القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم الثامن والثلاثون 38- ياسمين

رواية عشق الادم الثامن والثلاثون- ياسمين

رواية عشق الادم الثامن والثلاثون

بعد اسبوع في فيلا زاهر مجدي...

فتحت رنا عيناها لتجد نفسها مكبلة بين أحضان زاهر، نفخت بضيق ثم قلبت عيناها بملل في سقف الغرفة...جذبت يدها بصعوبة من تحت ذراعه التي كانت تطوق خصرها بقوة و هي تتمتم بحنق:"كل ليلة و انا متكلبشة كده زي الحرامي، امتى حتبطل العادة دي؟؟".

ابتسم زاهر قائلا دون أن يفتح عينيه :"أحلى حرامي في العالم.. معرفش انام غير و انت جوا حضني كده".

رنا و هي تحاول إبعاد ذراعه :"طيب حتعمل إيه لما بطني تكبر و تبقى زي البالون".

زاهر و هو يجذبها اليه :"بردو مش حتنامي غير في حضني ".

رنا باعتراض:" ابعد بقى خليني اقوم عاوز انزل تحت

ابنك جعان و عاوز ياكل ".

اقتنص زاهر قبلة خفيفة من وجنتها المكتنزة قائلا

:"و لا تتعبي نفسك يا حبيبي خمس دقايق و احلى فطار يكون عندك.. ".

رنا برفض :"لا انا عاوزة انزل زاهر ارجوك انا بقالي اسبوع في الاوضة دي زهقت و روحي قربت تطلع و النبي خليني انزل.. انا عاوزة اشم شوية هواء في الجنينة..

مالت لتمرر اناملها على صدره بدلال و هي تتابع

:"حتخنق يا زيزو من القعدة في الاوضة.. اهون عليك".

أغمض زاهر عينيه بقوة و هو يلعن في سره، هذه

المجنونة حتما تتعمد إثارة جنونه...

زفر بحنق قائلا من بين أسنانه :"روني حبيبتي... استهدي بالله كده و ابعدي عني لأحسن انا ماسك نفسي عليكي بالعافية...انا مش عارف الدكتورة الغبية ناوية تفك الحصار عليا امتى....

نظر لها بخبث و هو يتابع :" خلي بس الفترة دي تعدي و حتشوفي حعمل فيكي ايه... حطلع عليكي القديم و الجديد حعمل شهر عسل من ثاني، لا شهر ايه قولي شهرين ثلاثة... مليش دعوة عاوز اعوض كل دقيقة مرت عليا و انت قدامي كده زي القمر و مش قادر المسك"

رنا بتكبر زائف:" لا يا حبيبي اعمل حسابك انا لما اخلص الثلاث شهور حروح اقعد عند مامي..".

انتفض زاهر قائلا بصراخ:"نعم يا ختي.... قلتي ايه... سمعيني كده ثاني عشان الظاهر سمعتك غلط مامي ايه و بتاع ايه، بقلك ايه انت تنسي الفكرة دي تماما،

و لو عاوزة خلي مامتك هي اللي تيجي هنا".

رنا و هي تنظر له بوداعة كجرو لطيف:" حبيبي

ليه بتقول كده، مامي حتهتم بيا كويس و بعدين انت لازم تروح شغلك مش معقول حتقعد جنبي ثمان شهور..".

زاهر مستسلما أمام نظراتها:" يا حبيبتي انا اقعد جنبك العمر كله بس اللي انت بتطلبيه صعب جدا ازاي حقعد من غيرك طول المدة دي...

مش كفاية اني حتحرم منك الفترة الطويلة دي بس اللي مصبرني انك بتنامي في حضني طول الليل كمان عايزة تحرميني من دي.. لا يا رنا

انسى الكلام داه خروج من بيتك مفيش، و دا كلام نهائي".

رنا بضيق :" اوووف طيب خليني على الاقل انزل تحت انا زهقت و مش قادرة استحمل اكثر من كده".

