القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن احرركِ الفصل السادس 6 - دهب عطيه

 رواية لن احرركِ  الفصل السادس - دهب عطيه

رواية لن احرركِ الفصل السادس

يعني إيه هتسيب جواد يكمل تعليمه في كلية الشرطة يازهران أنت حصل في مخك حاجة... "
تحدث الخواجة بعصبية وإهانة الى زهران الواقف
يستمع اليه بتهذيب.. وحين إنتهاء الخواجة من حديثه الغاضب.. رد عليه قال بعدم إستيعاب...
"أنت عارف آني مينفعش أدخل في اختيارهم يتعلمه
إيه ويدخله إيه..... مانت عارف وجود والدتي أنعام
هانم وسيطرتها عليهم وقوانينها عليهم وعليه وبذات في مستقبلهم... "

أبتسم آلرجل وقال بسخرية الإذاعة...
"مش معقول دي مش اعذار راجل من رجالتي لا وكمان دراعي اليمين...."

عبس وجه زهران وهو يتساءل بتوجس....
"طب فهمني بس ليه مش عايز جواد يكمل في كلية
الشرطة.... يعني عشان شغلنا وكده....."

إجابة بمكر عجوز على مشارف آلموت ولا يبالي
بأفعاله وهدم مستقبل أحدهم....
"مش بس عشان شغلنا... عشان جواد لازم يكون وأحد مننا لازم يكون دراعك اليمين يازهران... "

نظر له زهران بطرف عيناه ليقول باقتراح معاكساً
فكرته.....
"بس أنا شايف آن سيف أفضل وأحد يكون دراعي اليمين وعلاقتي بيه أفضل بكتير من علاقتي
بجواد ....."

نظر آلرجل لها وهو يهز رأسه برفض للفكرة مضيف
إن ...
"سيف عمره ماهيسد في شغل بتاعنا يا زهران.... سيف مش هيضيف حاجه معانا خليه أحسن بره اللعبة كلها ، لكن جواد هيضيف لينا كتير ده الى قلبه
ميت حياته كلها خصصها لدراسته ومستقبله
بعد موت أمه وأبوه وأخته... يعني لو خسر مستقبله
ومر بأزمة معينه هيتحول فيها لجوكر الى أنا عايزه
قلب ميت وعقل مش بيشتغل بس غير في طريق
الى أنا عاوزه.... وبكده هنكون ضربنا عصفورين بحجر وأحد ضمنا جواد وضمنا سلامنا من حضرة
الظابط المنتظر..... "

نظر زهران له بتساءل ....
"طب ازاي يعني هنخليه مننا وشبهنا.... مش شايف
أنك متعرفش جواد كويس ياخواجه.... ده أبن أخويه
وأنا عارف أخلاقه كويس ومستحيل يوافق ان يكون
معانا ، ده لو عرف إني بتاجر في سلاح ممكن يبلغ عني أنا علاقتي بيه مبقتش زي الأول أنت عارف
من ساعت موت أهله وهو بقه عدواني اوي مع كل
اللي في البيت وأهم حاجة دراسته ومستقبله
يعني صعب يبقى الجوكر الي أنت عايزه.... "

رد عليه الخواجة بخبث للعين... وهو يحرك أصابعه
الإثنين بجانب بعضهم....
"اتنين.... ضربتين في الرأس بتوجع وبتقتل...."

"أزاي بس.... "

تحدث الخواجة بالخطة بتفكير شيطاني وكانت كالآتي.....
"هنحط في شنطه كام حتة حشيش... ونبلغ
البوليس ويدار مادخلك شر.... "

قاطع أكمل حديثه زهران معلق بشك...
"طب ما ممكن يشك فينا لم نحاول نشغاله معانا... "

أكمل الخواجة حديثة بخفوت وباكثر مكر...
"لاء إحنا هنسيبه ياخد كام سنة سجن بعد الحكم عليه.... عضمه ينشف كده ويعيش شويه وسط تجار
السلاح والحشاشين والقاتلين و هوصي عليه رجاله
تابعنا تأخد بالها منه وكمان تتصاحب عليه.... "

"وبعد كده.... "
أشعل آلرجل السجارة ونظر لنقطة معينة واجابة..
"هخلي حد من رجالتي يشيل القضيه مكانه ويطلعه
منها دا بعد متأكد من رجالتي الي جوه السجن أن بقه الجوكر الي أنا عايزه وقلبه مات صح... "

سائلا زهران بفضول وتوتر أيضاً من انضمام جواد
للعمل معه..... ولكن نظرة آلرجل الكبير والذي يعمل
تحت يده( زهران الغمري) يجعله يستمع وينفذ بإحترام فالخواجة (جون.) كلمة( لا) ليست جيدة
في قاموس عملهم ولها ثأر وثمن غالٍ لمن تجرأ على قولها ....

