القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن احرركِ الفصل الواحد والثلاثون 31 - دهب عطيه

رواية لن احرركِ  الفصل الواحد  والثلاثون - دهب عطيه 

رواية لن احرركِ الفصل الواحد والثلاثون

وكان روحها تنتزع منها وهي لا تدرك ذلك...

لتجد نفسها في مقابلته وجهاً لوجه،كانتى عينيه عبارة عن جمار تشتعل بضراوة يرمقها بنظره تجردها
من ملابسها او من جلدها من قوة صلابة عينيه القاسية وملامحه الجامدة وحتى انتصب جسده المُلاحظ السكون الذي يسبق العاصفة

تأهبت وهي تبتلع ريقها تنتظر القادم منه بخوف،
وكل ما تفكر به ان حياتها أصبحت على حافة الموت من المؤكد أنها ستنتهي الآن على يداه بدون منازع
لذلك!

نظر لها عاقداً حاجبيه بملامح صلبة جامدة مطولاً النظر بتلك العسليتان المتضح بهما الارتياب يصحبه الرعب المُلمس بوضوح....

طال النظر إليها بنظرات قاسية كانت تقتلها حية تشعر أنها تحترق من نظراته المُهينة ، كان يسبها
بتلك النظره يلعن وجهها المخادع صاحب أكبر
برآءة نقيه مُصطنعة، يلوم بشراسة قلبه، يلوم
تلك الأقدار التي جمعتهما عن طريق الصدفة !...

صدفة؟؟..

مهلاً وهل بعد كل هذا الخداع يُسمى بالصدفة، كل شيءٍ كان مُدبر من قبلها وقبل شخصٍ آخر لم يكشف
هوايته بعد؟ لكن سيظهر حتماً بعد كشف اوراقها
الحقيقة ورأيت وجهها الحقيقي حتماً سيظهر له
شريكها الثاني او الباقيين، لا يعلم عددهم حتى
الآن؟؟...

لم يكن بتلك السخافة يوماً لم يخدعه أحدهم من قبل هاب منه كل من حوله، كان بينهم (الجوكر)
الذي يصعب العبث معه ولمن يحاول سيكون
ميتاً بدون تفكير لطالما كان وأصبح أمامهم

لكن ماذا الان تضحك عليك تلك الخرقاء بافكارها
البليدة مثلها، بلهاء ان فكرت ان وجهها الشاحب
خوفاً وللعنة لون عينيها المحيطة بماءً يُدعى الدموع
سيأثر به تلك المسرحية الفاشلة!، كانت تأثر إنما الآن
فهي باتت مسرحية تقوم بدورها امراه كانت من المُفترض ان تكون بطله لكن للأسف هي صاحبت أقل
دور في تلك الراوية البأسة ونهايتها باتت في العد التنازلي وبرغم من المآسة القادمه إلا انها لن تنول
قلباً يشفق عليها بعد الان !...

حاولت التحدث وهي تقول بخفوت....
"جـ... جواد أنا...." بترت جملتها بعدما تلقت منه أشد صفعه لم تشعر إلا وجسدها طاح تحت قدميه....

لم تأخذ ثواني لتفيق من صفعته المباغته منه بعد كل هذا الصمت الذي كان محور عينيه،مسك شعرها بقوة
بين يداه شعرت انه سيقتلعه من شدة همجيته...هدر بها بعصبية....
"مين إللي وراكي...دفعولك كام عشان تعملي عملتك السودا دي....ردي عليه مين وراكي...."هز رأسها بين يداه بقوة، صاحت متالمة وحاولت الافلات من بين قبضته لكن بدون جدوى....صاح بزئير مُهيبًا....
"انطقي مفيش حد هيرحمك من ايدي النهاردة...انطقي بقولك مين بعتك...انطقي....

"آآه حرام عليك ياجواد سبني....شعري حرام عليك آآه...."

"قولتلك مفيش حد هيرحمك من بين ايدي..."

"حرام عليك سبني....لو عايز تموتني اقتلني وخلصني بس سبني....سبني آآه...... حرام عليك..."

رفع شعرها بقوة لتقابل عينيه القاتمة وهو يقول بتهكم .....
"اقتلك....."ضحك بستهزء وهو يهسهس أمام وجهها بخفوت.....
"الموت بنسبه ليكي رحمه...وانا مش هرحمك حتى بعد معرف مين وراكي....انتي خلاص اختارتي نهايتك.... ونهايتك معايا مشروعه....لأني جوزك مش جوزك انا ولاي إيه يامدام...."

هز رأسها بقوة ويداه تقبض على خصلات شعرها بقوة.....

"انت مش طبيعي أقسم بالله ما طبيعي ولا عندك ريحة الإنسانيّة....أبعد عني وطلقني طلقني بقولك طلقني ...."رمقته بقوة وقد تخلت عن خوفها وهي تضربه بصدره بقبضة يداها الصغيرة وقد انهارت حصونها أمام جبروته اللا منتهي ...

"اطلقك!....اه دي زي مابيقوله كدا عشم ابليس في الجنة....وانا مش هحررك من الجهنم بتاعي أبداً ..."

بدات بتملص من بين يده بعنف وهسترية...
"أبعد عني بقولك....أبعد عـ...."تلامس عنقها سريعاً ليضغط على الشريان الرئيسي لديها باصابعه بطريقة خبيرة جعلتها تفقد وعيها داخل احضانه....

