القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن احرركِ الفصل الثاني والثلاثون 32 - دهب عطيه

رواية لن احرركِ  الفصل الثاني والثلاثون - دهب عطيه

رواية لن احرركِ الفصل الثاني والثلاثون

كان يتطلع على الباب ليجد من تدلف إليه بحالة مُثيرة لشفقة بعيون حمراء يحتل اسفل عينيها هالت
سوداء بوجهاً تزايد به الشحوب وكانها أصبحت من الأموات حتى جسدها أصبح هزيلٍ للغاية،وقد تغيرت بطريقة تثير الريبة حولها !....

رفع جواد حاجبه الأيمن بدهشة من مظهرها المُزْري...
مُتشدق بعدها بأسمها بأعين مُتسائلة.....

نجي !..." تطلع على السكرتيرة وهو يشير إليها بالانصراف، امتثلت لأمره وخرجت....
 
رمقها بجمود وهو يسألها بمُقت...
"جاي هنا ليه....هو انا مش آخر مره شوفتك فيها قولتلك اني مش عايز اشوفك وشك تاني في اي حته انا موجود فيها.... جاي النهاردة وكمان في شركتي... اي مش خايف لقلب عليكي... "

أقتربت خطوتين للأمام ليفصلها عنه هذا المكتب الخشبي الضخم ...
"جواد.... انتَ وحشتني اوي وانا...." نزلت دموعها بذلٍ وهي تكمل...
"انا تعبانه من غيرك أوي... حياتي صعبه اوي من غيرك عشان خاطري خلينا نرجع لبعض وانا أوعدك
محدش هيعرف عن علاقتنا حآجه..."

حرك عينيه بملل ثم تقوس فمه بسخط وهو يعود لمسك ملفاته بين يداه مُكمل عمله وهو يقول باستخفاف....
"احنا مش هنرجع لبعض عشان انا وانتي مكنش في بينا علاقة أصلا....ولي حصل بينا انا نسيته وبعدين انا راجل متجوز ومستكفي بمراتي.... الحمدلله...."

اقتربت منه انجي أكثر لتكن بمقابلته وهو يجلس على هذا الكرسي الوثير لتقول بحزن.....
"مراتك...... ويترى مراتك بتقدر تبسطك زي ماكنت..."

قاطعها بشراسة...
"اخرسي.... وبلاش تشبهي نفسك بيها... إللي بيني وبينها حاجه متقدرش تفهمها واحده بتبيع الهوى زيك..."

جلست امام ركبتاه وتلامست كلاهما بنعومه وهي تقول بعهر.....
"انا فعلاً ببيع الهوى بس مش ببيعه غير ليك انتَ ياجواد....انا عايز ارجع تاني لحضنك انتَ وحشتني اوي...." تفقدته بعينيها الهائمة لتجده ينظر لها بهدوء ووجهه لا يدل على اي شيء وكان الأمر برُمته لا يعني له..... بدأت بالاجتراء أكثر واقتربت منه لتلامس صدره من على القميص الأسود باغراء لعله يستجيب لها كما كان تفعل دوماً معه....
"انا بحبك اوي ياجواد بحبك أوي...." ابتسم بتهكم وهو يقول ببرود...
"وبعدين...... الي بتعمليه ده مفيش منه فايدة..."

شدة لياقة قميصة بقوة وهي تقول بصوت قارب على الجنون....
"انتَ كداب انت عايز ترجع ليه تاني...."

"ولو عايز ارجع ليكي إيه إللي هيمنعني..."

قربت انفاسها منه أكثر وهي تقول بمراوغة...
"مش عارفه بس اكيد اللي هعمله دلوقتي مش هيمنعك عني....." كادت ان تقرب شفتيها من شفتاه
لكنه امسكها من شعرها بقوة مبعدها عنه وهو يلقي جسدها أرضاً قائلا بشمئزاز....
"كدا كفايه أوي خدتي اكتر من وقتك وانا مش فاضي لـ*** ده لانه معدش بيعجبني...."

نظرت له بحقد وهو تهتف بغلٍ....
"لدرجادي بتحبها..... معقول في واحد يرفض واحده جياله برجليها تعرض نفسها عليه معقول؟ عملت فيك
إيه عشان تبقا عليها بشكل ده...."

انتصب في وقفته وهو يضع يداه في جيبه مُجيبها بنزق....
"عملت حاجات مش هتقدري تفهميها ولو عشتي عمرك كله مش هتقدري تلقيها جواكي....الموضوع صعب على واحده زيك... "

نهضت بقوة وصرخت أمامه كالمجنونه...
"اللي زي دي حبتك..... حبتك اكتر منها اكتر من اي واحده..... هي مش بتحبك ياجواد مش بتحبك وعمرها ماحبتك ..."

غمت عينيه بالحزن وهو يجيبها بثبات....
"مش مهم................... كفايه اني بحبها...."

للمره آلالف تكن كالعاهره وهي تقدم جسدها اليه، اقتربت مُلصقه جسدها داخل احضانه وهي تقول...
"مفيش حد يستاهل حبك غيري.... صدقني انا اكتر واحده استهله واكتر واحده بحبك...."

دفعها بإزدراء عنه وصفعها بقوة على وجنتها
وهدر بها بحدة....
"كفاية ارف بقه وخلي عندك ذرة كرامه........ امشي اطلعي برا..."

نظرت له بصدمة من تلك المحاولة التي باتت بالفشل كلما اقتربت منه...

اقترب منها جواد بعصبية وسحبها من ذراعها وهو يهدر بها بطريقه مُهينة لخارج مكتبه .....
"مش عايز اشوف وشك هنا تاني المره الجايه هخرجك بطريقه تليق بيكي ...."

بكت وهي تحاول التملص من بين يداه....
"بلاش ياجواد تبعدني عنك انا ممكن اموت من غيرك..."

"مفيش حد بيموت عشان حد ...."دخلت في نوبة بكاء وصاحت بجنون....
"انا هموت لو سبتني هموت نفسي لو مرجعتليش ....."

