القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم الحادي والعشرين 21- ياسمين

رواية عشق الادم الحادي والعشرين- ياسمين

رواية عشق الادم الحادي والعشرين

يجلس وراء مكتبه الفخم بشموخ يليق به رغم هيأته
المبعثره، فشعره الاسود قد تناثرت خصلاته
بفوضويه ليسقط بعضها على جبينه اما ربطه عنقه
فقد تخلص منها تاركا ازرار قميصه الأولى مفتوحه
باهمال يدخن سيجارته التي لا يعرف عددها و هو
يدقق النظر في نفس الورقه منذ ساعتين دون تركيز
زفر بضيق و هو يوبخ نفسه قائلا :"يوووه ايه اللي
بيحصلي.... مش عارف اركز و لا اعمل حاجه في
الشغل اللي قدامي ده".
وضع الملف جانبا بيأس و كان عقله جمد فجأه
يرفض ان يقرأ تلك الحروف و الأرقام التي تحولت
فجأه إلى طلاسم غير مفهومه، لم يكن يوما مهملا
لطالما كان شغوفا محبا لعمله و هذا يفسر نجاحه
القوي في عالم الأعمال لكن منذ الصباح و هو لا
يفهم ما يحصل،
يشعر بفراغ كبير يحتل قلبه، منذ أن تسلل صباحا
مودعا حضنها الدافئ.
ذلك الدفئ الذي إفتقده لسنوات طويله
لا يتذكر منه سوى ومضات صغيره تمر بعقله، طفلا
صغيرا بعمر الخامسه و هو يركض وراء كره و
صوت انثوي حنون يناديه....كان لايزال صغيرا على فهم مايحصل له، فقد والديه في حادث سياره اليم لم ينجو منه غيره مخلفا تشوهات متفرقه على جسده الضئيل (جسده فقط وليس وجهه) ، بقى وحيدا بلا عائله، بلا سند او امان حتى أقاربه رفضوا الاعتناء به ليتم وضعه في احد دور الأيتام، لتبدا مرحله جديده من حياته.
كان طفلا منزويا وحيدا لايقبل الاختلاط او التحدث إلى الاخرين، عقله البريئ يرفض الاعتراف بواقعه الجديد، يفتقد بشده حنان والدته و دلال ابيه و سريره الدافئ.
تعرض لجميع العقوبات من قبل مديره الدار طوال سنوات مكوثه السبعه، حرمان من الاكل، النوم في غرفه منفصله..... و كل ذالك بسبب تنمر بقيه الأطفال عليه بسبب تشوهه.
و هو لم يكن يسكت او يتجاهل، كان يتشاجر معهم و يضربهم و كأن الشجار وسيله لافراغ شحنات غضبه.
ليأتي ماجد الحديدي و زوجته ليصبحا والداه الجديدان و تتغير حياته مره اخرى بيت ليله و ضحاها من النقيض إلى النقيض، و يتحول سيف ابن الملجئ إلى آدم الحديدي.
قصر فخم ،سيارات فاخره،ملابس من أغلى الماركات و أموال لا تحصى و لاتعد.....
كل شيئ تغير حتى اسمه فقد حرص والده بالتبنى على طمس حياته السابقه إلى الأبد،
ماضيه المؤلم لايعلمه احد سوى عدد قليل من أفراد عائلته... و ذلك الطبيب النفسي الذي حرص على ارتياد عيادته منذ سنوات طويله ليساعده في التخلص من طباعه السيئه التي علقت به منذ طفولته ، عصبيته المفرطه التي تحوله إلى إنسان أعمى لايرى أمامه عندما يغضب،منفرد في قراراته لايقبل ان يعارضه احد فقط يعطي الأوامر لينفذ الآخرون دون نقاش.
تحسس دبلته بابهامه و ابتسامه عذبه ترتسم على شفتيه . فهو الان لم يعد وحيدا كما في الماضي بل أصبح لديه عائله ، شخص يهتم به، يسال عنه و ينتظر عودته كل يوم ليرتمي في أحضانه، .....
ياسمين تلك الصغيره التي جعلته عاشقا متيما بها، جمالها الملائكي الذي سحره منذ اول لحظه رآها، برائتها التي تميزها،دفئها الذي عوضه عن قسوه سنينه الماضيه.
لكنه خائف.... خائف و بشده ان يفقدها، ان تتركه ليعود وحيدا كما كان، ذلك الشعورالبشع الذي رافقه طوال حياته رغم وجود الكثيرين من حوله.
وضع باقي السيجاره التي إنطفأت دون أن ينتبه لها في المنفضه الزجاجيه ثم ترك مقعده ليقف أمام ذاك الحائط الزجاجي الذي يطل على المدينه من تحته ينظر إلى نقطه وهميه بشرود..... قطعه رنين هاتف مكتبه ليشتم في سره العمل و الأشغال التي لاتنتهي فالان قد تذكر أن عليه حضور إجتماع مهم لدراسه إحدى الصفقات الجديده الموجوده في تلك الملفات التي ظل يراجعها لساعات دون تركيز.
لكنه لايريد فليذهب اذن العمل إلى الجحيم فحاليا لايحتاج سوى وجودها ليحسم أمره سريعا، ويأخذ سماعه الهاتف ليتصل بسكرتيرته
:"ندى، أجلي الاجتماع لبكره في نفس المعاد و لو في حاجه مهمه ابعثيهالي على الايميل".

