القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن احرركِ الفصل الثاني والعشرون 22 - دهب عطيه

 رواية لن احرركِ  الفصل الثاني والعشرون  - دهب عطيه

رواية لن احرركِ الفصل الثاني والعشرون

أصبحت على يقين أن مسار البلاء له عدة طرقات
ولكن اكثرهم تداولٍ مسار تفقد به معظم الأشياء
ذاته قيمةٍ لديك ، ومسار آخر تكتسب به أكثر الأشياء التي تفتقدها داخلك!.....

كم أن الرحلة في بدايتها قاسية تنهك عزيمتك وإصرارك هل يُصعب علينا تغيير رحلة القدر ام أنك مُجبر أن تلتزم بخوض تلك الرحلة سوءٍ شِئت هذا امْ أبَيْت مهم كانت المشقة صعبة ستواجه مخوفك وتلتزم الصمود قبل الصمت.......

نظرت بسمة نحو جواد الذي يقود السيارة بصمت قاتل لروحها بأقل من البطيء كما تشعر، وجهه خالي
من اي تعبير بارد صلب الملامح ولكنَ عينيه تحكي
صراع قاسي داخله......

هل أخطأت حين اخبرته عن تلك النقطة التي استنتجها عقلها بعد خروجها من بيت
(عوض شحاته).... السؤال الاهم هنا ماذا سيفعل
الآن مع عمه؟، وهل حقاً صدق ماقالت له ام أنهُ سيظل مُصر على أدعى اللامبالة في تلك الكذبة
الرخيصة تأليف عمه الوغد.......

"انزلي...."

افاقت من شرودها على صوته الحاد الخافت كذلك
رفعت عينيها ناظرة إليه وجدته مُثبت عينيه الداكنة
على أطار السيارة الأمامي ووجهه غامض خالي من أي تفسير يجول الآن بخاطرة.....

"هتروح على فين ياجواد....."

"انزلي...." كرر حديثه مره آخرة بذات البرود...

نظرت بسمة من النافذة بتافف لتزفر بضيق وهي تطلع على بناء الفيلا الشامخ......

عض جواد على شفتيه بغضب موجه عينيه عليها ليجدها تنظر جانباً بصمت.... هتف بضيق...
"هو انتي اطرشتي مش بقولك انزلي...."

"اعتبرني اطرشت وطلع بالعربية....." حدثته ببرود..

"نعم اطلع بالعربيه، على فين بقه أن شآء آلله..."

نظرت له بحسم وقالت...
"مكان ماهتروح هاجي معاك...."

أبعد جواد عينيه عن مرمى عسليتاها ومرر يده على وجهه بنفاذ صبر ثم تريث برهة ومن ثم عاد ذات الكلمة بحنق..... "انزلي...."

"مش نزله....." عقدة ذراعيها ونظرت أمامها ببرود...

صاح بصوت عالٍ....
"انزلي يابسمة وبلاش اعدها تاني...."

"مش نزل ياجواد وهروح معاك مكان مانت رايح..."
كأن صوتها عالٍ غاضب من تلك المسافات التي دوماً
يضعها بينهم....

"صوتك ميتنيلش يعلى...." هتف بصوت عالٍ حاد..

"وللهِ أنا صوتي بيعلى لم حضرتك بتعلي صوتك عليه...."

"يعني إيه ياهانم...."

"يعني لكل فعل رد فعل ...." ببرود تُجيب أصبحت تود قتله وقتل نفسها بعضه أأصبح الاختناق بينهم احتراق يُهدم فؤادها بأقل كلمة منه....

انطلق بسيارة بسرعة وبدون اكتراث آخر فهو مزال
في حالةٍ لا يحسد عليها.....

هل كنت تظن أن الخداع يُصنف على الغريب فقط
لا افيق من نوبة الوهم تلك ونظر أمامك جيداً ستجد عدوك يترصد لك بذكاءً مُرتدي قناع
القريب يلقب لقب لأجل حماية نفسه عن عيونك
مشوه الحقائق مُضيف حقائق خادعة يرسم الخوف عليك وأنك من مُصنافات أساسية لديه لتكتشف
أن المُصنف مصلحة تخصه بمفرده وتتفاجا أن هناك حرب بينكم هو يحارب بكل ماوتي من جبروت وانت تقف في أرض الخداع لا تشعر
بالام تلك الحرب وماتسبب من أوجاع، ولا ترى من
قائدها وهل تعرفه أم تجهله وهل العداوة بينكم
تستحق كل هذا المكر؟....

