القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم السادس والعشرين 26- ياسمين

رواية عشق الادم السادس والعشرين- ياسمين

رواية عشق الادم السادس والعشرين

فتحت ياسمين عيناها ببطء و هي تشعر بالالم الشديد يجتاح كامل جسدها، تأوهت بألم و هي تدير رأسها لتتفاجئ بنفسها في غرفة بيضاء و بجانبها أجهزة و عقاقير طبية لتعلم بأنها في إحدى المستشفيات.
حركت يدها لتحسس الشاش الطبي الملفوف على جبينها لتهمس بدهشة مصاحبة بألالم:"أنا فين؟".
تفاجأت بفتاة جميله تقف إلى جانبها و تبتسم لها قائلة:"حمد الله على السلامة يامدام".
ياسمين باستغراب:"إنت مين؟ و إيه اللي حصلي".
تبدلت ملامح الفتاة إلى الخوف الشديد لتقول بتلعثم:"أنا مريم الممرضة بتاعة حضرتك.. عن إذنك حروح ادي خبر للدكتور انك صحيتي".
امسكتها ياسمين من يدها رغم تألمها هاتفة بصوت مختنق:"لا متمشيش... خليكي معايا متسيبنيش لوحدي".
نظرت لها مريم بنظرات مشفقة ممزوجة بالاعتذار قائلة:"متخافيش انا حرجعلك ثاني بس لازم الدكتور يشوفك علشان نطمن عليكي".
سحبت يدها من يد ياسمين بصعوبه ثم غادرت مسرعة لتجهش الأخرى بالبكاء و هي تتذكر ماحدث.
فلاش باك
"انا حوريكي الحيوان داه حيعمل فيكي ايه".
رمى قميصه على الأرض بعد أن مزق بقية أزراره ليظهر جسده الضخم المخيف ليتضاعف خوفها و تردد بصوت مرتجف :" إنت حتعمل إيه؟ آدم و النبي فوق انا ياسمين.. مراتك.... آآآه". صرخت عاليا عندما سحبها مجددا من شعرها بقوة اكبر ثم دفعها بعنف على السرير قائلا بصراخ:" آه صح مراتي اللي عاوزه تبعد عني و تسيبني بعد ما وعدتني انها تفضل معايا العمر كله.. فاكره و الا نسيتي من شهر بس لما كنتي بحضني في شهر العسل كنت كل ليلة بترجاكي توعديني انك متسيبينيش و انت وعدتني... و قلتيلي مش حسيبك ابدا يا آدم.... آدم الحديدي اللي عمره ماترجى حد في حياته حتى في اوقات ضعفه ترجاكي انت...."
ياسمين و قد تصببت دموعها:" آسفه و الله آسفه... مش حبعد عنك ابدا بس متعملش كده".
امسك فكها لتصرخ :"مش انا حيوان و مجنون ها....من شهرين بس مكنتيش شايفة حاجة في الدنيا غيري كنتي بتحلمي تكوني معايا و بس ايه اللي غيرك ها... عشان انشغلت شوية في الشغل تقومي تعملي كده... امال لو سافرت حتعملي إيه ".
اكمل و هو يهمس بجانب وجنتها:" إيه رأيك أن انا مجنون و مريض و بتعالج عند دكتور نفسي و إن كل اللي قالتهولك الكلبة صاحبتك اللي اسمها غاده صح بس متخافيش مش ناسيها.. حسابها جاي بعدين ".
كان يهذي بكلمات كثيرة و عبارات لم تسمعها ياسمين لشدة المها و خوفها التي تيقنت انها بين يدي شخص غير طبيعي، مجنون، مختل، شيطان، وحش.... لا تعلم ماهو بالظبط المهم انه ليس زوجها آدم الذي تعرفه.
