القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن احرركِ الفصل السابع والعشرون 27 - دهب عطيه

 رواية لن احرركِ  الفصل السابع  والعشرون  - دهب عطيه

رواية لن احرركِ الفصل السابع والعشرون

(حين يكن الحب علة يصعب التحرر منها)

"القهوة ياجواد...." دلفت إليه وهي تحمل الصنية، لجمت باقي الحديث وهي تتطلع عليه بوجهاً شُحب
من هول الصدمة، تزايد نبضات قلبها المُرتجف رعباً
ولم تفعل شيء غير الصمود صامته....

رفع يده قليلاً مُحركها بهذا الثوب الأسود ليبادر مُتسائلاً بنبرةً رخيمة لا تخلو من الاستفهام....
"اي ده يابسمة وبيعمل إيه عندك؟....."

عيناه لم تحيد عن عسليتان زاغتان بشكلاً مُلفتاً للغاية.....

"مش بتردي عليا ليه يابسمة...." تساءل بعدم فهم وعيناه ثاقبة مُسلطة عليها من كل هذا الصمت البادي عليها من سؤال يظن ان الاجابة عليه أبسط ما يكن..

قد خذلها لسانها ولم يكن حليفها، تشعر أنه ثقيل إذا تحرك سيكون غير متوازن في أقاويلُ... ارتجف جسدها توتراً وتنطب الأفكار داخلها بدون
هوادة ترأف بها أصبح يصعب السيطرة على حالة الثملة التي اخترقت يدها لتترك الصنية تقع على الأرض لكن قبل ان تسقط تركت آثر بعضًا من قطرات القهوة الساخنة على يدها....

شعرت بسخونة متفرقة في يدها اليمنى.....

أقترب منها بهلع واضح مُلتقط يدها بين يداه قال بصدمة.....
"اي اللي حصل ده مش تاخدي بالك، وريني إيدك..."

"تعالي احطهالك تحت الماية ...." هتف وهو يسحبها معهُ لحماماً مُلحق بغرفة مكتبها، سارت معه بدون ان
تتفوه بكلمة واحده هي حقاً لا تعلم هل ماتفعله صوابٍ؟، هل إخفاء الحقيقة عنه هينٍ عليها هي لم تكن يومًا كاذبة او مخادعه لكن لأجله أصبحت غير تلك (البسمة) التي تتعارف عليها كل يوم حين تنظر لها عبر المرآة لكن من يوم ان رأته ومن يوم ان وقعت بدائرة القاتمة تلك باتت لا تتعرف على صورتها أمام نفسها لا أمام المراة !...

ضائعة.... مشتته..... خائفة....مترددة.... عاشقة....

وكم يدفعها العشق لتتخطى عواصف مشددة تلوح
بعقلها بدون توقف.......

"بتوجعك..." كان صوته رخيم ليانًا إليها...

شعرت بالماء البارد يخترق المٍ طفيف يحتل يدها اليمنى لتفهم الآن عن ماذا يشير.....

هزت رأسها بابتسامة متردده لم تلامس عينيها...
"مفيش حاجه ياجواد أنا كويسه وكمان القهوة مكنتش سخنه أوي......" ابتعدت عنه وهي تقول بصوتٍ مُتصنع الثبات....
"استناني في المكتب وانا هعملك غيرها...." استدارت مُغادرة الحمام وهي تحاول السيطرة على توترها الملاحظ به والذي تزايد حين سكبت تلك القهوة أرضاً أمامه وبمنتهى الغباء اللا نهائي بها....

"بسمة......" ناداها وهو يلحق بها لكنه توقف عند مسافة ليست ببعيدة عنها ...

اعتصرت عينيها بتريث قبل ان تفتحهم مُستديرة إليه بهدوء لم ينعكس على ملامحها ذو الحمرة المُرتابة.... "نعم....."

"أنتي مخبيه عليا حاجه...." كان وجمًا الملامح، رامقًا اياها بتحفز وتراقب.....

"لا .. يعني هكون مخبيه إيه....."

"والنقاب؟..." باغته بسؤال بثبات وعينيه باردة ....

هزت رأسها وهي تُجيبه بهدوء لكن داخلها كانت تحارب لاخرج تلك الكلمات.....
"النقاب!... مش بتاعي دا بتاع واحده صاحبتي كانت
لبساه وبدلته مع واحد جديد ونسيت تاخد ده فاسبته عندي...." تارتجل بكل بساطة كم ان الكذبة الصغرى تاخذ مستوى ليس هينٍ بداخلنا حتى تنمو
بتريثاً غير ملاحظ !....

لم يقتنع ولم يلمس الصدق في قصتها، الشك يزيد وملامحها المرتبكة تحكي كارثة بل فواجع تختبئ
خلف اقاويل غير متوازنه بنسبه له....

"انتي متأكده إنك مش مخبي عليه حاجه...."

زفرت بضيق من اصرار يُرهق روحها المشتته انفعلت
بطريقة صدمته.....
"قولتلك مش مخبي حاجه ياجواد ليه مصمم على كلامك ده ..."

تقدم منها عدة خطوات ليكن أمامها مباشرةً وهو يقول بهدوء وعيناه تحكي الصدق....
"انا مش مصمم على حاجه يابسمة بس طرقتك خوفك ارتباكك من أقل سوأل بسأله ليكي، القهوة إللي وقعت لمجرد اني سألتك عن النقاب د..."

"القهوة وقعت على ايدي بالغلط والنقاب ملوش علاقه بده... وبعدين أنا قولتلك ان مش بتاعي مصمم
تعيد كلامك ليه....."

"وانا مقولتش انه بتاعك.... أنا بس عايز أفهم مالك ليه التوتر ده كله ولي الخوف والقلق ده يابسمة

" هو انتي خايفه مني لدرجادي خايفه تحكيلي على إللي تعبك واللي بيحصل معاكي "مد يده متلمس أسفل ذقنه رافع عسليتاها نحوه....

"اقوليلي مالك يابسمة خايفه من إيه ومخبيه إيه عليه....."عيناه كانتى تخترق عسليتان يترقرقان بهما
الدموع......
"بتعيطي ليه أنا قولت حاجه زعلتك...."نبرته حانية ليانًا بلمساته نظراته تضج بالعشق أنفاسه القريبة من وجهها تخلق داخلها نبضات مُتسارعة أشبه بالجنون...

"ردِ عليا سكته ليه يافرولتي...."تسائلا بعيون هائمة بتلك الملامح الانثوية التي باتت أجمل الأشياء التي تراها عيناه !..

