القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم السادس والثلاثون 36 - ياسمين

رواية عشق الادم السادس والثلاثون 36 بقلم ياسمين

رواية عشق الادم السادس والثلاثون

ظل آدم في مكانه لدقائق طويلة او ربما لساعات.. ينظر إلى البوابة حيث اختفت سيارة زاهر و على متنها ياسمين....نظر خلفه الى مبنى القصر الذي بدا موحشا و فارغا كأنه قلعة أشباح....

مسح دموعه التي تسابقت على وجنتيه متمتما بهذيان :"راحت و سابتني لوحدي.... مش عاوز ارجع وحيد من تاني....ياسمين ارجوكي ارجعي.... انا مليش غيرك و الله... مليش غيرك.. ياسميييين...".

صرخ بأعلى صوته مناديا باسمها و هو يشعر و كأن سكينا حادا قد غرس في قلبه ،روحه غادرت جسده برحيلها، يشعر بالاختناق لمجرد تخيل عدم وجودها بجانبه في الأيام القادمة....تذكر أيامهما الجميلة التي امضياها سويا...كم كانت رقيقة و حنونة و صبورة، تحملت غضبه و عصبيته الزائدة و أوامره التي لا تنتهي... سجنها بالقصر و منعها من الخروج الى مكان.. ضربها و آذاها كثيرا و رغم ذلك إعادته الى أحضانها الدافئة... لكن هذه المرة يعلم انه تمادى كثيرا و لايستحق غفرانها.. و ربما لن تقبل بالعودة اليه مرة أخرى....

وقف من مكانه بصعوبة جارا قدميه بانهاك نحو مكتبه...اخذ هاتفه ليتصل بزاهر الذي أجاب بعد محاولات كثيرة....

زاهر :"ايوا يا آدم خير".

آدم بصوت متحشرج:"ياسمين.... ازيها ؟".

زاهر بنبرة عتاب :"عاوزني اقلك الحقيقة و الا اكذب عليك... مراتك نفسيتها مدمرة خالص و طول الطريق كانت بتهلوس و بتصرخ.. بقت خايفة من خيالها.. داه غير جسمها اللي تشوه، الدكتورة اللي كشفت عليها صممت تعمل تقرير عشان دي حالة اعتداء، بس انا أقنعتها انها تستنى لحد ما ياسمين تفوق و هي تقرر بنفسها...الدكتورة مش عارفة ان اللي عمل كده لا بيخاف من الناس و لا من الشرطة انا مش عارف انت ازاي عملت كده..؟ ".

آدم باختناق :" خليها بس تبقى كويسة و بعدين خليها تعمل اللي يريحها... ".

زاهر :" على فكرة انا أخذتها لمستشفى الأمل و دي قريبة جدا من القصر محبتش أخذها المشفى عندي عشان الشوشرة و كمان خالتها ما تكتشفش الموضوع.. خلي ياسمين هي اللي تقرر حتعمل إيه لما تفوق".

آدم بتنهيدة:" طيب و انا حبعثلك قاردز عشان يكونوا في حمايتها.. الكلب صفوان لسه هربان و معرفتش اوصوله.. و انا متوقع انه حيعمل اي حاجة...

زاهر بتأكيد :"تمام بس انت متجيش خليك بعيد الفترة دي، هي دلوقتي نايمة، الدكتورة ادتها مهدئ عشان تنام و ترتاح... حبقى اطمنك لما تصحى".

آدم :"تمام نص ساعة بالكثير و طقم الحراسة يكون عندك.. سلام".

اتصل بعد ذلك بناجي ليرسل بعض الرجال الى المستشفى و يرجع الخدم الى القصر....

بعد يومين

....... .......

يجلس آدم في حديقة القصر يفكر في ما حدث طوال الايام الفارطة و تحديدا منذ يوم الحفل....

رحيل ياسمين و مكوثها في المشفى ثم رجوعها الى منزل والديها، احتراق ثلاث مخازن تابعة لشركاته بشكل غريب في ليلة واحدة، عجزه الى حد الآن العثور على صفوان الجندي...