وقعت في بئر الظلام بعدما كانت تقاوم سجانها بشراسة لكن ماذا بعد لن احرركِ ستظل دوما
تلاحقها أينما ذهبت !....

نظر لها بعدما فقدت الوعي داخل احضانه....أغمض عينيه وهو يقربها منه أكثر مُحتضنها بقوة مشدد على عناق لن يتذوقه بعد الآن ولن يقدر على التفكير
به أو حتى الإشتياق لها بات الأمر صعب وقناع الكره والبرود والانتقام الاذع سيبدأ مع من خدعته بأسم
الحب !......

وضعها على الاريكة والمتواجدة بالمكتب ومن ثمَ أعاد الأوراق وكل شيء في مكانه المناسب أغلق
الخزينة.....

بعد ان انهى تلك الاشياء في غضون ثوانٍ....مالى عليها وحملها على ذراعه خارج بها من هذا المنزل الذي لن يكون المناسب له بعدما علم بتلك الحقيقة
يجب ان يكون معها بمفردهم !......

وضعها في المقعد الخلفي وانطلق بسيارته بوجهاً قاتم وعينان قد اختفى صفاء لونهما ليحتل الظلام
مكانه ، وكانه تحاول للاسواء، اسواء ما كان عليه....

بعد عدة ساعات......

وصل أمام تلك المزرعة التي دلفها يوماً ما معها ليحميها من عمه واعوانه لكن الآن سيدلف إليها بصحبتها لأسباب موحده؟....

ان يتخلص من للعنة عشقها وهذا سيسهل عليه قتلها او البعد عنها ويعلم من وراها ولماذا تقاربت منه جسداً وروح بأسم الحب....عبثت بالحب الذي لم يعرف مذاقه الا معها، حسناً فالتنسى هذا الشعور لأنك قريباً ستبغضه معها قريباً جداً ....

لا يعلم بعد ان الحب الأول يصعب التحرر من علته
يحتاج شجاعة وصبر وهو أمام عسليتاها يفتقر
داخله الإثنين.....

حملها مرة أخرى ودلف بها إلى تلك الساحة الكبيرة داخلٍ بها منزله الكبير ذو رائحة الريف العميقة التي
تحتل كل ذرة منه وبرغم من شكله العصري الا ان الجو الريفي يأثر عليه بوضوح.....

"حمدال على سلامة ياساعت البيه...." هتفت ام إيمان خادمة هذا المنزل.....

صعد على السلالم ولم يرد عليها فهو في حالة يصعب إخراج كلمة واحده بها.... هتف باقتضاب وهو يصعد السلالم....
"اعمليلي قهوة وطلعيها على اوضتي...."

"حاضر ياساعت البيه...." قالتها الخادمة وهي تدلف لتلبي اوامره بوجهاً تتناثر عليه علامات الاستفهام...

دلف بها للغرفة....

وضعها على الفراش الوثير بقوة جعلتها تستيقظ بشهقة عالية.....

فتحت عسليتاها بزعز وهي تلتفت حولها بخوف لترمقه بغضب....

"انا فين..... انتَ جايبني هنا ليه..." تطلعت حولها بريبة....

وجدته يخلع سترة الحلة السوداء ويلقيها بأهمال أمامها ليجلس مقابل لها على مقعداً ما وبينهم مسافة.....

"كويس إنك فوقتي على طول.... حاولي بقه تركزي معايا كده وتفوقي أوي عشان انا عندي أسئلة كتير محتاج إجابات عنها بس من غير لف ودوراً تعالي معايا دوغري عشان ترتاحي وتريحي.... مع إني عارف
انك طول مانتي معايا مش هتشوفي الراحة أبداً.."
توعد صريح بنبرة انتقام لن ينتهي منه إلا إذا فارقت تلك الحياة وهذا سيكون لحسن حظها.....

ابتعدت بظهرها بخوف للوراء قليلاً وهي تقول بصعوبة....
"عايز إيه...."

انحنى قليلاً الامام واضع كلتا يداه على ركبتاه وهو ينظر لها بعينان كالصقر....
"كده بدأتي تفهمي صح..... اول حاجه عايز عارفها دفعولك كام عشان تبعيني...."

إبتسمت بتهكم وهي تأكد صحة شكوكة الحارقة لروحها وذاك القلب النابض خوفاً من شخص يُدعى
بحبيب و زوج !...
"دفعولي كتير أوي !..."

قبض بكف يده بقوة وهو يحاول التحلي بالصبر قليلاً......

"تفتكري اللي دفعوه ليكي اكتر من ثروة الغمري..."

"أكيد ماهي ثروة الغمري مش مضمونة زي مانت كمان مش مضمون...." نظرت له ببرود... ماذا تفعل
ماذا تقول تأكد تلك الصورة التي رسمها عقله عنها؟

تريد ان تُذيقه نفس ذات الكأس....

الخداع والكذب مثلما فعل معها !....

ستضرب بكل شيء في عرض الحائط يجب ان تسترد كرامتها منه وتستمد كبرياء انوثتها المبعثرة
من كسر قلبه مثلما فعل بقلبها الابله سابقاً!...

وهذا يسمى بينهم بتعادل؟....

مع أنها ستفتري بالكذب على نفسها فقط لتضمن جراحه مثلما جرحها ببراعة وبدون ان يكون بريء
مثلها !....

لوى فمه بسخرية وحزن....
"وهما كمان اللي قالولك ترسمي عليه الحب والبراءة..."

تفقدته للحظات لتحارب الكلمات الكاذبة للخروج من على لسانها ولكن خذلها قلبها وهي تقول...
"لا...."

