القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية تعويذة غرام الفصل السابع 7- نوران اسامه الحسيني

رواية تعويذة غرام الفصل السابع - نوران اسامه الحسيني

رواية تعويذة غرام الفصل السابع

أنتهى الحفل أخيراً ولم يخرجا نهائياً من الفيلا وكأنهما ليسا بالعريس والعروس ولكن لا بأس كل شئ يهون لأجلها....

أخذها فى سيارته وأتجه الى شقتة المتواجدة فى أحدى المدن الجديدة الراقية،طوال الطريق وهى تنظر الى النافذة بشرود فقط تستند برأسها عليها وكأنها بمنزلها وبمفردها،لم يحاول التحدث حتى لا تحدث لها حالة من الهياج العصبى،وصل أمام المنزل فصف سيارته وترجل منها ثم أستدار ليفتح لها بابها ويساعدها على النزول برفق، نظرت الى يده الممدودة مطولاً ثم تجاهلتها وكأنها لا تراها لتنزل من السيارة،لم يتضايق ولم يشعر بالحرج بل أبتسم بهدوء محاولاً الا يخيفها فهو لا يعلم كيفية التعامل مع حالتها،ما أن دلفت الى الشقة حتى وقعت على الأرض وبدأت بالصراخ بهستريا، هلع فى البداية ثم تدارك الأمر و نزل لمستواها محاولاً أحتوائها وتهدئتها ولكنها ظلت تصرخ وتصرخ وهى تشد كل شئ متاح اليها لتكسره ،حاول أن يمسك بيديها ويكتفها ولكن رغم قوته الجسمانية لم يستطيع فهى فى حالة هياج عصبى شديد فقط كل ما أستطاع أن يفعله هو أن يجثو فوقها مثبتاً أيها على الأرض وهى تصرخ بقوة بكل ما أوتيت من قوة وهو ينتظرها حتى تهدأ، يشعر بقلبة يؤلمة لأجلها لا يستطيع أن يراها بهذه الحالة ولا يستطيع أن يفعل أى شئ أسند رأسه على ذراعها محاولاً كبح دموعه بينما هى تصرخ بشدة وبذعر.....!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هدأت أخيراً مهلاً هل قلت هدأت هى أغشى عليها من فرط الصراخ قلق عليها وكاد قلبه أن يتوقف عندما صمتت فجاءة ولكنه تذكر محمد صديقة عندما قال له أنه من الطبيعى أن يغشى عليها أحياناً دون أية أسباب،حملها برفق وكأنها قنينة بلورية يخشى عليها من أن تجرح ووضعها على الفراش وشرع فى تبديل ثيابها لتستطيع النوم براحة،بدل لها ثيابها وكأنها أبنته يعتنى بها ويدللها ويخاف عليها، أراحها على الفراش وفرد لها شعرها الطويل بجانبها ثم أخذها بأحضانة بقوة داعياً بألم:يااارب عشان خاطرها هى ياارب!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرر أن يأخذها لصديقة محمد الطبيب النفسى ليشرع فى علاجها، ذهب بها وكانت هادئة تماماً وكأنها ليست هى من كانت بالأمس هو يفهم أن حالة الهياج التى حدثت لها بالأمس نتيجة لتغير الأمكان فهى لم تخرج من منزلها منذ فترة، دلف بها الى محمد فنهض من مجلسة قائلاً بترحاب:أهلاً أهلاً بالعرايس وحشتنا يا يونس مشوفتكش من أمبارح!

بالتأكيد ما قاله كان مزاح لذلك بادله يونس الضحك قائلاً:خليك فى حالك!

نظر محمد الى ندى المتشبثة بيونس بقوة وكأنه سيقتلها أو ما شابه ولكنه بالطبع يفهم ما يحدث لها مد يده لها برفق كى لا تخاف قائلاً بهدوء يسبب السلام وبأبتسامة عذبة:أنا محمد صاحب يونس!

لم تبادله السلام ونظرت له بخوف فتجاهل ما حدث وسألها من جديد: أسمك ندى صح؟!!