مُظلمة وباردة تلك الكذبة ذو رائحة الخداع بشعة هذه الدائرة وبشاعتها تشبة الماضي بجوارحه يشعر أنها تضيق به يختنق داخلها وليس هناك شعاع وآحد يضيء له كي يبث الطمأنينة لروح
هُلك داخل صراع حياةً أُجبر على السير بها بدون
رجعة !...

خرج جواد من سيارته وجلس أمام مكان هادئ على الطريق مكان بسيط يقدم بعض المشروبات الساخنة......

"عايز القهوة بتاعتي يارجل ياطيب......" حدثه بصوت مُتعب محاولاً أن يكون عادياً أمامه قدر الامكان....

أبتسم الرجل بوجه مجعد بشوش أمام جواد وقال بلطف
"من عني ياجواد يابني....بس قولي مالك إيه إللي مزعلك كده... "

نظر جواد أمامه بحزن وثبت عينيه على بسمة التي تجلس داخل السيارة تطلع عليه بحزن مماثل له....

"شكلها بتحبك......"

نظر جواد الى الرجل بصمت....أبتسم العجوز وهو يقول بحنان مُربت على ذراع جواد....
"أوعى تزعلها أو تكسر بخاطرها باين أنها زعلانه لزعلك وباين أكتر أنها عايز تشرب معاك القهوة..."
غمز له الرجل واضاف بود.....
"قوم جبها وتعالوا اشربوا قهوتكم وانتوا بتسمعو فيروز...."

"مش لازم انـ......."

"أسمع كلام راجل عجوز زيي....البنت بتحبك...."
لكزه الرجل بخفة ليصمت جواد ولم يعقب بل نهض
متوجه نحو سيارته الجالسة بها بسمة تختلس له النظر بين الحين ولاخر....

فتح باب السيارة وقال بهدوء عكس مايشعر به من عواصف تفتك برأسه بلا رحمة....
"انزلي اشربي حآجه......"

رفعت بسمة عينيها عليه بتوتر ومن ثمَ عضة على شفتيها وهي تترجل من سيارته فهي تود الجلوس معهُ بجانبه بالقرب منه هي لا تفضل وجوده بمفرده
في تلك الاثناء هي تعشقه بطريقة تراها مُدمرة لقلبها لكن القلب يهوى بدون أهداف وقد أصبح جواد حياتها وهي على يقين أن أحكام الحياة غير عادلة على كل حال !....

نظرت الى المكان حولها بتفقد ليحتل وجهها علامات
التعجب من بساطة المكان الذي يهرب منه في غضبه
او تشتت أفكاره مثل ماحدث أليوم او ممكن أن يكون اتى إلا هنا فقط لأنها برفقته أأ مزالا يراها بعيدةٍ كامل البعد على أن تشاركة احزانه وتشتت وضياع الواضح في عينيه.....

"اقعدي....."أشار جواد الى طاولة صغيرة داخل هذا
الكافية الصغير.......

جلست بسمة بهدوء وجلس جواد في مقعد مُقبل
عليها......

"مكنتش أعرف إنك بتدخل أماكن عادية زينا...."
سألته بابتسامة رقيقة كأن الحديث له هدف وآحد
أن يخرج من حالة الصمت البارد الذي يتقنها منذ
ساعات من حديثهم الحاد....

"عادي المكان ده كنت بدخله من أيام ماكنت في اعدادى....."رد ببساطة وهو يتجول بعينيه في أرجأ
المكان....

أبتسمت بسمة بأمل فهو الأول مرة يتحدث عن جزء بسيط من طفولته.....
"وكنت بتيجي تشرب قهوة ولا سجاير...."ضيقت عينيها بعد هذا السؤال بمزاح....

"لا شاي....يعني السجاير دي معرفتهاش غير لم دخلت السجن...."ظُلمت عينيه أكثر.....

"بكره تبطلها...يعني هتكون آخر حاجه هنعملها...."

نظر لها جواد بعدم فهم....
"يعني إيه هتكون آخر حآجه هنعملها هي في حاجات قبلها مثلاً....."

"في كتير بس واحد واحده هنتخلص منهم نبدأ بتقيل وندخل على الخفيف....."

نظر لها جواد بعدم فهم ورفع حاجبه الأيمن بشك...

"احلى قهوة لأحلى زباين....."وضع العجوز فنجانين القهوة وهو يوزع انظاره بود وحنان عليهم....
"بس إحنا مش ضيوف ياراجل ياطيب إحنا
صحاب مكان...."

إجابة الرجل مُبتسماً بود ...
"طبعاً ياجواد يابني أنتَ أبني وغلوتك من غلاوة ولادي لكن الزبونه الجميلة دي لازم أضحك عليها بكلمتين حلوين عشان تيجي على هنا تاني...."

