القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشق الادم فصل الثامن عشر 18 - ياسمين

رواية عشق الادم فصل الثامن عشر- ياسمين

رواية عشق الادم فصل الثامن عشر

في فيلا الجندي.
ينزل صفوان الدرج مسرعا و هو يستمع لصراخ والده الذي عاد من عمله باكرا على غير عادته.
احمد(والد صفوان) :يا شهيره ، انت يا هانم فين الباشا ابنك اكيد لسه نايم زي عوايده اااه طبعا تعبان يا عيني من سهره إمبارح".

اجابته شهيره التي كانت تجلس ببرود في الصالون تترشف قهوتها الصباحيه:" ايه يا أحمد بتزعق ليه، عمل ايه صفوان مش رجع الشغل معاك عاوز منه ايه تاني".

إقترب منها أحمد و قد زاد صراخه:" طبعا و هو مين حيدافع عن بلاويه و مصايبه غيرك ابنك يا ست هانم صايع درجه اولى مش نافع غير يبوز الشغل...".
التفت للدرج ليجد صفوان ينزل الدرجات الاخيره:" اهو و اخيرا الباشا شرف، صاحي الساعه 11 و تقوليلي نزل الشغل، طب لما هو يشتغل مين اللي يقعد في الكباريات و الملاهي الليليه ".

قبل صفوان والدته من جبينها و جلس على الاريكه المقابله قائلا بانزعاج:" يا بابا فيه إيه عالصبح بتزعق ليه، انا كنت جاي الشركه اساسا فيها لو صحيت متأخر الدنيا مش حتطير".

احمد بنبره سخريه:" لا يا خويا الشغل هو اللي حيطير، منى السكرتيره إتصلت بيك يجي 100 مره و انت قافل تليفونك ليه، إفرض في مصيبه حصلت.
انت عمرك ما كنت مسؤول و انا لا يمكن اعتمد عليك بعد كده، انا حسحب منك منصب مدير المجموعه و الأحسن ليك ترجع لندن".

اكمل كلماته ثم إتجه نحو مكتبه لتندفع شهيره ورائه :" انت ايه بتقوله داه هو عمل ايه عشان تاخد القرار داه ثم انت حتوثق في حد غريب و تديه منصب مدير المجموعه و تسيب إبنك".

القى احمد جسده على الكرسي بتعب و هو يرخي ربطه عنقه قائلا :" مالك زوج أروى بنتي أحق منه، ياريته كان زيه شاب طموح و ذكي و امين هو يستاهل يدير المجموعه احسن من إبني اللي كنت فاكر انه حيشيل المسؤوليه و يحافظ على الشغل و إستمرار الشركات حتى بعد ما اموت. بس هو كل يوم بيخسرنا حاجه لغايه ما حنفلس و نبقى على الحديده انت عارفه انه من شهرين داخل صفقه مباني و استلف ملايين من البنك و في الاخر خسرها و ادينا لحد دلوقتي بنسدد الأقساط كل داه ليه".

اجابه صفوان الذي دخل للتو إلى المكتب:" يا بابا انا قلت نوسع الشغل ليه مندخلش في صفقات المباني و العقارات".

ضرب أحمد سطح المكتب بقوه قاطعا كلام إبنه و قد تملكه غضب شديد:" توسع الشغل و الا تنافس آدم الحديدي و يا ريتك كنت قده، داه هو لحد دلوقتي بيلاعبك و مش عاوز يرد عليك إكراما لأبوه اللي هو خالك. هو المره اللي فاتت اكتفى انه يخسرك الصفقه بس المره الجايه مش بعيد يقضي علينا و على الكام شركه اللي فضلولنا من ورا عمايلك و انت عارف كويس انه يقدر يعمل كده في ساعه فابعد عنه احسنلك داه يقدر بكل سهوله يمحينا من السوق كله ".