أمسك فكها ليكتسح شفتيها بقبلة عنيفة دامية غير سامح لها لها بأي مقاومة ثم دفعها لتتمدد على السرير و يستلقي فوقها طاحنا جسدها الصغير الذي اختفى تحته غير عابئ بضرباتها التي بدأت تخبو و مقاومتها التي خارت و دموعها المنهمرة دون توقف تتوسله ان يتركها و يرحم ضعفها أمام وحشه الغاضب،شعور جسدي و نفسي بالعجز و الذل استنزفا كل طاقتها لتغلق عينيها و تستسلم إلى الدوامه المظلمه التي اجتاحتها.
نهايه الفلاش باك
انتبهت إلى عوده الممرضة و معها طبيبة، قامت بفحصها ثم ابتسمت لها قائلة:"حمد الله على السلامة يا مدام ياسمين، مشاء الله انت بقيتي كويسة دلوقتي انا ححطلك مهدئ في المحلول علشان تسكن الآلام اللي انت حاسه بيها ...بس لازم تهتمي بأكلك اكثر من كده... انا حكتبلك على شوية فيتامينات عشان تعوض نقص التغذية اللي عندك".
ياسمين بصوت ضعيف:"لو سمحتي انا إمتى حقدر اخرج من هنا".
الطبيبة:"انا حكتبلك النهاردة على خروج بشرط تلتزمي بالتعليمات اللي قلتلك عليها".
اومأت ياسمين برأسها لتغادر الطبيبة الغرفة و لم يبق معها سوى الممرضة التي جلست بجانب ياسمين بعد أن اغلقت باب الغرفة من الداخل.
مريم بشفقة:"و الله مش قادره اقلك ايه اصل انت صعبانه عليا جدا ... منه لله جوزك المفتري، ايده طايله و قدر يسكت المستشفى كلها... عارفه الدكتور نظمي و كمان الدكتوره سناء اللي كانت هنا بتكشف عليكي عارفه ان حالتك معلش....يعني لو حتوجعك الكلمه بس... يعني أنك حالتك محاولة اغتصاب... بس هما ميقدروش يقولوا او يفتحوا بقهم بكلمة... خايفين ياعيني. ااه ما احنا غلابة يعني و منقدرش نوقف قدام الناس الاغنياء دول.. بس قوليلي انت ازاي وقعتي في طريقه.. انا بصراحه اول مشفتك عرفتك اصل شفت صور فرح انت و آدم باشا .... ".
قاطعتها ياسمين بتعجب من ثرثرتها و قد انتبهت إلى جملة معينة:" انت بتقولي إيه؟ محاولة إغتصاب؟ "
مريم بثرثره:" أيوا.. انت جيتي هنا مغمى عليكي و انا كنت مع الدكتوره سناء لما اسعفتك و هي اللي كتبت تقربر عن حالتك بس بعدين تغير و بقى إغماء نتيجة بداية انيميا بسبب ضعف تغذية... و الله انت صعبتي عليا علشان كده قلتلك بس و النبي الكلام داه يبقى بيني و بينك..... انا مش عارفه ليه مش بقدر امسك لساني لما اشوف حد مظلوم قدامي بس جوزك ايده طالة و عنده نفوذ كثير و يقدر بكلمه واحده يقطعلي اكل عيشي و انا محتاجة الشغل اوي..فياريت تسامحيني... ".
ياسمين باهتمام :" متخافيش انا مش حقول لحد بس انت متأكده ان.... يعني...اللي حصلي مش إغتصاب كامل.. انت فاهماني يعني".
اومأت مريم بإيجاب قبل أن تضيف:" انت الظاهر انه اغمى عليكي عشان كده.... بس قوليلي هو جوزك اللي عمل كده صح".
ياسمين و هي تشعر بغصه في حلقها :"أيوا هو... هو مكانش كده مش عارفه تغير ليه فجأة".
ربتت مريم على يدها بحنان قائلة بمزاح:" دي عين و صابتكم يا حبيبتي اصل انتوا كنتوا ثنائي الموسم زي مابيقولوا و لايقين على بعض جدا و بعدين انا مش فاهمه هو ازاي قدر يأذي ملاك زيك دا...اصل انت حلوه اوي....احلى من الصور بكثير . قوليلي هي عينيكي دي و الا لانسز، عشان لونها يجنن..".