نزلت دموعها وهي تنظر إليه لتبادر برغبتها الآن وبدون حرج قالت....
" جواد ممكن تاخدني في حضنك.... "

للحظة صُدم من كلمات لا تناسب حديثهم الجاد ولكن هو أيضا يحتاج لعناق يمحي زوبعات أفكاره
وشياطين الشك المحاصره وجدانه.....

"تعالي..." فتح كلتا يداه الإثنين بهدوء ناظراً لها بحنان.... وقعت على صدره دافنه وجهها به لتبكي
كما لم تبكي يوماً بحياته ، بحرقة نزلت عبراتها بتكاثر
لتبلل قميصه الأبيض متحاولة الى دموع باللون الأسود آثار كحل عينيها.....

ضمها الى صدره اكثر محاوط منكبيها مُربت عليهم بحنان لا يفهم لمَ وصلت حالتها لنوبة البكاء الحادة تلك لكنه ظن انه سبب حزنها فاقسوته لليلة أمس
لم يغفرها قبلها له ، هي لم تتاقلم على نوبات غضبه وانفعالاته الصعبة بعد ، ولم تتاقلم على طباعه السيئة التي تضمن قسوته وعنفه اثناء علاقتهم الجسدية...

"بسمة....أهدي شوية عشان خاطري...."

"هتـ سـامحـ ـنـي صـ ـح أنــت عـارف انـي بعـ ـمــل ده كــل عـــ شــ ــانك...."تحدثت بصوتٍ خافض جداً ومن بين شاهقات بكاءها العالية،لم يفهم حرفاً واحداً لذلك تساءل بهدوء....
"بطلي عياط يابسمة كفاية عشان خاطري..... أهدي كده وخليني أفهم بتقولي إيه...."

صمتت ولم تقدر على التفوه مرة أخرى بشيء....

ضمها إليه وظل يربت بحنان على منكبيها مُهدأها ببعض الكلمات الحانية....

لأول مرة تتلامس فرط اهتمامه وحنان قلبه تلامست
هذا الحبيب الذي تُقر بعشقه دوماً بينها وبين قلباً تيمها به عنوة عنها وبقت راضية بقدر جمعهم عنوة عن قلوبهم ....

ابتعدت عنه بعد مدة ليست بقليلة مُشيحت الوجه بعيدة بعسليتاها عن مرمى عينيه....

"بُصيلي يابسمة.... مخبي الكهرمان عني ليه...."

رفعت عسليتيها الامع بهم ضي حجر الكهرمان من خلالهم.....

تلمس وجنتيها باطراف أصابعه مُمسح قطرات دموعها وهو يقول بهدوء....
"لو زعلانه من إللي حصل بينا إمبارح.... فأنا مش عارف عملت كده إزاي بس كان غصب عني يعني أنا
لم بتعصب مش بشوف ادامي والاصعب ان الزعل من نحيتك انتي...." رطب شفتيه الرجولية ثمَ بدأ بالإسترسال بنبرة متراقبة.....
"بسمة.... أنا عارف انه مش مبرر بس انا بحاول مكونش كده وبذات معاكي....." وضع يده على وجنتيها بلطف حاني وهو يضيف بصوتٍ أذأب
فؤادها في عشقها للمرة المليون.....
"انتي غيرهم يابسمة... انتي إللي بيفرق معايا زعلها ودموعها انتي اللي معاكي وفي حضنك كل حاجه ليها طعم تاني.... انتي اللي معاها بكون شخص تاني
غير اللي اعرفه.... بسمة...."

تنظر له اكثر تتساءل بعينين قد خدرهم بكلماته ومشاعرها لم تقدر الكلمات على وصف مايحدث لقلبها وجسدها بالقرب منه، رغبة.... عشق.... ضياع.... تضاعف الحب داخلها بمراحل !....

"انا عايزك دايماً جانبي أوعي تبعدي يابسمة... أنا مش برتاح غير معاكي...."جذبها مُعانقها ليضمها إليه
بقوة كادت ان تتهشم عظامها بين سحق عناقه الرجولي ولكنها تحملت فآلام هذا العناق لن يوازٍ
مشاعرها الجياشة باتجاه التمتع بخطوته الاولى بالقرب منها بمشاعر لم تتلامس وجودها يوماً معه...

" انا هفضل جمبك ياجواد... عمري ماهبعد عنك أوعدك بده إلا لو انت اللي طلبت نبعد عن بعض... " بلعت غصة مُرة لا تعرف لم تمرر مذاقها لمجرد لفظها لأخر كلمات نطقتها بصوتٍ حزينٍ مبحوح من كثرة البكاء....

ابعدها عنه وهو يجفف دموعها ليقول بمزاح طفيف...
"مستحيل أبعد عنك..... انا مش بعترف بقموس التحرّر ده....." صمت قليلاً مُنتشل بعض الهواء لرئيتيه ليتريث برهة مُتبادل النظرات لبُرهة بين عسليتاها الذي طغى على صفاء لونهم هذه الحمرة
دليلٍ على بكاءها المُستمر ....
"كفايه عياط يابسمة عشان خاطري.... ولا أنا مليش خاطر عندك...." زم شفتيه محاولاً اخرجها من هذا الجو المشحون بالغم لكليهما....

"حاضر...... هبطل عياط هروح اغسل وشي وعملك قهوة بدل اللي وقعت...." تحدثت بصوتٍ هادئ علها تقدر على تخطي هذا الإنهاكِ النفسي ..

نظر في ساعته وهو يقول بهدوء.....
"بلاش تتعبي نفسك أنا اتأخرت عشغل، بس هنزل الصيدلية اجبلك كريم للحرق ده..."

"ملوش لازمه مش مستهله وبعدين مفيش حاجه في ايدي ....."

"اسمعي الكلام وبلاش مقوحه دقيقتين وجاي..." قبلها من وجنتيها وهو يهم بالخروج....

استدار وسار عدة خطوات لتوقفه بعد ان تذكرت شيءً....
"جواد.... استنى...." اقتربت منه وهي تقول بهدوء...
"القميص بتاعك اتوسخ من دموعي والكحل ساح عليه و...."

"مش مهم هبقى أغير في المكتب السكرتيرة بتحتفظ بهدوم إحتياطي لـ...."

صاحت بغيرة لاذعه...
"سكرتيرة؟؟.... ازاي يعني وهي مالها دي بيك ومالها ومال هدومك...."

حاول السيطرة على ضحكه تود الخروج فقط لطريقة استجوبها له وكأنه متهم في أحد
القواضي.....
"هو إيه إللي مالها ومال هدومي يابسمة... ما دا من ضمن شغلها...."

صاحت بجنون انثوي....
"يعني إيه من ضمن شغلها أنها تقلعك وتلبسك انت عايز تشلني ياجواد...."