"وليه لا.... يعني مش كل حاجه داخل الخطه ولا حبتيني بجد...." تعمق بنظر لعينيها وكانه يستشف
الاجابه منهما.....

"انا..... انا مـ.... مش بـ... بحبك..."

"عارف ومتأكد متتعبيش نفسك وتقوليها...." نهض ليتجه نحو الباب ويفتحه لياخذ الصنية المحملة بفنجان القهوة من الخادمة ويغلق الباب سريعاً...

أشعل سجارته وهو يعود للجلوس على المقعد مره آخره ليحتسى القهوة الساخنة بكثرة وكان سخونتها
لا توازن نيران جسده بعد اعترافها الذي كان يود لو بدت إنكاره حتى لا تكون أمام عينيه بكل تلك القسوة !....

"كنتي في المكتب بتدوري على إيه...."

"أورق...."

"أورق إيه بظبط...."

"أورق تخص عمك....."قالتها وهي تشيح عينيها الباكيتان عنه....

"بصيلي...."

التفتت له وهي تحاول السيطرة على ضعفها وبكائها أمامه.....

"انتي بتعيطي عشان خايفه منهم....."تحدث بخفوت متخلي عن قناع البرود لثوانٍ....

"لا...."هزت رأسها بنفي وهي تمسح دموعها...

"تبقي خايفه مني..."عاد لبرودة مرة آخره وهو يضع ساقاً فوق الأخرى بتعالٍ ....

رمقته بعتاب حزين...لتساله بهدوء....
"جايبني هنا ليه؟ وعايز مني إيه؟...."

"السؤلين إجابتهم واحده....هحسبك على خينتك ليه !...."

قالت برتياب....
"هتقتلني....."

"ياريت اعـ....."بتر جملته بقوة وهو يقول بجسارة ....
"أكيد بس مش دلوقت......خلينا نتسلى الأول...."

نهضت من على الفراش بصدمة وعسليتان متوسعتان
وهي تقول بدهشة....
"يعني إيه أكيد...ويعني إيه هنتسلى....يعني انتَ هتقتلني فعلاً....بس انت كنت بتقول إنك بتحبني..."

"اديكي قولتي كنت وحطي تحت كنت دي مليون خط....وبعدين انا مبعرفش أحب ولا الهبل ده بيفرق
معايا...."رمقها بازدراء....

تشنجت ملامحها وهي تصيح بقوة....
"يبقى تطلقني....او تقتلني وتريحني...."

نهض ببرود ليقف أمامها وأخرج سلاحه من سترته وهو يلوح به بالهوء بنزق....
"بطلقة واحده من ده ممكن ترتاحي وترتاحي للأبد كمان ....بس انا مش هدفي اريحك انا هدفي تعبك وعذابك عشان إللي تبيع جوزها عشان الفلوس وترسم عليه البراءة والحب متستهلش الرحمة دي تستاهل الحرق..."صفعها مرة آخره بقوة وقعت أمامه ارضاً متذوقة طعم الدماء بفمها.....

جثى على قدميه أمامها ليكن في مستواها وهو يقول متوعداً إياها بضراوة.....
"دي البداية يحضرة المحامية واعرفي إنك أكتر واحده كنتي مرحبه بالبداية دي....."نهض وتركها وحدها مُغلق الباب خلفه بقوة.....
______________________________________
في صباح اليوم الثاني في فيلا ( عزيز التهامي)...

نهض عزيز بقوة عن مقعده وهو يسأل الخادمة مرة ثانية بدهشة....
" بتقولي مين؟؟.... "

بلعت الخادمة ريقها وهي تعيد جملتها مره اخرى...
"واحد إسمه زهران الغمري.... يعني هو مستني حضرتك في صالون.... أبلغه ان حضرتك مش فاضي او مش موجود...."

أشار لها بيداه بغطرسة....
"لا.... روحي انتي على شغلك..." امتثلت الخادمة
لأوامرة وذهبت سريعاً.....

نظر أمامه بشرود وهو يقول بعدم فهم لتلك الزيارة المفاجأة....
"يترى عايز إيه ده......واي إللي يخليه يجي بنفسه لحد عندي..."

رفع الهاتف ليجري اتصال بـ(لميس) التي لم ترد عليه منذ البارحة وكأنها فص ملح وذاب كما يُقال...

"الرقم الذي طلبته مُغلق او غير متاح..."

زفر بقوة بعدما آتاه نفس ذاك الصوت المسجل للمره الألف يسمعه....

اغلقته لتهرب من ملاحقته ربما أصبح لها طرق خاصة بعيدةً عنه، سيعلم سر اختفائها قريباً عليه
فقط الآن مُقابلة عدوة الدود !...

على الجهة الأخرى.....

خرج عزيز بابتسامة سخيفة وهو مُقبل على زهران قائلاً....
"أهلا بأبن الغمري.... نورت فيلة التهامي يا... يازهران بــيــه..." شدد على اللقاب بستهزء....

نهض زهران ببرود وتعالِ وهو يقول....

"لس زي مانت بتغير من الالقاب ياعزيز....."

"جاي ليه يابن الغمري..... أوعى تقولي إنك جاي عشان نصفي اللي بينا....."

"وانتَ شايف ان اللي بينا ياعزيز ممكن يتمحي..."

جلس عزيز أمامه ليضع ساق فوق الأخرى بتعالٍ مُجيب.....
"مفيش حآجه هتخلص إللي بينا ، الا بموت واحد فينا مانتَ عارف آلدنيآ مش هتسعنا إحنا الإتنين....."

