القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن احرركِ الفصل السابع والثلاثون 37- دهب عطيه

 رواية لن احرركِ  الفصل السابع والثلاثون - دهب عطيه 

رواية لن احرركِ الفصل السابع والثلاثون

قبل الحفله بيوم ، مساءً وفي شقة عيسى...

احتقن وجه عيسى وهو يقول بعتاب...
"يعني انتَ شايف إنك لم تطلقها وتعلن عن ده لصحافه هيبقى الحل...."

اخرج جواد دخان السجارة من فمه بعصبية وهو يقول بضيق....
"امال عايزني اعمل إيه اسبها على ذمتي لحد ما الكلب ده ينفذ تهديده...." نفض القليل من رماد السجارة في المنفضة وهو يعود لنظر لصديقه قائلاً
"اعمل اللي بقولك عليه تاني يوم من الحفله تعلن لصحافه خبر الطلاق.... عشان يبقى الموضوع علني...."

"طب وهتحل المشكلة اللي بينك وبين عمك دي إزاي هتكمل معاه في شغل...."

أجابه جواد بنبرة مبهمة...
"لا طبعاً.."

تساءل عيسى بصوتٍ قلق على رفيقة...
"أمال ناوي على إيه؟...."

حدج به جواد وهو يقول سريعاً بشر...
"طول مالورق دا معاه انا ممكن في اي لحظه اترمي في سجن ويمكن اخد إعدام او مؤبد..."

احتقن وجه عيسى وهو لا يفهم سر تلك الاوراق التي يضع بها إسمه بالكامل...
"طب انا مش فاهمه حاجه.... ليه كل الاورق إللي عند زهران معلهاش أسمك ولورق ده بذات اللي متسجل في أسمك فهمني اشمعنى الورق ده ياعني..."

تناول نفساً طويل لريئتيه قبل ان يقول ببرود..
"دايماً كُنت بشتغل مع زهران وباخد تمن زي زي اي وآحد بيسلم بضاعه وبياخد تمنها... ساعتها بسلمه الفلوس بيسلمني نسبتي من غير مأسمي يتحط في اي ورق لصفقات المشبوهة بتاعتهم... بس جه وقت من الاوقات دخلت معه بنسبة بسيطة وكانت شُحنة سلاح كبيره وكان محتاج لكذا شخص يشيل معاه.. طبعاً إللي مكتوب اسمهم في الورق ليهم ملفات تاني كتير معايا ومع زهران بس انا الوحيد اللي كُنت جديد بنسبه ليهم....عشان كده أسمي موجود في الورق ده... "

ضرب عيسى على الطاولة الخسبية امامهم بنفاذ صبر....
"طب والحل انت لو بلغت البوليس الورق دا ممكن يقع في اديهم وساعتها ا..."

قاطعه جواد بنظرة مُهيبه...
"مين قالك اني هبلغ البوليس... الحكومه ملهاش دعوه بحاجه.... القضية دي تخصني انا وانا هحلها من غير مأذي اي حد...."

"هتحلها إزاي انتَ مش قولت إنك فتحت الخزنه وملقتش الورق فيها و." بتر عيسى حديثه
وهو يرمق جواد بشك...
"انتَ ناوي تعمل إيه بظبط...."

أشاح جواد بوجه بعيداً عن مرمى ابصار عيسى
الذي فهم ما يدور داخله....
"اوعا تقولي انك ناوي تعملها..."

"مفيش حل غير كده....لازم الكل يرتاح من شره..."رمقه ببرود...

"هتقتله..."هتف عيسى بصدمة..

"أمال اسيبه يقتلها...او يقتل سيف او يقتلني...طول مانا ساكت الموضوع بيكبر وهي ملهاش حل غير كده...."

"لا إحنا ممكن نسلمه هو وإللي معاه للحكومه بالورق اللي معاك ده ...."

"ساعتها انا هبقى معاهم في نفس الزنزانه... بأختصار زهران هيغدر بيه زي ماهغدر بيه..."

"يعني انتَ شايف ان قتله هو الحل..."

هتف جواد بنفاذ صبر
"افهمني ياعيسى... لو قتلت زهران وبعت الورق اللي معايا دا للحكومه ساعتها كلهم هيشرفه في سجن وانا هبقى برا العبه لان اللي معاه الورق اللي يدني مات ودفن كمان تحت التراب وسر هيموت معاه لأنه الوحيد اللي بيمتلك كل أورق الصفقات المشبوهة.."

"بس ياجواد انتَ قولت إنك مش هتقتل ولا هتمسك سلاح تاني...."

تحدث جواد بنزق...
"المرادي همسكه بس على حق مش على باطل... لو كان في حل تاني قولي عليه وانا مستعد اعمله بس اللي تقول عليه دا يضمني إني مش هقضي عمري كله جمبهم في سجن...."

شرد عيسى بحيرة فهو محق لو كانت تلك الأوراق بحوزتهم لكان الأمر الاسهل الآن!، ولو كان هذا الشيطان وافق على خروج (جواد) من هذا العمل المشبوه لكان كل شيء بأفضل حال...

تلك الحياة عبارة عن متاهات تجعل البعض حائر في إختيار طريقاً واحداً لا يضل به !...

أما ان يبقى على ماهو عليه ، او يسلك في الظلام بقلباً لا يهاب أحداً حتى يرى تلك الشمس التي تبشر بانتهاء تلك المتاهات وما تخلفه من قاتمة روح قابعه داخله !...

"وهتنفذ أمته..." تساءل عيسى بتردد..

"بعد الحفله هشوف الوقت المناسب اللي هـ..."

قاطعه عيسى بدهشة...
"اوعى تقولي إنك انتَ اللي هتنفذ..."

"محدش يعرف الموضوع ده غير انا وانتَ وبعدين آآه انا اللي هخلص عليه..." تكلم بجمود
جعل عيسى يرتعد قليلاً منه...
"بتكلم ببساطه كدا ليه... دا إللي انتَ ناوي تخلص عليه ده يبقى مهم كان عمك...."

قست علامات وجهه أكثر فهو يحارب تلك الأحاديث بداخله لم ينسى يوماً تقربه منه وعطفه
عليه حينما كان طفلاً لا يفقه شيءٍ في تلك الحياة
لكن ماذا يفعل؟ قد خيرَ مابين روحه واستمراره بهذا العمل لكن عليه ان يحمي روحه فتلك البسمة هي الملاذ له من تلك الحياة القاسية وان كان يود البعد عن كل ما أقترفته يداه يجب ان ياخذ ثاره بيده لراحة الإثنين من كل هذا العناء الموجه نحوهم !....