"وهيقتنع ازاي بشغلنا والاهم مش هيشك أننا ممكن نكون إحنا الي دخلناه السجن بتهمه دي.... "

أجابه الخواجه بشظايا شيطانية...
"برافو عليك هي دي البداية.... إحنا هنعرفه بطريقة
غير مباشرة ان الي لابسه التهمه وأحد عدو لينا حاول ينتقم مننا عن طريقة، واننا حاولنا نخرجُه قانونية بس للأسف معرفناش.... وهياخد منك بعدها معلومات عن الراجل ده وعنوانه وهو هيعمل الباقي والباقي ده بداية جواد الجوكر دراعك اليمين ها قولت إيه.... "

نظر له زهران بتفكير وأبتسم وهو يقول...
"عايز تخلص على النمساوي عن طريق الجوكر المنتظر .. ده على كده لسه أدام النمساوي عمر وطالما صابر عليه يبقى الصبر وراه مصالح مش
كده.... "

ابتسم الرجل وهو يقول بشر.....
"بظبط موت النمساوي دلوقتي في ضرر على شغلنا
أنت نسيت أنه ماسك شغلنا كله وبيدير كل حاجه أدام الحكومة باسمه وبمكانته في البلد.... "

لم يقدر زهران على منع السؤال من الخروج من شفتيه فقال بستغراب.....
"وليه قرارت تستغنى عنه... "

اجابة الخواجة جون بلهجة غضب وحقد....
"بدأ أسمه يتلطخ بتراب وقريب هتلاقي الحصانة بتتسحب منه دا غير أنه شغال مع ناجي التهامي وعزيز أبنه وفاكرين اني مش عارف أنه مغافلني لكن الحساب يجمع ولان الطلقه خساره في النمساوي لكن مش خساره ابداً توقيت موته وبذات على أيد جواد الي هيبقى دراعك اليمين يازهران... "

باااااااااااااااااك
تنهد وهو يتمتم بغضب من ذكرياته المشئومة..
"الله يحرقك ياخواجه موت أنت وسبتني مع الجوكر
الي عملته بنفسك.... بس لو كنت أعرف أن هيجي آليوم الي هيخرج فيه جواد عن طوعي كنت عمري ماهوافق على الفكره الهباب ديه.... "

طرق على باب مكتب زهران سيف دلف سيف بعد الاستأذان بابتسامة بشوشة.....وجلس على مقعد
مقابل عمه.... وقال بجدية....
"خير ياعمي طلبتني في حاجه عايزني اضفها في اجتماع النهارده....."

نظر له زهران وهز رأسه بنفي وهو يسأله بتحفز....
"قولي ياسيف جواد كلمك إمبارح آو انهارده الصبح
اصلي برن عليه تلفونه مقفول ......"

رد سيف على عمه بالتلقائية...
"أنا لسه قافل معاه لانه كان بايت إمبارح بره البيت
ورد عليه وقالي إنه عند شغل بره البلد وإن سافر
عشان يخلصه...... هو مش حضرتك ياعمي انت الي
مكلفه بشغل ده.... أصله بيقول آن أنت الي مكلفه
بشغل ده وسافر عشانه...... "

طرق زهران بالقلم على سطح المكتب أمامه بتحفز وسائلا بثبات حتى لا يريب الشك داخل سيف الذي يتحدث ببساطه لا تدل على إخبار جواد سيف بي أي شيء عن مايدور بينهم.....
"هو اقالك كده...... "

أكتفى سيف بهز رأسه بي (نعم)
-------------------------------------------------
"يعني إيه أختي راحت أنا هوديك في ستين داهيه
يعني إيه مستشفى طويله عريضه مفيهاش كاميرات
مراقبه..... "صاحت دعاء بانفعال في ردهة المشفى أمام مكتب المدير الذي توتر وبدأت جبهته بتعرق
خوفٍ من ان يكشف أمره أمام رجال الشرطة
ووكيل النيابة الذي ينظر له بشك وتكاد نظراته
تحكم عليه بالإعدام شنقاً....تحدث أسر وكيل النيابة
وهو يقول.....
"مترد على المدام ياستاذ صادق وتقولها كاميرات المراقبه ساعت وقوع الواقعه واختفاء بسمة محمد
الرفاعي كانت معطله ليه..... "

