القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن احرركِ الفصل الخامس 5 - دهب عطيه

 رواية لن احرركِ  الفصل الخامس  - دهب عطيه

رواية لن احرركِ الفصل الخامس

\صرخت بسمة بدهشة تمتزج مع الخوف ، حين
أطلقُ آلرجال الرصاص على سيارة جواد.....
"هنعمل إيه دلوقتي.... آآآآآه... "

بدأ يزيد من سرعة السيارة بتركيز وهو يصرخ بها وسط طلقات النار......
"نزلي راسك تحت بسرعة..... "

اخفضت رأسها بدون نقاش.... ليبدأ هو مسك سلاحه
متجه به لخارج نافذة السيارة بجانبه..... وأطلق عليهم النار الطائش الذي لم يصيب أحد بل فقط شتت تفكيرهم......

بدأ جواد في هذهي اللحظة الافلات بسيارته عن مرمى عيناهم..... مر بجانب طريق مزدحم قليلاً
بالبشر....... ليطل برأسه من نافذة السيارة ويطلق
في للحظة خاطفة على عجلة سيارتهم... وقبل
ان يسيطر آلرجال على الموقف وجدوه السيارة
تنحدر داخل محل من المحلات التي بجانب سكة
الطريق.....

اتسعت أعين بسمة وهي تهتف بعتاب...
"حرام عليكم..... دمرت محل الراجل....."

هز رأسه بسخرية وهو يقود السيارة بسرعة...
"بس أنقذت حياتي..... "

رمقته ببرود وسائلة بتهكم..
"وبنسبه لحياتي..... "

"دي تخصك لوحدك..... "رد عليها بفظاظة

أسرع اكتر بسيارة ...... متناسي امر آلرجال الذي أخذ واحد منهم الهاتف قال.....
"ألو ياباشا..... للأسف البت هربت مع جواد الغمري
ايوه الجوكر هو الي بوظ الخطه..... "

بدأت تصير السيارة على طريق السريع ..طريق خالي
من البشر فقط السيارات تعبر منه بسرعة دون التفاته..

تنهدت بإرتياح وهي تضع يدها على صدرها وقالت
بفتور....
"شكراً على اللي عملته.معايا.... ممكن توصلني للبيت.... "

اوقف سيارة مرة واحده أصدرت صوتٍ مزعجٍ..رمقها جواد بغضب وهدر بإنفعال.....
"عايزه تروحي فين..... "

ردت عليه بمنتهى آلهدوء....
"آلبيت..... هروح البيت إيه قولت حاجه غريبة... "

خبط على سيارة أمامه وهو يقول بعصبية...
"ااه انتِ شكلك هبله بقه وهتقرفيني ...وأنا اصلن
خلقي ضيق..... "

زمجرت به بغضب وهي تقول...
"أي هبله دي ماتحترم نفسك..... مبقش غير المجرمين كمان الي هتقل مني .... "

"المجرمين دول هما الي لسه عايشه بسببهم.... "

قالت بسمة بتبرم ...
"أنت هتذلني ولا إيه.... أصلن كل الي بيحصل معايا
ده بسبب حضرتك ..... "

رد عليها ساخراً.....
"لاء وأنتِ أصدقه، ده بسبب روح المغامرة الي
عندك....."
تسرعت وهي تقول بشجاعة مفرطة...
"أنا أقدر أحمي نفسي منهم.... "

خرج جواد من سيارته وفتح ألباب من ناحية جالستها ونظر لها بتحدي قال ببرود.....
"بما انك شجاعه أوي كده.... أنزلي من عربية المجرم
واحمي نفسك بعيد عني...... "

عضت على شفتيها وهي تخرج من السيارة بعناد
وقالت بكبرياء انثى...
"ماشي....يلا خد عربيتك وتوكل على ألله..... "

افلتت اعصابة في للحظة ، أمسك ذراعها وهو يتحدث من تحت أسنانه بقلة صبر...
"أنا كده كده ماشي فبلاش تختبري قوة صبري
عليكِ...."

نفض ذرعها بشمئزاز... وصعد السيارة وانطلق بها بسرعة دون ان يعيرها اي أهتمام.....