وضع كفيه على وجهه بتعب... يعجز عن التفكير او التصرف و كأن غيابها سبب شللا في خلايا دماغه...

خاصة بعد أن اخبره زاهر بأن التحاليل التي أصرت ياسمين على القيام بها تثبت انها لاتتناول تلك الحبوب مما جعل الأمور تزداد تعقيدا...

هو يصدقها، يصدق كل كلمة تفوهت بها تلك الليلة و يعلم انها مؤامرة و خطة جديدة من اعدائه و يعلم كذلك بوجود خائن في قصره و على الأرجح هو أحد العاملين هنا و قد راجع كل تسجيلات الكاميرا الا انه لم يجد اي شيئ غريب او غير عادي في تصرفات الخدم او الضيوف و الذين لم يكونوا سوى عائلتها...

لأول مرة يعترف بعجزه و وقوفه حائرا أمام مشكلة...

أخرجه من شروده قدوم ناجي و معه بعض الحرس....

ناجي :"كله تمام يا آدم باشا...احنا حطينا القاردز حوالين العمارة و كمان قدام الشقة بالرغم من أن سلوى هانم رفضت و طردتهم بس احنا فهمناها انه فترة مؤقته و يومين كده و حنمشيهم...

و كمان انا جبتلك ملف فيه تقرير عن كل الخساير اللي حصلت بسبب الحرائق و كمان الشرطة كانت عاوزة تاخذ أقوال حضرتك و اذا كانت بتتهم اي حد انه عمل كده، انا قلتلهم انك حتعدي عليهم في القسم لما حضرتك تقرر... و كمان... ".

توقف ناجي عن الحديث عندما رأى كريمة و هي رئيسة الخدم و تعمل بالقصر منذ سنوات عديدة، كانت تمسك يد إحدى الخادمات من ذراعها و تدفعها امامها بقسوة ...بينما الأخرى كانت تتلوى و تحاول الافلات من قبضتها و هي تستجدي عطفها و العفو عنها...

وصلت كريمة الى حيث يجلس آدم و ناجي...دفعت الخادمة بقوة حتى سقطت أرضا... لينظر لها آدم باستغراب..

آدم :"في إيه يا كريمة... مالها دي ضايقتك في حاجة؟".

كريمة بغضب :"لا يا آدم باشا البنت دي انا سمعتها كانت مستخبية في الجنينة الي ورا القصر و كانت بتتكلم مع واحدة... للأسف انا معرفتش هي مين، بس كانت بتقولها ان مدام ياسمين مبقتش موجوده و انها في المستشفى لحد دلوقتي و كمان كانت بتنقلها آخبارك و بتقول انها عاوزة بقيت حسابها او حاجة زي دي... دا الموبايل بتاعها ".

نظرت زينب الى آدم لتجده يرمقها بغضب شديد لتهرع ممسكة بيديه قائلة برجاء" ارجوك يا باشا ابوس إيدك... و الله هي.. هي اللي هددتني انا مليش دعوة انا غلبانة و في حالي.. ابوس إيدك سامحني.. "

آدم و هو يدفعها لتسقط على الأرض من جديد قائلا بهدوء مخيف:" احكي كل حاجة.. انا سامعك..".

زينب بخوف :"سهى هانم هي.. هي يا باشا..... اللي ادتني علبة دواء عشان أحطها في الحمام اللي في الجناح الرئيسي....و الله هددتني انا غلبانة و هي استغلت ضعفي.. ".

آدم مقاطعا:"و هي هددتك بإيه...".

زينب بتأتأة:"يا باشا.. ارجوك... انا مليش ذنب....... ااااه ".

صرخت زينب بألم عندما داس آدم بحذائه على يدها التي كانت تستند بها على الأرض...

لم يبال هو بصراخها بل زاد من ضغطه و هو يسألها من جديد:" قلتلك هددتك بإيه و إياكي تكذبي... اتكلمي و قولي اي حاجة و انا اوعدك اني مش حعملك حاجة ".