إبتسمت بسمة بحرج وردت عليه بتلقائية...
"متقلقش لو القهوة عجبتني هاجي تاني وتالت
ورابع مانا خلاص عرفت المكان....."

"تنوري يا...."

"بسمة أسمي بسمة....."

"بسمة وأنتي أجمل بسمة وليكي من اسمك نصيب ونصيب هيشاركه إللي قلبك حبه....."ربت الرجل على كتفها بحنان ليوجه حديثه لجواد قائلاً بخفوت.....
"هشغلكم فيروز عشان تكمل القعدة الحلو دي...."

أومأ له جواد بهدوء وهو يبدأ بارتشف قهوته الساخنة......وكذلك فعلت بسمة التي انبهرت
بمذاقها هل هناك مذاق قهوة بهذا الطعم ورائحة النفاذة الذي تداعب انفها بتناغم غريب ليكتمل السحر بنعومة صوت فيروز واحساسها....

رفعت بسمة عينيها على جواد لتجده ينظر لها بتراقب مُتفقد أبسط حركة تُصدر منها اشتبكت
العيون مع كلمات الأغنية والموسيقة الناعمة
وصوت فيروز يشعل بينهم حقيقة العشق ذو
المسافات البعيدة....

أهواك.....أهواك
أهواك بلا أمل
وعيونك.....وعيونك تبتسم لي
وورودك تغريني ، بشهيات القُبلِ
أهواك ولي قلبُ بغرامك يلتهبُ
تدنيه فيقتربُ، تقصيه فيغتربُ
في الظلمة يكتئبُ، ويهدهده التعبُ
فيذوب وينسكب، كالدمع من المقلِ
أهواك أهواك ، أهواك بلا أملِ
ورودك تغريني، بشهيات القُبلِ
في السهرة انتظر، ويطول بي السهرُ
فيسائلني القمر، ياحلوة ما الخبرُ
فأجيبهُ والقلبُ، قد تيمه الحب
يابدر انا السببُ، أحببت بلا أملِ
أهواك أهواك، أهواك بلا أمل

اطرقت بسمة برأسها للأسفل بحرج هل تكشفها عسليتيها الآن هل يحكي قلبها بخفقاته المُتسرعة
عشق أرهق فؤدها بتقلب حبيبها معهُ.....

مد جواد يده على سطح الطاولة ليمسك يدها بين يده ناظراً الى عمق عينيها قائلاً كلمات خرجت من صميم قلبه.....
"خليكي جمبي عايزك دايماً معايا..... خليكي معايا حتى لو جيت في يوم وقولتلك ابعدي أوعي تبعدي أوعي تصدقيني إني مش محتاجلك أنتي الوحيده إللي هبقى محتاجها جمبي أنا ممكن استغنى عن الدنيا كلها إلا انتي........"

صدمات متتالية هل يعترف بالحب ام يحدثها عن اهميتها في حياته يدهُ ياللهي تطبق على يدها بقوة
المتها لكن الألم يُنسى أمام تلك الصدمات التي تجعل قلبها ينبض باقصى مالديه فهو الآن يُحكى عن مشاعر خام لم تتلامس الحب يوماً ولم تختبر مشاعره الجامحة نحوها.....

"مش بتردي عليه....." سألها حائراً وعينيه لا تفارق أطار عسليتيها الامعة..... رطبت شفتيها وهي تجيبه
بوجنتين حمراء خجلاً.....
"مش محتاجه رد أنا دايما جمبك ومعاك ومش لازم تشك في كده...... مانت عارف اني بـ....." صمتت ولم تتجرا على الاكمال فمزالت حزينة من عنف قبلاته المهينة معها في قلب سيارته وذكرى تتكرر تارة تعطي له الأعذار وتارةٍ تلوم قلبها المتيم بحبه
كما قالت فيروز تدنيه فيقتربُ، تقصيه فيغتربُ وهذا قلبها أحمق في عشقه ودوما ترى كبرياءها مُحطم جوارها ....

"بسمة....." نداها بصوتٍ رخيم أصاب جسدها رجفت ناعمة "نعم....."

"مش ناويه تقوليها...." عيناه تترجى كلمة كذب وجودها منذ ساعتين الآن يود سماعها كما ان الانفصاليّة تلك ستقتلها يوماً ما.....
"مش لازم......" تهجم وجهها قليلاً ليحكي عن عتاب وحزن منه...

زفر بضيق وهو يترك يدها فهو لن يتوسل لها أوقات
يرى نفسه مُراهق بالقرب منها ولأن اسواء المواقف يتوسل بعينيه لسماع أبسط كلمة على وجه
الأرض....