"هنتظر إيه يعني من وأحد مجرم.... "

تطلعت على المكان من حولها لتجد نفسها على طريق
السريع فقط تصير به السيارة بسرعة وبدون الالتفات
لشخص..... مكان خالي فقط طريق مزدحم بسيارات

زفرت بقهر من سرعة حديثها... ولكن هي لم تفعل شيء كل ما قالته ان ينقلها إلى منزلها ولكنه متسلط
اللسان .....هي ثرثارة ولكن ليست سليطة او فظه
مثله.....
"هعمل إيه دلوقتي..... "سائلة نفسها بيأس من إيجاد
سيارة تنقلها الى منزلها وسط سرعة هذا الطريق...

بدأت تقف وتشير بيدها الى اي سيارة عابرة من أمامها ولكن بدون فائدة.....
زفرت هذهي المرة بياساً طغى عليها.... مرت ساعة
ونصف وقد بدأ النهار يختفي ويحل مكانه اليل...

في حين وقوف بسمة بجانب الطريق السريع واشارتها بيدها لتوقيف اي سيارة لها...
وقفت سيارة فارهة أمامها توترت قليلاً بخوف وهي تتطلع على أصحابها لتجد أربع شباب يبدو عليهم البذخ الشديد يرتدون ملابس عصرية شعرهم ممشط بطريقة غريبة حول رقبتهم سلاسل ذهبية وحول معصمهم واصابعهم اكسسورات ذهبية برسومات واشكال مجهولة بنسبة لها !؟.....توترت اكثر حين خرج الأربع شباب لها قائلين بوقاحة....
" اول مره اشوف واحده بتبيع الهوى على طريق السريع ....."

لم تفهم سؤاله لتتحدث بشفاة مرتجفة
"هوى اي حضرتك انت فاهم غلط...."

رد صديقة الاخر باكثر خبث...
"يابني افهم هي بتوزع نفسها في اماكن منفرده.. "

ضحك الأربعة معاً بإستمتاع بخوف بسمة الجالي عليها.....

حاولت بسمة التحدث بحزم وشجاعة...
"اوعا حد يقرب مني هصوت و....."

رد احد الشباب عليها بعبث...
"طب ماتصوتي حد مَنعك ....دا حتى الصويت في اللحظات دي بيبقى أوبشن هايل..... "

ضحك الأربع شباب مرة أخرى بمكر .....

حين شعرت أنهم لن يتوقفان عن مايريدون ولن يبتعدا عنها....ركضت من أمامهم بسرعة
ليركضون ورأها بإستمتاع مريض فالفريسة ضعيفة
أمامهم وهم صيادين ماهرين ويجب على صياد
الإستمتاع قليلاً بمحاولة الفريسة في الهروب منه !!....

بدأت أنفاسها تتوقف من سرعة الركض وكلما نظرت
وراها وجدتهم قرباً منها والمسافة بينها وبينهم ليست
بعيدة في حين نظرها الى الورأ بخوف وجدت جسدها يصطدم في شيءٍ صلب..... شهقت بخوف
وهي تنظر الى ما اعاقا هروبها.....
"جواد..... الحقني دول....... "

نظر لها نظرة مجردة من المشاعر ..ليرد عليها بستهانة
"مالك خايفه ليه.... راحت فين روح المغامرة الي عندك..... "

عضت على شفتيها بحرج وصمت.....

"قعدي في العربية.... ومهم حصل اوعي تخرجي
منها...."أمرها بثبات وكانت نبرة صوته مثل لوحة
الثلج.....

فعلت ما أمر بها وهي تشاهد المشهد من نافذة السيارة أمامها......

صاح شاب من الشباب الأربعة وهو يلتقط أنفاسه بسرعة..
"على فكرة يابرنس.... البت دي تخصنا.... "

أقترب منهم جواد وهو يرد عليهم بتعجرف.
"لاء..... شكلك غلطان هي تخصني انااا.... "

رد الشاب الأخر بقنوط...
"مش هنختلف تخص مين .... بس الي بياكل لوحده
يزور...... "

رد الآخر بمكر....
"بظبط يازميلي ...أنت الأول وإحنا ورآك..... "

مسح جواد انفه بطرف سبابة إصبعه وأبتسم من
زاوية واحدة وابتعد من أمام سيارته قليلاً وهو يقول بصوتٍ رخيم ....
"أنا من رأيي أنتَ الأول.... "

إتسعت عينا بسمة بصدمة من مايفعل جواد...