مسح الرجل جبهته المتعرقة وهو يقول بثبات حاول
التحلي به.....
"ياحضرة الظابط الكاميرات معطله بقالها أكثر من أسبوع وبتوع الصيانة لسه جايين انهارده يشوفه
عطلها.... وأنا معرفش حاجه عن الأنسه بسمة دا حتى
الأمن الي على البوابة ميعرفش أزاي خرجت من المستشفى..... "

انفعل أمجد الذي كان يسمع حديث آلرجل المتناقد
وأمسك لياقة قميص آلرجل وهو يقول بغضب....
"يعني إيه متعرفش عنها حاجه لو مخرجتش من بوابة المستشفى واختفت في المستشفى يبقى
أنت بتشيل التهمه كلها بنفسك .... وبعدين إحنا أول
مدخلنا وسألنا على موضوع الكاميرات دي قولت
أنها اتعطلت لوحدها ودلوقتي بتقول متعطله بقالها
أسبوع ....معنى إيه تغير أقوالك إنك حافظ مش فاهم........ قسماً بالله لو مقولتش بسمة فين ومين
خطفها من المستشفى هقتالك ومش هتفرق
معايا روحك..... "

أبعد أسر أمجد عن مدير المشفى بصعوبة وهو يأمر
رجال الشرطة بأخذ آلرجل ووضعه في سيارة الشرطة حتى يتم التحقيق معه بمسألة قانونية....

نزلت دموع دعاء بخوف وهي تسأل وكيل النيابة
اسر قائلة....
"هنعمل آي دلوقتي ياحضرة الظابط.... هو ممكن مدير المستشفى يتكلم ويقول الحقيقه ولا إيه
أنا مبقتش فاهمه حاجه وخايفه على بسمة اوي... "

اخذها أمجد في أحضانه وهو يقول لي اسر بشك...
"أنا حاسس آن الي عمل العمله دي جواد الغمري أكيد
هو الي خطفها..... "

رد عليه أسر بعد تفكير ليجمع الخيوط وهو يقول...
"أنا عندي معلومات ان جواد سافر بره مصر بعد زيارته لبسمة في المستشفى يعني قبل ماتختفي ، توجيه تهمه ليه هتكون محاولة فاشله بكل المقاييس... أكيد آلموضوع بره جواد الغمري.... بس عايز استفسار منك ياستاذ أمجد عن المكالمه الي جتلك وأنت في المستشفى "

تريث أمجد برهة قبل أن يقول بتذكر...
"جت ليا مكالمة من واحد انتحال شخصية المدير وقال آن أبني في المستشفى وتعبان وخدت العنوان ومن لهفتي جريت على المستشفى ودعاء كانت معايا لكن مكنش في أسم طفل مريض في المستشفى أسمه كريم أمجد .....وبعدين أكتشفت آن أبني كأن في المدرسة وأن المكالمة كلها اشتغالة وكانت الأهداف أنهم يبعدوني أنا ودعاء عن مكان بسمة في آلوقت الي اختفت فيه ....بس أنا متاكد ان سفر جواد ده وسيلة عشان يبعد الشك عنه وإن رجالته هما الى قامه بالمهمه دي"

زفر أسر بتعب من التفكير في أختفى بسمة فمن البارحة وهم يبحثون عن أي خيط ولو رفيع للوصول
لها ولكن بدون فائدة...... رد أسر بعد مدة على اتهام
أمجد وإصراره على اتهام جواد في صورة أختفى أخت زوجته ...
"مفيش اي صلة لاتهام جواد الغمري بخطف بسمة
مش بس عشان سفره ياستاذ أمجد لا لان التحقيق
الى أتعمل إمبارح وحضرتك اتهمت جواد بضرب النار
على بسمة هي نفت الكلام ده ومضفتش أسمه في تحقيق يعني مش مقنع أتهام شخصية زي جواد الغمري وعيلته في تهمة أختفى محامية صغيرة زي بسمة إلا لو كان في دليل لكلامك واتهامك لجواد.... "

سأله أمجد بغضب....
"يعني إيه آلكلام ده ياحضرة الظابط... "

رد أسر عليه باختصار...
"يعني القانون ادله وإثبات.... ولازم يكون معاك جزء بسيط يثبت صحة كلامك..... تاني حاجه أنا هبذل كل جهدي عشان أرجع بسمة بيتها سليمة
.......بعد إذنكم..... "
تركهم أسر وذهب سريعاً لخارج المشفى ليبدأ التحقيق في قضية أختفى (بسمة محمد الرفاعي)