رمى السماعه ثم جمع بعض الملفات في حقيبه عمله و اخذ ربطه عنقه و جاكيت بدلته و باقي متعلقاته الشخصيه ليغادر سريعا مكتبه عائدا إلى قصره.
...........................
فى قصر آدم
إستيقظت ياسمين بانزعاج من اشعه الشمس التي تسللت عبر الستائر، نظرت الى الجهه الأخرى من السرير لتجدها خاليه، فعلمت أن آدم قد غادر منذ الصباح الباكر إلى العمل،
تنهدت بحزن و هي تتذكر الايام الماضيه عندما كانت تستيقظ على قبلاته الحنونه لتفتح عينيها و تجد نفسها في أحضانه،
أزاحت الغطاء جانبا لتقف بكسل و تتجه إلى الحمام و تقوم بروتينها اليومي ثم ترتدي إحدى فساتينها الانيقه التي تملأ غرفه الملابس ثم تتجه إلى الأسفل لتناول فطورها.
بعد ساعه كانت تجلس في الصالون و إلى جانبها غاده التي تفاجأت بحضورها بحجه انها إشتاقت إليها و تريد رؤيتها.
غاده بابتسامه مزيفه:" الجواز لايق جدا ياياسو دا انت إحلويتي و بقيتي قمر".
ياسمين و هي ترتشف قهوتها:"ميرسي يا غاده عقبال ما نفرح بيكي انشاء الله".
غاده بانزعاج:" يا ريت دا انا قربت أيأس من الموضوع داه ما انت عارفه مش بيتقدملي غير الفقري و اخوه آخرهم محاسب من الشركه".
ياسمين ببراءه:" طب و الله كويس و انت قولتيله إيه".
غاده بحسد:"رفضت طبعا، انا عاوزه أرتبط بواحد غني يقدر يحققلي كل أحلامي، عاوزه اسكن في فيلا و اركب عربيه آخر موديل و اتفسح و اسافر اي مكان انا عاوزاه... مش واحد بيقبض ملاليم آخر الشهر".
ياسمين :" إنشاء الله بس المهم يكون بيحبك و تحبيه داه اهم حاجه ".
غاده بنفي:"ماهو لما يحققلي كل اللي انا عاوزاه طبيعي ححبه....و بعدين الحب ممكن ييجي بعدين هو انت لما اتجوزتي مستر آدم كنتي بتحبيه ".
ياسمين باندفاع:" انا كنت معجبه بيه و برتاح جدا لما بكون معاه و بعد ماتجوزنا بقيت بحبه اكثر لدرجه إني مش عاوزه من الدنيا غيره".