زاهر و هو يجذب الغطاء استعدادا للنزول من على السرير " قولي بقى انك عاوزة تروحي لمامتك عشان تتنططي براحتك في البيت...انت ناسية كلام الدكتورة، حملك لسه مش مستقر يا رنا لازم تقللي حركة الشهرين دول و بعدين تحركي براحتك..متخافيش مش حقعد معاكي طول المدة دي انا بس خايف عليكي و على ابننا، اول مطمن عليكي حرجع شغلي.. ".

احست رنا بضيقه فجذبته من ذراعه ليصبح مقابل لها ثم احاطت وجهه بكفيها و هي ترمقه بنظرات عاشقة قائلة بدلع :"

طب متزعلش مني...انا بس زهقت من القعدة بس و الله مبسوطة اوي عشان انت معايا...

قبلت خده ثم تابعت :"انا بحبك اوي يا زاهر، بحب حنيتك عليا و اهتمامك بيا.. بحب حبك ليا اللي انا ندمانه اني مقدرتوش من اول خطوبتنا... انا كل ما

افتكر ازاي كنت غبية بخاف... بقول لو انت متمسكتش بيا و صبرت عليا كنت ححرم نفسي من السعادة و الفرحة اللي انا عيشاها معاك من اول يوم جوازنا...بالرغم من انك على طول قليل الادب و سافل بس بحبك...

قبلته على خده الاخر:"و بموت فيك و مش عايزة من الدنيا دي غيرك و مقدرش انام غير و انا في حضنك...هو انت لسه شاكك في حبي ليك...

إبتسم زاهر بفرح و هو ينظر لعينيها الزرقاء التي لطالما غرق في بحرها...لاينكر انها تغيرت كثيرا منذ زواجهما...اصبحت اكثر نضجا و تعقلا، لم تعد تلك المجنونه المتمردة التي تتصرف بتهور و عناد...

لايعلم من أين تأتيه القدرة على التحكم في رغبته

التي تحثه الان على سحق جسدها الناعم تحته و أخذها في احدي جولاته الغرامية الطويلة التي حرم منها منذ حملها...

تنهد بعمق قبل أن يطبع قبلة طويلة على جبينها قائلا بصوت أجش من فرط مشاعره:"حرام عليكي يا رنا يعني هو انا كنت ناقص.. انا طبعا مبسوط و فرحان بكلامك الحلو داه... بس انت لو تعرفي انا بفكر في إيه حتندمي... انا ماسك نفسي عليكي بالعافية، مش عاوز اتهور و أخليكي تكملي بقية اليوم في المستشفى....يلا يا قلبي قومي كده خذي شاور دافي كده و حننزل تحت نفطر في الجنينة و انا حروح الحمام الي في الاوضة الثانية..."

رمشت رنا بأهدابها عدة مرات ليكتسي وجهها ملامح البراءة لتردف بمكر:"يعني مش زعلان مني يا زيزو"

جذب زاهر خصلات شعره بقوة هاتفا بحنق:" يخرب بيت زيزو على سنين زيزو... انت يا بت عاوزة تجننيني طب و الله ما انا سايبك ".

مال اليها ليلتقط شفتيها الكرزيتين يقبلهما بشغف

لم يعد يستطيع كبت مشاعره اكثر...يريدها الان و بقوة و هي بدلالها و رقتها تتعمد اثارته أكثر لاتعلم انه لو ترك العنان لنفسه و لرغبته بها لسحقها حرفيا

ارتعاشة شفتيها المغويتين تحت هجومه الضاري و تأوهاتها الناعمة التي أشعلت طبول الحرب داخله...

زمجر بخشونة و هو يبعدها عنه بصعوبة هامسا بأنفاس متقطعه أمام شفتيها :"صدقيني... حانتقم منك على كل اللي بتعمليه فيا دلوقتي.. حخليكي ترجعي تاخذي مسكنات ثاني...".

دفعها برفق لينسل من جانبها رغما عنه فلو بقى اكثر فلن يستطيع التحكم بمشاعره اكثر...

