القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم الثالث والعشرين 23- ياسمين

رواية عشق الادم الثالث والعشرين- ياسمين

رواية عشق الادم الثالث والعشرين

بعد عده ايام.
تجلس ياسمين في غرفتها ،تضع طلاء اضافر باللون الأحمر ملائم للثوب الذي قررت انها سترتديه في حفل زفاف زاهر و رنا.
نظرت الى الساعه الكبيره المعلقه على الحائط لتزفر بملل فالساعه قد تجاوزت الرابعه عصرا و آدم لم يعد بعد من العمل بالرغم انه وعدها بأنه سينهي أعماله باكرا و يأتي ليصطحبها إلى منزل رنا لتكون بجانب صديقتها في يومها المميز.
اغلقت علبه الطلاء ثم وضعتها على التسريحه و هي تنظر لصورتها المنعكسه في المرآه. وجهها الذي أصبح شاحبا بسبب الايام العصبيه التي واجهتها الفتره الماضيه.لفت إنتباهها بعض الهالات السوداء التي برزت تحت عينيها بسبب قله نومها فمنذ تلك الليله لم تنعم بنوم مريح وهادئ.
كانت تجلس كل ليله في شرفتها تنتظر عوده آدم،الذي كان يتعمد التأخير فيأتي عندما تنام ليمضي بعض الساعات القليله في مكتبه ثم يعود للشركه دون أن تراه، كان يكتفى فقط ببعض المكالمات الهاتفيه القصيره التي يسأل فيها عن أحوالها معللا غيابه بسبب كثره العمل هذه الفتره، و لم ينس طبعا ان يملي عليها بعضا من التحذيرات الخاصه به مثل عدم الخروج من القصر و عدم إهمال طعامها......
اما هو فقد كان يتحاشى الالتقاء بها، كان يراقبها من خلال الكاميرات السريه المزروعه في كامل القصر،يعلم جميع تحركاتها و سكناتها،
ينتظرها كل ليله حتى تخلد للنوم بعد يأسها من مجيئه ليتسلل إلى غرفه نومهما و يأخذها في أحضانه عله يروي إشتياقه لها،لم تكن له القدره على مواجهتها او الحديث معها حول ما حصل في قاعه الرياضه تلك الليله، يخاف ان يغضب فيفقد السيطره على نفسه هذه المره و يؤذيها بالرغم من انه عاد ليكمل الجلسات العلاجيه عند طبيبه النفسي.
صوت بوق السيارات أيقضها من شرودها لتتجه مسرعه إلى الشرفه،لتراه يدلف إلى القصر بخطواته الواثقه و تلك الهاله من الثقه و الجمود التي تحيط به تزيده جمالا و جاذبيه.
ماهي إلا دقائق حتى فتح باب الغرفه،و دخل بهدوء القى التحيه ثم إتجه إلى الحمام، اما هي فقد تسمرت في مكانها غير مصدقه، كانت تنتظر قدومه على أحر من الجمر ظنت أنه سيأخذها في أحضانه و يحدثها عن سبب غيابه كل هذه الأيام التي مرت عليها و كأنها سنوات طويله، ألم يشتاق إليها كما اشتاقت له، ألم يفتقدها كما افتقدت هي وجوده، لماذا يبدو طبيعيا و كأنه لم يتأثر بغيابها عنه؟هل انتهت فصول عشق قصتهما الاسطوريه التي وعدها بأن تعيشها معه طول العمر.
قصه الأمير الثري الذي تحدى الجميع و تزوج من حسناء فقيره.