زينب ببكاء:" صفية هانم... انا كنت بنقلها اخبار القصر و بالتحديد اخبار ياسمين هانم... بس بنتها سهى هانم كانت كلمتني من فترة و هددتني اني لو مساعدتهاش حتقلك اني بتجسس عليك... و هي كانت طلبت مني اني... ".


نظرة واحدة من عينيه المخيفة كانت كفيلة ببث الرعب داخلها لتبتلع ريقها بصعوبة ثم تكمل

:" و الله انا رفضت و قلتلها مستحيل اني اعمل كده.... انا صحيح عملت حاجات سيئة كثير بس موصلتش لدرجة القتل.. ".

آدم بدهشة ممزوجة بالغضب :" قتل... ".

زينت بتأكيد :" كانت عاوزاني... اسمم ياسمين هانم بس انا رفضت بالرغم من انها ادتني مبلغ كبير اوي... ارجوك يا باشا سامحني و انا حمشي من هنا و مش حتشوف وشي ثاني... ابوس إيدك ".

لم يكن يستمع لباقي كلامها بل كان في عالم آخر... لم يتوقع ان تصل بها الجرأة تلك الحقيرة، هل جنت؟ و صغيرته كانت طوال الوقت قريبة من الخطر رغم أنها في بيته... ماذا لو أصابها مكروه، ماذا لو ان زينب قبلت او ان سهى استعانت بشخص آخر....

انحنى فجأة ليمسك زينب من طرحتها ثم صفعها بقوة شديدة لتصرخ زينب بألم..

" آآآآه يا حقيرة يا كلبة كل داه عشان الفلوس، ليه مجيتيش و قلتيلي كنت اديتك أضعاف اللي هي ادتهولك... ليه عملتي كده".

رماها أرضا بعد أن شعر بارتخاء جسدها من شدة الصفعات التي تلقتها ليرميها أرضا قائلا باشمئزاز

:"ناجي خده ارمي الزبالة في أي حتة لغاية ما أفضالها...".

شهق آدم و هو يستنشق الهواء بقوة عدة مرات....قبل أن يستدير متجها الى فيلا سعد الحديدي....

في منزل ياسمين بالحي الشعبي

استيقظت ياسمين متأخرة نومها بسبب المهدئات التي كانت تتناولها و تجعلها تنام لساعات طويلة... مطت ذراعيها بكسل قبل أن تنزل من سريرها الصغير و تخرج الى الصالة...

ابتسمت والدتها عندما رأتها ثم وقفت لتسندها و تجلسها بجانبها على الاريكة...

سلوى:"مشاء الله بقيتي كويسة يا حبيبتي... ووشك منور، الحمد لله.. ثواني و اجهزلك الاكل...".

ياسمين بتذمر:"لا يا ماما مش عاوزة اقعدي جنبي اصلك واحشاني جدا".

سلوى بحنو:"و انت كمان واحشاني ياقلبي بس خليني الاول احضرك حاجة تاكليها و بعدين نقعد نرغي مع بعض... ححكيلك أخبار الحارة كلها بالتفصيل ".

ابتسمت ياسمين لوالدتها التي توجهت بخفة إلى المطبخ لتحضير الطعام....

تنهدت بعمق ثم ارتخت بجسدها على الاريكة

و هي تتذكر آدم... لم يغب عن تفكيرها خاصة و علامات حزامه لاتزال تزين جسدها...لم تخبر والدتها سوى انها تشاجرت معه بسبب ذلك الفستان و انها امضت اليومين الماضيين بالقصر و لكن بغرفة أخرى قبل أن تأتي الليلة الماضية إلى هنا...

أقبلت سلوى و في يدها صينيه كبيرة رصت فوقها عدة اطباق و فناجين... و هي تقول بمرح:" انا عملتلك كل الاكل اللي بتحبيه...عاوزة الصحون كلها فاضية...".

ياسمين بضحك :"يا ماما هو انت فاكراني ايه فيل عشان آكل كل داه و بعدين هو انا كنت في صحراء و الا مكنتش باكل في بيت جوزي يعني..".

