القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية أسيل الفصل الثالث والخمسون بقلم روان عمرو

 رواية أسيل الفصل الثالث والخمسون بقلم روان عمرو

رواية أسيل الفصل الثالث والخمسون بقلم روان عمرو





ال53 💚💚💚

أستيقظ جميع من في البيت فازعين علي أثر صوت صرخه عاليه متألمه بشده 
حينها هب آسر واقفاً بجانب الفراش و عينيه تتسع تدريجياً في الظلام ليستوعب ما يحدث لكنه قفز في مكانه علي أثر صرخة الشهد الثانيه و هي تقول من بين صراختها : الحقني يا آســــر 
هرول آسر الي مفتاح الضوء و فتحه ثم عاد الي شهد راكضاً و قال بقلق : مالك في ايه 
صرخت بألم شديد و هي تتشبث بيده بقوه ألمته ثم قالت : بولد ....بولد يا آسر الحقني 
أتسعت عينيه بصدمه و هتف بذهول : ايه ....انتي لسه ميعادك مش دلوقتي 
صرخت بنفاذ صبر و ألم ثم قالت : بقولك بولد تقولي مش ميعادك اتصرف يا آسر....انت مش دكتور 
آسر و قد سيطر عليه الخوف فقال بتوتر و هي ينظر الي يمينه و يساره : اعمل ايه ...اعمل ايه 
أتسعت عين شهد بذهول و صدمه و صرخت مره اخري بألم شديد صرخه تخرج كل ما فيها من غضب و ألم 
حبنها أقتحمت جدته إيمان الغرفه قائله بخضه : في ايه يابني ....في ايه 
تدارك آسر نفسه بسرعه و ركض نحو خزانة الملابس و أخرج الحقيبه المجهزه لهذا اليوم و قال و هو يخرج ملابس لشهد : شهد بتولد 
هرولت إيمان نحوها ثم جلست بجانبها و ربتت علي كتفها قائله بحنان : معلش يا حبيبتي هناخدك حالاً علي المستشفي 
جلس آسر هو الاخر لكن بسرعه كان أبدل لها ثيابها و ألبسها حجابها حينها دلف الجميع للغرفه بينما قال مازن بذهول و هو يبدو عليه النعاس الشديد حتي ان احدي عينيه كانت مغلقه : ايه في ايه ..... مين بصرخ 
آسر : انزل يا مازن جهز العربيه علي ما انزل بشهد 
مازن بغباء : ليه 
لكزته امه في كتفه قائله بغضب و نفاذ صبر : انت مش شايفها هتولد .... اخلص يا مازن 
أستفاق مازن اخيراً و نظر الي شهد الذي كانت تصرخ بألم و تتشبث بآسر فأندفع للخارج و هو يفرك عينيه و هو مازال بملابسه البيتيه 
بعد عدة دقائق رأي آسر يخرج من البيت يحمل شهد بين ذراعيه ثم وضعها في الائريكه الخلفيه بينما جلس آسر بجانب مازن و إيمان في الخلف بجانب شهد حينها أنطلق مازن نحو المشفي 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،___________________،،،،،،،،،،،،،،،

بعد فتره كان الجميع يقف في رواق المشفي ينتظرون شهد بينما آسر كان يقف بجانب باب غرفة العمليات ملتصقاً بها مغمض العينين و يدعي ربه ان تمر هذه الليله بسلام و تعود شهد له سالمه 
أما الباقي فكانوا ينظرون اليه بين كل حين بقلق فقد كان شاحب الوجه مغمض العينين بضعف و خوف ظاهر عليه وجهه بوضوع 
فأقترب منه خاله مالك و أحاط كتفيه بحنان و قال بمزاح : ايه يا راجل ....مالك 
آسر بنبرة مرتجفه : مرعوب يا خالو لحسن يحصلها حاجه 
هزه مالك برفق و قال بحنان : متقولش كده ....و بعدين هي اول واحده تولد ....ده انت سيد العارفين 
أبتسم آسر رغماً عنه و قال بتوتر : عارف بس قلقان عليها اوي 
أقترب منهم مازن قائلاً بمزاح ليخفف حدة التوتر لدي آسر و هو يشير الي نفسه و ملابسه : شايف ...شايف عملت فيا ايه انت و مراتك و أبنك اللي بهدلني قبل ما يجي .....بئي في طيار محترم ينزل من البيت الفجر بالمنظر ده 
نظر آسر و مالك الي ملابس مازن في نفس اللحظه و ضحكوا رغماً عنهم فبالفعل كان يستحق الضحك لأنه كان يرتدي بنطال طويل واسع لونه أزرق مرتفعاً الي نصف معدته و التيشرت الذي يرتديه كان تحت البنطال و شعره مشعث و حالته لا يرثي لها 
قال مازن مبتسماً بمرح : ابنك شكله هيطلع شقي 
أبتسم آسر بحنان و هو مشتاق لرؤيته لكنه هون علي نفسه بأن الوقت اصبح قليل و خلال دقائق سيراه و يحمله بين ذراعيه 
في هذه اللحظه أتت كنزي و زياد و معهم سهيله فأقتربوا منهم بينما قال زياد بقلق و هو ينظر الي آسر : ها ايه الاخبار لسه جوه ؟ 
أومأ آسر برأسه فجلس الجميع ينتظرهم لكن لفت أنتباههم صوت ضحكات كنزي العاليه 
فنظر الجميع اليها وجدوها تقف امام مازن و تهوي علي الارض من كثرة الضحك و هو يقف امامها يضع يديه في خصره و ينظر اليه بغيظ ينقصه فقط احدي مشابك الغسيل ليضعها في فمه و تكتمل صورته البائسه 
هتفت كنزي من بين ضحاكتها : ايه اللي عمل فيك كده 
نظر اليها بغيظ و قال : اضحكي اضحي و الله لوريكي بس مش دلوقتي 
أقتربت منه و هي منفجره في الضحك لا تتوقف ثم وضعت يدها علي صدره و قالت بخفوت و نعومه : خلاص خلاص 
فنظر اليها بأمتعاض فلم تستطع منع ضحكتها فأفلتت منها رغماً عنها عاليه مرحه و جميله 
أبتسم مازن بشرود و هو يتأملها و كم تمني في هذه اللحظه انها هي من تكون في الداخل و ليس شهد فهو يتتوق لرؤية اطفاله منها حوله..... فهو يحبها يحبها رغم طفوليتها و دلالها و بكاؤها الدائم لكنه يحبها و يشعر بنفسه و كأنه والدها و ليس زوجها  

،،،،،،،،،،،،،،،،،____________________،،،،،،،،،،،،،،

بعد عدة دقائق خرجت شهد من غرفة العمليات علي فراش متحرك و الممرضات يدفعونها حينها ركض نحوها آسر بلهفه و قد تهللت أساريره ما إن رأها تخرج فأنحني عليها و أمسك يدها برفق ثم وضع علي كفها الرقيق قبله حانيه
 و قال بخفوت : الحمد الله ....الحمد الله يارب 
كانت شهد تأن ألماً و هي مازلت نائمه بفعل المخدر لكن ظل آسر مرافقها حتي انتقلت للغرفه الاخري حتي انه لن يتذكر أمر الطفل و لم يهتم برؤيته كل تفكيره و قلقه منصباً علي شهد الذي تتأوه و هي علي الفراش دون ان تستفيق  

        (بــعـــد فــتــره ) 