جلس زهران اثناء لفظ كلمات عزيز الحاقدة.....

"دي حقيقة.... وفتكر ان نهايتك هتكون على ايدي وبرصاصه واحده بس ..." حدج زهران به بشر....

انحنى قليلاً عزيز للأمام وهو يقول ببرود وغل مكتوم....
"رصاصتين يازهران، متفكرش إني هقف اتفرج عليك وانت بتضربني بنار ، دا إلا لو انتَ ناوي تطعني في ضهري....."

"مش زهران اللي بيضرب في ضهر فوق ياعزيز انا مش وسخ زيك....."

رفع عزيز حاجبه بعدم فهم وهو يتشدق بـ....
"تقصدك إيه بكلامك ده..."

"لميس....." نطقها زهران وهو يحدج به بغضب هائل...

"مراتك مالها؟...." قالها بثبات مُصطنع محاول السيطرة على الصدمات القادمة من هذا الخبيث الذي يمكث أمامه الآن بمنتهى البرود....

اشعل زهران سجارته وهو يقول ببرود.....
"تصور طلعت بتخوني.... ومع مين مع حتة كلب ولا يسوى تمن الجزمه إللي لبسها....." نظر زهران على حذاءه الأسود الامع بتكبر .....

بلع عزيز ريقه بتوتر فهو حتى الان لا يفهم مغزى حديثه.....
"وانتَ جايلي ليه دلوقتي يعني انا معرفش حاجه عن مراتك...."

أخرج زهران دخان سجارتة الرمادي وهو يقول بثبات.....
"متأكد إنك متعرفش حاجه عن مراتي....."

"هعرف إيه يعني...انا معرفهاش "

"معقول نسيت إنك كنت نايم في حضنها من كام يوم في شقة الزمالك..... معقول انا إللي هفكرك برده
ولا تكونش شبهي من كتر النسوان اللي بيمرو علينا
بننسى....... قضناها مع مين وفين مش كده بردو ياعزيز...." رمقه بازدراء....

توسعت عيني عزيز بصدمة.....
"انتَ عرفت....."

"آآه عرفت والكلبة اللي كنت رميها عليه..... ماتت ماتت بعد مشافت الويل على ايدي....."

نهض عزيز بقوة وهو يقول بجمود....
"اديك قولت كلبة.... ماتت عاشت مش فارقه
معايا..."

رفع زهران حاجبه ببرود وهو يقول....
"تصدق كنت شاكك إنك هتتاثر ولو شوية عشانها..."

تقوس فم عزيز باستخفاف....
"اتأثر!....مش لم انتَ تتاثر ابقى اتأثر انا...."

قال زهران بجمود....
"انا مش هبكي على خاينه خنتني معاك...."

"وانا مش هبكي على واحده كُنت واخدها كبري عشان أوصل لرقبتك....." قالها عزيز بجسارة....

لاح وجهه زهران بتجهم....
"تمام كدا...... يبقى الازم تعرف ان العب مبينا هيبقى على المكشوف.... وشاطر اللي يجيب رقبة التاني تحت رجله....."

"انت عارف اني اقادر اجيب رقبتك باسهل الطرق..." حدثه عزيز وهو ياتي بانينة من الخمر يتجرع منها بمنتهى العجرفة....

تهكم الآخر وهو يسأله بسخط....
"إزاي يعني ماسك عليا إيه أكتر من اللي انا مسكه عليك...."

تحدث عزيز بسخط....
"اللي انتَ ماسكه عليه ده لو طلع للحكومه انتَ اول واحد هتروح في الرجلين.... لو في مابينا عمليات مشبوهه زمان فاسمي واسمك فاول الاروق لكن انا بقه ماسك عليك العن من اللي معاك...."

توتر قليلاً زهران لكنه حافظ على ثباته مُتسائلاً...
"قصدك إيه بكلام ده...."

تجرع عزيز من انينة الخمر وانزلها سريعاً وهو يقول...
"سراج الغمري..... ومراته.... اسماء الغمري بنتهم... أكيد فاكر عيلة أخوك إللي مسك في الفيلا بتاعتهم حريق من عشرين سنه اتسجل فالملف على أنه ماس كهربائي قضا وقدر يعني دا بعد مانتَ رشيت وكيل النيابه اللي مسئول عن القضية مبلغ مالي كبير عشان يتسجل ماس كهربائي.... وداري انتَ ومسيو (جاك) حريقكم للفيلا المدبر مش كده يا زهران بــيــه...."

توسعت عيني زهران وهو يقول بصدمة...
"انتَ عرفت المعلومات دي منين....."

"من وكيل النيابة اللي خد فلوس مني عشان يسلمني تقرير المعمل الجنائي السليم اللي كاتب ان الحريق كان بفعل فاعل وان مفيش ماس كهربائي ولا حاجه دي جريمة ومُدبره...."

تحدث زهران ببعض الثبات...
"انت عارف ان مش من مصلحتك جواد يعرف الحقيقه...والورق ده لو وصله... "

قاطعه عزيز بصوتٍ مهيب...
"الورق دا لو كنت عايز أوصله لجواد كنت وصلته ليه من زمان وكشفت وشك الحقيقي ليه من قبل حتى ميدخل السجن لكن الورق ده هيضمن حياتي وحيات إبني..... ولو فكرت مجرد تفكير إنك تأذيني او تأذي رامي أبني...... تقرير المعمل الجنائي هيوصل لجواد وهيعرف حقيقة موت أهله ومع كام تلميح بسيط هيعرف إنك وراها...."