"يلا بينا....." نهض بضيق....

"أنتَ ماشي ولا إيه ياجواد....." حدثه العجوز وهو
يقترب منهما.....
"آآه لازم أمشي كفاية كده....."

"يعني وراك حاجه ولا هتمشي وخلاص...."
تحدث العجوز وهو ينظر لجواد بحرج حسى به
جواد فسأله بدون تردد....
"في حآجه عايزني اعملها معاك....."

اصاب بسمة الدهشة من جملته لكنها لم تُعقب....

"يعني كنت عايزك تحضر معانا سبوع حفيدتي
فيروز....."

هز جواد رأسه بستياء وقال مُبتسم ....
"فيروز سمتها فيروز برده بقا عندك كام فيروز دلوقتي..."

"تلاته بنتي وحفيدتي والتالته بنتك ان شاء الله إحنا مش متفقين أن فيروز دي العشق ولا إيه دانت مش بتسمع غيرها....."

نظر جواد نحو بسمة مُبتسم بعبث ....
"عندك حق وأكيد هجيب فيروز قريب....."اشاحت بوجهها وتمتمت داخلها بضيق...
"قليل الأدب ونويها....."

"على العموم أنا مقدرش اتأخر عنك و هستناك هنا كمان لحد متخلص ونطلع عليهم وبسمة كمان هتيجي معانا مش كده يابسمة...."
نظر لها لتوما له بحرج تحت انظار العجوز الذي ينظر لهم بامتنان....


♡♡♡♡♡♡♡
تقف مُستندةٍ على جانب السيارة تراقب جواد الذي
يرتب المكان قبل اغلاقه من مقاعد يجب رصاها جيداً لطاولات تُمسح وترتب في ركنٍ ما.....
كم كان غريب بعد هذا التصرف جواد الغمري يساعد
رجل عجوز في هذا المكان أقل من البسيط، يالا العجب من هذا الجواد الغامض في ردة فعله وتصرفها كذلك.....

"بلاش تستغربي بشكل ده...."

نظرت بسمة الى الرجل العجوز الذي يتطلع عليها ببشاشة وجه....
"أبداً يعني مش مستغربة د...."

قاطعها وهو ينظر نحو جواد مُضيف....
"جواد كان على طول معايا في المكان ده من أيام مكان في اعدادي أوقات كتير كان في الاجازة بيقف
معايا ويساعدني بس من غير ماحد من أهله يعرف
كان ده مكانه الوحيد اللي في ضيقته وغضبه بايلجأ
ليه.........وانا مبسوط ان جه النهارده وجابك معاه يابسمة.....تعرفي انُ حكالي عنك كتير ومن كلامه عنك كان نفسي أشوفك أوي......"

"حكالك عني قالك إيه....."سألته بفضول...

"قالي كلام بسيط مش مفهوم قالي أن بدأ ينجذب أكتر لكلام فيروز عن الحب والعذاب قالي أن الحب
احساسه حلو لكن التاقلم عليه صعب قالي حاجات
مش مفهومه بس لم شفتك عرفت هو يقصد إيه..."

نظر له وربت على كتفها قال بلطف.....
"أوعي تسبيه يابنتي خدي بالك منه، وصدقيني القدر إللي جمعكم ببعض مش مجرد صدفه دا قدر ومكتوب عليكي وعليه ، وليه اسبابه فقربكم من بعض ...."

حدجت بسمة به بضياع حقيقي وهي تؤمن أن القدر يخبئ لها عدة صدمات معه!....

"خلاص يارجل ياطيب خلصت....."حدثهم جواد وهو مقبل عليهمْ بصوته الهادئ الرخيم.....

راقبته بسمة بعسليتاها وهو يقول.....

"يلا أركب العربية وعرفني العنوان فين...."

ضحك الرجل بخفوت موجه حديثه لبسمة قال....
"تعرفي يابسمة برغم ان أعرف جواد بقالي سنين الى أنه عمرى مدخل بيتي الا النهارده وشكله وافق
كمان عشان انتي معاه...."

ابتسمت للعجوز مجاملة وبدلت عسليتيها نحو جواد
الذي نظر لها بابتسامة بسيطة وعيناه الداكنتان لا تحيد عن عسليتيان عيناها قط....

"طب يلا بينا ياولاد عشان منتاخرش عليهم...."قالها العجوز وهو يصعد السيارة في المقعد الأمامي....

دلف جواد بجانبه في مقعد القيادة وكذلك بسمة من الخلف......