سلوى و هي تربت على شعرها بحنان :"لا يا حبيبتي بس انا عارفة اكل القصور و الناس الاغنياء شكل عالفاضي و مبيشبعش كتكوت دول ما بياكلوش غير السلطة... و بعدين مش يمكن تكوني حامل.... ".

ياسمين بانزعاج :" ماما انت ايه اللي بتقوليه داه..حمل ايه لسه بدري على الموضوع داه.... ".

سلوى باستغراب :" بدري؟؟ يا حبيبتي انت بقالك شهور متجوزة يعني مش بدري و لا حاجة و بعدين اهي بنت خالتك رنا اتجوزت بعدك و اهي حامل.. امبارح كلمتني خالتك رجاءو قالتلي.

ياسمين بدهشة :" رنا حامل... انت متأكدة يا ماما... طب انا حكملها حالا و اباركلها و بعدين هي ما قالتليش ليه... انا بجد مبسوطة اوي عشانها...ماما ممكن تليفونك عشان انا خالص شحن... .

سلوى و هي تمد لها بهاتفها:" انت اصلا مجبتيش تليفون معاكي... الظاهر نسيتي شنطتك في عربية جوزك".

ياسمين بكذب :"آآه يا ماما صح انا نسيتها حبقى اكلمه عشان يجبها...".

قاطعها صوت رنا الغاضب:"انت فين يا ياسمين الكلب...انا بقالي كام يوم بكلمك و تليفونك مبيردش...".

ياسمين بضحك :"لا بقى دي هرمونات الحمل و عاوزة اطلعيها عليا....مبروك يا روني انا لسه عارفة الخبر من ماما دلوقتي هي قالتلي...متتخيليش انا فرحت قد ايه.... ".

رنا و قد نسيت غضبها :"الله يبارك فيكي و عقبالك يا سوسو انت كمان...انت عند طنط سلوى صح ".

ياسمين :"ايوا اصل آدم عنده شغل كثير اليومين دول و بيبات في المكتب فقلت اجي اقعد عند ماما أصلها واحشاني هي و رامي... ".

رنا بحماس :" طيب انا حقول لزاهر و حجي عندك اصلك وحشاني و بالمرة اطمن عليكي ".

ياسمين محاولة تغيير الحوار :" طيب يا روني كلمي زاهر و تعالي و الا اقلك انا حجيلك... متنسيش انك حامل و الحركة الكثير مش كويسة على شانك... ".

رنا :" طيب انا مستنياكي متتاخريش... مع السلامة"


سلوى و هي تنهض من مكانها :" كملي اكلك يا ياسمين و انا داخلة اغير هدومي عشان اروح معاكي.... القردة رنا وحشاني اوي و بالمرة اباركلها ".

ياسمين بصوت منخفض:" يا نهار اسود دي رايحة معايا... انا مكنتش عاوزة رنا تيجي هنا عشان ماما متعرفش حاجة و دلوقتي هي رايحة معايا....رنت غبية و اكيد حتغلط قدامها بالكلام انا عارفة... و بعدين انا حروح ازاي دا انا حاسة ان جسمي لسة متكسر و مش قادرة امشي خطوتين...".

سلوى بتعجب :"بتقولي حاجة يا سمسم... ".

ياسمين بابتسامة مصطنعة :" لا يا ماما بقول حق م اغير هدومي عشان منتأخرش و حنبقى ناكل عند رنا...".

في فيلا زاهر مجدي

نظرت رنا الى زاهر الذي أصر على البقاء بجانبها منذ أن علم بحملها...

رنا بسخط:" زيزو... حبيبي و الله مينفعش كده انا حامل مش مريضة انت روح على شغلك و ياسمين و طنط سلوى جايين و حيفضلوا معايا... ".

زاهر و هو يحرك رأسه رافضا :" لا انت اتكلمنا كثير في الموضوع داه انا حاخذ إجازة مفتوحة و حعين مدير بدالي في المستشفى و حبقى اروح بس للضرورة... ".

رنا :" طيب ليه بتعمل كده؟ ".