ياسمين بضحكة خافتة:" و الله انت دمك عسل يا مريم هو انا في إيه و الا في إيه...بس قوليلي هو انت دايما كده".
مريم بابتسامه:"يووه وأكثر كمان اصل انا لما برتاح بنسى نفسي و أقعد ارغي معاه، و.... ".
قاطعها طرق على الباب لتجفل ياسمين و تنظر لها بخوف، لتقول مريم قبل أن تتجه إلى الباب :"يا بنتي إهدي و هو يعني لو كان جوزك كان حيخبط... دي رحمه زميلتي.. متخافيش اصل الدكتور نظمي مدير المستشفى هو اللي عينا انا و هي عشان نهتم بيكي ".

تنهدت بارتياح و هي ترى فتاة جديدة تدلف إلى الغرفة لتغمض عيناها بتعب و تغوص في عالم الأحلام بعيدا عن واقعها المؤلم.
__________________________
الساعة الحادية عشرصباحا
خرج زاهر من الحمام و على وجهه إبتسامة سعيدة، و هو يتذكر تفاصيل ليلة البارحة التي كانت أجمل و أسعد ليلة في حياته، فصغيرته المجنونه فاقت كل توقعاته بروعتها و نعومتها التي جعلته يحلق فوق السحاب حرفيا.
إندس بجوارها يتأمل وجهها الفاتن الذي ظهر عليه جليا التعب والارهاق،ليقهقه بخفوت و هو يتذكر صراخها و بكائها غير قادرة على مجاراة ثورته المشتعلة التي لم تهدأ و هو يأخذها مرار و تكرارا في جولات عشقه الطويلة حتى الساعات الأولى من الصباح لتسقط رنا في نوم عميق من شدة التعب.
مال ليأخذ يقبل شفتيها المنتفخ بإغراء قبلة خفيفة لتتتململ رنا بانزعاج دون أن تفتح عينيها، ليغرس زاهر رأسه في عنقها يشتم رائحتها المسكرة التي أحيت رغبته من جديد ليعود إلى شفتيها و يأخذهما في قبلة طويلة و عميقة مستكشفا بواطن ثغرها و لسانها، زادت قبلته إنحرافا و هو يمرر يده بجرأة على طول ظهرها العاري بإغراء لتنتفض رنا مبتعدة عن ذراعيه قائلة بأنفاس لاهثة:"زاهر.... ارجوك... بلاش دلوقتي انا حاسة ان كل جسمي متكسر....".
وضعت يدها على عينيها لتنزلق تحت الغطاء بكامل جسدها ليقهقه زاهر عاليا على خجلها و هو يجذبها بقوه لتصطدم بصدره العاري ليهمس بخبث:"بعد كل اللي حصل بينا إمبارح و لسه مكسوفه مني".
مطت رنا شفتيها بعبوس و تجيبه دون النظر اليه:" على فكره انت كنت حتموتني إمبارح بسبب قلة أدبك".
زاهر و هو يحتضنها :"أنا آسف يا حبيبتي مقدرتش اتحكم في نفسي انت مش متخيلة كنتي واحشاني إزاي.... و بعدين انت كنتي زي القمر و انت لابسالي قطة.... بس إيه قطة جامده نار.. ".
ضربته على صدره بكفها هاتفة بحنق:"بطل بقى... و ابعد عشان عاوزه انام ".
زاهر:" "تنامي إيه لالا مينفعش الكلام داه... انت تقومي تاخذي شاور سخن يريح عضلات جسمك و بعدها نفطر مع بعض... اكمل بغمزة وقحة.. عشان تعوضي مجهود إمبارح يا قطتي".
رنا ببكاء :"ياسافل... يا قليل الادب و الله حرمي نفسي من البلكونة عشان ارتاح منك".
زاهر ببراءة مزيفة و هو يلدغ خدها:" و يهون عليكي تسيبي حبيب قلبك زاهر.. لالا انت قاسية اوي يا رنا على فكرة قومي يلا خذي شاور وتعالي بسرعة عشان حتوحشيني".