أجابه بعد مدة من الصمت بمنتهى البرود الذي لا يحكي على ما يعتريه...
"هو فعلاً عمي... بس هو قال ان في الشغل مفيش صلة قرابه وانا شايف ان عند حق..."

نظر عيسى لناحية الآخره وهو يهز رأسه بزهول...
"واضح إنك خلاص نويت وكلام معاك لا هيودي ولا هيجيب...."

هتف جواد بنبرة مبهمه....
"بظبط..... الموضوع إنتهى بنسبالي..."
____________________________________
ترجلت من السيارة أمام هذا المبنى الضخم القابع أمامها كان ذو فخامة ورقي في مكاناً مرموق يناسب
ثراء شكله بتأكيد !(فندق خمس نجوم) وكم كان
هذا الإسم يعني دخوله فئات معينة وطبعاً ذو الثراء الفاحش والملابس والمجوهرات الباهظة على أعلى طراز تلك الفئات المرموقة لديهم هم مصدر الرزق
لهم..فبطبع هناك من يدخل ليلهو وينسجم في قلب هذا السخاء فقط ليزخ الأموال بكل بساطة ، ومنهن من يدلف ليسعى فقط للحصول على القليل منها للعيش !...

اليست المعادلة صعبه؟..

كلن خُلق من نفس ذات الطينة ولكن منهن يلقى مقابل لشقائه ومنهن من يظل طوال حياته داخل تلك الحلقة يدور ويسعى حتى ينتهي به الحال قابع
بمفرده !...

بللت شفتيها الملطخة باللون الوردي الهادئ بعدما عصفت بها الأفكار الى تلك النقطة...

لطالما كانت تعيش حياة بسيطة لم تسعى يوماً لهذا المكان او العيش وسط تلك الطبقة المحدده ! كانت لها اهدافها الخاصة...العمل...النجاح...الغناء بمجهوداً
محدد ....

دوماً كانت تقول ان المعضلة الحقيقية لنجاح المرء
تأتي بعد طموح جامح وعناء واضح ينتج بعدها حلم
أصبح واقع !...

كم كانت تطمع بنجاحها أمام نفسها قبل الجميع
لم تحقق شيءٍ من حلمها فقط كانت تعشق المغامرة
وقد دُبر لها القدر مغامرةً فقط لكي تستهدف قلبها وتخطف تلك الراحة التي كانت تنغمس بها حين كان العقل خالي من اي زوبعات !...

تتمنى ان تعود تلك الأيام ليتها ترجع الماضي لكانت رفضت تلك الأوراق لكانت أغلقت الباب في وجه
(علام)لكانت هاجرة لأخر العالم قبل ان تقع عينيها عليه !..

لكانت ولكانت...ولكن اليست تلك الكلمة تعني الندم على ما مَرَّ عليها !...

"محدش هيقدر يرجع إللي فات يابسمة..بس تقدري تبدأي من جديد بعيد عنه وعن الحياة دي كلها...الحياة اللي عمرنا ما حلمنا بيها ولا عمرها هتناسبنا..."رمقت المكان وهي تدلف الى الفندق ممسكه دعوة الحفل بين قبضة يدها بتردد....كانت داخلها تبث الشجاعة والقوة لاعماقها المُرتجفة ، ان الفراق بينهم كان حاسم ويجب ان تأقلم كل ذرة داخلها على تلك الحقيقة هي وهو لديهم تناقض شاسع بينهم وصعب التغاضي عنه !...

اسبلت عينيها وهي تدلف الى تلك القاعة المتواجده
في قلب هذا الفندق كانت تتمنى من صميم قلبها ان لا تراه ريثما تنتهي تلك المدة المحددة بينها وبين (أسيل)...

"بسمة معقول إزيك عامل إيه..."استدارت بسمة نحو هذا الصوت المألوف عليها لتجدها (رنا)صديقة اسيل تلك التي تعرفت عليها في حفل ميلاد (لميس)كانت الأجواء مشابهه لهذا الحفل بدرجه كبيرة...

" اهلاً يارنا عامله إيه... "مدت بسمة يدها نحوها فسلمت الآخره عليها بحراره وبحبور قالت..
" الحمدلله مبسوطه اني قبلتك...."اشارت رنا على هذا الشاب الواقف جوارها وهي تقول بابتسامة
صافية...
"دا علاء...اكيد فكراه اتعرفتي عليه انا وهو في
عيد ميلاد لميس و..."

قاطعتها بسمة بالباقة في الحديث وهي تمد يدها لعلاء بود...
"أكيد طبعاً فكراه اهلاً بحضرتك .."
سلم عليها الشاب بلطف لا يخلو من الإحترام...
"اهلاً بيكي يامدام فرصة سعيدة اني شفت حضريتك تاني ..."إبتسمت وهي تتحدث إلى رنا بتردد....
"رنا...هو انتي متعرفيش أسيل خلصت ولا لسه..."

ضربت رنا على مقدمة رأسها فجاة وهي تقول
بعفوية سريعه..
"اوف..إزاي نسيت اسيل شويه وهتخلص وكانت قيلالي اني اول مشوفك اطلعك ليها...تعالي بقه لحسان دي مجنونه وممكن تنفجر في وشي..."

إبتسمت بسمة على عفويتها لتذهب معها الى حيثُ
تتواجد تلك الاسيل....

على الناحية الآخره كان يقف مع بعد رجال الأعمال
يتحدث في الاعمال والاستثمارات الناجحة تلك الأيام لكنه شعر بذبذبات في جيب سترته ليخرج الهاتف ويبعد عن تلك الأجواء الناعمة ذو الموسيقى الرقيقة لمكان أكثر هدوء....

"أيوا ياعيسى....مجتش ليه....طب أنجز شويه... تمام..." استمع للطرف الاخر وهو يخرج من باب القاعة....

خرجت بسمة برفقة (رنا)لخارج القاعة،صاحت رنا بحماس وهي تترك بسمة وتركض معانقة عدة أصدقاء لها......

إبتسمت بسمة على تلك الفتاة فهي تتصرف بمنتهى العفوية وطفولة برغم من ان عمرها يحكي عكس ذلك لكن ربما كما يُقال حب الحياة وطفولة القلب لا تقف عند رقم معين في أوراق الهويات !....

انغمست (رنا)أكثر مع أصدقائها في الحديث والضحك بمنتهى المرح....