كان الجميع متواجداً في الغرفه الذي انتقلت اليها شهد و آسر يجلس بجانبها علي الفراش محاوط كتفيها محتضناً ايها و طفلهما علي صدره و هي مازلت نائمه و تأن ألماً لكن آسر ظل محتضناً اياها يدعمها حتي لو بقليل فنهضت إيمان و أتجهت اليهم قائله بقلق : هي مفاقتش ليه يا آسر 
أبتسم آسر بهدوء و قال : عشان مفعول المخدر لسه مراحش .... شويه و هتفوق 
أومأت إيمان برأسها موافقه و هي تبتسم للرضيع بحنان ثم قالت : هاته يا آسر اشيله 
أعطاها آسر أياه برفق حتي أخذته بين ذراعيها فقبلته بحنان علي وجنتيه و هتفت بسعاده : بسم الله ما شاء الله 
نهض مالك و اتجه الي آسر حتي وقف بجانبه فربت علي كتفيه قائلاً بسعاده و كأنه أبنه و هذا حفيده : يتربي في عزك يا حبيبي 
ربت آسر علي كف خاله الموضوعه علي كتفه بهدوء و هو مبتسماً بسعاده  
كانت سهيله تجلس امام فراش شهد علي احد المقاعد و زياد بجانبها لكنها كانت في عالم أخر تحدق في شهد الذي تتألم بشرود و قد تجمدت ملامحها و دون ان تدري كانت تحاوط بطنها بذراعيها لكن ملامحها توحي بالخوف و الذعر 
شعرت فجأه بيد قويه تمسك يدها رغماً عنها شعرت بأمان سريع يغلف صدرها فعندما نظرت اليها تقابلت أعينهم فأبتسمت سهيله بتوتر و هي تنظر لعينيه المحببتين اليها لكن قابلها زياد بنظرات متسائله فقد شعر انها ليست علي مرام فأطرقت برأسها للأسفل و هي تتنفس بسرعه فشعرت بزياد يسحبها للأعلي فنهضت بطاعه و سارت خلفه خارجين من الغرفه و ما إن خرجوا حتي ألتفت اليها زياد و حاوط وجهها بكفيه و قال بخفوت حنون : مالك 
لم تستطيع سهيله كبت شعورها بالخوف داخل صدرها اكثر من ذلك فأدمعت عينيها و قالت بنبره مختنقه : انا خايفه اوي يا زياد 
أقترب زياد منها اكثر حتي تقلصت المسافات بينهم و قال بتساؤل و هو يبتسم لها بحنان : عشان شوفتي شهد لما ولدت 
أومأت برأسها بضعف و هي تمسع دموعها فضحك زياد و ضمها الي صدره ثم قال بحنان : هكون جمبك 
ليست كلمه مفهومه او مضمونها يطمئنها لكنها و يا للعجيب أطمئنت و هدأ قلبها المجنون من مجرد جمله صغيره مقتضبه مكونه من كلمتين 
أخفض زياد رأسه ثم وضع قبله طوليه أعلي رأسها ليطمنها اكثر و همس بجانب اذنيها : متخافيش ....هكون جمبك علي طول 
ثم ترك رأسها و عاد خطوه للخلف يتأملها من خصلات شعرها حتي اصابع قدميها و قد لاحظ ظهور كبير في أستادرة بطنها فأبتسم بسعاده و كاد ان يتكلم لكن أستمع الي صوت شخص خلفه و قبل ان يستدير وجد سهيله تندفع نحو هذا الشخص لتعانقه قائله بسعاده : كريم 
و أرتمت علي صدره تحتصنه بكل قوتها 
أبتسم كريم من زواية شفتيه بحنان و لف ذراعيه حولها و أخفض رأسه ثم وضع قبله رقيقه علي شعرها
هتفت سهيله برجاء و هي مازلت محتضناه : عشان خطري خليك معانا بئي انت وحشتني جداً 
ثم رفعت رأسها اليه و نظرت اليه برجاء قائله : عشان خطري يا كريم حاول تصالح آسر اعمل اي حاجه بس نتجمع تاني .....و لو مفيش أمل انك تتصالح معاهم نرجع نعيش في بيتنا 
تنحنح زياد و اقترب منهم خطوه قائلاً بأستغراب : كيس جوافه انا ولا ايه 
ضحك كريم بخفوت ثم اقترب من زياد و احتضنه فحتضنه زياد و ربت علي ظهره رغم انه غاضباً منه و يتلمس له العذر في آنً واحد 
و ما إن أبتعدو عن بعضهم قال كريم بخوت و قد شعر بالحرج من تهوره و مجيئه الي هنا : شهد ولدت ؟
أومأت سهيله برأسها قائله بحماس : اه و تقريباً فاقت .....مش هتدخل تشوفها و تشوف البيبي 
عاد كريم خطوه للخلف و قال برسميه غريبه و بدت خانقه : لا انا بس كنت عايز اطمن عليها ...ملوش لزوم ادخل ....مع السلامه 
لكن أمسكه زياد من ذراعيه و قال بهدوء صارم : تعالي معايا ....ادخل سلم عليهم 
لكن كريم سحب ذراعه بقوه و قال بحده : لا 
استدار اليه زياد مجفلاً و قال بأستغراب : في ايه يا كريم 
تنهد كريم بتعب و أخفض وجهه و يليها تهدلت اكتافه بضعف فأشفق عليه زياد لكن أخذ يده و سحبه خلفه ثم
طرق الباب اولاً و دلف فنظر اليهم الجميع بدهشه لكن اول من نهضت و هرولت نحو كريم هي والدته و احتضنته و أغمضت عينيها فقد أشتاقت لأبنها رغم حماقته و غلطته المأساويه الذي تسببت في تشتيت العائله و انقاسمها لكنها اشتاقت اليه و ليس وحده فالجميع اشتاق اليه لكن غضبهم منه يغلب هذا الاشتياق
نهض آسر من جانب شهد و نظر اليه بهدوء و قد تملكه برود غريب حتي نظرت اليه شهد بقلق و بأستغراب لكنه لم يلاحظها فقد كان مسلطاً بصره علي كريم الذي للتو استقام واقفاً بعد ان كان منحني و يحتضن امه و ما إن استقام نظر الي آسر مباشرةً لكن لم يهتز آسر و قابل نظراته ببرود بينما قال كريم بصوت غير صوته بدي متحشرجاً و متألماً أو ما يشبه مكسوراً : مبروك يا آسر 
أبتسم له ببرود و لم يرد فنظر الي شهد و أبتسم بتصنع قائلاً : مبروك يا شهد 
أبتسمت له شهد برقتها المعهوده و أومأت له برأسها و هي مبتسمه بصدق ليس كآسر 
تململ كريم في وقفته و كاد ان يلتفت و يرحل فقال آسر و هو ينظر لعينيه بقوه : مش عايز تشوف ابني 
توتر كريم قليلاً لكنه أستسلم و أقترب منه تحت انظار الجميع المترقبه و المذهوله و الحزينه فألتفت آسر و اخذ الرضيع من فراشه الصغير و حمله بين ذراعيه ثم وضعه بين ذراعي كريم 
الذي ما إن حمله تجمد و تصلب جسده بالكامل حتي انه شعر و كأن لمسه منه للطفل ستؤذي الطفل فظل ينظر اليه و يتأمله لعدة دقائق عديده و عينيه تلتهم ملامحه الصغيره البريئه حتي وقعت عينيه علي كف الرضيع المغلقه بقوه حينها تنهد بثقل و تعب و هاجمته صورة اسيل حين تكون نائمه دائماً يراها تغلق يدها هكذا 
أغمض عينيه بألم و لحسن حظه لم يراه احد سوي آسر لأنه مولياً اياهم ظهره 
لكن آسر يراقب كل تعبيرات وجهه و علي وجهه ترتسم أبتسامه متشفيه فحين رأه يتألم تهدأ نيران غضبه المستعره 
تقدم كريم نحو فراش الطفل و انحي ليضعه برفق حينها قالت كنزي بنبره متحمسه : ها هتسموا ايه بئي 
و قبل ان يتفوه احد بحرف كان صوت آسر قصف في انحاء الغرفه قائلاً بقوه أجفلتهم : يزيد 
تصلب جسد كريم علي الفور و ظل محدقاً أمامه بصدمه لكنه أستدار الي آسر بسرعه و رمقه بنظره ناريه و قد أشتعلت عيناه بوميض مخيف فقد أندلعت نيران الغيره بداخله رغم ان هذا اسم للطفل فقط لكنه لم يجد تفسير لحالته حالياً إلا للغيره من مجرد اسم يبغضه 
أبتسم آسر ببرود و ظل محدقاً في عين كريم بقوه و تحدي فنهض مازن و هو ينقل نظره بينهم بتوتر فقال بمزاح مصطنع ليقلل من حدة الجو و هو يقترب من آسر و يحتضنه قائلاً : مبروك ....مبروك يا أبو يزيد ...يتربي في عزك يا خويا 
لن ينتظر كريم اكثر من ذلك و أندفع للخارج و هو يكاد لا يري امامه من شدة الغضب فهبط درجات السلم بسرعه و ركض الي سيارته حتي أستقلها فأغمض عينيه و هو يتنفس بلهيب ساخن غاضب و صدره يعلو و يهبط فقال من بين اسنانه : الموضوع دلوقتي مبقاش في ايدك يا آسر .......الموضوع في أيد اسيل لوحدها و مش هسمح لحد فيهم يأثر عليها 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،___________________،،،،،،،،،،،،،،