نظر الشاب الى جواد بشك وبلع ريقه بتوتر....
ليبث جواد به الإطمئنان قال...
"يلا يازميلي عشان زمايلك يلحقه...... "

أبتسم آلشاب بنصر وهو يقول...
"برافو عليك تعجبني اصل البت جامــ..... "
وقبل ان يمر من جانب جواد وجد شيئاً ثقيل
يصطدم في وجهه بدون سابق إنذار....

وكان هذا ليس إلا سلاح جواد الذي لكمة بقوة في وجه الشاب ليقع على الأرض وتسيل الدماء من أنفه
بغزارة.......

نظر الشباب الثلاثة الى صديقهم الملقى على آلأرض
أمامهم.....

أخرج جواد سجارة من جيب معطفه وهو يشعلها
أمامهم ليخرج الرماد القاتم من فهم وهو يقول بدعوة
خبيثة....
"الى حابب ياخدها يتفضل انا مش ممانع..... ولي مش حابب يقدر يمشي سليم وانا للأسف مسامح... "

سحب الشباب الثلاثة صديقهم المستلقي أرضٍ وابتعدوا عن مرمى عينا جواد بعد ان صعد كلاً
منهم السيارة وإنطلقُ بها بدون رجعه.....

رمى جواد السجارة تحت قدميه ودهسها تحت حذائه الأسود.... ليدخل الى سيارته بجانب بسمة التي تطلعت عليه بدهشة وعين تتعجب من برودة كلامة وشعلة أفعاله ، وهذا جديد عليها كلياً !....
" أنت ازاي كده...... "

رفع عيناه عليها ليرد عليها بستهانة....
"المجرمين كلهم كده ....ولا نسيتي كلامك..... "

أشاحت بوجهها بعيداً عنه وهي ترد عليه بضيق.
"لا مش بنسى كلامي.... لكن واضح انك نسيت
انك خرجتني من عربيتك ومشيت إيه الي
رجعك ؟؟... "

"بصي وراكِ وانتِ هتعرفي..... "

نظرت وراها لتجد حقيبة يدها التي تحتوي على جميع متعلقاتها الشخصية..... عبث وجهها بحرج
ولم ترد..... ليتحدث هو بآهانة....
"بلاش خيالك يرمي لبعيد لاني قولتلك قبل كده
أني معنديش قلب يخاف على حد...... "

"ولي اعادة الجملة..... هحتاج قلبك وخوفك في إيه
يعني...... على العموم شكراً انك انقذتني.... "

نظر لها بطرف عيناه وسائلا بخبث...
"ويترى الشكر ده على أول مرة ولا تاني مره... "

أجابت باختناق..
"الاتنين بإختصار...... "

أشعل وقود محرك السيارة وهو يقول بسخرية
"أحتفظِ بشكرك لنفسك يانسه.... "

------------------------------------------------------
طرق على بآب غرفتها ببطء وتراقب.....

فتحت أسيل له ألباب ناظرة بدهشة من وجود سيف أمام غرفتها اول مره ....
"سيف...... في حاجة..... "

تردد قليلاً قبل ان يقول بهدوء....
"عايز اتكلم معاكِ شوية في جنينة الفيلا...... دا لو كنتِ فاضيه... "

ردت بعيون مرتبكة.....
"لا فاضيه أنا جاي معاك......"

تقدمت ومرت من أمام إطار باب غرفتها ولكن اوقفها
سيف قال بحزم غير قابل النقاش.....
"ادخلي غيري يأسيل هدومك دي الله يرضا
عليكِ "

نظرت أسيل له بذهول.... وعادت بنظرها الى ملابسها
وكانت ترتدي هوت شرت جينز وسترة علوية ذات
حملات رفيعة.......
"أنا مش شايفه أن فيه في هدومي حاجه غلط على فكرة...... "

رد عليها سيف بسخط....
"بالعكس كلك على بعضك غلط... غيري المسخرة دي
وسبقيني على تحت....."

عضت على شفتيها بضيق من طريقته الفظة البارع دوماً بها.....

دلفت للغرفة لتبدل ملابسها بآخره أكثر احتشام
ارتدت بنطال أسود ألون جينز وفوقه سترة
علوية بنصف كم من الون الأحمر الداكن ....
ربطة شعرها على شكل كعكعة عالية بإهمال....