بعد ان أخذ جواد منه العنوان....نظر نحو بسمة عبر مرآة السيارة كي يجدها تجلس بصمت ناظرة الى النافذة بجوارها تبعد عسليتاها عن مرمى عيناه الثاقبة عليها...حاول شد انتباها فقال بخبث للعجوز بجانبه...

"صحيح مقولتليش فيروزي عامله إيه....."

انتبهت بسمة لم يقال....

رد عليه الرجل بإبتسامة....
"بتسلم عليك دايماً وبتسالني عليك من آخر مره شفتك فيه في القهوه عندي ...."

"أصيل فيروز تعرف لولا النصيب أنا كُنت نسبتك..."
قالها وهو يتطلع على بسمة عبر المراة كي يجد تاثير
الغيرة عليها تقابلت أعينهما بحوار حاد من قِبل عسليتاها الغاضبة باحمرار أما عيناه فكانت باردتان عابثتان بكل تأكيد .......

حدثه العجوز ببساطة خبيثة فهو يعلم مخزى كلام جواد....
"كل شيء نصيب وبعدين أنتَ معاك القمر كله...."

"آآه بس فيروز قمرين...."

زفرت بسمة بضيق وهي تقول بحدة...
"هو لس فاضل كتير...."

"شويه يابنتي ونوصل ا...."

"آآه لس فاضل كتير وبعدين إحنا ورانا إيه القعدة حلوه فسيرة الناس الحلوة ..."اغضبها أكثر واشعل
غيرتها لتتابعه بعسليتيها بصلابة قاتله.....

أبتسم بخبث إبتسامة لم تلامس عيناه ليصمت عن الحديث ويستكفي بهذا القدر....وظل طوال الطريق
يختلس النظر لها بعينان ثاقبتان عابثتان.....بعثت بسمة له رسالة قصيرة واغلقت الهاتف بعدها ناظرة بجانبها ببرود....صدح هاتفه مُعلن عن رسالة فتحها بمكر..(لِم عينك عني يابتاع فيروز.....)أبتسم بلؤم وبعث لها رسالة فتحتها وكانت....
(ليه يعني تكونيش بتغيري يافرولتي....)
(بارد ...)....(صدقيني الكلمة دي مش هتمر مرورو الكرام.....)أغلق الهاتف وهو ينظر له ببرود وتحذير
رطبت شفتيها وهي تتذكر عنفه معها ليخفق قلبها
بخجل وضيق منه.....

♡♡♡♡♡♡
أشار لهما العجوز مبتسماً بطيبة وود....
"اتفضلو ياولاد ادخلو...."
دلف جواد برفقة بسمة التي تتفقد بعسليتاها المكان من حولها......

كان منزل بسيط لكن ميسور الحال ومساحته كبيرة ليس بالصغير به الدفء وعطر الأسرة وترابطها يندلع عليه بوضوح .... إبتسمت بتلقائية فهي تحتاج لهذا المكان بشدة وجواد أيضاً يحتاج لمنزل كهذا يعطيه
هُدنا من كل ما مرَّ به......

"نورت البيت ياجواد نورتي المكان يابسمة.... يام أحمد......بت يافيروز...."

نظرت بسمة نحو المكان الناظر له هذا العجوز مراقبة
خروج تلك الفيروز التي تغازل بها زوجها منذ دقائق.... أبتسم جواد بخبث وهو يتطلع الى ملامحها
المشدودة والى عسليتاها اللتين أوشكُ على الخروج
من مقلتيها من شدة هذا التركيز.....

أحاط منكبيها بيده القوية وقال بخبث ناظراً الى عسليتاها بلؤم......
"عينك بتقول إنك نفسك تشوفي إللي طيرت عقلي...."بدلته النظرة بحدة.....ليضيف باستفزاز....
"بلاش استعجال يابيبي هتشوفيها...."

"بيبي...."رفعت شفتيها بتقزاز فلم تروقها الكلمة...

قرص وجنتها بيده بلطف ليزيد اشتعالها قائلاً....
"وأخيراً عرفت البيبي حجي بيضايق من إيه...."

"أنا مش بيبي وبلاش تقرصني من خدودي تاني...أنتَ فاهم....."حدثته بغضب مفاجئ...

"لا مش فاهم ينفع تفهميني بطرقتك....."
مسك معصمها واخذ خطوة الى الامام ارغمها على
رفع عسليتاها لتواجهه بحدة...تلعثمت وهي تحاول إبعاده عنها....
"عيب كده إحنا عند الناس..."بعثر انفاسه بالقرب من وجهها وهو يقول بخبث....
"وتفتكري دي حآجه تخليني افوت طريقتك ولسانك الطويل عليه يا....ياحضرة المحامية...."

"وحشتني ياجواد...."