    ( بعد مرور اسبوع )

نهضت اسيل واقفه و قد قررت ان تواجهه فمنذ الاسبوع الماضي و هو يتهرب منها و يتجنبها و يعاملها بجفاء 
لم تشعر بنفسها اليوم إلا و هي تقف امام باب مكتبه تفتحه بدون أذن فهب رامي واقفاً و قال بغضب : ايه ده ...اتفضلي اطلعي بره في حاجه اسمها استئذان 
لم تهابه اسيل و اندفعت نحوه حتي وقفت امام مكتبه و مالت عليه قليلاً و قالت بجديه شديده : ششششششش ....اقعد و اسمعني 
اتسعت عينيه بذهول و هو يراها تتعامل معه و كأنه طفل فكاد ان يصيح غاضباً لكنه سبقته و قالت بهدوء : عايزه اتكلم معاك بره الشغل سا رامي  
ارتمي رامي علي المقعد بعنف و نظر لحاسوبه المتنقل و قال بفظاظه : مش فاضي ...ارجعي لشغلك 
أفمضت عينيها بيأس لكنها لم تستسلم فأغلقت شاشة الحاسوب بسرعه فسحب يده بسرعه هو الاخر و رفع رأسه اليها ينظر اليها بغضب فقالت بهدوء و رفق : ربع ساعه هنتكلم و نرجع و اشتغل براحتك 
ثم اسبلت جفنيها و قالت بخفوت متخاذل : و تعمل اللي انت عايزه بعد ما نتكلم 
زفر رامي بحنق ثم نهض بعنف و أخذ سترته و أرتداها و سبقها للخارج فأخذت اسيل حقيبتها الصغيره و سارت خلفه حتي خرجوا من المبني و اتجهوا لسيارته لم يفتح لها الباب كما اعتادت منه في المرات القليله التي استقلت معه فيها السياره لكنها لم تهتم فهي لم تنتظر منه حركه كهذه من الاساس فأستقلت السياره و جلست بجانبه حينها أنطلق بسيارته حتي دون ان يسألها الي اي مكان سيذهبون 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،______________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

جلست اسيل امامه مطرقة الرأس تفكر من اين تبدأ كلامها الذي قد جهزته و حفظته اكثر من مره لكنه تبخر الأن من عقلها 
طرق رامي بأصابعه علي الطاوله بنفاذ صبر و قال بحنق : اكيد مش جايين هنا عشان نفضل ساكتين ....كان زماني بشتغل دلوقتي 
أغمضت عينيها لتستجمع شجاعتها الواهيه ثم رفعت رأسها بشموخ و صلابه و قالت بنبره شديدة الجديه : اسمعني يا رامي .....انا مش لاقيه سبب مقنع للي بتعمله معايا فا ياريت نكون صُرحه مع بعض سويه 
أبتسم رامي بسخريه ثم قال : نكون صُرحه مع بعض ....ليه هو انتي كنتي صريحه معايا عشان ابئي صريح معاكي 
هتفت اسيل بنبره اقرب للصريخ : انا مش مضطره اني اكون صريحه معاك ....مكنتش مضطره احكيلك او اعرفك اي حاجه ليها علاقه بحياتي ....
قاطعها رامي ببرود قائلاً : انا كمان مش مضطر اني اكون صريح معاكي 
أغمضت عينيها بنفاء صبر لكنها قالت مره اخري بهدوء جلبته بصعوبه : رامي انا هكون صريحه معاك و دي اول مره اعملها في حياتي اني اتكلم بصراحه مع حد معرفوش  
أبتسم بسخريه لكنها لم تهتم و قالت بشجاعه و صلابه : ايوه ....انا متجوزه ....متجوزه و جوزي هو اللي كان بيجري ورايا عايزني لكن هربت منه مع اني ...مع اني 
أختنقت عبارتها بدموع حارقه تملئ عينيها فأكملت قائله و كأنها ستندم علي ما ستقوله : مع اني لسه بحبه ......بس الحب مش كل حاجه .....الحب مش هيقدر ينسيني اللي عمله فيا ....ده دمرني ....دمرني نفسياً ....مبقتش اثق في حد بسببه ....فقدت الثقه في عيلتي و بعدت عنهم خوفت لحسن يتهموني بحاجه معملتهاش و مكنش ليا ذنب فيها 
قال رامي بحيره و هو يتأمل ملامحها المتألمه : انا مش فاهم حاجه .....انتي عملتي ايه 
اغمضت عينيها ثم اخذت نفس مرتجفاً و قالت : هحكيلك 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،_____________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 

دلفت اسيل بيتها و هي تشعر بأن قواها قاربت علي النفاذ فقد اخذت تقص عليه كل شئ حتي انها بكت امامه اما هو فكان يستمع اليها بهدوء و ما إن انتهت نهض و قال لها برفق : يلا عشان اروحك 
حينها نهضت اسيل و سارت خلفه حتي استقلوا السياره كانت تنتظر منه كلمه لكنه لم يتكلم حتي اوقف سيارته امام البيت فا ترجلت منها بهدوء متمتمه له بالشكر و دلفت اما هو فأنطلق الي حيث لا يدري 
اما هي فدلفت الي غرفتها و أرتمت علي فراشها تبكي و لا تعرف لماذا تبكي فجأة شعرت و هي جالسه مع رامي بشوق شديد لكريم لهذا قصت كل شئ عليه و اعترفت امامه انها مازلت تحبه فهي اشتاقت اليه و بشده قلبها الخائن يحن إليه و هذا يؤلمها ....فهي في صراع قوي بين عقلها و قلبها .....قلبها يتمزق شوقاً له و عقلها يحثها علي كرهه و أبعاده عن تفكيرها و ظلت هكذا حتي استلقت في الفراش مساءاً لتنام لكن استمعت لرنين هاتفها يعلن عن وصول رساله جديده فأخذته ثم فتحتها وجدتها من رامي يسألها قائلاً : عامله ايه دلوقتي 
ردت اسيل عبر الهاتف و علي شفتيها أبتسامه باهته : الحمد الله احسن شويه 
رد رامي في نفس اللحظه و كأنه ينتظرها : طب نامي عشان تعرفي تصحي بكرا بدري ....في شغل كتير مستنيكي 
أبتسمت اسيل بسخريه و ردت قائله : افتكرتك بعد اللي حصل النهارده ده مش هشتغل معاك تاني
أنتظرت عدة دقائق حتي تلقت الرد منه قائلاً : الشغل ملهوش علاقه باللي حصل ..... يلا تصبحي علي خير 
تنهدت اسيل بتعب و ردت قائله : و انت من اهله 
ثم اغلقت الهاتف و وضعته بجانبها و أندست اسفل الغطاء لكنها استمعت لوصول رساله اخري فألتفتت و هي تظنه رامي لكن رأت رقماً مجهول مرسلاً اليها عدة صور فتحتها اسيل بأصابع مرتجفه و ما إن فتحتها توقفت انفاسها و تحشرجت بفعل الصدمه و شحب وجهها كالموتي و أتسعت عينيها في الظلام كالقطه الذي تخرج روحها من جسدها و فجأة أنطلقت صرخه عاليه رجت ارجاء البيت و صرخه اخري و اخري و معهم دموعها الذي انهمرت علي خديها بلا توقف .....فقد قُتلت الأن بأشد و أقسي انواع العذاب 