زاهر و هو يداعب انفها بسبابته:" عشان عارفك مجنونة و مش حتلتزمي بتعليمات الدكتورة.. بتتنططي و بتجري زي العيال الصغيرة في الدرج و مش بتاكلي كويس فأنا حقعد معاكي هنا عشان آخد بالي منك فهمتي يا قمر ليه "

رنا بعبوس :" بتبالغ على فكرة.. ".

زاهر بضحك:" ببالغ انت ناسية اول مرجعنا من إيطاليا لما كنتي بتجري و تكعبلتي في الدرج و رجلك قعدت يومين مش قادرة تدوسي عليها... ".

رنا و هي تشاركه الضحك :" آه فاكرة و انت قعدت تضحك عليا.. يا شرير... ".

زاهر بغمزة:" الشرير حيبقى اب بعد ثمان شهور... انا لسه مش مصدق نفسي... انا كلمت ماما و أروى و قلتلهم و هما فرحوا جدا و حيحجزوا اول طيارة عشان ييجوا يباركولنا....".

رنا بابتسامة:" ييجوا بالسلامة انشاء الله...قلي بقى انت عاوز ولد و الا بنت ".

زاهر بتفكير :"لا انا عاوز الاثنين ... توأم يعني و حسميهم نورسين و ياسين، ايه رأيك في الاسامي انا امبارح طول الليل و انا بفكر في أسماء متشابهة فلقيت دول... ".

رنا بسخرية :" ايه الاسامي القديمة دي وحشين طبعا، انا حسميهم آسر و سيلين مودرن اكثر... ".

زاهر :"بقى نورسين و ياسين اسامي قديمة يا رنا؟؟

رنا بعناد :"ايوا دول ولادي و انا اللي حسميهم براحتي.. و بعدين مين قالك حيكونوا توأم.. لا انا عاوزة بنوتة بس ".

زاهر بخبث:" مممم ولادك لوحدك قلتيلي على اساس حتجيبيهم من السوبر ماركت... الظاهر انك عاوز تفتكري انهم ولادي انا كمان".

رنا و هي تبعد يده من على خصرها :"بقلك ايه بطل قلة أدب... الظاهر انت اللي مش عاوز تلتزم بتعليمات الدكتورة".

زاهر بضيق :" دكتورة بنت كلب... انا حخصم نص مرتبها لما ارجع المستشفى... ".

رنا بضحك :" و الله مجنون بس يا ترى لو هي سألتك ليه بتخصم من مرتبها حتقلها الحقيقة".

نظر لها بمكر و هو يقترب منها و يطبع قبلة خفيفة على شفتيها ثم قال :" طبعا حقلها...بقى بذمتك مش حرام اتحرم من القمر داه شهرين بحالهم بس كله يهون عشان ياسين و نورسين".

رنا و هي تدفعه :" بطل تقول الاسامي الوحشة دي و ابعد عني عشان عاوزة انزل تحت، ياسمين و طنط سلوى زمانهم وصلوا "

زاهر بمرح و هو يحملها بين ذراعيه :"تؤتؤ مش حسيبك تنزلي الدرج لوحدك... ولادي حيتعبوا و بالمرة اعملك حاجة تاكليها اكيد جعتي.. "

رنا بتذمر:" لا مش عاوزة آكل.. دي رابع مرة تخليني آكل النهاردة و لسة الساعة مكملتش احداشر الصبح.. على الحال داه آخر الشهر حبقى شبه الدب..".

زاهر و هو يضحك بضحك :"احلى دبدوبة في العالم و الله".

...............

في الحارة الشعبية

لطمت غادة خدها و هي تشاهد صورها الفاضحة و هي بين أحضان صفوان الذي أخفى وجهه، رمقتها جارتها فاطمه باشمئزاز ثم قالت:" هو دا بقى صاحب العربية الحلوة اللي انت عمالة تتمنظري بيها...و الا يكونش حد ثاني ".


غادة بانهيار:" و الله هو اللي ضحك عليا و عشمني بالجواز و انا صدقته... مكنتش عارفة انه حيطلع واطي كده، ارجوكي يا طنط استري عليا و امسحى الصور دي و متقوليش لامي على حاجة دي ممكن تروح فيها... ابوس ايدك متقوليش لحد ".