توقف جواد عن كل شيء ولتفت مُبتسم بحنان....
"وانتي أكتر يافيروزي.....أوبأ اي الحاجات الجامده دي...."

التفت فيروز باستعراض لكي يرى فستانها الرقيق
القصير ذو ألوان تليق على صغيرة في السابعة من عمرها...
"أي رأيك في الفستان حلو...."

"تحفه...."لكز بسمة في كتفها واستفزاها اكثر...
"اي رأيك في خطبتي يابيبي حلوه...."

نظرت الى الصغيرة بحسره لتوزع نظرها عليهما بصدمة وصمت....

"هي ماله ياجواد هي مش موفقة على الجوازه ولا إيه....."حدثته الصغيرة ببراءة....

نظر جواد نحو بسمة قائلاً بخبث....
"شكلها كده يافيروزي اصل فرولتي بتغير شويتين..."

"أوعي تغيري احنا هنبقا أهل...."

كركر جواد ضاحكاً بشدة عقب عفوية تلك الشقية الصغيرة ...
حدقت به بسمة بصدمة فالأول مرة تراه يضحك بهذا الشكل قد صُغر أكثر بكثير من ماهو عليه وتزايدت
تلك الوسامة القاتلة لانوثتها !، كم يرهقها هذا العشق وتلك الرجولة الجذابة الذي تحتل رجل واحداً فقط
زوجها عشقها المتيمةً به برغم من كُثرة الاختلافات التي تعتليهما في شخصية، والطباع، والماضي كذلك الى أنه سيظل الحياة بحق الحياة....تطلعت أكثر لترسم وسامته في عسليتاها مُتاملة زوجها بعيني تهوى بلا مُنازع...هو فارع الطول بطريقه تجعلها ترى جسدها بجانبه عصفور صغير لا يقوي على فعل شيء غير الصموت أمام تلك الهالة... شعره الأسود المرفوع للخلف بفوضوية منظمة لا تدري كيف لحيته ليست بالحليقة ولا الطويلة أبداً........ رائحته الرجولية تمتزج مع عطره المُنفرد من نوعه مثل شخصيته تماماً ذراعه القويتان المفتولاً، عنقه الذي يبرز منه تفاحة ادم بطريقة مُثيرة ، صدرة العريض الرياضي الذي يبرز من خلال هذا القميص الرجولي الأسود، يرتدي الجينز وتلك أول مره تراه يلبس ملابس عادية غير الحُلةً الرسمية....

"عجبتك..."غمز لها جواد بمكر وهو يرمقه بوقاحه..

"ها.... لا... لا...مش ببص عليك اصلاً...."تلعثمت بحرج...

"ياشيخه دا انتي هتاكليني بعنيكي...."

"ها...أنا...."فغرت شفتيها بحرج والخجل يكاد أن يقتلها.....

تحدثت فيروز الصغيرة قائلة بملل...
"جواد هو أنتَ هتفضل مشغول مع مراتك كتير ركز معا خطيبتك شوية...."

صُدمة بسمة من غرابة تلك الصغيرة ليجلس جواد على الاريكة رافع الصغيرة على قدميه قائلاً بحنان...
"عندك حق هو المفروض أكون عادل بينكم..ها تحبي نعمل إيه...."

هتفت الصغيرة بحماس....
"نلعب ياجواد في حوش البيت....."

دلف العجوز البشوش بصحبة زوجته التي زجرت ابنتها بحِدة قائلة....
"اي جواد دي يافيروز مش عيب عليكي كده اسمه عمه او أبيه غير كده متقوليش اياكِ اسمعك بتنادي حد كبير باسمه تاني وبعدين اي يلعب معاكي دي أنتي اتجننتي يقليلة الحياء......"اوقفها جواد وهو يقول بتمهل....
"سبيه يام أحمد أنا إللي طلبت منها تناديني بأسمي..."وقفت السيدة عن ماتنوي فعله بابنتها وقالت بحرج....
"لمؤاخده ياجواد يابني بس أنتَ أكيد عارف فيروز لمضه قد إيه....."

أبتسم بلطف صُدم عيون عسلية تراقب الموقف....
"أنا عارف كان الله في العون....المهم مبروك مجاب أحمد يتربى في عزه....."صمت لبرهة ثم قال بحرج
"ينفع أشوف فيروز الصغيرة عشـ ا....'"

قاطعه العجوز بحزم.....
"ملوش لزوم ياجواد أنا جايبك هنا عشان تغير جو معانا مش عشان اقلبك....."

تحدث جواد بسأم....
"تقلبني......على العموم مقبول منك ياراجل ياطيب."
ثم نظر نحو السيدة الصغيرة وسألها باستفسار...
"قوليلي يام أحمد فين اوضة المولوده...."