الم يكتفي بعدا و جفاءا بغير سبب؟ ... أليست زوجته، أليس من حقها و واجبها أيضا ان تكون هي ملاذه الذي يشكو لها مشاكله و أسراره؟ اذن لماذا يصر على الصمت و التجاهل، نظرت الى سريرهما الذي كان شاهدا على بكائها و وحدتها الليالي الماضيه مقرره انها ستحادثه بعد انتهاء الزفاف ففي الأخير هي لن تستطيع البقاء على هذا الوضع بعد اليوم.
كانت غارقه في أفكارها التي اصبحت رفيقتها منذ فتره لدرجه انها لم تنتبه لذالك الذي كان يطالعها بشغف و نار الشوق تلتهم روحه و قلبه يحاول التمسك بآخر ذره صبر لديه لكي لا يأخذها في عناق طويل يسحق فيه جميع عظامها، عناق تمناه منذ دخوله إلى الغرفه، لم يدري كيف استطاع السيطره على جسده الذي كان يطالب بقربها حد الجنون.
كل كلمات الشوق والحب لاتعبر عما يشعر به تجاهها، زوجته الصغيره الفاتنه كم يشتاق لجميع تفاصيلها، ضحكتها المرحه ، حكاياتها المسليه ، عطرها الهادئ، ملمس جسدها المهلك عندما تكون بين أحضانه كل ليله،و اخيرا حضنها الدافئ الذي ينسيه ماضيه و حاضره و مستقبله.
لم يفته شحوب وجهها الذي لاحظه و يعلم سببه جيدا، تنحنح بصوت مسموع حتى يجذب انتباهها بعد أن تحولت نظراته العاشقه إلى أخرى جامده بلا مشاعر، التفتت اليه ياسمين لترى هيئته التي لطالما افقدتها عقلها ،لطالما سألت نفسها لماذا يجب أن يكون بهذه الوسامه و الجاذبيه المفرطه،لاتلوم ابدا النساء اللواتي يتسابقن لنيل نظره منه، كم يبدو انيقا ببدلته السوداء الفاخره و عطره الرجولي المميز الذي يعكس شخصيته القويه المسيطره على جميع من حوله.
ابتسم آدم في سره و هو يرى نظراتها الهائمه و المعجبه التي لم تشع من عينيها الرماديتين اللتين افتقدهما بشده،لكنه تظاهر بعدم انتباهه ليقول بصوت بارد برع في استحضاره
:"حضري نفسك علشان حنمشي كمان ساعه،.... البسي فستان طويل و بكم ميبينش حاجه من جسمك غير ايديكي ووشك و متكثريش ميكاب و شعرك حاولي تلميه انا حستناكي تحت لما تخلصي إنزلي".
بصق كلماته ثم غادر دون أن يترك لها مجالا لتجيبه.
ظلت متجمده في مكانها عده دقائق قبل أن تتجه بآليه إلى غرفه الملابس، فهذا ليس الوقت المناسب للنقاش او الشجار فالان تريد فقط الخروج من هذا السجن الذهبي الذي وضعها به منذ عده أيام، تريد أن تكون بجانب رنا و تعوضها عن غيابها الغير مبرر.
بعد أقل من ساعه كانت تجلس بجانبه في السياره، ترتدي فستانا أحمر دموي طويلا ضيق من الأعلى بفصوص لامعه،ينسدل بنعومه على جسدها الرشيق مبينا خصرها الاهيف.
اما شعرها فقد عقدته بتسريحه أنيقه و اكتفت بوضع طبقه خفيفه من مستحضرات التجميل التي ساعدتها في استرجاع نضاره و إشراق وجهها الشاحب.
زفر آدم بغضب و هو يطالع هيئتها الخلابه فبالرغم من أمتثالها لاوامره الا انها ازدادت جمالا بشكل فاق كل توقعاته،خاصه شفتيها اللتين صبغتهما بلون أحمر مثير و كأنها تتعمد ان تشعل نيران رغبته بها التي يجاهد لاخمادها بكل قوته.