نزلت إليه بتافف من إصراره على التدخل في ملابسها وحياته بشكل عام.......

رفع عيناه ليجدها تهبط على السلالم بتزمر...
أبتسم وهو يعلم جيداً سبب تذمرها.....
"ولسه يابنت عمتي.... "
قال جملته بتوعد امَ ان تتغير او أمَ ان تظل مرغَمة
على تنفيذ أوامره على مضَضَ كما تفعل الآن....

جالسة على المقعد أمامه وهي تقول بضيق...
"ها يابن خالي كنت عايز إيه..... "

نظر لها بمكر ثم تجاهل سؤالها ....وتسأل بخبث
"مش شايفه ان البنطلون ضيق شويه... "

خبطة على الطاولة الصغيرة امامها بغضب.....
"وأنتَ مش شايف أن عينك بتركز في حاجات عيب
تركز فيها....."

رد عليها سيف باستهزاء ...
"ده مش ذنبي ده ذنب حضرِتك... أنتِ الي مصممة تلبسي هدوم تلفت نظر الرجاله ليكِ ...."

نهضت متزمجرة بوجه مكفهر وقالت
"بجد طب بما أن دي نظرتك ليا هتجوزني ليه... "

"متقلقيش أنا مش هتجوزك ولا هكتب عليكِ من الأساس..... "

للحظة شعرت أنها ابتسمت بسعادة ولكن حاولت السيطرة على سعادتها وهي تقول بجدية....
"طب كويس بس هتقول آي بقه لي تيته انعام... "

نظر الى هاتفه وهو يعبث به وقال...
"سيبي الموضوع ده عليه..... "

اومات بسعادة وهي تقول....
"أوك....... "

ولكن قبل ان تستأذن وتذهب من أمامه...
وجدت سيف يمد يداه لها بالهاتف
"خدي اتفرجي على الفيديو ده..... "

"فيديو أي ده..... "سائلة وهي تاخذ منه الهاتف..

تطلعت على الفيديو أمامها لتجد رامي به في مكان
يشبه الملهى اليلي لتجده في أحضان فتاة وقبلات
ومشاهد بينهم تثير الغثيان داخلها.. ركزت اكثر في الفيديو لتجده يفتح ورقه صغيرة تحتوي على شيء
أبيض ألون واستنشاق ما بها بتلذذ غريب....

شهقت أسيل وهي تضع يدها على فمها بصدمة
وتطلعت على سيف بدهشة وعيناها تسأل سؤال
محدد......

قرأ سيف سؤال عينيها ليرد عليها بعد ان اخذ الهاتف
"عرفت ارتباطك بيه عن طريق مراقبت واحد من رجالة جواد ليه ، جواد الي باعت الفيديو بعد ماعرف
أنك بتحبيه وناويه ترتبطي بيه وفي مابينكم مقابلات وكلام..... "

"جواد عرف كل ده ازاي وليه بيراقب رامي من الأساس..... "

مط سيف شفتاه وقال بالامبالاة....
"يمكن لان أبوه بيكره خالك زهران وبينهم عداوه من زمان.... فعشان كده جواد قرر ياخد حذره منهم... "

جلست على المقعد بدموع تنساب بغزارة تحت عينا
سيف المتفحصة لها باهتمام.....مرت الدقائق وهي تعاني حالة من الصدمة مد سيف يداه لها بمنديل ورقي وهو يقول بحنان...
"على فكره مش مستاهل الدموع دي كلها... "

اخذت أسيل منه المنديل ومسحت دموعها وهي تحاول التحدث بثبات ....
"أنا مش بعيط.... "

رد عليها بمزاح....
"معقول دا انتِ غرقتي التربيزة دموع.... "

عضت على شفتيها وهي تسأله بسخرية...
"غريبه انك يعني مزعقتش ليا او شكيت في أخلاقي بعد ماعيط على خيانة وغش الشخص الي كنت فكراه بيحبني..... "

رد عليها بهدوء وعقلانية...
"أنتِ قولتي بنفسك عيطي على غشه وخيانته مش عليه خالص..... وبعدين انا واثق فيكِ و واثق في أخلاقك...... ثانياً لو بضيقك بكلامي كل شويه عشان طريقة لبسك فا ده لاني بخاف عليكِ زي اختي
مش اكتر..... "

"اختك.... "قالتها باستنكار...