تفاعلت معه أخيراً وهزت رأسها أيجاباً فشعر يونس أن قلبة سيقف من فرط الفرح،أكمل محمد قائلا:تعرفى أن يونس بيحبك أوى وعلطول يحكيلى عنك!

نظرت ندى الى يونس مطولاً ثم أعادت أنظارها الى محمد، تحدث محمد بأنظاره الى يونس ليجلبها حتى تجلس،ففعل مثلما قال وجلست أمام مكتبة وبمقابلها يونس،أنكمشت فى مقعدها عندما تركها يونس فهدأها محمد فاتحاً مواضيع حتى تستريح له: تعرفى أنا ويونس واحنا صغيرين كنا علطول بنتخانق ومش بنطيق بعض لدرجة أن المدرسين لما كانوا يحبوا يعاقبوا حد فينا كانوا يقعدونا جمب بعض، بس لما كان حد فينا بيتخانق مع حد كان التانى بيقف معاه متعرفيش ليه بس سبحان الله بقاا هو مؤلف القلوب!

لاحظ يونس تفاعلها مع ما يقصة محمد فأبتسم بفرحة ليكمل محمد: عارفة لما كنا فى ثانوى كانت البنات كلها بتحبه عشان عينيه ويكتبولوا جوابات بقا وهو ولا كان معبر حد فيهم كان معتكف عن النساء يا سيتى لحد ما أنت شرفتى أنا مش عارف أنتى أزاى وقعتيه فى حبك!

أبتسمت بخفه،فضحك قلبه فرحاً ظلوا هكذا لمدة ساعتين يتحدث محمد ويونس عن ذكرياتهم وهى تستمع لهم ومن الحين للأخر تتفاعل...

رحلوا اخيراً من عيادة الطبيب متوجهين الى المنزل،دلفا معاً فتوقع هو أن تصرخ من جديد ولكنها خيبت ظنه ودلفت الى الغرفة وتمددت على الفراش فى وضع الجنين معطية أياه ظهرها، تنهد براحة أنها لن تصرخ ثم أخذ هاتفه وحدث محمد مبتعداً عنها قائلاً:ها يا محمد طمنى أيه الأخبار؟!!

-يونس ندى لازم تدخل مصحة كده غلط عليها!

-لا طبعاً يا محمد أيه اللى أنت بتقوله ده أنا مستحيل أبعدها عن عينى أبداً!

-بطل غباء وأسمع الكلام أنت كده بتضرها!

-لا يعنى لا ، أفرض حد أذاها ولا أذت نفسها ومحدش واخد باله!

-أنا قولتلك يا يونس وانت حر ندى لو مراحتش المصحة هيبقى فى خطر كبير سلام!

أغلق يونس الخط وهو يشعر بالغضب الشديد فكيف لمحمد أن يطلب منه أن يدعها فى مصحة نفسية بالتأكيد لا بالتأكيد لم يجعلها تبتعد عنه ولو لثوانى حتى ولو كلفه الأمر أن يستقيل من عمله لأجلها...!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

مرت ليلتان والوضع مستقر وهادئ نوعاً ولكنه كان هدوء ما قبل العاصفة، فهى قد تحولت تماماً أصبحت عدائية بشكل يُصعب السيطرة عليها أصبحت تتفنن فى أيذاء نفسها بأى شئ وبكل شئ كما أصبح هو يتفنن فى أخفاء كل ما تستطيع أن تؤذى نفسها به، أصبح يخاف أن ينام ويتركها حتى ولو نائمة ففى أخر مرة كانت بالمرحاض وظلت تطرق رأسها بحوض الأستحمام حتى نزفت ولحقها بأعجوبة،أصبح الأمر مربك للغاية بالنسبة اليه روح الأنتحار علت لديها وأصبحت الغاية الوحيدة اليها ...!

يراها تنهار أمام عينيه ولا يستطيع فعل أى شئ لها لا يستطيع مساعدتها بأى شئ،بعد أن كانت تأكل نادراً أصبحت الأن لا تأكل شيئاً نهائياً حتى هزل جسدها تماماً وأصبحت تتساقط كأوراق الخريف، لم يمل يوماً منها ولم يغضب منها بل كان يغضب لأجلها ويبكى على حالها فمساعدتها أصبحت شبه مستحيلة.!