اتجه الي الحمام ليضع جسده تحت الماء المثلج عله يستطيع إطفاء ناره و تهدئة ثورته التي اشعلتها صغيرته المتهورة...

..............................

في منزل ياسمين

استيقظت ياسمين باكرا فبعد تحسن حالتها و تخلصها من تناول المهدئات استعادت نشاطها و حياتها الطبيعيه، وقفت في المطبخ بجانب والدتها و قد أصرت على مساعدتها في تحضير طعام الإفطار.

سلوى :"و بكده خلصنا.. يلا هاتي كاسات العصير و الحقيني...".

جلستا على طاولة الفطور لتقول ياسمين بتعجب:"ماما هو رامي حيدرس ايه في الجامعة اصلي نسيت".

سلوى و هي تسكب الشاي:"محاسبة...قال انه عاوز يبقى محاسب، انا لسه مش عارفة ايه اللي غير رأيه

مش كان عاوز يدرس إدارة أعمال زيك ".

ياسمين و هي تخفي حزنها:" كله زي بعضه يا ماما إدارة أعمال و الا محاسبة... المهم يدرس كويس

و ينجح".

سلوى :" انشاء الله... الا قوليلي يا ياسمين...في حاجة حصلت بينك و بين جوزك؟ انا قلبي حاسس انها مش خناقة عادية بسبب الفستان ".

ياسمين بارتباك:" حيكون حصل إيه يا ماما.. ما انا قلتلك على كل حاجة احنا صحيح اتخانقنا بس عادي كل المتجوزين بيتخانقوا و يرجعوا هو مشغول و انا زهقت من القعدة وحدي في القصر... هو انت مليتي مني و من قعدتي جنبك"

سلوى باستنكار:" ازهق منك... انت هبلة يا بت.. دا انا

مش قادرة اوصف فرحتي بيكي و انت منوراني كده بس كمان عاوزة اطمن عليكي... انا لسة قلقانة من الي حصل قبل كده لما دخلتي المستشفى و خايفة يتكرر ثاني فعلشان كده بسألك "

ياسمين بابتسامة:" متخافيش يا ماما انا كويسة

متشغليش بالك كفاية مشاكل رامي حتتشغلي بيا انا كمان..."

سلوي بحنان:" و هو انا ليا من غيرك انت و اخوكي.. دا انتوا كل حياتي و انا مش طالبة من ربنا غير اني اطمن عليكوا قبل ما امو... "

ياسمين بقلق:" بعد الشر عليكي يا ماما ليه الكلام داه عالصبح...انت كده بتقلقيني عليكي و انا حظطر آخذك للمستشفى عشان اطمن "

سلوى و هي تربت على يديها:" لا يا حبيبتي متخافيش انا كويسة...ايه رأيك تعزمي جوزك النهاردة يتغدا معانا "

شهقت ياسمين بصوت مسموع مما آثار شكوك والدتها :" ايه مالك؟ للدرجة دي غريبة انك تعزمي جوزك عندنا... ".

ياسمين بتلعثم:" لا ياماما.. لا بس... هو اكيد مشغول فمش حيقدر ييجي "

سلوي بمكر و هي ترتشف كوب الشاي :"هو انت بتكلميه..اصلي مشفتكيش و لا مرة و انت ماسكة موبايلك من يوم ما جيتي".

ياسمين متجاهلة تلميح والدتها:" حاضر يا ماما حكلمه... اي أوامر ثانيه يا ست ماما

سلوى :"لا يا حبيبتي سلامتك... انا حشيل الصحون و انت روحي عشان تكلمي جوزك ".

توجهت ياسمين الى غرفتها..فتحت خزانتها لتخرج هاتفها الذي وضعته في احد الادراج..منذ أن بعثه آدم

لها مع الحارس..

أخذت نفسا عميقا قبل تفتح الهاتف الذي كان مغلقا منذ ايام...

بصعوبة بالغة ضغطت على رقمه ثم وضعت السماعة على اذنها ليأتيها صوته المتلهف:" ياسمين... انت كويسة...