------------------------------------------------------
عاكست عيناها أشعة الشمس المنبعثة من شرفة الغرفة النائمة بها....... فتحت عيناها ببطء وهي
تضع يدها على عينيها بضيق.... حاولت النهوض
وتذكر ماحدث لليلة أمس... للحظة ظنت أنها في غرفتها وكل ما مرت به كآن حلماً لا بل كابوس
للعين وبطولة جواد الغمري وأتباعه..... ولكن حين
بدأت تجول بعينيها في أركان الغرفة والسرير
النائمة عليه أصابها الذعر نظرت الى ملابسها
سريعاً لتجد نفسها كما هي عليه منذ أن كانت في المشفى..... نزلت من على السرير وهي تحاول
تذكر آي شيء من لليلة أمس..... لم تتذكر
إلا حديث جواد عن وجودها معه فترة زمنيه
لحين انتهاء قرار موتها من قبلهم جميعاً !!...

اللعنة عليهم وعلى غبائي في تصديق هذا المجرم
المخادع...... تمتمت بضيق داخلها وبخزي من براءة عقلها وقلبها كذالك.....

اتجهت الى باب الخروج من هذهي الغرفة
و وضعت يدها على مقبض ألباب وكانت تظن إنهُ
أغلق الباب عليها و سجنها هنآ ولكن اندهشة من
فتح ألباب بين يدها.....

خرجت ببطء وهي تطلع على المكان من حولها
بيت جميل طراز ريفي كذالك علمت من رائحة
الطبيعة آلتي تدغدغ انفها ...

هل إنتقل بها لمكان خارج المحافظة التي تقطن بها ؟..

لم تحتاج للإجابة فهي في مكان بعيد آلبعد عن مكانها الأساسي ....

تنفست بضيق ووجه متزمر من أنقلاب الحياة عليها
في هذهي اللحظة....

نزلت على سلالم آلبيت اي للأسفل وهي تجول بعينها
في كل مكان بضيق وفضول أيضاً......

وجدت باب آلبيت مفتوح ويدلف منه جواد الذي كان
يرتدي بنطال أسود وسترة علوية بيضاء بنصف كم
ذوقه في الملابس دوماً يتحدث عنه عن الحادة
الجمود.... القسوة والغموض.... البائر العميق المظلم
الذي صعب أكتشافه او الغوص به لشدة عمقه وسواد ظلماته.......

"مالك بتبصي ليه كده ليا..... أول مرة تشُفيني.. "
سألها جواد وهو يرفع عيناه بتساءل....

بلعت مابحلقها وهي ترد عليه بسؤال مختصر...
"إحنا فين..... "

"في بلاد الله الواسعة..... "اجابها باختصار يحرق
ماتبقى من صبرها..... تركها بعد جملته ودخل الى المطبخ ليطلب من الخادمة (ام إيمان )الذهاب
من المنزل الآن لفترة قصيرة...... كأن يعلم آن
الضيفة الجديدة في بيته ، ستهب عاصفة الثرثارة
والاسئلة ، وجنون الأنثى صاحبة أكبر روح مغامرة
جعلتها تقف أمامه ومعه في مكان وأحد.....

بدأ في إعداد القهوة بهدوء داخل المطبخ الفارغ
من آلبشر باستثناء صاحب القهوة آلتي تفوح
رائحتها الذكية بإصرار مدغدغ انفها بقوة....

بارع في القهوة.... مثل كونه بارع في الإجرام ...
ومثل الكذب وتمثيل...... بارع في كل شيء واي شيء.... لكن لن يكون البارع في خدعها للمرة
الثانية.....

دلفت الي المطبخ بعصبية وهي تقول بغضب
"ممكن أفهم أنا فين.... وهفضل معاك في المكان
ده لحد أمته..... "

استدار لها كلياً واستند على رخامة المطبخ خلفه بكلتا يديه ناظرا لها بجراه غير مدرك آن نظراته الثاقبة اربكتها وارتعش جسدها خوفاً من قسوة عيناه وجراتهم في التتطلع عليها بكل هذا التركيز
الغريب... رد عليها جواد بعد برهةٍ من آلصمت....
"السؤال الأول مش مجبور أجاوب عليه لاني مش هينفع أقولك إحنا فين بظبط ، لان باختصار مش بثق في ناس غريبه عني.....لكن السؤال التاني هو أني
مش عارف هتفضلي معايا لحد أمته لكن أن شاء ألله إقامتك مش هطول وده إلى بتمناه "

لم تقدر على آلنظر الى عيناه ووجهه أكثر من ذلك
أبعدت وجهها وعيناها عن مكان بعيد عن مرمى عيناه
القاسية.....