أقترب منها خطوتين ليضع كلتا يداه على كتفيها وهو يقول بصوتٍ اجش....
"بعد الشر عليكي من الشلل....بس بجد دا من ضمن شغلها كمساعده ليه....وبعدين هي مش بتلبسني ولا بتقلعني هي بس بتساعدني البس الجاكت..."

"جـــواد...."صاحت بانفعال ووجهها وجماً....

كركر ضاحكاً بجذبية اغفلتها عن الحديث الأهم لتشرد بجمال ضحكته التي للأسف لا تراها إلا
صدفةً تجمعهم باحديث جادة تنقلب بغيرتها المجنونة التي تروقه ليظل مُبتسماً ضاحكاً بمثل تلك الجذابية التي لم تعهدها الا عليه واليه .....

توقف عن الضحك لمجرد رأيتها شارده به بهيام عاشقة ، صمت لبُرهة قبل ان يبادر بعبثه المتعارف عليه....
" اي رأيك فيه حلو مش كده ؟....."تساءل بغرور...

اجابته وهي تشرد أكثر بملامحه....
"زي القمر...."

"اي ده بجد !..... يعني اتغر اكتر من كده اعمل
إيه..."

همهمت بشرود أكثر وهي في عالم تاملها تسبح كالغريق بهالة رجولته الطاغية بتأثراً على قلبها المجنون بخفقاته المُتسارعة....

"بسمة....."

نادها لتفيق من تلك الحالة، رفعت عينيها عليه بأكثر تركيزاً وتساءلت....
"بتقول حاجه ياجواد....."

"ولا حاجه كنت بسأل بس بتفكري في إيه...." ازدرات ريقها بصعوبة وهي تشيح بوجهها بعيداً عن مراوغة حديثه....
"بفكر؟.... هفكر في إيه ولا حاجه.... يعني سرحت شويه... "

"سرحتي... ممم... تمام..... أنا هنازل إشتري كريم للحرق إللي في إيدك ده .."
تحدث وهو يبتعد عنها ليخرج تلك المرة مُغلق الباب وراه، جلست على أقرب مقعد وهي تزفر بعذاب من
تلك المشاعر الشبيهة بالمُراهقة المتاخرة والتي دوماً تحرجها أمامه وهو عكسها تماماً فهو الثابت في أفعاله ومتوازن باحديثه لا يخطو خطوة الا
بعقلانية وتأني......

"وبعدين يابسمة هتفضلي في دايره دي كتير...."حدثت نفسها بحيرة لتحتل المرتبة الأولى غيرتها كلماته عن تلك المساعدة من تدعى بـ(سكرتيرة....)تاججة النيران مُلتهبة حارقة داخلها من تلك الخرقاء التي تساعده على ارتدى ملابسه ، القاها عقلها على تصوير جمالها وتقييم بينها وبين نفسها،أصأب ملامحها حمرة الغيظ فهي لم تراها حتى تحكم من تفوق الأخرى جمالاً.....زفرت بضيق
محاولة انتشال عقلها بأكثر الأشياء أهمية الآن.....

(آسر)ومقابلته وما الأمر المهم الذي يريد ان يخبرها به.....

وأكبر همًا وتفكيراً الآن ، علاقتها بجواد وسير الحياة بينهما التي لا تزال غير سواية مهما إدعو غير ذلك !...

___________________________________
دلف الى مقر هذا المعرض الذي تمتلكه هي وبعض الأصدقاء مُخرجين مواهبتهم من خلال تلك لَوْحات
التي تعرض به....

"سيف الغمري عندنا اي النور دا كله...."هتفت رنا بوجهاً مُبتسماً مُتفقدة وسامة وجاذبية هذا السيف
الحاد في هيمنته على أعين الفتيات من حوله....

أبتسم مجاملاً إياها وبُنيتاه تبحث عن ملاذه بين أركان هذا المكان الشاسع......
"إزيك يارنا....هي اسيل فين؟...."

ضيقت عيناها بلؤم قبل ان تقول....
"اسيل؟.....يعني انتَ جاي عشان تشوف اسيل...."

"لا...جاي اشتري لوحة......"تحدث بنفي ثابت ثمَ أضاف...
"بس عايز اشوف اسيل عشان تساعدني اشتري إيه..."

"مفيش مشكله انا ممكن اساعدك ، اصل اسيل مش مش فاضية...."تحدثت بفتور فهي لم تكن يومًا على صلة مُتقاربه معه لتستفسر أكثر عن علاقته بصديقتها التي لم تحكي لها عن شيءً بينهما او حتى عن اهتمامه الملامس به او كما يُقال شيءً من هذا القبيل.....

"مش فاضية إزاي يعني هي بتعمل إيه...."

"هي في قسم الـ(....)بتعرض لوحة الـ(...)على رجل أعمال كبير كان طالب رسمه معينه منها هي بذات ...."

"منها هي بذات ؟...."ظل وجمًا لبُرهة يرسل إليها بعد النظرات الحانقة.....
"رنا..القسم ده فين بظبط...."

عبس وجهها بعدم فهم....
"ليه انتَ حابب تتفرج على حاجه مُعينه هناك...."

تريث أمام بوابل فضولها محاولاً انتشال بعض الهواء لرئتيه قائلاً بهدوء....
"بصراحه آآه حابب اشتري حاجه معينه..."

"زي إيه ؟....."

قد وضحت الصورة اسيل لم تُصب بالغباء من فراغ !..

ماذا يجيب وهو لا يعلم عن الفنون التشكيلية شيءً بل هو لا يفهم حتى مغزى سؤالها.....
"يعني لم أروح هنشوف انا هختار إيه...."

اومات له بإيجاب لتشير بيدها بفتور قائلة.....

"طب تعالى معايا من هنا...."

صعد عدة إدراج قليلة العدد كي يجد نفسه أمام بهو
اخر شاسع يتكون من عدة لَوْحات ذو رُسمات بصورة
تكاد تكون طبيعية تحثى على صدق مبدعها....هناك لوحة مكونه من بعض الأشجار الخضراء مُرتفعة الطول يتوسطها شلالٍ ذو مياة زرقاء متضخم في سقوطه يقسم ان تأمل والخيال يحثى على رؤية الرسمة بعينين آخره وكانها تتجسد أمامه بصورةً حية !......لوحةً أخرى تتكون من ورودٍ ذوات اللون متفرقة تأملك لكل واحده منهنا تحثي بحكاية تختلف عن الأخرى وكان كل لونًا منهن له رمز مخفي عن العيون صاحب الوحة فقط هو من سيحكي رموز ألوانهم......عدة لَوْحات كل هن إبداع بصريّ يحكي عن مواهب لم تقدر الا من القليلين !....