ياسمين بصوت مرتعش:" ما فيش حاجة انا آسفة صحيتك.... بدري بس ماما... كانت عاوزة تعزمك على الغداء "

آدم باشتياق:" طبعا حاجي... بس طمنيني عليكي انت كويسة، عاملة ايه؟ ".

ياسمين بتردد:" انا كويسة...

آدم بلهفة:"ارجوكي يا ياسمين سامحيني.. انا آسف

و الله...

ياسمين :"مفيش داعي للكلام داه، ماما متعرفش حاجة يا ريت تبقى طبيعي قدامها و تقلها انك مشغول أو حتسافر... المهم متخليهاش تشك في حاجة عالاقل لحد ملاقي طريقة امهدلها للموضوع".

آدم بحيرة:" موضوع إيه؟ ".

ياسمين باختناق:"موضوع طلاقنا.... مع السلامة".

انهت المكالمة دون الاستماع إلى إجابته...وضعت يدها على صدرها مكان قلبها الذي تشعر بتسارع نبضاته فور استماعها الى صوته... انتبهت الى

إهتزاز هاتفها المتكررليعلن على وصول عشرات الرسائل...

رسائل كثيرة من آدم يعتذر فيها عن تصرفه و طلبه الإجابة عليه... و أخرى يخبرها بضرورة التحدث معها في موضوع مهم و رسايل أخرى من رنا... مهلا هناك رسالة طويلة من غادة..

ترى ماذا تريد تلك الافعى، هل تريد بث سمومها من جديد بغية تفرقتهما... او انها تريد معرفة أخبارها او ماذا تريد....

فتحت ياسمين الرسالة بتردد لتبدأ في قرائتها بصوت منخفض :

ياسمين... انا عارفة انك زعلانة مني و بتكرهيني بسبب اللي انا عملته...انا طبعا مش حطلب منك اننا نرجع صحاب زي ما كنا، عشان معنديش الجرأة او بالأحرى انا عارفة انه مش من حقي... انا غلطت في حقك كثير من اول مابقينا أصحاب انا و انت ورنا..

كنت دايما بغير منك و بحقد عليكي انت بالذات عشان كل الناس بتحبك، كلهم شايفينك ملاك نازل من السماء، ياسمين هي احلى و أذكى بنت في الكلية، كلهم عاوزين يتكلموا معاكي و يتقربوا منك..و خصوصا لما تجوزتي آدم الحديدي، انا قربت اتجنن،

ازاي انت بقيتي مرات صاحب الشركة و انا يتقدملي حتة محاسب..

انا عارفة ان انت ملكيش ذنب بس انا تولدت كده، شخصيتي كده...بس انا تغيرت و ندمانة على كل اللي عملته و لو رجع بيا الزمن كنت غيرت حاجات كثير.. انا بطلب منك انك تسامحيني عشان ربنا أخذلك بحقك مني أضعاف.. سامحيني يا ياسمين ارجوكي و انا وعد مني مش حتشوفي وشي او تسمعي باسمي طول عمرك..

رمت الهاتف على السرير و هي تتنهد بعمق..

الكل يعتذر، الكل يطلب الصفح و الغفران، لماذا...

هل تكفي مجرد كلمة سامحيني لنسيان آلامها و معاناتها التي عاشتها بسببهم.. يخطئون و ببساطة

يعودون للاعتذار كأن شيئا لم يكن... لماذا هل لأنها طيبة و بريئة ستتجاوز ما حدث و تبدأ من جديد..

ام انها هي المخطئة و هي التي عودتهم على

الصفح و الغفران مهما بلغت أخطائه..

تمتمت في داخلها و هي تتذكر كل ما حدث أمامها

و كأنه شريط ذكريات منذ اول يوم دخلت فيه الى الشركة...

:"انا الغلطانة، طول عمري شخصيتي ضعيفة و مسالمة، اي حد يغلط فيا بنسى و بسامح و بقول عادي هو أكيد مش قصده...