"دي مش مشكلتي دي مشكلتك انتي....ولو شوفت وشك تاني هنا هتزعلي مني وهتزعلي جامد اوي..."
دفعها خارج مكتبه لتقع أرضاً أمام أعين السكرتيرة التي رمقت رب عملها بعدم فهم ليهدر جواد بصوت جهوري أمراً...
"لو الزباله دي دخلت الشركة تاني انتي والبهايم اللي على باب الشركة هتحصلوها....."أغلق باب مكتبه بقوة في وجههم ليسمع شهقات( انجي) وبكاءها الهستيري....يشعر بصدق مشاعرها نحوه ويعلم انها
قاربت على فقدان ماتبقى من عقلها لكن ماذا عليه ان يفعل البعد عنها أسلم حل لها وله فهو لن يكون الخائن في عيون من خدعته ! حتى ان كانت سبب
آلَم قلبه، لن يكون هذا الخائن حتى ان كانت هي البادية بالخيانة !
______________________________________
بعد عدة ساعات في المزرعه....

وقفت أمام شرفة غرفتها الماكثة بها منذ ان أتت الى تلك المزرعة.....بدأت بلم شعرها على للوراء بربطة مطاطه وهي تتفقد هذا الضخم الواقف أمام باب المنزل المتواجده به....

تاففت وهي تهم بنزلو للأسفل في بهو المنزل محاولة فتح الباب الواقف امامه هذا الحارس الضخم البنيه من الناحية الآخره، والذي كلفه جواد لحمايتها او لحماية السجن الماكثة به ...

"انتَ ياجدع انتَ افتح الباب ده انا عايزه اخرج حالاً..."

اجابها الآخر من الناحية الآخره بأحترام وعملية...
"لمؤخذه ياهانم بس الباشا مامرش بخروج حضرتك..."

صرخت بحدة وبعناد...
"باشا اي اللي مامرش بقولك أفتح الباب دلوقتي يأما..."

"طب ثواني ياهانم أتصل بيه واخد آذنه....."

صرخت مره آخره بغضب مُضاعف....
"آذن مين اللي تاخده بقولك أفتح الزفت أنتوا اتجننتو ولا إيه...."

ابتعد الرجل ليجري اتصال برب عمله (جواد) الذي أجاب على الهاتف فوراً وهو يقول...
"في اي ياصبري في حاجه حصلت عندك ..."

تحدث الحارس بتردد..
"كل تمام ياباشا بس الهانم عايزه تخرج و..."

قاطعه بجدية وهو يشدد على سرعة السيارة ....
"تخرج....تخرج تروح فين مفيش خروج لحد ما جي وعرفها كده فاهم....ولا أقولك اديها التلفون خليني اكلمها...."

"حاضر إللي تأمر بيه ياباشا....ثواني هدخلها التلفون...."

في تلك الأوقات كانت تستمع لمكالمة الحارس لتسرع الخطى وتسحب زهرية ثقيلة لكنها كانت متوسطة الحجم بين يدها وقفت بعدها خلف الباب وهي تتنفس بصعوبة فأنا فشلت الخطة ستظل بين براثن الجوكر للأبد....

ظهر هذا الجسد الضخم بعدما فتح الباب بالمفتاح ليكن في اقل من ثوانٍ طاح على الأرض ودماء تنزف من رأسه آثار ثقل المزهرية عليه....عضت على شفتيها بخوف وهي تمد يدها لتضعها على عنق الرجل الفاقد للوعي لتجده مزال به الروح تاففت وهي تحمد الله بسرها لتلقي نظره اخيره بجانبه لتجد الهاتف بجواره اخذته وهي تنوي الإتصال بشقيقتها وزوجها لتجد (جواد) مزال على الخط ينادي باسم الحارس بصوت يبدول عليه الارتياب...
"صبري....صبري رحت فين رد عليه...."

"هو مش هيقدر يرد عليك دلوقت اصل خد ضرب جامده على دماغه...."

صرخ باسمها على الناحية الأخرى بقلق....
"بسمة انتي كويسه في حاجه حصلتلك...."

بلعت ريقها آثار صوته المهتم الحنون..لتباغته بجسارة مُزيفة....
"متقلقش انا كويسه وطول ما انا بعيد عنك هفضل كويسه...."

"يعني إيه الكلام ده...."

"يعني مع سلامه....."أغلقت الهاتف وكادت ان تبدأ بالاتصال على شقيقتها لكن فصل الهاتف بأكمله لتقذفه أرضاً بعصبية وهي تسمع تقلب رأس هذا الحارس على الأرض وكأنه أوشك على استعادة
وعيه.....

بلعت ريقها بتوتر وهي تلوذ بالفرار من بوابة المنزل
لتركض بقوة في ذلك الجو الشتوي وتلك الامطار الغزيرة تتكاثر بشدة من فوقها.....

تفقدت تلك المزرعة الكبيرة التي لحسن حظها ان
(جواد)لم يكلف إلا حارس واحد للوقفوف على سجنها !.....

نظرت الى هذا الحاجز العملاق الذي يفصلها عن الطريق العام....

بلعت ريقها بريبه وهي تركض بتلك الثياب التي كانت عباره عن بنطال جينز وكنزة باكمام طويلة لكن خفيفة السُمق على اي حال ، شعرت بالبرودة تسري في سائر جسدها بسبب تلك العاصفة الشتوية وبوابل الأمطار فوقها .....

وقفت أمام بوابة حديدية كبيرةً سوداء اللون لا تعرف كيف يتم فتحها لكن يبدو أنها اكترونية الفتح!

عضت على شفتيها بغيظ، يبدو ان الخروج من هذا السجن بات أصعب الأمنيات عليهآ !...

بدأت بتهور بتسلك هذا الباب الحديدي من خلال تلك الخطوط البارزة به المصنعه من ذات الحديد
تلك الاشياء سهلت على قدميها التشبك بهم ويداها كانت تفعل المثل في المقدمة....وصلت للجزء الاخر من الباب الحديدي لتبدأ بنزلو للأسفل لتشعر بنقطة
دماء تقع على وجهها المبلل آثار الأمطار....