أبعد بُنيتيه عن تلك الرُسمات باحثاً عنها بعينين تشتاق لسواد عيونٍ تُهلك بلونها المتعارف بكثره بين
البشر! لكنه أمام بُنيتاه مُنفرد مُختلف فقط لأنه يجد به ملاذاً افتقدها منذ سنوات !...

وجدها تقف عن قرب منه توليه ظهرها تدور محاورة بينها وبين رجلاً ذو حلة سوادء رسمية انيقة تحثى على ثراءً عميم يحيا به لكن هذا لم يكن مُلفتًا بقدر
عبث هذا الرجل المُتقرب منها ببراءة زائفة لا يفهم مغزى حركاته الا رجلاً مثله ، وجدها صامته مزالت تحاورة بعملية مُتقنه تتحدث عن عمق الرسمه وتقليدها للوحةً أثرية بكل تلك الدقة، راء الرجل يقترب منها أكثر محاولاً بدأ اعجابه المُتكاثر بسماجه
عن مدى اتقانها والمواهبة التي تمتلكها.....

ارتفع الغضب لذروته ليجد نفسه يزفر بحنقًا محاولاً السيطرة بصعوبة على انفعالاته حتى لا يرتقب ما
يندم عليه مُنتظر رد فعل قوياً منها على تلك الحركات المبادر بها هذا الرجل بكل تلك الوقاحة نحوها وكأنه مُدرك صمتها الغبيّ الذي لا يزيده الا للهيبًا فوق نيران غيرته عليها ! ، انتشلته من تشتت أفكاره وزوبعات الغيرة داخله صوت( رنا) التي وقفت أمام لوحةً ما وقالت بهدوء....
"اي رأيك في دي ياسيف دي بقه بـ....."

هو لم يسمع حرفاً واحداً برغم من ثرثرتها بجواره لكن تفكيره وعيناه مُثبته على (اسيل) وعلى هذا الوغد بجانبها احتدّت بُنيتاه مُشتعلة بنارٍ مُستعارة وهو يرى هذا اللعين يضع يده على كتفها بطريقة
تسترسل إليها الشكر والامتنان نحوها هذا ما يتضح لكنه يعلم نوايا هذا التلامس .... اندفع نحوها كالثور الهائج لتنادي عليه( رنا) من خلفه.....

"سيف.... رايح فين...."

"نزل إيدك لحسان توحشك....." حدثه بهمجيه متعارف عليها منه حين يفقد المتبقي من اعصابه....

رفع الرجل عينه بدهشه تصحبه علامات الاستفهام..
لتستدير اسيل بصدمة ناظرةً نحوه بزهول...

"سيف انتَ هنا بتعمل إيه...." نظر لها بعينان غاضبة
ليبعد انظاره عنها موجهه لهذا السخيف الذي مزال مُثبت يده على كتفها...... أنزل سيف يده بغضب وهو
يقول.....

"واضح ان إيدك مش فرقه معاك وعندك استعداد تعيش من غيرها عادي....."

احتقن وجه الرجل بالريب والخوف كذلك ليتمتم بتوتر....
"أنا مكنتش أقصد أنا بس كنت بشكرها علـ...."

"وانت متعرفش تشكر ببؤقك ولا قالولك ان هنا للمس والتحسيس ياروح امك...." دفعه للخلف قليلاً وكاد الرجل ان يفقد توازنه لكنه تمسك بالحائط من خلفه.....

زمجرت به اسيل بغضب.....
"انتَ بتعمل إيه ياسيف وإيه الكلام الغريب ده شريف بيه عميل مهم عندنا..." أقتربت منه تساعده على النهوض وهي تتأسف له.... جذبها بغضب إليه
وهو يهدر بها بعصبية....

"عميل إيه وزفت إيه اترزعي هنا هو انتي عاميه مش شايفه نظراته ليكي واستغلاله لأي فرصة عشان يلزق فيكي....."

"انت فاهم غلط هو...." قاطعها بحدة مُهينه

"فاهم غلط... دا واضح ان الهانم متكيفه جامد من إللي بيحصل...."

اتسعت مُقلتيها بصدمة من وقاحته واتهامه الاذع لها
لترفع كفها بحمرة وجهاً غاضبة وعينين تريد رد كرامتها أمام نفسها وامام جميع من سمعه ....

قبل ان تتطاول عليه وينزل كف يدها على صدغه باغتها بمسك يدها بقوة وهو يخترق عينيها قائلاً
بهسيس مُهيبًا.....
"إياكي تفكري تعمليه.... إياكي ياسيل مش سيف الغمري اللي يقبل على نفسه الهبل ده...." ألقى بيدها
بقوة بعيداً عنه... ليبعد بُنيتاه الغاضبة عنها ناظراً الى الرجل الذي يرتجف خوفاً بعد ان سمع اسم( الغمري)
المتعارف في عالم رجال الأعمال عن طريق
(جواد الغمري) رجل الأعمال الذي لا يتهاون مع من يعرقل طريقه او يُصيب عائلته بي اية آذى.... ولاكثر
شراً ، غول الاستثمار ( زهران الغمري) ذو السلطة المتعارف عليها بين الجميع، وهو بنسبه لهم أقل
من ان يدخل عداوة من أجل دَنيئاتُ التي باتت
إدمان بنسبه له....

"انا آسف ياسيف بيه مكنتش اعرف ان الانسه تخصك...."

رمقه سيف بازدراء وهو يصحح جملته بغضب...
"هي فعلاً تخصني مش بس عشان هي بنت عمتي لا عشان قريب اوي هتكون مراتي...صحيح أسمك اي بقه عشان اعزمك بنفسي...."ضيق سيف بُنيتيه مُعلنًا
عن عقابه الوشيك إليه....
"حضرتك انا بعتذر عن اللي حصل صدقني مكنتش عارف واوعد حضرتك مش هعتب المكان ده تاني..."
تحدث الرجل بصوتٍ متحشرج مزعوراً....

صُدمة اسيل من توتر وخوف الرجل الذي لطالما كان
متين الحديث ذو هيبة ووقار مُلتمس منه !...

عض سيف على شفتيه بضجر ليتريث للحظه قبل ان
يلفظ من تحت أسنانه....
"تمام...يبقى تغور من وشي دلوقتي قبل ما اغير رأيي...وخد في بالك اسمك هجيبه وعيني عليك لو فكرت تقرب من هنا تاني هتزعل على شقى عمرك كله........ "

أحمر وجه الرجل خوفاً ليهز رأسه بهستيرية وهو يذهب من أمامهم بعجلة مردداً بصوتٍ متحشرج عدة كلمات مُحددة ....
"حاضر...حاضر...اللي تأمر بيه ياسيف بيه....حاضر..... إللي تشوفه ....."