غادة انا عرفاها كويس بتكرهني من اول يوم شافتني فيه و انا كنت بشوف كرهها ليا في كل تصرفاتها بس كنت بقول عادي و لا يهمني..عشان كده استغلت طيبتي و غبائي و جات عشان تسمم وذاني بكلامها عشان متأكده اني حصدقها.. ما انا هبلة بصدق اي كلام و بدليل ملك و سالي..

و آدم كمان انا سامحته قبل كده.. عشان ظروفه و ماضيه الوحش الي هو مر بيه بس انا ذنبي إيه اني استحمل جنونه و عصبيته...

انا خلاص تعبت و فاض بيا و كفاية غباء و هبل و طيبة قلب... مش حسامح حد فيهم، حوريهم ان انا بطلت اكون ياسمين اللي قلبها طيب و بتسامح

خليهم يذوقوا اللي انا ذقته... أما لو كنت غلطت فيهم زي ماهما عملوا مستحيل كانوا يسامحوني

و آدم انا لو سامحته و رجعتله فأكيد حيغلط فيا ثاني و ثالث و عاشر حتى لو بحبه و بموت فيه، المرة دي كرامتي اهم من كل حاجة مش حسيبه يدوس عليا ثاني...

...يارب انا تعبت و زهقت

ساعدني...انا مش عارفة حتصرف ازاي مش عاوزة اهدم بيتي بإيدي بس معنديش حل ثاني و ماما...

هي كمان حتتعب بسببي مش كفاية شايلة همي من

زمان....

مسحت دموعها المنهمرة بغزارة على وجنتيها بكفيها

قبل أن تتوجه الى طاولة الزينة حتى تخفي آثار بكائها بمساحيق التجميل...

خرجت بعد قليل من الغرفة لتجد أخاها يجلس في الصالون مع والدتهما و في يده كوب قهوة كبير...

ياسمين و هي تجلس بجانبه:"صباح الخير..صاحي

بدري النهاردة، مش عوايدك يعني"

رامي بضيق :"كله عشان الاستاذ جوزك جاي النهاردة

و امك مصممة اني انزل من دلوقتي عشان اجيب طلبات للمطبخ".

ياسمين بضحك :"ليه كده يا ماما... كنتي قلتيلي و

انا انزل بداله"

سلوى بسخرية :"عاوزة جوزك يولعلنا في البيت

لا ياختي مستغنين عن خدماتك..

نظرت الي رامي قبل أن تتابع :"و انت مش حتبطل

زن في كل مرة اطلب منك انك تنزل تجيب طلبات البيت... شحط زيك طول بعرض يبقى نايم في البيت

و انا اللي انزل.."

رامي بضيق:"يا ماما ايه اللي بتقوليه دا انا

بس قلت انه لسه بدري على معاد الغداء"

سلوى بنفي:"الساعة بقت ثمانية و نص

و يادوب الحق...

رامي بعدم اهتمام:"كنتي طلبتي دلفري مدام

مهتمية بالباشا للدرجة دي"

وكزته سلوى على كتفه بقوة حتى صرخ بألم

لتقول بينما تقف من مكانها وتتجه الى غرفتها

حجيبلك الليستة المكتوب فيها الحاجات الي انا محتاجاها و يا ويلك لو جيت و لقيت حاجة ناقصة"

نظرت ياسمين الى والدتها و هي تغلق الباب

ورائها لتهمس :"انت مش حتقلي مالك.. تغيرت

فجأة كده مرة واحدة... مش دا الباشا اللي بفضله

بقيت ملك المدرسة و كل الناس بقت بتتقرب منك

و بتتمنى رضاك...دلوقتي بقى مش عاجبك

و بتتريق عليه... و كمان اخترت انك تدرس محاسبة

بدل إدارة الأعمال..."

رامي بانفعال:"يوووه هو انا ناقص زن عالصبح،

يا ستي انا حر ادرس محاسبة و الا إدارة أعمال

و الا حتى رقص و غناء انت مالك هااا، ريحي

نفسك انا مش حغير التوجيه بتاعي...