،،،،،،،،،،،،،،،،،____________________،،،،،،،،،،،،،،،،،

هبت سما واقفه و هي متسعة العينين بخضه فسألها زوجها بأستغراب : في ايه 
سما و هي ترهف السمع : في صوت صريخ 
صمت زوجها ليستمع و بالفعل أتته صرخه عاليه اجفلته جعلته ينهض من الفراش اما سما فلم تنتظر بل ركضت الي باب شقتها و هي متأكده ان هذا الصوت صريخ اسيل حتي انها لم تنتظر زوجها و أسرعت لشقتها و أخذت تضرب الباب بقبضتيها بقوه و هي تستمع الي صراختها المتتاليه فهتفت برعب : اسيل ...افتحي الباب ...في ايه 
كانت اسيل في الداخل جالسه علي الفراش مطرقة الرأس بضعف و أنهاك شديد لكنها تصرخ حتي برزت عروق رقبتها و وجهها شديد الاحمرار من شدة الاختناق كانت تصرخ بأعلي صوت لعل هذا يساعدها في تخفيف ألم قلبها المفطور 
ظلت تصرخ و تصرخ و هي تستمع لطرق سما و صوتها الذي يصيح في الخارج فنهضت و هي مازلت تبكي و تنتحب بصوت عالي يفطر القلب و ظلت تسير الي الباب و هي واضعه يدها علي قلبها تشعر بأنه سيتوقف في أي لحظه 
حتي فتحت لسما الباب و هنا أرتمت في حضنها ولم تتحملها أكثر من ذلك فوقعت علي الارض بضعف و هي مازلت تبكي و تصرخ بعنف و تشهق بقوه 
كانت سما تحاول ان تهدء من شدة صراخها و حدة ارتجافتها لكن لم تستطيع فتكلمت لكن صوتها لم يكن مسموعاً بسبب بكاء اسيل فنهضت سما و رفعتها معها بقوه و ألتفتت الي زوجها الذي يقف و ينظر اليهم بذهول قائله : ادخل انت اقعد مع فرح انا هفضل معاها
أومأ برأسه موافقاً ثم أستدار و دلف للداخل بينما اخذت سما اسيل و دلفوا للداخل لكن اسيل كانت كما هي تبكي و تضع يدها علي قلبها و تجر قدميها و هي تكاد تقسم انها لا تشعر بهم ......بل لم تشعر بأي شئ من حولها فبعد ما رأته و قرأته جعلها تنهار و تتحطم
أجلستها سما علي الائريكه و جلست امامها أرضاً و ربتت علي كتفها بحنان قائله : بس بس ....اهدي ...اهدي و فهميني ايه اللي حصل 
أتسعت عين اسيل بذهول و دموعها تنساب علي خديها بغزاره ثم قالت بنبره مرتجفه بشده حد التقطع : كريم ....کـ ...كريم ....خـ ....خطب 
أتسعت عين سما بذهول و صدمه و صرخت هي الاخري قائله : اييييه 
ضمت اسيل قبضتيها الاثنان الي صدرها و أغمضت عينيها و أنفجرت باكيه بقوه اكبر و جسدها بأكمله ينتفض ..... كانت تترنح بشده بسبب انتفاضتها لكن أمسكتها سما من كتفيها و هزتها بقوه قائله بعدم تصديق : عرفتي منين ؟
أخذت اسيل الهاتف من جانبها و أعطته اياها و هي تبكي و كفيها ترتعش اخذت سما الهاتف و رأت عدة صور لكريم يجلس بجانب فتاه و ترتدي فستان شبه عاري و رساله علي اخر صوره مكتوب فيها ( انا و كريم اتخاطبنا .....احسنلك متفكريش انك تقربي منه تاني و قريب هنتجوز .....اظن عرفتيني ....رنيم ) 
أتسعت عين سما بذهول بينما هتفت اسيل بذهول و عدم تصديق و قد كادت ان تجن و هي مازلت تبكي : طب ليه كان بيجري ورايا ....و هو مخطوب ....التاريخ مكتوب علي الصوره كان قبل ما يشوفني 
ثم صرخت فجأه بصوت عالي متألم : عايز مني ايه تاني .....ليه بيعذبني كده .....كان عايز يوقفني عشان يقولي انه خطب و انا لسه علي ذمته ........ايه القسوه دي انا بكرهه بجد ...بكرهه جداً ....و بكرهه تصرفاته .....انا تعبت تعبت 
دفنت وجهها بين كفيها و هي تقول اخر كلمتين و اخذت تبكي بقوه اما سما فكانت تنظر اليها بأشفاق لكن قلبها يخبرها ان شئً ما خطأ في هذه الصور فقالت : طب لو خطب مازن مقالكيش ليه 
أبتسمت اسيل بسخريه مريره و قالت بتحشرج : ميقدرش يقولي حاجه زي طبعاً
صمتت قليلاً و قد عادت تضع يدها علي قلبها المتألم ثم صرخت فجأة و قد فقدت اعصابها تماماً : يارب خدني و ريحني .....انا بكرهه ...ابعده عني يارب ..... انا لا يمكن اسامحه أبداً ....أبداً 
صمتت و هي تلهث و ظلوا صامتين لفتره كانت تشعر فيها اسيل ان شيئاً ما يؤلمها ألم حاد في جسدها لكنها غير قادره علي تحديده و بعد عدة ثواني عقدت حاجبيها فجأه بألم شديد ثم قالت بأجهاد و صوتها لا يكاد يُسمع : سما ألحقيني 
هبت سما واقفه و قالت بقلق و خوف : في ايه يا اسيل مالك 
تشبثت اسيل بيدها و ظلت يدها الاخري علي قلبها و قالت بخفوت شديد و ألم : الحقيني ...... مش قادره اتنفس ....
و في أقل من لحظه كانت جميع قواها خائره تماماً حتي انها وقعت علي الائريكه كجثه هامده 
صرخت سما برعب و هي تضع يدها الاثنين علي فمها و ركضت للخارج بسرعه فخرج زوجها في تلك اللحظه علي أثر صرختها قائلاً بفزع : ايه في ايه 
سما : اسيل ......اسيل بتروح مني 
لم يستمع اليها بل ركض للداخل و حملها بسرعه ثم خرج و اتجه لسيارته بسرعه و وضعها في الخلف اما سما فقد اخذت ابنتها و ركضت خلفهم بينما انطلق زوجها بسرعة البرق الي اقرب مشفي 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،______________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

خرج الطبيب من الغرفه التي تمكث فيها اسيل و هو يخفض وجهه أرضاً و يسير بهدوء هبت سما واقفه و ركضت نحوه و خلفها زوجها قائله بلهفه : طمني يا دكتور ....اسيل مالها 
رفع رأسه بهدوء و قال بجديه : للأسف عندها ضعف في عضلة القلب 
شهقت سما بصدمه و ضربت علي صدرها و صرخت قائله : يلهوي 
تكلم الطبيب بهدوء قائلاً : اهدي يا مدام ....متقلقيش ....
هي فعلا عندها ضعف في عضلة القلب ...لكن بسيط متقلقيش اهم حاجه بس متبذلش مجهود كبير و تستريح و تنتظم علي الادويه اللي هكتبهلها 
صمت قليلاً ثم هتف قائلاً بتساؤل : حضرتك اختها ؟ 
نفت سما برأسها و هي تبكي ثم قالت : لا انا صحبتها 
قال الطبيب بتساؤل : امال فين اهلها ....انا عايز حد منهم 
أرتبكت سما قليلا ثم فكرت بسرعه و هتفت : لا هي وحيده ....بس عندها أبن خالها .....بس لو في حاجه مهمه ممكن حضرتك تقولهالي 
أومأ الطبيب برأسه بهدوء و قال : مفيش حاجه خطيره ان شاء الله ...بس لو سمحتو اتصلوا بأبن خالها خلوه يجي 
أومأت سما برأسها موافقه بأرتباك فتركهم الطبيب و رحل 
جلست سما علي أقرب مقعد و هي تبكي فأقترب منها زوجها و ربت علي كتفها قائلاً : ان شاء الله هتبقي كويسه 
سما ببكاء و هي تدفن وجهها في كفها : يارب 
قال أيمن زوجها بهدوء حازم : لازم نتصل بمازن يا سما مع اني أفضل اننا نتصل بأخوها 
أنتفضت سما مكانها و هتفت برعب : لالالا ....اخوها لا مازن بس اللي اقدر اتصل بيه.... مقدرش اعمل كده غير لما ارجع لاسيل 
هتف زوجها بتساؤل و حنق : امال نسيبها كده آن الآوان اهلها يعرفوا مكانها 
نفت سما برأسها و قالت ببكاء : والله مش هقدر اعمل كده لازم توافق هي الاول 
تنهد زوجها بحنق حينها اخرجت سما هاتف اسيل من جيب بنطالها و هاتفها ايضاً و قامت بنقل رقم مازن لتتصل به 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،______________________،،،،،،،،،،،،،،