رفع بُنيتيه نحوها بغرور وتكبر لترمقه هي بازدراء
وتسير عدة خطوات بجواره عازمة الإبتعاد عنه الآن
حتى لا تدخل بمشحنة جديده معه.....

مسك يدها لتقف أمامه على مضض وهي تصيح بضيق..
"سيب أيدي عايز إيه مني....."

"صوتك ميعلاش عليه يامؤدبه..وخدي فبالك دي آخر مره هكلمك بلساني المره الجايا ...."قاطعته بغضب
"آآه المره الجايا هتعمل إيه هتمد إيدك عليه..."

"ليه لا طالما سيبه كل واحد يتمدى معاكي بأيده وبلسانه...."

رفعت سبابته أمام وجهه بغضب قائلة بحدة من استفزازه....
"أحترم نفسك أنا مقبلش إنك تكلم عليه بشكل ده ..."

"وانا كمان مقبلش ان مراتي متكونش عمله حدود في شغلها ولا عارفه تصرف في موقف زي إللي شوفته دلوقتي إللي ميدلش غير إنك متعوده على
مد ايد كل واحد شويه....."

اطبقت على اسنانها وطيف دموع تكون في مقلتيها لتحاربها بشراسة وهو تلفظ بحدة.....
"انت بنادم مريض وانا مستحيل ادخل في نقاش معاك.....واخر حاجه هقولهالك أنا مش مراتك ومستحيل أبقى مراتك....."

استدارت مُبتعده عنه وهي تذرف الدموع بضعف من أحاديثه المُهينة لها والتي لا تحثى الا على اتهامها بابشع الصور المُسيئه لاخلاقها !.....انتشلها من حزنها وافكارها المتناثرة حول عقلها صوته المتحدِ عمدًا
أمام عنادها....
"هتبقي مراتي ياسيل.... وصدقيني اول متجوزك
هربيكي من اول وجديد....." لم تعره اهتماماً، حزينه
هّيَ من هوجاء غضبه وكلماته المُهينة لها لكن بصيص العشق بداخلها يتراقص على أوتار كلمات لا تمس
الرومانسية بصلَّ !.....

زفر بحنق ليمرر أصابعه بقوة في شعره يكاد يقتلع جذوره من شدة استياءه من عنادها وعناده !...
تحدث داخله بتيقن وشغفًا خُلق لأجلها...
"واضح ان هدفي في الحياة بقا انك تبقي جمبي مراتي و....... وحبيبتي...." صمت لتلامس شفتيه
إبتسامة ذو أهداف مُحددة !.....
____________________________________
في منزل عيسى.....

"طب تفتكر جهاز التصنت ده تبع مين ومين إللي حطه ...."لفظ عيسى الكلمات بحيرة....

عبس وجه جواد بتفكير أكثر....
"ماهو ده اللي محيرني ....."

"ممكن تكون الخدامه اللي شغاله عندكم...."

هز جواد راسه بانكار....
"مظنش.....شادية بقلها سنين معانا وعمري مشكيت فيها ولا في تصرفاتها....."

"مايمكن تكون هي ولبس وش الوفاء عليكم في البيت...."حدثه عيسى وهو يشعل سجارتة ذات الرائحة الغريب.....

حرك جواد يده أمام وجهه بضيق وهو يزمجر به...
"على العموم هنشوف.....ممكن بقه تطفي الزفته دي
انتَ إيه يابني حشيش ليل ونهار...."

أخرج الدخان من فمه وهو يقول بستهزء....
"ليل ونهار وكل شويه يعني أنا ورايا إيه غير كده..."

"وراك إيه؟...ليك حق تستهتر بصحتك....بقولك إيه متروح تجوز يمكن يتصلح حالك...."

كركر عيسى بسخرية ضحكة خالية من مرح.....
"شوف مين بيتكلم!....يتصلح حالي إزاي يعني لو كان الجواز بيصلح الحال كان اتصلح حالك انتَ الاول..."

"الله...انتَ هتلبخ ولا إيه ياعيسى....وبعدين مالي أنا يعني...."

سحب نفساً عميقاً من سجارته وهو يجيبه بخبث...
"مالي أنا ياعيسى؟...ولا حاجه ياخويه اول مدخلنا شقة عزيز التهامي علقت الـبت شغاله"صمت قليلاً ليتمتم بتذكر
"كان اسمها إيه ياض ياعيسى...... كان إسمها إيه...آآه عزه....وأنت كنت بتقولها يازوه....."كركر ضاحكاً كلما تذكر هذا المشهد......
"فظيع ياصاحبي البت في خلال دقيقتين كانت في جيبك...."

"طبعاً يابني احنا من عيلة الغمري برده...بس ان جيت للحق البت كانت وقعه...."حدثه جواد وهو يفتح علبة السجار ليخرج سجارةً كبيرة الحجم بُنية
اللون....

"أيوا ياصاحبي بس انتَ برده متتقومش..."

"اي ياعيسى هو الحشيش آثر عليك ولا إيه ماتلم نفسك ...."

ضحك عيسى بقوة وبصوتٍ اثملته تلك المادة الذي يستنشقها بشراهة من سجارته....
"ياعم دماغك مترحش لبعيد انا ببدي اعجابي مش اكتر...."

"لا ونبي بلاش تبدي اعجابك عشان بقرف...."حدثه بعلامات وجهاً مشمئزه .....

"ماشي هعديها المهم....هتبعت لعمك الفلاشه إللي عليها الفيديو أمته....وهتبعتها مع مين "

نظر لنقطه مُعينه وهو يجيبه بشر ....
"مش هبعتها مع حد......انا بعد الحفله هشغلها ليه بنفسي...."

"ياجبروتك ياصاحبي...... انتَ مش خايف يجراله حاجه بسبب البلوى إللي هيشوفها دي....."تساءل عيسى بحيرة من برودة وهدوء صديقه....

ابتسما جواد بتهكم ناظراً الى صديقه بشفقة على حديثه.....
"زهران يجراله حاجه عشان( لميس)"ضحك ضحكة بارده ليتريث قليلاً قبل ان يسترسل مُضيف....
"زهران ميفرقش معاه غير نفسه...ولي ممكن يهزه ويوقعه هو ، القرش ، والخساره....وانا شغال على دول وبكره هيسمع الخبر إللي هيجيبه للأرض....."
صمت قليلاً ليثبت عينيه على عيسى بتراقب قبل أن يسأله.....
"انت جهزت كل حاجه صح الرجاله جهزين لطلعت بكره...."

أومأ له عيسى بتأكيد....
"متقلقش ياصاحبي كله زي الفل ولي عايزه هيحصل..."