خرجت بسمة من المطبخ فلم تقدر الصمود أمام
طريقة هذا الغمري معها ....ماذا حدث
لها هي تتعامل دوماً مع شخصيات مثل جواد...

مثل جواد الغمري ؟؟ لا أظن أن مر علينا مثل هذهي الشخصية..... هو مجرم ولكن مجرم من طراز آخر
وكأنا هنآك شيء غريب في شخصيته يوحي الى
الفضول داخلها.....

تناقد غريب داخلها عن جواد الغمري والفضول الذي
يسحبها ناحية عمق ظلماته......

جلست على طاولة صغيرة في صالة المنزل الكبير
وشردت قليلاً في القادم والخوف الأكبر على عائلتها
الصغيرة هل ممكن أن ياأذيهم الغمري وأتباعه...
قفز قلبها بخوف من تصور شيء كذالك لها....

للحظة كانت ستنهض للتحدث معه في هذا آلشيء
ولكن وجدته يحمل سنية صغيرة و وضعها أمامها
كان فطور بسيط بيض وجبنة ومربى الفراولة...
وبعد التوست المحمص.... وفنجان صغير من القهوة آلتي تغمرها رائحتها منذ بداية إعدادها وكانها تحكي لها عن مدى تميز صاحبها......
"افطاري يانسه بسمة أنتِ أكيد جعانه.... "

نظرت لطعام مرة آخره بجوع ولكن كبرياء الأنثى
داخلها أصر عليها برفض فقالت بعصبية مفرطة
ادهشته....
"مش عايزه أكل إيه هو كمان الأكل بالعافية.... "

رفع حاجباه وهو ينظر لها بذهول قبل أن يقول
بتمهل...
"أهدي يانسه بسمة.... الأكل ادامك عايزه تاكلي اتفضلي مش عايزه بلاش أنتِ حره... "

قاطعته وهي تقول بتبرم ساخر...
"واشمعنا في دي بس الي هبقى حره..... "

لم يرد عليها بل دلف الى فوق الى غرفته وهو يتحدث بأمر قال...
"تقدري تاكلي منين ماتحبي......... لان ده استثناء
مش أكتر.....وعشان السجن معايا ليه قوانين "

اكفهر وجهها بغضب وهي تتمتم بستهزاء....
"لان السجن معايا ليه قوانين.... لا ديمقراطي اوي... "

نظرت الى الطعام بجوع لتبدأ بالأكل على مضَضَ
وبعد آن انتهت من طعامها مسكت فنجان القهوة
التي يغمرها برائحته الشهية.....وارتشفت منه
باستمتاع فالحق هذهِ أول مرة تتناول بها فنجان
من القهوة من يد رجل وليس آي رجل وهي تبرهن
بذلك.......

تنهدت وهي تحتسي القهوة بشرود.....

على ناحية الاخرة أبتسم جواد أبتسامة لم تصل الى
عيناه وهو ينظر الى للاب توب الذي يعرض له صورة
بسمة وهي تتناول فطورها بجوع وتلذذ أيضاً....

أشعل سجارته وهو ينهض ويتطلع من شرفة غرفته
على هذهِ الساحة الخضراء والجو الريفي العاشق
له منذ الصغر فكان والده دوماً يسافر بهم وهم صغار
الى بعد الأقارب الذين يعيشون في مناطق ريفية بسيطة يشوبها البساطة ورضا عكس حياة المدينة
وهو كان عاشق للبساطه وللرضا والقليل من كل شيء في حياته متقبله ، لكن الحياة لم تتقبل
رضى قلبه وشخصيته فأحببت آن ترى شيطانه
فقط شيطانه حتى ترضى بتمرده وغروره وعنجهيته
الفارغة.....

آفاقا من زوبعات الماضي على صوت هاتفه نظر
الى شاشة الهاتف الذي يضيء باسم (زهران الغمري)
فتح الخط بتنهيدة مستاءة....
"ألو...... ايو يازهران بيه اتفضل أنا سمعك... "

صاح زهران من الناحية الاخرة...
"أنت فين ياجواد اخدت البت المحامية ورحت بيها فين..... وليه من الأساس تبوظ الخطه وتعصي
كلامي....."