كان مازن يجلس بجانب كريم في البيت و يتكلم معه لكن قاطعه صوت رنين هاتفه فأخذه من امامه علي المنضده و فتح الخط قائلاً بهدوء : الو 
أتاه صوت فتاه تقول بأرتباك و تلعثم : أزي حصرتك يا استاذ مازن .....انا سما جارة اسيل 
أرتبك مازن بشده و أهتزت عضلة فكه ثم نظر بجانب عينيه الي كريم الذي يجلس و ينظر اليه عاقداً حاجبيه بعدم فهم يحاول استكشاف ما يحدث فقال مازن بتوتر : آآآآآه .....ايوه في حاجه ولا ايه 
تكلمت ياسمين قائله بعد ان شهقت باكيه : اسيل في المستشفي و الدكتور طالب يشوفك 
هب مازن واقفاً و صاح بصدمه : ايه ...ليه في ايه... ايه اللي حصلها 
نهض كريم هو الاخر و هو ينظر اليه بعدم فهم لكنه شعر بالخوف فجأه ولا يعرف له سبباً 
بينما قال مازن بسرعه : انا جاي حالاً 
ثم اغلق الخط و وضع الهاتف في جيب بنطاله و كاد ان يركض للخارج لكن امسكه كريم بقوه اداره اليه قائلاً بأستغراب : في ايه فهمني حد تعبان 
أرتبك مازن بشده لكنه قال كاذباً : واحد صحبي يا كريم في المستشفي 
هتف كريم بأستغراب : بس انت قولت و انت بتتكلم في التليفون ايه اللي حصلها 
أرتبك مازن اكثر لكنه قال بحنق ليداري توتره و أرتباكه : اتلغبط يا كريم 
ثم نفض ذراعه منه و هرول للخارج لكن هتف كريم قائلاً : طب استني هاجي معاك 
مازن بحنق دون ان يلتفت له : لا ....هتيجي تهبب ايه اقعد هنا
ثم خرج و صفق الباب خلفه بقوه تحت نظرات كريم المتشككه 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،_____________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

بعد فتره 
اوقف مازن سيارته امام المشفي و ترجل منها مسرعاً للداخل و ما إن وصل لردهة المشفي سأل عن غرفة اسيل ثم صعد اليها و ما إن وصل للطابق المنشود وجد سما و زوجها يجلسون في الخارج صامتين فأقترب منهم و هو يشعر بالقلق هاتفاً : فين اسيل 
انتفضوا الاثنان واقفين فقد اجفلهم لكن اول من تكلم هو ايمن قائلاً بهدوء : اسيل جوه في الاوضه دي 
ثم أشار بذراعه الي احد الغرف فقال مازن و القلق ينهش في قلبه : طب ايه اللي حصلها 
أرتبكت سما و لم ترد لكن نظرات مازن المتسائله جعلتها تقول اول ما خطر في بالها : كانت معايا و تعبت فجأه و أغم عليها 
قال مازن بقلق : طب و الدكتور قال ايه ؟
سما بحزن شديد : قال انه عندها ضعف في عضلة القلب 
شهق مازن بصدمه و قال بخفوت و عدم تصديق : ايه 
سارعت سما بالقول : بس الدكتور قال انه ضعف بسيط متقلقيش 
استدار مازن نحو الغرفه و قال بحزم : هدخلها
هتفت سما من خلفه بسرعه قائله : بس الدكتور كان عايزك 
قال مازن و هو يتجه للغرفه : هروحله بعدين 
ثم طرق الباب و دلف 
فجلست سما بتعب علي المقعد فقال زوجها بأستغراب : ليه مقولتيش الحقيقه 
نظرت اليه بتعب ثم دفنت وجهها بين كفيها و لم ترد 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،__________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

دلف مازن الغرفه بهدوء بعد ان طرق الباب لكن ما إن دلف وجد اسيل مستلقيه علي الفراش واضعه كفيها الرُقاق علي وجهها و تبكي بقوه لكن بدون صوت فقط تنتحب بخفوت و نعومه فهرول نحوها بسرعه حتي جلس امامها علي الفراش بجانب ساقيها و امسك معصمها ثم أبعد يديها عن وجهها و قال بقلق : اسيل ....مالك في ايه 
أنفجرت اسيل باكيه أكثر بصوت عالي مثير للشفقه و كتفيها يهتزوا من شدة البكاء مما جعله ينظر اليه بحزن و شفقه لكنه جذبها من معصمها نحوه بقوه حتي كادت ان ترتطم بصدره لكنه كان يريد ان يجعلها تجلس فأستقامت هي بضعف بينما مال عليها مازن بشده ليضع الوساده خلف ظهرها و ترك معصمها فعادت للخلف بضعف شديد و مازلت دموعها تنساب علي خديها حينها قال مازن بحزم : في ايه يا اسيل ....ايه اللي حصلك
شهقت اسيل بقوه فرفعت يدها تكتم شهقاتها العاليه و قالت بتقطع يثير الشفقه : انا عندي ضعف في عضلة القلب يا مازن
لم يعرف ان كان هذا سؤال ام جواب لكن رغماً عنه رقت عينيه بحزن و تهدلت اكتافه بضعف لم يعرفه من قبل فأطرق رأسه و هو يستمع اليها و هي مازلت تبكي بقوه : انا ليه بيحصل فيا كده ....انا معملتش حاجه في حياتي عشان استاهل عليها كل ده ......انت تعبت يا مازن ....تعبت والله 
صمتت و هي تحاول ان تتحكم في شهقاتها العاليه الذي تجهدها 
فرفع مازن رأسه و نظر الي عينيها الفيروزتين الذي فقدوا بريقهم المحبب للحياه و وجهها الذي بدي عليه الشحوب و التعب و الهالات السوداء الموجوده اسفل عينيها و كفوف يدها الذي ترتعشان بضعف مما جعله يتنهد بثقل و قال بخفوت حنون : احكيلي بس ايه اللي حصل 
عادت اسيل برأسها حتي وقعت علي الوساده ثم أغمضت عينيها بضعف و قد ارتسمت علي شفتيها ابتسامه ساخره مريره و دموعها تنساب
فعقد مازن ملامحه بأستغراب و قلق و انتظر ان تتكلم لكن ظلت كما هي صامته لعدة ثواني لكن في الحقيقه هي ليست صامته ابداً كانت تفكر ان تخبره ام لا و ظلت هكذا لفتره لا تعرف قدرها فقال مازن بهدوء : قوليلي يا اسيل 
فتحت اسيل عينيها و نظرت اليه ثم أبتسمت برقه أجفلته لكنها جعلتها هشه للغايه ثم قالت بخفوت : محصلش حاجه زي ما سما قالتلك بالظبط
مازن بحنق : بس انا مش مصدق 
رفعت اسيل كتفيها و أخفضتهم مره اخري قائله بأستسلام : براحتك ...بس هو ده اللي حصل 
تنهد مازن بحنق و لم يرد و صمت لعدة لحظات ثم قال و هو ينظر الي عينيها بقوه : طب الموضوع لي علاقه بكريم ؟ 
تأهبت كل حواسها ما إن نطق اسمه و قد ظهر نفور مفاجئ علي وجهها رغماً عنها لكنها اخفته بمهاره و تكلمت ببساطه رغم الدموع المتحجره في عينيها : من دلوقتي كريم مش هيأثر عليا تاني ابداً .....
قاطعها مازن قائلاً بسخريه : يبئي كريم السبب ....ايه اللي عمله المره دي 
صرخت اسيل بغضب في وجهه رغماً عنها : قولتلك مفيش حاجه ليها علاقه بكريم يا مازن ...كل اللي حصل اني اغم عليا و انا قاعده مع سما 
غضب مازن هو الاخر و قال بسخريه : يا سلام ...كنتي قاعده مع سما و فجأه اغم عليكي ....و لما جيتي المستشفي عرفتي بالصدفه و يا سبحان الله عندك ضعف في عضلة القلب .......انتي بتضحكي عليا و لا علي نفسك يا اسيل 
اسبلت اسيل جفنيها امام نظراته و قالت ببساطه و خفوت : هو ده اللي حصل يا مازن 
زفر مازن بقوه ثم نهض قائلاً بهدوء حاول جاهداً ان يجلبه : هروح للدكتور عشان كان عايزاني ....هرجعلك تاني 
أومأت اسيل برأسها موافقه بأستسلام فتنهد مازن و استدار متجهاً للخارج صافقاً الباب خلفه بهدوء و ما إن خرج وقع عنها قناعها المتماسك و انفجرت باكيه حتي تعالت شهقاتها فدفنت وجهها في الوساده الكبيره البيضاء و اخذت تبكي بقوه و جسدها بأكمله ينتفض ......كانت تكذب حين قالت بأنه لن يؤثر عليها بعد الأن .....كانت تكذب كل هذه الفتره و هي بعيدةً عنه حين يسألها الجميع عن حالها فتجيب انها بخير .....لكنها ليست بخير قلبها الخائن الغبي مشتاق اليه ....مشتاق لتدليله و عبثه و ضحكته الذي تسلب عقلها منها .... مشتاق لكل هذا ..... فكريم هو الذي كان يحسسها بأنها قد امتلكت الدنيا بأكملها لقربه منها فقط ....فماذا تفعل الأن بدونه ....بل ماذا ستفعل عندما خطب ....يجب ان تظهر و تواجهه و تطلب منه الطلاق بالغصب و بالقوه ستُطلق منه 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،___________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