"في دور إللي فوق ده على إيدك اليمين هتلاقي فيروز الصغيرة نايمة هناك في سريرها...."

مسك يد بسمة قال بصوت هادئ....
"تعالي معايا يابسمة...." اومات له بسمة بحرج من الجميع وستأذنت منهم.....

صعد معها على الدرج البسيط.....

"معاملتك للعيلة دي غريبه اوي..." تحدثت بسمة بدون مقدمات ظناً منها انهُ سيتجاهلها كعادته ولكن
تفاجأت به يقول....
"أي حاجه من ريحة الماضي بتمسك بيها...."

"زي إيه من ريحة الماضي ....." استفسرت بعسليتان متراقبتان للقادم منه....
"زي الرجل الطيب ده والقهوه إللي لسه باقيه من مراهقتي وشبابي زي سيف واسيل وانعام هانم..."
أبتسم بتهكم فهو مهم كره طريقة جدته وتعاليها
بالمستوى الاجتماعي الذي تجهل مصدره تظل في القلب أماً كُبرى مهما إنكر ذلك.....

"وزيك انتي كمان يابسمة....."نظر لها وهو يصعد آخر
درج السلم ليصل لدور المنشود،توقفت بسمة عن
السير ورمقته بعدم فهم.....
"زيي....زيي ازاي ياجواد أنا مش من الماضي اللي ذكرته...."

"عارف بس بنسبالي انتي الماضي والحاضر والمستقبل...."نظر لها بعيون زيتونية صادقة ليطبق أكثر على كف يدها بامتلاك وكان حركة يده تُرسل لها جملة واحدة مفهومها يقال بــ(لن احرركِ).....

دلف الى غرفة الصغيرة وجد المكان هادئ دافء يناسب هذا الملاك...... أقترب جواد من سرير الصغيرة
ليجدها تحدق في سقف ببراة وجهها أحمر يدها صغيرة ناعمة، ناعمة حين تلمسها بحنان وضع رزمة من الأموال على الفراش الصغير ومن ثم حملها على يده قال بخفوت دافء...
" جميل اوي يابسمة مش كده..... "

إبتسمت بسمة بتأثر وهي تنظر نحو الصغيرة....
"طبعاً جميله وقمر كمان.... بس قول ماشاء الله ومسك الخشب...." ضحكت بخفوت لتنزل دموعها
في لاحظة فمشهد جواد وهو يحمل الصغيرة ويداعبها بحنان وشموخ تجعلها تراها ابنتهما
الذي انجباها للتو ويتشركان الآن إنتاج حبهم
بفرط سعادة زوجين حياتهم مثالية طبيعية....

وهل هي كذلك فعلاً ، أم ان أحلام اليقظه تُاثر
على عقلك قبل قلبك هذا.....

اغمضت عينيها لتنزل الدموع مرة اخرى ببطء....
وجدت أصابعه الدافئة تمسح دموعها بحنان...
"لي كده يافرولتي....." فتحت عينيها الحمراء
بعتاب وقالت....
"يعني مش عارف....."

"عارف وخايف أقرب منك......"'

إبتسمت بتهكم....
" خايف تقرب مني طب ليه.... "

أحاط وجهها براحتي يداه...واخترق عسليتاها بعيناه الثاقبة وقال بعد تنهيدة حارقة لفؤده.....
"عشان انتي غيرهم يابسمة عشان أنتي صعب تتنسي صعب بعد متبقي مراتي فعلاً تندمي وتقوليلي بعدها اني اجبرتك على كده، ساعتها هتسبيني وتمشي وأنا مش هقدر أتحمل الفراق في عينيكي يابسمة ...افهمي أنا مش عاوز أوجعك"

"وأنت كده مش بتوجعني، لمَ تقربني وقت مانت عايز وتبعدني وقت مانت عايز تبقى كده مش بتوجعني، لمَ ابقى معاك لا طايلا سماء ولا أرض يبقى كده مش بتوجعني لمَ حياتنا تكون كلها سلاح ودم تبقى أنتَ كده مش بتوجعني لمَ ابقى محامية بدافع عن الحق وبسجن الحرامية والمغتصبين وتجار الممنوعات وللأسف جوزي وحبيبي اكبر تاجر سلاح
وشغال بقاله سنين من غير خدش وآحد ومضلل العدالة معاه يبقى أنت كده مش بتوجعني لم
سرك وماضيك يبقى جواك ومتشركنيش همومك يبقى أنت كده مش بتوجعني لم أعيش معاك بقلبي
وروحي وعقلي وأنتَ عايش معايا بعقلك بس يبقى أنتَ كده مش بتوجعني.....رد عليه ياجواد في أوجاع أكتر من كده مسببتهاش ليه... " نزلت دموعها بقهر فور انتهائها ...

