القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم الثاني والعشرين 22- ياسمين

رواية عشق الادم الثاني والعشرين- ياسمين

رواية عشق الادم الثاني والعشرين

في إحدى الكافيهات الفاخره
تجلس سهى على إحدى الطاولات تحرك ساقيها بملل نظرت لساعتها الذهبيه التي كانت تزين معصمها الأبيض متمتمه بحنق:"هي الغبيه دي إتأخرت ليه، بقالي ساعه مستنياها أما إتصل بيها اشوف هي فين".
رفعت راسها صدفه فلمحتها تدخل بسرعه من باب الكافيه متجهه نحوها.
غاده بانفاس لاهثه و هي تجذب الكرسي لتجلس عليه:"سوري إتأخرت عليكي بس الطريق كان زحمه جدا".
سهى و هي تخفي إمتعاضها:"مفيش مشكله المهم طمنيني عملتي إيه".
غاده بابتسامه خبيثه:" كل خير طبعا انا قلتلها كل اللي انت قلتهولي بالحرف".
سهى بلهفه:"برافو عليكي،... طب و هي جاوبتك بايه".
غاده بسخريه:"المسكينه إتصدمت جامد... وشها جاب يجي ميه لون... ياسمين طول عمرها هبله و بتقتنع بسهوله و بتصدق اي حاجه بتتقالها دي صاحبتي و انا عارفاها".
ثم أكملت بخوف حقيقي :" بس أنا خايفه مستر أدم يعرف باللي حصل دا انا ممكن اروح فيها".
سهى مطمئنه:" لا متخافيش و هو حيعرف منين المهم إحنا نكمل الخطه للاخر لغايه مانخلص منها".
غاده بفضول:" انا عايزه أسألك.. هو الكلام اللي انت قولتيهولي على مستر آدم داه صحيح اصل انا مسمعتش حاجه زي دي في الشركه ... هو فعلا كان عايش في ملجأ و..... ".
قاطعتها سهى بصوت حاد و هي تخرج ظرفا كبيرا تضعه فوق الطاوله أمام غاده:" بقولك إيه انت تاخدي الفلوس دي مقابل خدمتك و تنسي تماما اللي حصل احسنلك... انت فاهمه و انا لما احتجلك حبقى أكلمك و حسك عينك تجيبي سيره لحد انك تعرفيني عشان انت اول واحده حتتأذي في الموضوع داه و أظن مش محتاجه أقلك مين هي عيله الحديدي".
غاده و هي تأخذ ظرف النقود وتضعه في حقيبتها قائله بطمع:" انا كل اللي يهمني الفلوس و دلوقتي عن إذنك اصلي تأخرت جدا على البيت".
حملت حقيبتها مغادره المقهى على عجل تاركه سهى تخطط لخطوتها القادمه.
......................................
بعد ساعه من التدريبات القاسيه في الصاله الرياضيه التي يلجأ إليها آدم لينفس عن غضبه، هاهو يقف أمام الكيس الرملي الذي مزق إلى أشلاء ينظر بشرود إلى حباته التي تساقطت تحت قدميه.