لعن تحت أنفاسه التي بدأت بالتثاقل تدريجيا مهدده بفضح أمره، ليخرج هاتفه و يتظاهر بالانشغال به،محاولا تجاهل وجودها إلى جانبه.
اما هي فقد كانت في عالم آخر، تشعر بغصه في حلقها تكاد تدفعها للدخول في نوبه بكاء شديده بسبب دوامه من المشاعر المخيفه التي اجتاحت كيانها بشكل مفاجئ، تذكرت كلمات صديقتها غادة عندما اخبرتها بأنها ليست الا فتاةََ جميلة أعجب بها و أراد الحصول عليها ان هذا الإعجاب سيزول سريعا بزواجه منها فهذه طبيعه اغلب الاثرياء خاصه عندما تكون الفتاة من الطبقه المتوسطه،
فهل اصبح يشعر بالملل معها بعد شهر فقط من زواجهما؟
يبدو أنه لم يكن يخطط لدوام ارتباطهما لهذا السبب لم يحدثها عن أسرار ماضيه، لذلك يجب أن تهيأ نفسها لأي قرار يتخذه زوجها الذي أصبحت تشعر و كأنه رجل غريب عنها.
فمنذ عودته تعمد تجاهلها و عدم التحدث إليها و كأنها غير مرئيه حتى أنها لم تسمع صوته الا عندما كان يتحدث مع الحرس او في الهاتف،
لم يعلق او يبدي رأيه في فستانها او مظهرها عكس ماكان يفعل في الماضي عندما كان يمطرها بعبارات الغزل و العشق.
طرحت أفكارها جانبا عندما توقفت السياره أمام احد الفنادق المشهوره، انه نفس الفندق الذي أقيم فيه حفل زفافها الشهر الماضي نزلت من السياره و هي تلملم أطراف فستانها الطويله،لتتفاجئ بوجود عدد هائل من الصحفيين و المصورين الذين سارعوا لالتقاط صور حصريه لأول ظهور لرجل الأعمال المشهور آدم الحديدي مع زوجته التي حرص بشده على إخفائها عن الأعين بعد زواجهما المفاجئ الذي اقتصر على حضور العائله و المقربين فقط.
أغمضت ياسمين عينيها بانزعاج من الاضواء التي تصدرها عدسات الكاميرات لتشعر بيد آدم تحتضن خصرها برفق و يقربها منه و كأنه يخفيها عن أعين الجميع، دلفا إلى الفندق وسط عدد كبير من رجال الحراسه الذين شكلوا طوقا لمنع الصحفيين من محاوله الاقتراب منهما و التحدث اليهما،لم تخف دهشتها و انبهارها بما تراه حولها عالم الشهره و الثراء الذي طالما كانت تشاهده من بعيد، هاهي اليوم تصبح جزءََ منه،عكس آدم الذي كان يسير بهدوء متجاهلا كل مايحدث حوله.
توقف أمام إحدى الغرف ليحرر خصرها من قبضته و يتحدث مع رئيس حرسه ناجي بضع كلمات ثم التفت إليها قائلا بلهجه آمره لينه:"دي الاوضه اللي بتجهز فيها صاحبتك، انا حنزل و حرجعلك بعد شويه و لو احتاجتي اي حاجه كلميني بالتلفون بس اوعي تطلعي لأي سبب و انا حخلي حرس أدام الاوضه".
ختم كلماته بقبله خفيفه على جبينها ثم فتح لها باب الغرفه و دفعها إلى الداخل برفق ليغلقه ورائها بهدوء،
رمشت باهدابها عده مرات غير مستوعبه ما حدث منذ قليل، مازالت تشعر بملمس شفتيه على بشرتها، و رائحته المميزه التي ملأت رئتيها....
:" ياسو.... و أخيرا جيتي".
أعادها صوت رنا إلى واقعها لتلتفت ورائها، تفاجأت بوجود الجميع والدتها و خالتها رجاء، غاده و فتاة اخرى لم تعرفها يبدو أنها قريبه زاهر بالاضافه إلى فتيات مركز التجميل اللواتي كدن ينتهين من وضع اللمسات الاخيره على العروس.
سلمت ياسمين على الجميع ثم اقتربت من رنا التي احتضنتها بقوه قائله بعتب:" كده يا ياسو... على فكره انا زعلانه منك جدا و كنت مقرره اني حخاصمك على طول... يعني مهانش عليكي تيجي غير قبل فرحي بساعه واحده و انا اللي كنت جنبك ليل نهار لما تجوزتي".
اجابتها ياسمين بابتسامه:" حقك عليا يا حبيبتي و الله لو كنت اقدر آجي مكنتش حتاخر،و انا كنت قلتلك في التلفون اني تعبانه شويه بس خلاص اديني جيت..... بس قوليلي انت ازاي طالعه قمر كده.... دا زاهر حيتجنن الليله ".
ضحكت رنا و هي تغمزها بطرف عينيها قائله:"داه انت اللي قمر و خصوصا ريحه البرفيوم الحلوه اللي مغرقاكي دي... و انا اللي كنت بتساءل ليه مش عايزه تيجي أتاري كنتي مشغوله بحاجات ثانيه حلوه... ".
ضربتها الأخرى على كتفها بخفه هاتفه بحنق:" انت بقيتي قليله الأدب على فكره....اكيد دا تأثير الدكتور عليكي يلا كملي ماكياج علشان شويه و حتنزلي ".
دفعتها بغضب مزيف ثم اتجهت لتجلس بجانب والدتها التي كانت تنظر لها بنظرات مبهمه تحمل العديد من الاسئله المخفيه لتحاول ياسمين تجاهلها و الانغماس في الحديث مع خالتها.