سارت بسمة عدة خطوات للأمام وهي شاردة لتشعر بقدميها تلتوي من تعثرها الغريب وقبل ان تسقط وجدت من يطبق على خصرها بيداه الإثنين وهو يهتف بقلق فاتر...
"انتي كويسه يانسه...."

هذا الصوت مألوف لها ليس عادياً بل محفور داخل قلبها وتخشى مواجهة تلك العيون الذي ترمقها الآن
من الخلف....

اعدلت وضعيتها بجسد ارتجف من دفء هذا الجسد
الرجولي....

"انتي كويسه....مش بتردي ليه..."ابتعد عنها ورمقها وهي توليه ظهره متجمدة مكانها...

شعر ان تلك الملمسه البسيطة والرجفة المنبعثة من هذا الجسد الانثوي تذكره بتلك الفرولة التي باتت محرمة عليه الآن....

ابتعدت عنه سريعاً بدون ان تلتفت له...

أتت (رنا) في تلك الأوقات وهي تتساءل بحيرة...
" هي بسمة راحت فين هو انتَ مشفتهاش ياجواد.."

رفع حاجبه بشك...
"بسمة...هي بسمة كانت هنا..."

"أيوا كانت وقفه هنا..يعني انا كُنت واخداها على الأوضة اللي فيها اسيل و..."

أبتعد سريعاً عنها ولم يكمل ثرثرتها المُتبقية...

سار نحو الممر الذي دلفت له بدون أهداف....
_____________________________________
نزلت دموعها وهي تسير في هذا الممر الطويل التي لا تعرف نهاية دربه...

لم تتوقع ان تبكي لمجرد انها رأته..

هي لديها اسبابها؟..

ربما هي خرقاء فاشلة لما لم تستدير اليه وترمقه بمنتهى القسوة وتعرفه عن نفسها لماذا ابتعدت بخطوات أشبه بالركض لمجرد سماع صوته...

"غبيه يابسمة غيبه...لا انا جبانه جبانه..."صرخت داخلها وهي تقبض على طرف فستانها بقوة مُعنفه
ضعفها بافزاع الكلمات المُهينة...

"بسمة..."شهقت مع لفظ إسمها من لسانه...

بطبع علم بهوايتها!....وقفت قليلاً واعتصرت عينيها بقوة فتحتهم سريعاً وهي تكمل وسيرها بخطوات أشبه بالركض محاولة ان لا تنصت لندائه....

وصل لذروة غضبه وهو يرى تجاهلها له ركض خلفها بقوة وكان من السهل الإمساك بها.....

ارتطم ظهرها في الحائط أثار عصبيته المتعارف عليها....

"مش بتردي عليه ليه اي بقيتي طرشه..."هتف من بين أسنانه وهو يرمق وجهها وتلك العيون التي أشتاق للكهرمانها الخالص من خلالها .....

كانت عينيها حمراء آثار بكاءها لم يكن لونهم الكهرماني صافي بل كان قاتم تغير لونهم آثار
تلك الأيام الطويلة في بعدهم عن بعض..أيضاً
فقدت الكثير من الوزن وكان وجهها شاحب
بحق وكانها تتجرع الموت كل يوم....
"اي دا كله لي عمله في نفسك كده..."تسأل
بقلق وهو يترك يدها ويحاوط وجهها الذي أصابتها
القشعريرة في سائر جسدها من هول اهتمام عينيه
ولمساته الدفئه...

رمقته باعين مُتفحصة...
فهي أيضاً تفجات من هيئته، لحيتة ثقلة قليلاً شعره
طال أيضاً وذاده جاذبيه، حتى فقد الكثير من وزنه وقست ملامحه أكثر بالبرود والجفاء ويبدو من عينيه الإنهاك وكانه يعنف نفسه ويفرغ شحناته المتأججة في شيءٍ ما، ربما الرياضة لان عضلاته زاد حجمها قليلاً وأصبحت أكثر قوة، لكن لماذا كل هذا التغير الملموس هل يعاني مثلما قالت( اسيل) لها؟، ام ان كل تلك الأشياء خارج دائرة انفصالهم الوشيك !...

حاولت السيطرة على عواصف عقلها وان تجفل أيضاً عن خفقات قلبها من قربه وانفاسه وعينيه المُسلطة عليها بحدة وتفحص شديد....

" انتَ عايز إيه ومسكني كدا ليه... "تحلت بالجمود امام عينيه المشتاقة لها ...

لمس جفاء كلماتها ليتركها ببطء وهو ينتقي كلماته..
"بتهربي مني ليه...."

رفعت حاجبها بصدمة وهي تحدج به ليكمل بنبرة ذات معنى..
"إيه مش قادره توجهيني...مش قادره تبصي في عنيه...."

قست ملامحها بالغضب وتشنجت بحدة...
"لا قادره بدليل اني لسه وقف أدامك ياجواد بيه...."

"بيه؟؟...طيب ما علينا...كُنتي راحه فين كده..."
اشار على الممر أمامهم....
ترددت قليلاً فهي كانت تهرب كالبلهاء منه في ممر
لا تعرف نهايته....
"اا...كُنت راحه....وانتَ مالك أروح زي ماروح اي القرف ده ..."صاحت بغيظ وغضب وهي تستدير تاركه إياه واقف مكانه ينظر لها بذهول....

سحبها سريعاً من يدها لتقع داخل احضانه بقوة وهو يحدج في عسليتاها بحدة....
"اياكي تفكري تطولي لسانك عليه تاني...انتي ناسيه اني لسه جوزك..."

ابتعدت عن احضانه بحدة...
"كُنت ! لكن دلوقتي كل واحد راح لحاله..."

"انا لسه متطلقتكيش...."

نظرت له بعسليتان غاضبتان...
"صحيح بس لو طولت اكتر من كده هخلعك في المحكمه..."

وضع يداه بقوة على كتفها من الناحيتين ليرتطم ظهرها بالحائط مره اخره لكن بأكثر قوة فلت من بين شفتيها تأوهات آثار همجيته....
"تخلعيني....شكل الشهرين اللي سبتك فيهم آثره على دماغك ومبقتيش عارفه انتي بتقولي إيه..."
أوصل لذروة غضبه فالفكرة التي توصلها إليه قاسية على ان يصدقها منها ..

لا تبالي بفراقهم....واصبح غير مرئياً بنسبة لها...

"لا انا عارفه كويس انا بقول إيه....لكن تعرف اي هو الكويس إنك عارف إنك انتَ اللي سبتني مش انا..."
نظرت له باعين ترقرق بدموع عنوة عنها...