ربت جواد على كتفه وهو يقول بامتنان...
"انا مش عارف لو انت مكنتش معايا انا كنت هعمل إيه...."

"شوفت عشان تعرف إني مهم...."

كبح جواد ضحكته ليردد ببروده المعتاد....
"بالعكس دا انتَ لو مش موجود الدنيا هتمشي احسن من كده...."

فغر عيسى شفتيه بصدمة...
"اي ده يعني انا مليش لازمه....."

"لا ازاي بس اهوه ادينا بنثبتك في اي حاجه مين عالم مش يمكن تفلح بدل شرب الحشيش ده..."

"مفيش احسن مالحشيش....بقولك إيه الفلك سجارة..."

نظر له بازدراء....
"أصحاب السوء !.... لا متشكرين لخدمات حضرتك انا مليش في كلمات دي...."

"قطعت بعيشك انتَ حُر...."
_____________________________________
في مكتب زهران الغمري.....

دلفت تلك الفتات ذات الملابس الفاضحة كاشفة بسخاء أجزاء مُلفته من جسدها الممشوق المتناسق
بانوثه مُفرطة.....

"الملف يازهران بيه...."تحدثت بنعومة مُهلكه....

لم يرفع عينيه بل ظل يتابع الأوراق المتناثرة أمامه
على سطح المكتب باهتمام ملاحظ....

"حطيها عندك يانيفين...."

زمت شفتيها الملطخة بالحمرة الصارخة لتضع الملف وتقترب منه لتقف خلفه مباشرةً، واضعه كلتا يداها على كتفيه مُبادره بتدليك عند موضع يداها وهي تقول بمراوغه ناعمة....
"مالك ياحبيبي تقلان عليه كده ليه ومبارح مجتش ولا سألت عليه حتى....هو انا مش بوحشك ولا إيه يازهورتي ....."

تافف بانهاك وهو يرد عليها بتبرير...
"طبعاً بتوحشيني بس اليومين دول بالي مش ريق و...."

حركت المقعد الوثير الجالس عليه جانباً ومن ثمَ جثت على
قدميها أمامه وهي تتلمس ركبتيه بوقاحة عابثة وقالت....
"ولي تروقلك بالك دلوقتي حالاً...."

"هنا مش هينفع يانيفين خليها وقت تاني....أصلاً سيف شويه وهيدخل يديني ملف صفقة
الأنصاري...."تحدث باستنكار لمَ تنوي فعله...

اقتربت منه بمنتهى الرخص وعقدة ذراعها حول عنقه قائلة...
"على ميجي أكون روقت عليك يازهورتي....."

أقتربت منه وقبلته ليبادلها هو بالفطرة !....

"ملف الصفقة ياعمي...."دلف سيف إليه مُحدثه باهتمام فاتراً، ليرى هذا المشهد البذيء بين عمه
وسكرتيرته الخاصة التي لم تروقه يوماً
اخلاقها البذيئة مثل افعالها.....

أبتعد زهران عنها وعدل وضعيته بوقار شامخاً وكأنه لم يفعل شيءٍ منذ ثوانٍ يحثى على قلة احترمه أمام
أبن أخيه....

"تعاله ياسيف....روحي انتي يانيفين دلوقتي..."

اومات له بحرج مُهندمة لياقة سترتها وهي تتخطى
المرور بجوار (سيف)الذي رمقها بازدراء مُشمئزٍ...

"تعالي ياسيف وقف عندك كده ليه...."تحدث زهران بمنتهى البساطة وكأن شيءً لم يكن !...

وضع سيف الملف على سطح المكتب وجلس بمقعد مقابل له ناظراً لزهران بعدم تصديق لتلك الأفعال ولردة فعله التي ببساطة تدل على الاستهانة
بمعصية متعارف عليها منذ الأزل....

"ليه عملت كده ياعمي..."حاول إنتقاء كلماته....

رفع زهران عينيه ببرود قائلاً....
"عملت إيه مش فاهم؟...."

"يعني السكرتيرة علاقتك بيها وانت يعني متجوز و اكيد بتحب لميس...."

تقوس فم زهران باستنكار رافعاً حاجبيه باستهانة
قال....
"بحب؟.....تفتكر عمك بتاع حب بعد الجواز ولا حتى قبله...."ضحك ساخراً وهو يتذكر شيءٍ ما...
"تصدق بتفكرني بابوك كان طيب كده بيخاف من الغلط وكان بيحب أمك اوي وكأنه شايف ستات الدنيا فيها...."

"ماهو ده الصح ياعمي يعني الواحد بيتجوز عشان يستقر ويبني اسره ويبقى عنده عيال...."

همهما زهران بشرود حزين....
"آآه أسرة وعيال بس مش ليا دول لي ابوك ليه هو وبس...."نظر بحقد واضح تجاه سيف...صمت سيف ولم يكترث فهو على علم بحرمان (زهران)من الأطفال بسبب عقم ولد به....
"متزعلش ياعمي أنا وجواد واسيل بنعتبرك أبونا التاني...."

صمت زهران لبُرهة ليتبدلا النظرات قبل ان يشيح زهران بوجهه مُحارباً تلك التراهات التي يلفظها
هذا الغبيّ الذي مزال يراه العم الحنون صاحب الفضل الأكبر عليهم جميعاً، لكنه لو علم بحقيقة موت
أهله لاخذه على حين غرة تحت اقدامه دافن جسده بدون رحمة مثلما فعل مع عائلته !......

"سيبك منه ده كله وقولي بنود الصفقة إيه...."

صمت سيف فقد غير مجرى الحديث في لحظه ليمتثل له مردداً بجدية....
"يعني قبل منتكلم في صفقة الأنصاري،كنت حابب اكلمك في شراكه إللي رفضها جواد بينا وبين شركة اليكسا تشينو...."

زفر زهران بانزعاج كلما تذكر رفض جواد لبنود عقد الشراكة بين أكبر شركة بإنجلترا....

"ايوه ياسيف مالها في حاجه جديد حصلت بعد رفضنا لشراكه..." تساءل زهران بعدم اهتمام...

قال سيف بجدية...
"أيوه في جديد.... لسه جايلي فاكس منها شخصياً.."

مالى زهران للأمام قليلاً باهتمام ناظراً إليه بتساؤل..
"فاكس إيه ده...."

أبتسم سيف قليلاً وهو يقول بهدوء...
"موفقه على التعاقد معانا بالبنود اللي نضفها..."

"انت بتكلم بجد ياسيف" تهللت ملامح زهران بسعادة الطمع فسيزيد الثراء أضعاف مضاعفه بعد تلك الشراكه التي ستضمن سلطةً أكبر...