قاطعه صفوان الذي إحمر وجهه من شده الغضب و برزت عروق يديه و رقبته:" مستحيل، مش حسيبه ابدا انا صفوان الجندي إبن الحسي و النسب و هو مين هااا حتة لقيط مش عارفينه لا اصل و لا فصل عامل نفسه إمبراطور السوق". اكمل بصوت أعلى :" مش حسيبه حقتله زي ما قتلها و حرمني منها بس قبل كده حعذبه و اخسره كل حاجه بيحبها إستنى انت بس و شوف".
اكمل كلماته ثم خرج صافقا الباب ورائه بعنف لتنتفض شهيره قائله بقلق:" هو لسه منساش البنت دي ابني كده حيضيع مني، ماشي ورا إنتقام فارغ".

نظرت لزوجها الذي إقترب منها يلف جسدها بذراعيه ليحتضنها بحنان ثم اكملت كلامها بنبره حزينه:" انا خايفه عليه اوي دا مهما عمل يفضل إبننا الوحيد انا مش عارفه هو مش هادي و مسالم زي أروى ليه، دا انا ربيتهم زي بعض، انا صحيح كنت بدلعه و اجيبه كل اللي نفسه فيه بس بحدود مكنتش عارفه انه حيبقى كده عصبي و اناني و متهور هو مش بيفكر غير في البنت إياها دا عدا يجي اكثر من سبع سنين على حكايه نرمين و لسه منساش، بس هو آدم مكانش بيحبها هي اللي كانت بتجري وراه و لما يئست منه إنتحرت هو ملوش ذنب".

أجابها احمد بصوت حنون محاولا التخفيف عنها فهو دائما يلومها و يتهمها بالافراط في تدليله و لكنه يعلم انها تفعل ذلك من حبها لابنها:" دي حكايه فارغه ابنك عاملها حجه عشان يعادي ابن الحديدي بس هو في الحقيقه شخصيته كده بيحب التحدي و العند و لما بيحط حاجه في دماغه لازم يوصلها و مش عارف انه بكده حيأذينا إحنا و يدمرنا و انا لا يمكن اسمحله بكده".

اومات شهيره براسها و هي دموعها التي تساقطت رغما عنها،فهي ليست إمرأه متكبره كاغلب نساء المجتمع الراقي بالرغم من ثراء زوجها الا انها كانت سيده متواضعه تحب زوجها و أبنائها و لا تهتم بالفوارق الاجتماعيه، و كانت تعامل الجميع بحب وإحترام عكس زوجه أخيها صفيه والده سهى.

..............................

في قصر الحديدي.

دفع زاهر رنا بقوه داخل الغرفه لتسقط على الارضيه لتصرخ بالم:"انت اتجننت ااااه سيب ايدي".

امسكها زاهر من ذراعها ليوقفها أمامه و هو يقول بغضب عارم:"و ليكي عين تتكلمي كمان".

صرخت رنا بألم و تساقطت دموعها و هي تضع يدها على يد زاهر التي اطبقت على خصرها بقوه لتشعر و كانها نار تحرق جلدها، قوست جسدها للأمام محاوله تخفيف الألم ثم وضعت يديها على جسد زاهر تدفعه دون جدوى و هي تسمع زاهر يصرخ بهستيريه:"جايه من بيتكم عريانه، كم واحد شافك في الطريق ها إتكلمي".

ليزيد من قبضته اكثر و هو يكمل:"مش مكسوفه من نفسك و انت لابسه كده و قاعده قدامهم، مش عامله احترام لا ليا و لا لعيلتك، عاوزه توصلي لايه بالضبط هو انت بكده فاكراني حسيبك اتكلمي ساكته ليه".
نزلت دموعها اكثر و هي تحاول إبعاده، ضربه، دفعه، المهم ان يبتعد عنها فالالم الذي تشعر به لم يعد يحتمل، لاتستطيع حتى الكلام فقط شهقات متتاليه تصدر منها ليبتعد عنها زاهر اخيرا،
شعرت و كان روحها عادت إليها بعد أن دفعها لتقع على الاريكه التي كانت تتوسط الغرفه، نظرت لزاهر الذي كان يجول في أنحاء الغرفه كأسد تم حبسه في قفص.
وجهه الذي احمر بشكل مخيف حتى انها توقعت إنفجاره باي لحظه و أنفاسه المتلاحقه التي تعبر عن مدى غضبه،