رنا و قد إحمر وجهها خجلا لتقول بتلعثم:" مش قادرة احرك جسمي... حاسة بوجع جامد كل اما آجي اتحرك".
زاهر و قد تحولت ملامحه إلى الجدية:"متخافيش ياحبيبتي دا شيئ عادي و بيحصل... انا حساعدك تاخذي دوش و تفطري و بعدها تنامي براحتك".
حملها بسرعة و إتجه نحو الحمام الملحق بالغرفة مبتلعا صوت إعتراضها بقبلة ناعمة سلبت أنفاسها......
_______________
في فيلا سعد الحديدي
تجلس سهى في حديقة الفيلا تتحدث في الهاتف
سهى بملل:" بقولك ايه يا صفوان انا مش فاضيالك لو خبر مهم قول على طول غير كده انا حقفل".
صفوان بسخرية:و سعادة السفيرة مش فاضية ليه يا ترى".
سهى بعصبية :"بقولك إيه بلاش تريقة و هات من الاخر قبل ما أقفل في وشك ".
صفوان :" قبل ما قلك كنت عاوز أسألك على البنت اللي شفتها معاكي المرة اللي فاتت.. سكتها إيه".
سهى بتساؤل:"تقصد غادة.. إيه عاجباك عاوز تجرب نوع جديد ".
صفوان بنفاذ صبر :" سهى بلاش لف و دوران سكتها إيه؟ انا أقدر أعرف لوحدي بس قلت أسئلك انت ".

سهى بلا مبالاة:"دي بنت طماعة ميهمهاش غير الفلوس.. دي تبيع امها عشان القرش".
صفوان بخبث:"ممم قلتيلي... طماعة و كلبة فلوس زي ناس كثير اعرفها... على العموم كنت عاوز أقلك إمبارح بعد فرح الدكتور اللي إسمه زاهر داه... حبيب قلبك راح المستشفى".
سهى بقلق غير مهتمة بإهانته:" إيه؟ مستشفى... آدم جراله حاجة انطق انت عملت فيه إيه".
صفوان:" إهدي يا مجنونة انا لسه معملتش حاجة... الزفت آدم بخير بس مراته هي اللي تعبانه الظاهر انهم تخانقوا فضربها جامد... انالسه مش عارف السبب بالضبط... ".
سهى بفرح :" هو انت عرفت إزاي حاطط جواسيس.. على كل إديني إسم المستشفى و انا حعرف السبب بطريقتي... بس يا رب تظهر حالتها خطيرة و تموت عشان أخلص منها".
صفوان :" طيب يلا سلام دلوقتي ".
أغلق الهاتف ثم رماه جانبا قائلا بشرود:" ابن الحديدي باين انه تجنن عالاخر...إزاي قدر يأذي ملاك زيها...
قفزت سهى من مكانها لتعانق امها بفرح قائلة:" مش معقولة يا مامي الخطة باين إنها نجحت بس يا ريت أخلص منها بسرعة عشان مبقتش قادرة استحمل ".
صفية بابتسامة خبيثة:" مش قلتلك اسمعي كلامي حتكسبي، و دلوقتي خلينا في الخطوة الجاية... انت معاكي رقم الصحفي اللي اسمه محمود مش كده".
اومأت سهى بالايجاب :"بس حتعملي إيه ".
صفية:" و لا حاجه خبر صغير كده...خلي الناس تعرف حقيقة آدم الحديدي".
سهى بقلق:" بس إنت يا ماما كده حتفضحي آدم و عيله الحديدي كلها و انا مش عاوزه كده ".
صفية بعصبيه:" و انت يهمك في إيه ميولعوا..فرصه و جات لعندي خلي دولت هانم تنزل من البرج العاجي بتاعها و هي فاكره نفسها ملكة زمانها...عاوزه اشوف وشها لما تسمع بالفضيحة دي...".
سهى:" يا ماما انا عارفه انك بتكرهي طنط دولت بس.. ".
