القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم الثاني والثلاثون 32- ياسمين

رواية عشق الادم الثاني والثلاثون- ياسمين

رواية عشق الادم الثاني والثلاثون

 كانت تجلس فوق الفراش، مربعة القدمين و الكتب و الأوراق تحيط بها من كل الجوانب...زفرت بضيق للمرة الالف بسبب خصلات شعرها المنسدلة على وجهها و التي كانت تشتت تركيزها...جمعتها بفوضوية إلى الأعلى ثم احكمت شدها بأحد الأقلام ثم عادت تقلب كتبها و مراجعها بتركيز تام و كأنها في عالم آخر...

بعد مدة قصيرة دلف آدم الى الغرفة بعد أن انتهى من بعض الأعمال في مكتبه...حرر أزرار قميصه لتظهر عضلات صدره الحديدية بسخاء... قلب عينيه بملل ما أن وقعت عيناه على ياسمين التي كانت غارقة حتى اذنيها بين أوراقها و لم تشعر حتى بدخوله...

دلف الى المرحاض لينعم بحمام بارد يزيل عنه تعب الشغل..خرج بعد دقائق و هو يرتدي بنطالا فقط و ينشف رأسه بفوطة بيضاء...اتجه الى التسريحة ليلتقط زجاجة عطره الفاخرة و يرش منها على جسده بسخاء...ضيق عينيه بانزعاج و هو يلاحظ عدم اهتمامها او تحدثها معه منذ دخوله... وضع الزجاجة بعنف على الطاولة لتصدر صوتا مزعجا...

ر

فعت ياسمين رأسها لتحدق به عدة ثوان ثم عادت الى كتبها من جديد...

اتجه آدم الى السرير ليتمدد الى جانبها...قبلته ياسمين علي خده قبلة خفيفة ثم قالت :" أهلا يا حبيبي انت جيت امتى؟

آدم بنبرة حانقة:" جيت من حوالي ساعتين... كان عندي شوية شغل في المكتب ".

ياسمين دون أن ترفع عينيها عن الكتب :" تغديت و الا اقلهم يحضرولك الغداء؟ ".

آدم بضيق:" مش عاوز اتغدى.. تعبان و عاوز انام".

ياسمين بعدم اهتمام:" طيب يا حبيبي على راحتك".

تأفف بصوت عال ثم استادر الى الجهة الأخرى و أغلق عينيه محاولا النوم...

مرت دقيقة، اثنتان...عشر دقائق و هو يتقلب يمينا و يسارا دون جدوى...فرك عينيه بتعب ثم اعتدل بجسده ليستند على حافة السرير يرمق تلك التي كانت تجلس بجانبه بنظرات حانقة...

فجأة و بدون إنذار مال أمامها ليسحب جميع الكتب و الأوراق من بين يديها ثم رماها على حافة السرير و بيده الأخرى قام بنفض الغطاء لتطير بقية كتبها و اقلامها على و تقع على الأرضية...

صاحت ياسمين مؤنبة آدم على تصرفه الغريب:"ايه اللي عملته داه يا آدم....".

و دون أن يتكلم مددها على الفراش ثم القى برأسه على صدرها و احكم امساك خصرها بذراعه... ابتسمت ياسمين على فعلته ثم مررت أناملها على خصلات شعره قالت:" حبيبي زعلان ليه؟؟".

آدم بغيرة طفولية :"عشان حضنك داه بتاعي انا لوحدي .. و الكتب الغبية دي اخذت مكاني النهاردة..".

ضحكت ياسمين بمرح على كلامه قبل أن تهتف:"بس انت كنت عاوز تنام فأنا قلت أكمل مذاكرة و الا عاوزني أسقط".

آدم بتذمر:"مليش دعوة انا سايبك طول النهار بتذاكري على راحتك... و بعدين ما انت عارفة بقيت مبعرفش انام غير في حضنك ".

ياسمين و هي تعبث بشعره :"انت من لما رجعنا من المزرعة من اسبوع و انت بقيت زي الطفل الصغير ".

آدم و قد بدأت جفونه تتثاقل:"زهقتي؟".

ياسمين بشهقة:"إيه اللي بتقوله داه؟ طبعا لا و لا عمري حزهق منك بالعكس دا على قلبي احلى من العسل...انت ابني و حبيبي و جوزي و كل حاجة في حياتي.. و انت عارف كده كويس فبلاش تقول التخاريف دي ثاني".