رد جواد عليه بثبات.....
"انا مش بعصي كلامك بس بسمة تخصني ومينفعش
تاذي حد يخصني...... "

سائلا زهران من الناحية الاخرة بصياح وشك..
"تخصك .....تخصك من أمته إيه الألغاز دي
ياجواد... "

حك جواد في أنفه بتفكير قال....
"من زمان في علاقه بتجمعنا بس موضوع علام
هو الي وقف كل حاجه...... "

صاح زهران بقلة صبر.....
"يعني إيه الكلام ده وضح اكتر يابن سراج.... "

عض جواد على شفتيه وهو يحاول النطق بكلمات مدروسه في العقل قبل خروجها الى عمه....
"أنا وبسمة في علاقة بتجمعنا ببعض من فترة ..... و... وأنا هتجوزها قريب اوي..... "

شحب وجه زهران بغضب مكفهر.....
"مستحيل ياجواد جواز إيه وزفت إيه البت دي لازم
تموت..... "

تحدث جواد بإنفعال وإصرار زائفاً...
"البت دي هتبقى قريب اوي مراتي وشايله أسمى
سامعني يازهران باشااا هتشيل أسم عيلة الغمري
ومستحيل حد يقدر يمس شعره منها طول مانا
عايش ..."

"أنت بتلعب بنار ياجواد ومستحيل اسمحلك تهدم
اسمنا ومكانتنا في المجتمع عشان واحده غبيه
زي ديه.... "

ضحك جواد بستهزاء ليعلق على حديثه قال..
" المكانة في المجتمع الى بتكلم عنه مش فرقه
معايا وبسمة مش غبيه..... لا هي تعيسة حظ
عشان وقعت مع ناس زينا..... سلام يازهران
باشاا.... "أغلق الهاتف في وجهه وهو يتمتم
باسواء الافاظ لهذا آلرجل الذي من المفترض
أنه عمه ولكن من يوم أن علم بعمله وسحب
حياته المحطمة الى إجرام بمعنى الكلمة ....

من شرطي الى مجرم وقاتل يالا الأقدار وتغيرها
الصعب إدراكه !!....

طرق على ألباب أوقف عواصف دوراً عقله.....

فتح ألباب وجدها أمامه (بسمة) نظر لها وهو يرفع
عيناه تساؤل .....
"في حاجه يانسه بسمة....... "

وضعت كف يدها على كتفها الآخر وهي تتحدث بحرج...
"ممكن نتكلم شوية...... "

أبتعد عن إطار ألباب وهو يقول بهدوء....
"اتفضلي. ......"

جلست على مقعد ما بعد ان اختلست النظر بعيناها
الى الغرفة التي يجلس بها......

أبتسم جواد من زواية واحدة وهو يخبر فضولها...
"اوضتي هي الي أنتِ مقيما فيها حالياً ....آلمهم خير
كنت عايزاني في إيه..... "جلس على حافة الفراش
وهو يتطلع عليها...

تنحنح بحرج وهي تحاول خرج الكلمات من فمها قائلة......
"كنت عايزه أتكلم في موضوع اهلي.... يعني أختي وجوزها وابنهم مصيرهم إيه في كل الي بيحصل
ده وأنت عارف طبعاً إنهم ملهمش ذنب في لحصل
ده كله..... "

كان يتفحص تلعثمها في الحديث ويدقق النظر لها
في كل تفصيل بها... جمالها خاطف مميز ولكن لم
يكن هذا الانجذاب بها.... الذي يجذبه للنظر لها هو
شخصيتها حبها للعائلتها ، النقاء داخلها ، جنونها
وتسرعه في الركض ورآ العناء جعلها تبقى معه
في هذا المكان.....
"روح المغامرة..... "تمتم بهذهي الكلمة بشرود وهو
يغوص بعيناه الباردة والقاسية بها.....

"أنت ساكت ليه يا استاذ جواد..... "

رفع حاجبه باستنكار وقال بعدم رضا....
"أستاذ.... امرك عجيب يانسه بسمة إمبارح كنتِ بتناديني بالمجرم ونهارده أستاذ... على العموم
اهلك اطمني آنا مكلف ناس سهرانه لحمايتهم ومن غير ما هما يلاحظوه حاجة.....اطمنتي... "

سألته بسمة بقلة صبر.....
"اطمنت أكيد وشكراً...... بس أنا عندي تعليق مهم."

نظر لها وقال بفتور...
"اتفضلي..... "

قالت بسمة ببرود....
"هو أنت مبتعرفش تكلم كلمتين عدلين....ليه داخل
زي المنشار كده بتقطع الكلام وخلاص ومش مهم بقه وصلت كلامك بطريقه عدله ولا لا آلمهم تنهي الموضوع بسرعة وتخلص"

رفع حاجبه وهو يتحدث بثبات بارد....
"الكلمه الى تقصديها اني دبش..... "

"لا تلج..... "

صاح يتساءل عن ما قالت لترد عليه بإصرار ..
"آنا من رأيي تغير أسلوبك لان وجودنا مع بعض
مطول وأنا مش هستحمل طريقتك دي..... "

نهضت لتغادر وهي تقول جملتها..... اوقفها جواد وهو يرد عليها ببرود.....
"انسة بسمة...... خلي في حدود مبينا أكثر من كده...
وكمان طريقة كلامي وأسلوبي يخصوني لوحدي ومش مجبور ان طباعي تعجبك و تقبليها... وكمان
أنتِ مش مجبورة تتعملي مع طباع وشخصية غير
مستحبه بنسبه ليكِ....."