أبتسم بجاذبية وهو يقول بصدق...
"مينفعش اقول غير كده ياسيل.....وأنتِ عارفه كده كويس "

اومات بحرج وهي تعرض عليه شيئاً ما....
"ممكن نبقى صحاب ياسيف..... يعني لو ينفع احنا الفرق مابينا مش كبير ونقدر نبقى صحاب وتغير
معاملتك دي وتعاملني زي اختك وتنصحني كمان
أصلي عايزه أتغير ونسى أسيل القديمة الطايشه
الي بتجري ورآ وهم أسم حب.... "

قاطع حديثها وهو يقول بهدوء....
"عمر الحب ما كان وهم...إحنا بس الى بنختار حياتنا
وإحنا مغمضين لو بس نفتح عنينا هنشوف الصورة
كامله..... "

واكمل حديثه بأكثر جاذبية ولباقة...
"وعلى العموم انا موافق يبقى عندي أخت وصاحبه
زي القمر كده....... "

ابتسمت بحزن.. لم ياتي في مخيلتها يوماً ان تكون هي وسيف اصدقاء لم ياتي قط.... ولكن هي تحتاج
الى شيئاً نظيف ابيض القلب وشخصية شديدة السيطرة عليها وهذا مااكتشفت في اليومين الماضيين..... هي فقط تريد ان تتغير للأفضل وسيف
في عيناها الأفضل لا يناسب زوج او حبيب بل يناسب صديق مقرب أخ ودود حنون القلب وهذا ماتحتاج !!......

نفكر برابط معين لنريح عقولنا...ولكن نجهل ان شرارة القرب لها أسباب والعلاقة لكلاهما تحتاج
الى قرب ودي وليس قرب إجباري او إرغام القلوب
على حب لم يكتب بعد !! ...يجب التمهيد
للقلوب حتى يسيل الماضي من ذكريات القلب ويحل محله آلحب الخالص !.....وهكذا ستبدا القصة
من اول السطور !!؟......
-----------------------------------------------------
دخل إلى الفيلة مترنح من كثرة الشراب وبدأ
يدندن ببشاعة..... وقبل ان يصعد الى غرفة
نومه أوقفه والده وهو يقول بغضب...
"حمدال على السلامة يابيه أخيرا تكرمت ووصلت
البيت..... "

زفر رامي بضيق وهو يرد عليه....
"نعم عايز إيه .... لو هتسالني على اسيل فانا بقالي
يومين معرفش عنها حاجة خلاص"

تحدث عزيز بغضب...
"يعني إيه الكلام ده مش عارف تمسك على البت دي آي حاجة نذل بيها زهران و ولاد أخوه "

أجابه رامي بتهكم....
"شكلها بيقول أن أبوها عرف يربيها ...دي بترفض
حتى أني أمسك اديه لو بالغلط "

صاحا عزيز بحتقان....
"غبي.....طول عمرك غبي مش فالح بس غير تحب
في المحامية الفقيرة بتاعتك... "

رد رامي بستهزاء...
"المحامية الفقيرة دي رفضت ابنك من أول يوم شافته فيه.... يعني بلاش نفتح السيرة دي كتير
لاني معرفش عنها حاجه من ساعة مقابلة ساعتك ليها...."

اكفهر وجه عزيز حين تذكر مقابلته بهذهي الفتاة
وتهديده لها عن البعد عن أبنه آلوحيد... وعرض
عليها مبلغ من المال حتى تبتعد عن ابنه واسمه واملاكه للأبد ......
ولكن صدمته الفتاة وهي تقول باستعلاء...
"خلي فلوسك معاك ياعزيز بيه.... انا لا عايزه
ابنك ولا يلزمني فلوسك واسمك.... وبدل متيجي
تهددني وتسومني بالفلوس... أبعد أبنك الي من ساعة
ماشفني وهو قرفني بمقابلاته وبالهداية الغالية
الي بترجع ليه في نفس الثانية الى بيقدمها فيها..
قبل متيجي ترمي التهم على بنات ألناس... احكم
ابنك الأول وأبعده عني...... "

------------------------------------------------
الصمت كان مسيطر على المكان من وقت أن صعدت معه الى سيارته بعد أن انقذها من هذان الأوغاد الذين حاولنا ارغمها على....

عضت على شفتيها وهي تتذكر الدقائق الذي مرت بها
لولا جواد كانت الآن..... أغمضت عينيها بقوة ثم فتحتهم ببطء....