ياسمين بتعجب :"و مين اللي طلب منك انك

تغيره انا بس مش فاهمة انت عملت كده ليه

تصرفاتك بقت غريبة جدا على فكرة

و ماما كمان لاحظت داه"

رامي بعدم اهتمام:"مش أغرب منك يا ست سوسو

عاملة نفسك مبسوطة و بتعاملي معانا عادي و لا كأنك ناوية تتطلقي من جوزك بعد أيام"

ياسمين باندفاع:" ششش وطي صوتك، يخرب بيتك

انت جبت الكلام داه منين... "

رامي بهمس:" آخر مرة لما رحنا عند رنا... انا سمعتك بتتكلمي مع الدكتور زاهر.. على فكرة ياياسمين

انا بشجعك... جوزك داه واطي و حقير و انت استحملتيه كثير و داه حيخليه يدوس عليكي

بدون رحمة، هي صحيح الفلوس بقت مهمة

و تقدري تحققي بيها كل حاجة الا السعادة

يعني ايه لما تعيشي في قصر و حواليك خدم و حرس تحت أمرك، بس انت تعيسة عشان الاستاذ جوزك بيضربك و بيهينك كل ما بيخطرله... لو كان بيحبك بجد مكانش عمل كده.. كان دور على الحاجات اللي انت بتحبيها و يعملها و لو على حساب راحته... انا نصحتك و انت حرة.. اشتري كرامتك عشان لو ضيعتيها المرة دي عمرك ما تلاقيها ثاني "

ياسمين بصوت متحشرج :" عندك حق يا رامي بس انا خايفة من ردة فعل ماما"

رامي مطمئنا:" متخافيش اصلا ماما قلبها حاسس ان في حاجة مش طبيعية بينك و بين جوزك و هي عازماه النهاردة عشان تتأكد.. هو انت فاكرة الحاجة سلوى غبية زيك...و بعدين هي لو عرفت الحقيقة

هي بنفسها اللي حتطلقك منه".

اغمضت ياسمين عينيها بقوة و هس تحس بارتعاش جسدها رغم حرارة الطقس...كم هي ثقيلة كلمة

الطلاق...اثقل من الحجارة و امر من العلقم،

ان تصبح امرأة مطلقة قبل مرور اقل من سنة على زواجها...

ابنة خالتها رنا تزوجت بعدها و أصبحت حاملا قبلها، تعيش حياة اشبه بالاميرات مع زوج حنون، متفهم و يعشقها بجنون...

اما هي فحياتها اشبه بقصص الحب الحزينة التي

طالما شاهدتها في الأفلام...

لم تهنأ بزواجها سوى أيام قليلة بينما عانت الأمرين لاشهر طويلة...يبدو أن حظها في الزواج عاثر كحال والدتها التي ترملت و هي مازالت في عز شبابها...

افافت من خيالاتها على صوت والدتها و هي تحدثها

عن أصناف المؤكولات التي تنوي طبخها....

الساعة منتصف النهار و نصف..

دق جرس الباب

فتحت سلوى الباب ثم رحبت بآدم بابتسامة مشرقة

كعادتها...تناولت باقة الورود و علب الشوكولا و الحلويات التي أحضرها معه قائلة بمرح:"

دي أكيد ياسمين... انا مش عارفة البنت دي مبتشبعش من الحلويات و الشوكولاطة..."

آدم بابتسامة :"خليها تتدلع زي ماهي عاوزة... هو انا عندي اغلى منها..

سلوى :" ربنا يخليكوا لبعض و افرح بعيالك عن قريب يا رب... اتفضل الغداء جاهز و الولاد مستنينك "

مشى آدم بخطوات مترددة الي الداخل و هو يبحث عن صغيرته التي اشتاق الي رؤيتها بجنون...

