها اقتربت تحتضنها وهي تقول بحب:-
_ازيك ياطنط .. وحشاني اوي والله
بادلتها الاخري الحضن وهي تُسمع اذانيها كلمات الاشتياق
وبعد حديث قصير دار عن الحال والاحوال
تركتها متوجهة لغرفة هايدي..
............
دخلت لغرفة هايدي ، فوجدتها مظلمة وكأن الوقت يتعدي العاشرة ليلا وليس في منتصف النهار ، اشعلت الاضواء فسمعت همهمات الاخري المعترضة وهي تحاول ان تغبق عيونها 
اقتربت منها ، ابعدت الغطاء عنها وحاولت ان تسحبها من علي الفراش ، بينما الاخري ظلت مستوطنة الفراش واخذت تصيح بضيق:-
_سيبيني يامنار
منار وهي تنزع عن الاخري غطاء الرأس ذا لون اسود:-
_مالك كدا محسساني ان في حد ميتلك ؟ الواد وطلع كويس الحمدلله وعرفنا سبب غيابه الايام دي ، قومي بقي وفوقيلي كدا
هايدي بضيق وهي تتسطح علي فراشها بأريحية مرة اخري بعدما رفعتها الاخري عنه عنوة:-
_عارفة دا كله بس انا تعبانة وعايزة انام 

تنهدت منار وتركت الغطاء ، توجهت لـ الناحية الاخري من الغرلش وجلست عليه ، ثم نظرت لـ هايدي مغمغمة:-
_مش مطمنالك ، اوعي تكوني ناوية علي نكد معاه لما يكلمك وكدا
هايدي:-
_لا متقلقيش مش هنكد اكيد وانا عارفة ظروفه ، انا بس حاسة اني مش مرتاحة الايام دي فقلقانة
ممار بستفهام:-
_مش مرتاحة كيف ؟ ومش مرتاحة من انهي اتجاة بالظبط
اعتدلت هايدي في جلستها ، صففت شعرها بيدها وسحبت الغطاء الخاص بها من يد الاخري ولفته حول رأسها ، نظرت لها مجيبة عليها:-
_حاسة اننا مش هنكمل
منار بأستهزاء:-
_واية الجديد ؟ ما دا احساسك من ساعة ما ارتبطوا اصلا
ادمعت عيون الاخري وهي تبوح لها بمخاوفها:-
_الايام اللي فاتت علشان بنبقي متخانقين وكدا ، لكن الايام دي الاحساس دا مسيطر عليا اووي من غير سبب فـ انا قلقانة
حاولت ان تبث بداخلها الهدوء فقالت وهي تقترب منها تمسد بيدها علي كتفها الايسر وتربت عليه بحنو:-
_متغرقيش نفسك في الافكار دي علشان هتزعلي من غير سبب ، استني وشوفي الايام شيالك اية واتأكدي ان كله مكتوب وهتعيشيه بأحزانه وافراحه فأصبري
التفت برأسها تقابل عيون صديقتها ، اجابتها بحزن:-
_منار .. انا خليفة محمد يبعد عني ، محمد روحي ، عمرك شفتي حد بيقدر يعيش من غير روحه

ضمتها بحنان ولم ترد ، نعم تعلم بحبها لمحمد لكن ليس لدرجة بوصفها له بروحها 

عزيزتي منار لا تنظري لـ الامور بتعجب واستهزاء 
في يوما ما سيكون احدهم روحك .. قلبك .. عيونك
وكل غالي ونفيس بالنسبة لكِ
.............
بعدما عادت من زيارتها لـ هايدي وهي بغرفتها ، لم تحاول ان تخرج حتي لتتناول معهم الطعام ، قررت ان تتناوله بعد ان يغطوا هم في نوم عميق ، فتحت هاتفها وقد قررت ان تحادث ذلك الرجل
مقررة بداخلها انها فقط ستصبره ، ستعلم عن القصة اكثر لفضولها الشديد ، ستحسن صورة النساء بعينه
ثم ستنتهي علاقتها به الي الابد
خطأ ان تحادث غريبا ، ولكن ماذا تفعل ؟
تلك الحكاية تؤرقها ، فكرة ان هذا واقعا قد حدث مع احدهم يجننها 
فتاة كان امامها رجلا يحبها بتلك الدرجة ثم هي بكل برود تتركه لترتبط بأخر !!
تحاملت هلي نفسها وهي تري اهانته لها بالحديث حتي وان كان يراها اخري ، وبعثت له:-
_انت مجروح من وحدة كانت سيئة ومش كويسة ، تمام حقك

_لكن غلطان علشان تفكر ان الكل زيها .. صوابعك مش زي بعض ، كل الناس اللي بنفس اسمك مش بشخصيتك .. كلنا مختلفين عن بعض ، فينا الوحش والحلو

بعثتها وثم غيرها:-
_والدتك مش ست زينا ؟! هل هي شايفها زي ما شايف حبيبتك كدا ، انها طماعة وانها وانها ....
فغيرها:-
_اكيد لا ، يبقي صدقني بنات حواء مش كلهم من نفس عينة حبيبتك ، بنات حواء ربنا وصفهم بالمكر والكيد بس ، ودا بيظهر لما بيتوجعوا ، كلنا كويسين الا من رحم ربي ، وشكلك وقعت في الفئة اللي احنا بنتبرأ منها 
فغيرها:-
_متعاملش حد بعاملة نفسك تعامل بيها غيره بس مش قادر علي مواجهة غيره فبتتشطر عليه

كان غالق حسابه بذلك الوقت فلم تنتظر الرد وخرجت من برنامج " الواتساب " واتجهت لـ برنامج " الفيس بوك "
لتتصفحه قليلا

لمتابعة البارت السابع اضغط هنا


reaction:

تعليقات