نظر لها والى معاناتها في إخفاء ضعفها أمامه...
تنهد وهو يقول بضعف...
"انتي مش فاهمة حاجه يابسمة مش فاهمه حاجه...بس كل اللي هقدر اقولهولك ان كل اللي بيحصل ده عشان تكوني في أمان...."

لم تفهم ما يعنيه ظنت انهُ يقول هذا حتى لا يزيد أكثر من الاحراج عليه فهو لا يريدها لكن يتظاهر تراهات مبهمه أمامها....
"اكون في امان؟....عندك حق انا فعلاً هكون في أمان طول مانتَ بعيد عني....."ابعدته عنها بحدة وهو تركها وابتعد..... رفعت سبابتها امام وجهه بغضب
"اوعى تلمسني تاني واوعى تقربلي انتَ .."

"بسمة.... انتي كنتي فين..." هتفت رنا وهي تتقدم منهم بهدوء ولكن حينما وقفت أمامهم رمقتهم بتردد
ثم وجهت حديثها لبسمة بحرج...
"اا.. بسمة انا كُنت بدور عليكي عشان أقولك ان اسيل خلصت وقربت تنزل... انتي مش هتتطلعي تشوفيها قبل ما تنزل...."

بلعت بسمة مابحلقها بصعوبة وهي تاخذ نفس طويل لعله يهدأ اعماقها المرتعدة من هيئته وعيناه المُسلطة عليها بحدة وصلابة....
"يلا بينا يارنا انا جايه معاكي..."

إبتسمت رنا بمجاملة وهي تسير أمامها خطت بسمة خطوتين خلفها لكن أمسك جواد برسغها وهو يديرها إليه وهتف ببرود....
"كلامنا لسه مخلصش...."رمقته بازدراء...
"مفيش كلام مبينا...."

"لا فيه.....وبما إنك لسه على ذمتي يبقى من حقي أعرف اسر مسعد كان بيعمل في شقة أختك إيه ..."نظرت له بصدمة، ترك هو يدها بقوة وهو يهتف مابين انفاسة المُتحشرجة...
"كملي سهرتك ياحرمي المصون....بس خليكي عارفه..."أشار على كلتا عينيه باصابعه وهو يقول بصرامة ...
"عيني عليكي لحد مايجي الوقت المناسب اللي اعرف فيه كل حاجه مخبيها عني بس خليكي واثقه ان لو اللي في دماغي صح هتشوفي وش عمرك ماتخيلتيه مني .."رمقها بقوة مهيبة....

ارتعدت اصولها وهي تتركه وتذهب برفقة رنا التي وصلت لأول الممر وانتظرتها هناك !...
______________________________________
"بسمة اتاخرتي ليه...."هتفت اسيل بحبور وهي تسلم عليها بقوة وحماس....
"براحه يابنتي الميكب يامجنونه..."قالتها بسمة وهي تفصل العناق وتلوح منها بسمة الفرح لأجل اسيل تلك الأخت والصديقة التي اكتسبتها في تلك الرحلة الشاقة....

"ميكب إيه فكك الارتست تظبط تاني...."

هتفت رنا بشفقة ..
"حرام عليكي يأسيل كفاية تأخير سيف شويه وهيطلع يجيبك من شعرك...."ضحكت رنا بخبث فور انتهاء كلماتها...

"يجيب مين من شعره طب دا انا كُنت..."

حذرتها أنعام بحدة مُزيفة...
"إياك تغلطي يأسيل دا خلاص كلها دقايق ويبقى جوزك..."

صاحت كالمجنونه وهي تقفز بحماس وسعادة...
"تصدقي صح هتجوز سيف...هتجوز سيف....هتجوزه أخيراً..... يارنا هتجوز حبيبي ياناس..."

ضحك الجميع عليها ومن ضمنهم الجدة أنعام التي قالت بمكر....
"ااه لو تعرفوا مين اللي كان بيتحايل عليهم في الأول عشان يتجوزه مش هتصدقه انهم دلوقتي هما اللي هيموته عشان يتجوزه بعض...سبحان آلله قادر على كل شيء...."نظرت أمامها بشرود وثغرها مُزين
بابتسامة مُجعدة حزينة فهي تتمنى ان يفيق حفيدها الكبير سريعاً ويتلاشى من ذهنه فكرت انفصاله عن
(بسمة)تلك الفتاة التي مهما ابتعدت ستظل الحفيدة الرابعة لها !....

"تعالي يابسمة....."مدت أنعام بحنان ذراعها الإثنين
تقدمت منها بسمة بنظره حزينة لترمي نفسها بداخل احضانها وهي تنتحب بخفوت وصل لمسامع أنعام...
"كل شيء بكره يتصلح يابسمة...جواد بيحبك ومستحيل يبعد عنك...."هتفت بخفوت حزين...
"جواد مش بيحبني ياماما...هو قال قبل كده اللي بيحب حد ميقدرش يبعد عنه بس هو قدر يبقى عمره ماحبني....."اجابتها انعام بحنو....
"كل واحد وعنده عذره يابنتي أوعي تحكمي بشكل متغلطيش غلطتي......"

"بس هو اللي عايز كده هو اللي..."انتحبت من جديد بدموع ...

ربتت على منكبيها بخفة وحنو وقالت...
"أهدي يابسمة....اهدي ياحبيبتي...ان شاء الله الامور هتصلح مبينكم....بس اديله وقته وبكره يعرف قمتك في حياته ...."

اقتربت منهم اسيل وهي تجثي أمامهم بدموع حزينة على رفيقتها وشقيقتها التي لم تلدها أمها....
"خلاص يابسمة عشان خاطري كفاية دموع... صدقيني بكره يعرف قيمتك عنده ويندم كمان وساعتها انا وانتي هنعرفهم ان الله حق..."

رفعت بسمة وجنتيها المُبتلة بدموع وهي تسألها بحيرة...
"طب وسيف ذنب إيه..."

قالت اسيل بلؤم خبيث...
"ذنبه انه أخوه طبعاً مش محتاجه كلام...." إبتسمت بسمة بصدمة لتكركر اسيل ضاحكة...
"ايو كده اضحكي وكفاية نكد....." نهضت وهي تهتف بحماس"ياجماعه انا عايزه اشهيص كده وودع النكد والدموع النهاردة ونبي ونبي بلاش نكد النهاردة ..."
سحبت بسمة من يداها وهي تضعها أمام التسريحة
قائلة بحنان ...
"يلا تعالي اظبطلك الميكب اللي باظ من كتر
الدموع ده...."