انتصب زهران في وقفته بتشنج قال...
"ماشي ياعزيز بس خليك فاكر....." وقف مقابل إليه وجهاً لوجه وهو يقول بصلابة متوعداً إياه بجسارة..
"خليك فاكر ان الورق ده مش هيحميك كتير..... وكمان انتَ لعبت فى عداد عمرك بعد وسختك مع الكلبة بتاعتك.... خاف مني ياعزيز خاف أوي عشان محدش هياخد روحك غيري..." بصق في وجهه وهو
يغادر مُبتعد عن المكان بأكمله....

ظهر (رامي) امام والده والذي سمع معظم حديثهم
ولم يروقه تهديد وتوعد زهران لوالده....

"لي سمحتله يكلمك بشكل ده.... لي ممسكتش مسدسك وخلصت عليه...." هدر رامي بانفعالٍ

ليجلس عزيز وهو يرمق ابنه بهدوء...
"التهور مش في مصلحتنا دلوقتي يارامي...."

"التهور؟.... انت مش شايف كان بيكلمك وبيهددك إزاي...."

"مش هيقدر يعمل حآجه طول مالورق ده معانا...."

هتف رامي بتسرع...
"الورق دا لازم تسلمه لجواد وساعتها هيخلص على عمه او يمكن يخلصه على بعض ونرتاح منهم..."

"غبي وهتفضل طول عمرك غبي.... الورق دا لازم يفضل معانا ومحدش لازم يعرف بيه.... دا اللي هيحمينا منهم..." تافف عزيز بسأم من تسرع ابنه
دوماً في امور من المُفترض ان التفكير بها يحتاج لتأني أكثر من ذاك !...

اشتعل من حديث والده ليصيح....
"يحمينا من مين أوعى تقولي إنك خايف منهم دو..."

قاطعها والده باستياء....
"مش بيتسمى خوف يارامي بيتسمى حرص... لازم نفكر بالعقل وبذات بعد مالعين اللي كانت لينا في فيلة الغمري ماتت..."

"تقصد لميس...."

"ايوا هي......"

جلس رامي وهو متشنج الجسد بعصبية وقال...
"لو بس تسبني أنفذ الخطه اللي قولتلك عليها هبقى..."

صرخ به والده بحدة...
"أوعى تنفذ الهبل اللي في دماغك ده إذا كنت وفقت مره وسمعتلك، مش هسمع التانيه أنسى اللي إسمها بسمة دي وركز في شغلك...."

"ولم اركز في شغلي ولاد الـ***.. هنسبهم عادي كده
وحتى بعد ما الزفت اللي إسمه زهران ده جه لحد عندك وهددك هتسبهم بسهوله دي..." تحدث رامي بحرقة وغلٍ.....

"ملكش دعوه انتَ انا هتصرف وهتخلص منهم بس العملية محتاجه صبر مفيش حاجه بتيجي بالعافية..."

"لا الحاجات دي مبتجيش إلا بالعافية وأنا مش هخاف ولا هطاطي زيك..... انا هرد كرامتنا وبطرقتي...." أبتعد عن المكان بخطوات غاضبة و بوجهاً يحكي عن قصته اللعينة المُقدما على شخصاً واحد فقط (بسمة)!....
_____________________________________
في تلك المزرعة صباحاً.....

دلف الى الغرفة الماكثة بها ليجدها مزالت نائمة على هذا الفراش.....

أبتعد عنها لليلة أمس، كان يود الهروب بافكاره قليلاً
بعيداً عن عسليتين يستفذوه حد اللعنة....

أقترب منها وجلس على حافة الفراش بجوارها تأمل ملامحها أكثر عن قرب لطالما كان القرب لوجهها نعيم
آلدنيآ لعينيه و وجودها بجواره يبعث تلك السكينة داخل روحه القاتمة .....

ايعقل ان تكون تلك البراءة أخفت خلفها مُخادعه ، هل عبثت معه بأسم الحب ، هل يروقها كذبها وجسارتها حينما جلست بكل جبروت مساءً وقالت له لقد خدعتك واخذت آجر لذلك !...

لمَ لا يصدقها إذا ، لمَ يشعر ان القصة وهمية، هل هذا تأثير عشقه الأعمى لها هل مثلما يُقال ...
«مرآة الحب تخدع صاحبها!»...

تشتت عقله وحينما وصل لذكرى اعترافها وجرأة عسليتاها وحدتهم أمامه نهض بعصبية ليفتح ستار الشرفة بقوة لتنبعث أشعة الشمس على وجهها لتزعجها وحتى تفيق لاستقبال القادم منه....

فتحت عسليتاها بانزعاج وببطء وهي تتافف...

حركت وجهها ناحيتة لتجده يقف أمامها ببرود قائلاً...
" كفاية نوم لحد كده ياهانم أصلها مش لوكنده...."

نهضت بهدوء وبدأت احداث لليلة أمس تعود إليها بتدريج...

"قومي اغسلي وشك كده وفوقيلي... عشان تعرفي ترد على الناس إللي عايزينك... "تحدث بغطرسة جديدة عليها، لا ليست جديدة بل لمستها منه في بداية علاقتهم....

"ناس مين إللي عايزني...."تساءلت بخفوت...

"انعام هانم واسيل عايزين يكلموكي ويطمن عليكي...وطبعاً انتي عارفه هتقولي إيه..."نظر لها باعين ثاقبة...