تطلعت على كف يدها لتجده ينزف بغزارة وكانها جرحت آثار مسكها لتلك الأحرف الحديدية الرفيعة..

نزلت منه أخيراً مُثبته قدميها على الأرض الصلبة من الجهة الاخرى اي الطريق العام خارج هذا السجن اللعين .....

تنفست الصعداء وهي ترمق هذا الباب الحديديّ مرة أخيرة قبل ان تتفقد يدها اليسرى المجروحة لتقبض على يدها وهي تلوذ بالفرار من جهة لا تعرف مسارها بعد لكنها الملاذ لها بعيداً عن هذا العالم الذي وقعت به بصدفة الأقدار !......

من الناحية الأخرى......

شدد على سرعة السيارة وهو متشنج الملامح بعروق بارزة بغضب هو حتى الآن لا يعرف ماذا حدث لها ولم تم إغلاق هاتف هذا الحارس الموكل بحمايتها ريثما ياتي من عمله....

ضرب على مقود السيارة بقوة وهو يهتف من بين أسنانه بتشنج .....
"عملتي إيه يابسمه عملتي إيه...."

وصل أمام باب المزرعة الكبير ليجد الباب يُفتح ويظهر هذا الحارس المُصاب برأسه.....

خرج جواد من السيارة وبوابل الأمطار الرعدية تتكاثر......
"مين إللي عمل فيك كده ومراتي فين...." هتف جواد من بين أنفاسه المُتسرعة غضباً وخوفاً....

أطرق الحارس رأسه بأسف وهو يقول بحرج خائب ...
"الهانم ضربتني بلفاظة وهربت...."

"هربت؟... هربت إزاي...." ركض جواد الى تلك الغرفة التي تعد للحارسه والمراقبة عن طريق كامرات تحيط بكل إنشاء بالمزرعة داخلها وخارجها كذلك....

فتح جواد الجاهز ليعيد اللقطات التي سُجلت عليه منذ دقائق.....

ليراها تركض هاربه مُتسلكه الباب الحديدي الكبير بيد تنزف الدماء.....

ضرب على سطح الطاولة أمامه بعصبية ليعلم بعد إنهاء المُسجل في اي إتجاه ذهبت....

ركض مُسرعاً نحو سيارته ليجد الحارس يلحق به أشار له بيداه بغضب....
"خليك مكانك عالج جرحك ده وستناني عشان تاخد بقيت حسابك وتغور من وشي...."

اطرق الرجل برأسه وهو يقول بحرج...
"ياباشا انا اتاخدت على خونه ومكنتش اعرف ان الهانم هتعمل فيه كده انا...."

"ولا كلمة زيادة... وقبل متزفت تعمل اي حاجه روح لأم ايمان خليها ترجع هنا حالاً...." انطلق بسيارته في نفس ذات الاتجاه الذي ذهبت منه....
_____________________________________
كانت تسير بخطوات متعثرة بسبب انزلاق اقدمها في هذا الوحل اللزج.....

أثناء سيرها ظلت تتفقد المكان من حولها لعلها تجد اي سيارة تمر من هنا او حتى اي وسيلة موصلات تنقلها لمكان غير تلك القرية التي تشعر انها لا تزال سجينة بها واسيرة لهذا القاسي المُدعى بزوج والحبيب !.....

شعرت بضوء قوي يتجه نحوها أمامها مباشرةً...

إبتسمت بأمل لتشير بيدها لتلك السيارة وسط طيات الشتاء الكاحل.....

توقفت السيارة أمامها لتجد من ينظر لها بقسوة وتوعد خلف زجاج السيارة الأمامي المُبلل بشدة آثار الأمطار المتدفقة عليه....

شهقت بصدمة وهي تعرف صاحب تلك العيون جيداً...
"جـ...... جواد...." لم تشعر إلاَّ وباب السيارة يفتح ليطل عليها وياكد شكوكها التي كانت تظنها تخريف
خوفها ليس إلا.....

"جواد انتَ.... انتَ هنا...." اغلق باب السيارة بقوة وهو يهتف بستهزء...
"مالك مصدومه كدا ليه.... آآه.... خطط هروبك فشلت معلشي هبقى اعوضه ليكي المره الجايه...."

أقترب منها بعدة خطوات وهو يلفظ تلك الكلمات لتشعر هي بالخطر وتهاب حديثه ووجهه الأحمر
غضب وتشنجه الواضح ستُعاقب أكيد على هروبها لكنها ستحاول لأخر نفس بها ان تهرب منه ومن
للعنة سجنه.....

بدأت بتراجع للوراء بخوف وريبة لم تشعر بنفسها الا وهي تلوذ بالفرار أمام عينيه الذي صُدمت من إصرارها على الهروب منه وكم المه هذا الإحساس وكم لعن آلام قلبه الذي مزال يتمسك بهذا الحب البأس....

ركض خلفها ليمسك ذراعها بقوة لتستدير له بخوف وهي تبكي....
"سبني ياجواد...... سبني أبوس ايدك انا مش عايز أفضل معاك مش هقدر استحمل اكتر أكتر من كده أرجوك كفاية بقه ..."

أثناء حديثها المتوسل له خلع معطفه الثقيل الذي كان يرتديه منذ الصباح، ووضعه على منكبيها وهو يقول بأمر....
"البسي الجاكت عدل...."

"مش عايزه...." قالتها بعناد وكانت شفتيها ترتجف من وتيرة هذا الجو البارد ...

بدأ بعدل وضعيت المعطف ليجعلها ترتديه عنوة عن عقلها العنيد.... مسكها من ذراعيها وهو يجبرها على السير معه لداخل السيارة فهو أيضاً كان لا يرتدي الى هذا القميص الاسود والذي بُلل تمام هو وباقي الملابس بسبب تلك الأمطار التي يبدو ان توقفها
بات صعب مثل تلك المخادعة أمامه....

"انتَ وخدني على فين أبعد عني..... انا مش هروح معاك انا هرجع بيتي وحياتي هرجع وسط أهلي وأرجوك كفاية لحد كده انا خلص تعبت ومبقتش قادره اكمل معاك في الوضع ده...."