المجرم انقذها مرتين !!...

أيعقل ذلك القاتل ينقذ ؟... من ضرب عليها النار بلا مبالاة هو من انقذها مرتين ؟!......

اتجهت بعينها اليه وتطلعت عليه بتمعن...

كآن يقود السيارة بتركيز وصمت مريب ...وجهه خالي من أي تعبير وكأنه لا يفكر الى في المسار
الذي أمامه.... وسيم بهذا الشعر البني الداكن وناعم
كذالك ، عيناه الباردة لونهم يجذب النظر ولكن ينفر
أيضاً الأشخاص منهم من النظرة الأولى لهم ، فهم يمتلكن جاذبية باردة ومخيفه أيضاً يشوبهم القسوة وهذا ما وضح لها من أول لقاء لهم !..

لم تتطلع الى جسده الرياضي وعضلاته المفتولة
او قامة طوله لم تريد آن تكمل صورته في عيناها بصورة خاطئة تدور في ذهن اي فتاة ترى رجل وسيم مثل( جواد الغمري )تطلعت عليه فقط
لترى آي شيء يكذب صوت عقلها أنه قاتل ومجرم
هل تتمنى ان لا يكون بنفس الصورة آلتي ظهر
بها..... هي تتمنى ذلك وليس له بل لها حتى
لا تكون تساعد وتخفي عن العدالة مجرم ....

ياللهي وصل بي الحال ان اتمنى ان يكون المجرم
شريف ونبيل الأخلاق !!....

اخفضت جفنيها ناظرة الى يدها التي ترتجف من اول
اليوم حين رأت آلرجال الثلاثة..... زفرت بضيق هي معه منذ ساعات ولا تعرف إلى أين تتجه مع هذا المجرم صاحب العيون الباردة وشخصية النادرة.....

"ممكن أفهم إحنا ريحين فين...... "

لم ينظر لها بل تريث برهة قبل أن يرد عليها ببرود..
"لم نوصل هتعرفي..... "

تطلعت الى نافذة بجانبها وهي تسأله بتوتر...
"أنا بقالي ساعات معاك في قلب العربية وبقينا
نص آلليل ولسه بتقولي لم نوصل هتعرفي وليه
معرفش دلوقت..... "

نظر له بطرف عيناه وهو يرد عليه بسخرية....
"هخطفك مثلاً.... اوعي تكوني شايفه
اني ممكن ابقى زي العيال السيس دول الي لسه
مخلصك من اديهم.... "

ردت عليه بتبرم غير راضية عن تذكيره لها بشهامة
رجولته معها في المرتين !!....
"مش كل مره هنتكلم في الموضوع ده ، وبعدين ليه
لا كل الرجاله نوعيه واحده..... "

رد عليه ببرود.....
"يمكن كلنا نوعيه واحده.... بس كمان كل واحد وليه
ذوقه الخاص.... وانتِ يانسه بسمة مش ذوقي خالص..."

رفعت حاجباها من إهانته الإذاعة لها وتصريحة
المهين....لترد عليه ببرود...
"كويس اوي طمنت قلبي.... ممكن أعرف بقه إحنا
هنروح فين..... "

"على بيتي..... "

رفعت زاوية شفتها بصدمة وسائلة بسخط...
"بيتك الي هو ازاي يعني مش فهما...... "

رد عليه بفتور....
"حياتك مهدده بالقتل وحالياً رجالة زهران الغمري
وناس التاني الي قريتي أساميهم في آلورق بيدوره
برده عليكِ عشان يقتلوكِ ..."

"وليه ده كل.... "

رد عليها جواد بلا مبالاة
"شايفين ان حياتك خطر عليهم وممكن تكلمي
او تذكري للبوليس حاجه من الي قريتيها في آلورق ...... "

تحدثت بسمة بسرعة وبدون ان تفكر مع من تصرح
نواياها......
"يبقى لازم نروح للبوليس وهو يقدر يحميني منهم وكمان لازم يعرف كل حاجه..... "

أبتسم جواد بطريقة بشعة وهو يرد عليها ساخراً
من عقلها ..
"المفروض أني اساعدك يعني في الخطوة دي....
أبلغ عن نفسي مثلاً عشان حياتك تبقى في أمان.. "

عضت على شفتيها بضيق من غباءها كان يجب آلتفكير بصوت منخفض وتنفيذ ما تريده دون
ان يعلم هذا الجواد الذي هو شخصاً منهم
هل نست أنه مجرم مثلهم ولا يختلف شيئاً
عنهم.....