"دا إللي حصل ياعمي وهي قريب أوي هتبعت فاكس تبلغنا بمعاد نزولها مصر... بس في حاجه تانيه..." تردد سيف قليلاً قبل ان يتسترسل مُكمل...
"هي عايزه وقت الاجتماع تقابل جواد..."

هز زهران رأسه بعدم فهم...
"واشمعنا جواد بذات...."

هز كتفه بحيرة وهو يقول....
"مش عارف بس يمكن لأنه هو اللي بعت فاكس الرفض و ضاف ملاحظة البنود إللي المفروض نضفها عشان نحمي تعاقد اشراكه بينهم....."

"يعني جواد مرفضش وخلاص دا حط كمان أسباب رفضه لشراكه بينهم...." نقر زهران بقلم على سطح مكتبه وهو يغرق بتفكير من هذا( الجوكر) الذي يصعب فهم مايدور داخله ومايخطط له للأسف معظم الأوقات يخشى على نفسه من سم أفكاره الغير مرئية !....
"خلاص ياسيف بلغ جواد ان عندنا اجتماع كمان نص ساعة عشان ندرس فيه موضوع التعاقد ومقبلة اليكسا تشينو...."

أومأ سيف له ليعود بتحدث بشأن هذا الملف الآتي به ......
_____________________________________
في كفتريا في مكانٍ عام.....

رفعت بسمة الـ(النقاب)وهي تهتف بدهشة...
"يعني إيه إرسال جهاز التصنت اتقطع....انتَ بعت رسالة أنه كان شغال...."

هز ( آسر) رأسه بتاكيد واضاف بهدوء...
"دا إللي حصل فعلاً يابسمة لكن بعد مانتي خرجتي وجواد دخل الإرسال اتقطع ومعرفش إيه إللي حصل....بس انا شاكك ان ممكن يكون حد لقى الجهاز وقطع الإرسال .... "

علقت على حديثه بتوتر....
"حد؟...حد مين وإزاي يقطع الإرسال ويكتشف الجهاز
بسرعة دي...."

رمقها آسر بتحفز قبل ان يسألها بتمهل....
"مش عارف هو مين؟!.... بس قوليلي هو جواد لسه بيتعامل معاكي عادي ولا...." بتر حديثه عمدًا ناظراً لها بشك فصمتها المُفاجئ من سؤاله وطيف الحزن بعسليتاها يجمع شذرات الشك المتفرقة بداخله !...

كانت بعالمً آخر ، هل حقاً قسوته كانت بسبب هذا الجهاز هل عصر عليه... كيف.... ومتى... ولمَ.... لمَ
تعاندها الحياة وتغلق عليها وعليه تلك الدائرة القاتمة
ذو اسوار حديدة مُشددة يصعب اختراقها !...

هل خارت عزيمتها أمام هذا السجن المُشبع ببرودة طبيعته والمُفتقد للحياة مثل جدرانه... أنهكت العزيمة داخلها، لكنها تصر على خوض تلك الرحلة بجميع انواعها لأجل عشقاً كُتب عليها والتصق بروحها قبل قلبها..... غبية تبحث عن المصائب
لكنها على يقين ان المصائب هي عبارة
عن حبيبها بحد ذاته ! ان تخلصت من شيطان المصائب بداخله ستضمن اختراقها واياه هذهِ
الدائرة الباسة !.....

انتشلها آسر وهو يقول بخشونة....

"واضح إني شكي في محاله.... جواد كشف شغلك معانا صح...." زفر آسر بيأسًا من الفوز بتلك القضية المعقدة.....

ابتسمت بتهكم وهي تقول بسخط....
"مش بظبط.... لان لو جواد عرف حاجه زي دي ممكن....." صمتت وهي لا تعرف إذا حقًا انكشف
أمرها ماذا سيفعل بها هل سيدفنها مع الأموات
كما تظن ام ستكون نهايتها أسوء من الموت !...

"بسمة..... انا شايف انك لازم تخرجي من الديره دي أحسن ليكي وليه...."

أنتبهت له بكامل حواسها وهي تسائلة باستفهام...
"يعني إيه مش فاهمه معنى إيه كلامك ده ...."

"يعني انا شايف انك بقيتي كارت محروق وحتى لو جواد لسه معرفش طالما شك فيكي يبقى عينه هتبقى عليكي الفترة الجاي سوى انتي او الشغاله إللي في البيت لأن بنسبة ليه أنتوا الغرب إللي ممكن يكون ليهم مصلحه يشتغله لحساب اي شخص تاني عايز يُقع تحت إيده حاجه كبيرة تخصهم...."

"كلامك مش بيدل غير إنك بتنهي اللاتفاق اللي مبينا..." ضيقت عينيها بتساؤل حاد...

"الاتفاق كان ليه بنود يابسمة وأنتي منفذتيش حآجه..."

علقت بتهكم وعتاب....
"انا لسه كارت مش محروق زي مانت قولت يآسر ..."

"يابسمة انا مش قصدي... انا شغلي عودني أتكلم بكل صراحه مع الشخص إللي ادامي بذات لو كان بيشتغل معايا لازم افهمه واعرفه ان حياته كده بقت في خطر..."

"يعني إيه...."

"يعني اطلبي الطلاق من جواد يابسمة بدل متطلبيه منه وهو في سجن...." حدثها مُستاءً بشفقة عليها...

"انت بتقول إيه ياسر إحنا اتفقنا وانتَ وعدتني..."
صاحت بحدة....

"وعدتك بس على اساس إنك هتجيبي الورق إللي
في خزنة زهران وساعتها كان الاتفاق اني أقدم الورق للنيابة على اساس ان جواد هو اللي ساعدني إني اوصل ليه... لكن لحد دلوقتي مفيش حاجه حصلت انا وانتي متقدمناش خطوة واحده في القضية يبقى خلاص استبعدي نفسك من القصة دي ونسي الاتفاق إللي بينا.....ونصيحه مني خدي لقب مطلقه دلوقت أفضل ماتتطلبيه وهو في أيده الكلبشات.... " يعلم انهُ قاسي ولكنه تعمد فعل هذا حتى تخرج من قوقعة الخوف قليلاً ويدفعها حبها لزوجها للمحاربة بأكثر قوة وشجاعة !...

وضع آسر بعض الأموال على سطح المنضدة وهو يقول بثبات....
"دي آخر مره هقبلك فيها يابسمة واي حاجه اتفقت فيها معاكي انسيها....."

عرقلت ذاهبه بيدها وبدون ان تلمسه مدت يدها لتوقفه قائلة.....
"استنى يآسر....."

"الموضوع إنتهى يابسمة ومش هنتكلم في تاني وصدقيني انا بنصحك وخايف عليكي زي اختي..."
حاول التحدث بأكثر هدوءً.....

