القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لقيطة ولكن الفصل الثامن - إسراء عبد القادر

رواية لقيطة ولكن البارت الثامن بقلم إسراء عبد القادر الوزير عبر مدونة كوكب الروايات

رواية لقيطة ولكن كاملة

رواية لقيطة ولكن الفصل الثامن

_ تجرعت القليل من كأس الماء ثم وضعته على المنضدة جانبها بينما التفتت الى الباب حيث وجدت الممرض قد دلف وبيده رضيع صغير لم يظهر من الملاءة المغلف بها، اقترب منها مبتسما ثم قال وهو يناولها الصغير:
_ مبروك جاتلك بنت زي القمر
يا إلهي طفلة! صغيرة ذات ملامح بريئة تنام بين ذراعيها في أمان، جميلة جمال البدر في تمامه، لا تصدق حيث كانت تحرم نفسها من هذه اللحظة الساحرة! لفت انتباهها وشم الأفعى الذي يزين معصم الممرض لتنظر إليه بسرعة وقد ودت الصراخ هلعا ولكن فاجئها بأن أطلق رذاذا في الجو أعادها إلى الإغماء من جديد في الطريق لاختطافها مع الصغيرة!

أخذ يضغط على شاشة هاتفه بنفاذ صبر حيث هذه المرة المليون ولم يأته الرد بعد، وضع مقدمه الهاتف على أذنه آملا راجيا ان تأتيه الإجابة بهذا المأزق المميت، ما ان استشعر إجابة الاتصال حتى سارع يهتف بثورة:
_ إنت فين يا ماهر بيه؟ بقالي سنة بتصل عليك!
تنهد ماهر بضيق من طريقته الفظة قبل ان يجيب على مضض:
_ قلتلك إني هسافر، ولسة راجع النهاردة، ابعدين مالك منفعل كدة ليه؟!
أجابه يقول بنبرة يتخللها التوتر:
_ لقيت الحكومة طبت عليا من يومين وخدوني بسبب فيديو ليا عن تسليم الشحنة الأخيرة سلمه ريان وماعرفش جابه منين
هتف ماهر والقلق صار باديا بصوته:
_ وعملت ايه؟
_ هربت ودلوقتي انا مستخبي وكمان خطفت تمارا أحسن يحاولوا يوصلولها ولا حاجة، عايزك تظبط لنا تأشيرة سفر ف أسرع وقت لازم أهرب من هنا
ثم أردف يقول وهو يركز على أسنانه بغيظ:
_ واقتل ريان ومراته، عشان خلص رصيده معايا
اماء ماهر برأسه قائلا بخوف:
_ حاضر هخلص لك التأشيرة ف أسرع وقت، وانت أجَّر ناس يجيبوا لك مراته الأول ولما ييجي يدور عليها أقتله وعندك مراته تبقى تقتلها وتدفن الاتنين ف نفس الحفرة
أجابه يقول بخبث:
_ تمااام، ما تتأخرش
ما أن انتهى من الاتصال حتى أتاه أحد حراسه قائلا:
_ فاقت يا باشا
التف كي ينظر إليه وهو يقول بهدوء:
_ طيب روح انت

كانت تعبر الطريق مكفهرة الوجه حيث خرجت توا من العيادة النسائية، وعلمت بخبر ودت لو تموت قبل ان تسمعه حيث أخبرها الطبيب بكون الإجهاض الذي تعرضت له قبلا سيتسبب في تأخير الإنجاب لديها لوقت لا تعرف ماهيته! فكانت تسبق الخطى إلى المنزل كابحة عبراتها عن الخروج إلى حين تبقى وحدها ولم يعد ريان من العمل بعد، فقد عزمت على ان لا تخبره وتزيد من الأثقال على صدره، وقفت أمام باب الشقة حتى أخرجت المفتاح وقبل أن تدخل فوجئت بمن يكمم فمها بمنديل أبيض بمجرد ان لامس أنفها فقدت الوعي تأثيرا بالمخدر الموضوع به، فحملها اثنان من الرجال ذوي البنية القوية ناقلين إياها إلى حيث يريد الرئيس وكما خطط بالضبط!