قطبت حاجبيها وهي ترد بعدم فهم....
"والمفروض أقول إيه إنك خطفني وحبسني في المكان ده للمرة التانيه...."

قوس شفتيه ببرود وهو يرمقها بسخط...
"محدش بيخطف مراته....وانتي برغم كل الارف اللي عرفته عنك لسه أسمك مرتبط بأسمي....برغم إني كل ما بفتكر الموضوع ده بفتكر...... هبلي..."

ابعدت الاغطية عنها وهي تنهض ببرود قائلة...
"مدام ارفان اوي كده تقدر تطلقني...."

اجابها بقساوة....
"لا....قولتلك ان الطلاق أبعد حآجه ممكن تطوليها مني...."

نظرت له بثبات ولتخفي تلك العسليتين المحاربتين للدموع وهي تقول....
"عن إذنك هدخل اغسل وشي...."

ابتعدت عنه لتدلف الى المرحاض المُلاحق بالغرفة ودموع تنحدر على وجنتيها ظنت أنها حينما تخفي الحقيقة وتثبت صحة شكوكه ستُذيقه ذات الجرح الذي أذاقه لها منذ أيام فقط، لكنها أخطأت ترى أنها الوحيدة التي تتجرع الألم هنا !.....

خرجت وهي تجفف وجهها لتجده يقف أمامها يتحدث فالهاتف بثبات لا ينعكس على مايشعر به
الآن معها....

"ايوا يأسيل.....مش عارف بصراحة تلفونها فين بس متقلقيش هي كويسه.....ااه هي معاكي خدي يابسمة اسيل عايزه تكلمك وتطمن عليكي ..."قرب إليها الهاتف وهو يميل على اذنيها مُتحدث بتوعد...
"هتقوللها إنك نفسيتك تعبانه شوية فقررتي تبعدي الفترة دي عن البيت بذات بعد اللي عرفتيه عن لميس...."نظر لعينيها وهو يأكد حديثه ببرود...
"فهمتي هتقوليلها إيه...."رمقته بضعف فمنذ ثواني كانت أنفاسه الرجولية تداعب عنقها وصوته العذب الرجولي برغم من برودة وتهديدة الا أنه اصابها برجفة في سائر جسدها جعلتها تثبت عينيها على
عنقه البارز لفرق الطول بينهم.....
"روحتي فين انتي سمعتيني ولا أعيد تاني...."اومات له بحرج....
"لا سمعتك....."بدأت بوضع الهاتف على اذنيها لياتيها صوت أسيل المُتلهف والقلق كذلك...
"بسمة ياحببيتي عامله إيه..كدا يابسمة تمشي انتي وجواد من غير متعرفونه بجد تيته أنعام زعلانه أوي...."

"معلشي ياسو الموضوع جه على طول وصدقيني بجد كنت محتاجه أبعد شوية....."صمتت قليلاً
لتسمع باقي حديث اسيل لتُكمل بعدها بهدوء...
"طب خلاص هاتيها اكلمها وانا هقولها وكمان
اصلحها عشان مش حبه انها تفضل زعلانه مني..."

جلس على الاريكة ليشاهد الموقف عن قرب وهو يبتسم بإزدراء.....أشعل سجارته وهو يتحاور داخله...
"مُمثلة هايلة.....دا طلع في منافس ليه وانا مش عارف...ومش اي منافس دي مراتي....."

"اتفضل..."مدت له الهاتف وهي ترمقه بحدة...
"يارب تكون مبسوطة دلوقت بعد منفذت اومرك...."

سحب الهاتف من بين يدها المُمددة وهو يقول ببرود..
"برافو كل مادى ومادى بتفجأ بادائك الهايل في الكدب...."

حركت رأسها بضيق لناحية الأخرى وهي تعود لنظر له قائلة بستفهام.....
"واخره إيه كل إللي بتعمله ده...."

"ولا حاجه هطلع عينك شوية لحد معرف مين اللي زقك عليه...."أخرج دخان سجارته ببرود....

"انتَ عارف اني مش هقول حآجه...."

"مم...عارف بس أهوه ادينا بنتسلى.....وأجمل حآجه الواحد يتسلى بواحده زيك..."نهض بجسارة ليقابلها وجهاً لوجه وهو يمسك خصلة من شعرها قائلا بخبث
شيطاني.....
"تفتكري اتسلى بواحده زيك إزاي...."مرر يداه على عنقها لينزل بيداه على باقي جسدها ببطء اهلكها كلياًّ، اغمضت بسمة عينيها بضعف من ذاك العبث اللعين بيداه الدافئ على جسدها قرب أنفاسه منها وعانقتها رائحة السجائر الممزوجة بعطره الرجولي....

ليقول باهانة جعلتها ترتطم بشدة بأرض الواقع .....
" إزاي اتسلى بواحده مفهاش ريحة الانوثة...صعب بصراحه "

فتحت عسليتاها الهائمة ليقابلها بقساوة عينيه القاتمة مالى على اذنيها وهو يقول ببرود مُهيناً....
"متفكريش إني ممكن المسك تاني حتى لو بالغصب عشان اشفي غليلي منك... لا انا مش بتاع اغتصاب...
ويمكن في مره من المرات خدتك بالعافية بس كنتي من جواكي مش ممانعه قربي، وكنت وقتها فاكر نفسي ظلمك عشان كده رجعنا تاني... بس بعد ما حققتك انكشفت ادامي بقيت قرفان حتى من قربك مني...."