رفعت ياسمين رأسها لتتلاقي عيناها بعيني آدم الذي

كان ينظر لها بشوق، كان يرتدي قميصا من اللون الزيتي أظهر عرض منكبيه و عضلات صدره و بطنه و بنطالا اسود.. كم بدا وسيما رغم التعب الواضح على قسمات وجهه و الظلال الداكنة أسفل عينيه...

أخفضت عينيها بسرعة و هي تشعر بغصة مؤلمة

في حنجرتها،

ابتسم بألم و هو يلاحظ ترحيب والدتها به و تجاهل رامي له ليعلم ان هذا الأخير على دراية بما حدث بينه و بين زوجته.

تناول الجميع الطعام الذي لم يخلوا من ثرثرة سلوى

و حديثها عن عائلة اختها رجاء و فرحتها بحمل رنا

و عدة مواضيع أخرى لم يفهم منها آدم شيئا لان

جل تركيزه كان مسلطا على ياسمين التي تعمدت التصرف بلامبالاة و كأنه غير موجود...

توجه الجميع الي الصالون لشرب الشاي بعد الطعام الدسم الذي تفننت سلوى في تحضيره..

رامي و هو يستلقي على الاريكة :"انا حاسس اني مش حاكل سنة قدام...تسلم إيدك يا ست الكل...".

آدم :"تسلم إيدك يا سلوى هانم أكلك تحفة كالعادة

ياسمين كمان أكلها حلو اوي طالعالك".

سلوى بفخر:"طبعا...انا علمت ياسمين الطبيخ زي ما ماما علمتني الله يرحمها...تقدر تقول بالوراثة.."

ياسمين بتردد و هي تقاطع حوارهما:" ماما.. انا كنت عاوزة اقلك على موضوع كدة... بما ان آدم جا النهاردة ".

سلوى :" موضوع إيه؟؟ ".

آدم باندفاع :" ياسمين كانت عاوزة تقلك انها عاوزاكوا تنقلوا تعيشوا في الفيلا بتاعتها عشان مظطر أسافر أمريكا مدة طويلة وهي مش حتقدر تروح معايا".

توسعت عيناها بدهشة و هي تستمع الي ماتفوه به

انتقال، فيلا، سفر..

سلوي بدهشة :" فيلا ايه ياابني و بعدين انت ازاي حتسافر و حتسيب مراتك فترة طويلة "

آدم و هو ينظر إلى ياسمين :" متقلقيش احنا اتكلمنا في الموضوع داه و هي اللي فضلت انها تبقى هنا معاكم عشان كده انا اشتريت فيلا جديدة و سجلتها باسم ياسمين.. يعني انتوا حتنتقلوا لمكان ملككم..

انا لو مكنتش مضطر اني اسافر مكنتش سبت مراتي

لوحدها بس... الظروف هي اللي حكمت بكده".

ياسمين بحدة:" آدم ممكن اتكلم معاك لوحدنا...انا في اوضتي "

أسرعت ياسمين الى غرفتها و هي تشعر بغضب عارم

يسيطر عليها..

جلست بقلق و هي تنتظر مجيئة، تشعر بالحيرة، بالقلق،.. لا تعلم ماذا تريد.. تكرهه و تحبه في نفس الوقت، غاضبة منه بشدة و لكنها تريد الارتماء بين أحضانه... اشتاقت له و لصوته و لرائحته المميزة بينما لا تريد رؤيته أمامها...

تريد الطلاق و تشعر بحزن شديد لمجرد سماع خبر سفره.. تعلم استحالة رجوعها اليه و ان الفراق افضل حل لمداواة جروحها التي لاتزال لم تلتئم بعد..

لحظات و دخل آدم الغرفة، أغلق الباب ورائه بهدوء ثم استند عليه بينما لا تزال هي جالسة على طرف السرير الصغير

ياسمين :"ممكن تفهمني ايه حكاية الفيلا و السفر اللي انت طلعتلي بيها... هو احنا مش اتفقنا على الطلاق و انت كنت قايل للدكتور زاهر انك حتنفذ كل اللي انا عاوزاه.. ايه رجعت في كلامك دلوقتي...