غاده و هي تكاد تحترق من الحسد و الغيره:" طبعا يا حبيبتي و هي دي مين اللي تقدر تقاوم واحد زي آدم الحديدي.. أكملت و هي تحاول تغيير الموضوع
"بقولك ايه ياياسمين هو انت مش ناويه تقدمي ملف التدريب بتاعك دا كل زمايلنا في الجامعه تقريبا قدموا ملفاتهم مفاضلش غيرك ".
ياسمين بحزن :" انا إمبارح طول الليل بفكر في الموضوع داه اصل الملف بتاعي لسه في مكتب آدم و انا فاتحته في الموضوع قلتله عاوزه أروح معاك الشركه اكمل تدريب زعل جامد و رفض إني أخرج من القصر لأي سبب حتى الجامعه قلي ان إداره الأعمال متستحقش حضور دائم و اني اروح بس وقت الامتحانات ".
غاده بغضب مزيف:" يعني ايه متروحيش الجامعه طب و دراستك ومستقبلك دا إحنا فاضل كام شهر و نتخرج،و بعدين هو ناوي يسجنك هنا؟ عاوز يطلع عقده عليكي... الظاهر ان الإشاعات اللي سمعتها عنه مكانتش غلط".
ياسمين بخوف و فضول:" إشاعات إيه ".
غاده :"مفيش حاجه مهمه..... مستر آدم إنسان ناجح في شغله عشان كده في ناس بتكرهه و بتطلع عليه اقاويل غلط ".
ياسمين و قد زاد فضولها:" طب إحكيلي انا عاوزه أعرف".
غاده و هي تقف من مكانها لتجلس بجانب ياسمين و تتكلم بصوت منخفض:"بصي يا ستي انا سمعت في الشركه حاجات سخيفه كده على مستر آدم بيقولوا إنه زمان كان عايش في ملجأ و إنه...... يووه يا ياسمين دي حاجات كذب سيبك منها و خليني اقوم أروح عشان تأخرت على ماما زمانها قلقانه".
نظرت لها ياسمين بصدمه مما تسمعه ثم أمسكت ذراعهابشده و هي تقول :"لا لا انت حتحكيلي دلوقتي كل اللي تعرفيه و بعدين انا حقول للسواق يوصلك متقلقيش.. اتكلمي".
إبتسمت غاده بشر في سرها و هي ترى لهفه ياسمين ثم أكملت مدعيه انها إستسلمت لالحاحها:" ماشي ياستي ححكيلك كل حاجه و أمري لله انت عارفه إنك صاحبتي من زمان و اكيد مش حتقولي لحد ان انا اللي قلتلك دي حاجات خطيره و ممكن آدم بيه يأذيني و انت عارفه جوزك يقدر يعمل إيه".
أشارت لها الأخرى بايجاب لتكمل:"بيقولو انه.... لقيط ملوش لا اب و لا ام و انه ماجد بيه أخذه من الملجأ و تبناه عشان مراته مقدرتش تخلف فكان الحل الوحيد انهم يتبنوا طفل عشان يورث إمبراطورية الحديدي.
هو صحيح ماجد بيه كان غني جدا بس آدم كان ذكي و ناجح جدا في شغله، طور الشركات و كبرها و بقى عندهم فروع ثانيه في إيطاليا و أمريكا ،.. انا سمعت بيقولواكمان إنه كان إسمه.... انا نسيت الاسم.... اه سيف متهيألي كان إسمه سيف قبل ميتغير و يبقى آدم".
صمتت غاده و هي ترى ملامح ياسمين المصدومه بشده لتكمل و هي تتدعي مواساتها:" يا حبيبتي دي إشاعات و كذب و اكيد لو كانت صح مكانش جوزك حيخبي عليك حاجه مهمه زي دي مهما .... طيب أستأذن انا عشان امشي و متنسيش ملف التدريب يلا باي".
حملت غاده حقيبتها و غادرت تاركه ياسمين في عالم آخر لدرجه انها لم تستمع لآخر كلماتها، لمعت في ذهنها ذكرى ليله زفافها ذلك الرجل المخيف الذي يضع بعض الوشوم على يده عندما نادى آدم بإسم سيف، لم تهتم وقتها و ظنت ان الاخر أخطأ في إسمه و لكنها اليوم تأكدت ان هناك قصه مخفيه خلف هذا الاسم الذي تسمعه للمره الثانيه من شخصين مختلفين، فعلى مايبدو ان زوجها يخفى عليها بعض الأسرار الذي يعرفها الجميع عداها هي و هذا ما يفسر أيضا غضبه الغير مبرر البارحه عندما طلبت منه الخروج... لا تدري كم بقيت مكانها و هي تفكر....