ابعد عينيها ليواجه عينيها الباكيتان يذرف الدمع منهم بكثرة.... خفق قلبه بحزنٍ عليها لكن تجاهل تلك
الخفقات وهتف بحدة....
"انا محتاج أفطر..... وام ايمان خدت أجازه واحتمال غيابها يطول.... وبما إنك موجوده فاشتغلي مكانها أهوه تعملي بلقمتك...." القى نظره متهكمة عليها قبل ان يخرج من الغرفة قائلاً بأمر.....
"نص ساعه والفطار يكون على السفر..." خرج مُغلق الباب خلفه.... لتنهار حصونها وتعلن عن هدم المرأة
المتمردة أمامها وقعت على الأرض وهي تذرف الدموع بكثرة، وكل ما يخطر بعقلها ان تلوذ بالفرار منه باية طريقة يجب ان تهرب من سجانها للأبد!...

وقفت في هذا المطبخ الضخم وبدأت بالبحث عن كافة الأغراض التي ستحتاجها.... بدأت بتحضير الافطار كما طلب فمهما كان بينهم هناك زوجه تسكن
داخلها تجبراها على طاعته، تلك المراة تخشى عليه
برغم من قساوة قلبه وتسلط لسانه الحاد عليها!...

بدات بتقطيع الطماطم بوجه شاحب وعقل مشتت من التفكير بخطة مُحكمه للهروب منه.... كانت غافلة
عن من يقف مُستند بكتفه على الحائط يراقبها بفضول.....

بدأت باشعال الموقد الكهربائيّ لتضع بعضاً من الزيت
لتسخين.... رفعت عينيها عبر مدخل المطبخ لتجده يقف بقامة طوله الجذابة مُراقبها باعين ثاقبة...
"انا لسه مخلصتش...."

"وانا اتأخرت على الشغل.... هي عمايل الفطار بتاخد الوقت دا كله...."

نظرت لساعة الحائط المُعلقة أمامها لتقول بهدوء وهي تشيح وجهها بضيق بعيداً عن مرمى عينيه...
"كل اللي فات تلت ساعة واصلا كلها خمس دقايق والفطار يبقى جاهز...."

"تحبي اساعدك...." نظر لها باعين تتأسف وكانت المشاعر في تلك الأوقات الأقوى عليه....

"شكراً.... أنا هنا مكان الخدامة.... واظن إنك مش بتساعد الخادمين ياجـواد بــيـه..."

قور يداه بعصبية وهو يرى حديثها ذات المعنى المتعارف عليه ......

ابتعدت عنه وبدأت بوضع الطمام في القِدر الساخن..
صرخت وهي تبعد يدها بعدما شعرت بقطرات الزيت
الساخن تلامست يدها......

هرول نحوها بسرعة ليرى مابها مسك يدها وتفحصها وهو يقول بقلق.....
"مالك يابسمة.... مالها إيدك....."

نزلت دموعها وهي تقول بتالم....
"آزيت.... ياجواد آآه...."

جذبها من يدها ليبدأ بوضعها تحت الماء وهو يقول بحنان....
"معلشي هديها شويه تحت الماية... وهطلع اجبلك علبة الاسعافات من فوق...." تركها وهو يسرع الخطى
لياتي بما يدوي تلك الحروق الطفيفة...

عضت على شفتيها بقهر فلماذا تنقصم حياتهم لنصفين نصف يصرخ مُطالب بالبقاء ونصف يصرخ
يطالب برحيل وتبقى العلاقة في المنتصف مشوشة
عن التفكير بـأيهما على حق !....

"أسندي إيدك هنا..." فاقت من افكارها على صوته الحاني لتجد نفسها تجلس على مقعد أمام طاوله مُستديرة في قلب هذا المطبخ..... شعرت بسائل
بارد يحتل يداها الساخنة في أماكن تلك الحروق المُتفرقة.....

"المرهم ده هيريح إيدك وهيبرد مكان الحرق..." هزت رأسها وهي تقول باقتضاب....
"شكراً....."

نهض بضيق ليعود للبرودة....
"متفكريش إني عملت كده خوف عليكي.... انا بس محتاجك بصحتك عشان أعرف أأدبك صح..."

"محدش قال إنك خايف عليه... أصلا انا متاكده إنك متعرفش يعني أي خوف.... ثانياً بقه انا مؤدبه ومحترمة غصب عنك...."

"بعد إللي عرفته معتقدش...." قالها وهو يشعل الموقد الكهربائيّ مره آخرة ليبدأ بأكمل طعام الإفطار

تجاهلت حديثه وهي تنهض قائلة...
" سيب الفطار انا هعمله انا كويسه.... "

"لا شكراً..... انا هحضر فطاري بنفسي على الأقل لحد ما أيدك تخف...."

لن تجادله فهي تريد الانهيار الآن بعيد عن عينيه القاسية....

"براحتك..."

"تعالي هنا راح فين....." مسك يدها وهو يوقفها
بيداه الذي اطبقت على ذراعها....
"هكون راحه فين هطلع فوق.....ولا في حاجات تانيه هعملها..."

تقوس فمه بستهزء...
"هو انتي عملتي الاولاني لم هتعملي التاني...."

رفعت حاجباها بعدم فهم مُتشدقة...
"يعني إيه مش فاهمه..."

"ارجعي قعدي مكانك وانتي هتفهمي...."