ضغط آدم بيده على خصرها قائلا بنعاس:"ربنا يخليكي ليا يا قلبي..".

بعد دقائق قليلة سمعت يا سمين صوت أنفاسه المنتظمة لتعلم انه قد غط في النوم..

اتسعت ابتسامتها عندما وقعت عيناها على أغراضها المرميه باهمال في أنحاء الغرفة..

لتتمتم بداخلها:" و الله مجنون... دا بقى بيغير من شوية كتب، انا كده مش حعرف اذاكر ابدا... بس انا اللي وعدته اني اهتم بيه و أعوضه على سنين الحرمان اللي عاشها زمان و حعمل كده بكل جهدي و لو على حساب نفسي و مش حتراجع ابدا... انا صحيح عشت حياة متوسطة و اتحرمت من حاجات كثير بس على الاقل كان عندي عيلة تخاف عليا و تهتم بيا ماما و رامي و كمان طنط رجاء و رنا و باقي العيلة... بس هو مكانش عنده حد... كان طفل صغير و لوحده انا مش عارفة هو قدر يستحمل كال الوجع و المعاناة اللي مر بيها دي ازاي.. انا لو كنت مكانه مكنتش حقدر اقاوم و يمكن كنت مت من زمان او اتجننت او مش عارفة كان حيحصلي ايه.. ".

مالت الى الامام لتقبل فروة رأسه قبلة طويلة قبل أن تغلق عينيها و تغط هي الأخرى في نوم عميق...

مر اكثر من أسبوعان و ياسمين تحاول التوفيق بين مذاكرتهاو امتحاناتها و الاعتناء بآدم الذي تحول حرفيا الي طفل صغير مدلل.... فياسمين أصبحت هي المسؤولة عن اكله و اختيار ملابسه و كل ما يتعلق به

بعد أن أصبح يرفض وجود الخدم حوله...

اليوم هو آخر يوم في الامتحانات...تقف رنا و ياسمين في ساحة الجامعة تتحدثان..

رنا بتأفف:"انا حاسة اني حسقط السنة دي...امتحان النهاردة كان صعب جدا و في أسئلة كثيرة معرفتش احلها...".

ياسمين بضحك :"بالعكس دا كان سهل جدا و الأسئلة كلها موجودة في البوكلت اللي نزلها الدكتور سميح آخر مرة..".


رنا بضيق:"اهو دا اللي حصل بقى كله بسبب زاهر لو مكانش قدم موعد جوازنا كنت قدرت أحضر كل محاضراتي براحتي و قدرت احل الأسئلة الغبية اللي جات في الامتحان النهاردة".

ياسمين مشجعة :" متخافيش يا روني كل حاجة حتبقى تمام انشاء الله و حننجح احنا الاثنين و بامتياز كمان".

رنا بضحكة ساخرة:"امتياز ايه انت كمان لا يا حبيبتي انا عاوزة أنجح و اعدي السنة دي على خير و بس..انت تستاهلي امتياز عشان اللي كان بيدرسلك آدم الحديدي بذات نفسه.. ملك الاقتصاد، يعني الأولى على الدفعة كالعادة".

ياسمين بضحك :"انشاء الله... بس لو شفتي آدم كان بيذاكرلي ازاي بصراحة دماغه موسوعة في كل حاجة.. دا مفتحش و لا كتاب من بتوعي انا كنت لما بسأله سؤال يجاوبني من دماغه داه حتى شرحه أسهل و ابسط من أحسن دكتور عندنا... انا استفدت منه جدا و لو أخذت الامتياز فدا حيبقى بفضله هو".

رنا بنبرة عابثة:" يا عيني يا عيني على الكلام الحلو...عاشقة و مسكينة و النبي...".

لكزتها ياسمين بخفة :" اتلمي يا بت احنا في الجامعة..بقولك ايه خلينا نروح عندي البيت نتغدا مع بعض احنا بقالنا كتير مقعدناش مع بعض.. ".

رنا بأسف:" معلش يا ياسو خليها مرة ثانية، اصلا زاهر زمانه برا و بيستناني عشان النهاردة معزومين عند ماما... بقالها اسبوع مستنياني اكمل الامتحانات عشان نجتمع سوى... ايه رأيك تيجي معايا دي حتفرح اوي لما تشوفك؟ ".

ياسمين برفض:" لا يا روني انا كمان آدم زمانه مستنيني زي العادة ".

رنا:" هو مش فك عليكي الحصار شوية و بقيتي بتخرجي؟ ".