أستعان بالكثير من الأطباء النفسيون ولكنهم جميعاً طالبوه بأيداعها فى مصحة نفسية.. آاااه لو يعلمون كم الضغوطات الذى يضعونها على أكتافه،نظر اليها ليجدها تجلس على الفراش تضم قدميها لصدرها وتطوقهما بذراعيها بألم،لم يستطيع أيقاف نفسه وذهب ليحتضنها بقوة باكياً فى أحضانها كم هو صعب عليه أن يرى معشوقته تنهار أمامه تتساقط كورقة خريف صفراء تذبل كزهرة صفراء تتقاذفها الرياح أصبحت مثل الرماد تتلاعب به الرياح وينثره فى كل مكان كما يريد،تعالت شهقاته وهو متمسك بها ويقول بألم : متبعديش عنى يا ندى أنا عشقتك بقيتى كل حاجة فى حياتى أنت كل حاجة أنا عايش ليها وبيها،عشان خاطرى خفى أنا بتعذب يا ندى بتعذب مش قادر أشوفك كده مش قادر مش قادر أسيبك ثانية واحدة بعيد عنى متسبنيش يا ندى عشان خاطرى أوعى تسبينى!

كانت تحتضنه بكلاتا ذراعيها متشبثة به بكت بكت بقوة وبحرقة وكأنها قد سمعت كلماته المؤلمة وكأنها تستوعبها جيداً، حاولت التحدث قائلة ببكاء:متسبنيش!

توقع أنه يتخيل ولكنها حقاً قد نطقت قبل يدها ورأسها عدة مرات بلهفة وهو يبكى بعينيه الرمادية بقوة وهو يترجاها الا تتركه أبداً وكأنها كانت طبيعيه فى هذه اللحظة فكانت تستجيب له وتبكى معه أيضاً..!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يجد حلاً أخر غير أيداعها لمصحة نفسية كان و هو يودعها ويستمع الى صرخاتها وكأنه يقطع من قلبه شعر بألم ليس له مثيل صعب عليه فراقها فهى قد شكلت له العالم بمن فيه أغنته عنهم جميعاً لا يعلم متى وأين ولكنها سرقته....!

لم يستطيع الذهاب الى المنزل الأن فبات يتمشى فى الشوارع هائماً على وجهه يبكى بألم على حالها لا يستطيع محو صراخها بأسمه لكى لا يتركها يشعر بألم لم ولن يشعر به أحداً نهائياً...

جلس على السور الخاص بنهر النيل شارداً أمامه يفكر بها عندما جلس بجانبه رجل كهل رسم الزمان خطوطة العريضة على وجهه وأكل الوقت من عظامه حتى شبع،رفع ذلك الرجل يده العجوز ورتب على ظهر يونس بحنان قائلاً ببشاشة:ربك خلق الكون فى 6 أيام قادر يحللك الصعب!

نظر يونس الى ذلك الرجل وعيناه الرمادية مغرقة بالدموع لا يعلم لم فاض بكل ما بجعبته لذلك الرجل قائلاً ببكاء:بحبها بعشقها وخايف خايف تروح منى همووت!

ابتسم الرجل أبتسامة طيبة وقال:ربك عارف وحاسس بيك!

-كل لما تصرخ بحس أن حد بيجرح فى قلبى بسكينة تلمة بحس بألم محسوش حد ولا هيحسه!

-قول يارب!

صاح بكل ألم داخل قلبه:ياااااارب ياااارب أنت العالم بيا يارب!

رتب الرجل على كتف يونس ثم وضع كفه على رأسه وأخذ يتلو بعض الآيات من القرآن الكريم بصوت هادئ وعذب وكأنه كالبلسم هدأ يونس وشعر بسكينة لم يشعر بها يوماً شعر أنه يستطيع تحدى العالم بأكمله الأن شعر أن أقوى أنسان على وجه الأرض شعر بسلام داخلى لم يعهده! 

يتبع الفصل الثامن اضغط هنا 






reaction:

تعليقات