_____________________________________
نزلت (اسيل) من على الإدراج المُزينة بهيئة حابسة للانفاس كانت ترتدي فستان رقيق وناعم يشبه في تصميم فساتين الزفاف لكن مايميزه هذا الخط العريض بجانب الفستان الذي يحتوي على ورود من الدنتيل من اللون الوردي.... صُفف شعرها في تسريحة تناسب وجهها ووضع لها بعد اللمسات البسيطة لتزيد من بهاء وجهها وطلته الساحرة !...

رمقها سيف باعجاب وهي تهبط من على الدرج بتمهل ويدها بيد خالها(زهران الغمري) الذي سيكون واصي عنها في تلك الإجراءات....

كان سيف يرتدي حُلة ذو اللون الأسود انيقة تناسب جسده الرجولي وتزيد من وسمته الطاغية عليه ! صفف شعره البني للخلف بطريقة مُهندمة كانت لحيته نابته قليلاً فهو يفضل نموها بدرجه تناسب ملامحه...... كان مُنتصب بوقفته ينتظرها عند اخر درجة على احر من الجمر... أبتسم لها بحب لتبادله هي الإبتسامة بخجل لا يخلو من السعادة والحب فقد انتظروا تلك الخطوة كثيراً وحلم كلاً منهم بها في أحلام اليقظة !....

سلمه (زهران) اسيل بين يده وهو يربت على كتفه قائلا بود امام كامرات الصحافة...
"مبروك ياسيف.... خد بالك منها يابطل واوعى تزعلها..."

أبتسم لعمه وهو يعود بنظر اليها قائلاً....
"متقلقش ياعمي... اسيل دي عنيه...."

اندهشت من الكلمه فا في العادة تكون الكلمة غير ذلك لكن كلماته العفوية والصادقة راقت قلبها بشدة....

اقترب سيف منها ومد ذراعه لها وهو يقول بسعادة...
"يلا ياقلب سيف نكتب الكتاب لحسان المأذون نفسه يكتب الكتاب اوي...."

ضحكت بخفوت وخجل وهي ترمقه بشك ...
"المأذون هو اللي نفسه يكتب الكتاب برده ...."

"أمال انا يعني...." نظر لها ببراءة مُصطنعة جعلتها تضحك أكثر وهي تصل معه الى تلك الطاولة المستطيلة حيثُ يوجد الماذون وضيوف الحفل الأثرياء .....

وقفت بالقرب من تلك الطاولة وهي تتابع عقد قرآنهم
دققت أكثر بنظر لسيف لتجده يقبض بيده على يد أسيل التي تجلس بجواره وهي تتابع مراسم عقد وزاجها مما أحببته لدرجة لم تتوقعه يوماً ما !...

بعدما انتهت اسيل من وضع امضتها أخيراً على العقد
تعالت الصيحات وتهنيئات بسعادة من جميع من حولهم....

وقف سيف أمامها وهو يقول بحب...
"مبروك ياحبيبتي...."قبلها من جبينها ومن ثمَ ابتعد عنها وهو يقول ببحة إثارة قلبها بالخفقات السريعة ...
"بحبك...."بعد ثواني معدودة هتفت وهي تعض
على شفتيها بخجل ...
"وانا بموت فيك...."القت نفسها داخل احضانه لتتعلق بعنقه بكلتا يداها ، جذبها هو أكثر لاحضانه ورفعها عن الأرض فجاة ليدور بها بقوة وسعادة مُفرطة امام الجميع ...صفق المدعوين من حولهم بحراره وسعادة لرؤية هذا المشهد النادر عليهم وتعالت أيضاً صيحات الشباب بتشجيع قوي إليهم، لتبدأ الفتيات بوضع الأمنيات على يوم زفافهم وتجربة هذا العناق المجنون وماخلفه من مشاعر
حب وسعادة !....

إبتسمت( بسمة)بحب لاسيل وتمنت داخلها ان تحظى صديقتها المُقربه على سعادة تعوضها عن
عناء البدايات، فدوماً البدايات مفروضة علينا لكن حتماً النهايات بين يدينا !....

لاح عقلها بذكرى زوجها منه حينما صعد (جواد) ليعطيها الأوراق لتمضي عليها...إبتسمت بتهكم
فتلك الذكريات تكوي روحها المُمزقة فكم كانت البدايات بين يداه والنهايات أيضاً بحوزته ليكن الحاكم المُستبد دوماً في كل مرحله في علاقتهم !..

كانت دوماً تتمنى حياة بسيطة زواج بسيط حب نقي لا يخلو من البساطة لم ترسم فارس احلامها كامل الاوصاف كما يفعل الكثير منها بل أيضاً كان طموحها بزوجها أبسط من الازم ....

تعلم انها اختارت البساطة لتخوض رحلة الحياة باسهل الطرق الممكنه ، لكن الان هي تعاني من
صعوبات كل شيء في حياتها !...

نزلت دموعها عنوة عنها لتشعر بها سريعاً وكادت ان تمسحها بأطراف أصابعها لكن وجدت من يمد لها
محرام قطني بدون ان يتفوه بشيء....

رفعت عينيها عليه بحدة....

كان يقف بجوارها ينظر أمامه ببرود رمقها بطرف عينيه وهو يقول ببرود....
"امسحي دموعك الصحافة والكامرات في كل حته..."

حدجت به بتقزز وهي تشيح وجهها عنه بحنق...

"مش هفضل مادد ايدي كتير..."تافف بنفاذ صبر

"ابعد عني مش عايزه منك حاجـ....."وقف مقابل لها وجهاً لوجه ليمرر هذا المحرام على وجنتيها وهو يقول بنبرة هادئه قليلاً ....
"بتعيطي ليه...."ابعد المحرام عن وجهها، زفرت هي
بحدة فهي على مشارف الانهيار مره آخره....
" مش بعيط...." تجاوزته بصعوبة ولحسن الحظ انهُ تركها تذهب وليست من عادته ! وهذا جعلها ترتعد داخلها قليلاً....
_____________________________________
"الف مبروك اسيل...مبروك ياسيف..."سلمت بسمة عليهم وهنأتهم بإبتسامة رقيقة وهي ترمق اسيل
بهدوء....
" انا لازم أمشي دلوقتي يأسيل... يعني الوقت اتأخر... "

كادت اسيل تنطق باعتراض لكن سيف كان الاسرع وهو يقول مُعترض...
"تمشي فين يابسمة الحفلة لسه في أولها... وبعدين وقت إيه اللي اتأخر.... انتي مش قعده مع ناس غريبه
جواد هنا وانا واسيل وانعام هانم... متقولي حآجه لصحبتك ياسيل...."نكز زوجته بخفة هتفت اسيل بتوسل...
" عشان خاطري يابسمة قعدي كمان شويه الحفله فعلا لسه في أولها ..... "

تاففت بسمة داخلها وهي تهز رأسها باستسلام لكلاهما.....