تاففت بضيق فهي على وشك البكاء من تلك الطريقة
التي تعامل بها...
"مش عايزه اتزفت.....انا طالعه...."عرقل سيرها يداه القوية مرة أخرى وهو يقول بتحذير...
" مش بحب اكرر كلمتي مرتين وانتي عارفه كده كويس..... إرجعي قعدي مكانك.... وياريت تسمعي الكلام من غير عِند انا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بالعقل فبلاش كلمة «لا» بتاعتك توصليني لمرحله
أنسى إني اتخلقت بعقل اصلاً.... "رمقها بصلابة متوعداً اياها إذا عارضت للمرة الثالثة اوامرة...

بلعت ريقها لتعود ادراجها بوجهاً يكاد ينفجر من كثرة الغيظ من تلك الاومر المُهيبة مثل شخصيته...

اللعنة حتماً سيموت أحداً من كثرة الغيظ والقهر والمتوقع هو أنا فقط انا المُصابة هنا!...

وضع الطعام ذو الرائحة الشهية أمامها على الطاولة ليبدأ بأخذ أول لقمة ليضعها في فمه موجه لها الحديث ....
" كُلي هتفضلي تتفرجي عليه.... "

توسعت عينيها من طلبه....
"عايزني اكل معاك...."

"دا.... إللي واضح.... يلا كُلي....."

قالت بتهكم...
"متأكد إنك عايزني اكل معاك يعني انتَ لسه فوق قايل إنك بتقرف حتى من قربي.... انت نسيت كلامك ولا أي..." نظرت له بتشفي...

"لا منستوش بس انا كان قصدي وأحنا .." نظر لها بوقاحة لتفهم مغزى حديثه ليُكمل بذات المراوغة اللعينة...
"أما القرب ده فادا مش بيسبب اي قرف... فكُلي بقه وبطلي جدال...."

"مش عايزه....."

"براحتك...." لم يريد ارغمها فهو يشعر أنها تحبس الدموع بعينيها بل وتحارب بالقوة والثبات أمام وجهه.....
"انا قايمة...." قالتها بحزن وهي تهم بالنهوض مسك يدها المُستندة على الطاولة بقوة وامتلاك وهو يقول...
"مش دلوقت.... خليكي قعده..."

"عايزني جمبك ليه انتَ مش خلاص كرهتني...." نزلت دموعها وهي ترمقه بعتاب مُضيفه بقهر ....
"عايز تنتقم عشان كدبت عليك.... طب هو انا ليه منتقمتش منك لما كدبت عليه وقولت إنك بطلت شغل مع عمك وتفجات بعدها بكام يوم إنك بتتفق على شُحنة هروين وسلاح.....قولي انا ليه معملتش زيك ليه مكرهتكش زي مكرهتني... ليه موقفتش قصادك وقولت هقتلك زي مقولتلي.... عارف ليه عشان انا حبيتك وانتَ لا....."

اطبق على يدها بقوة بين يداه وهو يهتف بعصبية...
"حبتيني... الي هو إزاي يعني.... دا انا سامعك بوداني
وانتي بتقولي للي بيكلمك في التلفون.... زي ماتفقنا
جواد هو اللي هيبقى في صوره ..."

"انتَ فهمت غلط......"

"يعني إيه الكلام ده وكلامك بتاع إمبارح كان غلط برده ....." تشنجت قسمات وجهه وهو يرمقها بستفهام لا يخلو من الحدة

"كلامي كان عشان اوجعك زي موجعتني.... وبنسبة للحقيقة فبلاش تعرفها عشان هي لا هتغيرك ولا هتغير الا اتكسر مبينا...."وضعت يدها على فمها لتكتم شهقاتها مُبتعدة عن المكان بأكمله.....
_____________________________________
يجلس في مكتب الشركة ينقر بقلمه الذهبي على سطح المكتب بشرود، في حديثها المبهم الغير
مفهوم ، ترددت كلماتها مره اخره بذهنه....

(كلامي كان عشان اوجعك زي موجعتني.... وبنسبة للحقيقة فبلاش تعرفها عشان هي لا هتغيرك ولا هتغير الا اتكسر مبينا....)

دلفت السكرتيرة (مي)في تلك الأوقات وهي تقول بعملية....
"جواد بيه.... في واحده عايزه تقبل حضرتك برا...."

رفع جواد عينيه عليها وهو يسالها بهدوء...
"إسمها إيه...."

رفعت كتفها وانزلتهم سريعاً وهي تقول بحيرة وحرج..
"بصراحة مش عارفة هي مش عايزه تقول إسمها...."

هز رأسه بضيق وهو يقول باقتضاب....
"طب دخليها ام أشوف مين دي وعايز إيه..."

اومات السكرتيره له لتذهب واقفه نحو أطار الباب الكبير وهي تمد يدها بعملية لتلك المراة قائلة بجدية...
"اتفضلي يانسه جواد بيه مستني حضرتك..."

كان يتطلع على الباب ليجد من تدلف إليه بحالة مُثيرة لشفقة بعيون حمراء يحتل اسفل عينيها هالت
سوداء بوجهاً تزايد به الشحوب وكانها أصبحت من الأموات حتى جسدها أصبح هزيلٍ للغاية،وقد تغيرت بطريقة تثير الريبة حولها !....

رفع جواد حاجبه الأيمن بدهشة من مظهرها المُزْري...
مُتشدق بعدها بأسمها بأعين مُتسائلا.....

"انجي !......

يتبع الفصل الثاني والثلاثون اضغط هنا 








reaction:

تعليقات