زفرجواد بحدة أمامه وجهها الباكي وعيناها
الحمراء من كثرة العبرات الحارقة....حدثها بضياع
وضعف حقيقي لأول مره يخرج أمامها....
"أنا مخترتش أكون كده يابسمة بلاش تلوميني على حاجة مختارتهاش، حتى علاقتنا وجوزنا مخترتهمش
حتى انجذابي ليكي وحـ.....مخترتش حآجه
يابسمة عشان تيجي تلوميني عليها دلوقتي ..."

رمقته بعدم اقتناع وأضافة بعقلانية ويأس....
"يمكن نصيبك رماك هنا بس أنتَ كنت قادر تتمرد على المعاصي كُنت تقدر تفضل جواد سراج الغمري أنتَ أخترت الجوكر وكأنك حبيت مُعناته ونهايته حبيت جنونه وبرودة حبيت مرضه واستسلامه لشر وكأن الإسم اتخلق عشان يبقى ليك أنتَ وبس ياجواد.... "

"حبيني زي مانا يابسمة بعيوبي وبعلتي اقبليني، مش طالبك تغيريني لأن ده مستحيل بس على الأقل
حبيني زي مأنا وتاقلمي على حياتنا الجديدة بكل إللي فيها ....." أثناء حديثه كان يقرب وجهها بكفي يداه القويتان اكثر لوجهه المُتالم والمشدود بقوة آثار ماتفعله به من ماضي قاتم لا يناسب مشاعر مُلتهبة يخفيها قلبه عنها....

"مش هقدر ياجواد علاقتنا مكتوب فأول سطورها الفشل وعنوان حكايتنا كئيب غريب صعب يتفهم وصعب يتقبل افهمني أنا..."

"لو كلامك معنى مقدمات عن طلقنا فا دا مستحيل يحصل أنا بـ.... مش هسيبك ولا هقبل اطلاقك...."
تسارعت أنفاسه الساخنة بغضب عارم....

"أهدأ ياجواد.... أنا مش عايزه أطلق أنا بس بقولك نحاول....." مسكت كف يده بحنان وقالت بعيون احتبست بدموع....
"حاول تتغير عشاني عشان جوزنا يستمر عشان ولادنا في المستقبل حاول تفتح عينك على حقيقة إللي حوليك عمك هـ....."

قاطعها بحدة وهو يحاول تهدات أنفاسه المُتسارعة
"موضوع عمي هخلص منه بطرقتي متشغليش بالك انتي ..."

غمرها الامل وهي تسأله....
"هتخلصو إزاي هتبلغ البوليس...."

"هبلغ البوليس ليه اي دخل البوليس في شغلنا..."

"شغلكم يعني إيه...."

"يعني هصفي حسباتي كلها مع زهران الغمري وبعدها
هشتغل لحسابي...." أولاها ظهره ببرود....

وضعت يدها على فمها بصدمة الي هذا ألحد كانت عمياء في حُبه تذكرت جيداً كلمات (آسر) منذ شهور...

••••عرفتي بقه ان جواد مستحيل يشتغل معانا لان أنا وانتي واثقين ان ميفرقش عن زهران واللي معاه حاجة.... فكري كويس يابسمة وبلاش تجري ورأ عواطفك....••••

"مستحيل.... "وضعت يدها على أذنيها بحسرة والصدمة وخيبة الامل تعتليها ..

ألتفت لها جواد بعدم فهم ليقترب منها بقلق قائلاً
" بسمة مالك انتي كويسه.... "

جلست بسمة على حافة الفراش، انفرط قلبها قهراً لتنزل دموعها تشارك شهقتها الخافتة....

"مالك يابسمة انتي تعبانه اجبلك دكتور...." لم ترد عليه بل ظلت على تلك الحالة الميئوس منها.... هتف
بنفاذ صبر.....
"لا أنا هروح اشوفلك دكتور...." تركها وسار باتجاه
الباب مُسرعاً، رفعت بسمة عسليتاها الحمراء قائلة بصوتٍ وهنٍ.... "طلقني ياجواد.... يتبع

دهب عطية
............................................................
معلشي يابنات هو البارت قليل شوية عن المعتاد بس إن شاء الله متعوضه البارت الجاي.... دمتم بخير... وياريت رأيكم في أحداث الرواية وبذات الحلقه دي😍😍

يتبع الفصل الثالث والعشرون اضغط هنا 



reaction:

تعليقات