فاطمة :" لسه مصرة تكذبي... بقى عاوزة تقوليلي بنت زيك مثقفة و بتدرس في الجامعة حتوقع الوقعة دي...فاكراني عيلة و حتضحكي عليا بالكلمتين دول... دا انت من يومين مكنتيش طايقة تبصي في خلقتي و بتتاففي في الرايحة و الجاية دلوقتي بقيت طنط، بقلك ايه يا غادة انت عارفني كويس دا انا فاطمة سيكة اللي مفيش حاجة في الحارة دي بتستخبى عليا و انا عارفة كويس و متأكدة انك انت اللي بعتي نفسك و شرفك عشان الفلوس... ".

غادة ببكاء :" ارجوكي يا خالتي كفاية... انا لو كنت اقدر ارجع الزمن لورا مكنتش حعمل كده ابدا.. انا غلطت و اديني متحملة غلطي بس ماما لو عرفت مش حتستحمل ارجوكي متقوليش لحد... ".

فاطمة باستهزاء:" خايفة من الفضيحة، خايفة لأمك تعرف و مش خايفة من ربنا و انت بتعملي الحاجات القذرة دي... دا انت بعتي نفسك بالرخيص علشان شوية فلوس فوقي لنفسك عشان السكة اللي انت ماشية فيها اخرتها خراب... انا حمسح الصور و حعمل نفسي معرفتش حاجة، و دا اكيد مش علشانك عشان امك الغلبانة اللي متستهالش ان واحدة زيك توطي رأسها... بس روحي شوفي الكلب اللي انت ماشية معاه في الحرام زي ما دور عليا انا بالتحديد و بعثلي صورك اكيد بعث لواحد ثاني... و الأحسن انك تدوري على مكان ثاني تعيشي فيه علشان زي ما قلتي لو الجيران هنا عرفوا اكيد مش حيسكتوا...انا عندي بنات و بخاف ربنا و مش حفتح بقي بكلمة و دا وعد مني و دلوقتي اطلعي من بيتي و روحي حلي مشاكلك بعيد عني... ".

خرجت غادة من منزل جارتها و هي تمسح دموعها...كم تمنت في هذه اللحظة ان يكون صفوان أمامها لخنقته بيديها... تمتمت بتوعد :" اه يا واطي يا حقير و الله ما انا سيباك و لو آخر يوم في عمري... انا لازم اتجوز فؤاد بأسرع وقت و لو حتى في السر... انا خلاص ضعت و مفيش قدامي حل ثاني..".

وصل آدم لفيلا سعد الحديدي، رحبت به صفية بفتور فهي لم تنسى ذالك اليوم الذي طردها فيه هي و ابنتها من قصره...

آدم بنفاذ صبر:" سهى فين؟ ".

صفية و هي تجلس على الاريكة :" و انت عاوز منها إيه؟ ".

آدم و هو يعيد سؤاله بصراخ :" قلتلك بنتك فين؟ ".

صفية:" انت بتصرخ ليه متنساش انك في بيتي".

رمقها آدم باستهزاء قائلا :"احمدي ربك اني مش فايقلك بس متخافيش مش ناسيكي و حسابك جاي".

تركها و صعد الى الطابق العلوي... إتجه الى غرفة سهى ثم دفع الباب بقوة... لتصرخ سهى بفزع

:"ايه داه؟ انت تجننت حد يفتح الباب كده... آآه".

آدم بصراخ. هو يجذبها في شعرها :" و ليكي عين تتكلمي و تردي كمان بعد اللي انت عملتيه يا واطية...حاطة جواسيس في بيتي و كنتي عايزة تقتلي مراتي انا حوريكي حعمل فيكي إيه".

سهى بألم :"كذب و الله العظيم كذب انا معملتش حا... ".