كان يداعب وجنتي الصغيرة بسبابته تحت أنظار تمارا الممتعضة معالمها حيث تقول باحتقان:
_ دلوقتي بس افتكرت ان ليك بنت وبتلاعبها؟!
التفت اليها ثم أمسك بيدها مقبلا إياها ثم عاد ينظر إلى عينيها قائلا بصدق:
_ بمجرد ما تخلص التأشيرة هاخدك ونسافر علطول، وهناك هنتجوز يا تمارا، ياريت تسامحيني، ماكنتش عارف إني هتعلق بيكي كدة؟
تنهدت بعمق قبل ان تردف بحزن:
_ بس انا خايفة احسن تكون بتعمل كدة عشان تبعدني عن عيون البوليس وبعدين ترميني انا و....
قاطعها على الفور قائلا:
_ يستحيل، انا عشان عايز أبدأ حياة جديدة قلت هاخدك هنا معايا والا كنت رميتك وساعتها أكيد البوليس هيمسك عليكي حاجة، لكن انا خايف عليكي
ثم عاد ينظر إلى ابنته قائلا:
_ وعلى بنتنا
لما وجد السكينة بدأت تتسلل إلى ملامحها استطرد مغيرا مجرى الحديث:
_ وبعدين انا جايلك بمفاجأة هتفرحي اوي لما تشوفيها
سألته باهتمام:
_ مفاجأة ايييه؟

ترجل عن السيارة بسرعة ثم اخذ يسابق الريح بخطواته الواسعة مقتحما المكان دون رويَّة في حين يهتف بالعسكري أمامه:
_ دخلني لحضرة الظابط بسرعة
_ هات بطاقتك
هتف بشراسة وصوت هز الجدران من قوته:
_ بقولك يالاااا
أثار جلبة بالمكان باشتباكه مع العسكري الذي أخذ يجادله برفض قاطع حتى قارب الأمر الى العراك لولا خروج الضابط بنفسه من المكان ليعلم سبب هذا الصوت العالي هاتفا:
_ باااااس، في ايييه؟
هدأت الأصوات قليلا ليلتفت الضابط إلى ريان بادر يصرخ بهستيرية:
_ مراتي اتخطفت يا حضرة الظابط، حصل اللي كنت خايف منه
انفغر فاه الثاني وكذلك صمتت الافواه تماما وتبدلت معالم الغضب الى الشفقة والبأس لأجل هذا الذي يكاد يفقد عقله بضياع زوجته! أشار إليه الضابط قائلا:
_ تعالى جوة
دلف الضابط وخلفه ريان تحت أنظار الوجود وما ان لبث عشر دقائق حتى خرج ريان ومعالم الاقتضاب بادية على وجهه حيث يهمهم بصوت عالٍ قليلا في حنق:
_ يعني انا أفضل مستني أربعة وعشرين ساعة عشان اعرف اشتكي؟ ده أي الهم ده؟! حسبي الله ونعم الوكيل
أخذ يسير في الطرقات على غير هدى، القلق ينهش بفؤاده خشية أن يصيبها هذا الغبي بمكروه، صار عقله معبأ بكافة الأفكار المتشائمة بخصوصها، الإنتظار يقتله وهو لا يعرف أين يجدها؟ يتمنى حقا لو يجدها ولن يتأخر لحظة عن التوسل لأجل ذلك، فهي حبيبته ورفيقة دربه وشريكة حياته ومكملة روحه، فإن تركت العالم سابق باللحاق بها! وبينما يتخبط بأفكاره المزعجة أتاه اتصال هاتفي من رقم غريب فأسرع بالإجابة حيث فتح المكبر قائلا:
_ ألو
أتاه صوت نضال المتشفي قائلا بسماجة:
_ اهلا يا حضرة المحامي المحترم، واحشني والله
احتدت عينا ريان بعدما ميز فورا صاحب الصوت، حيث صاح بشراسة:
_ مراتي فين يا حيواااان؟ انطق بدل ماشرب من دمك!
قهقه نضال ببرود في حين يكمل بلا اكتراث من سبابه اللاذع:
_ اهدى كدة وتماسك يا باشا، مراتك في الحفظ والصون، بس إذا ماعملتش اللي ف دماغي، ماظنش لا هاتبقى في الحفظ ولا في الصون!
هتف ريان بلهفة:
_ عايز إيه يا نضال؟
أتاه صوت الثاني يقول بقتامة:
_ بسبب الفيديو اللي وصلته للشرطة انا سيبت قصري ومستخبي لحد ماهرب طبعا، ولازم تتعاقب بسبب ده يا سيادة المحامي الكبير، تجيلي بكرة ف مكان هقولك عليه ومعاك شنطة بخمسة مليون جنيه ولوحدك طبعا من غير ما تكلم البوليس، ده لو حابب تشوف المدام عايشة يا استاذ
_ ألو، ال...
لم يستطع الإكمال وقد وجد الخط قد أُغلق في منتصف الكلام، ولم ينتظر منه إجابة بل تركه هائما ببحر أفكاره المفزوعة قلقا من هذا الوغد! ولا يعرف كيفية التصرف وقد أغلق الثاني أمامه كل المنافذ!