على الناحية الأخرى....

ظل يتابع باعين شهوانية اللَّوَاتِي يقفون بالقرب منه يمتلكون اجساد مُثيرة وملابس تبرز أكثر من ماتخفي تحتها....
"اوف يابن الغمري الحفله طريه أوي..."هتف عيسى وهو يتجرع من كاسه برغبة جامحه...

هز جواد راسه بستياء وهو يقول بتحذير...
"ياريت تعقل كدا وتلم عينك...الصحافه في كل حته.."

تجرع من الكأس بغيظ...
"ياجدع سبني أملي عيني دا اللحمه هنا ببلاش..."

كبح جواد ضيقه وهو يرمق تلك الواقفه أمامه تتابع الاجواء من حولها بمنتهى الهدوء لكن عسليتاها ينزفون حزناً....

"جواد الغمري...."رفع عينيه على تلك المقبلة عليه بفستان احمر قصير توب يكشف عن ساقيها وعن
كتفها والقليل من ظهرها....

هتف عيسى وهو يرمق الفتاة بنظرة شاملة....
"وابااا...محظوظ يابن الغمري النسوان جيالك لحد عندك..."

لم يرد عليه جواد بل انتظر تلك الفاتنة التي مدت يدها وهي تقول بنعومة...
"مبسوطة اني شوفتك...."

هز رأسه وهو يرمقها بتفحص...
"مين حضرتك...."

"جيداء عزمي مقدمة برنامج مساءك غربي..."

مد عيسى يده للفتاة قائلا بمزاح...
"اي ده بجد احنا زُملاه..."

إبتسمت له الفتاة وسألته بلطف...
"اهلاً بحضرتك انتَ اعلام برده...قسم إيه.. "

هتف عيسى سريعاً...
"هجام شُقق...."عبث وجه الفتاة بعدم فهم

ضرب جواد بقدميه قدم عيسى فصاح الآخر مُصحح....
"اا يعني انا بطلع في صباح الخير يامصر عرفها..."

اومات له الفتاة وهي تهتف بشك..
"آآه بس انا عمري ماشفتك في البرنامج...."

"هتشفوني ازاي مانا ببقى نايم !...."

رفعت الفتاة حاجبيها بستفهام ودهشة....

تنحنح جواد فهو يحاول كبح ضحكته من بداية ثرثرة هذا المجنون.... مد يد للفتاة بلطف وهو يقول
بالباقة...
"مبسوط اني قبلتك ياجيداء....وعلى فكره طلعه
زي القمر... "

إبتسمت الفتاة بخجل وهي تعض على شفتيها بحرج من غزل هذا الوسيم ..
رفع جواد عينيه بمكر على تلك العيون العسلية التي تتابع الموقف منذ البداية بوجه مُكفهر من كثرة الغضب والغيرة...تبادلا النظرات لبُرهة وكانت هي اول من اشاح بانظاره بعيداً عنه !...

تنهد وهو يهتف داخله باشتياق برغم كل شيء
يعتريه منها...
"وحشني جنانك يافرولتي..."

بدأ كل ثنائيّ يتجمع في حلبة الرقص، ليرقصون على الموسيقى الهادئة ولاضواء الشاعرة الخافته تحيط بهم لتناسب تلك الاجواء الرومانسية....

كان سيف واسيل في وسط تلك الحلبة ومن حولهم عدة ثنائيات يستمتعون بتلك الموسيقى ولرقص عليها....

كانت تتابع المشهد وهي تجلس على المقعد بجوار الجدة (انعام..) التي تنغمس بالحديث مع بعض الأصدقاء لها....

كان يستند على الحائط يتابعها باعين ترتوي من ظمأ هذا البعد.... كلما خانتها عينيها وذهبت إليه حدج بها
بنظره تفهمها جيداً لتشعر سريعاً بحرارة وجنتيها كان عابث وجريئاً بنظراته فعينيه تتشرب منها بدون ان تمل وحينما تحدج هي به يتبادل معها النظرات بمنتهى الوقاحة لترفع هي الرايا البيضاء وتبعد عسليتاها عنه بحرج....

"تسمحيلي برقصة دي يانسه...."

فاقت من شرودها على صوت هذا الشاب الوسيم الذي تحدث بالباقة وهو يمد يده لها بمنتهى الهدوء...

نظرت له بحرج ومن ثمَ عادت بعينيها للخلف لترمق المكان الذي كان يقف به جواد لتجده فارغ....

عادت بعسليتاها لهذا الشاب وقالت بتردد...
"آسفه بس انـا مـ...."

"المدام مش بترقص غير مع جوزها... مش كده ياحبيبتي...." ظهر فجاه وهو يهتف بتلك الكلمات وحين إنتهى وجه نظرة متوعدة ان فعلت عكس الذي يريده....

هزت بسمة رأسها بتوتر وهي تبتسم نحوه ابتسامة مهزوزه لا تخلو من الغضب....

تقدم من الشاب خطوة آخره وهو يهسهس بصوت مُهيب..
"طريقك......... أخضر....."

نظر له الشاب بتوتر ليرتعد داخله وهو يهز رأسه بتفهم ذاهباً من أمامهم....

إبتسمت أنعام بمكر فهي تتابع المشهد منذ بدايته عادت للحديث مع اصدقائها مره آخره تاركه مساحة وفرصة ربما تجمعهم !...

سحب يدها بلطف واخذها في ركن قريب من تلك الحلبة...
"ممكن تسبني انتَ مسكني كدا ليه...."

"لا مش هسيبك وخليكي بقه وقفه جمبي عشان مرتكبش جريمة دلوقتي..." تحدث بعصبية معروفة
منه لكن أصابعه كانت تنغرس اكثر في ذراعها لتتحمل وهي تتحدث بهدوء....
"طب سيب أيدي....."

"قولتلك مش هسبها..."
رمقها باعين تحترق من الغيرة والغضب...

كانت على مشارف البكاء وهي تقول....
"ياجواد سيب أيدي....عشان خاطري...انتَ بتوجعني..."