ياسمين :" اه بس معاه هو مش لوحدي...يلا روحي متتاخريش على جوزك زمانه زهق من الانتظار ".

اومأت رنا برأسها ثم قبلتها على عجل و غادرت...

لتتجه ياسمين أيضا الى سيارة آدم...

توقفت فجأة عندما سمعت صوتا مألوفا يناديها...التفتت لتتفاجأ بالدكتور جاسر (دا المعيد اللي أعجبت به غادة بس هو كان بيحب ياسمين)

جاسر و هو يمد يده مصافحا:" إزيك يا ياسمين... عاملة إيه؟".

مدت ياسمين يدها مجيبة:"انا كويسة ميرسي لحضرتك يا دكتور...".

جاسر بنبرة حزينة:"مبروك على الجواز و لو انها متأخرة شوية".

ياسمين بخجل :"الله يبارك فيك متشكرة جدا".

جاسر :"عملتي إيه في الامتحانات انت مكنتيش بتحضري طول المدة اللي فاتت ليه؟ ".

ياسمين :"انا كنت مشغولة شوية بالفرح فمقدرتش احضر... انا باستأذن من حضرتك عشان جوزي مستنيني برا فلازم امشي... عن إذنك".

ابتعدت عنه بخطوات مسرعة و هي تدعو في سرها ان لا يكون آدم قد رآها فآخر ما تريده هو مشكلة جديدة تأرق صفو حياتها التي بدأت تنعم بها مؤخرا..

وصلت لتجد آدم يستند على باب السيارة و ينظر إلى ساعته بضيق... ما أن رآها حتى اعتدل في وقفته قائلا :" اتأخرتي كده ليه؟ حتى رنا طلعت قبلك من شوية؟".

قبلته من خده و هي تجيب:"معلش يا حبيبي في زميلة رخمه هي اللي أخرتني قعدت تباركلي و بتسألني على الامتحانات انا آسفة على التأخير".

فتح باب السيارة لتصعد ثم ركب الى جانبها آمرا السائق بالتحرك و التوجه إلى القصر...

بعد دقائق التفتت له فوجدته مسترخي على المقعد ويحاول نزع ربطة عنقه...وضعت أغراضها جانبا ثم مدت اناملها لتفكها و تفتح الازرار الأولى من قميصه ليأخذ آدم يدها و يقبلها بامتنان...

ياسمين بابتسامة :"باين عليك تعبان اوي".

آدم :"عندي شغل كتير الايام دي".

ياسمين بمرح:"طب ايه رايك اساعدك؟".

نظر لها من جانب عينيه ثم ابتسم قبل أن يردف:"ما انت بتساعديني فعلا..و مريحاني جدا كمان".

ياسمين بنظرة غاضبة:"بطل غلاسة بقى انا أقصد في الشغل...و الا انت مستقل بيا و بقدراتي.. بكرة تطلع النتيجة و انجح بامتياز و ساعتها حتندم".

آدم بضحك:" و اندم على إيه بقى؟".

ياسمين بخبث :"عشان انا اديتك فرصة انك توظفني عندك.. متنساش ان انا الأولى على دفعتي و كمان متدربة في شركات الحديدي و الأهم من كل داه ان الدكتور اللي كان بيذاكرلي قالي اني ذكية و شاطرة جدا و مستقبل سيدة أعمال ناجحة جدا".


آدم و قد ارتسمت على ملامحه الجدية:"دكتور مين داه؟ ".

ياسمين بضحك :" و هو في غيرك كان بيذاكرلي... مش انت اللي قلتلي اني ذكية جدا و أحيانا بلاقي حلول لصفقات كثيرة بتعتبر صعبة حتى بالنسبة لناس عندهم خبرة في مجال الأعمال.. مش دا كلامك يا بيبي.. ".

آدم و هو يغمزها:"اكيد مرات آدم الحديدي لازم تكون ذكية زيه... بس انت لسه بتراجعي بالكتب و الأوراق و دا ما ينفعش لازم تكون كل حاجة هنا".

قال كلماته و يشير الي رأسها لتنظر له ياسمين بضيق ثم تعقد ذراعيها أمام صدرها و تلتفت الى الجهة الأخرى من السيارة...ليقهقه آدم بقوة على مظهرها الشبيه بطفلة غاضبة..

جذبها آدم اليه رغم أعتراضها و محاولة تملصها من بين ذراعيه ليهمس آدم بجانب اذنها:" خلاص بقى يا حبيبتي... و الا انت عاوزة ابوسك قدام السواق؟".