كان مازن يجلس امام الطبيب علي المقعد المجاور للمكتب قائلاً : خير يا دكتور ...كنت عايزني 
أومأ الطبيب برأسها قائلاً بهدوء : ايوه فعلاً 
صمت لعدة ثواني و قال برسميه : دلوقتي آنسه اسيل عندها ضعف في عضلة القلب لكن الحمد الله و حسن حظها انه ضعف بسيط مش هيأثر علي حياتها بشكل خطير و تقدر تمارس حياتها بصوره طبيعيه لكن لازم تواظب علي الادويه اللي هديهلها 
أومأ مازن برأسه موافقاً و هو يشعر بالخوف علي اسيل فقال الطبيب : قولي يا استاذ مازن ....انسه اسيل كانت بتعاني من اي مرض قبل كده 
أرتبك مازن لأنه لا يعرف هل كانت اسيل تعاني من اي مرض ام لا لكنه في الاخير نفي برأسه قائلاً : لا 
سأل الطبيب مره اخري قائلاً : حلو ....طب حالتها النفسيه ....يعني في حاجه مضيقاها 
مازن بأستغراب : ليه حضرتك بتسأل ؟ 
الطبيب بجديه شديده : عشان الحزن مش حلو عشانها و الإجهاد و اي حاجه تتعبها ...... فا انا بقول لحضرتك ياريت تخلي بالك منها لأن اي مجهود او حزن هيأثر عليها بالسلب 
خرج مازن من مكتب الطبيب و الكلمات تردد في عقله بأستمرار حتي وصل الي غرفة اسيل فوجد ان سما تجلس بجانب زوجها و امامهم رامي اخيها لم يعطيه انتباه و دلف للداخل اما رامي فعندما رأه تصلبت ملامحه رغماً عنه و أظلمت عينيه بغضب لكنه ظل صامتاً رغماً عنه و هو ينتظر 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،___________________________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

دلف مازن الغرفه فوجد اسيل جالسه نصف جلسه علي الفراش مكتفه ذراعيها علي صدرها و تنظر امامها بشرود لكن عينيها صلبه و قويه لكن عندما امعن النظر فيها جيداً عرف انها كانت تبكي ....يريد ان يعرف ماذا تخبي عنه لكنها لا تريد فأقترب منها ثم جلس امامها بجانب ساقيها و صمت 
فنظرت الي بهدوء و قالت ببساطه : هتتجوز كنزي امتي يا مازن 
أجفل من سؤالها البسيط الذي جاء في الوقت الخطأ تماماً فقال بدون تفكير : نعم ياختي 
أبتسمت رغماً عنها و قالت بأستغراب : في ايه 
مازن بأستغراب اكبر : هو ده وقته 
حل الصمت عليهم لكن بعد عدة دقائق من الصمت قالت اسيل ببساطه شديده جعلته غير مصدقاً لما تقوله : انا هرجع البيت يا مازن .. اللي هو بيتنا 
أتسعت عينيه بصدمه تغلفها السعاده فهتف غير مصدقاً : بجد ....انتي بتتكلمي بجد ولا بتضحكي عليا 
ضحكت اسيل و هزت رأسها يأساً ثم قالت : لا طبعاً ....بتكلم بجد ...هرجع البيت بس لما تتجوز كنزي ان شاء الله 
هتف مازن بغباء : مين اللي هيتجوز كنزي 
ضحكت اسيل بضعف و قالت : انت 
أغمض مازن عينيها و فتحهما مره اخري قائلاً بصدمه : ازاي ....لا مش هينفع ...مش هيرضوا ....مش هيوافقوا نعمل فرح و انتي مش موجوده 
أبتسمت اسيل بهدوء و قالت بنظرات لم تريح مازن : و دي مهمتك .....انت هتقولهم علي مكاني و علي كل حاجه حصلت الست شهور اللي فاتو لكن قبل الفرح بأسبوع .....ما عدا كريم ...ده الوحيد اللي محدش يقوله 
مازن بأستغراب : طب ليه ما كده كده هتظهري 
نظرت اسيل الي نقطه في الفراغ بعينين قويتان حادتين و قالت : كده .....ده لي حساب تاني معايا .....اهم حاجه فرحك يكون بعد شهر من دلوقتي

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

     (بـــعـد مـرور اسبـوع) 

كانت اسيل جالسه علي فراشها في بيتها تتصبب عرقاً و هي تقضم أظافرها و تضع الهاتف علي اذنيها و تنتظر ردها حتي جائها صوتها الهادئ قائله بهدوء : الو 
أغمضت اسيل عينيها براحه شديده و هي تستمع لصوت شهد الهادئ الذي افتقدته بشده في الآونه الاخيره ظلت مغمضه عينيها و تبتسم برقه لكنها انتفضت ما إن استمعت لصوتها الذي كان هادئاً انقلب غاضباً قائله : ما تخلوا عندكو دم بئي و بطلو مُعاكسات 
هتفت اسيل بسرعه قبل ان تغلق الخط و قد عادت لروحها المشاكسه : واضح ان شوشو بئت تتعاكس اليومين دول كتير 
علي الجانب الاخر هبت شهد واقفه من علي الفراش و أتسعت عينيها بصدمه تشعر بأن قلبها سيتوقف من سرعة نبضاته فصرخت في الهاتف بعدم تصديق : آسيييييــل .....انتي بتكلميني بجد ....انتي بجد ...انتي فين ...انتي..
قاطعتها اسيل و هي تضحك في الهاتف قائله من بين ضحاكتها : بس بس اهدي ...انا اسيل والله 
صرخت شهد بعد ان تحول ذهولها الي غضب : انتي اتجننتي ....انتي ليكي عين تضحكي انتي فين ...و ازاي اختفيتي كل المده دي .....
ثم اكملت صارخه بغضب : انتي فيييييين 
أبعدت اسيل الهاتف عن اذنيها بأنزعاج من نبرة صوتها العاليه و ما إن انتهت شهد من صريخها قالت اسيل بهدوء و هي تكاد تموت و تنفجر ضاحكه : اهدي بس يا شهد ....و أسمعيني هحكيلك علي كل حاجه حصلت من ست شهور فاتو بس الاول آسر هيرجع من شغله امتي 
شهد بقلق : انتي عرفتي منين انه في الشغل 
قالت اسيل بغموض لتشاكسها : من عيوني اللي في البيت عندكو 
شهد بحنق : ازاي بجد 
اسيل بأستسلام : اسمعيني و هتفهمي كل حاجه بس آسر هيرجع امتي ؟
شهد بنفاذ صبر : لسه بدري 
زفرت اسيل براحه و قالت : خلاص ماشي اسمعيني بئي 
بدأت اسيل تقص عليها كل ما حدث منذ هذا اليوم المأسوي حتي هذه اللحظه دون ان تستثني اي شئ حتي رامي قصت حكايته معها و بعد كل هذه الاحداث التي تقصها اسيل علي شهد الذي استغرقت اكثر من ساعه هتفت شهد بصدمه بعد ان انتهت اسيل : انا مش مصدقه ....ازاي كل ده حصل .....و ازاي مازن كان يعرف مكانك و ماقلناش
سارعت اسيل بالقول قائله بحرج : لالا متظلميهوش انا اللي فضلت اتحايل عليه انه ميقولش لحد خالص ....متزعليش منه يا شهد .....مازن ده طلع راجل جداً وقف جمبي لحد ما بقيت احسن كان بيجيلي كتير اوي عشان مقعدش لوحدي و يقعد يحكيلي عنكم كنتو بتوحشوني اوي لكن مكنتش قادره ارجع ساعتها فكنت بحب اسمعه و هو بيتكلم عنكم .....مازن اثبتلي انه راجل بجد رغم انه بيهزر و تحسيه ميقدرش يشيل مسؤليه لكن هو عكس كده خالص 
أومأت شهد برأسها ثم قالت بحزن يغلف نبرتها : بس انتي عارفه مين اللي قل من نظري جداً 
اسيل و قد شعرت بألاسم الذي ستقوله قبل ان تتفوه به و كان ظنها في محله حين قالت شهد بنبرة حزينه فيها بعض التشفي : كريم ....كريم بجد اللي قل من نظري جداً ..... انتي متعرفيش آسر عمل فيه ايه
أبتسمت اسيل بحزن لكن رغماً عنها شعرت بالزهو لأنها تتكلم عن آسر بهذا الشكل فقد عرفت كل ما حدث من مازن و هي الان فخوره بأنه اخيها و قد عاد لها شعور السند و الظهر و الأمان الذي كان يوفره لها كريم لكن الأن قد عاد الي آسر كما كان سابقاً 
قالت اسيل بحزن و دموع عينيها تحرقها لتهبط : عارفه 
ثم رمشت بعينيها عدة مرات متتاليه لتخفي دموعها و قالت بتساؤل : صحيح انتي ولدتي ولا لسه 
قالت شهد بسخريه : واضح ان مازن نسي يقولك .....انا ولدت بقالي اكتر من أسبوع 
شهقت اسيل بصدمه و قالت بعدم تصديق : بجد 
أبتسمت شهد بحزن قائله : اه والله 
هتفت اسيل بسعاده صادقه : يا حبيبتي ....الف مبروك ....سميتو حبيبي ايه بئي 
أرتبكت شهد قليلاً لكنها قالت رغماً عنها : سميناه يزيد 
أتسعت عين اسيل بصدمه و توقفت أنفاسها للحظه لكنها تداركت نفسها بسرعه و أبتسمت بتوتر ثم قالت : اها اسم جميل اوي يا شهد ربنا يحفظهولك .......انا مضطره اقفل دلوقتي 
سارعت شهد بالقول قائله : هكلمك تاني ماشي ؟  
اسيل و هي تومئ برأسها موافقه لكنها شارده تماماً : ماشي ...بس متقوليش لآسر اني كلمتك 
تنهدت شهد بتعب و قالت : لحد امتي يا اسيل 
اسيل و هي مازلت شارده : قريب هيعرف ....سلام 
و لم تنتظر ردها و أخفضت الهاتف علي حجرها بعد ان أغلقت الخط و هي مازلت تنظر امامها شارده لكن دموع عينيها تأبي النزول لتتحرر من محبسهما و تطلق العنان لنفسها و بالفعل ما إلا دقائق و انفجرت باكيه و هي تهتف بعذاب : الاتنين خانوني الاتنين خانوني ....انا بكرههم ....و بكرهك يا كريم بكرهك 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،______________________________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