"بلاش تفكري تاني بصوت عالي وبذات أدام وأحد
مجرم..... ولازم تعرفي آن هحميكِ منهم زي ماوعدتك
لكن البوليس يعرف حاجه او إنك تفكري تهربي
مني عشان تروحي تثبتي صحة كلامك عن آلورق
الي كان معاكِ ، الكلام ده تنسيه نهائي..... "تحدث بمنتهى الشموخ ولكن نبرة صوته كان يشوبها التحذير ولتهديد ...

ارتجف جسدها بعد حديثه وجملته وسائلة بصوت
يكاد يخرج من الأعماق المظلمة....
"يعني إيه الكلام ده يعني إيه تحميني منهم وفي نفس الوقت هتمحي وجودي عن البوليس وعن اهلي وعن شغلي وعن حياتي ، يعني إيه مش فأهمه يعني بدل ماموت على أيد المجرمين الي زيك ، هتسجن في بيتك..... "

اجابها جواد بحزم وخشونة...
"ومش هخرجك منه يابسمة غير لما ينسوه فكرة
موتك نهائي وانا كفيل بحمايتك..... "

صرخت به بقلة صبر....
"دي مش حماية ده سجن...... انت بتحتل كياني
عشان تحمي نفسك أنت وناس الشغال معاهم
الى أنت بتفكر في ده ظلم..... أنا لازم أخرج
من هنا وقف العربية لو سمحت .... "

حاولت بسمة فتح باب السيارة بغضب....
مسك يدها جواد يمنعها من هذا الجنون الذي
أصابها..... وهدر بها بغضب...
"أنتِ اتجننتي بتعملي إيه يامجنونه.... "

صاحت فيه بجنون...
"سبني بقولك أنا مستحيل أوافق على كلامك ده أنا
عندي أموت ولا اني أعيش في سجن وأحد مجرم
زيك انا مش مجرمه عشان أهرب او استخبى انتوا
المجرمين ولازم أبلغ عنكم ....."

"فات الأوان يابسمة أنتِ مبقتيش ملك نفسك... "
رد عليها بحزم واصرار ونطق لثاني مره اسمها
مجرداً .....

اخرج جواد كَلَبْش حديدي من جيب معطفه هذا
الكَلَبْش: قيود، وكلّ قيد يتكوّن من سوارين ولكلِّ سوار مفتاح، وبينهما حلقات من الحديد....
سحب جواد يد بسمة بقوة
ليحاوط معصم يدها هذا السوار الحديد وضَع
القطعة الاخرة في معصم يده ، تحت أنظار بسمة التي أصابها الذهول من فعلته.....هدرت بجنون..
"أنت بتعمل إيه فك ايدي من الزفت ده.... "

لم يرد عليها وبدا يقود ببرود غير مبالي بصراخها العنيف عليه... حاولت رفع يدها المصابة لتضربه في ذراعه بها ولكن فشلت من شدة الوجع ، ولأن الاخرة
أصبح جواد مسيطر عليها بشبك يده معها في نفس
هذا الأسوار الحديدي.....

"فكني ياجواد فكني بقولك....."

"انسي فكرة اني افكك او احررك مني حالياً لازم
تفهمي ان كل الي بيحصل ده في صالحك...."

نزلت دموعها بضعف لتمتم من بين بكاءها بغضب مكتوم.....
"بكرهك ياجواد... بكرهك ....."

اغمض عيناه وفتحهم ببرود قال....
"احتفظِ بحقيقة مشاعرك لنفسك لانها مش فرق معايا اصلن......"

اغمضت عيناها بغضب من غبائها ليتها لم تثق به
ليتها ظلت في المشفى ليتها ماتت وانتهت حياتها
قبل أن ترى هذا المجرم الذي كذب عليها وخدعها
بوعد قاله فقط لينقذ نفسه ومن معه.....

سيبدأ العنوان ياخذ الحائز الأكبر في القصة
لن احرركِ وكم كان محتال ومخادع للعين
وعدها فقط حتى يظل بأمان وعدها ولم
يعلم آن وعده كان بداية العنوان !.....