كانت توليه ظهرها في هذا الوقت وبدون ان تستدير
لتنظر الى عيناه الباردة المخيفة شعرت ببرودة كلماته وقسوته..... ولكن ابتسمت بسخرية وهي ترد
عليه بدون أي ألتفاته منها قالت....
"مجبورة اتقبلك ومجبور تتقبل كلامي طالما بقينا
مع بعض في طريق محدش عارف نهايته إيه....
ياجواد...... "نطقة أسمه مجرداً وبدون ألقاب
لتذهب من الغرفة سريعاً متوجهة الى الغرفة
آلتي كانت تنام بها.......

بعد مرور خمس ساعات على هذهي الأحداث....

طرق رقيق على باب غرفة بسمة....

فتحت بسمة ألباب وجدت فتاة جميلة ذات وجه وملامح رقيقة تنظر لها مبتسمة بلطف وقالت...
"انسة بسمة مش كده..... "

اومات لها بسمة بنعم وعيناها تسألها من تكوني...

"آنا الدكتورة نوال..... جواد بيه كلمني عشان اكشف
على حضرتك وغيرلك على جرح دراعك وكمان نشوف موضوع العلاج الي لازم تاخديه عشان الجرح
يلم بسرعه ويخف..... "

اندهشت قليلاً من أهتمام جواد بها.... ولكن لا داعي
للدهشة فصاحب العيون المخيفة الباردة متوقع
منه آي شيء !!......

"اتفضلي يادكتوره نوال..... "

لم يكتفي جواد بهذا فقط بل بعث لبسمة أيضاً حقيبة
كبيرة من الملابس مع( ام إيمان) ومعه كل ماتحتاجه
كآن ذوقه رفيع ولكن هذا ليس ذوق رجل بل ذوق
أمرأه من المؤكد آن أختيار الملابس أختيار امرأة
تفهم جيداً في الموضة والملابس النسائية.....

بعد ساعتين على هذه الأحداث وبعد آن اخذت
بسمة حمام بارد وارتدت ملابسها الذي هي عبارة
عن بنطال قطني بخطوط متداخلة بالون الرمادي والزهري وسترة علوية بنصف كم من ألون الزهري وعليها كلمة بالإنجليزي بالون الرمادي ......ام شعرها
فاربطته على شكل ذيل حصان...... لم تضع اي
شيء على بشرتها فهي صافية جميلة بدون اي
مساحيق تجميلية..... وجهها أصبح أكثر طفولة
بعد هذا المظهر الخلاب.... جميلة وكل شيء يليق
بها ولها.......

خرجت من غرفتها متوجها الى سفرة الغداء كما اخبرتها الخادمة (ام إيمان) آن جواد ينتظرها على
سفرة الطعام... ستشارك الطعام معه وعلى طاولة واحده أيضاً ...اي قصة كتبت لها مع هذا الغمري اي قصة يالله أخشى القادم معه أخشى بقوة......
صرخت داخلها بقهر وغضب من كونها ضعيفة مربوطة الأيدي أمام قرارات هذا آلرجل الفظ الحديث دوماً معها....
------------------------------------------------------
كآن يجلس في غرفة الطعام ينتظر قدومها..
غمرته رائحتها الناعمة على الأنف..... رفع عيناه
عليها وتطلع عليها بهذهي السترة الأنيقة والتي تزيد
أناقة عندما ارتدتها صاحبة عيون العسل الصافي...

تنحنح وهو يعود بعيناه الى طعامه...

جلست بسمة بعد أن ألقت السلام عليه بهدوء...

مدت يدها ووضعت قطعة من اللحم المشوي في
الطبق أمامها غرزت الشوكة بها لترفع قطعة صغيرة
على فمها... غير مدركه صاحب العيون المخيفة كيف
ينظر لها وكيف يتأملها بدقه..

أعجبت بطعم اللحم مذاقٍ وطهي مبتكر على النار
قالت بعفوية طفلة تلامسها جواد من بين حروفها...
"بجد اللحمه لذيذة أوي..... بجد أم إيمان دي أحسن
من أشهر شيف..... "

"كويس..... "اكتفى جواد بهذهي الكلمة وهو يكمل طعامه مبتعد بانظاره وتفكيره عنها....