بعد أقل من ساعه

كانت ياسمين تتأبط ذراع آدم،و تنظر إلى القاعه الضخمه التي تضم مئات المدعوين من رجال الأعمال و الاطباء و غيرهم من الأثرياء اللذين سعوا إلى حضور هذا الحفل الاسطوري....
لاحظت نظرات الحسد و الحقد التي وجهتها لها بعض النساء فمن هذه الفتاة التي نجحت في الإيقاع بأحد اكثر الرجال وسامه و ثراءََ،
لم يترك آدم يدها و هو يصافح بعض الرجال الذين يعرفهم و آخرون يعرفون عن انفسهم للفوز بإحدى الصفقات،
نظرات الفخر و الحب التي كان يطالعها بها و هو يقدمها للجميع على أنها زوجته و ملكه جعلتها
تعترف في قراره نفسها انها عاجزه على فهم تناقضاته و تغيراته التي تفاجئها في كل مره.
اصطحبها في آخر الحفل ليودعا العروسين، رناالتي بدت كالملكه بفستانها الأبيض الانيق و ماكياجها الرقيق الذي أبرز جمال وجهها الملائكي و زاهر الذي بدا وسيما جدا في بدلته التكسيدو السوداء.
تعلقت رنا باحضانها كطفله مدلله و هي تهمس باذنها:"ياسمين انا عاوزه اروح بيتنا مش عاوزه اروح مع المجنون دا... و النبي خذيني معاكي".
ياسمين بضحك:"و الله انت اللي مجنونه بقى جايه دلوقتي في آخر لحظه و تقولي كده".
رنا :"لا انا قلت لماما من اول الحفل بس هي رفضت و كمان زعلت مني".
ياسمين بدهشه:"دا انت واخذه الحكايه جد و انا اللي فاكراكي بتهزري... اعقلي يا روني بلاش هبلك داه".
رنا و هي تزم شفتيهابامتعاض:"ما انت مسمعتيش كان بيقولي ايه طول السهره... كلام قليل الادب اوي و حاجات تكسف تصوري دا بيقولي انه....ااه".
صرخت عندما جذبها زاهر من خصرها و يحتضن جسدها من الخلف و هو يقول بمشاكسه:" بقالكوا ساعه بتتوشوشوا بتقولوا ايه".
رنا بغيظ:" كنت بحكيلها على قله أدبك و سفالتك يا دكتور".
قهقه زاهر بمرح و هو يقترب منها ليهمس في اذنها بخبث :" طب كنتي استنيتي الليله عشان تشوفي قله الادب اللي بجد و ابقى احكيلها براحتك يا قلبي".
شهقت رنا بخجل من وقاحته التي زادت في الفتره الاخيره لتستدير بغير وعي منها و تخفي وجهها في عنقه لتتعالى ضحكات زاهر السعيده و تزداد نبضات قلبه ليحتضنها بقوه للمره الالف منذ بدايه السهره غير مصدق بأنها اخيرا أصبحت ملكه و على اسمه.

يتبع الفصل الرابع والعشرون اضغط هنا  
reaction:

تعليقات