جلست شهد علي فراشها و هي تتطلع الي رضيعها الصغير الذي يحرك يديه و قدميه للأعلي في الهواء كان صغير للغايه احياناً تخشي ان تنكسر عظامه حين يحمله احد ظلت تنظر اليه شارده حتي تذكرت حين سألت آسر لماذا سمي أبنهما بهذا الاسم تحديداً بعد انصراف كريم من المشفي حينها رد عليها قائلاً امام الجميع : يزيد كان صاحبي قبل ما يكون خطيب اسيل و معزته في قلبي غاليه جداً و حبيت اسمي ابني علي اسمه 
ثم صمت و لم يجرؤ احد علي منقاشته
أبتسمت شهد بحزن ثم اخفضت وجهها و قبلت وجنتي أبنها الورديه الناعمه و أحتضنته ثم اغمضت عينيها لتنام و هي تتذكر كل ما قصته عليها اسيل .....لكن شئ واحد أخفته اسيل عن شهد و هو مرضها الذي هي حتي الأن لم تتقبله و مازن يأتي اليها في مواعيد أدويتها لتأخذه و أحياناً يتصل بها في الهاتف يذكرها بها فتأخذها رغماً عنها 

  ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،______________________________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

في صباح اليوم التالي هبط زياد الدرج و هو مبتسم بعذوبه و هو يستمع الي اصوات الموسيقي الذي تنبعث من الاسفل بلحن يخطف القلوب فمنذ ان عادوا الاثنين الي بيتهم لم تفارق سهيله هذه الغرفه تظل طوال اليوم بداخلها تعزف علي العديد من الآلآت بألحان مختلفه و تعزف اغاني شهيره 
تابع زياد نزوله من علي درجات السلم و هو يشعر بأن الفتره السابقه كانت من اجمل فترات حياته لأنه كان بالقرب من حبيبته الذي سلبت عقله قبل قلبه رغم انه لن يقاربها ابداً في هذه الفتره او قبلها لكن يكفيه انا تغفو كل ليله بين احضانه مستسلمه له و هو متأكد انه لو فعل معها اي شئ لم تمانع لكنه لا يريد ان يرغمها علي شئ يريدها يريد ان تطلبها منه هي و هذا لن يحدث بالتأكيد لكنه ينتظر 
أقترب زياد من الغرفه و طرق الباب لكنها لم تسمعه فدلف للداخل بدون ان تشعر به فرأها تجلس علي مقعد كبير يكاد يبتلعها و هي تمسك بآلة الكمان و تعزف عليها مغمضه عينيها بنعومه و ملامحها مسترخيه تماماً و كأنها تعيش اللحن أبتسم زياد بعبث رغماً عنه و هو يري بطنها المنتفخه الذي ظهرت اخيراً و شكلها أستدار
تنهد زياد بفرحه فهو يتتوق لموعد ولادتها ليري هذا المخلوق الصغير الذي ينمو في احشائها المسمي ابنه و الذي يؤرقها دوماً في الليل فتستيقظ و تنهض من بين احضانه تستند علي ظهر الفراش تشعر بألم في ظهرها و ما إلا دقائق يستيقظ زياد هو الاخر و هو يشعر بها ليست في احضانه فينهض جالساً بسرعه يراها تجلس بجانبه و تتأوه بصمت فيأخذها بين احضانه مره اخري و هو يدلك لها مكان الألم رغم انه يعرف ان هذا لا يفيد لكن يراها تروح في ثبات نوم عميق بعد هذه الحركه فيبتسم بحنان ثم يضع وساده بين ساقيها لأن هذه الحركه مفيده للحوامل ثم يقبلها علي جبينها و يظل محتضن اياها حتي يروح هو الاخر في ثبات نوم عميق 
جلس زياد امامها بصمت و هو يستمع الي عزفها الرائع الذي لا تخطئ فيه ابداً مستمتعاً بروعته متسلطناً بجماله و ظلوا هكذا لعدة دقائق كثيره لم تشعر به سهيله حين فتحت عينيها و أنتهت من عزفها لكنها قفزت في مقعدها صارخه بخضه ما إن رأته يجلس امامها مستنداً بمرفقيه علي ذراع المقعد يسند و جنتيه بقبضته و يظر اليها مبتسماً بحب
و ما إن رأها فزعت هكذا مال نحوها بسرعه و أخذ كفيها بين يديه قائلاً بأستغراب : ايه اهدي ....مالك 
وضعت سهيله يدها الاخري علي قلبها قائله و هي تلهث من شدة الخضه : انت جيت امتي انا محستش بيك لما دخلت 
أبتسم زياد بحنان و قال : خبطت علي الباب عشان تسمعيني لكن محستيش خالص ...كنتي في دنيا تانيه خالص 
أبتسمت سهيله بخجل و أسبلت جفنيها امام نظراته الذي تلتهمها فنهض زياد لكنه انحني عليها و قبل أعلي رأسنا قائلاً بهدوء : انا رايح الشغل عايزه حاجه 
نفت برأسها و هي تغمض عينيها تستشعر مذاق قبلته الرقيقه علي رأسها 
فقال زياد بخفوت حنون : لو حسيتي بأي تعب كلميني علي طول 
أومأت برأسها موافقه هذه المره و هي مازلت مطرقة الرأس كالطفله الخجوله 
فأستقام زياد و أبتعد عنها متجهاً للخارج حينها نهضت سهيله بسرعه لم تناسب امرأه حامل في الشهر الخامس و هتفت بسرعه : زياد 
وقف زياد و أستدار اليها قائلاً بأبتسامه صغيره : ايوه 
وقفت سهيله امامه مباشرةً و رفعت رأسها لتراه نظراً لقُصر قامتها ثم قالت بخفوت : هترجع امتي 
زياد بتفكير : يعني علي قبل المغرب كده ان شاء الله 
أومأت برأسها موافقه لكنها تذكرت شئ فسارعت بالقول قائله : طب انت مفتطرتش ...استني هعملك فطار بسرعه 
كادت ان تتجاوزه متجهه للخارج لكنه امسكها برفق و أرجعها لمكانها مره اخري قائلاً برقه : انا أكلت و عملت فطار لنفسي و ليكي ....فطارك جاهز في المطبخ 
فغرت سهيله فمها بذهول لكنها أغلقته ما إن رأته يهبط برأسه و يقبلها برقه علي وجنتيها التي اشتعلت في الحال و أصطبغت حمراء فضحك زياد بعبث و داعب وجنتيها بأبهامته ثم قال برقه : سلام 
و أستدار عنها معطياً اياها ظهره فرفعت كفيها تلوح به و كأنها ترد عليه قائله (سلام) لكن بدون صوت فقط ظلت تحرك كفيها في الهواء كالبلهاء