في اليوم التالي، كان ماهر جالسا بغرفة مكتبه في الفيلا، يبحث جاهدا عن اسم مختار الشرقاوي هذا الذي يكاد يجزم أن لديه صلة كبيرة بمعرفة أخيه الذي انجبه والده خفية! بداخله ضجة كبيرة وصوت جاد يخبره بكون هذا الاسم مألوفا قد عرفه قبلا! ولكن أين لا يتذكر!
وبينما يحك جبهته بظهر قلم الحبر بيده وَرَدَت على الفور صورة ريان بذهنه حيث يذكر انه كان يدعى ريان مختار، وبالفعل تسلَّل احتمال بنسبة الخمسين يؤكد بريان قد يكون ابن مختار الشرقاوي هذا، فما كان منه سوى ان امسك هاتفه عن سطح الطاولة ثم ضغط على عدة أزرار وانتظر الرد من الطرف الآخر الذي أتاه من سكرتيرته بعد ثوان تقول:
_ اهلا يا أستاذ ماهر، في حاجة.....
قاطعها يقول على عجلة:
_ اسمعي، عايزك حالا تفتحي ملف ريان مختار اللي كان بيشتغل معانا وتقوليلي اسمه بالكامل ايه؟
_ حاضر يا فندم، دقيقة واحدة
أنتظر لثوان معدودات استشعرها دهورا بمرورها بطيئة بطء السلحفاة! حتى أتاه صوتها تقول بجدية:
_ ريان مختار أحمد الشرقاوي
_ طيب تمام
ثم أغلق الهاتف سريعا دون انتظار الرد منها وقد تذكر من فوره صورة ريان وعرف لمَ كان هذا الاسم مألوفا؟ الآن فقط تذكر حينما توفي والده وبكائه بكاءا مريرا ندما على عدم استطاعته لمساعدة والده على عدم فائدة التبرع بجزء من نخاع العظم له إلا أنه لم يستجب وتوفي على الرغم من كونه ابنه! وهنا فقط تذكر ماهر كلمة والده قبل وفاته حيث كان يهتف بألم:
_ غيري اتحمل غلطتي!
نطق ماهر بصوت متوتر يتخلله الذهول:
_ مش ممكن! كدة ريان يبقى أخويا أنا؟ مختار اتخانق مع ابويا وقتها اكيد عشان رفض يعترف بيه، راح هو اللي اتجوزها واعترف! وأكبر دليل على كدة أن العملية اللي عملها ريان عشان ينقل نخاع العظم ما نفعتش! يا الله!
يتبع الفصل التاسع والأخير اضغط هنا
reaction:

تعليقات