"عارفه!... وكمان عارفه إنك هتصبر المرادي عشان خاطر جواد...... صاحبك...." حاولت استعطافه بتلك الطريقة.... تافف هو بإنزعاج من محاورة حديثها بهذا الجانب العاطفي للأصدقاء الذي يحثى على الشعور بشفقه نحو تلك الصداقة المتفرقة من أجل ماضي
لم يختار بالايد ولا بالعقل بل كُتب عليك وشاءت الأقدار ان تذيقنا لوعة عذابه....

"الموضوع إنتهى يابسمة وده أفضل ليكي عـ...."

قاطعته قائلة باصرار....
"انا هجبلك الورق اللي في خزنة زهران ان شاء الله هجبهولك في خلال يومين...." كم كانت نبرتها مهزوزة من قصر المدة ولكن عليها الصمود قليلاً لتحصل على مساعدة( آسر) وتتخلص بعد ان تسلمه الأوراق من تلك الدائرة الشبيهة بالسجن القاسي....

"في خلال يومين انتي متأكده....."

"ان شاء الله لو فضل اتفقنا زي ماهوه هسلمك الورق كمان يومين...."

لمعة عينيه بنصر فهو غير مُصدق ان قصة تلك القضية المُعقدة ستنتهي بعد يومين فقط....
"تمام....موفق لو فعلاً هتوصلي للي يساعدني اتخلص
من المجرمين دول....."

اومات له بوجهاً وجمًا غارقاً بتفكير من تلك الخطوة التي عزمة النية على تخطيها، لكنها لا تعرف ان نهاية القضية تحكي نهاية اخرى بداخلها !...
___________________________________
اخر اليوم في حارة (....) المتواجد بها مكتب
بسمة.......

نزلت من على سلالم البُنيه متوجها الى تلك السيارة الفارهة، ولجت داخلها ليلحقها الحارس ذو الحلة الرسمية والجسد الضخم الرياضي....

"على الفيلا ياهانم؟...." قالها الحارس الشخصي برسمية وجدية شديدة ، يشبه الرجل الآلي في تصرفاته فهو لا يسمع ولا يرى الا ما تأمره به ! .....

للحظه كانت ستقول المعتاد مثل نهاية كل يوم في العمل (فيلة الغمري الثرية...) للمكوث باقي اليوم بها
مع من تشتاق له دوماً حتى في قربه....

تنهدت بضيق فهي مشوشه من هذا العشق من مصائب تلاحقهم بقوة، هل تسرعت في عشقه ام
ان عشقه للعنة صعب التحرر منها !....

هتفت باستسلام....
"اطلع على الفيلا.... لو سمحت..." قالتها وهي ترجع خصلة شعرها الطويل للخلف قليلاً لتشرد مره آخره
ناظرة من نافذة السيارة التي تتحرك بها نحو المرؤون لتخرج من الحارة متوجها الى الطريق العام....

اتى في ذاهنها حديث جواد عن تلك السكيرتيرة التي
تساعده في بعض الاشياء المهمه منهن تغير ملابسه
وإنتقاء بعض الثياب الرسمية !..
"قلة آدب..."تاففت بانزعاج وهي تلفظها فكم تكره تلك النيران المتاججة داخلها( الغيرة)بين قوسين
تُرهق المرء وتشوشه بطريقة تجلب الشفقة إليه....

رطبت شفتيها وهي تفكر في أمراً ما يخص غيرتها المجنونة تلك..... تساءلت بهدوء...
" هو انتَ تعرف شركة الغمري فين بظبط.... "

هز الرجل رأسه وعيناه مُثبته أمامه على الطريق بتركيز ، اجابها باحترام.....
"طبعاً ياهانم عارف.... حضرتك عايزاني أطلع على هناك...."

تريثت لبُرهة قبل انت تستسلم لرغبتها المُلحة عليها لتقول بحسم ....
"آآه.... أطلع على هناك...."

اكتفى الحارس بايماءة بسيطة ليكمل قيادته عند وجها معينه....

بعد مدة ليست بقصيرة وامام مقر شركة الغمري ....

ترجلت من السيارة الفارهة... ولجت داخل هذا الصرح
الكبير ذو أساساً فخماً و ديكوراً عالٍ بالفخامة الكلاسيكيّة باهظة الشكل وكل ركن يحكي عن ثراء وسلطة تلك العائلة.....

اذردت ريقها بصعوبة وهي تسير برفقة هذا الحارس الذي اصر على الدخول معها حتى تصل لمكتب
( جواد الغمري)بكل سهولة فهناك من لا يعلمو بهوايتها كزوجة رب عملهم.....

وقف الحارس أمام مكتب الاستعلام قائلاً بعملية وهو يرفع كارت خاص بعمله....
"جلال صبري حارس شخصي لحرم جواد الغمري...."

نظرت الفتاة له واومات بتفهم وهي ترمق بسمة بنظرة شاملة متفحصة قبل ان تبتسم بعملية واحترام...
"أهلا وسهلاً.... نورتي ياهانم....."

أرسلت لها بسمة إبتسامة مجاملة..... ليضيف الحارس بخشونة....
"مكتب جواد باشا في انهو دور وهل عنده حد ولا لا..."

"هو في دور التاني تاني غرفة...."تريثت برهة ونظرت في ساعة لتُجيبه سريعاً...
"وعلى فكره هو شويه وخارج...."

أومأ لها الحارس ليقول بهدوء لبسمة....
"اتفضلي ياهانم وانا هستنا حضرتِك هنا...."

أومأت له بسمة ببعض التردد لتستدير صاعده تلك السلالم الضخمة والفخمة شكلاً وتصميماً.....

وصلت الى تلك الغرفة الثانية لتجد بها ردهة صغيرة بها مكتب متوسط الحجم عليه بعض الملفات ولاوراق الموضوعه بطريقه مُهندمة،لكنه كان شاغر
لم ترى صاحبه او صاحبته فهذا مكتب( السكرتيرة)
كم خمنت هذا !....

رفعت عسليتاها لتجد بابٍ ضخمًا بني اللون في آخر تلك الرُدهة الصغيرة سارت نحوه والشياطين ترسم
سيناريو يحتل ذهن كل أمرأه ان تعرضت لهذا الموقف او ما شابه ذلك !...

فتحت الباب بدون استأذن وملامح وجهها يحتلها حمرة الغضب المُفرط وعينيها تتوهج بهم نيران
متاججة تهدد باندلاع محتواها عليه وعلى تلك الشمطاء بداخل.......

على الناحية الأخرى وقبل دقائق فقط....

كان جواد.......


يتبع الفصل الثامن والعشرون اضغط هنا 



reaction:

تعليقات