شهقت بفزع عندما احست بيد توضع على كتفها لتلتفت بسرعه و هي تضع يدها موضع قلبها لتجد آدم ينظر لها بقلق قائلا:"مالك يا حبيبتي.. بقالي نص ساعه هنا بناديكي و انت في عالم ثاني حصل حاجه... انت كويسه؟".
ياسمين و هي تحاول أن تهدئ من روعها:"لا مفيش حاجه كنت سرحانه شويه و محسيتش بيك لما جيت...".
آدم و هو يقبل جبينها:"وحشتيني أوي على فكره مقدرتش استنى لما أخلص شغل.. سيبته و جيتلك".
ياسمين بابتسامه جاهدت لرسمها:" انت كمان وحشتني اوي بس انت عندك شغل كثير لازم تخلصه".
آدم :"يولع الشغل مفيش حاجه اهم منك.... اكلتي كويس".
ياسمين بنفي:" لا انا شربت قهوه بس".
آدم بلوم:" ما ينفعش كده إنت مش بتاكلي كويس و داه خطر على صحتك من هنا و رايح مش حنزل غير لما تفطري معايا، انا طالع اغير هدومي و حنزل عشان نتغدى سوى".
هزت ياسمين راسها بشرود و هي تفكر في حديث غاده من جديد.
الساعه التاسعه مساءََ دخل آدم جناحه بعد أن انتهى من القيام ببعض الأعمال العالقه في مكتبه، حرك رقبته بتعب و هو يبحث بعيناه عن صغيرته التي إشتاق إليها بجنون.. ليتصنم مكانه و هو يراها جالسه على أمام المرآه تسرح شعرها الحريري الأشقر.. ليبتسم آدم بخفه.... كم تبدو ساحره بملابس نومها المغريه المتكونه من قميص وردي فاتح دون أكمام و شورت قصير بنفس اللون يعكس صفاء بشرتها البيضاء،
لم يشعر بنفسه و هو يتقدم منها ليحتضنها من الخلف و هو يضع ذقنه على رأسها ناظرا لصورتهما المنعكسه على المرآه.
وضعت المشط على طاوله التسريحه ثم تململت لتخرج من أحضانه متجهه إلى الفراش.
آدم بتعجب:"في ايه، مالك... انت لسه زعلانه عشان اللي حصل إمبارح".
ياسمين و هي تجلس على حافه الفراش:"لا مش زعلانه، انت أكيد مكنتش تقصد اللي انت قلته".
آدم و هو يحاول الحفاظ على هدوئه:"طب انت عاوزه إيه دلوقتي حاسس انك متغيره".
تحركت من مكانها لتقف مقابلا له و هو تنظر في عينيه:" مفيش حاجه انا بس عاوزه أقدم ملف التدريب بتاعي".
آدم :"الملف عندي في الشركه، بكره حبعثه لاداره الجامعه انت إرتاحي و متفكريش في حاجه".
ياسمين بصوت عال:"يعني إيه تبعثه، انا عاوزه اروح بنفسي و ححضر محاضراتي كمان، انت اكيد مش ناوي تحبسني هنا على طول".
اغمض الاخر عيناه بشده ثم قبض على يده محاولا السيطره على غضبه الذي بدأ في الظهور ليهتف بهدوء مزيف:" صوتك داه ميعلاش تاني انت فاهمه عشان اكثر حاجه بكرهها الصوت العالي و بالنسبه للكلام الأهبل الي انت قلتيه دلوقتي فأنا معتبر نفسي مسمعتش حاجه انا حطلع برا عشان عندي كام تلفون مهم على ما أخلصهم تكوني هديتي".
اكمل كلامه ثم غادر الغرفه متجها إلى الصاله الرياضيه لافراغ شحنه غضبه.
نظرت ياسمين للباب الذي أغلق بقوه هامسه بحزن:" الظاهر شهر العسل خلص بجد "

يتبع الفصل الثاني والعشرون اضغط هنا 

 

reaction:

تعليقات