إتجه بخطى متثاقله ليرتمي بتعب على الاريكه الجلديه و أنفاسه الساخنه تتسابق للخروج كحمم بركانيه.
ركل المنضده الزجاجيه بساقه لتتحول إلى قطع صغيره،اخذ المنشفه ليمسح وجهه و صدره العاري من العرق المتصبب ثم وضعها على رقبته هادرا بغضب يعكس الجحيم المستعار بداخله :"هي ليه مش عاوزه تسمع الكلام..ليه. .. النهارده عاوزه تروح الجامعه و مش بعيد بكره تقلي عاوزه أشتغل عاوزه تخرج و تدخل براحتها.. .. بس مستحيل... مش حسمحلها..... هي ملكي انا و مش حسمح لحد ثاني يشوفها ".
جذب المنشفه من عنقه و رماها على الارضيه بعنف لتستقر تحت قدمي ياسمين التي دلفت للتو و سمعت آخر كلماته.
اتجهت نحوه بلهفه بعد أن رأت بقايا المنضذه المحطمه قائله بخوف:" انت كويس.... هو إيه اللي حصل".
آدم بصوت مكتوم محاولا إخفاء غضبه:" محصلش حاجه.... انت إيه اللي جابك هنا".
ياسمين بلهفه:"جيت عشان أطمن عليك، انت نزلت زعلان".
وقف آدم مبتعدا عنها بملامح جامده، واضعا يديه في جيب سرواله دون أن يجيبها ،لتتأمل ياسمين جسده القوي المنحوت بعضلاته البارزه و كتفيه العريضين بانبهار شديد قائله في نفسها :"يالهوي... هو حلو كده ليه ".
حركت راسها لاإراديا تنفي أفكارها الغير بريئه التي سيطرت عليها فجأه لتهتف بصوت معاتب:"هو انت زعلان مني عشان قلتلك عاوزه اروح الجامعه..... يا آدم انا...".
آدم بصراخ:"ياسمين إرجعي الاوضه و انا نص ساعه و جاي".
اقتربت منه بخوف واضعه يدها على ظهرهه:" مالك يا آدم..".
تراجعت برعب عندما التفت إليها آدم جاذبا إياها بقوه من ذراعيها قائلا بغضب :" انت ما بتسمعيش الكلام ليه، ها... ليه مصممه تشوفي وشي الثاني ".
أغمضت عينيها بخوف لاتريد رؤيه وجهه المرعب الذي تراه لأول مره فالذي امامها الان ليس زوجها الذي تحبه بل شيطان غاضب قادر على حرق كل من أمامه.
وجهه أصبح احمرا بشده يكاد ينفجر من الغضب و عروق رقبته و يديه برزت بشكل مخيف، اما عينيه فتحولتا إلى كرتين من اللهب المشتعل.
حرك ذراعيها بقسوه قبل أن يصيح بها مجددا و هو يراها تحرك راسها يمينا و يسارا و كأنها ترفض ماتراه امامها:" انا مش عاوز أخسرك ياياسمين، انت الحاجه الحلوه الوحيده اللي في حياتي، انا قبلك كانت حياتي كلها ظلام مشفتش يوم حلو لكن لما جيتي انت بقيت حاسس اني عايش في جنه...مش عايز ارجع وحيد من تاني من بعد ما لقيتك".