عاد ليمسك كف يدها وهو يشعر بجسده يتجمد ليهتف بصلابة....
"ماشي.... نتكلم لم نروح...." سحبت يدها مره اخره بقوة وهي تهدر بحنق....
"قولتلك مش هروح معاك سبني بقه سبني...."

اوصلته لذروة غضبه ليصرخ في وجهها بعصبية...
"اسيبك إزاي في الجو ده انتي اتجننتي... اعقلي يابسمة انا لحد دلوقتي بتكلم معاكي بالعقل... بلاش
تزودي على نفسك أكتر من كده لأني خلاص جبت أخري معاكي...."

"بتكلمني بالعقل؟... بتزعق وبتشنج وطبقت أيدي بين ايدك وراجع تقولي بالعقل...فين العقل ده.. "

"بنسبه ليه دا العقل والصبر لكن أقسم بالله لو ما سمعتي الكلام وجيتي معايا دلوقتي بالاحترام والأدب كده هـ...."

"هتعمل إيه يعني...." قاطعته بعنادها الغير مُنتهي بينهم....

قرب وجهها منها اكثر وهسهس بنبرة مُهيبة...
"هتروحي معايا برده بس وانتي على نقاله ياحضرة المحامية..."

رفعت حاجبها من تهديدة الصريح....

تفقد جواد بعينيه يدها التي مزالت تسيل منها قطرات الدماء...عض على شفتيه بغضب وهو يحملها
بالاجبار على كتفه لتصرخ بصوتٍ مُرتفع تطالب
باستغاثه لكن بدون جدوى ، وضعها بقوة في سيارة في المقعد الامامي جواره رٱبط حزام الأمان بقوة عليها ليحاصرها بسيارته وهو يهتف بصلابة متوعداً إياها بضراوة.......
"حسابنا لس مجاش وقته يابسمة....وشغل العيال ده والهبل إللي عملتي في الحارس هيطلع عليكي.."

انطلق بسيارة ليصل بعد عدة دقائق للمنزل داخلاً بها الى المزرعة من خلال هذا الباب الحديدي الذي عانت
حتى تسلكته ،كانت تظن أنها ستنجح بالفرار منه لكنه باغتها بهذا العنوان اللعين «لن احرركِ»لتكن الآن معه في قلب تلك المزرعه من جديد ومحاولتها للهرب كانت فاشلة بكل المقاييس....

ترجلت من السيارة معه وعلى وجهها علامات الخيبة من فشلها عن الإبتعاد من كل ما يسبب لها الآلام هنا...

دلفت الى المنزل لترى( ام ايمان) تلك الخادمة ذو الوجه البشوش تنتظرهم في بهو المنزل....

تسأل جواد بفتور...
"الشنطه وصلت يأم إيمان...."

"أيوا ياساعت البيه لسه وصله...."

أومأ لها وهو يصعد على السلالم ويداه المُتملكة كانت
تسحبها معه وكأنها دُمية بلا روح.....

فتح تلك الحقيبة الكبيرة ليرى ملابس بسمة التي جلبها لها من غرفتهم الخاصة في فيلة الغمري....

أخرج كنزة شتوية برقبة طويلة تنقسم الى لونين الأول من اللون الابيض ولاخر من الوردي عليها بنطال ابيض اللون من القماش المريح.....سحب أيضاً طقم خاص لها من الملابس الدخلية وضعها في مقدمة ثياب ....

"ادخلي غيري هدومك ولبسي دول..."مد يده بتلك الثياب الذي اخرجها منذ ثواني....

نظرت الى يده المُمددة لتسري حمرة الغيظ والخجل وهي تسحب منه الملابس بحدة....
"انتَ إزاي تنحكش في حاجتي كده....وبعدين مين قال اني عايزه أغير...."

مسح على وجهه بضيق وهو يقول بنفاذ صبر...
"ادخلي غيري وكفاية رغي....وبعدين مش مستهلة الاحراج دا كله انا جوزك وطبيعي انحكش في هدومك زي ما بتقولي لا وكمان طبيعي اخترلك هدومك بنفسي وبذات لو كانت داخليه..."أبتسم بتهكم عكس تلك الوقاحة اللذيذة الذي يعلنها الآن عليها والتي جعلت جسدها يرتجف باشواق تلتهب
إليه فبعد كل شيء مزالت تركض معه في تلك الحلقات المُغلقة !...

خطت عدة خطوات لدخول الى المرحاض لتجد نفسها تقف لتلتفت إليه فهو يوليها ظهره ويعطس
بشدة وبمرات متتالية .....

تراجعت اليه وهي تهتف بقلق واهتمام....
"جواد مالك انتَ تعبان...."كادت ان تلمس منكبه لكنه ابعد يدها سريعاً وهو يقول بهدوء عكس ما يعتريه من خزي وحزن إتجها....
"انا كويس ادخلي انتي عشان تغيري هدومك المبلوله دي عشان متتعبيش...."

"طب مانتَ كمان هدومك مبلوله ادخل غير و...."

رمقها بعتاب حزين...
"مش دلوقت لم أشوف إيدك المتعوره دي كمان..."

هل يمزح معي؟...

سينتظر بهذا الشكل حتى يداوي تلك الجروح التي توقف النزيف بها آثار تلك الأمطار التي كانت تتساقط فوق رأسها......

"جواد مينفعش انتَ...."

"ممكن تبطلي جدال وتسمعي الكلام لو مره واحده..."قالها بقلة صبر وسأم من جدالها
المُتزايد بكثرة ولكن تلك ميزة المحاماة اليس كذلك؟...

امتثلت لأمره فهو لن ينصت لها على اية حال....

وقفت أمام الماء الدافئ وهي تفكر في تلك الدوامات اللعينة...

هل تعترف له بالحقيقة؟....