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،_________________________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أستيقظ آسر من نومه صباحاً علي صوت بكاء طفله فنهض و اتجه الي فراشه ثم انحني بجزعه و حمله بين ذراعيه يهدهده مبتسماً بحنان فهدأ يزيد الصغير تماماً و ظل ينظر لأبيه متسع العينين و كأنه مبهوراً من هذا الشخص الضخم الذي يحمله بالنسبه له فهو يراه ضخم لأه صغير للغايه
أخفض آسر وجهه و اخذ يداعب وجه يزيد بأنفه و هو يضحك بحنان فتململ الصغير بأنزعاج و اخذ يرفع ذراعيه الاثنان في الهواء ليحمي وجهه من ذقن آسر الخشنه 
فضحك آسر عالياً و هو ينظر اليه بذهول فقالت شهد بحيره من خلفه التي استيقظت للتو علي صوت ضحكاته : اشمعني بيسكت معاك انت 
أستدار اليها آسر و ضحك قائلاً بغرور مصطنع : انا مش اي حد بردو 
أبتسمت له برقه و هي تراه يقترب منها حتي جلس علي الفراش بجانبها و مازال يحمل يزيد بين ذراعيه و قال بحزن و نبرة تقطر ألماً : نفسي تكون اسيل معانا دلوقتي
أسبلت شهد جفنيها و أرتسم الحزن علي ملامحها و قد تحطم قلبها لشظايا لألمه فهذه الامنيه يتمناها كل يوم بعد ان فقد الامل في البحث عنها 
اكمل آسر بشرود حزين : انا متأكد انها كويسه و عايشه ....بس اللي حصل مش مخليها قادره انها ترجع ....انا متأكد ان في الفتره الاخيره دي هتكون اسيل اتغيرت ١٨٠ درجه و مش هنعرفها ..... انا حاسس
صمت لعدة ثواني ثم هتف بألم يفطر القلب : بس انا نفسي اشوفها ..... جابت القسوه دي منين انها تفضل مستخبيه بعيد عني كل الفتره دي 
ربتت شهد علي كتفه بحنان و قالت بأعين دامعه : قريب ...قريب ان شاء الله هتشوفها و تتطمن عليها 
أخفض آسر رأسه بحزن و لم يعلق 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،___________________________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 

في الأسفل كان مازن يجلس مع عمه و يتكلم بهدوء قائلاً : معلش يا عمي انا هطلب منك طلب انا عارف انه مش وقته بس انا زهقت بصراحه 
نظر اليه عمه بقلق و قال : في ايه يابني قول قلقتني 
مازن بهدوء رغم انه يشعر بالحرج : انا عايز اتجوز كنزي بئي كل حاجه جاهزه و مفيش داعي للتأجيل ....انا عارف الظروف اللي بنمر بيها بس الله اعلم اسيل هترجع امتي 
أطرق احمد رأسه بقلة حيله حينها وجدوا صوت من خلفهم قائلاً بهدوء و جديه : انت بتتكلم صح يا مازن شوف عايز الفرح يبئي امتي و احنا هنجهز من دلوقتي لو حابب
نهض مازن و استدار الي آسر بكامل جسده و نظر اليه بخجل فقال بأرتباك : انا يا آسر .....
قاطعه آسر مبتسماً بهدوء او حزن لا يعرف و قال : و لا يهمك 
حينها هتفت كنزي بنبره اقرب للصريخ و هي تراقبهم : ايه اللي بتقولوه ده .....انا مش هعمل فرحي غير لما اسيل ترجع 
أقترب منها آسر و حاوط كتفيها بأخوه و قال بهدوء و مزاح : و الغلبان ده ذنبه ايه طيب 
كان يقصد مازن الذي اخفض وجهه حرجاً لكن هتفت كنزي بغضب : لا مش هعمل الفرح غير لما اسيل ترجع 
ثم أتسعت عينيها بذهول و قالت بغضب : انتو ازاي هتكونوا فرحانين لما هي متكونش موجوده وسطينا ....لو انتو هتقدروا انا مش هقدر 
حينها هب أبيها واقفاً و قال بغضب : كنزي .....اخرسي ملكيش دعوه بالكلام ده ....انا وافقت و انتهي الموضوع الفرح بعد أسبوعين  
لو صُفعت لم تكن الصفعه بهذا الألم الذي تشعر به و يخزي قلبها فنظرت اليهم جميعاً بغضب و حزن و خاصة مازن ثم تركتهم راكضه الي غرفة اسيل لتحتمي بها 
أخفض مازن رأسه بخيبة أمل فأقترب منه والدها و ربت علي كتفه قائلاً : متقلقش شويه و اطلع طيب خاطرها بكلمتين و أقنعها 
أومأ مازن برأسه قائلاً : هطلعلها دلوقتي 
ثم تكرهم و صعد للأعلي 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،________________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

صعد مازن للغرفه لم يطرق الباب بل دلف مباشرةً فوجد كنزي جالسه علي حافة الفراش منحنيه بجزعها للأمام مسنده مرفقيها علي ركبتيها و دافنه وجهها بين كفيها و تبكي بقوه فجلس بجانبها و ظل صامتاً ينظر امامه بشرود و هي تبكي بجانبه كما هي لم ترفع رأسها 
فنظر اليها ببطئ و ما إن أستدار لها برأسه أرتسم الحزن علي ملامحه ولا يعرف ماذا يفعل فهو الأن في نظرها حيوان لا يهمه الا نفسه و كما توقع تماماً فما إن وضع يده علي كتفها انتفضت بعيداً عنه ثم ضربت يده بعيداً عنها قائله بغضب : متلمسنيش 
ثم نهضت و كادت ان تخرج من الغرفه لكن امسكها مازن بسرعه من ذراعيها و أدارها عليه قائلاً بهدوء : اهدي بس يا كنزي و أسمعيني 
ضربته في صدره بقوه رغم دموعها الذي تهبط علي وجنتيها قائله : أبعد عني يا مازن ....ابعد .....متخيلتكش كده أبداً ابعد متخلينيش اكرهك
جذبها مازن اليه بقوه حتي ارتطمت بصدره فأحتضنها بقوه ليمنعها من الهروب ثم رفع يديه علي رأسها و أخذ يربت علي شعرها بحنان قائلاً بخفوت و قد قرر علي فعل شيئاً مجنون : اهدي يا حبيبتي و أسمعيني 
لكنها لم تسمعه بل كانت تبكي بكل قوتها و هتفت بحزن شديد من بين بكاؤها : للدرجادي اسيل بقت عندكوا كأنها زي اي حد ....لو هي كده بالنسبله ليكو فهي بالنسبالي اختي و مش هقدر ابئي في يوم زي ده لوحدي من غيرها
حينها أخفض مازن رأسه و همس في اذنيها قائلاً : مش هتكوني لوحدك 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،__________________________________،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لمتابعة البارت الرابع والخمسون اضغط هنا


reaction:

تعليقات