طيب انت ممكن تسافر زي ما انت عاوز بس بعد

ما تطلقني".

آدم بهدوء :"انا قلتلك قبل كده الف مرة مفيش طلاق حيحصل بينا نهائي.. "

ياسمين بغضب :" يعني إيه.. كنت بتكذب؟ انت فاكرني ممكن ارجعلك بعد اللي انت عملته فيا...

انسى نجوم السماء اقربلك.. ياسمين الهبلة الطيبة

اللي بتنسى و تسامح خلاص ماتت و انت اللي موتتها بإيدك... لما ذبحتها من غير رحمة و لاشفقة

انا دلوقتي حطلع لماما اقلها الحقيقة و انت تنزل من هنا حالا وتبعثلي ورقة طلاقي في أقرب وقت

انا خلاص كرهتك و مش طايقة اشوف وشك "

آدم بصوت متألم :" انا حسافر أمريكا و حقعد هناك فترة طويلة تكوني انت هديتي و نسيتي اللي حصل "

ياسمين مقاطعة:" انت ما بتفهمش قلتلك اللي بينا انتهى خلاص احنا معادش في بينا اي حاجة تربطنا ببعض... "

صمتت عندما رأته يقترب منها،انحني ليجلس على ركبتيه أمامها ثم أخرج علبة صغيرة وردية اللون

ووضعها على ساقيها


فتحها لتظهر لها عدة شرائط و أربطة أنيقة مخصصة للأطفال..

همس آدم و هو ينظر إلى العلبة بابتسامة حالمة

:" دي لبنتنا... انا كنت عاوز تجيبيلي بنوتة حلوة

و تكون حنونة و طيبة و حضنها دافي زيك،

امسك يديها ليضعهما على العلبة و هو يتابع...

انا عارف انك سامحتني كثير و انك فاكرة اني بستغل طيبتك و حبك ليا عشان أتمادى في تصرفاتي..

عارف انك مجروحة مني و اني اللي عملته مايغتفرش... و عارف كمان اني غلطت في حقك كثير و انك سامحتيني كثير...

رفع يديه ليمسح دموعها المنهمرة و هو يتابع

و عارف اني انا راجل حقير و زبالة و مستاهلش فرصة ثانية... بس غصب عني.... و الله غصب عني

بس انا عاقبتهم كلهم سهى و صفوان و الشغالة زينب اللي حطت علبة الحبوب جوا الحمام... ككلهم خذوا جزائهم.. و انا بردوا تعاقبت... انا أكثر واحد تعاقبت فيهم

بعدك عني هو أكبر عقاب و انا استاهل عشان كده قررت اسافر..

اكمل حديثه رغم تحشرج صوته :"انا حبعد بجسمي بس روحي و قلبي حيفضلوا ديما معاكي... مش عارف حتحمل بعدك إزاي... حبقى يتيم من ثاني يا ياسمين

حرجع وحيد مليش حد.. انا عارف اني بظلمك بس مش قادر و الله محقدر اطلق.... ك...

ارجوكي حبعد و الله حبعد سنة اثنين عشرة اللي انت عاوزاه بس بلاش طلاق.... ارجوكي "

تعالت شهقاته و هو يبكي كطفل صغير على وشك فقدان امه تمسك بيديها ثم دفن رأسه في حضنها ليدخل في نوبة بكاء هستيرية...

انهمرت دموعها هي الأخرى و هي تراه لأول مرة بهذا الضعف... لقد بكى من قبل بين أحضانها عندما كانا في المزرعة و لكن هذه المرة كان يبدوا اكثر ضعفا

كان يبكي اشتياق و ندما و فقدانا... بكى و هو يحس

بيتمه و غربته التي سيعود إليها من جديد...

بكى و هو يعلم أن الفراق و رغم مرارته الا انه

أفضل حل للبدء من جديد... 


يتبع الفصل الثاسع والثلاثون اضغط هنا 

 

reaction:

تعليقات