وهل تلك الحقيقة ستفرق معه؟هل ستغيره وهل سيفعل شيءٍ يساعد القانون ويساعده من هذا الوحل الذي كلما صمت عنه ينغرز به أكثر وأكثر وهي تقف معه لكن عن بعد ترى اختفى جسده تحت هذا الوحل القاتم ، والغريبة أنه لا يبالي بما يحدث! وحتى ان كانت حياته لا تفرق معه ولا يشفق على عمره الذي يهدر هباءً منثوراً ، فاليشفق على قلبها إذاً فهي أكثر القلوب لوعةً بإصراره هذا !، ينفطر قلبها في كل ثانية يرى بها ان التعايش مع تلك الحياة خاصته أصعب من المستحيلات التي كانت تخشاها في صغرها ! ....

اغمضت عينيها لتسيل الدموع مع المياة المُتدفقة من صنبور الاستحمام.....

يبدو ان الدموع لن تنتهي من عسليتاها الا ان تنتهي حياتها او ينتهي هذا الكابوس بعتمة ظلامه !....

على الناحية الأخرى....

بدأ بخلع قميصة المُبلل، مسك جهاز اتحكم ليتحكم بحرارة الغرفة من خلال هذا المُكيف ليجعل الغرفة أكثر دفئاً.... تمدد على الفراش بتعب فهو يشعر ان جسده مُرهق آثار تعرضه لهذا الجو، والذي سبب تلك
الحالة أكثر حينما خلع معطفه ليعطيها إياه....

تمتما داخله باعياء....
"فداكي يابسمة.... بس المهم تفضلي معايا..."

لاول مره يكن صريح أمام نفسه ان قربها الدنيا الذي يتمناها قارب على الجنون بسبب عاطفيته المُتدفقة بكثرة نحوها ، عاطفية في بعض الاوقات تتحكم بعصبيته وعقله والمنطق بمعاقبتها على كل ما تسببه له، لكن تلك المشاعر الصادقة نحوها تبرر لها كل شيء... عنادها..... جنون لسانها الثرثار .... تسرعها في اغبى التصرفات..... كم يكره تلك الصفات بها...

ولكنه على يقين ان الحب يتقبلنا ونحنُ نتقبله بصدر رحب!.... ستتقبله يوماً ما وسيتقبلها على ما هي عليه
لكن قبل اي شيء يجب ان يتخطى ما فعلته على الأقل داخله هو ! يجب ان يتخطى الثقة التي كسرتها في يوم ولليلة !....

خرجت من المرحاض وهي ترتدي ملابسها بأكملها والتي كانت إختيار هذا المتسطح على الفراش ببنطال مُبلل وجسد عاري ناظراً بزيتونة عيناه الداكنة على سقف الغرفة بشرود....

تنفست بصعوبة....

فهذا الرجل ستموت حتماً بسبب لوعة قلبها إليه والاشواق الجامحة نحوه تتزايد ....

داخلها عقل يبتسم بستهزء على حبها وشوقها إليه وهي منذ دقائق كانت ستهرب وتتركه....

ويليتها هربت سترتاح حتماً ان ابتعدت عن كل شيء يرهق قلبها و روحها اللَّتَانِ يحترقانِ بأقل من البطيء
بقربه وبقرب حياته البشعة بتفصيلها!....

التفت نحو باب المرحاض ليجدها تقف شاردة بثيابها الذي اختارها لها وبشعرها المُبلل قليلاً.....

"تعالي يابسمة وريني إيدك...." قالها بخفوت وهو يعتدل في جلسته يرمقها بأعين ثاقبة....

أقتربت منه بخطوات هادئه وهي تقول بخفوت...
"انا ايدي كويس مفيهاش حاجه...."

جذبها من يدها لتجلس على حافة الفراش بجواره
ثم مد يده ليفتح درج المنضدة بجواره واخرج منها
علبة إسعافات.....

مسك يدها اليسرى وبدأ يرى هذا الجرح المستطيل الشكل والذي فتح آثار مسكها للباب الحديدي... تافف وهو يعقم الجرح....
"المرادي هيبقى تحذير بسيط...... الهبل ده ميتكررش تاني...... ودي آخر مره تصرفي فيها بشكل ده...وده تحذير من غير عقاب..... لكن صدقيني المره الجاي العقاب هيجي قبل الكلام... " نظر لها بأعين تتوعد إذا تكرر هذا الجنون مره آخره....

لم تجيبه بل ثبتت عسليتاها على يدها المجروحة والذي بدأ (جواد) بوضع ضمادة بيضاء حولها...

تألمت قليلاً وهو يربط على هذا الجرح لتخرج تاوه
بسيط نزل على مسامعه ليرفع عينيه عليها ويراها
تعض على شفتيها وتعتصر عينيها بقوة....

إرجع خصلات شعرها المبلل وهو يبعثر أنفاسه الساخنة على وجهها قائلاً...
"بتوجعك....."

فتحت عينيها الامعة بدموع لتتوهج عسليتاها أكثر وهي تُجيب بـ.....
"يعني شوية...." مسك كف يدها بعد ان ضمده لها ليقبلها عليه وهو يقول لها....
"يومين وهيخف..... نامي دلوقتي وصبح نتكلم..." مرر يداه على وجنتيها ليقبلها من مقدمة رأسها لتشعر بسخونة شفتاه على جبهتها....

أبتعد عنها وهو يقول...
"تصبحي على خير...." نهض مُبتعد عنها...

"جواد...." نادته وهي تعرقل طريقه واقفه أمامه بلهف وقلق.... نظر لها بعدم فهم...
"في أي مالك؟...." باغتته بوضع كف يدها على مقدمة رأسه لتجد حرارته مُرتفعه.
"جواد انتَ تعبان... وحرارتك عالي أوي...." ابعدت يدها وهي تقول بخوف....
"مفيش علاج هنا للحرارة ولازم تدخل تاخد دش بارد عشان الحراره تنزل شوية و...."

قاطعها وهو يقول بصوت يشوبه الإعياء....
"انا كويس هاخد دش وهنام على طول..."

"طب ودوا..."

هز رأسه بتعب من أرهاق جسده...
"هخده.... روحي نامي انتي....." ثم أكمل بحزن مُعاتباً إياها بضراوة...
"وبلاش تمثلي إنك خايفه عليه..... يعني لو فعلاً كان بيهمك امري عمرك ماهتفكري تسبيني وتهربي بشكل ده...."