نظرت له بهلع لمعرفتها انه قد يفعل ذلك دون خجل او خوف لتهدأ حركاتها المعترض.

آدم و هو يقبل عنقها:"خلاص بقى متزعليش يا قمر و انا حعمل كل اللي انت عاوزاه".

نظرت له بعدم تصديق قائلة:"حتخليني أشتغل".

آدم بنفي قاطع :"تؤ حنروح لمامتك بكرة نتغدا عندها مش انت بقالك اسبوع بتزني عاوزة تروحي بيت اهلك؟".

ياسمين و هي تزم شفتيها:"يا سلام و دلوقتي افتكرت لا انا عاوزة حاجة ثانية...".

آدم بنبرة صارمة و هو يبتعد عنها:"اطلبي اي حاجة انت عاوزاها.... الا خروج من القصر لوحدك أو الشغل... الحاجتين دول خط أحمر يا ياسمين و احنا تكلمنا فيهم قبل كده كثير و اتفقنا... مش عارف انت ليه غيرتي رأيك؟ ".

وصلا الى القصر ليفتح لهما السائق الباب.. ترجلت ياسمين بخطى سريعة متجهة الى الداخل متجاهلة نداءات آدم المتكررة... صعدت عدة درجات ليلحقها آدم.

آدم بنبرة غاضبة و هو يمسك ذراعها:" مش بتردي ليه؟.. مالك حصل ايه في الجامعة خلاكي بالشكل داه؟ ".

ياسمين بصوت يوشك على البكاء:" محصلش حاجة و هو انا مش من حقي ازعل و الا الحاجة دي كمان ممنوعة".

زفر بضيق بعد أن رأى دموعها و ارتجاف جسدها... انحنى ليحملها بين ذراعيه متوجها الى الأعلى.

وضعها على الاريكة برفق ثم جذب بعض المناديل الورقية و قدمها لها قائلا بهدوء:"هو انت بتعيطي ليه دلوقتي؟ ".

اخذت المناديل من يده ثم قامت بمسح دموعها بشكل عشوائي و هي تجيب:" انا عاوزة نروح نتعشى عند ماما النهاردة بالليل عشان رنا كمان راحت لمامتها".

كتم ضحكته بصعوبة ثم اردف بتلاعب :"قولي بقى انك غيرانة من بنت خالتك... ماشي يا ستي اي أوامر ثانية".

ياسمين و هي تناظره بغضب:"انا مش غيرانة على فكرة و كمان عاوزة ابات هناك مع ماما".

آدم بنبرة هادئة:" حنروح عند مامتك و حنسهر زي ما انت عاوزة بس مفيش نوم هناك و دا قرار نهائي".

صاحت ياسمين بغضب على نبرته الآمرة:" ليه بقى؟ هو انا حبات في الشارع دا بيت اهلي و انا ليا الحق اقعد هناك زي ما أنا عاوزة".

آدم هو يحاوط كتفيها بحنان:" اهدي يا حبيبتي انت بقيتي ليه عصبية فجأة كده؟ و بعدين اهون عليكي انام في القصر الكئيب دا لوحدي بعد ما عودتيني بدفا حضنك؟".

ياسمين بتوتر من نبرته المترجية:" طب.. ما انت.. ممكن تنام معايا هناك انا طبعا مكنتش حبقى من غيرك ".

آدم و هو يقبلها من جبينها:"اذا كان كده ماشي بس الاول خلينا ناخذ شاور و نتغدا و بعدين نرتاح شوية عشان بالليل نقدر نسهر براحتنا ".

اومأت برأسها و قد ارتسمت على ثغرها ابتسامة عذبة زادتها فتنة مع احمرار وجنتيها و انفها من البكاء ليفقد آدم سيطرته على نفسه و يميل على شفتيها يأخذهما في قبلة رقيقة متمهلة متذوقا شهد ثغرها و الذي يشعر في كل مرة و كأنها اول مرة...وليخبرها انها خلقت له لوحده.

بادلته قبلته باستحياء و قلبها يكاد يتوقف من شدة خفقانه.. تشعر بسعادة كبيرة و هي تلاحظ هدوءه الغير معتاد في تعامله معها و عدم عصبيته رغم تعمدها لاستفزازه، لتعلم انه قد بدأ فعلا في الاستجابة لأول مراحل علاجه.

ابتعد عنها و أنفاسه اللاهثة تتسابق داخل صدره ليقول بصوت متهدج و هو يكمل فتح ازرار قميصه على عجل:"الظاهر كده ان في تغيير في الخطة".