ياسمين بدموع:" إهدى يا آدم... انا جنبك متقلقش انت ليه.... ليه بتقول كده انا مش فاهمه حاجه".
آدم و قد خفف من قبضته قليلا :" انت تسمعي الكلام و مين غير نقاش و زي ما قلتلك قبل كده... خروج من القصر مفيش... إنسي.... حياتك بقت هنا ".
إنتبه آدم لدموعها و كأنه كان في عالم آخر ليجذبها إلى صدره و يعانقها بقوه قائلا بجنون :" ششش بلاش دموعك دي مش عاوز اشوفك بتبكي أبدا... انا بس عاوزك تهتمي بيا انا وبس حتعملي ايه بالعالم اللي برا... انا حديكي كل حاجه عاوزه فلوس.. مجوهرات.... عاوزه عربيه جديده ماشي حديكي كل اللي انت عاوزاه... انت أطلبي بس...المهم انك تبقي معايا ".
ياسمين و هي تحاول الخروج من أحضانه:" هو انا عملت ايه عشان تقلي كده.... انا ماقصرتش معاك في حاجه كل اللي انا طلبته إني اروح الجامعه... متنساش ان داه مستقبلي.. ".
امسكها آدم من مؤخره راسها هامسا أمام شفتيها بنبره تملك شديده:" مستقبلك هو انا... حياتك كلها انا...ملكيش غيري انت فاهمه".
أنهى كلماته ليأخذ شفتيها في قبله قاسيه متملكه غير مبال بألمها و رعبها من هيأته التي تخيف أقوى الرجال فمابالك بفتاه صغيره مثلها، كان كالاعمى لم يرى دموعها التي نزلت بغزاره و لم يشعر بجسدها الذي أصبح يرتجف بشده بينما هي تحاول دفعه بلافائده تشعر و كانها على وشك الاختناق و كأن صخره كبيره تكتم أنفاسها،لم تكن قبلاته حنونه و لا لمساته مراعيه كما عودها من قبل بل كانت كنيران تحرق كل انش من جسدها،
إبتعد عنها لتشهق بقوه و هي تحاول إبعاد ذراعيه اللتين لازالتا تطوقان خصرها ليزمجر آدم بعنف رافضا تركها، همس بجانب اذنها بين أنفاسه التي كانت تعلو و تهبط بعنف:"إطلعي أوضتك و متنزليش ثاني".
هتفت ياسمين بقوه غير مصدقه لجنونه المفاجئ:"مش حتحرك من هنا غير لما افهم، انت جرالك إيه.... انا ياسمين يا آدم.... ياسمين اللي بتحبها و تجوزتها عشان تكمل معاها حياتك... مش داه كلامك..... طيب فهمني هو انا عملت إيه غلطت في ايه ارجوك فهمني عشان انا خايفه منك اوي".
آدم و هو يحاول السيطره على غضبه:"اظن إني قلتلك قبل كده متعليش صوتك قدامي.... ثم انا لسه معملتش حاجه عشان تخليكي تخافي... و لآخر مره بقولك إطلعي فوق و متنزليش ثاني غير لما اجيلك".
صاح بعنف في آخر كلماته لتنتفض ياسمين و تغادر الصاله بلمح البصر، وصلت إلى غرفتها و هي تبكي بعنف و قهر، لأول مره منذ أن عرفته تشعر ببعده عنها و كأنه بعيد لالاف الأميال بالرغم من وجودهما في نفس المكان،تشعر بالخوف منه و كأنه ليس آدم نفسه زوجها الذي يشعرها بأمان العالم كله.
لم تفهم سر غضبه المفاجئ و كلماته الغريبه.
ظلت تبكي لساعات طويله حتى جفت دموعها ثم استسلمت لنوم عميق و لم تشعر بذلك الذي كان يراقبها من وراء شاشه حاسوبه ينتظر نومها بقلب منفطر،ليتسلل إلى جانبها ليضع راسها على صدره بجانب قلبه و يغرق وجهها بقبلات متفرقه متمتما بعبارات الأسف و الاعتذار بين قبله و اخرى، :"آسف... يا قلبي..... حقك عليا عارف انك ملكيش ذنب في اللي بيحصل... بس انا خايف اوي مش عايزك.... تسيبيني زيهم.... انت اكيد مش عارفه إزاي طفل عمره ست سنين يتعاقب و يتحط لوحده في اوضه ظلمه عشان عاوز مامته... انا كنت كل ليله بستناها عشان تيجي و تاخذني و انام في حضنها كنت خايف أوي و بردان.....بس هي ماكنتش بتيجي و لا حتى بابا بيجي كنت حتى لما بكون عيان مكانش في حد يسهر جنبي و يهتم بيا كنت بردو لوحدي....عدت سنين و انا لسه بستنى..... كل ليله كنت بحلم اني عندي عيله تحبني و تخاف عليا لحد ما جات دولت هانم و ماجد بيه انا كنت فرحان اوي بس مبينتش عملت نفسي جامد ادامهم بس انا في الحقيقه كنت عاوز اترمي في حضنهم عشان يعوضوني على سنين الوحده و القسوه اللي عشتهم في الميتم بس هما عملو ايه....". مسح آدم دموعه التي نزلت رغما عنه ثم أكمل و هو يشدد من إحتضانه لياسمين و كأنه خائف من فقدانها ثم اكمل :" بعثوني أمريكا عشان اكمل دراسه.... عارفه ساعتها انا عرفت و تأكدت ...اني حعيش طول عمري وحيد....حتى بعد ما كبرت فضلت اشوف نفس الكوابيس اللي كنت بشوفها و انا صغير....بس من يوم ما دخلتي حياتي إتغيرت... عشان انت عوضتيني عن كل حاجه بقيتي امي و مراتي و بنتي بقيتش عاوز حاجه غيرك مبقيتش عاوزهم كلهم... محتاج وجودك انت و بس..... انا احيانا ببقى عصبي شويه بس عارف انك حتستحمليني عشان مبقاش ليا في الدنيا حد غيرك مش عاوز ارجع لوحدي من تاني بعد مالقيتك ".
ظل آدم يهذي حتى غرق هو الاخر في نوم عميق.

يتبع الفصل الثالث والعشرين اضغط هنا



 

reaction:

تعليقات