أطرقت برأسها للأسفل فقلبها هو من يصل بها الى
هنا ليجعلها تسمع ما لا يروقها منه....

رفعت رأسها بحزن بعدما سمعت الباب يغلق خلفه بقوة.....

____________________________________
في منتصف الليل....

تتقلب على الفراش مُنذ أكثر من أربع ساعات لا تسمع غير صوت الأمطار التي لم تتوقف عاصفتها حتى الآن وكان صوت الرعد يشاركها اهات قلبها المُستنزف من قبل بعده وقساوة قلبه عليها....

ابعدت الغطاء عنها بحنق لتضع يدها على جوفها الجاف.... لتنظر على المنضدة بجوارها لتجد عليها كوب الماء لكنه فارغ.....

نهضت بتعب من قلة نومها حتى الان، توجهت نحو باب غرفتها، فتحته وهمت بالخروج للأسفل... لكن اوقفتها همهمات رجولية من الغرفة المجاوره لها ....

فتحت الباب بقلب يعتصره الألم مجرد الاطمئنان عليه سيريح قلبها وتعرف عينيها طريق للنوم...

وجدت الغرفة مُظلمة وهمهمات مُتعبه تخرج من شفتيه بإعياء وكانه يهلوس بشياء عديدة...

"أسماء متسبنيش...... أسماء..... أمي.... أبوي.... النار... حسبوه النار....."

اشعلت( الابجورة) ذو النور الخافت بجواره لتجده مُتعرق الجبهة ويتمتم باستغاثة....

وضعت يدها الباردة على جبهته لتجد الحرارة تتزايد لديه.... همت سريعاً بايقاظه بوجه شحب خوفاً عليه..
"جواد... جواد..... فوق انتَ كويس دا كابوس.. جواد.."

فتح عينيه الحمراء بتعب....
"بسمة...." لفظ اسمها بحنجره جافة...

مررت يدها على وجهه بحنان وهي تقول...
"أيوا ياحبيبي انا هنا... قوم ياجواد وكفاية نوم الحرارة زادت أكتر عندك...."

"بلاش تسبيني وتمشي.... زيهم...." قالها وهو يعود ليغلق عينيه بتعب....

نزلت دموعها بقلق...... لتهرول سريعاً الى الأسفل متجها نحو المطبخ لاحضار معدات بسيطة تزيل
تلك الحرارة.....

"أم إيمان....." لفظت اسم الخادمة وهي تلتقط انفاسها بصعوبة....

تقدمت منها الخادمة بقلق...
"أيوا ياست هانم تامريني بحاجه...."

"أيوا..... انا عايزه مايه باردة من الحنفيه و قماشه قطن......هاتيلي الحاجات دي.. وشوفيلي اي علاج بينزل الحرارة...."

"خير كفله الشر..... هو البيه تعبان...."

"أيوا شوية.... بسرعه هاتي اللي قولتلك عليه..." امتثلت الخادمة لأمرها واحضرت ماطلبت منها....

صعدت( بسمة) بتلك الأشياء وهي تود ان تنخفض الحرارة ولا تتزيد أكثر من هذا.....

دلفت الى الغرفة مره أخرى لتجده ساكن على الفراش فقط أنفاسه المُضطربة قليلاً هي من
اطمنت قلبها...

جلبت مقعد خشبي وجلست بالقرب منه وبدأت بوضع تلك القماشة الباردة على جبهته الساخنة..
فتح عينيه بصعوبة...

"بسمة.... بـتعملي إيه..... روحي نامي انا... كويس..."

اعتصرت القماشة مرة آخره لتضعها على وجنته وهي
تقول بحنان....
"عارفه إنك كويس بس انا هفضل جمبك كده شويه..."
صمت لثونٍ ليتابع ما تفعله ليتمتم بعد مدة بخفوت...
"بتعملي كدا ليه خايفه عليه لحسان أموت...."لم ترد
عليه بل أكملت ماتفعله بصمت... أضاف ببرود...
" المفروض تسبيني أموت.... يعني الموت الحاجه الوحيده اللي هتحررك مني... "

بلعت مابحلقها بصعوبة وهي تجيبه بسأم....
"لو هتحرر منك عن طريق الموت...... يبقى الاسهل أموت انا الأول....."

باغتها حينما مسك كف يدها بقوة وهو يقول بجسارة...
"حتى الموت مش هيقدر يحررك مني يابسمة ...فهمتي "

تاوهت وهي تقول بتالم ....
" فهمت سيب أيدي عشان بتوجعني.... "ترك يدها باعين حمراء ليحاول النهوض وهو يقول ببرود...
" روحي اوضتك انا.... "

"نام مكانك انتَ تعبان.... وانا مش هسيبك غير لم الحرارة تنزل...." وضعت يدها على صدره العاري ممانعه إياه بنبرة حاسمة....

"لا .... انا...." بدأ بالعطس مرة آخر بقوة...

نهضت بضيق لتفتح خزانة الملابس المتواجدة فالغرفة لعلها تجد بها ملابسه... وجدت ثياب رجولية خاصة به.... سحبة له سترة علوية من الصوف حتى تدفي صدره العاري....

"خد البس ده عشان متبردش أكتر...." نظر لم تعطيه
إياه... ليرفع حاجبه باستنكار وبرغم من الإعياء الظاهر عليه الا انه قال بمراوغة مُستهزءً...
"بما انك بتمثلي دور الزوجة المثالية.... فأنا من رايي تيجي تلبسيه ليه بنفسك...."

"فيك حيل تتريق.... تمام..." أقتربت منه ومدت يدها لتجعله يرتدي هذا( البلوفر) ذو اللون البني.... وبرغم من انفاسة المُبعثرة على وجنتها الحمراء خجلاً ووشوقاً إليه الا أنها هتفت بثبات بعدما إنتهت...
"هجبلك الدوا عشان يساعد مع الكمدات...."

بعد ساعتين كانت الحرارة قد نزلت من جسده وتلك الاقراص التي ساعدت أكثر على ازالتها جعلته يذهب في سباتٍ عميقٍ.....