شهقت بألم و هي تمسد خصرها مكان قبضتها لتسرعي إنتباه ذالك الغاضب الذي نظر إليها باشمئزاز واضح قائلا بنبره تهكم:"إيه وجعاكي، لا الف سلامه عليكي".
بادلته رنا نظرات ساخطه تعبر عن غضبها ثم اجابت بنبره مهزوزه:"ملكش دعوه بيا".
مسح زاهر وجهه بغضب فهذه الصغيره تكاد تفقده صوابه فرغم المها و ضعفها أمامه الا انها لم تكن لتستسلم،اقترب منها بهدوء مخيف و هو يسالها:"انت عاوزه ايه، قوليلي ايه اللي ينفع معاكي و انا حعمله".
جذبها من معصمها ليوقفها أمامه من جديد ليرتجف جسدها بشده مخافه ان يقرصها ثانيه، مد يده إلى وجهها ليداعب وجنتها برقه ثم يمرر اصابعه على شفتيها بحركات ناعمه و ينزل لرقبتها و صدرها إلى أن يصل إلى خصرها لتشهق رنا بخوف قائله بصوت مرتجف:" و النبي يا زاهر متعملش كده، دي بتوجع اوي".1
نظر زاهر إلى عينيها الزرقاء التي اغمضتهما بشده بينما يده لا تزال تتجول على جسدها بحريه، كم تبدو جميله و ساحره عندما تكون هادئه تضعفه تجعله كالمسكين و هو يتسول منها نظره او ابتسامه
تجعله يفقد اعصابه بهدوئها بجمالها بتمردها و تهورها كلما زادت رغبتها هي في الهروب زادت هو رغبته في اقترابها، همس أمام شفتيها بصوت متالم:"و انت كده مش بتوجعيني على الاقل ذوقي شويه من الوجع اللي بحس بيه بالرغم من انه ميجيش نقطه في بحر الألم اللي بعيشه بسببك".
إستكانت رنا بوداعه داخل أحضانه لم تدري ماذا ستجيبه تعلم انه محق و انها ان تكلمت بشيئ لن يعجبه ربما ياذيها اكثر لذلك فضلت الصمت.

ليكمل زاهر كلامه و هو يبعدها عنه:" فاضل عشره ايام على موعد زواجنا إعقلي و كفايه جنان و مش عاوز اشوفك لابسه لبس العاهرات داه ثاني انا حنزل و ابعثلك ياسمين عشان تديكي هدوم من عندها،متعانديش و خلي يومك يعدي و كل اما تغلطي اكثر حعندك معاكي اكثر و على فكره انا منسيتش عمايلك اللي فاتت بس حيجي الوقت المناسب و اعاقبك عليهم فاقعدي عاقله احسنلك".

زمت رنا شفتيها بغير رضا على كلامه و هي تشاهد باب الغرفه ينغلق بهدوء.
بعد عده دقائق أطلت ياسمين براسها و هي تقول بمزاح:" ايه يا عروسه شكله زاهر مش قادر يصبر عليكي لغايه الفرح".

اجابتها رنا بتذمر:" بلا عروسه بلا زفت مش عاجبه الهدوم بتاعتي و قال ايه بيعاقبني، فاكرني تلميذه في ابتدائي".
تأملت ياسمين التنوره القصيره جدا و القميص العاري ثم هتفت بغيض من ابنه خالتها المجنونه:"معاه حق يا رنا هو انت من امتى بتلبسي كده داه كل جسمك عريان، انا عارفاكي مجنونه و متهوره بس مش للدرجه دي، ما انا كمان بلبس حاجات قصيره بس مش كده انت تقريبا مش مخبيه حاجه يلا عشان اديكي هدوم من عندي انا عارفه انك عنيده و مش حتقتنعي".
تبعتها رنا و هي تدخل إلى غرفه اقل ما يقال عنها خياليه، شهقت رنا بانبهار و هي تجلس على الاريكه السوداء الكبيره ثم قالت :" هي دي اوضتك انت و ادم يا ياسمين".
ضحكت ياسمين و هي ترى ملامح ابنه خالتها المندهشه:" ايوا يا ستي دي اوضتنا... ايه رأيك حلوه اوي صح ؟".
تأملت رنا باستغراب الغرفه ثم سألتها مجددا:" هي آه حلوه..... بس هي ليه كلها سوداء كده السرير و الستاير دي حتى السجاده لونها اسود".