قاطعها آدم بصفعة قوية جعلتها تسقط ارضا و قبل أن ترفع رأسها امسكها آدم مجددا من شعرها ثم هبط على خذها بصفعة أقوى و هو يقول بغضب :"انا ياما حذرتك و قلتلك اتقي شري احسنلك بس انت مصرة تضايقيني بخططك الحقيرة...فاكراني حبص لعاهرة زيك بتعرض جسمها للي يدفع اكثر زيه فاكراني اهبل و مش عارف بمغامراتك في باريس...دا انت بقيتي بتطلبي بالاسم هناك professional prostitude

سهى و هي تنظر له برعب :" و الله انا بطلت الحاجات دي من زمان و انت عارف بقالي شهور مرحتش باريس.. آدم ارجوك انا بحبك..".

دفعها باشمئزاز على الأرضية هاتفا بصوت حاد مرعب:" و هو اللي زيك يعرف يحب...طول عمرك أنانية و مبتفكريش غير في نفسك، متكبرة و بتبصي للناس من فوق و انت في الحقيقة واحدة زبالة ووسخة...و صدقيني حتى لو مكانتش ياسمين في حياتي عمري ما حفكر ابص لواحدة زيك... ".

سهى بجنون:"ليه... ليه هي أحلى مني في إيه؟ دي حتة بنت عادية من حارة شعبية فضلتها عليا و رحت اتجوزتها و سبتني انا... انا الوحيدة اللي تستاهل تبقى حرم آدم الحديدي.... ايوا كنت عاوزة اقتلها و اتخلص منها للأبد بس الخدامة الغبية اللي اسمها زينب رفضت تحطلها السم في العصير...كبابة واحدة كانت حتخليها تموت و ارتاح منها عشان تبقى ليا لوحدي.. انا عملت كده عشان حبي ليك انت ليه مش عاوز تحس بيا ياسمين متستاهلكش.. ".

آدم و هو يصفعها مرة اخرى:" انت بتقارني نفسك بمراتي...يا وسخة يا كلبة اياكي تنطقي اسمها مرة ثانية بلسانك القذر داه.... انت كل همك فلوسي و ثروتي انت مقدرتيش تحافظي على جسمك و شرفك ازاي كنتي حتحافظي على اسمي و سمعتي.. أخرج هاتفه من جيبه قبل أن يكمل.. انا سجلت اعترافك بمحاولة قتل مراتي و حقدمه للشرطة في أقرب وقت و ححرص انك تقضي بقية عمرك في السجن...

سهى و هي ترتجف بخوف :" لالا ارجوك يا آدم متعملش كده...إنا مقدرش ادخل السجن حموت... ".

انحنى آدم لمستواها ثم ربت على شعرها قبل أن يهمس في اذنها :" ايه رأيك نتفق.. انا حمسح الاعتراف و حعمل نفسي معرفتش حاجة بس في المقابل انت قوليلي على مكان الحقير صفوان".

سهى و هي تمسح دموعها :" بس انا معرفش... ".

آدم مقاطعا:" تؤتؤ... مش قلنا بلاش كذب يلا انطقي هو مستخبي فين؟ شوفي يا سهى انت عارفاني كويس لما احط حاجة في دماغي بوصلها و لو كلفتني حياتي.. و ابن الجندي انا حعرف ازاي اوصله سواء دلوقتي او بعدين.. و بمساعدتك او من غيرك حوصله فقوليلي هو فين عشان تنقذي نفسك و الا

انت عارفة الليلة حتباتي فين... في الحجز مع المجرمين اللي زيك".

سهى بخوف :" لالا بلاش السجن و انا حقلك هو كلمني امبارح... مستخبي عند واحد صاحبه في حي فقير منطقة..... "

برقت عينا آدم بنصر قبل أن يجذب هاتفه و يبعث رساله لناجي يخبره فيها بمكان صفوان....

اتجه الى الباب لتتنفس سهى بارتياح و هي تحمد الله على خلاصها من بين يديه...لكن ارتياحها لم يدم طويلا و هي تشاهده يغلق باب الغرفة بالمفتاح ثم يستدير و على وجهه ابتسامة شريرة...و مرعبة حد الموت..

يتبع الفصل السابع والثلاثون اضغط هنا

reaction:

تعليقات