نظرت له وهي تزفر بتعب لتمرر يدها على وجنتيه
بحب وهي تقول بحزن....
"لحد أمته هنفضل كده......بجد تعبت..."

في صباح اليوم الثاني....

استيقظ من النوم ليشعر ببعض التحسن بجسده باستثناء رأسه الذي يشعر بثقلها على تلك الوسادة...
وشعر بثقل شيءٍ ما على بطنه....

وجدها تتوسد بطنه برأسها وشعرها الأسود الامع يحجب وجهها عنه....

أبتسم بحنان ليتذكر لليلة أمس معها وينتابه شعور غريب وريبه نحوها تتكاثر ، في خوفها عليه البارحة وسهرها بجواره برغم من فظاظة حديثه معها والذي كان من خلاله يختبر صبرها إذا كانت ستبتعد وتتركه بتلك الحالة المُزرية ام ستظل معه حتى يتخطى تلك الليلة وتتحسن صحته ....

ظلت معه حتى تحسن وسهرت على راحته وكانت الزوجه ولأم له وهذا يزيده ارتياب ؟ افعالها تلك لا توازن قساوتها في اعترافاتها إليه بأن قربها منه كان لآجر مالي ليس إلا !.....

أبعد خصلات شعرها عن وجهها قليلاً ليدقق النظر أكثر بهذا الوجه الفاتن وتلك الجفون التي تخفي أجمل عسليتين راهم بحياته يُبرهن أنهم الأجمل حتى ان كان هناك اجملهم واكثرهم فتنه هم سيظلون الأجمل في عينيه.....

زفر بحرقة وتراكم الافكار داخله يتكاثر كيف يستشف الحقيقة منها، وهل هناك فعلا حقيقة غير التي اخبرتها به؟..لا يعرف؟ ويود ان يعرف!...فهو يريدها بقوة بين اضلعه يريد ان يسمع شفتيها المُغرية وهي تهتف بحبه، لطالما كان عشقها يحيي قلبه وينعش روحه بأن القادم من عمره يستحق ان
يكون بجوار عسليتاها.....

وكم كان عشقها للعنة بحق لعنات العالم ، اوصلت مشاعره الخائنة الى جحيم يتلوى بلوعة نيران قربها غير قادر على تخطي جرحها وغير قادر على تخطي للعنة قربها حتى عشقها بات تخطيه أصعب الصعوبات بنسبة له وكليهما بات تحملهم غير مُحتمل ! ......

حركت رأسها على بطنه بتعب لتفتح عينيها ببطء نحوه.....إبتسمت له بنعومة وهي مزالت بين الحلم واليقظه......ثم حركت رأسها لتشعر بما تتوسد عليه
رفعت رأسها بصدمة وهي تتلعثم بحرج....
"انا..... انا....نامت هنا إزاي....."

نهض جواد بهدوء وهو يخبرها وهو يخلع هذا
(البلوفر الشتوي)....
"اطلعي نامي على السرير ورتاحي شوية.....انتي سهرتي طول الليل وشكلك محتاجه تنامي اكتر..."

اومات له وهي تسأله بتردد....
"انتَ كويس صح.....يعني الحرارة نزلت...."

أومأ لها وهو يدلف الى المرحاض.....اختف عن مرمى عينيها لتنظر الى تلك الإقراص وهي تتثاب بارهاق..
"لازم يأخد حبايه من دول دلوقت....عشان ميتعبش تاني...."جلست على الفراش مكان نومه ومددت ساقيها عليه تثابت مرة آخره بقوة وهي تقول ..
"هستنا هنا لحد ما يخرج...."توسدت برأسها على الوسادة خاصته لتغمرها رائحته الرجولية بقوة جعلتها تبتسم بعفوية وهي تغمض عينيه لتدفن
انفها أكثر بالوسادة وهي تقول بهيام....
"بحبك...."لم تشعر بشيء بعدها فقد ذهبت في سباتٍ عميقٍ فالليلة أمس كانت الأكثر الامًا بنسبة لها
سوى ان كانت نفسياً او جسدياً في لحالتين لم يروقها شيءٍ .....

خرج من المرحاض ليجدها نائمة على الفراشه...
أقترب منها ودثرها جيداً بالاغطية واغلق الأنوار عليها ليقبل وجنتها ويهم بغلق الباب بعدها،
تاركها لترتاح قليلاً.....

____________________________________
في نفس اليوم بعد صلاة العصر....

انتهت من تقضيت فرض صلاة العصر بعدما استيقظت من النوم ولم تجد سواها في الغرفة....

نهضت من على سجادة الصلاة لتهم بالوقوف أمام المرآة لخلع حجابها وثوب الصلاة ولكن راقتها تلك الحشمة فقررت ان تتركه عليها وتخرج من تلك الغرفة التي لا تحمل إلا رائحة مُهلك قلبها...

نزلت على السلالم لتقابلها تلك الخادمة المُدعيه
بـ(ام إيمان).....

" كويس انك صحيتي ياست بسمة أنا كنت طالعه لحضريتك دلوقتي.... "

"ليه..." قالتها بفتور وهي تقف أمامها...

"عشان تأكلي... إحنا بقينا العصر وحضرتك مكلتيش حاجه من إمبارح...."

"لا متتعبيش نفسك انا مش جعانه..."

"مينفعش ياست بسمة جواد بيه مأكد عليه إنك اول متصحي تأكلي.."

"أنسي الكلام دا دلوقتي... وقولي جواد فين..."

"برا.... في المزرعة... عند برج الحمام ..."

نظرت لها بسمة بتردد...
"ولقيه فين برج الحمام ده ...."

ضحكت الخادمة بخفوت وهي تقول بلطف...
"لا وصفه صعب شوية لان المزرعة ماشاءالله كبيره.. تعالي اوصلك ليه بنفسي...."

اومات لها بسمة بايجاز وهي تسير بجوارها فهي ستموت حتماً ان لم تطمئن عليه.....