مطت بسمة شفتيها باستغراب من رده لتكمل الطعام
بصمت....... أتت عليهم ام إيمان وهي تضع بعد أطباق الخضار المشوي على الفحم ....... اخبراتها بسمة باعجاب معلقت على الطعام المعد....
"بجد ياام إيمان اللحمه تحفة.... تسلم أيدك.... "
وضعت بسمة قطعة صغيرة في فمها منزلة الشوكة
منتظرة رد السيدة عليها......

أبتسمت ام إيمان بلطف وردت على بسمة بمحبة...
"ربنا يجبر بخاطرك ياست بسمة.... لكن مش آنا الي عامله اللحمة المشوية....... "

سائلة بسمة بفضول....
"آمال مين الي عملها..... "

ردت ام إيمان بسرعة وهي ترحل...
"ساعت البيه هو الي بيشوي اللحمه بنفسه.... بعد إذنكم.... "غادرت الخادمة من غرفة الطعام....

نظرت له بسمة بذهول وهي تقول بعفوية...
"غريبة أنت مش بس شاطر في عمايل القهوة
لا دا أنت شيف هايل كمان...... عملتها ازاي دي... "

توقف عن الأكل وهو ينظر لها قال بثباته المعتاد...
"بيقوله بالبلدي... نفس الست في الأكل لا يعلى عليه ، بس في الواقع في رجاله نفسهم في الأكل يغلب أشطر ست بيت..... "

"أتفق معك..... "

قالت جملتها سريعاً لينظر لها جواد بعدم فهم...
أكملت بسمة حديثها بشرود حزين..
"بابا كان شاطر اوي في المطبخ لدرجة أن ماما كانت
بتصر عليه في أيام إجازته يطبخ بنفسه وتكون هي
مساعدة الشيف محمد الرفاعي...... بس بصراحة الأكل كان بيبقى خطير والمواعين الي بتبقى بعد الأكل أخطر...... "

أطلقت ضاحكة خافته عند تذكره.... ابتسم جواد أبتسامة بسيطة لم تصل الى عيناه ولكنها تعد
ابتسامة رأتها بسمة لأول مرة.... لتقول بزهول..
"سبحان الله طلعت بتبتسم زينا....."

نظر الى طعامه وهو يرتدي القناع الحجري ولم يعلق
على جملتها....... عادت الى طعامها بصمت ....

قطع جواد هذا الصمت بعد دقيقة قال بخشونة وأمر ...
"بعد الاكل هتاخدي تلفونك وتعملي مكالمة لدعاء اختك وجوزها عشان تطمنيهم عليكِ...."

رفعت عيناها وسائلة بشك ....
"تلفوني....... هو تلفوني معاك....."

رد بفتور لا يناسب جملته....
"طبيعي التلفون يبقى معايا وكمان مقفول عشان اتصالات اختك وجوزها..... على العموم مش ده المهم
المهم تطمنيهم عليكِ وتحاولي تختارعي اي عذر الاختفائك الكام يوم الجايين.... لانهم بلغوه البوليس
وسمعت انهم موجهين ليه اتهام بخطفك....."

لم تندهش من اتهام اختها وامجد زوجها بل هذا المتوقع ولكن الفضول سيطر عليها وسائلة مرة اخرة
بشك.....
"يعني دلوقت البوليس بيدور عليك ...."

"مش بظبط...."

"يعني ايه مش بظبط....."

رد جواد على فضولها بهدوء...
"انا بنسبه للحكومه مسافر بره مصر والأوراق عندهم
بتثبت كده مسافر قبل اختفائك بساعات يعني من الصعب أثبت اتهام جوز أختك واختك أني خطفك
مثلاً...."

رفعت حاجبها وهي تقول بسخرية....
"مرتب لكل حاجة برافوو.... بس مش ملاحظ إنك
لحد دلوقت مش محدد مصيري إيه في اللعبه دي
وفي المكان ده..... "

نهض وهو ينظر لها نظرة مجردة من المشاعر وهو يرد عليها بغموض....
"مصيرك معايا اتحدد يابسمة من أول مرة شوفتك فيها...."

أبتعد عنها وعن مرمى عينيها... زفرت باختناق من طريقته ، وجملته الغامضة وسؤال هنا اي مصير
يجمعها معه ، الإختلاف بينهم صعب تحديده
و المقارنة بينهم مثل السماء والأرض..... يتبع

يتبع الفصل السابع اضغط هنا



reaction:

تعليقات