لم يدرك انهُ يعتصر ذراعها بين قبضة يده القوية تركها وهو يتنحنح بهدوء ....
"مختش بالي....... بتوجعك؟...."رمقها بعدما وجدها تمرر كف يدها الآخر مكان قبضته..ابعد يدها عن ذراعها ومرر هو يداه بحنان مكان الألم....

كان قريب قليلا من وجهها فانهالت انفاسه المحمله برائحة الدخان وعطره الرجولي على وجنتها لتخترق أنفاسها حتى شعرت بالاختناق الممزوج بضعف ...

"خلاص انا بقيت كويسه......" ابتعدت عنه بخجل...

ابتسم بعدما فهم ابتعادها المفاجئ عنه حدج بها وهو يقول ببحة قاتله لكيانها...
"تعالي نرقص..." شبك اصابعه بخاصتها وجذبها لحلبة الرقص وهي سارت معه بدون اعتراض..

وقفت أمامه في تلك الحلبة وهي تقول بتردد...
"انتَ عارف اني مش بعرف أرقص ...."

ابتسم ابتسامة لم تلامس عينيه وهو يحدج بعسليتاها الخجولة....
"عارف وفاكر يومها عملنا إيه...." مالى قليلاً عليها قائلاً...
"فاكره انتي طبعاً يومها عملنا إيه..."اسبلت عينيها عنه وهي تقول بحرج....
"فاكره..."كبح غضبه قليلاً من اخفاء كهرمانها عنه...

"حطي رجلك هنا و....."أكمل حديثه لتبدأ هي بوضع جزءاً من أول قدميها على حذائه الاسود الامع ام كعب حذائها العالٍ قد كان مُثبت في الأرض ليبدأ هو
بوضع يده على خصرها بامتلاك وقوة جاذبها الى احضانه....وضعت هي يدها على كتفه ولاخره شبكتها بين يده الكبيرة.....

بدأ بالرقص على تلك الموسيقى بتناسق وهدوء...
"مرتاحه....ولا حسى إنك هتقعي...."ابعدت عسليتاها
عن مرمى ابصاره وهي تقول بخفوت....
"لا مفيش حآجه...."

"ارفعي عينك وانتي بتكلميني....."أمرها بصوت صارم امتثلت له وهي تقول بحنق....
"واي المشكلة لو كلمتك وانا مش بصالك يعني...."

"مش بحب كده وانتي عرفه ده كويسه...."قالها وهو يقربها أكثر منه....ضعف صوتها وهي تقول...
"ممكن تبعد شويه يعني...انتَ لزق فيه اوي...."

أجابها بمكر...
"بالعكس دا انا بعيد عنك خالص...."

عضت على شفتيها امام عينيه الجائعة وقالت بحرج....
"فين اللي بعيد يعني انتَ...."توقفت وهي تجده يعبث في سحابة فستانها من الخلف....
"انتَ بتعمل إيه انتَ اتجننت...."

"لسانك ياحرمي المصون وبعدين انا مش عيل فرفور عشان اعريكي ادام الناس....."شعرت به يغلق السحابة للاعلى أكثر فهي كد انزلقت قليلاً للأسفل...

نظر لها باعين ثاقبة تنحنحت بحرج وهي تشيح وجهها بعيداً عنه....

"انا لسه معرفتش اسر...كان بيعمل عندك إيه...."
باغتها بهذا السؤال وعينيه تنهال من وجهها الشاحب....

"كان....كان جاي لامجد....."شم كذبها سريعاً فاعتصر خصرها بكف يده واليد الاخرى قبضت على يدها المشتبكه باصابعه بقوة ..
"بتكدبي ليه....انطقي كان عندك بيعمل إيه وعايز إيه منك...."تحدث من بين أنفاسه الغاضبة بحدة ...تاوهت بالم وهي تهتف بعناد....
"وانتَ مالك خليك في حالك وسبني في حالي وبعدين انت مش خلاص هطلقني شغلك في إيه
اسر او غيره....وبعدين انا حُره اقبل اللي انا
عيزاه وتكلم مع اللي انا عيزاه....وبعدين انتَ
بترقبني ليه وشغال بالك بيه ليه.... خليك في حالك بقه وسبني في حالي... "

"انتي حالي....وهتفضلي بتاعتي حتى بعد مطلقك هتفضلي حالي فهمه...."جذبها اكثر اليه ، تيبس جسدها من هذا الدفء المُنبعث من جسده...قرب وجهه اكثر منها وهو يهسهس بامتلاك حاد...
"احفظي الكلام دا كويس....عيني هتفضل دايما عليكي...هبقى زي ضلك...مستحيل أسمح لجنس مخلوق يقرب منك او حتى يتوددلك..."وضع يدها بقوة نحو موضع قلبه وهو يقول بحدة أناني...
"طول ما ده لسه في روح... اعرفي ان الخلاص
مني مش سهل !...."

حدجت بعمق عينيه القاسية بصدمة لم تتوقع ان يكن بكل تلك الانانية

نزلت دموعها عنوة عنها وهي تقول بدهشة...
"انتَ فعلاً أناني...."

أحاط بكلتا يداه وجهها ومسح دموعها بهدوء وهو يقرب وجهها منه قائلاً بمصدقية...
"انا عمري ما كُنت اناني غير فيكي...."غمرتها أنفاسه المُقربه منها وعينيه مُثبته على شفتيها بجوع ....هتفت باعتراض خافت...
"اوعى تعملها ياجواد ا........"تحدث امام شفتيها المُرتجفة بضعف مُشتاق.....
"ياريت ينفع معملهاش.... "اعتصر شفتيها فور إنتهاء الموسيقى ليتابع الجميع بحرج وابتسامة تلك القبلة العميقة التي تحكي عن مشاعر كلاهما لبعض ....

تناست من تكون وماذا تفعل رفعت يداها على عنقه وغرزت اصابعها في شعره الكثيف وهي مغمضت العين مُستمتعه بجنون قلبه وقلبها الذي كان مسالم
بطريقة مُثيرة للشفقة والحرج.....

بعد ثواني معدودة ابتعد عنها وهو ينظر حوله فوجد البعض يراقب الموقف بابتسامة ممزوجة بالحرج والبعض يحقد عليهما من هذا العشق المتبادل بينهم !...

فذو الحظ هو من يقبع بداخل قلبه عشقاً ، ويتبادل مشاعره مع من يستحق !.....

ابتعدت عن المكان بحرج....

أثناء سيرها وهي تهم بالخروج....اوقفتها اسيل وهي تقول ببراءة مُصتنعة....
"بسمة راحه فين...."