وصلت عند هذا البرج لتجده يقف يوليها ظهره يلتقط بين يده حمامة بيضاء يداعبها باصابعه بحنان....

هل هذا هو المُطلق عليه (الجوكر) هل هذا من يقتل بدمٍ بارد هل هذا القاسي الحاكم المُستبد دوماً عليها
هل هذا هو؟ ، يداعب الحمام ويطعمهم بيداه يالهو من مشهد يستحق التوقف عنده وتامله أكثر من الازم...

"عن اذنك ياست بسمة...." قالتها الخادمة وهي ترحل ليلتفت على صوتها جواد الذي ترك هذا الطائر من بين يده ليحلق في سماء بسعادة.... رفع جواد رأسه نحوه وهو يقول له بيقين....
"هترجع...." رفعت بسمة حاجبه بأستغراب وهي تجد هذا الطائر المُحلق فوقهم والذي يمتز باللون الأبيض الذي يشاركه اللون الرمادي الذي يعتري جناحه الأيمن

"اكلتي يابسمة..." اعادت عينيها إليه وهي تقول بنفي...
"لا مليش نفس..."

"ليه انتي ماكلتيش من إمبارح...."

"مش عايزه...."

"مفيش حاجه إسمها مش عايزه أنا كمان جعان وعايز أكل.... خلينا نأكل سوا...."

"قولتلك مش عايزه......وبعدين انا مش جعانه "

"بس انا جعان وهناكل سوا...."

تاففت وهي تشيح وجهها لناحية الآخره بضيق.. ليشد أنتبها عودة هذا الطائر ذو اللون المُميز على يد (جواد)وبدون ان يبادر (جواد) بأي شيء عاد إليه !..

نظر لها جواد وتشدق بـ...
"مستغربه كدا ليه الي بيحب حد ميقدرش يبعد عنه...

" وهو خلاص اطمنلي !... "

اشاحت بوجهها لناحية الاخرى بوجه مُقتضب...

اتت عليهم الخادمة وهي تقول بأحترام...
"الغدا جاهز ياجواد بيه..."

أومأ لها وهو يقترب من بسمة ليباغتها بمسك يدها بين يداه وهو يقول بهدوء....
"يلا عشان نأكل..."

"بس انا مش عـ..." قاطعها وهو يقبض أكثر على يدها ناظراً لها بصلابة حاسمة لعلها تكف عن ثرثرة الرفض والعِند تلك....

"على فكره شكلك حلو بالحجاب..."رمقها بنظرات متحفزه....لتشيح بعسليتاها بحرج....

ذهبت معه تحت شجرة ذو ظلٍ عالٍ ضخم يضع تحتها بساط يوضع فوقه أشهى الطعام ذو الروائح الذكية...

"قعدي...." قالها وهو يجلس مُستند على جزع الشجرة الكبير... جلست بحرج بجواره وبدأت معدتها تتطلق الأصوات العالية بعدما استنشقت رائحة الطعام تلك......

أبتسم جواد بعدما استمع لتلك الأصوات الصادرة منها...
"دا واضح إنك مش جعانه خالص..."

تقوس فمها بتهكم لتخفي حرجها من كلماته...
"آآه مش جعانه دي بس معدتي وجعاني شوية..."

"طب خدي عشان تخف...." مد يده لها بقطعة من اللحم.....
"قولتلك مش جـ...." احتل فمها قطعة اللحم كلها لتتسع عينيها بصدمة....
"اعدلي كده لسانك ونضغي الأكل عدل...."

مضغت الطعام على مضض وهي تتمتم بضيق...
"بارد... وغلس...."

رفع حاجبه بتحذير....
"الكلام ده ليه انا...."

رفعت عينيها لتجده ينظر لها بتوعد ان تكرر الحديث مره آخره... هزت رأسها بنفي و اقتضاب....

كبح ضحكته بصعوبة لتظهر على شفتيه شبح ابتسامه وهو يقول داخله باستياء...

"مجنونه وللهِ......"

__________________________________
بعد مرور أسبوع.... وفي مكتب الاجتماعات الخاصة بشركة الغمري....

يجلس أمام طاولة كبيرة يقام عليها مُعظم الاجتماعات المهمة والصفقات الضخمة... كان أمامه يجلس (سيف) وعلى رأس الطاولة الكبيرة يجلس
(زهران) ويشارك ثلاثتهم عدة موظفين يجلسون بانتظار تلك المستثمره الجديدة....

انحنى قليلاً سيف للأمام وهو يحدث( جواد) بخفوت...
"هي دخله دلوقتي علينا.... حاول تكلم معها بطريقه كويسه ياجواد مش عايزنها تطير من ادينا.. الحمدلله أنها وفقت على الشروط اللي انتَ ضفتها وصممت تيجي بنفسها تمضي العقود...."

أومأ جواد بملل...
"لم نشوف الأول الاجتماع هيمشي إزاي...."

دلفت في تلك الأوقات سيدة أنيقة بملابس عملية
بجوارها يسير رجل أنيق ذو ملامح غربية يحمل حقيبة عمل سوداء اللون....

كانت تلك السيدة ذو ملامح انوثية طاغية في الجمال والفتنة، شعرها ناعم قصير اشقر اللون..... جسد انثوي ذو قوام ممشوق تمتلك من الأنوثة البارزة مايجعل عيون الرجال لا تترك إنشاء بها إلا وصورتها بمخيلتها بطريقة بذيئة تروقها بتأكيد !....

رفعت حاجبها باعجاب واغراء بنظرات من حولها
إلا تلك العيون التي تطلع عليها ببرود وكان ما تمتلكه
لا يفرق معه ولا يحرك شيءً به ، وكانها أمرأه عادية كاغيرها !....

قال هذا الرجل المرافق لها المُدعى باكارلو...
"اهلاً بكم جميعاً تشرفت برؤيتكم..."ثم أشار على تلك الفاتنة قائلاً بتهذيب....
"تلك السيدة اليكسا تشينو......صاحبة أكبر مجموعة من الشركات العالمية في انجلترا...."



يتبع الفصل الثالث والثلاثون اضغط هنا 

reaction:

تعليقات