صفيه مقاطعة:" مبسش انا بكرهها اوي و بحقد عليها هي اللي تجوزت ماجد الابن المفضل لعزت الحديدي عينه المسؤول على ثروته و شركاته لحد مابقى هو الكل في الكل... خد كل حاجه ليه و لابنه اللي تبناه...و زي مانت عارفه سعد ملوش غير حتة الشركة الصغيرة اللي هو ماسكها دلوقتي".
سهى :"بس يا ماما انكل سعد هو اللي ضيع فلوسه زمان لما كان... ".
صفية بغضب:" إخرسي داه كذب كل داه كذب...و حتى لو زمان غلط و خسر فلوسه فيها ايه لو ساعده عشان يكبر و نبقى زيهم ...دول عايشين زي الملوك...
و بعدين سيبينا كم داه كله انت تكلمي الصحفي و تديه خبر بس أوعي يعرف إنت مين عشان آدم مش غبي و حيجيبه عشان يعرف منه مين اللي سرب الخبر... انا عارفة عيلة الحديدي دايما بيحطاطوا في المواقف اللي زي دي عشان محدش يعرف أسرارهم..و متنسيش كمان تعرفي امها...".
سهى :" حاضر انا حتصرف...بقلك ايه ياماما انا كنت عاوزه فلوس عشان... ".
صفيه بانزعاج:" فلوس إيه ياسهي... انت مش كنتي واخذة امبارح.. انا نفسي افهم بتودي الفلوس دي كلها فين..".
سهى بضيق:" الله ياماما انت عاوزة شكلي يبقى وحش قدام صحابي و انا خارجة من غير فلوس...".
صفية:"طب فين الفلوس اللي بيبعثهالك ابوكي كل شهر... عملتي بيها إيه".
سهى بتأتأة:" اصل.... انا صر.. صرفتهم.. خذت بيهم هدية لأروى عشان عيد ميلادها كان أول الاسبوع".
صفية بغضب:"بقلك إيه ياسهى خفي شوية مش كل يوم خروجات و شوبينع و سفر و تبعزقي في الفلوس من غير حساب... كمان سعد مبقاش بيديني فلوس زي زمان... استني لما تتزوجي آدم و إبقي اصرفي زي ما انت عاوزه".
سهى و هي تتحرك باتجاه غرفتها :" يا ريت ياماما ياريت احسن انا زهقت بصراحة.. ".
_________________
في مكتب آدم بالشركة
يجلس آدم وراء مكتبه و قد ظهرت علامات التعب جليا على وجهه و هيئته، خصلات شعره المبعثرة على جبينه و ربطة عنقه المرتخية..
رفع سماعة الهاتف قائلا:"في حد حييجي دلوقتي دخليه على طول... و جيبلي فنجان قهوة ثاني. ".
وضعت السكرتيرة ندى سماعة الهاتف قائلة بتعجب:"دي خامس مرة يطلب قهوة... مالوا داه... يلا و انا مالي اما اقوم اعمل القهوة بسرعة احسن يرفدني باين مزاجه معكر النهاردة".
بعد حوالي نصف ساعة سمع آدم طرقات متتالية على الباب ليأذن للطارق بالدخول، اعتدل في جلسته مرحبا بضيفه.
آدم:"اتفضل يادكتور... انت طبعا عارف اني مقدرش الفترة دي".
الدكتور سمير:" مفيش مشكلة حضرتك... ".
آدم :" تشرب إيه".
الدكتور سمير:" قهوة سادة لو سمحت".
أومأ آدم بإيجاب و هو يرفع سماعة الهاتف.....
الدكتور و هو يخرج مدونة صغيرة من حقيبته الجلدية لكتابة ملاحظاته:"حضرتك أكيد في تطورات حصلت علشان كده طلبتني هنا".
آدم بضيق :" أيوا...بقيت بفقد السيطرة على اعصابي اكثر من الاول مش عارف بس حالتي كل يوم بتزيد للأسوأ... بالاخص مع مراتي... بقيت مش مستحمل منها كلمة مش على مزاجي.... و هي بقت تشك.. بقت عاوزه تعرف كل حاجة".
الدكتور باهتمام :" انا سبق و سألتك السؤال داه في الحصة اللي فاتت... انت ليه مش عاوز تحكيلها... حتى و لو جزء من الحقيقة يمكن ترتاح و تفهم سبب تصرفاتك معاها.. ".