"ماشيه..."ابعدت عينيها بحرج من هذا الموقف الذي وضعها به هذا المجنون الذي لا يبالي احد.....

"طب تمام براحتك انا كُنت هخليكي تساعديني وتطلعي غرفة ١٠٧ تجبيلي منها علاج ماما أنعام لحسان نسته وهي نزله معانا....خلاص بقه هشوف حد تاني... "قالتها اسيل بلؤم وهي تستدير...

امسكتها بسمة وهي تقول بحرج...
"انا بصراحه مستعجله يأسيل...."ترددت قليلاً بعدما نظرت لها اسيل بحزن....
"خلاص هاتي المفتاح اطلع اجيب العلاج وبعدين ابقى أروح....."

توسعت إبتسامة اسيل وهي تقبلها بحماس قائلة...
"بجد شكراً يابسمة.....خدي ياقلبي هتلقيه على الكومدين....معلشي هتعبك معايا بس انتي عارفه ان مينفعش اسيب الحفلة وكمان سيف قعد لوحده و..."

"خلاص يأسيل ارجعي مكانك وانا هطلع اجيبه...انبسطي ياسوو الف مبروك..." قبلتها بسمة من وجنتيها بحنان وهي تهم بالابتعاد عن تلك القاعة......

اتى جواد بعد دقائق وهو يسأل بمنتهى الهدوء ...
"اسيل... مشوفتيش بسمة..... يعني هي مشت ولا لسه...."

قالت اسيل بخبث....
"بسمة كانت هتمشي... بس هي طلعت غرفة ١٠٧بيتهيألي ماما أنعام نسيت فيها حاجه مهمه فبسمة طلعت تجبهالها من فوق...."

"ميه وسبعه....."قال الرقم بشرود وهو يبتعد عنهم...

اشاحت اسيل وجهها نحو سيف بإبتسامة مشاكسة
ليبادلها الاخر نظرت عبث تصحبها غمزة لئيمة....
______________________________________
ثاني يوم من الحفلة....

تجلس في منزل شقيقتها تقلب الطعام بشرود وهي تعيد ذكريات تلك الحفلة التي كانت مليئه بالعديد من المشاعر والتناقض بعلاقتها به ...

لم تتصور انهُ متملك بتلك الدرجة لم تصدق انه يحارب عشقه ومشاعره لاخفائها أمامها شعرت بكل شيء لمساته همساته حدة كلماته وغيرته التي دغدغت انوثتها بقوة جعلتها مسالمة أمامه،تلك الليلة لم تنساها ولم تنسى فيض مشاعرهم بها ....

سمعت هرج ومرج في الأسفل فذهبت سريعاً نحو الشرفة فهي بمفردها بالمنزل فشقيقتها وزوجها يمكثون الان في عملهم في تلك المدرسة الحكومية
وأيضاً (كريم)يقضي ساعات الدراسه في ذات المدرسة....

زفرت بضيق فهناك شجار حاد بين أصحاب الحي والاصوات عالية ومتدخله ببعضها بصخب غير مُستحب...كان المكان مزاحم والبعض
غير مرئي وسط هذا الحش الكبير....تاففت وهي تدلف لداخل بنفاذ صبر...
"ربنا يهدي...... الناس هتموت بعض...."

اثناء سيرها للدخول الى المطبخ مرة آخره...سمعت طرقات عالية على باب الشقة...

نظرت لساعة الحائط فتلك مواعيد عودتهم من روتينهم المُعتاد !....

اقتربت من الباب وفتحته بهدوء وابتسامة ناعمه تُزين ثغرها....

لكن حينما رفعت عسليتاها على الطارق ارتدت للخلف بصدمة...
"انتوا مين..."

دلف ثلاث رجال ذو وجوه اجرامية الى المنزل واغلقوا الباب خلفهم ليهتف واحداً منهم وهو يرمقها بشهونية نظرة شاملة ...
"خساره فيكي البهدله بصراحه......"قبضت على سترتها من ناحية الصدر بخوف من نظرات هذا الوغد الذي يجدرها بعينيه.....

ابتسم بسماجة واستمتاع من خوفها من مجرد نظرات منه ! اشار الى الرجلين وهو يقول بصوت مقزز....
"هاتوها وانا هأمن المكان تحت...."

خرج ليتقدم منها الرجلين ذوى الأجسام الرياضية الصلبة والوجه الاجرامي الحاد ....

ركضت امامهم بسرعة ودلفت الى غرفتها بجسد يرتجف بفزع...اغلقت الباب سريعاً عليها ليبدأ واحداً
منهم بفتحه معتمد على اصطدام جسده الكبير به....

ابتعدت عن الباب بجسد ينهار من الخوف ذهبت ناحية الشرفة بسرعة وهي تحاول الصراخ لكن كان
بل فائدة فالجميع مُنشغل في هذا الشجار الكبير والحاد ...

التقطت الهاتف سريعاً لتجد اخر رقم اتصل بها مساءً كان رقم (أمجد) !....

لا تعرف ماذا تفعل فهي فحالة لا تسمح بتفكير...

فتح الخط سريعاً...لتصرخ بصوتٍ عالٍ...

"الحقني يامجد..... آآآه...."صرخت بصوت عالٍ بعدما اوقع الرجل الباب الحامي لها ودلف إليها بهالة مُخيفة قطع المسافة بينهم وهو يجذب شعرها إليه لا تزال تمسك بالهاتف بين يدها....

"تعالي هنا مفكره نفسك راحه فين...."ضربته بسمة
في عضوه بركبتها ليتركها الرجل سريعاً لتركض هي لداخل مرة آخره لكنها وقعت سريعاً في بئراً من الظلام الكاحل وكل ماشعرت به قبلها ان هناك شيءٍ حاد اخترق عنقها !....

القى الرجل تلك الإبرة المنومة أرضاً وهو يقول بحدة...
"اي البت دي اللي يشوفها ميقولش انها هتقوح معانا دا كله...."

مسك الآخر بتالم موضع ضربتها وهو يقول بقسوة...
"بنت الكلب.....تعمل في انا كده....." تافف بضيق وهو يتغاضى عن تلك النقطة فرب عمله يريدها حيه
"يلا بينا قبل مالشارع يهدى تاني....."

هتف الاخر ببرود وهو يحمل بسمة على كتفه

" عندك حق يلا بينا...."


يتبع الفصل الثامن والثلاثون اضغط هنا 



reaction:

تعليقات