.....................

صعدت غادة درج العمارة بتأفف كعادتها... قلبت عيناها بملل عندما لمحت جارتها الفضولية فاطمة سيكة تطل من باب منزلها.

فاطمة بصوت عال :"ازيك يا بت يا غادة؟ ايه أخبار الامتحانات... انا طلعت صدفة كنت رايحة لشقة ام زيزي فلقيتك قدامي".

غادة بصوت منخفض:"طلعتي صدفة و الا كنتي حاطة راسك ورا الباب و بتراقبي الي رايح و اللي جاي زي المخربين".

فاطمة بتعحب:"بتقولي ايه غادة؟".

غادة :"كنت بقول كل حاجة تمام تشكري يا خالتي"

اتجهت لتكمل طريقها لكن الجارة الفضولية اعترضتها مجددا قائلة:" و ايه اخبار الشغل يا حبيبتي بقالي كثير بشوفك بتنزلي متأخر يعني ".

غادة بضيق:" انا في أجازة الايام دي عشان الامتحانات... يلا فتك بعافية يا ام صفاء انا تعبانة و محتاجة ارتاح ".

تركتها تتمتم كعادتها و صعدت الى شقتها لتقابل والدتها.

الام:"مالك يا بت.. جاية من برا بتتبرطمي بتقولي ايه؟ اكيد بسبب الامتحان ".

غادة بغضب و هي تخلع حذائها بعنف :" دي الولية جارتنا اللي اسمها فاطمة بقت بتتعرضلي في الرايحة و الجاية و بتدخل نفسها في حاجات ملهاش فيها... بقلك ايه يا ماما انت تروحي تنبهي عليها ملهاش دعوة بيا احسن معملها فضيحة في الحارة".

الام بدهشة:" ليه هي كانت بتسألك على تعالي اقعدي و اهدي و فهميني ايه اللي حصل؟ ".

غادة بكذب :"انا تعبانة و مصدعة و عاوزة انام... اعملي اللي قلتلك عليه و بس... قوقليلها ملهاش دعوة بيا خالص اشتغل و الا ادرس و الا اتنيل حتى... دي بقت بتراقبني بخرج امتى و آجي إمتى..

و انت عارفاها ولية بومة و لسانها طويل بكرة تطلع عليا اشاعات في الحارة عشان الهدوم الغالية اللي بقيت بلبسها و العربية اللي ادتهالي الشركة اللي بشتغل فيها عشان المسافة بين الشغل و بيتنا بعيدة... روحي قوليلها اني مستلفاها و في اي وقت الشركة تقدر تاخدها مني، خلي بالها يرتاح و تحل عني بقى ".

الام بلا مبالاة :" سيبك منها ام صفاء دايما كده تحب تعرف كل حاجة بتحصل في الحارة و على العموم انا بكرة حتكلم معاها و افهمها... الا قوليلي عملتي ايه في امتحان النهاردة".

غادة بتوتر :" تمام يا ماما... متتقلقيش.. السنة حنجح و بتقدير كمان متتقلقيش ".

الام :"انشاء الله يا حبيبتي انت تعبتي اوي في المذاكرة و اكيد ربنا مش حيضيع تعبك اما اقوم احضرلك حاجة تاكليها".

اومأت غادة براسها و هي تتذكر ذلك الدكتور المعروف بسمعته السيئة في كامل الجامعة و الذي سعت الى التقرب منه منذ اسابيع طويلة و قد اتفقت معه على منحها علامات عالية تضمن نجاحها مقابل إقامة علاقة معه.

خرجت من شرودها على رنين هاتفها و الذي لم يكن سوى صفوان والذي تكررت اتصالاته في الأيام الأخيرة و تجاهلها له.

جن جنون صفوان بعد أن أصبحت غادة تتعمد تجاهله.

ليصرخ بصوت عال تردد صداه داخل ارجاء شقته:"بقى حتة كلبة زيها تتجرأ و تقفل التلفون في وشي انا ...العاهرة الوسخة هي نسيت نفسها و الا ايه...دي كانت بتبوس رجلي عشان ارضى عنها طبعا كل داه كان عشان الفلوس...ماشي يا غادة اما عرفتك ازاي تتصرفي مع اسيادك مكونش انا صفوان الجندي".

    يتبع الفصل الثالث والثلاثون الجزء الاول اضغط هنا  

reaction:

تعليقات