آدم بغضب:" أحكيلها إيه....مش حتفهم و حتسيبني...".
الدكتور بشك :"و انت حتقبل بداه...".
آدم :"لا طبعا مستحيل... ياسمين مراتي و حتفضل مراتي لأخر يوم في عمري... مكانها جنبي و معايا برضاها او غصب عنها".
الدكتور:" بتحبها؟ ".
آدم بتعجب من سؤاله:" طبعا.. انا بعشقها مش بحبها بس،".
ليه هي بالذات..؟ ".
آدم بابتسامة:" مش عارف بس اول مرة قابلتها تشديت ليها ،برائتها و عفويتها زي الطفلة الصغيرة...ملامح وشها البريئة.. كانت مختلفة جدا عن أي بنت قابلتها في حياتي...و بعد ما تجوزنا لقيت نفسي عايش في الجنة...بالرغم من المدة القصيرة اللي عشناها مع بعض بس هي عوضتني على سنين الوحدة و الحرمان اللي عشتهم في حياتي... مبقتش عاوز غيرها من الدنيا... بس دلوقتي كل حاجة تغيرت... و انا السبب مش عارف اتخلص من الماضي...بقيت بفقد السيطرة على نفسي من أقل حاجة.. انا إمبارح ضربتها... محسيتش بنفسي لما قلتلي إنها حتبعد عني و تسيبني.. بقيت مجنون مش شايف أدامي غير صورتي و انا طفل صغير وحيد و ضايع من غير عيلته.. إحساس الوحده صعب جدا.. مفيش حد يتحمله بالاخص لو كان طفل صغير عمره ست سنين... انا عاوزها بس تبقى معايا.. تهتم بيا مش عاوزها تهتم بأي حاجة غيري انا و بس.. ".
الدكتور و هو يعدل نظارته:" حبستها؟ ".
آدم و قد وقف من مكانه قائلا بانفعال:"كان لازم أعمل كده من دلوقتي.. مكان اي ست هو بيتها.. تهتم بجوزها و أولادها.. مش تقضيها فسح و خروجات و تهمل بيتها و تسيب ولادها للمربيات... انا مش مخليها محتاحة اي حاجة بجبلها كل اللي هي عاوزاه و من غير ماتطلب... حتى عيلتها ".
الدكتور :"عشان كده اخترت واحده من عيلة متوسطة... تقدر تاخذ بنتهم و تديهم بدالها فلوس....اشتريتها كأنها جارية، و بكده حتقدر تتحكم في حياتها زي ما انت عايزو بتمشيها بمزاجك... عاوزها تحت سيطرتك مهما أمرتها تقلك حاضر.... انت اخترت واحدة صغيرة و بريئة لسة متعرفش حاجة من الدنيا..عاوز تشكل شخصيتها حسب رغبتك..صفحه بيضاء تقدر تكتب فيها براحتك. بس هي تمردت عشان كده عاقبتها...
انت للاسف لسه مش قادر تميز في تعاملك بين مراتك و حد ثاني... انا بنصحك تتكلم معاها.. في حاجز كبير بينك و بينها لازم تتخطاه... و داه مش حيحصل غير بالحوار...مش حتقدر تعيش حياة طبيعية غير لما تتجاوز عقدة الماضي اللي عندك.. انا حستأذن دلوقتي و يا ريت تحاول تطبق كلامي في أسرع وقت ".
آدم و هو يصافحه:" إنشاءالله يا دكتور و انا حكلمك عشان نحدد معاد ثاني في أقرب وقت ".
أومأ الطبيب مستأذنا ليترك آدم في دوامة من الأفكار التي تعصف برأسه و أهم مايشغله هو حال صغيرته التي تركها في المستشفى بعد أن إطمئن عن صحتها تنهد بحزن و هو يفكر كيف ستسامحه بعد ما فعله بها؟

يتبع الفصل السابع والعشرون اضغط هنا 

 

reaction:

تعليقات