اجابتها ياسمين و هي تخرج من غرفه الملابس"آدم يا ستي بيحب اللون الاسود".
نظرت لها رنا باستهزاء:" ادم بيحب اللون الاسود، طب و انت معندكيش زاي انت لازم تتطلبي منه انه يغيرها انا منكرش انها حلوه اوي بس انت كمان لازم يكون عندك رأي".
ياسمين:" بس الاوضه حلوه و عاجباني جدا على فكره و الا هو عند و خلاص يلا ادخلي غيري و متتاخريش عشان ننزل زمانهم حضروا الغداء".
أمسكت رنا الملابس و هي تهتف بغيظ:" طول عمرك مستسلمه كده و ملكيش راي دا حتى شهر العسل اتحرمتي منه".
دفعتها ياسمين بخفه باتجاه الحمام وهي تقول محاوله استفزازها:" اهو انت حتتجوزي قريب انا حقول لزاهر ان رنا نفسها في شهرين عسل مش شهر واحد".
اجابتها رنا من وراء باب الحمام:"شهرين بحالهم دا انا نفسي الجوازه تتلغي من أساسه ".
ردت ياسمين بصوت هائم:" دا الجواز احلى حاجه في الدنيا انا حاسه نفسي اني مكنتش عايشه قبل ما اقابل آدم،".
خرجت رنا من الحمام لتجد ابنه خالتها تجلس على حافه السرير و تستند بذقنها على كفها و تنظر امامها بحالميه.
رنا بسخريه:" حاسه نفسك ايه ياختي".
ياسمين ببلاهه:"مكنتش عايشه قبل ما اقابله، انا دلوقتي حاسه اني بعيش في الجنه، لما اكون في حضنه بنسى الدنيا كلها، انا بحبه اوي يا رنا".
ضربتها الأخرى على رأسها بخفه:"طب فوقي يا اختي و شوفي الفستان اللي انت اديتهولي اللي انا اصلا مش متأكده، انه بتاعك انت و الا بتاع طنط سلوى".
نظرت لها ياسمين لتجدها ترتدي فستانا بنفسجيا طويلا يصل إلى كاحلها ذو أكمام كامله لتجيبها بابتسامه:" دول آدم اختارهملي لما كنا في جزيره سانتوريني ذوقه حلو مش كده".
هزت رنا شفتها العليا باستهزاء:" لا ياختي ذوقه وحش ايه داه هو انت عمرك خمسين سنه عشان تلبسي كده،الظاهر ان انا و انت مستنايانا ايام سوداء".
اومات لها ياسمين بعدم فهم و هي تتجه إلى الباب.
اما عند أدم و زاهر

نظر زاهر لصديقه بغيض الذي كان يكتم ضحكته ثم هتف باستياء:" إضحك يا خويا إضحك ما انت تجوزت العاقله و انا اللي حتدبس في المجنونه".
ليقهقه ادم بصوت عال ويشاركه الاخر الضحك، و هو يقول من بين ضحكاته:"و الله حتجنني معاها كل يوم بكتشف فيها حاجه جديده.... عنيده بشكل عمري ماتصورته".
ادم بعد أن كف عن الضحك:"ربنا يكون في عونك..." صمت قليلا ثم اكمل :"و عوني انا كمان".
نظر له زاهر بعدم فهم و هو يلتفت إلى الجهه التي ينظر لها آدم ليضحك من جديد بصوت أعلى و هو يرى سهى و والدتها من خلال الحائط الزجاجي الذي يفصل الصاله عن الحديقه.

يتبع الفصل التاسع عشر اضغط هنا 

 

reaction:

تعليقات