أوقف السيارة أمام مزراعة يتوسطها بيت كبير في منطقة بعيدة تماماً عن يد زهران وأتباعه فالا أحد يعلم عنوان هذهي المزراعة فهي حديثة الشراء كتبها باسم شقيقة سيف حتى تكون بعيدة كمال البعد عن
تحريات زهران ورجاله .....

نظر لها ليجدها قد غفلت على زجاج السيارة ودموعها اخذت مكاناً من وجنتيها الحمراء
لتحكي حكاية حزنها وخوفها من القادم المجهول ....

تطلع عليها بعيون هداه تطلع عليها بدون برود او جمود مشاعر كما يفعل دوماً مع أي شخص....

شخصيتها تشبه أسماء كثيراً إصرارها طموحها
حتى برائتها في الحديث الى الأغرب فيها الكثير
من اسماء شقيقته التوأم.... هل لهذا السبب يحمي
حياتها الان ويعرض حياته للخطر ويهدم علاقته مع عمه زهران ...

زفر بغضب يكره زهران وعمله وكل شيء وقّع به بسبب زهران.... أستغل سجنه وارغمه على العمل
معه في تهريب شحنات الأسلحة الغير مرخصة
جعله قاتل يقتل كل من يحاول إفساد عمل زهران الغمري و رجاله لماذا اختار الشر ولم يختار سواه
وهل( أسر )معه حق في الحديث الذي لمح إليه
ايعقل ان من هدم مستقبله هو عمه ؟؟...

لا أجابه للاسئلة التي تدور في عقله فلكل سؤال
سؤال آخر ولا اجابة على كليهما.....

عاد بعيناه الى بسمة النائمة بتعب تنفس بصوتٍ عالٍ
قبل أن يحملها على يداه ويدلف بها الى المزرعة...

دلف الى غرفة النوم وضعها ببطء و وللحظة لم يلاحظ الكلبش الذي يربط يده بي يدها كاد ان يرفع جسده للذهاب من الغرفة وجد يده تمنع البعد بهذا الحديد الموضوع لهما....
نظر لها وجدها مزالت نائمة.... أخرج المفتاح من جيب بنطاله وفتحى هذا الأسوار الحديدي
وابعده عن يد بسمة ويده......

قذفه بإهمال على المنضدة بجانب السرير....

وأغلق عليها الأنوار وكذالك باب الغرفة ببطء حتى
لا يسبب ضجيج ييقظها فهي عانة كثيراً في هذهي الليلة المليئة بالأحداث الصادمة ، وهو يعلم ان ما مرت به وما قاله ليس هين في تقبله او تنفيذه ولكن هو مضطراً لحمايتها وحماية نفسه كذالك !! .....
--------------------------------------------
نزل على السلالم البيت بشموخ وهو ينادي بصوت
رخيم....
"عم ناصر...... عم ناصر..... "

هرول آلرجل الكبير وهو يدعى العم ناصر وهو الذي يرعى المزراعة مع بعد رجال البسطاء في هذهي القرية ....."حمدال على سلامة ياساعت البية..."

رد عليه جواد قال ..
"ألله يسلمك ياراجل ياطيب ..... ست ام إيمان جت ولا لسه .... "

رد الرجل باحترام...
"شيعت ليها ابني محمد من ساعة كده ساعت محضرتك كلمتني...... واهيه زمانها على وصول... "

دلفت ام إيمان في هذهي اللحظة وهي تقول باحترام.....
"حمدال على السلامة ياساعت البيه.... نورت
المزراعة "

اوما لها جواد بهدوء وهو يقول...
ألله يسلمك يام إيمان منوره بيكم .... المهم عايزك تحضري اوضة الضيوف عشان اوضتي نايمه فيها الضيفه الي معايا.... "

اومات المرأة بطيبة واحتراماً قائلة...
"عنيه يابيه دقايق وتبقى جاهزه..... "

بعد دقائق....

ذهب الى الغرفة و خلع قميصه واستلقى على الفراش بتعب....وكادا ان يغلق عيناه صدح هاتفه
معلن عن اتصال من عمه زهران....

زفر بغضب وهو يغلق الهاتف في وجه المتصل
وقذفه بجانبه على الفراش بضيق

يتبع الفصل السادس اضغط هنا 



reaction:

تعليقات